← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

حَدَّثَ الأَبَّارُ عَن أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «أَحْفَظُ عِشْرِينَ أَلْفَاً، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُدْخِلْ فِيهَا حَرفَاً» ٠ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَحْفَظُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ بِالإِسْنَادِ وَلاَ فَخْر، وَأَحْفَظُ لِلشَّامِيِّينَ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيث» ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 947

حَدَّثَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ سُئِلَ: «يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ لَهُ فِقْه ٠٠؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: نَعَمْ، مَا كَانَ أَذْكَاهُ وَأَفْهَمَهُ وَأَفْطَنَهُ» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ عَن هُشَيْمٍ ﵀ قَال: «مَا بِالمِصْرَيْنِ مِثْلُ يَزِيدَ بْنِ هَارُون» ٠ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 948

«كَانَ يَزِيدُ يُعَدُّ مِنَ الآمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ المُنْكَر» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ ﵀ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «كَانَ رَأْسَاً في الْعِلْمِ وَالعَمَل، ثِقَةً حُجَّةً كَبِيرَ الشَّأْن» ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ شَاذِّ بْنِ يحْيىَ عَنْ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 949

«مَنْ قَالَ «الْقُرْآنُ مَخْلُوق» فَهُوَ زِنْدِيق، وَقَدْ كَانَ يَزِيدُ رَأْسَاً في السُّنَّة، مُعَادِيَاً لِلْجَهْمِيَّة، مُنْكِرَاً تَأْوِيلَهُمْ في مَسْأَلَةِ الاِسْتِوَاء» ٠ ـ مجْلِسُ الحَافِظِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَحَدَّثَ يحْيىَ بْنُ أَبي طَالِبٍ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ سَبْعُونَ أَلْفَاً» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 950

«احْتَفَلَ مُحَدِّثُو بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا لِقُدُومِ يَزِيدَ بْنِ هَارُون، وَازْدَحَمُواْ عَلَيْهِ لِجَلاَلَتِهِ وَعُلُوِّ إِسْنَادِه» ٠ ـ خَوْفُ الخَلِيفَةِ المَأْمُونِ مِنْ فَتَاوَاه، ﵀: حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ أَبي طَالِبٍ الحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ الحَافِظُ عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَكْثَمَ قَال: «قَالَ لَنَا المَأْمُون: لَوْلاَ مَكَانُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ لأَظْهَرْتُ الْقُرْآنَ مَخْلُوق ٠ فَقِيلَ لَه: وَمَنْ يَزِيدُ حَتىَّ يُتَّقَى ٠٠؟

стр. 951

فَقَال: أَخَافُ إِن أَظْهَرْتُهُ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَيَخْتَلِفُ النَّاسُ، وَتَكُونُ فِتْنَة» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَخُشُوعِهِ في الصَّلاَة، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَان: «مَا رَأَيْتُ عَالِمَاً قَطُّ أَحْسَنَ صَلاَةً مَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُون؛ يَقُومُ كَأَنَّهُ أُسْطُوَانَة» ٠ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّان: «مَا رَأَيْنَا عَالِمَاً قَطُّ أَحْسَنَ صَلاَةً مَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُون؛ لَمْ يَكُنْ يَفتُرُ مِنْ صَلاَةٍ بِاللَّيْلَ وَالنَّهَار»

стр. 952

قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيّ: «كُنْتُ أَنَا وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عِنْدَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيع، فَأَمَّا يَزِيدُ فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ لاَ يَزَالُ قَائِمَاً حَتىَّ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ نَيِّفَاً وَأَرْبَعِينَ سَنَة» ٠ قَالَ محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغ: «قَالَ رَجُلٌ لِيَزِيدَ بْنِ هَارُون: كم جُزْؤُكَ ٠٠؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: وَأَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئَاً ٠٠؟! إِذَنْ لاَ أَنَامَ اللهُ عَيْني» ٠

