← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37569

جواهر من أقوال الرسول

ياسر الحمداني

Полный текст (2 011 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الكتاب: " جَوَاهِرُ مِن أَقْوَالِ الرَّسُول " [٤] أَجْزَاء أَلْفُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ مخْتَارَةٌ مِنْ مِاْئَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفَاً ٠ الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنهُ: في مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وَمجَامِعِ الخَيْر وَالجُزْءُ الثَّانِي مِنهُ: عَنْ فِتَنِ وَمَلاَحِمِ آخِرِ الزَّمَان: مَلاَحِمُ الرُّوم، وَالمَهْدِيّ، وَالسُّفْيَانيّ، وَعَلاَمَاتُ خُرُوجِ الدَّجَّال، وَنُزُولُ المَسِيح، وَالرِّيحُ الْقَابِضَة، رَفْعُ القُرْآن، تَخْرِيبُ الْكَعْبَة ٠٠٠ إِلخ ٠ وَالجُزْءُ الثَّالِثُ مِنهُ: عَنْ خُرُوجِ الدَّابَّة، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالنَّفْخِ في الصُّور، وَالْبَعْث، وَقِيَامِ النَّاسِ لِرَبِّ العَالَمِين، وَالصِّرَاط، وَالحِسَاب، وَالشَّفَاعَة، وَالقَنْطَرَة ٠ وَالجُزْءُ الرَّابِعُ مِنهُ: عَنِ الجَنَّةِ وَأَخْبَارِهَا، وَالنَّارِ وَأَخْبَارِهَا ٠ تَارِيخُ آخِرِ تَعْدِيلٍ لِلْكِتَاب: [١١/ ١١/ ٢٠١٠م] لِلْكَاتِبِ الإِسْلاَمِيّ: يَاسِر الحَمَدَانِي ـ المَوْطِن: جُمْهُورِيَّةُ مِصْرَ الْعَرَبِيَّة ٠ تَارِيخُ المَوْلِد: ٨/ ٨ / ١٩٧٤ / م ٠ المُوَافِق: ٢٣ / رَجَب / ١٣٩٤ هـ ٠

стр. 2

الْكَاتِبُ في سُطُور ـ الاسْمُ: يَاسِر أَحْمَد محْمُود أَحْمَد [يَاسِر الحَمَدَاني٠السِّنّ: ٣٦ سَنَة٠مُتَزَوِّجٌ وَلَدَيَّ طِفْلاَن] ـ المُؤَهِّلُ الدِّرَاسِي: تخَرَّجْتُ مِن أَحَدِ مَعَاهِدِ الدُّعَاةِ التَّابِعَةِ لِلْجَمْعِيَّة الشَّرْعِيَّة بِتَقْدِير جَيِّد ٠ ـ بَدَأَتْ صَدَاقَتي بِالتُّرَاثِ مِن عِشْرِينَ سَنَة، قَضَّيْتُهَا بِفَضْلِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ أَجْمَعُ نَوَادِرَ وَجَوَاهِرَ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَالشِّعْرِ الْعَرَبيِّ وَالحِكَمِ وَالأَمْثَال ٠

стр. 3

النَّشَاطُ الدِّينيُّ وَالأَدَبيّ: طُبِعَتْ وَنُشِرَتْ لي عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَهِيَ عَلَى التَّرْتِيب: ١ التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الأُولىَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ﴿٢٠٠٠م﴾ ٢ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالقَدَر: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿٢٠٠١م﴾ ٣ القَنَاعَةُ وَالرِّضَا: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿٢٠٠٢م﴾

стр. 4

٤ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿٢٠٠٢م﴾ ٥ التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ في دَارِ هَاشِم لِلتُّرَاث، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ٠ ﴿٢٠٠٣م﴾ ٦ الرِّضَا بِقِسْمَةِ الأَرْزَاق: طُبِعَ في دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ ﴿٢٠٠٤م﴾ ٧ جَوَاهِرُ مِن أَقوَالِ الرَّسُول: طُبِعَ في دَارِ الحَرَمَين ٠ مِصْر ٠ ﴿٢٠٠٨م﴾

