Полный текст (2 011 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
مَتى نَصْرُ الله ٠٠ ؟
حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَأَلَّمُ ... وَنَظَلُّ بِالنَّصْرِ المُؤَزَّرِ نَحْلُمُ
أَفَنَصْرُنَا أَمْسَى لِبُعْدِ مَنَالِهِ ... عَنَّا كَمَا ابْتَعَدَتْ عَلَيْنَا الأَنْجُمُ
ظُلْمٌ وَتخْوِيفٌ وَفَقْرٌ مُدْقِعٌ ... وَالهَمُّ جَمٌّ في الصُّدُورِ وَنَكْتُمُ
لَمْ يَلْقَ ظُلْمَاً في الْوَرَى أَحَدٌ كَمَا ... لَقِيَ المَظَالِمَ وَالهَوَانَ المُسْلِمُ
كَلاَّ وَلاَ سَالَتْ دِمَاءٌ مِثْلَمَا ... في أُمَّةِ الإِسْلاَمِ سَالَ بِهَا الدَّمُ
وَكَأَنَّمَا الأَحْزَانُ قَدْ خُلِقَتْ لَنَا ... أَوْ أَنَّ ذُلَّ المُسْلِمِينَ محَتَّمُ
وَكَأَنَّمَا الأَيَّامُ حُبْلَى أَوْشَكَتْ ... في بَطْنِهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ تَوْأَمُ
стр. 1962
بِمَصَائِبِ النَّشَرَاتِ يَبْدَأُ يَوْمُنَا ... وَبِمَا نَرَاهُ في الْكِنَانَةِ يُخْتَمُ
هَذَا يَمُوتُ وَلَمْ يجِدْ ثَمَنَ الدَّوَا ... ءِ وَذَاكَ مَاتَ بِهِ وَذَلِكَ يُظْلَمُ
وَيَظَلُّ يَجْرِي في المحَاكِمِ عُمْرَهُ ... وَلَقَدْ يَمُوتُ بِسَاحِهَا أَوْ يَهْرَمُ
كَمْ في سُجُونِ المُسْلِمِينَ فَظَائِعَاً ... نَكْرَاءَ لَمْ يَنْطِقْ بِقَسْوَتِهَا فَمُ
وَتَوَدُّ جُدْرَانُ السُّجُونِ لِمَا بِهَا ... مِنْ شِدَّةِ التَّعْذِيبِ لَوْ تَتَكَلَّمُ
كَمْ عَالِمٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ لَمْ يُصِبْ ... جُرْمَاً يُكَالُ لَهُ السِّبَابُ وَيُلْطَمُ
стр. 1963
وَيَجُرُّهُ في السِّجْنِ بَلْ وَيُذِيقُهُ ... كَأْسَ المَذَلَّةِ تَامِرٌ أَوْ هَيْثَمُ
وَفَظَائِعٌ أُخْرَى يَكَادُ لخُبْثِهَا ... عَنْ ذِكْرِهَا يَنأَى اللِّسَانُ وَيُحْجِمُ
اللِّصُّ فِيهِمْ سَيِّدٌ وَمُكَرَّمٌ ... وَمحَاوِلُ الإِصْلاَحِ شَخْصٌ مجْرِمُ
كَمْ مِن أَدِيبٍ قُصِّفَتْ أَقْلاَمُهُ ... في بَيْتِهِ ثَاوٍ وَفَاهُ مُلْجَمُ
لَوْ أَنَّهُمْ نَزَعُواْ الْكِمَامَةَ مَرَّةً ... عَنهُ لأَصْغَى الْعَالَمُ المُتَقَدِّمُ
وَلِيَضْمَنُواْ حَتىَّ النِّهَايَةِ صَمْتَهُ ... تُلْقَى لَهُ تُهَمٌ وَإِذْ بِهِ يُعْدَمُ
стр. 1964
أَوْ في السُّجُونِ يَظَلُّ فِيهَا عُمْرَهُ ... الْعَظْمُ يُسْحَقُ وَالأَصَابِعُ تُفْرَمُ
وَيُقَالُ في التَّبْرِيرِ إِنَّ بِدُونِ ذَا ... كَ سَلاَمَةُ الأَوْطَانِ لَيْسَتْ تَسْلَمُ
كَيْ يُقْنِعُوكَ وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهُ ... كَذِبٌ بِأَلْوَانِ الخَدِيعَةِ مُفْعَمُ
مَا أَن يُغَادِرَنَا لَئِيمٌ غَادِرٌ ... حَتىَّ يَجِيءَ لَنَا الَّذِي هُوَ أَلأَمُ
وَالشَّعْبُ يَظْلِمُ بَعْضُهُ بَعْضَاً كَمَا ... في الْغَابِ تَنْقَضُّ الْوُحُوشُ وَتَلْقَمُ
لَمْ يَبْقَ بَينَ النَّاسِ إِلاَّ ثَعْلَبٌ ... أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ أَرْقَمُ
стр. 1965
الحَقُّ فِيهِمْ ضَائِعٌ وَالْعَدْلُ مَفْـ ... قُودٌ لَدَيْهِمْ وَالأَمَانَةُ مَغْنَمُ
أَخْلاَقُهُمْ سَاءَتْ وَسَاءَ سُلُوكُهُمْ ... وَالشَّرُّ فِيهِمْ كُلَّ يَوْمٍ يَعْظُمُ
عَبَسَ الضَّرِيرُ إِلَيْهِمُ مِنْ قُبْحِهِمْ ... وَبِفُحْشِهِمْ نَطَقَ اللِّسَانُ الأَبْكَمُ
يَا رَبِّ إِنَّ قُلُوبَنَا مِمَّا بِهَا ... مِنْ شِدَّةِ الأَوْجَاعِ كَادَتْ تَسْأَمُ
إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ ذَا بِذُنُوبِنَا ... وَبِأَنَّ عَيْنَ الْعَدْلِ فِيمَا تَحْكُمُ
لَكِنَّنَا يَا رَبِّ رَغْمَ ذُنُوبِنَا ... سُرْعَانَ مَا كُنَّا نَتُوبُ وَنَنْدَمُ
стр. 1966
لاَ زَالَ يَغْمُرُنَا يَقِينٌ قَاطِعٌ ... يَا رَبِّ أَنَّكَ في النِّهَايَةِ تَرْحَمُ
فَأَنِرْ طَرِيقَ المُسْلِمِينَ وَقَوِّهِمْ ... فَطَرِيقُهُمْ وَعْرٌ طَوِيلٌ مُعْتِمُ
تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة
حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَوَجَّعُ ... أَكْبَادُنَا مِن حُزْنِهَا تَتَقَطَّعُ
مَا أَنْ نَفِيقَ مِنَ الهُمُومِ إِفَاقَةً ... حَتىَّ نَرَى هَمَّاً جَدِيدَاً يُسْرِعُ
حَتىَّ مَتى سَنَظَلُّ نَزْرَعُ في الْوَرَى ... خَيْرَاً وَنحْنُ نَرَى سِوَانَا يَقْلَعُ
رُحْمَاكَ بي وَبِأُسْرَتي وَأَحِبَّتي ... إِنَّا إِلَيْكَ جَمِيعَنَا نَتَضَرَّعُ
стр. 1967
فَقَدِ ابْتُلِينَا هَاهُنَا بحُسَالَةٍ ... عَنْ ظُلْمِ كُلِّ الخَلْقِ لاَ تَتَوَرَّعُ
فَمَتى ظَلاَمُكِ يَا مَظَالِمُ يَنْقَضِي ... وَمَتى بَشِيرُكِ يَا بَشَائِرُ يَسْطَعُ
أَفَكُلَّمَا هَمٍّ فَظِيعٌ مَرَّ بي ... يَنْتَابُني هَمٌّ جَدِيدٌ أَفْظَعُ
فَزَمَانُنَا هُوَ فَتْرَةُ الْغُرَبَاءِ مَا ... فِيهِ قَرِيبٌ أَوْ غَرِيبٌ يَنْفَعُ
وَالدِّينُ بَينَ النَّاسِ صَارَ كَأَنَّهُ ... ثَوْبٌ وَمِنْ كُلِّ الرِّقَاعِ مُرَقَّعُ
هَجَرُواْ كِتَابَ اللهِ كَيْ يَتَقَدَّمُواْ ... وَحَيَاتُهُمْ مِن غَيرِهِ مُسْتَنْقَعُ
стр. 1968
فَبَنَاتُهُمْ خَلَعَتْ رِدَاءَ حَيَائِهَا ... وَمَعَ الشَّبَابِ عَلَى المَلاَ تَتَسَكَّعُ
وَرِجَالُهُمْ قَدْ أَهْمَلُواْ أَبْنَاءهُمْ ... وَنِسَاؤُهُمْ لأَقَلِّ شَيْءٍ تخْلَعُ
وَفَقِيرُهُمْ يَرْنُواْ لِمَالِ غَنِيِّهِمْ ... وَغَنِيُّهُمْ مَهْمَا اغْتَنى لاَ يَشْبَعُ
وَيُهَانُ بَيْنَهُمُ الضَّعِيفُ وَيُشْتَرَى ... وَيُبَاعُ في أَسْوَاقِهِمْ وَيُرَوَّعُ
كَمْ مِنْ قَصَائِدَ قُلْتُهَا في نُصْحِهِمْ ... لَوْ فِيهِمُ مَنْ لِلنَّصَائِحِ يَسْمَعُ
في الْبَحْرِ أَلْقَوْهَا فَحَلَّتْ قَاعَهُ ... وَالدُّرُّ في قَاعِ الْبِحَارِ مُضَيَّعُ
стр. 1969
فَعَلَى هُمُومِ المُسْلِمِينَ وَهَمِّنَا ... في الحَالَتَينِ تَسِيلُ مِنَّا الأَدْمُعُ
يَا رَبِّ أَدْرِكْنَا بِنَصْرٍ عَاجِلٍ ... كُلُّ الْقُلُوبِ إِلى السَّمَا تَتَطَلَّعُ
الصَّمْتُ العَرَبي
إِنيِّ بَحَثْتُ فَمَا وَجَدْتُ سَبِيلاَ ... إِلاَّ الجِهَادَ لِرَدْعِ إِسْرَائِيلاَ
وَاللَّهِ إِنَّ صَنِيعَ هِتْلَرَ فِيهِمُ ... قَدْ كَانَ حُكْمَاً عَادِلاً وَقَلِيلاَ
أَيُحَرِّمُونَ عَلَى حَمَاسَ دِفَاعَهَا ... وَيُحَلِّلُونَ لِغَيْرِهَا التَّقْتِيلاَ
فَتَفَرَّغُواْ لِلْقُدْسِ يَا حُكَّامَنَا ... أَوْضَاعُهَا لاَ تَقْبَلُ التَّأْجِيلاَ
стр. 1970
للَّهِ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَلَوْ رَأَى ... أَحْوَالَهَا مَلأَ الْبِلاَدَ صَهِيلاَ
فَتَعَجَّلُواْ يَا قَوْمِ في إِنْقَاذِهَا ... فَالْكُلُّ يَرْجُو مِنْكُمُ التَّعْجِيلاَ
الْغَرْبُ لَنْ يَرْضَى وَأَمْرِيكَا وَلَوْ ... أَوْسَعْتُمُ كَفَّيْهِمَا تَقْبِيلاَ
لَنْ يَسْتَرِدَّ الْقُدْسَ مُؤْتَمَرٌ وَلاَ ... دُوَلٌ تُجِيدُ الزَّمْرَ وَالتَّطْبِيلاَ
هَذِي السِّيَاسَةُ في التَّعَامُلِ مَعْهُمُ ... تَحْتَاجُ يَا حُكَّامَنَا التَّعْدِيلاَ
