← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 37590

تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة

أبو المنذر المنياوي

Полный текст (155 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب للعلامة الفقيه الأصولي زين الدين مرعي بن يُوسُف الكرْمي الحنبلي. (ت: ١٠٣٣ هـ) رحمه الله تعالى المياه - الآنية تأليف الفقير إلى عفو ربه الغني أبي المنذر: محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي عفا الله - تعالى - عنه

стр. 2

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ / ٢٠١١ م رقم الإيداع بالمكتبة الشاملة ٦/ ٢٠١١

стр. 3

مقدمة المؤلف إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبدُه ورسولُه. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾. أما بعد ... فنبدأ بعون الله وتوفيقه في شرح متن "دليل الطالب لنيل المطالب" للعلامة مرعي بن يوسف الكرمي ﵀. ونرجوا من الله القبول والسداد، وأن يمن علينا بإتمام هذا الشرح، وأن يتقبله وينفع به إنه ولي ذلك وهو القادر عليه. نبدأ بالتعريف بالمؤلف. التعريف بالماتن ترجم له الدكتور: عبد الله بن سليمان الغفيلي في بحث بعنوان "العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي آثاره العلمية، وقد نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد: (٥٢/ ٣٣٧: ٣٦٥). وأيضا أعد ترجمةَ له الشيخ حسام عفانة. وترجم له في بعض المصادر ومنها: خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، الأعلام للزركلي (٧/ ٢٠٣)، معجم المؤلفين لكحالة (١٢/ ٢١٩) اللباب (٣/ ٢٤٦)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٦) السحب الوابلة (٤٦٧)، وعنوان المجد (١/ ٣٣)، والنعت الأكمل (٢١٦)، هدية العارفين ٢/ ٣٣١، الموسوعة الفلسطينية ٤/ ١٩٣. وسوف ألخص جملا مما ذكروا في ترجمته.

стр. 4

١ - اسمه ونسبه ولقبه وكنيته: هو الإمام العلامة زين الدين مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي المقدسي المصري الأزهري الحنبلي. فالكرمي: بسكون الراء نسبة إلى قرية طور كرم وهي مدينة معروفة في فلسطين حيث ولد ونشأ فيها. المقدسي: بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين، نسبة إلى بيت المقدس، ونسب المؤلف إليه؛ لأن أول طلبه للعلم كان فيه، وقد تتلمذ على بعض علمائه. ٢ - ولادته: ولد المصنف رحمه الله تعالى في بلدة طور كرم في فلسطين، ولم تشر كتب التراجم التي ترجمت له إلى تاريخ ولادته ولم تحدد عدد سني عمره عند وفاته حتى يتسنى معرفة تاريخ ولادته. ٣ - نشأته وطلبه للعلم وثقافته: نشأ المؤلف رحمه الله تعالى في بلدته طور كرم، وتعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة، وتلقى مبادئ العلوم، وحفظ القرآن الكريم، ساعده على ذلك حافظته الجيدة وموهبته الفذة التي جعلته يسارع إلى تحصيل العلوم بجد واجتهاد حيث رحل إلى بيت المقدس ونهل من معين العلم فيها وجالس العلماء واستفاد من العلوم التي لديهم، ثم رحل بعد ذلك إلى القاهرة التي كانت مركزا للعلم والعلماء يفد إليها طلاب العلم من كل حدب وصوب، فأخذ العلم عن كثير من علمائها ومشايخها في الفقه والحديث والتفسير حتى أصبح يشار إليه بالبنان في مكانته العلمية فتصدر للتدريس والإفتاء، وقد طاب له المقام في القاهرة فآثر البقاء فيها وقد بقي يفيد ويستفيد ويستقي من علوم علمائها ويعلم الناس فيها حتى توفي ﵀. قال المحبي: " دخل مصر واستوطنها وأخذ بها عن الشيخ محمد حجازي الواعظ والمحقق أحمد الغنيمي وكثير من مشايخ المصريين وأجازه شيوخه وتصدر للإقراء والتدريس بجامع الأزهر، وكان منهمكا على تحصيل العلوم انهماكا كليا فقطع زمانه بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف فسارت بتآليفه الركبان.

