Полный текст (2 011 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
وَكَتَبْتُ أَيْضًا:
أَيْنَ الَّذِي شَتَمَ الرَّسُولَ وَكُلُّ وَغْدٍ مُلْحِدِ
لِيرَى جُمُوعَ المُسْلِمِينَ وَحُبَّهَا لمحَمَّدِ
مَا قَلَّ قَدْرُكَ بِالإِسَاءَةِ مِنهُمُ يَا سَيِّدِي
بَلْ زَادَ قَدْرُكَ في الْقُلُو بِ وَخَابَ سَعْيُ المُعْتَدِي
لاَ خَيْرَ في شِعْرِي إِذَا ... في المُصْطَفَى لَمْ يُنْشَدِ
مَنْ لاَ يَرَى فِيهِ الْفَضِيلَةَ وَالتُّقَى كَالأَرْمَدِ
صَلِّي عَلَيْهِ يَا أَخِي مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ تَسْعَدِ
стр. 1927
سَيِّدِي يَا رَسُولَ الله: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ فِيكَ أَفْضَلَ ممَّا قِيل، فَلَوْلاَ أَنَّ الكَلاَمَ يُعَادُ لَنَفَد، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ كَمَثَلِ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر، أَتَدْرُونَ مَا حِكَايَةُ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر ٠٠؟
стр. 1928
كَانَ هَذَا الأَعْرَابِيُّ يَسِيرُ بِالصَّحْرَاءِ في لَيْلَةٍ مُقمِرَة، فَنَظَرَ إِلى القَمَرِ وَحُسْنِهِ فَقَال: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ أَيُّهَا القَمَر، أَأَقُولُ رَفَعَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ رَفَعَك، أَأَقُولُ جَمَّلَكَ اللهُ ٠٠؟
لَقَدْ جَمَّلَك، أَأَقُولُ شَرَّفَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ شَرَّفَك ٠٠!!
هَذَا هُوَ البَدْر، الَّذِي ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ في الشِّعْر، لَوْ رَآكَ لاَنْطَفَأَ نُورُهُ خَجَلاً مِنْكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠
سَعِدَتْ بِطَلْعَتِكَ السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ وَالأَرْضُ صَارَتْ جَنَّةً خَضْرَاءَ
стр. 1929
تُدْرِكُ مَدَى عَظَمَةِ هَذَا النَّبيِّ ﷺ : عِنْدَمَا تَنْظُرُ كَيْفَ دَعَا كُلُّ نَبيٍّ عَلَى قَوْمِهِ عِنْدَمَا كَذَّبُوه، إِلاَّ محَمَّدًا ﷺ : فَإِنَّهُ دَعَا لَهُمْ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالَ نُوحٌ ﵇:
﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارَا﴾ ﴿أَيْ أَحَدَا، نُوح/٢٦﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَال:
стр. 1930
رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُون؛ صَدَقَ الَّذِي قَال:
﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/١٢٨﴾
وَقَالَ مُوسَى ﵇: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لي صَدْرِي﴾ ﴿طَهَ/٢٥﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَبُّه:
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾ ﴿الشَّرْح/١﴾
стр. 1931
وُلِدَ الهُدَى فَالْكَائِنَاتُ ضِيَاءُ وَفَمُ الزَّمَانِ تَبَسُّمٌ وَثَنَاءُ
اللهُ قَدْ أَثْنى عَلَيْكَ فَهَلْ لِمَن أَثْنى عَلَيْهِ إِلَهُهُ إِطْرَاءُ
دَاوَيْتَ مُتَّئِدًا وَدَاوَوْاْ طَفْرَةً وَأَخَفُّ مِنْ بَعْضِ الدَّوَاءِ الدَّاءُ
أَنْصَفْتَ أَهْلَ الْفَقْرِ مِن أَهْلِ الْغِنى فَالْكُلُّ في حَقِّ الحَيَاةِ سَوَاءُ