شَعْبُ الْعُرُوبَةِ مُنْذُ كَانَ مُنَاضِلاً ... فَلِمَ ارْتَضَيْتُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلاَ
стр. 1971
الحَقُّ مَعْكُمْ وَالشُّعُوبُ وَرَاءكُمْ ... فَعَلاَمَ مَوْقِفُكُمْ يَكُونُ هَزِيلاَ
إِنَّا شَبِعْنَا مِنْ شِعَارَاتٍ مَضَتْ ... جَوْفَاءَ لَمْ نَعْرِفْ لَهَا تَأْوِيلاَ
وَمُبَرِّرَاتٍ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهَا ... خَدَّاعَةً كَانَتْ لَنَا تَضْلِيلاَ
إِنَّ الشُّعُوبَ تَحَمَّلَتْ بِسُكُوتِكُمْ ... يَا قَوْمِ هَمَّاً في الصُّدُورِ ثَقِيلاَ
وَعَلَى الْيَهُودِ تُرِيدُ نَصْرَاً فَاصِلاً ... لِيَكُونَ فَوْقَ رُءوسِهَا إِكْلِيلاَ
فَتَسَلَّحُواْ وَعَلَى الإِلَهِ تَوَكَّلُواْ ... وَسَلُواْ المَعُونَةَ مِنهُ وَالتَّسْهِيلاَ
стр. 1972
حَتىَّ تُرِيحُواْ الْكَوْنَ مِنهُمْ إِنَّهُ ... سَيَكُونُ مِن غَيْرِ الْيَهُودِ جَمِيلاَ
وَثِقُواْ بِنَصْرِ اللَّهِ لاَ بِإِشَاعَةٍ ... قَدْ هَوَّلَتْ في حَجْمِهِمْ تَهْوِيلاَ
وَاحْفَظْ لَنَا يَا رَبِّ كُلَّ مجَاهِدٍ ... في الحقِّ لَمْ يَكُ بِالدِّمَاءِ بَخِيلاَ
أَمْرِيكَا
لاَ تَغْتَرِّي يَا أَمْرِيكَا ... بِعُلاَكِ لاَ تَغْتَرِّي
فَالْقِمَامَةُ دائِمَاً ... ... تَطْفُو فَوْقَ سَطْحِ البَحْرِ
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُود
إِذَا مَا بحَثْتَ بِهَذَا الْوُجُودْ ... عَنِ الشَّرِّ كَانَ بِفِعْلِ الْيَهُودْ
стр. 1973
خِدَاعٌ وَمَطْلٌ وَقَتْلٌ وَبَطْشٌ ... وَغِشٌّ وَغَدْرٌ بِكُلِّ الْعُهُودْ
وَمَا سَفْكُهُمْ لِلدِّمَاءِ غَرِيبَاً ... فَكَمْ قَتَلَ الأَنْبِيَاءَ الجُدُودْ
وَشَعْبُ فِلَسْطِينَ خَيْرُ دَلِيلٍ ... عَلَى كُلِّ قَهْرٍ يَفُوقُ الحُدُودْ
تَحَمَّلَ أَبْنَاؤُهُ في السُّجُونِ ... عَذَابَاً لَهُ تَقْشَعِرُّ الجُلُودْ
وَلَمَّا يَزَلْ صَامِدَاً وَاثِقَاً ... بِتَحْرِيرِهِ الْقُدْسَ بَعْدَ الصُّمُودْ
فَيَا شَعْبُ وَاصِلْ وَقَاتِلْ وَجَاهِدْ ... فَحَتْمَاً سَتُؤْتي الثِّمَارَ الجُهُودْ
فَلَمْ يَبْخَلِ اللَّهُ بِالنَّصْرِ يَوْمَاً ... عَلَى أُمَّةٍ بِالدِّمَاءِ تَجُودْ
стр. 1974
وَحَتْمَاً سَتَرْحَلُ عَن أَرْضِنَا ... خَفَافِيشُهُمْ وَتَسُودُ الأُسُودْ
وَيَخْرُجُ مَهْدِيُّنَا عَنْ قَرِيبٍ ... وَلِلدِّينِ عِزَّتُهُ سَتَعُودْ
نَشيدُ اليَهُود
يَا يَهُودْ يَا يَهُود ... جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ
سَيَأْتي الْيَوْمُ المَوْعُود ... وَسَتَلْتَقِي الجنُودْ
بِالدَّمِ سَوْفَ نجُودْ ... وَسَتَسُودُ الأُسُودْ
وَنُعِيدُ لِلْيَهُودْ ... مَا قَدْ مَضَى مِن عُهُودْ
*********
يَا يَهُودْ يَا يَهُودْ ... جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ
مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ قُوَّة ... فَإِنَّ اللَّهَ مَوْجُودْ
يَا أَحْفَادَ الخَنَازِير ... وَيَا أَحْفَادَ الْقُرُودْ
стр. 1975
غَدَرْتُمْ بِالمُسْلِمِينْ ... كَمَا غَدَرَ الجُدُودْ
فَلَمْ تُحْسِنُواْ الجِوَارْ ... وَلَمْ تَفُواْ بِالْوُعُودْ
رَغْمَ الضَّعْفِ رَغْمَ الخَوْفِ ... لَمْ تَزَلْ فِينَا أُسُودْ
سَنُوَحِّدُ الصُّفُوفْ ... وَسَنَحْشُدُ الحُشُودْ
سَنُعِيدُ لِلُبْنَانَ ... وَالْقُدْسِ الحُلْمَ المَنْشُودْ
إِنَّ المُسْلِمِينَ قَوْمٌ ... لاَ يَعْرِفُونَ الْقُعُودْ
