← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37569

جواهر من أقوال الرسول

ياسر الحمداني

Полный текст (2 011 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُر، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ للهِ رِيحَاً يَبْعَثُهَا عَلَى رَأْسِ مِاْئَةِ سَنَة؛ تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِن " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١١]

стр. 1052

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِد، لا تَدَعُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلاَّ مَاتَ بِتِلْكَ الرِّيح، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاس " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٦٦] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:

стр. 1053

" مِنْ شِرَارِ النَّاس: مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاء " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٠٦٧ / فَتْح] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: " يَبْعَثُ اللهُ رِيحَاً كَرِيحِ المِسْك، مَسُّهَا مَسُّ الحَرِير؛ فَلاَ تَتْرُكُ نَفْسَاً في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٢٤ / عَبْد البَاقِي]

стр. 1054

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ رِيحَاً مِنَ الْيَمَن: أَلْينَ مِنَ الحَرِير؛ فَلاَ تَدَعُ أَحَدَاً في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي] قَالَ الإِمَامَانِ النَِّوَوِيُّ وَالمَنَاوِيُّ في شَرْحِهِمَا لِلْحَدِيثَين: " إِنَّهُمَا رِيحَان: شَامِيَّةٌ وَيَمَانِيَّة، وَقِيلَ إِنَّهَا سَتَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ مُتَّجِهَةً إِلىَ الشَّامِ ثُمَّ تَنْتَشِرُ مِنهَا: أَيْ مِنَ الشَّام، وَقِيلَ أَنَّهَا مِنَ اليُمْنِ بِضَمِّ الْيَاء: أَيِ البَرَكَة، وَلَيْسَ الْيَمَن ٠

стр. 1055

أَشْرَاطُ السَّاعَةِ الْكُبرَى " الدُّخَان " ٠ـ هَلْ آيَةُ الدُّخَان؛ في آخِرِ الزَّمَان، أَمْ هِيَ شَيْءٌ قَدْ كَان ٠٠؟! عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْن: الدُّخَانُ وَالقَمَر، وَالرُّومُ وَالبَطْشَة، وَاللِّزَام؛ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧٦٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٨ / عَبْد البَاقِي]

стр. 1056

أَيْ: وَقَدْ كَذَّبُواْ؛ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَا: أَيْ لِزَامَاً عَلْيْنَا عِقَابُهُمْ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِأَن أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مَآخِذَهَا مِنهُمْ يَوْمَ بَدْر ٠ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ دَعَا عَلَى الْكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ فَقَالَ ﷺ : " اللَّهُمَّ أَعِنيِّ عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُف " ٠٠٠

стр. 1057

فَأَخَذَتْهُمْ سَنَة؛ حَتىَّ هَلَكُواْ فِيهَا، وَأَكَلُواْ المَيْتَةَ وَالعِظَام، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَان؛ فَجَاءهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا محَمَّد؛ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُواْ؛ فَادْعُ الله؛ فَقَرَأَ ﷺ : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِين ﴿١٠﴾ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيم ﴿١١﴾ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُون ﴿١٢﴾ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُبِين ﴿١٣﴾ ثمَّ تَوَلَّواْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مجْنُون ﴿١٤﴾ إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُون﴾ ﴿الدُّخَان﴾

стр. 1058

يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاء ٠٠؟! ثمَّ عَادُواْ إِلى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُون﴾ ﴿الدُّخَان/١٦﴾ يَوْمَ بَدْر، وَ ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧٧٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٨ / عَبْد البَاقِي]

стр. 1059

إِلاَّ أَنَّهُ وَرَغْمَ كَلاَمِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الَّذِي يَنْفِي بِهِ مجِيءَ الدُّخَان؛ في آخِرِ الزَّمَان: فَإِنَّ الأَمْرَ خَطِير، وَيَحْتَاجُ إِلىَ مَزِيدٍ مِنَ التَّفْكِير: وَإِلىَ إِعَادَةِ النَّظَرِ في هَذَا الأَثَر: هَلْ فِعْلاً تِلْكَ الحَادِثَةُ وَهَذِهِ الحِكَايَة: هِيَ المَقْصُودَةُ بِالآيَة ٠٠؟!