لَيْسَ الغَنيُّ عَلَى الفَقِيرِ بِسَيِّدٍ الاِثْنَانِ بَيْنَهُمَا اسْتَقَرَّ إِخَاءُ
وَالمُسْلِمُونَ جَمِيعُهُمْ جَسَدٌ إِذَا عُضْوٌ شَكَا سَهِرَتْ لَهُ الأَعْضَاءُ
لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً مَا اخْتَارَ إِلاَّ دِينَكَ الْفُقَرَاءُ
стр. 1932
اللَّهُ لِلأَمْرِ الجَلِيلِ أَعَدَّهُ إِنَّ العَظَائِمَ كُفْؤُهَا العُظَمَاءُ
مَا بَالُهُ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهْوَ الَّذِي يَلْهُو بِهِ مِن حَوْلِهِ القُرَنَاءُ
ظَنُّواْ بِهِ كُلَّ الظُّنُّونِ وَإِنَّهُ مِنْ كَلِّ مَا ظَنُّوهُ فِيهِ بَرَاءُ
إِنْ كَانَ حَقًّا مَا افْتَرَوْهُ فَكَيْفَ لَمْ تَنْطِقْ بِمِثْلِ حَدِيثِهِ الشُّعَرَاءُ
سَلْ مَن عَلَى بَابِ الرَّسُولِ تَرَبَّصُواْ وَالكُلُّ يحْرِصُ أَنْ تُرَاقَ دِمَاءُ
نَثَرَ التُّرَابَ عَلَى الوُجُوهِ فَأَصْبَحُواْ حَتىَّ كَأَنَّ عُيُونَهُمْ عَمْيَاءُ
стр. 1933
وَمَشَى إِلى الصِّدِّيقِ يَصْحَبُهُ إِلى بَلَدٍ كَرِيمٍ أَهْلُهُ كُرَمَاءُ
مَا دَارَ في خَلَدِ اللِّئَامِ وُجُودُهُ في الغَارِ لَمَّا بَاضَتِ الْوَرْقَاءُ
مَا مِنْ طَعَامٍ يُرْزَقَانِ سِوَى الَّذِي لِلْغَارِ قَدْ جَاء تْ بِهِ أَسْمَاءُ
﴿الأَبْيَاتُ [١]، [٣]، [٤]، [٧] لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي، وَالبَاقِي لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
стр. 1934
عِنْدَمَا تَأَمَّلْتُ خَبرَ وَفَاةِ رَسَّامِ الكَارِيكَاتِيرِ الَّذِي اسْتَهْزَأَ بِالمُصْطَفَى ﷺ محْتَرِقًا: قُلْتُ في نَفْسِي: صَدَقَ تَعَالى عِنْدَمَا قَالَ:
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِين﴾ ﴿الحِجْر/٩٥﴾
﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرَاً وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٨٦﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابَاً مُهِينَا ﴿٥٧﴾ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانَاً وَإِثْمَاً مُبِينَا﴾ ﴿الأَحْزَاب﴾
стр. 1935
مَلْحُوظَة: تَتِمَّةً لِلْفَائِدَة: يَجِبُ أَنْ نَقُولَ كَلِمَةً لاَ بُدَّ مِنهَا، إِنَّ هَذِهِ الرُّدُودَ ـ أَيًّا كَانَتْ: بَلاَغِيَّةً تَعْتَمِدُ عَلَى العَاطِفَة، أَوْ فِكْرِيَّةً تَسْتَنِدُ إِلى المَنْطِق ـ فَإِنَّهَا لاَ تَصِلُ إِلى الآخَرِ بِغَيرِ تَرْجَمَة؛ وَمِنْ ثَمَّ: فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْنَا كَمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَبَنىَّ مِنهُمْ بَعْضُ الغَيُورِينَ عَمَلاً يَكُونُ أَمَلاً في هَذَا المَيْدَان، نُصَحِّحُ بِهِ فِكْرَةَ الغَرْبِ الخَاطِئَةِ عَنِ الإِسْلاَم، وَعَنْ نَبِيِّنَا ﵊ ٠
стр. 1936
أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيم، رَبَّ العَرْشِ الْكَرِيم: أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَكُونُ خَيرَ سَفِيرٍ في المُسْتَقْبَلِ الْقَرِيب؛ لِيُصَحِّحَ فِكْرَةَ الغَرْبِ المُضَلَّلِ عَنِ الحَبِيب ﷺ ٠
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمْدَاني﴾
Jawaher_alrasool@Hotmail.Com