стр. 953

قَالَ عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيّ: «يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُتَعَبِّد، حَسَنُ الصَّلاَةِ جِدَّاً، يُصَلِّي الضُّحَى سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِهَا مِنَ الجَوْدَةِ غَيْرُ قَلِيل» ٠ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ﵀: «كَانَ يَزِيدُ وَهُشَيْمٌ مَعْرُوفَيْنِ بِطُولِ صَلاَةٍ اللَّيْلَ وَالنَّهَار» ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ ابْنُ المُقْرِئِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ يِهَابَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَال:

стр. 954

«اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الثُّقَلاَء» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَنْ رَآهُ فيِ مَنَامَاتِهِ: قَالَ أَبُو نَافِعٍ سِبْطُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه [أَيْ حَفِيدُهُ]: «كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَهُ رَجُلاَن، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ في المَنَام، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟ قَال: غَفَر لي وَشَفَّعَني، وَعَاتَبَني وَقَال: أَتُحَدِّثُ عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَان ٠٠؟!

стр. 955

فَقُلْتُ: يَا رَبّ، مَا عَلِمْتُ إِلاََّ خَيرَاً؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: إِنَّهُ يُبْغِضُ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَقَالَ الرَّجُلُ الآخَر: رَأَيْتُهُ في المَنَامِ فَقُلْتُ لَه: هَلْ أَتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِير ٠٠؟ قَال: إِي وَاللهِ، وَسَأَلاَني: مَنْ رَبُّكَ ٠٠؟ وَمَا دِينُكَ ٠٠؟ فَقُلْتُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا، وَأَنَا كُنْتُ أُعَلِّمُ النَّاسَ بِهَذَا في دَارِ الدُّنْيَا ٠٠؟ فَقَالاَ لي: صَدَقْت» ٠

стр. 956

إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِد هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ البَجَلِيُّ الأَحْمَسِيُّ الكُوفِيّ ٠ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٤٦ هـ ٠ كَانَ مُحَدِّثَ الكُوفَةِ في زَمَانِهِ هُوَ وَالأَعْمَش ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁، وَأَبي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ المَخْزُومِيِّ، وَلَهُم صُحْبَةٌ ﵃ ٠ وَرَوَى أَيْضَاً عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، وَالشَّعْبيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ ٠

стр. 957

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ شُعْبَة، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَشَرِيك، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَوَكِيع، وَيحْيىَ القَطَّان، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُون، وَمحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ٠ قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: «حُفَّاظُ النَّاسِ ثَلاَثَة: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِد، وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبي سُلَيْمَان، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ ٠٠ وَإِسْمَاعِيلُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالشَّعْبيِّ وَأَثبَتُهُم فِيه» ٠

стр. 958

وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: «أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثَاً عَنِ الشَّعْبيّ: ابْنُ أَبي خَالِد؛ ابْنُ أَبي خَالِد: يَشْرَبُ العِلْمَ شُربَاً» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «لاَ أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدَاً مِن أَصْحَابِ الشَّعْبيّ» ٠ وَقَالَ عَنهُ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيّ: «حُجَّة، إِذَا لَمْ يَكُن إِسْمَاعِيلُ حُجَّةً فَمَنْ يَكُونُ حُجَّة» ٠٠؟! حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَني إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلاً حَتىَّ نَشَأَ فِيهِمْ أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَم، فَقَالُواْ فِيهِمْ بِالرَّأْي؛ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ» ٠

стр. 959

عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو محَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْفِهْرِيُّ المِصْرِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١٢٥ هـ، وَتُوُفِّيَ في شَعْبَانَ سَنَةَ ١٩٧ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْد، وَابْنِ جُرَيْج، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْح، وَحَرْملَةَ بْنِ عِمْرَان، وَابْنِ لَهِيعَة، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الإِفْرِيقِيّ ٠