стр. 5

وَنَشَرَتْ لي كُبْرَيَاتُ الصُّحُفِ المِصْرِيَّة: كَالأَخْبَارِ وَالْوَفْدِ وَعَقِيدَتي وَآفَاق عَرَبِيَّة ٠ ـ المَكَانَةُ الأَدَبِيَّة: شَهِدَ لي أَكْبَرُ كُتَّابِ وَأُدَبَاءِ وَشُعَرَاءِ عَصْرِي بِالمَوْهِبَةِ وَالإِبْدَاع، كَالدُّكْتُور: أَحْمَد هيكَل [أَحْسَنِ مَنْ تَقَلَّدُواْ وَزَارَةَ الثَّقَافَةِ وَعَمَادَةَ كُلِّيَّةِ دَارِ الْعُلُومِ في التِّسْعِينِيَّات] وَالدُّكْتُور جَابِر قُمَيْحَة، وَالدُّكْتُور عَبْدِ الصَّبُور شَاهِين، وَالشَّاعِرَيْنِ الْكَبِيرَيْن: ياسِر قَطَامِش، وَسَمِير الْقَاضِي، وَأَمَّا كِتَابَاتي الإِسْلاَمِيَّة: فَأَقَرَّهَا مجْمَعُ البُحُوثِ الإِسْلاَمِيَّةِ عِنْدَنَا في مِصْر ٠ ـ كَمَا قَدَّمْتُ عِدَّةَ حَلْقَاتٍ دِينِيَّة وَأَدَبِيَّة؛ لِلإِذَاعَةِ المِصْرِيَّة ٠ ـ كَمَا قَدَّمَتُ لي قَنَاةُ الرَّحْمَةِ قَصِيدَةً مُغَنَّاةً عَنِ الإِسَاءَةِ الدِّنمَارْكِيَّة بِعُنوَان " إِلاَّ الحَبِيب " ٠

стр. 6

إِهْدَاءُ الكِتَاب أُهْدِيهِ أَوَّلاً إِلى اللهِ تَعَالى قُرْبَانًا، ثمَّ أُهْدِيهِ كَكِتَابٍ إِلى كُلِّ أَدِيبٍ وَخَطِيبٍ عَاشِق؛ لِلأَدَبِ وَالرَّقَائِق، كَالأُسْتَاذ أَحْمَد محَمَّد صَادِق، وَإِلى أُخْتيَ الغَالِيَة، وَأُمِّيَ الثَّانِيَة / شَقِيقَتي فَاطِمَة، الرَّقِيقَةِ المُسَالِمَة، وَالْكَاتِبِ المحْبُوب، وَالمُشَاغِبِ المَوْهُوب / عِصَامِ الشَّرْقَاوِي، وَالشّيخ سَامِي بْنِ الإِمَامِ الشَّعْرَاوِي، وَعُثْمَان جَاوَرَة، وَحَرَمِ المُسْتَشَار / سَعْد زَغْلُول، وَإِلى الصَّدِيقِ البَار، غَرِيبِ الأَطْوَار / أَبي عَمَّار وَحُسَام المِنيَاوِي، كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا الكِتَابَ ضِمْنَ مَن أُهْدِي؛ إِلى أَغْلَى النَّاسِ عِنْدِي / أَهَالي حِيدَر بِقَرْيَةِ خَلِيل الجِنْدِي، بحَيِّ الغَرَقِ محَافَظَةِ الفَيُّوم، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور، وَمَنْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور،

стр. 7

وَأَخُصُّ في الإِهْدَاءِ مِن هَؤُلاَء: حَمَايَ الأَصِيل / إِسْمَاعِيل عَبْدَ الفَضِيل، وَجِيرَانَهُ الأَعِزَّاء، بَدْءَاً مِن عَمِّ فَوْزِي صَاحِبِ الحَفَاوَةِ وَالجُود، وَمُرُورًا بِأَبي محْمُود، وَأَبي أَشْرَفَ وَسَائِرِ العُنْقُود، وَالأُسْتَاذ طَارِق الْوَدُود، وَانْتِهَاءً بِالشَّيخ سَيِّد وَعَمِّ مَسْعُود، أَكْثَرَ اللهُ مِنهُمْ في الوُجُود، وَإِلى أَخِي الْوَدُود / الشَّيْخِ محْمُود، وَإِلى الصَّدِيقِ الرَّقِيق / محْمُود محَمَّد رَمْزِي، وَإِلى المحَقِّقِ الشَّهِير، وَالبَاحِثِ القَدِير: الأَخِ الكَبِير / محْمُود نَصَّار، وَمحَمَّد عَاطِف السَّيِّد عَبْد العَاطِي ٠ وَإِلى الصَّدِيقِ الإِنْسَان / طَارِق جَمَال الشَّحَّات محَفِّظِ الْقُرْآن ٠ بمَرْكَز طُوخ زَاوية بِلْتَان ٠