стр. 1937
الرُّوتِين؛ الَّذِي قَطَعَ مِنَّا الْوَتِين
كَمْ ذَا يُعَاني شَعْبُنَا الرُّوتِينَا ... حَتىَّ لَهُ صَارَ الْعَنَاءُ قَرِينَا
وَكَأَنَّمَا صُوَرُ الْفَسَادِ بِأَسْرِهَا ... في أَرْضِ مِصْرَ تَوَطَّنَتْ تَوْطِينَا
فَمَتىَ يَكُونُ الحَالُ في أَمْصَارِهَا ... كَالحَالِ في بَارِيسَ أَوْ بَرْلِينَا
إِنَّا لَنَرْقُبُ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي ... فِيهِ سَيَشْهَدُ وَضْعُنَا التَّحْسِينَا
فَأَعِن إِلَهِي المُصْلِحِينَ وَقَوِّهِمْ ... فِينَا وَمَكِّنْ دِينَهُمْ تَمْكِينَا
وَأَرِحْ عِبَادَكَ مِنْ تَسَلُّطِ عُصْبَةٍ ... عَاثَتْ فَسَادَاً في الْبِلاَدِ سِنِينَا
زَادَتْ مَظَالِمُهَا وَزَادَ غَلاَؤُهَا ... فَنَثُورُ أَحْيَانَاً وَنَصْبِرُ حِينَا
لَيْتَ الحُكُومَةَ تَنْشُدُ الأَخْلاَقَ في ... مَنْ قَدْ أَتَاهَا يَطْلُبُ التَّعْيِينَا
стр. 1938
اللُّحُومُ البَيْضَاء
لِمَاذَا لاَ تَزِيدُ بِنَا الشُّجُونُ ... وَقَدْ زَادَ التَّفَسُّخُ وَالمجُونُ
لِمَاذَا الْبِنْتُ إِن خَرَجَتْ تُعَرِّي ... مَفَاتِنَهَا لِتَنهَشَهَا الْعُيُونُ
لِمَاذَا يَا ابْنَتي هَذَا الَّذِي قَدْ ... تُظَنُّ لأَجْلِهِ فِيكِ الظُّنُونُ
كَفَى أَنَّ الحِجَابَ يَكُونُ دَوْمَاً ... عَلَى الحَسْنَاءِ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ
وَلَوْ كَانَ الحِجَابُ قَلِيلَ نَفْعٍ ... لَمَا جُعِلَتْ عَلَى الْعَيْنِ الجُفُونُ
стр. 1939
وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في المَلاَبِسِ الضَّيِّقَةِ وَالحِجَابِ أَيْضَاً:
أَلَبِسْتِ ثَوْبَاً ضَيِّقَا ... قَدْ كَادَ أَنْ يَتَفَتَّقَا
وَعَلَى الشَّبَابِ مَرَرْتِ مُعْجَبَةً بِهِ لِيُحَدِّقَا
وَيَقُولَ قَائِلُهُمْ لَقَدْ ... طَلَعَ الصَّبَاحُ وَأَشْرَقَا
وَيَقُولَ آخَرُ مَا لِغُصْنِكِ يَا صَبِيَّةُ أَوْرَقَا
وَلَرُبَّمَا قَدْ سَارَ خَلْفَكِ ثَالِثٌ لِيُحَمْلِقَا
مِثْلَ الحِمَارِ إِذَا رَأَى ... حُسْنَ الحِمَارَةِ نَهَّقَا
إِنَّ الجَمِيلَةَ في تحَجُّبِهَا تَزِيدُ تَأَلُّقَا
كَالْبَدْرِ إِن هُوَ بِالنُّجُو ... مِ وَبِالْغُيُومِ تحَلَّقَا
стр. 1940
أَخْلاَقُنَا في رَمَضَان
رَمَضَانُ شَهْرٌ بَاسِمُ ... وَتَفُوحُ فِيهِ نَسَائِمُ
تَتَبَسَّمُ الدُّنيَا لَهُ ... وَبِهِ يُسَرُّ الْعَالَمُ
تَرْكُ الْمَظَالِمِ وَالْفَوَا ... حِشِ فِيهِ شَيْءٌ لاَزِمُ
فَمَعَ الصِّيَامِ الْفُحْشُ في الأَخْلاَقِ لاَ يَتَلاَءمُ
وَالمُؤْمِنُ الحَقُّ الَّذِي ... في صَوْمِهِ يَتَرَاحَمُ
مَا بَالُنَا مِنْ دُونِ خَلْقِ اللَّهِ لاَ نَتَفَاهَمُ
وَتَزِيدُ في رَمَضَانَ مِنَّا ثَوْرَةٌ وَشَتَائِمُ
مَنْ قَالَ أَنَّا صَائِمُو ... نَ فَذَاكَ شَخْصٌ وَاهِمُ
стр. 1941
أَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَام
أَطَلَّ عَلَى الْكَوْنِ شَهْرُ الصِّيَامْ ... كَمَا عَوَّدَ النَّاسَ في كُلِّ عَامْ
وَأَوْقَدَ رَبيِّ مَصَابِيحَهُ ... فَأَوْمَتْ إِلَيْنَا السَّمَا بِابْتِسَامْ
هِلاَلُكَ فِينَا أَهَمُّ هِلاَلٍ ... وَأَنْتَ بِصَدْرِ الشُّهُورِ وِسَامْ
يُتَابِعُ رُؤْيَتَهُ المُسْلِمُونَا ... بِكُلِّ اشْتِيَاقٍ وَكُلِّ اهْتِمَامْ