стр. 5

٤ - شيوخه: من أبرز العلماء الذين أخذ عنهم: ١ - الشيخ الإمام محمد بن أحمد المرداوي نزيل القاهرة، شيخ الحنابلة في عصره ومرجعهم، كان جبلا من جبال العلم وبحرا من بحور الإتقان، وشاركه في الأخذ عنه: الشيخ منصور البهوتي، والشيخ عثمان الفتوحي وغيرهما. ٢ - الشيخ الإمام محمد حجازي بن محمد بن عبد الله الواعظ الأكراوي الشافعي القلقشندي المعروف بمحمد حجازي. ٣ - الشيخ الإمام أحمد بن محمد بن علي شهاب الدين الغنيمي الأنصاري الحنفي الخزرجي، كان شافعي المذهب ولكن بعد تعلمه للمذهب الحنفي انتقل إليه وأصبح بحرا من بحور العلم. ٤ - الإمام الفرضي يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن سالم الحجاوي المقدسي الدمشقي الصالحي القاهري الحنبلي، وهو ابن: شرف الدين موسى الحجاوي. ٥ - ثناء العلماء عليه: أثنى على الإمام مرعي الكرمي كل من ترجم له حيث اجتمعت فيه الصفات الحميدة والخصال الحسنة إلى جانب منزلته العلمية وسعة اطلاعه وإلمامه بشتى أنواع العلوم والفنون مما جعل له ذكرا حميدا. قال المحبي في خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨): " أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، وكان محدثا فقيها ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث، ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة ". وقال الغزي في " النعت الأكمل " (١٩٠): " شيخ مشايخ الإسلام، أوحد العلماء المحققين الأعلام واحد عصره وأوانه، ووحيد دهره وزمانه، صاحب التآليف العديدة، والفوائد الفريدة، والتحريرات المفيدة، خاتمة أعيان العلماء المتأخرين، من سمت بعلومه سماء المفاخر، فهو العلامة على التحقيق، والفهامة عند أهل التحقيق.

стр. 6

قال ابن حميد في السحب الوابلة (٤٦٣): " العالم العلامة، البحر الفهامة، المدقق المحقق، المفسر المحدث، الفقيه، الأصولي، النحوي، أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر ". وقال ابن بشر في عنوان المجد (/٣٨): " الشيخ العالم العلامة، كانت له اليد الطولى في معرفة الفقه وغيره، صنف مصنفات عديدة في فنون العلم ". وقال ابن بدران في " المدخل " (٤٤٢): " العلامة، بقية المجتهدين، أحد أكابر علماء هذا المذهب بمصر ". وقال المؤرخ محمد جميل الشطي في مختصر طبقات الحنابلة (١٠٨):" شيخ الإسلام، أوحد العلماء الأعلام فريد عصره وزمانه، ووحيد دهره وأوانه، صاحب التآليف العديدة، والتحريرات المفيدة، العلامة بالتحقيق والفهامة بالتدقيق ". وقال الزركلي في الأعلام (٧/ ٢٠٣): " مؤرخ أديب، من كبار الفقهاء ". وقال عمر كحالة في معجم المؤلفين (١٢/ ٢١٨): " محدث، فقيه، مؤرخ، أديب ". وصفه الشيخ بكر أبو زيد بأنه من مجتهدي المذهب المتأخرين، وقال عنه: [ ... العلامة الفقيه ... ]. ٦ - عقيدته: المؤلف رحمه الله تعالى يحب السلف الصالح رحمهم الله تعالى، ويعلن التزامه بمنهجهم وعقيدتهم، ويحث على ذلك، ويكثر النقل من كتبهم وخصوصا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد استفاد منه كثيرا، خاصة فيما يتعلق بآيات الصفات وأخبارها، وقد ألف في ذلك كتابه (أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات)، وقال فيه (ص/٤٥): (ومن السلامة للمرء في دينه اقتضاء طريقة السلف الذين أمر أن يقتدي بهم من جاء بعدهم من الخلف، فمذهب السلف أسلم، ودع ما قيل من أن مذهب الخلف أعلم، فإنه من زخرف الأقاويل وتحسين الأباطيل، فإن أولئك قد شاهدوا الرسول ﷺ والتنزيل وهم أدرى بما نزل به الأمين جبريل ... ).