بَلْ يَعْرِفُونَ الجِهَادَ ... وَيَعْرِفُونَ الصُّمُودْ
سَنُشْعِلُهَا نِيرَانَاً ... أَنْتُمُ لَهَا وَقُودْ
زَرَعْتُمْ في الأَرْضِ الشَّوْكَا ... وَسَنَزْرَعُ الْوُرُودْ
وَسَتَحْصُدُونَ مَا ... قَدْ زَرَعْتُمْ في عُقُودْ
стр. 1976
حَالُ المُؤَلِّف؛ في المجْتَمَعِ المُتَخَلِّف
في كُلِّ وَادٍ نُظْلَمُ ... وَقُلُوبُنَا تَتَحَطَّمُ
لاَ تَضْحَكُ الدُّنيَا لَنَا ... وَالحَظُّ لاَ يَتَبَسَّمُ
*********
يَا مَن إِلَيْهِ المُشْتَكَى ... أَشْكُو لِمَن إِلاَّ لَكَا
ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ لي مَسْلَكَا
وَكَتَبْتُ في ذَلِكَ وَفي الإِحْبَاطِ المُتَرَتِّبِ عَلَيْه؛ النَّاتِجِ عَن عَجْزِ الإِنْسَانِ في الْوُصُولِ إِلى مَا يَصْبُو إِلَيْه:
لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ ... مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا
стр. 1977
كَانَتْ حَيَاتيَ بِالأَحْزَانِ حَافِلَةً ... وَعِشْتُ يَا رَبِّ في دُنيَايَ مَظْلُومَا
تَغَيَّرَتْ مِصْرُ عَمَّا كُنْتُ أَعْهَدُهُ ... حَتىَّ الهَوَاءُ بِهَا قَدْ صَارَ مَسْمُومَا
الْفِسْقُ في أَرْضِهَا قَدْ صَارَ مُنْتَشِرَاً ... وَالصِّدْقُ في أَهْلِهَا قَدْ صَارَ مَذْمُومَا
لَمْ أَلْقَ دَاعِيَةً في مِصْرَ مجْتَهِدَاً ... إِلاَّ وَكَانَ بِهَذَا الأَمْرِ مَغْمُومَا
*********
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
إِلَهِي تَعِبْتُ بِهَذِي الحَيَاةِ ... وَطَالَ أَنِيني وَطَالَ ثَبَاتي
كَأَنَّ المَصَائِبَ تَبْحَثُ عَنيِّ ... وَتَرْشُقُني مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ
стр. 1978
زَمَانٌ بَغِيضٌ تَمَزَّقْتُ فِيهِ ... وَقَبْلَ وَفَاتي سَمِعْتُ نُعَاتي
فَهَلْ سَوْفَ تَجْمَعُ يَا رَبِّ يَوْمَاً ... عَلَيَّ أُمُورِيَ بَعْدَ الشَّتَاتِ
وَإِن أَغْرَقَ الأَرْضَ طُوفَانُ سُخْطٍ ... فَهَلْ سَتُقَدِّرُ فِيهِ نجَاتي
فَقَدْ قُصِّفَتْ رِيشَتي دُونَ ذَنْبٍ ... وَصُبَّ عَلَى الأَرْضِ حِبرُ دَوَاتي
بِلاَدٌ بِهَا قَوْلُكَ الحَقَّ طَيْشٌ ... وَطِيبَةُ قَلْبِكَ شَرُّ الصِّفَاتِ
لَقَدْ صِرْتُ مِنْ كَثْرَةِ الجَوْرِ فِيهَا ... أَوَدُّ الرَّحِيلَ لِعُرْضِ الْفَلاَةِ
مَتى يَسْتَرِيحُ مَتى يَا إِلَهِي ... عِبَادُكَ مِنْ ظُلْمِ هَذِي الْفِئَاتِ
стр. 1979
لَقَدْ صِرْتُ أَخْشَى عَلَى النِّيلِ مِن أَن ... يُلاَقِيَ نَفْسَ مَصِيرِ الْفُرَاتِ
فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ فِيهِ الزُّبىَ ... وَضَاقَ الجَمِيعُ بِظُلْمِ الطُّغَاةِ
أَلاَ كَيْفَ تَفْنىَ حَضَارَةُ قَوْمٍ ... وَهُمْ يَمْلِكُونَ عَرُوسَ اللُّغَاتِ
فَيَا رَبِّ غِثْنَا فَإِنَّا يَئِسْنَا ... مِنَ الْغَوْثِ عِنْدَ أُوْلاَءِ الرُّعَاةِ
وَعَفْوَكَ يَا رَبِّ عَنيِّ لأَنيِّ ... تَنَاوَلْتُ في الشِّعْرِ بَعْضَ شَكَاتي
مَضَى زَمَنُ الكِرَام
أَيْنَ مَنْ كَانُواْ كِرَامَا ... أَيْنَ أَخْلاَقُ الْقُدَامَى
كَمْ رَأَيْنَا في بِلاَدِ النِّيلِ آلاَمَاً جِسَامَا
стр. 1980
مِن عَذَابٍ وَصِعَابٍ ... كَسَّرَتْ مِنَّا الْعِظَامَا
لَيْسَ يَلْقَى مُبْدِعُوهَا ... مِن أُوْلي الأَمْرِ اهْتِمَامَا
كَمْ لَيَالٍ قَدْ سَهِرْنَا ... لَمْ نَذُقْ فِيهَا مَنَامَا
لاَ تَلُمْني في كَلاَمِي ... أَدْرَكَ الْبَدْرُ التَّمَامَا