стр. 8

وَإِلى أَصْدِقَاءِ مَسْجِدِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بمِصْرَ الجَدِيدَة، لاَ سِيَّمَا كُلَّ مَنْ رَبَطَتْني بِهِ عَلاَقَةٌ وَطِيدَة، كَالسَّادَةِ المُهَنْدِسِين / محَمَّد صَلاَح الدِّين، وَإِيهَاب المُرْسِي جَبر، وَعَبْد الله بخِيت بَدْر، وَكَرِيم محَمَّد عِمَارَة، وَحَازِم أَحْمَد كَرِيم، وَهِشَام عَبْد العَظِيم، وَرَامِي محَمَّد عَبْدِ السَّلاَم، وَالأُسْتَاذُ الدُّكْتُور / سَامِي عَبْد الْفَتَّاح، وَالدُّكْتُور طَارِق سَعْد، وَالدُّكْتُور أَحْمَد فَتْحِي غَانم، وَالأَصْدِقَاء / محَمَّد رَأْفَتْ عَلِي مُوسَى، كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا العَمَل؛ إِلى الأُسْتَاذ يَاسِر العَفِيفِي، وَإِلى أَعَزِّ الأَحْبَاب: الأُسْتَاذِ الشَّاعِر / محَمَّد عَبْدِ الوَهَاب، وَإِلى الأُسْتَاذ أَحْمَد أَبي غَالي، صَاحِبِ الذَّوْقِ الرَّفِيعِ الْعَالي، وَالأَسَاتِذَة / محْمُود فَرَج، وَأَحْمَد بَدْر الدِّين؛ وَعَلاَء حسين، وَعَبْد الله أَبُو النِّيل، وَالمُهَنْدِسْ نَبِيل ٠

стр. 9

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَني وَإِيَّاهُمْ إِلى كُلِّ جَمِيل، إِنَّهُ هُوَ المُوَفِّقُ وَالهَادِي إِلى سَوَاءِ السَّبِيل، وَفي النِّهَايَةِ أَقُولُ لِكُلِّ هَؤُلاَءِ الفُضَلاَء، الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ بِصَفْحَةِ الإِهْدَاء: أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا بِكُمْ ... لاَ تَقْبُحُ الدُّنيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

стр. 10

مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب: تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، تَبَارَكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام ٠٠ فَالِقُ الإِصْبَاح، وَقَابِضُ الأَرْوَاح، وَمُرْسِلُ الرِّيَاح، الَّذِي لاَ يُحِيطُ بجَمَالِهِ مَدَّاح ٠ لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَاسِعُ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَة، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يُحْيى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوت ٠٠ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءاً مِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات ٠٠!!

стр. 11

إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ ... وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ فَأَنْتَ بِالجُودِ وَالإِحْسَانِ مَوْصُوفُ ... وَكُلُّنَا مِنْكَ بِالنَّعْمَاءِ مَوْصُوفُ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ ... علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانًا تَزِيدُ تَفَضُّلاً ... كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ

стр. 12

نُسِيءُ إِلَيْكَا؛ وَتحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعْتَ إِحْسَانَكَ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا ٠٠!! اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا وَلاَ تَلْعَنَّا، وَخُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ مِثْلَمَا تُرْضِينَا؛ الْعَبْدُ يَهْفُو وَالرَّبُّ يَعْفُو اعْفُ يَا مَوْلاَيَ عَنيِّ ... وَامْحُ مَا قَدْ كَانَ مِنيِّ لاَ تُعَذِّبْني فَإِنيِّ ... فِيكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنيِّ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