стр. 7

إلا أنه مع ذلك قد جانبه الصواب في بعض المسائل، ومن ذلك (١): لعل كثيرًا من طلبة العلم قرأ رسالة الشيخ مرعي الكرمي ﵀ " أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات "، التي حققها الشيخ شعيب الأرنؤوط، وطبعتها مؤسسة الرسالة عام ١٤٠٦هـ. ولقد تبين لي من قراءتها: ١ - أن الشيخ مرعي يخلط بين مذهب السلف في الصفات (تفويض الكيفية)، ومذهب المفوضة (تفويض المعنى)، وهو مذهب كثير من الأشاعرة، ولهذا اضطربت عباراته ونقولاته. مثلا: في ص ٦١ يقول: (إن مذهب السلف هو عدم الخوض في مثل هذا، والسكوت عنه، وتفويض علمه إلى الله تعالى). وفي ص ٦٥ يقول: (وجمهور أهل السنة، منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نُفسرها، مع تنزيهنا له عن حقيقتها)، وفي ص ٢٠٠ ينقل عن البيهقي قوله: ( .. التفويض أسلم)، ثم يُتبعه بقوله: (قلتُ: وبمذهب السلف أقول، وأدين الله تعالى به، وأسأله سبحانه الموت عليه). وانظر: ص ١١٨و١٨١و١٩٧. ٢ - أنه - رغم ذلك - يُجيز التأويل! فينقل - مثلا - عن ابن الهمام الحنفي ص ١٣٢قوله عن صفة الاستواء: (أما كون الاستواء بمعنى الاستيلاء على العرش مع نفي التشبيه فأمر جائز ... - إلى أن قال - إذا خيف على العامة عدم فهم الاستواء إلا بالاتصال ونحوه من لوازم الجسمية، فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء)!! ٣ - أنه ينقل تأويلات بعض الأشاعرة كابن فورك وغيره دون تعقب. انظر مثلا: ص ١٤١ و ١٥١ و١٥٥. ٤ - أنه يجعل صفات الله من المتشابه، انظر: ص ١٤٩و ١٧٣و١٨٢. ٥ - أنه ينقل كلامًا خطيرًا لابن الجوزي مؤيدًا له. وهو قوله ص ٢١٠: (وأكثر الخلق لا يعرفون من الإثبات إلا بما يعلمون من الشاهد، فيُقنع منهم بذلك