إِنَّهَا يَا صَاحِ سَاءتْ ... مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا
إِلى اللهِ المُشْتَكَى
يَا رَبِّ إِنيِّ مُمْتَعِضْ ... لَكِنَّني لاَ أَعْتَرِضْ
وَلَدَيْكَ يَا رَبيِّ سَنَحْتَسِبُ المَثُوبَةَ وَالْعِوَضْ
كَمْ ذَا لَقِيتُ بِمِصْرَ مِنْ ظُلْمٍ وَمِن أَمْرٍ مُمِضْ
كَمْ قَدْ مَرِضْتُ فَلَمْ أَجِدْ ثَمَنَ الدَّوَاءِ مِنَ المَرَضْ
стр. 1981
كَمْ بِتُّ يَوْمَاً جَائِعَاً مَعَ قُدْرَتي أَن أَقْتَرِضْ
النِّيلُ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاضَ بخَيْرِهِ لِمَ لَمْ تَفِضْ
عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوع، وَتَسِيلُ مِنهَا الدُّمُوع
حَتىَّ مَتىَ رَبيِّ تَسِيلُ مَدَامِعِي ... وَأَنَا أَرَى تَهْمِيشَهُمْ لِبَدَائِعِي
فَلَقَدْ لَقِيتُ بِمِصْرَ ظُلْمَاً بَيِّنَاً ... وَإِلَيْكَ يَا رَبيِّ شَكَوْتُ مَوَاجِعِي
وَلَرُبَّمَا لاَقَى فَظَائِعَ بَعْضُهُمْ ... لَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَمِثْلِ فَظَائِعِي
فَامْنُن عَلَى نَهْرِي بِغَيْثٍ هَاطِلٍ ... أُسْقَى بِهِ كَيْ لاَ تَجِفَّ مَنَابِعِي
стр. 1982
لَوْ كُنْتُ مِنْ بَلَدِي لَقِيتُ رِعَايَةً ... لَحَظِيتُ مِنْ زَمَنٍ بِصِيتٍ ذَائِعِ
لاَقَيْتُ مَا يَكْفِي لِقَتْلِ قَبِيلَةٍ ... لَوْ لَمْ أُقَابِلْهُ بِصَدْري الْوَاسِعِ
فَمَتى سَيُنْشَرُ لي فَقَدْ تَعِبَتْ مِنَ الْـ ... إِمْسَاكِ بِالأَقْلاَمِ رَبِّ أَصَابِعِي
وَتَمَقَّقَتْ عَيْني لِطُولِ قِرَاءتي ... وَتَصَفُّحِي لِدَفَاتِرِي وَمَرَاجِعِي
فَالنَّشْرُ سُوقٌ فِيهِ سُوءٌ وَاضِحٌ ... وَلِذَا بِهِ كَسَدَتْ جَمِيعُ بَضَائِعِي
نَقِمُواْ عَلَيَّ لأَنَّ شِعْرِيَ صَادِقٌ ... وَلأَنَّهُ شِعْرٌ جَرِيءٌ وَاقِعِي
стр. 1983
كَثُرَ الْفَسَادُ بِبَرِّنَا وَبِبَحْرِنَا ... وَلِذَا اتَّجَهْتُ لَهُ بِنَقْدِي اللاَّذِعِ
إِنْ كَانَ قُدِّرَ أَن أَمُوتَ مُهَمَّشَاً ... في مِصْرَ كَلاَّ لَنْ تَمُوتَ رَوَائِعِي
إِنيِّ قَدِ اسْتَوْدَعْتُ عِنْدَكَ تِرْكَتي ... وَلَدَيْكَ رَبيِّ لَنْ تَضِيعَ وَدَائِعِي
*********
نَشْكُو للَّهِ مَوَاجِعَنَا ... الظُّلْمُ أَقَضَّ مَضَاجِعَنَا
قَدْ مَلأَتْ لَيْلاً وَنَهَارَاً ... صَرَخَاتُ النَّاسِ مَسَامِعَنَا
في كُلِّ طَرِيقٍ نَسْلُكُهُ ... نَتَخَيَّلُ فِيهِ مَصَارِعَنَا
مِنْ زَمَنٍ نَبْكِي لَمْ يَمْسَحْ ... أَحَدٌ في مِصْرَ مَدَامِعَنَا
стр. 1984
فَمَتى الإِعْلاَمُ سَيُنْصِفُنَا ... كَيْ نَأْخُذَ فِيهِ مَوَاقِعَنَا
أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِ
إِلى كَمْ بِمِصْرَ أَنَا أُظْلَمُ ... إِلى كَمْ حُقُوقِي بِهَا تُهْضَمُ
إِلى كَمْ أُهَانُ وَأَكْظِمُ غَيْظِي ... كَأَنِّيَ أَخْرَسُ أَوْ أَبْكَمُ
فَحَقُّ المُوَاطِنِ أَمْسَى مُبَاحَاً ... لِمَنْ لاَ يَفِيقُ وَلاَ يَنْدَمُ
وَقَوْلُ الحَقِيقَةِ أَصْبَحَ مُرَّاً ... وَمَنْ قَالهَا رُبَّمَا يُعْدَمُ
فَخُضْنَا السِّيَاسَةَ نُؤْذَى وَإِنْ ... تَرَكْنَا السِّيَاسَةَ لاَ نَسْلَمُ
أَمِثْلِيَ إِصْبَعُهُ يُكْسَرُ ... وَمِثْلِي عَلَى وَجْهِهِ يُلْطَمُ
стр. 1985
وَمَاذَا جَنَيْنَا لِيُجْنى عَلَيْنَا ... وَنُضْرَبَ حَتىَّ يَسِيلَ الدَّمُ
وَفي أَيْنَ في بَلَدٍ مُسْلِمٍ ... وَشَعْبٍ يَقُولُ أَنَا مُسْلِمُ
فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ إِنَّا ضِعَافٌ ... وَأَنْتَ بِأَحْوَالِنَا أَعْلَمُ
