Полный текст (2 011 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اعْدُدْ سِتَّاً بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثمَّ مَوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَال؛ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطَاً، ثمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْه، ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة ـ أَيْ رَايَة ـ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفَاً " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٧٦ / فَتْح]
стр. 737
أَيْ في جَيْشٍ قِوَامُهُ: تِسْعُمِاْئَةٍ وَسِتُّونَ أَلْفَ جُنْدِيّ، يَجْمَعُونَهُ في تِسْعَةِ أَشْهُر ٠
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِكُمْ حَتىَّ حَمْلِ امْرَأَة " ٠ [أَيْ يَجْمَعُونَ هَذَا الجَيْشَ في تِسْعَةِ أَشْهُر]
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٠٣]
وَسَبَبُ غَدْرِهِمْ يَتَّضِحُ في هَذَا الحَدِيث:
стр. 738
عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحَاً آمِنَاً، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوَّاً مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُون، حَتىَّ تَنْزِلُواْ بِمَرْجٍ ذِي تُلُول، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُول: غَلَبَ الصَّلِيب؛ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَدُقُّه ـ أَيْ يَقْتُلُه ـ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٤٢٩٢، ٤٠٨٩]
стр. 739
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَاكِم: " فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الرُّوم: غَلَبَ الصَّلِيب، وَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ المُسْلِمِين: بَلِ اللهُ غَلَب، فَيَتَدَاوَلاَنِهَا بَيْنَهُمْ ـ أَيْ فَيُرَدِّدَانِهَا ـ فَيَثُورُ المُسْلِمُ إِلى صَلِيبِهِمْ وَهُمْ مِنهُ غَيرَ بَعِيد، فَيَدُقُّهُ، وَيَثُورُ الرُّومُ إِلى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُ، وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٢٩٨]
وَفي رِوَايَة: " وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٩٣]
стр. 740
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ المُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُواْ إِلى المَدِينَة، حَتىَّ يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالحِهِمْ سَلاَح " ٠
[قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٨١٨١/ ١٤١٤١، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٥٠]
وَسَلاَح: مَوْضِعٌ أَسْفَلَ خَيْبر، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ فِيهَا مَاءً شَدِيدَ المُلُوحَةِ مَنْ شَرِبَهُ يَسْلَحُ أَيْ يَتَغَوَّط
стр. 741
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ فُسْطَاطَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بِالْغُوطَة، إِلى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْق، مِن خَيرِ مَدَائِنِ الشَّام " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي التَّرْغِيب، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٩٨]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم: خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسَاً وَأَجْوَدُهُ سلاَحَاً، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " ٠ [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٩٠]
стр. 742
عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّام؛ فَإِذَا خُيِّرْتُمُ المَنَازِلَ فِيهَا؛ فَعَلَيْكُمْ بمَدِينَةٍ يُقَالُ لهَا دِمَشْق؛ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاَحِم، وَفُسْطَاطُهَا مِنهَا: بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الغُوطَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٤٧٠]
الْغُوطَة: مَوْضِعٌ في دِمَشْق ٠
стр. 743
الأَحَادِيثُ الَّتي تُرَتِّبُ هَذِهِ الأَحْدَاث
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِس: خَرَابُ يَثْرِب، وَخَرَابُ يَثْرِب: خُرُوجُ المَلْحَمَة، وَخُرُوجُ المَلْحَمَة: فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّال " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٥٤٥، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مَوْقُوفَاً، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
стр. 744
نُبُوءَةُ المُصْطَفَى ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ بِاحْتِلاَلِ الْعِرَاقِ وَسُورِيَّةَ وَالْيَمَن
إِنَّ الْغَرْبَ مُذْ كَان: لاَ أَيْمَانَ لَهُ وَلاَ أَمَان، وَالدُّوَلُ الضَّعِيفَةُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهَا حُسْبَان؛ فَلَيْتَ مَنْ يُسَافِرُونَ إِلى بِلاَدِ أُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا وَيَبْهَرُهُمْ مَا هُنَاكَ مِنْ صُوَرِ المَدَنِيَِّةِ وَالْعُمْرَان:
يَحْذَرُونَ مِنهُمْ الْغَدْرَ وَالْعُدْوَان، وَهَذَانِ حَدِيثَانِ يَحْكِيَان: هَذَا الْغَدْرَ في حَاليْ ضَعْفِهِمْ قَدِيمَاً وَقُوَّتِهِمُ الآن:
стр. 745
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُوشِكُونَ أَنْ يَمْلأَ اللهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَم؛ فَيَكُونُونَ أَشْبَالاً لاَ يَفِرُّون، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْأَكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٦٣]
стр. 746
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال:
" يُوشِكُ أَنْ لا يَبْقَى في أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلاَّ قَتِيلٌ أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ في دَمِه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٦٥]
رَوَى أَبُو نَضْرَةَ التَّابِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: " يُوشِكُ أَهْلُ العِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبىَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ ـ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاق ـ وَلاَ دِرْهَم؛ قُلْنَا مِن أَيْنَ ذَاك ٠٠؟!