стр. 960

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ شَيْخُهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيم، وَابْنُ التُّسْتَرِيّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يحْيىَ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالح، وَيحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ المَقَابِرِيّ، وَسُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ عَالِمُ المَغْرِب، وَيحْيىَ بْنُ يحْيىَ اللَّيْثِيّ، وَالحَارِثُ بْنُ مِسْكِين، وَغَيْرُهُمْ ٠ ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنْ نَفْسِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «طَلَبْتُ الْعِلْمَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعَ عَشْرَة» ٠

стр. 961

ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ في «الْكَامِل»: «لاَ أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثَاً مُنْكَرَاً مِنْ رِوَايَةِ ثِقَةٍ عَنهُ» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَيْه: رَوَى إِبْرَاهِيمُ أَبُو طَالِبٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «مَا أَصَحَّ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ وَأَثْبَتَهُ؛ يَفْصِلُ السَّمَاعَ مِنَ الْعَرْض» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ مَالِكٍ عَلَيْه: كَانَ الإِمَامُ مَالِكٌ يَكْتُبُ إِلَيْهِ:

стр. 962

«إِلىَ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ مُفْتي أَهْلِ مِصْر، وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا مَعَ غَيْرِه» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ عَلَيْه: وَقَالَ عَنهُ أَيْضَاً الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ وَمِنْ كُنُوزِ الْعَمَل» ٠ ـ ثَنَاءُ سَحْنُونَ فَقِيهِ المَغْرِبِ عَلَيْه: قَالَ سَحْنُون: «مَا عَمِيَتْ عَلَيَّ مَسْأَلَةٌ: إِلاََّ وَجَدْتُ فَرَجَهَا في كُتُبِ ابْنِ وَهْب» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِه: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِح:

стр. 963

«صَنَّفَ ابْنُ وَهْبٍ مِاْئَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيث، كُلُّهُ عِنْدَ حَرْمَلَةَ إِلاَّ حَدِيثَين» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَمحَاسَبَتُهُ لِنَفْسِهِ ﵀: قَالَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقِ عَن أَبِيهِ عَن حَرْمَلَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «نَذَرْتُ أَنيِّ كُلَّمَا اغْتَبْتُ إِنْسَانَاً أَن أَصُومَ يَوْمَاً؛ فَأَجْهَدَني؛ فَكُنْتُ أَغْتَابُ وَأَصُوم؛ فَنَوَيْتُ أَنيِّ كُلَمَّا اغْتَبْتُ إِنْسَانَاً أَن أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَم؛ فَمِن حُبِّ الدَّرَاهِمِ تَرَكْتُ الْغِيبَة»

стр. 964

٠ ـ حُزْنُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ﵀ عَلَيْه: قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ عَمْرٍو: «جَاءنَا نَعْيُ ابْنِ وَهْبٍ وَنحْنُ في مجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَال: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، أُصِيبَ بِهِ المُسْلِمُونَ عَامَّةً، وَأُصِبْتُ بِهِ خَاصَّةً» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ مُفَسِّرَاً: «قَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ لَهُ دُنْيَا وَثَرْوَة؛ فَكَانَ يَصِلُ سُفْيَانَ وَيَبَرُّه؛ فَلِهَذَا يَقُول: أُصِبْتُ بِهِ خَاصَّةً» ٠

стр. 965

ـ قَالُواْ عَنْ كَرَامَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمَنْ رَآهُ فيِ مَنَامَاتِهِ: حَدَّثَ الْعُتْبيُّ عَنْ سُحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ فَقِيهِ المَغْرِبِ أَنَّهُ رَأَى في النَّوْمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَقَالَ لَهُ: «مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟ قَال: وَجَدْتُ عِنْدَهُ مَا أَحْبَبْت، قُلْتُ: فَأَيَّ عَمَلٍ وَجَدْت ٠٠؟ قَالَ تِلاَوَةُ الْقُرْآن، قُلْتُ: فَالمَسَائِل ٠٠؟ فَأَشَارَ يُلَشِّيهَا [أَيْ وَجَدْتُهَا لاَ شَيْء]، وَسَأَلتُهُ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَال: في عِلِّيِّين»