وَخَلِّصْ عِبَادَكَ مِنْ ظُلْمِ بَعْضٍ ... فَبَعْضُ عِبَادِكَ لاَ يَرْحَمُ
كَمِثْلِ الثَّعَابِينِ في عَضِّهَا ... وَمِثْلِ التَّمَاسِيحِ إِذْ تَلْقَمُ
إِلى مَنْ سَنَلْجَأُ يَا رَبِّ إِلاَّ ... إِلَيْكَ فَخُذْ حَقَّنَا مِنهُمُ
*********
عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا عَلَى أَنْ نَصْبرَا ... وَيَصُونُنَا إِيمَانُنَا أَنْ نَضْجَرَا
стр. 1986
فَانْصِفْ عِبَادَكَ مِن عِبَادِكَ رَبَّنَا ... وَاخْسِفْ بِكُلِّ مَنِ افْتَرَى وَتَجَبَّرَا
*********
стр. 1987
تَطَيَّرُواْ بي وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْ
هَذِهِ الْقَصِيدَةُ كَتَبْتُهَا رَدَّاً عَلَى مَنِ اتَّهِمُوني بِالتَّشَاؤُم؛ وَبَدَأْتُهَا بمُنَاجَاةِ ابْني، الَّذِي مَا سَمَّيْتُهُ بِهَذَا الاِسْم: إِلاَّ تَيَمُّنَاً بِمَا يُوحِيهِ هَذَا الاِسْمُ مِنَ الْبِشْرِ وَالتَّفَاؤُلِ وَالسُّرُور؛ وَلِذَا اسْتَهْلَلْتُ بِهِ هَذِهِ القَصِيدَةَ مُنَاجِيَاً بَاسِمَاً بِاسْمِهِ؛ وَكَأَنَّني أَقُولُ لَه: أَيْ بُنيَّ الجَمِيل: اسْمُكَ عِنْدِي خَيرُ دَلِيل: عَلَى كَذِبِ هَذِهِ الأَقَاوِيل:
أَسَمِعْتَ مَا قَدْ قَالَ عَنيِّ بَعْضُهُمْ يَا بَاسِمُ
وَصَفُواْ أَبَاكَ بِأَنَّهُ في شِعْرِهِ مُتَشَائِمُ
стр. 1988
وَرَمَوْهُ قَوْلاً كَالرَّصَاصِ الْقَلْبُ مِنهُ وَارِمُ
وَبِرَغْمِ صِدْقِ جِهَادِهِ في مِصْرَ صَارَ يُهَاجَمُ
وَيُمَارِسُونَ ضُغُوطَهُمْ وَمَضَى أَبُوكَ يُقَاوِمُ
وَتُدَاسُ قَبْلَ الْفَجْرِ حُرْمَةُ بَيْتِهِ وَيُدَاهَمُ
وَيُقَالُ عَنهُ مُغْرِضٌ وَمحَرِّضٌ وَيُحَاكَمُ
وَعَلَى محَبَّتِهِ لِمِصْرَ هُنَاكَ صَارَ يُسَاوَمُ
كَمْ قُلْتُ ظُلْمٌ يَنْقَضِي لَكِنَّهُ يَتَفَاقَمُ
هَذَا زَمَانٌ لَيْسَ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ محَارِمُ
فَيُطَاعُ فيهِ المُرْتَشِي وَيُضَاعُ فِيهِ الْعَالِمُ
لَمْ يَنْجُ دَاعٍ مِنهُمُ أَوْ كَاتِبٌ أَوْ نَاظِمُ
стр. 1989
قَدْ ضَجَّ مِنهُمْ في الْقَصَائِدِ حَافِظٌ وَالجَارِمُ
وَعَلَى يَدَيْهِمْ مَاتَ بِالسِّكِّينِ طَعْنَاً هَاشِمُ
أَلأَجْلِ هَذَا بِالتَّشَاؤُمِ قَدْ رَمَاني وَاهِمُ
أَفَكُلُّ مَنْ ذَمَّ المَفَاسِدَ قِيلَ عَنهُ نَاقِمُ
أَنىَّ أُغَنيِّ وَالهَزَائِمُ حَوْلَنَا تَتَرَاكَمُ
وَالْكَوْنُ فِيهِ عَقَارِبٌ أَمْثَالُكُمْ وَأَرَاقِمُ
فَلَذَاتُ الأَكْبَاد
لَكَمْ في حَيَاتي رَأَيْتُ عِيَالاَ ... وَلَمْ أَرَ لاِبْنيَ قَطُّ مِثَالاَ
فَلاَ أَعْرِفُ النَّوْمَ مِنْ لَعْبِهِ ... وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَخُطُّ مَقَالاَ
стр. 1990
وَإِنْ قُلْتُ شَيْئَاً لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ ... إِلى خَارِجِ الْبَيْتِ شَدَّ الرِّحَالاَ
فَأَمْضِي لأُمْسِكَهُ دُونَ جَدْوَى ... كَأَنيِّ أُرِيدُ أَصِيدُ غَزَالاَ
وَإِنْ قُلْتُ عُذْرَاً حَبِيبي تَعَالىَ ... تَعَالىَ عَلَيَّ وَلَمْ يُلْقِ بَالاَ
وَيُعْرِضُ عَنيِّ وَيَغْضَبُ مِنيِّ ... كَأَنِّيَ أَطْلُبُ مِنهُ المحَالاَ
فَأُوعِدُهُ ثُمَّ لَمْ يَلْقَ مِنيِّ ... سِوَى الْقُبُلاَتِ تَكُونُ نَكَالاَ
طَقْسٌ غَرِيب
الصَّيْفُ يَلْعَبُ وَالشِّتَاءُ عَلَى حِسَابِ الصِّحَّةِ
وَالشَّعْبُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الخَصْمَينِ غَيْرَ " الكُحَّةِ "