стр. 13

عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وَفِيكَ اعْتِقَادِي ... وَحُبُّكَ زَادِي لِيَوْمِ اللِّقَاءْ فَأَنْتَ الْقَرِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ ... وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ دَعَاكَ خُشُوعِي وَسَالَتْ دُمُوعِي ... وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ مُرَّ الْبُكَاءْ أَنِرْ لي الطَّرِيقَا وَكُنْ بي رَفِيقَا ... إِذَا اجْتَزْتُ ضِيقَا وَحَلَّ الْبَلاَءْ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالْبَاقِي لِعِصَامِ الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾

стр. 14

أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا ... في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً ... حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً ... وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني وَاللهِ لَوْ عَلِمُواْ بِمَا كَسَبَتْ يَدِي ... لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلقَاني يَا رَبِّ فَانْصُرْني عَلَى نَفْسِي بِمَا ... تَرْضَاهُ وَانْصُرْني عَلَى الشَّيْطَانِ ﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾

стр. 15

إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي ... إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرًا إِلَيْكَ بحُجَّةٍ ... فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرًا إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ ... لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ ٠ بِتَصَرُّف﴾ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرَا، وَدَاعِيًا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمًا كَثِيرَا ٠٠ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ٠٠

стр. 16

أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا ... بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى ... وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً ... وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ ... صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ ... وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى ... أَنْ يَجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى ... مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾

стр. 17

ثمَّ أَمَّا بَعْد لَقَدْ قَرَأْتُ بِفَضْلِ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيحٍ خِلاَلَ تِسْعِ سِنِين؛ قُمْتُ بِاخْتِيَارِ عَشْرَةِ آلاَفٍ مِنهَا صَنَّفْتُهَا في أَبْوَابِ الْفَضَائِلِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاَق، ثُمَّ عُدْتُ مجَدَّدًا لِفَرْزِ الْعَشْرَةِ آلاَفِ لاِخْتِيَارِ أَجْوَدِ مَا فِيهَا، وَسَمَّيْتُهَا: " جَوَاهِرُ مِن أَقْوَالِ الرَّسُول " وَجَعَلْتُهَا ثَلاَثَةَ أَبْوَاب:

стр. 18

الْبَابُ الأَوَّل: في المُثُلِ وَالْقِيَمِ وَالْفَضَائِلِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاَق ٠ الْبَابُ الثَّاني: في الْفِتَنِ وَالمَلاَحِمِ كَمَلْحَمَتيِ التُّرْكِ الَّتي قِيلَ أَنَّهَا ظَهَرَتْ، وَمَلْحَمَةِ الرُّومِ الَّتي لم تَظْهَرْ، وَتحَدَّثْتُ فِيهِ أَيْضَاً عَنْ ظُهُورِالمَهْدِيِّ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ وَنُزُولِ المَسِيحِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوج ٠ الْبَابُ الثَّالِث: في أَحْدَاثِ الدَّارِ الآخِرَة: وَبَدَأْتُهَا بخُرُوجِ الدَّابَّةِ ثمَّ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثمَّ النَّفْخِ في الصُّور، ثمَّ الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُور، ثمَّ الحَشْر، ثمَّ الحِسَاب، ثمَّ الصِّرَاط، ثمَّ الجَنَّةِ وَالنَّار ٠

стр. 19

وَكَانَ مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيّ، وَإِحْسَانِهِ إِليّ: أَن أَلْهَمَني [بَعْدَ وَضْعِ هَذَا الْكِتَابِ وَتَبْوِيبِهِ، وَالَّذي يُشْبِهُ رِيَاضَ الصَّالحِين]: أَن أُلْحِقَ بِهِ جُزْءَاً آخَرَ يُشْبِهُ حَيَاةَ الصَّحَابَة، أَوْ بِالأَحْرَى: حَيَاةُ التَّابِعِين: تَنَاوَلْتُ فِيهِ عُلَمَاءَهُمْ وَفُقَهَاءَهُمْ وَمحَدِّثِيهِمْ وَمُفَسِّرِيهِمْ وَزُهَّادَهُمْ، وَأَوْرَدْتُ أَرْوَعَ مَا نُقِلَ عَنهُمْ مِنَ أَقْوَالِهِمْ وَمَوَاقِفِهِمْ، مُعْتَمِدَاً في اخْتِصَارِي هَذَا: كِتَابَ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ لِلإِمَامِ الذَّهَبيّ، وَاخْتَصَرْتُ بِالتَِّأْكِيد: إِفْرَاطَهُ في ذِكْرِ الشُّيُوخِ وَالتَّلاَمِذَة، وَالرِّوَايَاتِ المُسْنَدَةِ عَنهُمْ، وَاخْتَصَرْتُ تَعْلِيقَاتِهِ بِالتَّأْكِيد، وَاقْتَصَرْتُ عَلَى الجَيِّدِ وَالنَّادِرِ وَالمُفِيد؛ مِن هَذَا الْكِتَابِ الْفَرِيد