стр. 8

إلى أن يفهموا معنى التنزيه)!! والتنزيه عنده هو التأويل. وهذا يُذكرني بمذهب بعض فلاسفة المسلمين، الذين يجعلون للشريعة ظاهرًا للعوام، وباطنًا لأهل الحكمة! ٧ - مذهبه: درس المؤلف المذهب الحنبلي وتفقه فيه، ولذا فهو يعد من علماء الحنابلة الكبار، وقد قام بتدريس الفقه الحنبلي بجامع ابن طولون بالقاهرة فترة من الزمن، وألف فيه الكتب والرسائل، مثل: كتاب " دليل الطالب، وكتاب غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى " وقال: لَئِنْ قلَّدَ الناسُ الأئمَّةَ إنني ... لَفي مذهبِ الحَبْر ابن حنبل راغبُ أُقلِّدُ فتواهُ وأعشقُ قولَهُ ... وللناسِ فيما يعشقُونَ مذَاهبُ ٨ - تلامذته: منهم: ١ - الشيخ الفقيه ابن أخيه أحمد بن يحيى بن يوسف بن أبي بكر الحنبلي أبو العباس المقدسي، كان أحد العباد الزاهدين والعلماء العاملين، ولد في بيت المقدس سنة ١٠٠٠ هـ، وتعلم بها وحفظ القرآن الكريم ثم رحل إلى القاهرة وأخذ العلم عن عمه المصنف مرعي الكرمي، والعلامة منصور البهوتي، وغيرهم، وكان حسن السيرة قليل الكلام، توفي بالقاهرة سنة ١٠٩١ هـ خلاصة الأثر (١/ ٣٦٧)، والنعت الأكمل (٢٤٩)، والسحب الوابلة (١١٧)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٢٥). . ٢ - الشيخ الإمام محمد بن موسى بن محمد الجمازي الحسيني المالكي نسبة إلى مذهب مالك، كان فقيها أديبا شاعرا، تولى القضاء بمصر، وأخذ العلم عن المصنف وغيره من مشايخ عصره، من مصنفاته (التحفة الوفية) و (الحجة) توفي بمصر سنة ١٠٦٥ هـ خلاصة الأثر (٤/ ٢٣٤)، والأعلام (٧/ ١١٩)، وهدية العارفين (٢/ ٢٨٦)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٦٣).

стр. 9

٣ - العلامة المفتي عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن إبراهيم بن عمر البعلي الحنبلي الأزهري الدمشقي، مفتي الحنابلة في دمشق، تعلم في الأزهر، وكان يعرف ب (ابن فقيه فصه) له مصنفات منها: (رياض أهل الجنة في آثار أهل السنة)، (العين والأثر في عقائد أهل الأثر)، توفي بدمشق سنة ١٠٧١ هـ النعت الأكمل (٢٢٣)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٢٠)، والأعلام (٣/ ٢٧٢)، وهدية العارفين (١/ ٤٩٧). ٩ - مؤلفاته (١): برع في مختلف العلوم الشرعية في الفقه والتفسير والحديث والعقائد وغيرها، وكذا في علوم العربية كالنحو والصرف والبلاغة والأدب والشعر، وعلوم السيرة والتاريخ والسلوك وغيرها. ومؤلفاته كثيرة بلغت حوالي الثمانين تأليفاً ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة ومن أهمها: أولا - المؤلفات المطبوعة، ومنها: - إحكام الأساس في قوله تعالى. (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) حققه الدكتور حسين الدراويش. - إخلاص الوداد في صدق الميعاد) طبع في دار البشائر الاسلامية - بيروت لعام ١٤٢٢هـ. - إرشاد ذوي الأفهام لنزول عيسى ﵇، حققه د. عطية الزهراني. - إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان. نشر دار عمار. الأردن، ١٤٠٨ هـ تحقيق: مشهور حسن محمود سلمان. - أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات. مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى - بيروت سنة ١٤٠٦ هـ تحقيق شعيب الأرناؤوط.