стр. 1060

أَوَّلاً: بِالرُّجُوعِ إِلى سَائِرِ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ السَّابِقِ في الصَّحِيحَين؛ لِلتَِّأَكُّد: هَلْ ذَلِكَ الدُّخَان [الَّذِي رَآهُ أَبُو سُفْيَان] هُوَ المَذْكُورُ في الْقُرْآن ٠٠؟ أَمْ أَنَّهُ وَهْمٌ تَخَيَّلَهُ إِنْسَانٌ جَوْعان ٠٠؟ فَوَجَدْنَا بِفَضْلِ اللهِ تَعَالىَ مَا يُؤَيِّدُ كَلاَمَنَا: فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ في الصَّحِيحَينِ تُعَلِّلُ رُؤْيَةَ الدُّخَانِ بِشِدَّةِ الجُوع؛ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ تَقُول: " حَتىَّ جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجُوع " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٨٢٢ / فَتْح]

стр. 1061

وَأُخْرَى تَقُول: " فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَينَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوع " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٨٢٣ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٨ / عَبْد البَاقِي] ثَانِيَاً: تَرْتِيبُ ذِكْرِ الدُّخَانِ في حَدِيثِ الْعَلاَمَاتِ الْكُبرَى هَذَا وَإِثْبَاتَهُ لَصِيقَاً بخُرُوجِ الدَّجَّال:

стр. 1062

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات ١ ـ خَسْفٌ بِالمَشْرِق ٢ ـ وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، ٣ ـ وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب ٤ ـ وَالدُّخَان ٥ ـ وَالدَّجَّال ٦ ـ وَدَابَّةُ الأَرْض ٧ ـ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج ٨ ـ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٩ ـ وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس [أَيْ تَسُوقُهُمْ] ١٠ ـ نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠١ / عَبْد البَاقِي، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ وَاثِلَة]

стр. 1063

ثَالِثَاً: هُنَاكَ أَمْرٌ لاَ يَنْبَغِي لَنَا إِغْفَالُه: أَلاَ وَهُوَ ذِكْرُهُ لِلرُّومِ ضِمْنَ مَا ذَكَرَ ﵁: فَكَأَنَّمَا ذِكْرُهُ لَهُمْ وَهُمْ لَمْ يَأْتُواْ بَعْد: دَلِيلاً وَاضِحَاً عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ أَيْضَاً المَذْكُورَ مَعَهُمْ لَمْ يَأْتِ بَعْد ٠ ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنىَ دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿السَّجْدَة/٢١﴾

стр. 1064

عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المَقْصُودِ بِالْعَذَابِ الأَدْنىَ في هَذِهِ الآيَة: " مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّوم، وَالبَطْشَةُ أَوِ الدُّخَان " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٩ / عَبْد البَاقِي]

стр. 1065

ثَالِثَاً: ثُبُوتُ أَقْوَالٍ أُخْرَى لأَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ تُفَسِّرُ الْبَطْشَةَ بِغَيرِ مَا فَسَّرَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ ٠ حَدَّثَ الأَعْمَشُ عَن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَال: " لَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى فَقَال: يَوْمُ الْقِيَامَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٩/ ٥] قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: " الْقَوْلاَنِ مَشْهُورَان " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٩/ ٥]

стр. 1066

بَعْضُ الآيَاتِ الأُخْرَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالي: حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجَاه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١١ / عَبْد البَاقِي]

стр. 1067

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَار: حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوَالي يُقَالُ لَهُ جَهْجَاه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٣٤٦، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٤٤١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] مَلْحُوظَةٌ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الأَهَمِّيَّة: هَذَا الرَِّجُل [الجَهْجَاه] قَدْ يَكُونُ هُوَ هُوَ المَهْدِيُّ الَّذِي بَشَِّرَ بِهِ رَسُولُ الله؛ وَتَأَمَّلْ مَعِي هَذَا الحَدِيثَ وَتَدَبَِّرْ مَعْنَاه:

стр. 1068

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَخْرُجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتي؛ فَيَضْرِبُهُمْ حَتىَّ يَرْجِعُواْ إِلىَ الحَقّ " ٠٠ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَكَمْ يَكُون ٠٠؟ قَالَ ﵁: " خَمْسٌ وَاثْنَان " ٠ [صَحَّحَهُ حُسَين سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ فِيهِ المُرَجَّى بْنُ رَجَاء؛ وَثَّقَهُ أَبُو زَرْعَةَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِين]