стр. 966

أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ المُجَاهِدُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ الشَّامِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٧٨ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٦ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن وَمَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَش، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَة، وَخَالِدٍ الحَذَّاء، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِب، وَأَسْلَمَ المِنْقَرِيّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر، وَابْنِ شَوْذَب، وَخَلْقٍ كَثِير

стр. 967

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ: الأَوْزَاعِيّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ [وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ]، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَبَقِيَّة، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الخَرَّاز، وَعَمْرٌو النَّاقِد، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَلَبيُّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَدَى تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي فَقَال: «الثِّقَةُ المَأْمُونُ الإِمَام» ٠ وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «ثِقَةٌ مَأْمُون، أَحَدُ الأَئِمَّة» ٠

стр. 968

قَالَ محَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانيُّ الْبَنَّاء: «حَدَّثَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ ﵀ بحَدِيثٍ فَقَال: حَدَّثَني الصَّادِقُ المَصْدُوقُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ» ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَال عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ الزَّاهِد: «رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَوْنٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَمَنْ بَعْدَهُ؛ مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَفْقَهَ مِن أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مُصَنَّفَاتِهِ في السِّيَرِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 969

حَدَّثَ الخَلِيلِيُّ عَنِ الحُمَيْدِيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ في السِّيَرِ مِثْلَ كِتَابِ أَبي إِسْحَاق» ٠ وَلاَ تَخْلِطَنَّ بَينَ أَبي إِسْحَاقَ وَابْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتي هَذَِّبَهَا ابْنُ هِشَام ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَتَوْثِيقُهُمْ لَه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ مِن أَئِمَّةِ الحَدِيث» ٠ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «تُوُفِّيَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنهُ» ٠

стр. 970

قَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أُقَدِّمُهُ عَلَى أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ» ٠ قَالَ عَنهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ بِلاَ مُدَافَعَة» ٠ قَالَ الحُمَيْدِيّ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَال: حَدَّثَني أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْكَ بِكَذَا ٠٠؟ فَقَال: وَيْحَكَ إِذَا سَمِعْتَ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنيِّ؛ فَلاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَسْمَعَهُ مِنيِّ» ٠

стр. 971

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ إِمَامَينِ في السُّنَّة» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ عَنهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيّ:

стр. 972

«أَمَرَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ سُلْطَانَاً وَنَهَاه؛ فَضَرَبَهُ مِاْئََتيْ سَوْط؛ فَغَضِبَ لَهُ الأَوْزَاعِيُّ وَتَكَلَّمَ في أَمرِه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَفَانِيهِ في مَنْفَعَةِ المُسْلِمِين: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيّ: «قُلْتُ لأَبي أُسَامَةَ: أَيُّهُمَا أَفْضَل: الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ أَوْ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ ٠٠؟ فَقَالَ غَفَرَ اللهُ لَه: كَانَ الْفُضَيْلُ رَجُلَ نَفْسِهِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ رَجُلَ عَامَّة» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيّ:

стр. 973

«كَانَ ثِقَةً صَاحِبَ سُنَّةٍ صَالِحَاً، هُوَ الَّذِي أَدَّبَ أَهْلَ الثَّغْرِ وَعَلَّمَهُمْ السُّنَّة، وَكَانَ يَأْمُرُ وَيَنْهَى، وَإِذَا دَخَلَ الثَّغْرَ رَجُلٌ مُبْتَدِعٌ أَخْرَجَهُ، وَكَانَ كَثِيرَ الحَدِيث، وَلَهُ فِقْه» ٠ ـ قَالُواْ عَن حُزْنِ المُسْلِمِينَ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: لَمَّا مَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِب: «مَا دَخَلَ عَلَى الأُمَّةِ مِنْ مَوْتِ أَحَدٍ مَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَوْتِ أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ» ٠

стр. 974

ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الْكَرَامَات، وَمَا رُؤِيَ فِيهِ مِنَ المَنَامَات: حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في النَّوْمِ وَإِلىَ جَنْبِهِ فُرْجَةٌ؛ فَذَهَبْتُ لأَجْلِسَ؛ فَقَالَ لي ﷺ : هَذَا مَجْلِسُ أَبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ» ٠