стр. 20

فَجَعَلْتُ أَعْرِضُ في سُطُور، بَعْضَ مَا أُثِرَ مِنَ الدُّرُِّ المَنْثُور عَنْ مَشَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَالحُفَّاظ؛ فَإِذَا بي أَعْثُرُ عَلَى كَلاَمٍ في هَذَا الْكِتَابِ عَنهُمْ كَالأَلْمَاظ؛ فَكِتَابُ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، يُعَدُّ بِحَقٍّ نُزْهَةً لِلْعُقَلاَء؛ نَالَ حُبيِّ وَسَلَبَ لُبيِّ وَهُوَ جَدِيرٌ بِسَلْبِ الْقُلُوبِ وَالأَلْبَاب، فَإِنَّ التَّرَاجِمَ شَيْءٌ عُجَاب؛ وَلِذَا قَرَّرْتُ اخْتِصَارَ هَذَا الْكِتَاب؛ لاَ سِيَّمَا أَنَّهُ في رَأْيِي [وَهُوَ الْكِتَابُ الثَّمِين] لَمْ يَسْلَمْ كَسَائِرِ كُتُبِ المُؤَلِّفِين، مِن عَرْضِ الْغَثِّ إِلىَ جَانِبِ السَّمِين؛ فَعَكَفْتُ عَدَّةَ أَشْهُرٍ عَلَيْه، جَمَعْتُ خِلاَلَهَا كُلَّ النَوَادِرِ وَالجَوَاهِرِ الَّتي بَينَ دَفَّتَيْه، وَعَنوَنْتُهَا بِعُنوَان: " أَعْلاَمُ الحُفَّاظ " قَسَّمْتُ هَذَا الْبَابَ إِلىَ سَبْعَةِ أَقْسَام:

стр. 21

الْقِسْمُ الأَوَّل: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ أَئِمَّةِ الحُفَِّاظِ وَالمحَدِّثِين ٠ الْقِسْمُ الثَّاني: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ كِبَارِ الحُفَِّاظِ وَالمحَدِّثِين ٠ الْقِسْمُ الثَّالِث: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ صِغَارِ الحُفَِّاظِ وَالمحَدِّثِين ٠ الْقِسْمُ الرَّابِع: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ النُّقَّادِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ ٠ الْقِسْمُ الخَامِس: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ الْفُقَهَاءِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ ٠ الْقِسْمُ السَّادِس: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ المُفَسِّرِين مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ ٠ الْقِسْمُ السَّابِع: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ الْقضَاةِ وَالْوُلاَةِ وَالنُّحَاةِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ ٠

стр. 22

الْقِسْمُ الثَّامِن: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ الزُّهَّادِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ ٠ الْقِسْمُ التَّاسِع: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ المَشَاهِيرِ مِن آلِ الْبَيْتِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ ٠ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنيِّ بِقَبُولٍ حَسَن، وَأَنْ يُوقِظَ بِهِ المُسْلِمِينَ مِن هَذَا الْوَسَن، وَأَنْ يَكْفِيَني وَإِيَّاهُمْ شُرُورَ هَذَا الزَّمَن، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا مَصَائِدَ الشَّيْطَانِ وَمُغْرِيَاتِ الْفِتَن، وَأَنْ يَجْعَلَ لِكِتَابي هَذَا بَرَكَةً بَينَ المُسْلِمِين، تَفُوقُ بَرَكَةَ رِيَاضِ الصَّالحِين، وَأَنْ تَعْمُرَ بِهِ قُلُوبُ وَبُيُوتُ المُؤْمِنِين؛ فَإِنَّ الحَبِيبَ ﷺ لَهُ أَلْفَاظ: كَالأَلْمَاظ، وَنُصُوص: كَالْفُصُوص، وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ كَلاَمُهُ عَظِيمَ المحْتَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ٠٠؟!