стр. 1069

وَتَأَمَّلْ كَلِمَةَ المَوَالي؛ في حَدِيثِ الجَهْجَاهِ وَفي الحَدِيثِ التَّالي: عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم: خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسَاً وَأَجْوَدُهُ سلاَحَاً، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " ٠ [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٩٠]

стр. 1070

عَن عُمَرَ وَأَنَسٍ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتىَّ تَكُونَ عِنْدَ لُكَعِ بْنِ لُكَع " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦٧٢١، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٧٢٧٢، ١٥٠٥]

стр. 1071

تَحْرِيفُ الصَِّلاَة، وَتَغْيِيرُ شَرْعِ الله عَن حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الخُشُوع، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلاَة، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَة، وَلَيُصَلِّينَ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّض، وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة، وَحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْل، لاَ تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَلاَ يُخْطِأَكُمْ؛ حَتىَّ تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَة فَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الخَمْس ٠٠؟

стр. 1072

لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؛ إِنَّمَا قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفَاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين﴾ ﴿هُود/١١٤﴾ لاَ تُصَلُّواْ إِلاَّ ثَلاَثَاً، وَتَقُولُ الأُخْرَى: إِيمَانُ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ كَإِيمَانِ المَلاَئِكَة: مَا فِينَا كَافِرٌ وَلاَ مُنَافِق؛ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يَحْشُرَهُمَا مَعَ الدَّجَّال " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: (٨٤٤٨)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه]

стр. 1073

" إِيمَانُ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ كَإِيمَانِ المَلاَئِكَة ": أَيْ أَنَّهُمْ مُسَّيَِّرُونَ لاَ مخَيَّرُونَ في كُلِّ مَا يَفْعَلُون، كَالمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون؛ وَبِالتَِّالي لاَ إِثْمَ عَلَيْهِمْ في أَيِّ ذَنْب؛ لأَنَّهُ مُقَدَّرٌ عَلَيْهِمْ وَبِالتَّالي لاَ يُحَاسَبُونَ عَلَيْه ٠٠!!

стр. 1074

وَلَيْسَ أَدَلَِّ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِ هَؤُلاَءِ مِنْ قَوْلِهِ ﵎: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَين﴾ ﴿البَلَد/١٠﴾ أَيِ السَّبِيلَين: سَبِيلِ الخَيرِ وَسَبِيلِ الشَّرّ ٠ وَقَوْلِهِ ﵎: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرَاً وَإِمَّا كَفُورَا﴾ ﴿الإِنْسَان/٣﴾ وَبِالتَِّالي فَالإِنْسَانُ مخَيَّرٌ في عَمَلِه؛ فَلاَ يَسْتَوِي المُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالمُنَافِق ٠٠

стр. 1075

أَمَّا المُؤْمِنُونَ فَقَدْ قَالَ ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاَ ﴿١٠٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاَ﴾ ﴿الكَهْف﴾ وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَقَدْ قَالَ ﵎: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/٢٤﴾ وَأَمَّا المُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَظْهَرُواْ الإِسْلاَمَ وَأَبْطَنُواْ الْكُفْر؛ فَقَدْ قَالَ ﵎: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تجِدَ لَهُمْ نَصِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/١٤٥﴾

стр. 1076

أَمَّا عَنْ تَغْيِيرِهِمْ لأَوْقَاتِ الصَّلاَة؛ فَعَلَِّهُ هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِ رَسُولِ الله: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامَاً يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِن أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّواْ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا وَصَلُّواْ مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً " ٠٠ أَيْ نَافِلَةً ٠

стр. 1077

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٧٧٩] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامَاً يُصَلُّونَ صَلاَةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّواْ في بُيُوتِكُمْ في الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُون، ثُمَّ صَلُّواْ مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً " ٠٠ أَيْ نَافِلَةً ٠

стр. 1078

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في إِصْلاَحِ المَسَاجِدِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٦٠١] عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاء؛ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؛ فَاجْعَلُواْ صَلاَتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعَاً " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٢٥٧]