قَالَ ﵁: مِنْ قِبَلِ العَجَم: يَمْنَعُونَ ذَاك ٠٠
[كَمَا يَفْعَلُ الْيَوْمَ الاِحْتِلاَلُ الأَجْنَبيُّ في الْعِرَاق]
стр. 747
ثمَّ قَالَ ﵁: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لاَ يُجْبىَ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْيٌ ـ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّام ـ قُلْنَا مِن أَيْنَ ذَاك ٠٠؟!
قَالَ ﵁: مِنْ قِبَلِ الرُّوم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١٣ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: لاَ يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ لَحِقَ بِالشَّام " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٣]
стр. 748
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَن خَالَفَهُمْ؛ حَتىَّ يَأْتيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِك " ٠
وَفي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ الحَدِيث: " وَهُمْ بِالشَّام " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٦٤١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٧ / عَبْد البَاقِي]
стр. 749
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلىَ أَنْ تَكُونُواْ جُنُودَاً مجَنَّدَة: جُنْدٌ بِالشَّام، وَجُنْدٌ بِاليَمَن، وَجُنْدٌ بِالعِرَاق " ٠قَالَ ابْنُ حَوَالَة: خِرْ لي يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِك؛ فَقَالَ ﷺ : " عَلَيْكَ بِالشَّام؛ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِن أَرْضِه، يَجْتَبي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِن عِبَادِه، فَأَمَّا إِن أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُواْ مِن غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد بِرَقْم: ٢٤٨٣، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان وَفي المُسْنَدِ بِرَقْمَي: ٧٣٠٦، ٢٠٣٥٦]
стр. 750
وَهَذَا الحَدِيثُ الأَخِيرُ يُعْطِي إِيحَاءاً وَاضِحًا بِأَنَّ اليَمَنَ أَيْضًا سَتَكُونُ سَاحَةَ حَرْبٍ كَالْعِرَاقِ وَالشَّام ٠
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِن هُنَا " ٠٠ يُشِيرُ ﷺ إِلىَ الْيَمَن ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: ٣٣٦٧، ٣٩]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلىَ قَصْعَتِهَا " ٠
ـ أَيْ كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ إِلىَ الوَلِيمَة ـ قَالَ قَائِل: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ ٠٠؟
стр. 751
قَالَ ﷺ : " بَلْ أَنْتُمُ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " ٠
فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُولَ الله: وَمَا الوَهَن؟ قَالَ ﷺ : " حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٩٧، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]
стр. 752
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِق ـ مَوْضِعٌ بَيْنَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَة، بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة ـ فَيخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ المَدِينَةِ مِن خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ،
فَإِذَا تَصَافُّواْ قَالَتِ الرُّوم ـ أَيْ لأَهْلِ المَدِينَة ـ خَلُّواْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْاْ مِنَّا نُقَاتِلُهُمْ؟
فَيَقُولُ المُسْلِمُون: لاَ وَاللهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا؛ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُث ـ أَيْ يَنخَذِلُ وَيَفِرّ ـ لاَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدَا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ ٠٠ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ الله،
стр. 753
قائِدُ الرُّوم
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرَةَ ﵁ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ ابْنُ حَمَلِ الضَّأْن ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات، قُلْتُ: وَمَا حَمَلُ الضَّأْن ٠٠؟
قَالَ ﵁: رَجُلٌ أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَان، يَمْلِكُ الرُّوم، وَيَجِيءُ في أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ النَّاس، خَمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في البَرّ، وَخَمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في الْبَحْر، يَنْزِلُونَ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: الْعَمِيق؛ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه: إِنَّ لي في سَفِينَتِكُمْ بَقِيَّة، فَيَتَخَلَّفُ عَلَيْهَا فَيَحْرِقُهَا بِالنَّار [أَيْ لِئَلاَّ يَرْجِعُواْ] ثُمَّ يَقُول: لاَ رُومِيَّةَ وَلاَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ، مَنْ شَاءَ أَنْ يَفِرَّ فَلْيَفِرّ، وَيَسْتَمِدُّ المُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتىَّ يَمُدَّهُمْ أَهْلُ عَدَنَ أَبْيَن، فَيَقُولُ لَهُمُ المُسْلِمُون:
стр. 754
الحَقُواْ بِهِمْ فَكُونُواْ فَاجًّا وَاحِدًا؛ فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرًا؛ حَتىَّ إِنَّ الخَيْلَ لَتَخُوضُ في سَنَابِكِهَا الدِّمَاء، وَلِلْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ كِفْلاَنِ مِنَ الأَجْر، عَلَى مَا كَانَ قَبْلَه، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِن أَصْحَابِ محَمَّدٍ ﷺ ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْر؛ قَالَ اللهُ ﵎: الْيَوْمَ أَسُلُّ سَيْفِي وَأَنْصُرُ دِيني وَأَنْتَقِمُ مِن عَدُوِّي؛ فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ حَتىَّ تُسْتَفْتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ ـ أَيْ أَمِيرُ جَيْشِ المُسْلِمِين: لاَ غُلُولَ الْيَوْم، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَقْتَسِمُونَ بِتُرْسِهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة؛ إِذْ نُودِيَ فِيهِمْ: أَلاَ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ في دِيَارِكُمْ؛ فَيَدَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ إِلى الدَّجَّال " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْد: وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيث، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات ٠ ص: ٦١٩/ ٧، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]
стр. 755
وَالمَدَدُ الَّذِي سَتَمُدُّ المُسْلِمِينَ بِهِ مَدِينَةُ عَدَنَ أَبْيَنَ اليَمَانِيَِّة: مُشَارٌ إِلَيْهِ في أَكْثَرَ مِن أَثَرٍ صَحِيح:
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِن هُنَا " ٠٠ يُشِيرُ ﷺ إِلىَ الْيَمَن ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: ٣٣٦٧، ٣٩]
стр. 756
عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كَانَ هَذَا الأَمْرُ في حِمْيَر [قَبَائِلُ يَمَنِيَّة]؛ فَنَزَعَهُ اللهُ ﷻ مِنهُمْ فَجَعَلَهُ في قُرَيْش، وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٠٢٢، ٤٤٦٣، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
стр. 757
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ مِن عَدَنَ عَدْنَ أَبْينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَه، هُمْ خَيرُ مَنْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٠٧٩، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٨٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
وَعِدَّتُهُمْ لَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ مِن أَوَّلِ يَوْمٍ، وَلَكِنْ مَعَ الأَيَّامِ سَوْفَ تَزْدَادُ أَعْدَادُ الْقَوْم ٠٠
стр. 758
عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ ﵀ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ عَن أَتْبَاعِ المَهْدِيّ:
" فَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالىَ لَهُ قَوْمَاً قُزَعَاً كَقُزَعِ السَّحَاب، يُؤَلِّفُ اللهُ بَينَ قُلُوبِهِمْ، لاَ يُسْتَوْحَشُونَ إِلى أَحَد، وَلاَ يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ يَدْخُلُ فِيهِمْ، عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْر، لَمْ يَسْبِقْهُمُ الأَوَّلُونَ وَلاَ يُدْرِكُهُمُ الآخِرُون، وَعَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُواْ مَعَهُ النَّهْر " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٥٩]
стр. 759
وَعَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَحْصُلُ النَّاسُ مِنهَا [أَيْ يَضْطَرِبُونَ وَيَخْتَلِطُونَ مِنهَا] كَمَا يَحْصُلُ الذَّهَبُ في المَعْدِن؛ فَلاَ تَسُبُّواْ أَهْلَ الشَّامِ وَسُبُّواْ ظَلَمَتَهُمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَال، وَسَيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ سَيْبَاً مِنَ السَّمَاء [أَيْ مَطَرَا غَزِيرَاً] فَيُغْرِقُهُمْ؛ حَتىَّ لَوْ قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلاً مِن عِتْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ مِنْ سُلاَلَةِ
стр. 760
النَّبيِّ ﷺ في اثْنيْ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ قَلُّواْ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُواْ، أَمَارَتُهُمْ أَوْ عَلاَمَتُهُمْ " أَمِتْ أَمِتْ ": [أَيْ مَنْ يَقِفُ في طَرِيقِنَا سَنَقْتُلُه]، عَلَى ثَلاَثِ رَايَات، يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ سَبْعِ رَايَات، لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلاَّ وَهُوَ يَطْمَعُ بِالمُلْك، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُون، ثُمَّ يَظْهَرُ الهَاشِمِيّ، فَيَرُدُّ اللهُ إِلى النَّاسِ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِك، حَتىَّ يَخْرُجَ الدَّجَّال " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٥٨]