стр. 975

ابْنُ أَبي ذِئْب هُوَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ أَبي ذِئْبٍ الْعَامِرِيّ، وَاسْمُ أَبي ذِئْب: هِشَامُ بْنُ شُعْبَة ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٨٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٩ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن عِكْرِمَة، وَشُرَحْبيلَ بْنِ سَعْد، وَسَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، وَنَافِع، وَشُعْبَةَ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاس، وَالحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيّ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَالزِّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَحَدَّثَ عَن خَلْقٍ سِوَاهُمْ كَثِير ٠

стр. 976

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَابْنُ أَبي فُدَيْك، وَأَبُو نُعَيْم، وَوَكِيع، وَآدَمُ بْنُ أَبي إِيَاس، وَالقَعْنَبيّ، وَعَلِيُّ بْنُ الجَعْد، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ كَثِيرٌ ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: «كَانَ يُشَبَّهُ بِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب؛ فَقِيلَ لأَحْمَدَ: خَلَّفَ مِثْلَه ٠٠؟ قَالَ لاَ، ثُمَّ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَد:

стр. 977

كَانَ أَفْضَلَ مِنْ مَالِك، إِلاََّ أَنَّ مَالِكَاً ﵀ أَشَدُّ تَنْقِيَةً لِلرِّجَالِ مِنهُ» ٠ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «بَلَغَ ابْنَ أَبي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكَاً لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيثِ: «الْبَيِّعَانِ بِالخِيَار»؛ فَقَالَ ﵀: يُسْتَتَاب؛ فَإِنْ تَابَ وَإِلاََّ ضُرِبَتْ عُنُقُه، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَوْرَعُ وَأَقْوَلُ بِالحَقِّ مِنْ مَالِك» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَيْه:

стр. 978

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانيُّ عنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيَّ قَال: «مَا فَاتَني أَحَدٌ فَأَسِفْتُ عَلَيْهِ مَا أَسِفْتُ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ أَبي ذِئْب» ٠ ـ دِفَاعُ الإِمَامِ الذّهَبيِّ عَنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «وَكَانَ مِن أَوْرَعِ النَّاسِ وَأَوْدَعِهِمْ [أَيْ أَرَقِّهِمْ وَأَلْيَنِهِمْ جَانِباً]، وَرُمِيَ بِالقَدَر، وَمَا كَانَ قَدَرِيَّاً، لقَدْ كَانَ يَتَّقِي قَوْلَهُمْ وَيَعِيبُهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ

стр. 979

رَجُلاً كَرِيمَاً، يجْلِسُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَد، وَمَا كَانَ يَطْرُدُ أَحَدَاً، وَلاَ يَقُولُ لَهُ شَيْئَاً، وَإِنْ مَرِضَ عَادَهُ؛ فَكَانُواْ يَتَّهِمُونَه بِالقَدَرِ لِهَذَا وَشِبْهِه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله: قَالَ تِلْمِيذُهُ الْوَاقِدِيّ: «كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَع، وَيَجْتَهِدُ في الْعِبَادَة، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدَاً؛ مَا كَانَ فِيهِ مَزِيدٌ مِنَ الاِجْتِهَاد، أَخْبَرَني أَخُوهُ، قَال: كَانَ أَخِي يَصُومُ يَوْمَاً وَيُفْطِرُ يَوْمَاً، ثُمَّ

стр. 980

سَرَدَ الصَّوْم [أَيْ وَاصَلَهُ]، وَكَانَ رَقِيقَ الحَال، يَتَعَشَّى الخُبْزَ وَالزَّيْت، وَلَهُ قَمِيصٌ وَطَيْلَسَانُ يَشْتُو فِيهِ وَيَصِيف، قَالَ: وَكَانَ مِنْ رِجَالِ النَّاسِ شَجَاعَةً وَقَوْلاً بِالحَقّ، وَكَانَ يحْفَظُ حَدِيثَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَاب، وَكَانَ يَرُوحُ إِلىَ الجُمُعُةِ بَاكِرَاً، فَيُصَلِّي إِلىَ أَنْ يخْرُجَ الإِمَام، وَلَمَّا وَلِيَ المَدِينَةَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، بَعَثَ إِلىَ ابْنِ أَبي ذِئْبٍ بمائَةِ دِينَارٍ، فَاشْتَرَى مِنهَا سَاجَاً [مِعْطَفٌ دَاكِنُ اللَّوْن] كُرْدِيَّاً بِعَشْرَةِ دَنَانيْرَ،