стр. 1079

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اسْتَمْتِعُواْ مِن هَذَا الْبَيْت؛ فَإِنَّهُ قَدْ هُدِمَ مَرَّتَين، وَيُرْفَعُ في الثَّالِثَة " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٩٥٥، ١٤٥١]

стр. 1080

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّين [أَيْ قَلَّ بَينَ النَِّاس] وَظَهَرَتِ الرَّغْبَة، وَاخْتَلَفَتِ الإِخْوَان، وَحُرِّقَ البَيْتُ العَتِيق " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٢٦٨٧٢)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

стр. 1081

وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ﵂ إِلاَّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ فِيهَا: " مَا أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّين، وَسُفِكَ الدَّمُ، وَظَهَرَتِ الزِّينَة، وَشَرُفَ البُنْيَان، وَاخْتَلَفَ الأَخَوَان، وَحُرِّقَ البَيْتُ العَتِيق " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٧٤٤)، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]

стр. 1082

تُبَّعٌ وَغَزْوُهُ لِلْكَعْبَة حَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيرٍ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " أَقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الْكَعْبَة، إِذَا كَانَ بِكُرَاعَ الْغَمِيم [مَوْضِعٌ شَمَالَ مَكَّة]: بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ رِيحَاً لاَ يَكَادُ الْقَائِمُ يَقُومُ إِلاَّ بِمَشَقَّة، وَيَذْهَبُ الْقَائِمُ ثمَّ يَقْعُدُ فَيُصْرَع، وَقَامَتْ عَلَيْهِ وَلَقُواْ مِنهَا عَنَاءً، وَدَعَا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَأَلَهُمَا: مَا هَذَا الَّذِي بُعِثَ عَلَيّ ٠٠؟ قَالاَ: أَتُؤَمِّنَّا ٠٠؟

стр. 1083

قَال: أَنْتُمْ آمِنُون؛ قَالاَ: فَإِنَّكَ تُرِيدُ بَيْتَاً يَمْنَعُهُ اللهُ مِمَّن أَرَادَهُ؛ قَال: فَمَاذَا يُذْهِبُ هَذَا عَنيِّ؟ قَالاَ: تَجَرَّدْ في ثَوْبَينِ ثُمَّ تَقُول: لَبَّيْكَ لَبَّيْك، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِذَلِكَ الْبَيْت، وَلاَ تُهِيجُ أَحَدَاً مِن أَهْلِهِ؛ قَال: فَإِن أَجْمَعْتُ عَلَى هَذَا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنيِّ ٠٠؟ قَالاَ نَعَمْ؛ فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبىَّ؛ فَأَدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٦٣]

стр. 1084

بَعْضُ مَا جَرَى لِلْبَيْتِ مِنَ الخَرَابِ زَمَنَ الْقَرَامِطَة سَنَةَ ثَلاَثِمِاْئَة هِجْرِيَّة الحُكْمُ الْعُبَيْدِي وَدَوْلَةُ الْقَرَامِطَة، الَّذِينَ قَتَلُواْ الحَجِيجَ وَسَرَقُواْ الحَجَرَ الأَسْوَد، وَسَبُّواْ الصَّحَابَة: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً عَلَى مَا وَقَعَ مِمَّنْ تَوَلىَّ كِبْرَهَا: عُبَيْدِ اللهِ المَهْدِيِّ وَابْنِهِ الْقَائِم: " خَطَبَهُمْ في الجُمُعَةِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الْوَلِيدِ وَحَرَّضَهُمْ وَقَال: جَاهِدُواْ مِنْ كَفَرَ بِاللهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ رَبٌّ مِنْ دُونِ الله، وَغَيَّرَ أَحْكَامَ الله، وَسَبَّ نَبِيَّهُ وَأَصْحَابَ نَبِيِّهِ؛ فَبَكَى النَّاسُ بُكَاءً شَدِيدَاً، ثمَّ قَال:

стр. 1085

اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْقَرْمَطِيَّ الْكَافِرَ المَعْرُوفَ بِابْنِ عُبَيْدِ اللهِ المُدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ جَاحِدٌ لِنِعْمَتِك، كَافِرٌ بِرُبُوبِيَّتِك، طَاعِنٌ عَلَى رُسُلِك، مُكَذِّبٌ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّك، سَافِكٌ لِلدِّمَاء؛ فَالْعَنهُ لَعْنَاً وَبِيلا، وَأَخْزِهِ خِزْيَّاً طَوِيلا، وَاغْضَبْ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِهِمُ الجُمُعَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٥٦/ ١٥]