يُحَيِّرُنَا رَصْدُهُ كُلَّ عَامٍ ... كَحَسْنَاءَ وَانْتَقَبَتْ بِالْغَمَامْ
وَيَخْتَصِمُ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ ... مَعَ الْفَلَكِيِّينَ أَحْلَى اخْتِصَامْ
стр. 1942
فَإِنَّ الشُّهُورَ كَمِثْلِ النُّجُومِ ... وَشَهْرُ الصِّيَامِ كَبَدْرِ التَّمَامْ
وَتَزْدَادُ فِيهِ المَسَاجِدُ حُسْنَاً ... وَتَمْتَدُّ بِالخَيْرِ أَيْدِي الْكِرَامْ
وَتَسْهَرُ فِيهِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي ... وَتَخْلَعُ في اللَّيْلِ ثَوْبَ الظَّلاَمْ
وَيَلْتَمِسُ النَّاسُ مِن خَيْرِهِ ... لِذَلِكَ يَزْدَادُ فِيهِ الزِّحَامْ
وَيَشْبَعُ فِيهِ الْيَتَامَى الَّذِينَ ... يَبِيتُونَ لاَ يَجِدُونَ الإِدَامْ
وَيَنْسَى الْعِبَادُ بِهِ كُلَّ بُغْضٍ ... وَيَلْتَحِمُونَ أَشَدَّ الْتِحَامْ
стр. 1943
فَلِلْمُذْنِبِينَ بِهِ فُرْصَةٌ ... لِتَرْكِ المَعَاصِي وَهَجْرِ الحَرَامْ
يُرَبِّيِ النُفُوسَ عَلَى الصَّالِحَاتِ ... فَإِنَّ الصِّيَامَ لَهَا كَاللِّجَامْ
وَفي ضَبْطِ وَقْتِ الطَّعَامِ يُرَبِيِّ ... عَلَى دِقَّةِ الْوَقْتِ وَالإِلْتِزَامْ
وَيَنْتَظِرُ الْكُلُّ بَعْدَ الْعِشَاءِ ... صَلاَةَ الْقِيَامِ وَرَاءَ الإِمَامْ
وَمَهْمَا تَكَلَّمْتُ عَنْ فَضْلِهِ ... فَلَنْ يُوفِيَ الحَقَّ فِيهِ الْكَلاَمْ
فَمُذْ كَانَ شَهْرُ الصِّيَامِ عَظِيمَاً ... لِذَا فِيهِ تجْرِي الأُمُورُ الْعِظَامْ
لَقَدْ كَانَ شَهْرَ انْتِصَارٍ لَنَا ... لِمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ شَهْرَ انهِزَامْ
*****
стр. 1944
أَرِيحُواْ الْبُطُونَ قَلِيلاً بِهِ ... وَلاَ تُطْلِقُواْ لِلأَيَادِي الزِّمَامْ
شَرَاهَتُنَا فِيهِ لِلأَكْلِ شَيْءٌ ... يَفُوقُ التَّشَفِّيَ وَالإِنْتِقَامْ
فَفِي الأَكْلِ إِسْرَافُنَا قَدْ أَحَا ... لَ شَهْرَ الصِّيَامِ لِشَهْرِالْتِهَامْ
فَلاَ هَمَ لِلنَّاسِ يُذْكَرُ فِيهِ ... سِوَى طَبْخِ كُلِّ صُنُوفِ الطَعَامْ
أَنَا لَمْ أَقُلْ فِيهِ لاَ تَأْكُلُواْ ... وَلَكِن أَقُولُ كُلُواْ بِانْتِظَامْ
стр. 1945
لِمَا بَعْدَهُ يَهْجُرُ الدِّينَ قَوْمٌ ... كَأَنَّ اعْتَرَى طَبْعَهُمْ الاِنْفِصَامْ
كَمَا يَفْعَلُ الطِّفْلُ مِنَّا رَضِيعَاً ... فَأَبْغَضُ شَيْءٍ إِلَيْهِ الْفِطَامْ
لِذَلِكَ نُوصَفُ في كُلِّ وَادٍ ... بِأَنَّا شُعُوبٌ كُسَالىَ نِيَامْ
إِذَا نَحْنُ لَمْ نَحْتَرِمْ دِينَنَا ... فَكَيْفَ سَنَحْظَى إِذَنْ بِاحْتِرَامْ
رِسَالَةٌ إِلَى المُفْطِرِينَ في رَمَضَان
رَمَضَانُ أَقْبَلَ وَالجَمِيعُ اسْتَبْشَرُواْ ... إِلاَّ الَّذِي مِن غَيْرِ عُذْرٍ يُفْطِرُ
النَّاسُ فِيهِ عَلَى المَسَاجِدِ أَقْبَلُواْ ... وَهُوَ الْوَحِيدُ عَنِ المَسَاجِدِ مُدْبِرُ
стр. 1946
فَتَرَاهُ في رَمَضَانَ يُفْطِرُ عَامِدَاً ... وَكَأَنَّهُ بِالْفِطْرِ فِيهِ يُؤْجَرُ
وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّهُ يَشْكُو إِذَا ... ذُكِرَتْ مَشَقَّاتُ الصِّيَامِ وَيُكْثِرُ
يُبْدِي الظَّمَا لِلنَّاظِرِينَ وَإِن خَلاَ ... في بَيْتِهِ الْتَقَفَ المِيَاهَ يُجَرْجِرُ
وَيَزُجُّ بَيْنَ الصَّائِمِينَ بِنَفْسِهِ ... عَنْ مَوْعِدِ الإِفْطَارِ لاَ يَتَأَخَّرُ