стр. 23

أَهَمِّيَّةُ السُّنَّة: إِنَّ أَمْرَاضَ الأُمَّةِ كَثِيرَةٌ كَثِيرَةٌ أَيُّهَا الأَحِبَّة، وَلاَ يَكْفِي لِعِلاَجِهَا عِدَّةُ أَطِبَّة، وَكُلُّهَا سَبَبُهَا الجَهْل، وَهُوَ مَرَضٌ لَيْسَ بِالهَيِّنِ وَلاَ السَّهْل، بَلْ كَفَى بِهِ مِنْ دَاء؛ وَلِذَا فَالْعِلْمُ هُوَ الدَّوَاء ٠ وَكَأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَمَّا أَرَادَ التَّأْكِيدَ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي سَوْفَ نَتَحَدَّثُ عَنهُ هُوَ الدَّوَاء؛ سَمَّاهُ الحِكْمَة ٠٠ مِنْ نَاحِيَةٍ لأَنَّ الحِكْمَةَ كَمَا في لِسَانِ الْعَرَب: هِيَ الصِّنَاعَةُ الدَّقِيقَة، وَلاَ تُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى أَشْرَفِ الْعُلُوم: كَالطِّبّ؛ فَتَرَى النَّاسَ يُطْلِقُونَ عَلَى الطَّبِيبِ حَكِيمَاً ٠

стр. 24

وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى لاِحْتِوَائِهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الحِكَمِ الرَّفِيعَة ٠ الْعِلْمُ الَِّذِي سَنَتَحَدَّثُ عَنهُ هُوَ السُّنَّة، وَهَذِهِ بَعْضُ الآيَاتُ الَّتي لَقَّبَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ فِيهَا بِالحِكْمَة: قَالَ تَعَالىَ لِنِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ : ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللهِ وَالحِكْمَة﴾

стр. 25

﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِن أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُواْ مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِين﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٦٤﴾ وَفي النِّهَايَة؛ أَخْتِمُ بِهَذِهِ الآيَة: ﴿يُؤْتي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَاً كَثِيرَاً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَاب﴾ ﴿البَقَرَة/٢٦٩﴾ فَالسُّنَّةُ سَمَّاهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ حِكْمَةً في الآيَتَينِ الأُولَيَين؛ لأَنَّهَا تُشَخِّصُ أَمْرَاضَ الأُمَّةِ كَالحُكَمَاء: أَيِ الأَطِبَّاء ٠

стр. 26

وَسَمَّاهَا أَيْضَاً نُورَاْ؛ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿قَدْ جَاءكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين﴾ ﴿المَائِدَة/١٥﴾ أَلاَ تُلاَحِظُ يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ شَهَادَتَكَ لاَ تَكْمُلُ بِقَوْلِكَ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠مِن غَيرِ أَنْ تَقُول: " محَمَِّدٌ رَسُولُ الله " ٠٠؟! يَا أُخَيَّاه؛ يَا مُسْلِمُ يَا مَنْ وَحَّدْتَ الله، وَشَهِدْتَ أَنَّ محَمَّدَاً رَسُولُ الله؛ لِمَ تَقْرَأُ كِتَابَ الله؛ وَلاَ تَقْرَأُ أَحَادِيثَ رَسُولِ الله ٠٠؟! أَلَسْنَا نُحِبُّ رَسُولَ الله ٠٠؟! أَلَمْ نَغْضَبْ حِينَ شَتَمَهُ الْغَرْب ٠٠؟!