стр. 761
ثُمَّ لاَحِظْ يَرْحَمُكَ اللهُ الشَّبَهَ الْكَبِيرَ بَينَ حُرُوفِ مَدِينَةِ الْعَمِيق ـ المَذْكُورَةِ في بِدَايَةِ هَذَا الحَدِيث ـ وَمَدِينَةِ الأَعْمَاقِ المَذْكُورَةِ في الحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَه؛ مِمَّا يُوحِي بِأَنَّ المَدِينَتينِ شَيْءٌ وَاحِد، وَتُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَحْدَاثُ الحَدِيثَين، وَرُبَمَا كَانَتْ هِيَ نَفْسُهَا بحَيرَةَ العُمْقِ بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة ٠
стр. 762
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَمِعْتُمْ بمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر " ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ : " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفَاً مِنْ بَني إِسْحَاق، فَإِذَا جَاءُوهَا؛ نَزَلُواْ فَلَمْ يُقَاتِلُواْ بِسلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُواْ بِسَهْم، قَالُواْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي في البَحْر، ثُمَّ يَقُولُونَ
стр. 763
الثَّانِيَة:
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبر؛ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَر، ثمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُواْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَج؛ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُون " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٢٠ / عَبْد البَاقِي]
هَذِهِ المَدِينَةُ هِيَ مَدِينَةُ قُسْطَنْطِينِيَّة " إِسْتَانبُول " ٠٠
стр. 764
أَمَّا قَوْلُهُ: " مِنْ بَني إِسْحَاق ": أَيْ مِن غَيرِ العَرَب: كَمُسْلِمِي أُورُوبَّا أَوْ مِن أَيَّةِ سُلاَلَةٍ أُخْرَى غَيرِ عَرَبِيَّةٍ مِنْ نَسْلِ نَبيِّ اللهِ إِسْحَاقَ ﵇ ٠
وَيَبْدُو أَنَّ الجِهَةَ الَّتي سَيَغْزُونَ مِنهَا هِيَ الجِهَةَُ الْغَرْبِيَّة؛ لأَنَّ الجَانِبَ الَّذِي سَيَسْقُطُ أَوَّلاً ـ بِنَصِّ الحَدِيثِ ـ هُوَ الجَانِبُ الَّذِي في البَحْر ٠٠
стр. 765
حَجْمُ النَّارِ وَالدَّمَارِ في هَذِهِ الحَرْبِ المَوْعُودَة
عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
" هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَة؛ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلاَّ [أَيْ لاَ كَلاَمَ لَهُ إِلاَّ] يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُود: جَاءتِ السَّاعَة؛ فَقَعَدَ ﵁ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَال: إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ حَتىَّ لاَ يُقْسَمَ مِيرَاث، وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَة، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: [أَيْ أَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا] وَنحَّاهَا نحْوَ الشَّامِ فَقَال: عَدُوٌّ يُجْمِعُونَ لأَهْلِ الإِسْلاَم، وَيُجْمِعُ لهُمْ أَهْلُ الإِسْلاَم، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْني ٠٠؟
стр. 766
قَالَ ﵁ نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَة ـ أَيْ حَمَاسَةٌ وَاضْطِرَابٌ شَدِيد، أَوْ فِرَارٌ أَوْ رِدَّة ـ فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة ـ أَيْ يُجَهِّزُ المُسْلِمُونَ كَتِيبَةً مَا رَجَعَتْ قَطُّ إِلاَّ مُظَفَّرَة ـ فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَء ـ
أَيْ يَرْجِعُون ـ كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة؛ فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل،
стр. 767
فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، ثمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة، فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يُمْسُواْ، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الرَّابِع: نَهَضَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلاَم، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ ـ أَيْ يَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ ـ فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لاَ يُرَى مِثْلُهَا، أَوْ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا؛
стр. 768
حَتىَّ إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ: فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتىَّ يَخِرَّ مَيِّتًا ـ أَيْ مِنْ شِدَّةِ النَّارِ وَالدَّمَارِ وَالاِنْفِجَار ـ فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُواْ مِاْئَة: فَلاَ يَجِدُونَهُمْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلاَّ الرَّجُلُ الوَاحِد؛ فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَح ٠٠؟! أَوْ أَيِّ مِيرَاثٍ يُقَاسَم ٠٠؟!