مَهْمَا نَظَرْتَ مُوَبِّخَاً لِصَنِيعِهِ ... لاَ يَسْتَحِي وَكَأَنَّهُ لاَ يُبْصِرُ
يَدْرِي كَرَاهِيَةَ الْعُيُونِ لِفِعْلِهِ ... وَبِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ مِنهُ يَسْخَرُ
стр. 1947
وَإِذَا انْتَهَى رَمَضَانُ هَنَّأَ نَفْسَهُ ... بِصِيَامِ شَهْرٍ لَمْ يَصُمْهُ وَيَفْخَرُ
لَمْ يَسْتَطِعْ شَهْرَاً يُهَذِّبُ نَفْسَهُ ... الْفُجْرُ مِن أَكْمَامِهِ يَتَفَجَّرُ
مَنْ لَيْسَ يَصْبِرُ أَنْ يُغَالِبَ جُوعَهُ ... فَعَلَى عَذَابِ اللَّهِ كَيْفَ سَيَصْبِرُ
يَكْفِي بِأَنَّ الصَّائِمِينَ إِذَا دَنَا ... إِفْطَارُهُمْ فَرِحُواْ بِهِ وَاسْتَبْشَرُواْ
وَالمُفْطِرُونَ إِذَا رَأَيْتَ وُجُوهَهُمْ ... لَعَلِمْتَ كَيْفَ قُلُوبُهُمْ تَتَحَسَّرُ
فَوُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مِن خِزْيِهَا ... لَكِنَّ وَجْهَ الصَّائِمِينَ مُنَوِّرُ
стр. 1948
إِنْ كَانَ أَغْلَبُنَا أَضَاعَ صَلاَتَهُ ... وَصِيَامَهُ بِاللَّهِ كَيْفَ سَنُنْصَرُ
الجَوُّ في رَمَضَانَ حُلْوٌ بَاسِمٌ ... لَكِنَّهُ بِالمُفْطِرِينَ يُكَدَّرُ
شَهْرٌ يَجُودُ بِهِ الْكِرَامُ بِمَالِهِمْ ... لِيُصِيببَ مِنهُ المُعْدِمُونَ وَيَشْكُرُواْ
مَا كَانَ أَحْرَى هَؤُلاَءِ إِذَا أَتَى ... رَمَضَانُ لَوْ فِيهِ اتَّقَواْ وَتَطَهَّرُواْ
السَّجَائِر
يَا مُدْمِنَاً شُرْبَ السَّجَائِرْ ... وَتَقُولُ لَيْسَ مِنَ الْكَبَائِرْ
وَلَقَدْ عَلِمْتَ بِمَا حَوَتْ تِلْكَ السُّمُومُ مِنَ المَخَاطِرْ
وَكَتَبْتُ أَيْضَاً:
стр. 1949
لَوْ أَنَّهُمْ قَدْ قَنَّنُواْ ... أَنَّ المُدَخِّنَ يُسْجَنُ
مَا كُنْتَ تَلْقَى وَاحِدَاً بَيْنَ الأَنَامِ يُدَخِّنُ
إِنَّ السَّجَائِرَ كَالمُخَدِّرِ وَالمُدَخِّنُ مُدْمِنُ
فَيَكَادُ في شَهْرِ الصِّيَامِ بِدُونِهَا يَتَجَنَّنُ
وَلِمَدْفَعِ الإِفْطَارِ طِيلَةَ يَوْمِهِ يَتَحَيَّنُ
وَالْبَعْضُ يَشْرَبُهَا وَفي إِخْفَائِهَا يَتَفَنَّنُ
يَا لَيْتَ كُلِّ مُدَخِّنٍ لأَذَى السَّجَائِرِ يَفْطِنُ
يَا لَيْتَهُ فِيمَا كَتَبْتُ لأَجْلِهِ يَتَمَعَّنُ
стр. 1950
الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَة
لَقَدْ بُحَّ وَاللهِ صَوْتُ الدُّعَاةِ ... لإِيقَاظِ مَنْ فَرَّطُواْ في الصَّلاَةِ
وَمُنْذُ تَرَكْنَا الصَّلاَةَ فَقَدْنَا ... مَهَابَتَنَا في عُيُونِ الْعُدَاةِ
وَأَوْشَكَ تَحْقِيقُ حُلْمِ الْيَهُودِ ... مِنَ النِّيلِ حَتىَّ حُدُودِ الْفُرَاتِ
وَصِرْنَا نُعَاني لجَوْرِ الزَّمَانِ ... وَمِنْ قَسْوَةٍ في قُلُوبِ الطُّغَاةِ
وَمَا ذَاكَ إِلاَّ بِذَنْبِ الْعُصَاةِ ... وَتَرْكِ الصَّلاَةِ وَمَنعِ الزَّكَاةِ
وَكَيْفَ سَنَهْنَأُ يَوْمَاً وَفِينَا ... مَنَازِلُ تُبْنىَ لأَجْلِ الزُّنَاةِ
стр. 1951
مَفَاسِدُ لَوْ أَنَّنَا قَدْ أَرَدْنَا ... لَهَا الحَصْرَ نَحْتَاجُ أَلْفَ دَوَاةِ
مَعَ اللهِ شَأْنَكُمُ أَصْلِحُوهُ ... سَيُصْلِحُ مَا بَيْنَكُمْ وَالرُّعَاةِ
وَمُدُّواْ لِكُلِّ ضَعِيفٍ أَتَاكُمْ ... يَدَاً وَاضْرَبُواْ فَوْقَ أَيْدِي الجُنَاةِ
فَعُودُواْ إِلى اللهِ يَا مُسْلِمُونَ ... يَعُودُ إِلَيْكُمْ سُرُورُ الحَيَاةِ