стр. 27

إِنَّ أَحَادِيثَ المُصْطَفَى: مَا رَجَعَ إِلَيْهَا أَيُّ بَاحِثٍ في الْفُرُوعِ إِلاَّ اكْتَفَى: تجِدُ فِيهَا الْعَقِيدَة، وَتجِدُ فِيهَا السِّيرَة، وَتجِدُ فِيهَا التَّرَاجِم، وَتجِدُ فِيهَا الْفِقْه، وَتجِدُ فِيهَا التَّفْسِير، وَتجِدُ فِيهَا مَكَارِمَ الأَخْلاَق ٠ لاَ تَضَعِ الأَحَادِيثَ في كِفَّة، وَالْقُرْآنَ في الْكِفَّةِ الأُخْرَى، فَإِنَّ كُلاًّ مِنهُمَا يُكَمِّلُ الآخَر، وَلاَ تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا عَلَى الإِطْلاَق ٠

стр. 28

بَلْ إِنَّ الأَحَادِيثَ تُوصِيكَ بِالْقُرْآنِ خَيرَاً؛ أَلَسْنَا نَحْفَظٌ قَوْلَهُ ﷺ : عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَاهِرُ بِالقُرْآن: مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَة، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيه، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقّ: لَهُ أَجْرَان " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٩٨ / عَبْد البَاقِي]

стр. 29

وَقَوْلَهُ ﷺ : عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآن: كَالبَيْتِ الخَرِب " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٩٤٧)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

стр. 30

أَنَا لاَ آمُرُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنِ الْقُرْآنِ أَوْ أَنْ تَهْجُرَه، وَلكِن أُرِيدُ أَن أَقُولَ لَكَ قَوْلاً أَرْجُو أَنْ تَذْكُرَه: مِنَ الخَطَإِ الشَّنِيع: أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ القُرْآنَ وَحْدَهُ هُوَ مَصْدَرُ التَّشْرِيع ٠٠!!

стр. 31

كَيْفَ عَرَفْنَا عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلاَة؟ وَأَنْصِبَةَ الزَّكَاة؟ وَأَحْكَامَ الصِّيَام؟ وَمَناسِكَ الحَجِّ وَشَرَائِعَ الإِسْلاَم؟ إِلاَّ مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ ﵊ ٠٠؟! لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا سَأَعْمَلُ بِالْقُرْآنِ فَقَطْ، أَمَّا السُّنَّة [أَحَادِيث النَّبي ﷺ ] لَيْسَ لي بِهَا حَاجَة؛ هَلْ هَذَا الرَّجُلُ يُقْبَلُ مِنهُ شَيْء ٠٠؟ وَلأَجْلِ هَذَا أَوْصَى الْقُرْآنُ بِالسُّنَّةِ خَيرًا؛ فَقالَ تَعَالىَ:

стр. 32

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفَاً كَثِيرَاً؛ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ المَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِين " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]

стр. 33

عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُه، يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ أَنْ يَقُول: بَيْني وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَاب؛ فَمَا كَانَ فِيهِ مِن حَلاَلٍ أَحْلَلْنَاه، وَمَا كَانَ فِيهِ مِن حَرَامٍ حَرَّمْنَاه، أَلاَ وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِك " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ ح / ر: ١٢]

стр. 34

عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَيحْسِبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ لَمْ يحَرِّمْ شَيْئَاً إِلاَّ مَا في هَذَا القُرْآن أَلاَ وَإِنيِّ وَاللهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَن أَشْيَاء؛ إِنَّهَا لَمِثْلُ القُرْآنِ أَوْ أَكْثَر " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٨٨٢)، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِه]

стр. 35

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَيْنِ الحَدِيثَين: «بَيَّنَ أَنَّهُ أُنزِلَ عَلَيْهِ وَحْيٌ آخَرُ وَهُوَ الحِكْمَةُ غَيْرَ الكِتَاب» ٠ [الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]

стр. 36

إِنَّنيِّ لآسَى أَشَدَّ الأَسَى، وَآسَفُ أَشَدَّ الأَسَف؛ عِنْدَمَا يَأْتي شَهْرُ رَمَضَان، وَأَرَى الجَمِيعَ قَدْ أَمْسَكَ المَصَاحِفَ يَقْرَأُ الْقُرْآن، وَأُفَتِّشُ بِأَبْصَارِي بَينَ السَِّوَارِي عَنْ قَارِئٍ في البُخَارِي فَلاَ أَجِد؛ وَيَنْقَلِبُ إِليَّ البَصَرُ خَاسِئَاً وَهُوَ حَسِير؛ وَأَقُولُ في نَفْسِي: أَلاَ يُحِبُّونَ الْبَشِيرَ النَّذِير؟ وَلاَ شَكَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ النَِّاسِ في رَمَضَان؛ فَأَحْوَالُهُمْ في غَيرِهِ تَبْعَثُ عَلَى الأَحْزَان ٠