стр. 10

- بديع الإنشاء والصفات في المكاتبات والمراسلات، ويعرف بإنشاء مرعي. طبع طبعات كثيرة، ومنها طبعة الشيخ عبد الرزاق بمصر سنة ١٢٩٩ هـ. - بهجة الناظرين وآيات المستدلين، مطبوع بالآلة الكاتبة، رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية - قسم العقيدة - تقدم به الباحث / خليل إبراهيم أحمد. - تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان. مطبعة المدني - الطبعة الأولى - ١٤٠٩ هـ. تحقيق الدكتور سليمان الخزي. - تحقيق البرهان في شأن الدخان. نشر دار عمار - الطبعة الأولى - تحقيق مشهور حسن. - تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف. نشر دار الصحابة - الطبعة الأولى - تحقيق مشهور حسن. - تحقيق الرجحان في صوم يوم الشك من رمضان. طبع بتحقيق الدكتور / عبد الكريم العمري - مطابع ابن تيمية القاهرة - الطبعة الأولى. - توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين طبع بدار ابن حزم - بيروت، لعام ١٤١٩هـ، بتحقيق خليل بن عثمان الجبور السبيعي، وتقديم عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين. - دليل الطالب لنيل المطالب، وهو موضع دراستنا. - دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر، طبع بتحقيق عبد الله بن سليمان الغفيلي. - سلوان المصاب بفرقة الأحباب طبع بدار الحرمين - القاهرة - عام ١٤٢٠هـ، بعناية ابراهيم عزت المرسي، وابراهيم اسماعيل القاضي. - الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية. نشر مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤ هـ الطبعة الأولى. تحقيق الدكتور / نجم عبد الرحمن خلف. - غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى - في الفقه الحنبلي ويقع في ثلاثة أجزاء. نشر دار السلامة - دمشق - الطبعة الأولى ١٩٥٩ م. - غذاء الأرواح في المحادثة والمزاح طبع بدار ابن حزم بتحقيق بسام عبدالوهاب الجابي.

стр. 11

- الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة. نشر المكتب الإسلامي سنة ١٣٩٧ هـ بيروت - الطبعة الثانية- تحقيق الدكتور / محمد الصباغ. - قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن، نشر دار القرآن الكريم - الكويت - سنة ١٤٠٠ هـ. الطبعة الأولى تحقيق سامي عطا حسن. - قلائد العقيان في فضائل بني عثمان طبع بدار غراس. - القول البديع في علم البديع طبع بدار كنوز اشبيليا - الرياض، ١٤٢٥هـ، تحقيق ودراسة محمد بن علي الصامل. - الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية. مطبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت ١٤٠٦ هـ - الطبعة الأولى تحقيق الدكتور / نجم عبد الرحمن خلف. - اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى. نشر وتوزيع دار البخاري - بريدة - المدينة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، تحقيق الدكتور / عبد العزيز بن مبروك الأحمدي. - ما يفعله الأطباء والداعون لدفع شر الطاعون طبع بدار البشائر الاسلامية، بيروت عام ١٤٢١هـ، تقديم خالد بن العربي مدرك. - مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب. نشر دار عمار - الأردن - الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، تحقيق / علي حسن علي عبد الحميد. ثانيا: مؤلفاته المخطوطة، ومنها: - الآيات المحكمات والمتشابهات خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، وإيضاح المكنون (١/ ٧)، والسحب الوابلة (٤٦٤). . - إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) يوجد له نسخة خطية في مكتبة الأوقاف العامة بالموصل برقم (٣/ ١٢٥)، وأخرى بمكتبة أسعد أفندي بتركيا - استانبول برقم (١٣٠٠). - الأدلة الوفية بتصويب قول الفقهاء والصوفية السحب الوابلة (٤٦٥)، وإيضاح المكنون (١/ ٥٢)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٩).