стр. 1952
جَشَعُ بَعْضِ رِجَالِ الأَعْمَالِ وَالمُسْتَثْمِرِين
مَا بَالُ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ أَمْوَالُ ... في مِصْرَ مِنهُمْ زَادَ الاِسْتِغْلاَلُ
مَا دَامَ فِينَا هَؤُلاَءِ فَبَيْنَنَا ... وَوُصُولِ مِصْرَ إِلى الْعُلاَ أَمْيَالُ
لَمْ يَنْظُرُواْ لِشُعُوبِهِمْ تِلْكَ الَّتي ... ثَقُلَتْ عَلَى أَعْنَاقِهَا الأَغْلاَلُ
وَلَرُبَّمَا مَنَعُواْ الزَّكَاةَ وَأَظْهَرُواْ ... إِفْلاَسَهُمْ بِبَرَاعَةٍ وَاحْتَالُواْ
إِنيِّ نَظَرْتُ بِمِصْرَ لَمْ أَرَ مَصْنَعَاً ... إِلاَّ وَفِيهِ يَشْتَكِي الْعُمَّالُ
стр. 1953
كُلُّ الْبِلاَدِ غَنِيُّهَا مُتَعَاطِفٌ ... إِلاَّ بِمِصْرَ غَنِيُّهَا مخْتَالُ
وَلِذَا أَصَابَتْ شَعْبَ مِصْرَ مجَاعَةٌ ... وَنحَافَةٌ في جِسْمِهِ وَهُزَالُ
كَمْ فَوْقَ أَكْتَافِ الْفَقِيرِ مِنَ الأَسَى ... قَدْ حُمِّلَتْ وَتَرَاكَمَتْ أَثْقَالُ
وَالْفَقْرُ دَاءٌ في سَبِيلِ دَوَائِهِ ... لاَ يَنْفَعُ التَّطْعِيمُ وَالأَمْصَالُ
يَا رَبِّ لُطْفَاً بِالْعِبَادِ وَرَحْمَةً ... فَتَدَهْوَرَتْ بِعِبَادِكَ الأَحْوَالُ
стр. 1954
ظَهَرَ الْفَسَادُ في الْبَرِّ وَالْبَحْر
إِنَّ الْفَسَادَ بِكُلِّ يَوْمٍ يَظْهَرُ ... فَمَتى الْكِنَانَةُ مِنهُ سَوْفَ تُطَهَّرُ
مَا بَالُهُمْ إِصْلاَحُهُمْ مُتَبَاطِئٌ ... في مَشْيِهِ وَإِذَا مَشَى يَتَعَثَّرُ
إِنَّ الْقَطِيعَ وَإِنْ تَظَاهَرَ بِالرِّضَا ... تحْتَ السِّيَاطِ فَإِنَّهُ يَتَذَمَّرُ
عَيْبُ الحُكُومَةِ في الْكِنَانَةِ عِنْدَنَا ... هُوَ أَنَّهَا بِالشَّعْبِ لَيْسَتْ تَشْعُرُ
عَنْ صَرْخَةِ المَظْلُومِ تُغْلِقُ أُذْنَهَا ... وَعَلَى الْفَسَادِ وَأَهْلِهِ تَتَسَتَّرُ
قَدْ أَصْبَحَ الشَّعْبُ الضَّحُوكُ لِظُلْمِهَا ... دَوْمَاً حَزِينًا مُطْرِقًا يَتَفَكِّرُ
وَلِذَاكَ مَهْمَا غَيَّرَتْ في شَكْلِهَا ... لِيُحِبَّهَا فَالشَّعْبُ مِنهَا يَنْفِرُ
أَفَكُلَّمَا اكْتَشَفَتْ مَصَادِرَ ثَرْوَةٍ ... تَزْدَادُ شُحَّاً بَيْنَنَا وَتُقَتِّرُ
стр. 1955
وَتَظُنُّ أَنَّ الشَّعْبَ صَدَّقَ كِذْبَهَا ... وَخِدَاعَهَا وَالشَّعْبُ مِنهَا يَسْخَرُ
خَيرَاتُ مِصْرَ كَثِيرَةٌ فَلِمَا إِذَن ... لَسْنَا نَرَى مِنْ فَائِضٍ يَتَوَفَّرُ
نَهَبُواْ الْبِلاَدَ وَأَوْدَعُواْ ثَرَوَاتِهَا ... بِحِسَابِهِمْ وَالشَّعْبُ عَارٍ يَنْظُرُ
وَإِذَا اشْتَكَى المِصْرِيُّ كَثْرَةَ ظُلْمِهِمْ ... قَالُواْ عَلَيْهِ إِنَّهُ يَتَبَطَّرُ
قِطَطٌ سِمَانٌ كُلَّمَا أَبْصَرْتُهَا ... قُلْتُ الْبُغَاثُ بِأَرْضِنَا تَسْتَنْسِرُ
تِسْعُونَ عَامَاً في الْكِنَانَةِ شَعْبُنَا ... دَمُهُ يَسِيلُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيَقْطُرُ
إِنيِّ بِمِصْرٍ كُلَّمَا عَيْني رَأَتْ ... ذَبْحَ الطُّيُورِ فَإِنَّني أَتَطَيَّرُ
أَغْرَى الحُكُومَةَ بِالتَّمَادِي أَنَّهَا ... قَدْ صَادَفَتْ في مِصْرَ شَعْبَاً يَغْفِرُ
стр. 1956
الرَّدُّ عَلَى مَنْ سَبُّواْ الصَّحَابَة
لِمَاذَا يَا عَبَاقِرَةَ الْكِتَابَة ... تَرَكْتُمْ مَنْ يَنَالُ مِنَ الصَّحَابَة
وَلَوْ ذُدْتُمْ عَنِ الإِسْلاَمِ يَوْمَاً ... سَيَحْسِبُ كُلُّ زِنْدِيقٍ حِسَابَه