стр. 37

يَا مَنْ تُضَيِّعُ السَّاعَاتِ عَلَى الصُّحُف؛ هَلْ كَلاَمُ الأَهْرَامِ أَوِ الأَخْبَار: أَفْضَلُ عِنْدَكَ مِنْ كَلاَمِ النَّبيِّ المُخْتَار ٠٠؟! أَحَادِيثُ النَّبيِّ ﷺ ؛ مَاذَا قَدَّمْنَا لَهَا؟ هَلْ أَخَذْنَاهَا؟ كَلاَّ بَلْ نَبَذْنَاهَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا؛ فَإِلى مَتى نُوَلِّيهَا ظُهُورَنَا ٠٠؟ مَتى نَحْفَظُ الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ كَمَا نحْفَظُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآن ٠٠؟ إِنَّنَا لَفِي زَمَنٍ بَغِيض؛ وَصَلَتْ فِيهِ الأُمَّةُ لِلْحَضِيض، وَتحَوَّلَتْ مِنَ النَّقِيضِ إِلى النَّقِيض ٠٠

стр. 38

كَيْفَ يَنْصُرُنَا اللهُ وَنحْنُ نَحْفَظُ مِنْ كَلِمَاتِ الأَغَاني: أَكْثَرَ مِمَّا نحْفَظُ مِنْ كَلِمَاتِ النَِّبيِّ الْعَدْنَانِ؟ إِنَّني سَأَطْرَحُ سُؤَالاً وَاضِحَاً: وَأَنْتَ تَرَى ابْنَكَ يَحْفَظُ حَدِيثًا مُقَرَّرَاً عَلَيْهِ لِلإِمَامِ البُخَارِي؛ هَلْ لَدَيْكَ مَعْلُومَةٌ وَاحِدَةٌ تَقُولُهَا لاِبْنِكَ عَنِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ ٠٠؟ هَلْ تَعْلَمُ كَمْ كَانَ يَحْقَظُ مِنَ الأَحَادِيثِ حَتىَّ يَقْتَدِيَ بِهِ ابْنُكَ في حِفْظِهِ لِلْحَدِيث ٠٠؟ هَلْ تَعْلَمُ كَمْ عَدَدُ أَحَادِيثِ صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِي ٠٠؟

стр. 39

هَلْ تَعْلَمُ مِنْ كَمْ حَدِيثٍ اخْتَارَهَا ٠٠؟ إِنَّكَ عِنْدَمَا يَنْجَحُ ابْنُكَ أَوْ يَتَفَوَّق؛ فَإِنَّكَ تَقُولُ لَهُ سَأَشْتَرِي لَكَ عَجَلَة!! انْتَهِزْهَا فُرْصَةً يَوْمَاً وَقُلْ لَهُ: سَأَشْتَرِي لَكَ صَحِيحَ الإِمَامِ الْبُخَارِي ٠٠ وَاللهِ إِنَّهُ لَيَفُتُّ في عَضُدِي، وَيُحْرِقُ كَبِدِي، وَيَقْتُلُني مِنَ الْكَمَدِ: عِنْدَمَا أَجِدُ أَنَّ مَا نَعْرِفُهُ عَنِ المُغَنِّينَ وَالمُمَثِّلِين، وَالخَبِيثَاتِ وَالخَبِيثِين: أَكْثَرُ مِمَّا نَعْرِفُهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَالمحَدِّثِين ٠٠!!

стр. 40

هَلْ تَعْلَمُ كَمْ كَانَ يَحْقَظُ الإِمَامُ أَحْمَد، وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِي، وَمَا دَوَِّنَهُ ابْنُ عُقْدَةَ وَالجَعَّابيُّ وَيحْيى ابْنُ مَعِين؟ إِنَّهُ يَا أَخِي مَلاَيِين ٠٠!! أَلَيْسَ عَارَاً عَلَيْكَ أَنْ يحْفَظُواْ لَكَ هَذِهِ المَلاَيِيِنَ يَا أَخَا الإِسْلاَم: مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ ﵊؛ وَتَعْجَزُ أَنْتَ حَتىَّ عَن حِفْظِ الأَرْقَام ٠٠؟
следующие страницы →