стр. 981

فَلَبِسَه عُمُرَهُ، وَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِمْ بَغْدَادَ، فَلَمْ يَزَالُواْ بِهِ حَتىَّ قَبِلَ مِنهُمْ؛ فَأَعْطَوْهُ أَلفَ دِينَار» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ في الحَقّ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِد: «كَانَ يُشَبَّهَ بَابْنِ المُسَيَّبِ ﵀، وَمَا كَانَ هُوَ وَمَالِكٌ في مَوْضِعٍ عِنْدَ سُلْطَان؛ إِلاََّ تَكَلَّمَ ابْنُ أَبي ذِئْبٍ بِالحَقّ، وَالأَمْرِ وَالنَّهْي، وَمَالِكٌ سَاكِت» ٠ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:

стр. 982

«دَخَلَ عَلَى أَبي جَعْفَرٍ المَنْصُور؛ فَلَمْ يَهُلْهُ أَنْ قَالَ لَهُ الحَقّ، وَقَالَ لَه: الظُّلْمُ بِبَابِكَ فَاش» ٠ حَدَّثَ الْبَغَوِيُّ عَن هَارُونَ بْنِ سُفْيَانَ عَن أَبي نُعَيْمٍ قَال: «حَجَجْتُ عَامَ حَجَّ أَبُو جَعْفَر، وَمَعَهُ ابْنُ أَبي ذِئْب، وَمَالِكُ بْنُ أَنَس؛ فَدَعَا ابْنَ أَبي ذِئْبٍ فَأَقعَدَهُ مَعَهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَة؛ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ في الحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَسَن [أَمِيرِ المَدِينَة] ٠٠؟

стр. 983

فَقَالَ ﵀: إِنَّهُ لَيَتَحَرَّى الْعَدْل، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيَّ [كَرَّرَهَا مَرَّتَيْن] ٠٠؟ فَقَالَ ﵀: وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّة؛ إِنَّكَ لَجَائِر؛ فَأَخَذَ الرَّبِيعُ الحَاجِبُ بِلِحْيَتِهِ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر: كُفَّ يَا ابْنَ اللَّخْنَاء، ثُمَّ أَمَرَ لاِبْنِ أَبي ذِئْبٍ بِثَلاَثِمِاْئَةِ دِينَار» ٠ ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ ﵀: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «أَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِالْكُوفَةِ غَرِيبَاً، وَذَاكَ في سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِاْئَة» ٠

стр. 984

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرٍو ﵁ أَنَّهُ قَال: «تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالمَدِينَة، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ فَقَال: «يَا لَيْتَهُ مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِه» ٠ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاس: وَلِمَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟! قَالَ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِهِ: قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ في الجَنَّة» ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٥٦، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَفي مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْمَيْ: ١٦١٦، ١٥٩٣، كَمَا حَسَّنَهُ أَيْضَاً في سُنَنيِ الإِمَامَينِ «النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ» بِرَقْمَيْ: ١٨٣٢، ١٦١٤]

стр. 985

الْقَعْنَبيّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَة هُوَ الإِمَامُ الثَّبْتُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ المَدَنيُّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ ثمَّ مَكَّة وُلِدَ سَنَةَ ١٣٣ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢١ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِن أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْد، وَابْنِ أَبي ذِئْب، وَشُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاج، وَيَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَس، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْد، وَالدَّرَاوَرْدِيّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَة، وَعِدَّة ٠
следующие страницы →