فَأَيْنَ الأَزْهَرُ المَيْمُونُ مِنهُمْ ... لِيَصْفَعَهُمْ وَأَيْنَ هِيَ الرَّقَابَة
لِهَذَا الحَدِّ في الإِعْلاَمِ ضَاعَتْ ... لِقَدْرِ الدِّينِ في مِصْرَ المَهَابَة
*********
стр. 1957
حَالٌ: يَسُرُّ الْعَدُوَّ وَيُبْكِي الحَبِيب
خُطُوَاتُنَا نحْوَ التَّقَدُّمِ أَصْبَحَتْ مُتَعَثِّرَة
وَالحَلُّ أَصْبَحَ عِنْدَنَا في الزَّارِ أَوْ في المَبْخَرَة
كَمْ ذَا نُقَاسِي كَيْ نَرَى بَعْضَ الْعُقُولِ النَّيِّرَة
فَشَبَابُنَا مُسْتَهْتِرٌ وَشُعُوبُنَا مُتَأَخِّرَة
حَتىَّ مُعَارَضَةُ الْفَسَادِ فَصَائِلٌ مُتَنَاحِرَة
وَلِذَاكَ صِرْنَا أُمَّةً بَيْنَ الْبِلاَدِ محَقَّرَة
أَوْضَاعُهَا في كُلِّ شِبْرٍ أَصْبَحَتْ مُتَفَجِّرَة
أَعْدَاؤُهَا مِنْ جَهْلِهَا لَعِبُواْ بِهَا لِعْبَ الْكُرَة
стр. 1958
حَالُ المُسْلِمِين؛ الَّذِي يَنْدَى لَهُ الجَبِين
عَيْني أَطَلَّتْ لحَالِ المُسْلِمِينَ بَكَتْ ... كَمْ بَينَ أُمَّتِنَا وَالنَّصْرِ مِن حِقَبِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ ليَ في ذَا النَّصْرِ مِنْ شَرَفٍ ... فَاجْعَلْهُ يَا رَبِّ في نَسْلِي وَفي عَقِبي
إِنيِّ رَجَوْتُكَ يَا رَبيِّ عَلَى ثِقَةٍ ... بِأَنَّ مَنْ يَرْتجِي الرَّحْمَنَ لَمْ يَخِبِ
يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً ... فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبحْ سِوَى التَّعَبِ
стр. 1959
النَّاسُ مُنْذُ زَمَان، وَالنَّاسُ الآن
كَانَتْ طِبَاعُ الْوَرَى أَحْلَى مِنَ الرُّطَبِ ... فَأَصْبَحُواْ الْيَوْمَ أَشْرَارَاً ذَوِي شَغَبِ
يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً ... فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبحْ سِوَى التَّعَبِ
وَكَمْ حُقُوقٍ لَنَا ضَاعَتْ بِلاَ عِوَضٍ ... وَكَمْ ظُلِمْنَا بِلاَ ذَنْبٍ وَلاَ سَبَبِ
مَنْ لِلأَدِيبِ سِوَاكَ يَصُونُ هَيْبَتَهُ ... في ظِلِّ جِيلٍ بِلاَ دِينٍ وَلاَ أَدَبِ
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
بحْرُ الْكِنَانَةِ كَانَ دَوْمَاً هَادِئَاً ... وَالْيَوْمَ أَصْبَحَ مَوْجُهُ مُتَلاَطِمَا
مَاذَا أَصَابَ الشَّعْبَ في أَخْلاَقِهِ ... قَدْ كَانَ شَعْبَاً طَيِّبَاً وَمُسَالِمَا
стр. 1960
وَقُلْتُ في الطَّيِّبِينَ المُسْتَضْعَفِين:
كَمْ ذَا رَأَيْتُ بِأَرْضِ مِصْرَ مِنَ الضِّعَافِ الطَّيِّبِين
لَكِن إِذَا عَاشَ الضَّعِيفُ مَعَ الجَبَابِرِ لاَ يُبِين
وَقُلْتُ أَيْضَاً:
بِالأَمْسِ عَيْني اسْتَعْبَرَتْ ... ثُمَّ الدُّمُوعُ تحَدَّرَتْ
أَسَفَاً عَلَى قَوْمٍ قُلُوبُهُمُ قَسَتْ وَتحَجَّرَتْ
وَكَأَنَّ أَرْضَ النِّيلِ مِن أَهْلِ المُرُوءةِ أَقْفَرَتْ
حَتىَّ نُفُوسُ الطَّيِّبِينَ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ
стр. 1961
مَتى نَصْرُ الله ٠٠ ؟
حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَأَلَّمُ ... وَنَظَلُّ بِالنَّصْرِ المُؤَزَّرِ نَحْلُمُ
أَفَنَصْرُنَا أَمْسَى لِبُعْدِ مَنَالِهِ ... عَنَّا كَمَا ابْتَعَدَتْ عَلَيْنَا الأَنْجُمُ
ظُلْمٌ وَتخْوِيفٌ وَفَقْرٌ مُدْقِعٌ ... وَالهَمُّ جَمٌّ في الصُّدُورِ وَنَكْتُمُ