стр. 1991
مُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَار
أُفَضِّلُ أَن أُسَافِرَ بِالْقِطَارِ ... يَشُقُّ طَرِيقَهُ بَينَ الصَّحَارِي
أُحِبُّ رُكُوبَهُ مِن غَيْرِ شَرْطٍ ... أَبِالْبَنْزِينِ سَارَ أَمِ الْبُخَارِ
مُشَاهَدَةُ الحُقُولِ بِجَانِبَيْهِ ... شِفَاءٌ لِلصِّغَارِ وَلِلْكِبَارِ
تَرَاهُ مُسْرِعَاً دَوْمَاً كَلِصٍّ ... يَلُوذُ مِنَ الحُكُوَمَةِ بِالْفِرَارِ
وَيَجْرِي فَوْقَ خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ ... لِذَلِكَ لاَ يَحِيدُ عَنِ المَسَارِ
وَطَوْرَاً تحْتَ وَجْهِ الأَرْضِ يَجْرِي ... وَيَجْرِي تَارَةً فَوْقَ الْكَبَارِي
فَيَبْلُغُ بِالمُسَافِرِ مُنْتَهَاهُ ... وَحَيْثُ يُرِيدُ لَكِنْ في وَقَارِ
стр. 1992
كَرَمُ الأَرْيَاف، وَخُطُورَةُ الاِنحِرَاف
صَاهَرْتُ بَيْتَاً في خَلِيلْ ... مَا في الْبُيُوتِ لَهُ مَثِيلْ
لَوْ زُرْتَهُمْ يَا صَاحِ يَوْمَاً لَنْ تُفَكِّرَ في الرَّحِيلْ
فَلَهُمْ طِبَاعٌ عَذْبَةٌ شَفَّافَةٌ كَالسَّلْسَبِيلْ
قَلْبي لِغَيْبَتِهِمْ يَظَلُّ كَأَنَّهُ رَجُلٌ عَلِيلْ
يَا رَبَّنَا احْفَظْهُمْ فَلَيْسَ لَنَا إِذَا فُقِدُواْ بَدِيلْ
لِمَ دَائِمَاً أَمْثَالُهُمْ في هَذِهِ الدُّنيَا قَلِيلْ
*********
إِكْرَامُهُمْ لِضُيُوفِهِمْ شَيْءٌ يَفُوقُ المَقْدِرَة
لاَ يَقْبَلُونَ مِنَ الضُّيُوفِ تَعَلُّلاً أَوْ مَعْذِرَة
стр. 1993
فَسَخَاءُ فَوْزِي صُورَةٌ في الجُودِ غَيْرُ مُكَرَّرَة
وَلَكَمْ لَقِينَا في مِسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُقْمِرَة
لاَ يحْمِلُونَ شَهَادَةً وَلَهُمْ عُقُولٌ نَيِّرَة
وَعَلَى الطَّرِيقِ مِنَ الشَّبَابِ حُسَالَةٌ مُسْتَهْتِرَة
مِثْلُ الحَنُوتي وَاقِفُونَ عَلَى طَرِيقِ المَقْبَرَة
لِيُحَدِّقُواْ النَّظَرَاتِ فِيمَنْ مَرَّ فَوْقَ الْقَنْطَرَة
يَقِفُونَ مِثْلَ الْعَاطِلِينَ لِسَاعَةٍ مُتَأَخِّرَة
لَوْ كُنْتُ شُرْطِيَّاً حَجَزْتُ لَهُمْ مَكَانَاً في طُرَة
стр. 1994
الشِّعْرُ الْعَرَبي
كَمْ حِكْمَةٍ نُثِرَتْ في الدِّينِ وَالأَدَبِ ... وَشِعْرِنَا الْعَرَبي أَغْلَى مِنَ الذَّهَبِ
كَمْ كُنْتُ أُنْشِدُ ضَيْفِي مِنْ قَصَائِدِهِ ... فَكَانَ فَاكِهَةً أَحْلَى مِنَ الرُّطَبِ
هِوَايَةُ القِرَاءة
كَمْ فُقِّئَتْ مِنَّا الْعُيُونُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ في الدَّفَاتِرْ
دَهْرٌ مَضَى وَأَنَا في المَكْتَبَاتِ صَبي ... قَصِيدَةُ الشِّعْرِ أُمِّي وَالْكِتَابُ أَبي
بَيْنَ المَرَاجِعِ أَقْضِي الْيَوْمَ في نَهَمٍ ... حَتىَّ لَقَدْ عَرَفَتْني أَرْفُفُ الْكُتُبِ
تَصَرُّفَاتي الشِّعْرِيَّة
стр. 1995
لاَ تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرَاً ... الظُّلْمُ تَرْجِعُ عُقْبَاهُ إِلى النَّدَمِ
تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ ... يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللَّهِ لَمْ تَنَمِ
﴿شِعْر / الإِمَام عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾
تَصَرَّفْتُ فِيهِمَا كَعَادَتي بِوَضْعِ تَصْرِيعٍ لَهُمَا، وَبِتَلاَفي اجْتِمَاعِ العَيْنَيْنِ المُتَتَالِيَتَيْنِ في كَلِمَتيْ:
" تَرْجِعُ عُقْبَاهُ " ٠٠ فَقُلْت:
لاَ تَظْلِمَنَّ فَإِنَّ الظُّلْمَ كَالظُّلَمِ ... الظُّلْمُ تُفْضِي عَوَاقِبُهُ إِلى النَّدَمِ
стр. 1996
تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ ... يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللَّهِ لَمْ تَنَمِ
لُغَتُنَا العَرَبِيَّة
كَمْ ذَا في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة ... مِنْ مَقْطُوعَاتٍ أَدَبِيَّة
لَوْ دَخَلَتْ أَيَّ مُسَابَقَةٍ ... فَازَتْ بِالْكَأْسِ الذَّهَبِيَّة
حَيىَّ اللَّهُ مَن أَحْيَاهَا ... وَرَعَى كَوْكَبَةً تَرْعَاهَا
لُغَةُ الحِكْمَةِ وَالأُدَبَاءِ ... في كُلِّ مجَالٍ تَلْقَاهَا
مَا الضَّعْفُ بِهَا بَلْ هُوَ فِينَا ... حَفِظَتْ سُنَّتَنَا وَالدِّينَا
مَا كَانَتْ يَوْمَاً عَاجِزَةً ... حَتىَّ تحْتَاجَ التَّحْسِينَا
стр. 1997
قَالُواْ لُغَةٌ تَقْلِيدِيَّة ... وَقَوَاعِدُهَا تَعْقِيدِيَّة
وَإِذَا حَقَّقْنَا رَغْبَتَهُمْ ... قَالُواْ لُغَةٌ تجْرِيدِيَّة
قَالُواْ تَفْتَقِدُ الأَسْمَاءا ... لاَ بَلْ تَفْتَقِدُ الْعُلَمَاءا
لُغَةٌ فَائِقَةٌ عَظَمَتُهَا ... وَلِذَا تَحْتَاجُ الْعُظَمَاءا
وَقُلْتُ في الدِّعَايَةِ وَالإِعْلاَن: عَنْ كِتَابٍ لي بِعُنوَان / هُمُومِ المُسْلِمِين:
أُهْدِي لِقُرَّائِي كِتَابي عَن هُمُومِ المُسْلِمِين
لِيَكُونَ كَالسُّلْوَانِ لِلإِنْسَانِ ذِي الْقَلْبِ الحَزِين
وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ يُعَاني أَوْ مَرِيضٍ أَوْ سَجِين
стр. 1998
آثَارُهُ مخْتَارَةٌ وَكَلاَمُهُ دُرٌّ ثَمِين
وَاقْرَأْ بِهِ بَعْضَ السُّطُورِ تجِدْ بِهَا الخَبرَ الْيَقِين
قَنَاةُ الجَزِيرَة
بَهَرْتِ الْوَرَى يَا قَنَاةَ الجَزِيرَة ... وَأَنْتِ بِكُلِّ احْتِرَامٍ جَدِيرَة
وَحُبُّكِ يَزْدَادُ يَوْمًا فَيَوْمًا ... فَسِيرِي عَلَى نَفْسِ تِلْكَ الْوَتِيرَة
بِكُلِّ الحَقَائِقِ تَأْتِينَ دَوْمًا ... وَفي كُلِّ دَرْبٍ نَرَاكِ الخَبِيرَة
فَوَفَّقَكِ اللَّهُ كَيْمَا تُنِيرِي ... طَرِيقَ الشُّعُوبِ بِتِلْكَ المَسِيرَة
مُذِيعَاتُهَا لَسْنَ مُسْتَرْجِلاَتٍ ... وَلَكِن عُرِفْنَ بِطِيبِ السَّرِيرَة
стр. 1999
وَكَمْ ذَا المُرَاسِلُ فِيهَا يُعَاني ... لِيَأْتيَ بِالخَبَطَاتِ المُثِيرَة
بِرَغْمِ المخَاطِرِ مِن حَوْلِهِ ... وَرَغْمِ حَرَارَةِ وَقْتِ الظَّهِيرَة
تَطِيرُ إِلى كُلِّ قُطْرٍ وَتَأْتي ... إِلَيْنَا بِأَخْبَارِهِ كَالسَّفِيرَة
وَتَفْضَحُ تُوني بْلِيرَ وَبُوشًا ... إِذَا قَعَدَا يَقْسِمَانِ الْفَطِيرَة
وَلِلْغَرْبِ أَبْدَتْ ضَحَايَا الحُرُوبِ ... لِكَيْ مَا تُحَرِّكَ فِيهِ ضَمِيرَه
تَقُولُ الحَقِيقَةَ مِن غَيرِ خَوْفٍ ... وَلِلْحَقِّ دَوْمًا تَكُونُ نَصِيرَة
تُصَوِّرُ كَيْفَ تُعَاني الشُّعُوبُ ... وَلاَ سِيَّمَا الطَّبَقَاتِ الْفَقِيرَة
стр. 2000
فَأَخْبَارُهَا صَعْقَةٌ لِلأَعَادِي ... كَصَعْقَةِ بَرْقِ اللَّيَالي المَطِيرَة
لِذَلِكَ تَلْتَفُّ مِن حَوْلِهَا ... بِكُلِّ مَسَاءٍ جُمُوعٌ غَفِيرَة
وَصَارَتْ بِمَا حَقَّقَتْ مِنْ نَجَاحٍ ... عَلَى رَأْسِ إِعْلاَمِنَا كَالأَمِيرَة
في ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاج
في حَادِثِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ ... الْكَوْنُ يَلْبَسُ حُلَّةَ الدِّيبَاجِ
لِيَقُولَ لِلْمَبْعُوثِ فِينَا رَحْمَةً ... الْقَوْمُ لاَ زَالُواْ عَلَى المِنهَاجِ
فَسَفِينَةُ الإِسْلاَمِ تجْرِي كَالرَّحَى ... في طَحْنِهَا لِلْبَحْرِ وَالأَمْوَاجِ
следующие страницы →