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك: إِذْ سَمِعُواْ بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِك: فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ في ذَرَارِيهِمْ؛ فَيَرْفُضُونَ مَا في أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُون؛ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَة، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنيِّ لأَعْرِفُ أَسْمَاءهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ؛ هُمْ خَيرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِن خَيرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٩ / عَبْد البَاقِي]
стр. 769
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَة؛ حَتىَّ تخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٢ / عَبْد البَاقِي]
وَبُصْرَى هَذِهِ: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ ٠
стр. 770
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَال: " يُوشِكُ أَنْ يَدَعُوهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ؛ لَيْتَ شِعْرِي [أَيْ لَيْتَني أَعْلَم]: مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوِرَاق [جَبَلٌ بِالمَدِينَة] فَتُضِيءُ لهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ بِالْبُصْرَى سُرُوجَاً كَضَوْءِ النَّهَار " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٦]
стр. 771
ذَكَرَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ نَقْلاً عَنِ الإِمَامِ القُرْطُبيِّ في التَّذْكِرَةِ أَنَّ نَارَاً عَظِيمَةً خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ بِالحِجَازِ في شَهْرِ جُمَادَى سَنَةَ سِتِّمِاْئَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَة، وَاسْتَمَرَّتْ ثَلاَثَةَ أَيَّام ٠
وَهَذِهِ النَّارُ طَبْعَاً خِلاَفَ نَارِ المحْشَر: الَّتي سَتَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ وَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلى أَرْضِ المحْشَر ٠٠
وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيث:
" وَهَذَا يَنْطَبِق عَلَى النَّار المَذْكُورَة الَّتي ظَهَرَتْ في المِاْئَة السَّابِعَة " ٠
[الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح]
стр. 772
وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء: " وَفي سَنَةِ ٦٥٤ هـ كَانَ ظُهُورُ الآيَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ النَّارُ بِظَاهِرِ المَدِينَةِ النَّبَوِيَّة، وَدَامت أَيَّامَاً تَأْكُلُ الحِجَارَة، وَاسْتغَاثَ أَهْلُ المَدِينَةِ إِلىَ اللهِ وَتَابُواْ وَبَكَوْا، وَرَأَى أَهْلُ مَكَّةَ ضَوْءَهَا مِنْ مَكَّة، وَأَضَاءَتْ لَهَا أَعْنَاقُ الإِبِل بِبُصْرَى، كَمَا وَعَدَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٨١/ ٢٣]
وَهَذَا لاَ يَنْفِي الْبَتَّةَ خُرُوجَ النَّارِ الحَاشِرَةِ يَوْمَ الحَشْر، وَلَكِنْ نَارُ الحَشْرِ سَوْفَ تخْرُجُ نَارٌ مِنَ اليَمَن ٠
стр. 773
المَهْدِيُّ المُنْتَظَر وَصِفَاتُه
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَهْدِيُّ مِنيِّ: أَجْلَى الجَبْهَة، أَقْنى الأَنْف، يمْلأُ الأَرْضَ قِسْطَاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْرَاً وَظُلْمَاً، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِين " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٧٣، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٨٥]
جَلاَءُ الجَبْهَة: أَيْ صَلَعٌ في مُقَدِّمَتِهَا، وَقِيلَ حُسْنُهَا ٠
وَالْقَنَا في الأُنًوف: هُوَ طُولُهَا، مَعَ اِمْتِلاَءٍ في وسَطِهَا ٠
стр. 774
عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْت، يُصْلِحُهُ اللهُ في لَيْلَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٤٥، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٨٥]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٤٠٨٦، ٤٢٨٤]
стр. 775
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالي؛ حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبي فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطَاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْرَاً وَظُلْمَاً " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٤]
следующие страницы →