لَمْ يَلْقَ ظُلْمَاً في الْوَرَى أَحَدٌ كَمَا ... لَقِيَ المَظَالِمَ وَالهَوَانَ المُسْلِمُ
كَلاَّ وَلاَ سَالَتْ دِمَاءٌ مِثْلَمَا ... في أُمَّةِ الإِسْلاَمِ سَالَ بِهَا الدَّمُ
وَكَأَنَّمَا الأَحْزَانُ قَدْ خُلِقَتْ لَنَا ... أَوْ أَنَّ ذُلَّ المُسْلِمِينَ محَتَّمُ
وَكَأَنَّمَا الأَيَّامُ حُبْلَى أَوْشَكَتْ ... في بَطْنِهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ تَوْأَمُ
стр. 1962
بِمَصَائِبِ النَّشَرَاتِ يَبْدَأُ يَوْمُنَا ... وَبِمَا نَرَاهُ في الْكِنَانَةِ يُخْتَمُ
هَذَا يَمُوتُ وَلَمْ يجِدْ ثَمَنَ الدَّوَا ... ءِ وَذَاكَ مَاتَ بِهِ وَذَلِكَ يُظْلَمُ
وَيَظَلُّ يَجْرِي في المحَاكِمِ عُمْرَهُ ... وَلَقَدْ يَمُوتُ بِسَاحِهَا أَوْ يَهْرَمُ
كَمْ في سُجُونِ المُسْلِمِينَ فَظَائِعَاً ... نَكْرَاءَ لَمْ يَنْطِقْ بِقَسْوَتِهَا فَمُ
وَتَوَدُّ جُدْرَانُ السُّجُونِ لِمَا بِهَا ... مِنْ شِدَّةِ التَّعْذِيبِ لَوْ تَتَكَلَّمُ
كَمْ عَالِمٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ لَمْ يُصِبْ ... جُرْمَاً يُكَالُ لَهُ السِّبَابُ وَيُلْطَمُ
стр. 1963
وَيَجُرُّهُ في السِّجْنِ بَلْ وَيُذِيقُهُ ... كَأْسَ المَذَلَّةِ تَامِرٌ أَوْ هَيْثَمُ
وَفَظَائِعٌ أُخْرَى يَكَادُ لخُبْثِهَا ... عَنْ ذِكْرِهَا يَنأَى اللِّسَانُ وَيُحْجِمُ
اللِّصُّ فِيهِمْ سَيِّدٌ وَمُكَرَّمٌ ... وَمحَاوِلُ الإِصْلاَحِ شَخْصٌ مجْرِمُ
كَمْ مِن أَدِيبٍ قُصِّفَتْ أَقْلاَمُهُ ... في بَيْتِهِ ثَاوٍ وَفَاهُ مُلْجَمُ
لَوْ أَنَّهُمْ نَزَعُواْ الْكِمَامَةَ مَرَّةً ... عَنهُ لأَصْغَى الْعَالَمُ المُتَقَدِّمُ
وَلِيَضْمَنُواْ حَتىَّ النِّهَايَةِ صَمْتَهُ ... تُلْقَى لَهُ تُهَمٌ وَإِذْ بِهِ يُعْدَمُ
стр. 1964
أَوْ في السُّجُونِ يَظَلُّ فِيهَا عُمْرَهُ ... الْعَظْمُ يُسْحَقُ وَالأَصَابِعُ تُفْرَمُ
وَيُقَالُ في التَّبْرِيرِ إِنَّ بِدُونِ ذَا ... كَ سَلاَمَةُ الأَوْطَانِ لَيْسَتْ تَسْلَمُ
كَيْ يُقْنِعُوكَ وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهُ ... كَذِبٌ بِأَلْوَانِ الخَدِيعَةِ مُفْعَمُ
مَا أَن يُغَادِرَنَا لَئِيمٌ غَادِرٌ ... حَتىَّ يَجِيءَ لَنَا الَّذِي هُوَ أَلأَمُ
وَالشَّعْبُ يَظْلِمُ بَعْضُهُ بَعْضَاً كَمَا ... في الْغَابِ تَنْقَضُّ الْوُحُوشُ وَتَلْقَمُ
لَمْ يَبْقَ بَينَ النَّاسِ إِلاَّ ثَعْلَبٌ ... أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ أَرْقَمُ
стр. 1965
الحَقُّ فِيهِمْ ضَائِعٌ وَالْعَدْلُ مَفْـ ... قُودٌ لَدَيْهِمْ وَالأَمَانَةُ مَغْنَمُ
أَخْلاَقُهُمْ سَاءَتْ وَسَاءَ سُلُوكُهُمْ ... وَالشَّرُّ فِيهِمْ كُلَّ يَوْمٍ يَعْظُمُ
عَبَسَ الضَّرِيرُ إِلَيْهِمُ مِنْ قُبْحِهِمْ ... وَبِفُحْشِهِمْ نَطَقَ اللِّسَانُ الأَبْكَمُ
يَا رَبِّ إِنَّ قُلُوبَنَا مِمَّا بِهَا ... مِنْ شِدَّةِ الأَوْجَاعِ كَادَتْ تَسْأَمُ
إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ ذَا بِذُنُوبِنَا ... وَبِأَنَّ عَيْنَ الْعَدْلِ فِيمَا تَحْكُمُ
لَكِنَّنَا يَا رَبِّ رَغْمَ ذُنُوبِنَا ... سُرْعَانَ مَا كُنَّا نَتُوبُ وَنَنْدَمُ
следующие страницы →