стр. 1086

قَالَ محَمَّدُ بْنُ رزَام الْكُوفِيّ: حَكَى لي ابْنُ حَمْدَانَ الطَّبِيبُ قَال: " أَقَمْتُ بِالقَطِيفِ أُعَالجُ مَرِيضَاً [مِنَ الْقَرَامِطَة]؛ فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُمْ تِلْكَ الأَيَّامَ يَلْعنُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَمحَمَّدَاً ﵈، وَعَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَرَأَيْتُ مُصْحَفَاً مُسِحَ بغَائِط " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٢٥/ ١٥]

стр. 1087

سَارَ مَلِكُ الْبَحْرَيْنِ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَسَنٍ الجَنَّابيُّ إِلىَ مَكَّةَ في سَبْعمِاْئَةِ فَارِس؛ فَاسْتَبَاحَ الحَجِيجَ كُلَّهُمْ في الحَرَم، وَاقْتَلَعَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَرَدَمَ زَمْزَمَ بِالقَتْلَى، وَصَعِدَ عَلَى عَتَبَةِ الْكَعْبَةِ يَصيح: إِنَّني اللهُ وَبَاللَّه أَنَا ... يَخْلُقُ الخَلْقَ وَأُفْنِيهِمْ أَنَا فَقَتَلَ في سِكَكِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلهَا زُهَاءَ ثَلاَثِينَ أَلْفَاً، وَسَبىَ الذُّرِّيَّة، وَأَقَامَ بِالحَرَمِ سِتَّةَ أَيَّام، وَقَتَلَ أَمِيرَ مَكَّة ابْنَ مُحَارِب، وَعَرَّى الْبَيْت، وَأَخَذَ بَابَهُ، وَرَجَعَ إِلىَ بلاَدِ هَجَرَ بِالْبَحْرَيْن " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٢١/ ١٥]

стр. 1088

وَدَخَلَ الحَرَمَ قِرْمَطِيُّ سَكْرَانُ عَلَى فَرَسٍ، فَصَفَّرَ لَهُ أَبُو طَاهِرٍ؛ فَبَالَ عِنْدَ الْبَيْت، وَضَرَبَ الحَجَرَ بِمِطْرَقَةٍ فَهَشَّمَهُ وَاقْتَلَعَهُ، وَأَقَامُواْ بِمَكَّةَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمَاً، وَبَقِيَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ عِنْدَهُمْ نَيِّفَاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَيُقَالُ هَلَكَ تَحْتَهُ إِلىَ هَجَرَ أَرْبَعُونَ جَمَلاً، فَلَمَّا أُعِيدَ كَانَ عَلَى قَعُودٍ ضَعِيفٍ فَسَمِن، وَقِيلَ إِنَّ الَّذِي اقْتَلَعَهُ صَاحَ يَا حَمِير، أَنْتُمْ قَلْتُمْ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً؛ فَأَيْنَ الأَمْن " ٠٠؟ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٢٢/ ١٥]

стр. 1089

أَمَّا تخْرِيبُهُ الَّذِي سَيَجْرِي في آخِرِ الزَِّمَانِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله: فَلَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ الْقَرَامِطَة، بَلْ عَلَى يَدِ بَعْضِ الأَحْبَاش ٠ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اتْرُكُواْ الحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلاَّ ذُو السُّوَيْقَتَينِ مِنَ الحَبَشَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٠٩، رَوَاهُ الحَاكِمُ بِرَقْم: ٨٣٩٦]

стр. 1090

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: " إِنَّ مِن آخِرِ أَمْرِ الْكَعْبَة: أَنَّ الحَبَشَ يَغْزُونَ الْبَيْت، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ؛ فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحَاً إِثْرَهَا شَرْقِيَّة [أَيْ فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحَاً نَاحِيَتَهَا تَأْتي مِنْ قِبَلِ المَشْرِق] فَلاَ يَدَعُ اللهُ عَبْدَاً في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقَىً إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ إِذَا فَرَغُواْ مِن خِيَارِهِمْ
следующие страницы →