стр. 12

- إرشاد من كان قصده لا إله إلا الله السحب الوابلة (٤٦٤)، وإيضاح المكنون (٢/ ٤٢٦)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٩). - أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح إيضاح المكنون (١/ ٦٤)، والأعلام (٧/ ٢٠٣)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦). - أزهار الفلاة في آية قصر الصلاة خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩)، وإيضاح المكنون (١/ ٦٦)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦). - الأسئلة في مسائل مشكلة إيضاح المكنون (١/ ١٥٩)، وقد ذكره المؤلف في أقاويل الثقات (٧٥) بهذا الاسم. - إيقاظ العارفين على حكم أوقاف السلاطين. - البرهان في تفسير القرآن، لم يتمه خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩)، والسحب الوابلة (٤٦٤)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٩). - بشرى ذوي الإحسان لمن يقضي حوائج الإخوان النعت الأكمل (١٩٣)، وإيضاح المكنون (١/ ١٨٤)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠). - بشرى من استبصر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر مختصر طبقات الحنابلة (١١٠)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦)، والسحب الوابلة (٤٦٦). - تحسين الطرق والوجوه في قوله ﵇ اطلبوا الخير عند حسان الوجوه له نسخة خطية في مكتبه المصغرات الفيلمية بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم حفظ (٤٨١٣). - تحقيق الظنون بأخبار الطاعون يوجد له نسخ خطية في المكتبه المركزيه بالرياض برقم حفظ (١٦٥٠)، وفي المكتبه الوطنيه بباريس برقم حفظ [٢٠٢٦ (٢)]، وفي المكتبة الملكيه (مكتبه الدوله) بالمانيا - برلين - برقم حفظ (٦٣٧٣). - تحقيق المقالة هل الأفضل في حق النبي ﵊ الولاية أو النبوة أو الرسالة؟ إيضاح المكنون (١/ ٢٦٧)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠). - تسكين الأشواق بأخبار العشاق إيضاح المكنون (١/ ٢٦٧)، والنعت الأكمل (١٩٣).

стр. 13

- تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام يوجد له نسخة خطية في خدا بخش (١/ ٢٩٠)، وعنه صورة بمخطوطات الجامعة الإسلامية برقم (١٥٣٦ / ف). - تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفا يوجد له نسخة في مكتبة شهيد علي باشا برقم (١٨٦١)، وفي مكتبة الخزانه الملكية بالرباط برقم حفظ (٤٨٩٤)، وفي مكتبة مركز البحث العلمي واحياء التراث الاسلامي بمكه المكرمه برقم حفظ (١٢٨) عن مكتبه الحرم النبوي ٢٥/ ٢١٩, ٥٧ عن مكتبه الحرم المكي ٦٠ سيره. - تنبيه الماهر على غير ما هو المتبادر من الأحاديث الواردة في الصفات هدية العارفين (٢/ ٤٢٧)، وإيضاح المكنون (١/ ٣٢٧)، والنعت الأكمل (١٩٢). . - تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمة المجتهدين له نسخة خطية في بدار الكتب برقم حفظ (٧/ ١٤٦)، وفي مكتبة شستربيتي بايرلندا - دبلن برقم حفظ (٥/ ٤٣٢٤). - تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشام إيضاح المكنون (١/ ٣٤٢)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠)، والسحب الوابلة (٤٦٥). - توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان يوجد له نسخة خطية في المكتبة التيمورية بالقاهرة برقم (٣٩٧)، ومكتبة سليم آغا - بتركيا- برقم ٦٥٧. - جامع الدعاء وورد الأولياء ومناجاة الأصفياء يوجد له نسخة خطية، في دار الكتب المصرية برقم (٦/ ١٩٠). - الحجج البينة في إبطال اليمين مع البينة. - الحكم الملكية والكلم الأزهرية له نسخة خطية في المكتبه الوطنيه بباريس برقم حفظ [٢٠٢٦ (٥)]. - دليل الحكام في الوصول إلى دار السلام إيضاح المكنون (١/ ٤٧٨)، والنعت الأكمل (١٩٣)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠). - دليل الطالبين لكلام النحويين يوجد له نسخة خطية بجامعة السليمانية بالعراق برقم (١٨٦).

стр. 14

- ديوان الكرمي إيضاح المكنون (١/ ٥٢٦)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٧)، والسحب الوابلة (٤٦٦). وهو ديوان شعر للمؤلف. - رسالة في السماع يوجد له صورة بمخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة ضمن مجموع تحت رقم (١٥٥١ / ف). - رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير يوجد له نسخة خطية بالقاهرة - فهرس الكتبخانة - (٧/ ٥٤٦). - رفع التلبيس عمن توقف فيما كفر به إبليس يوجد له نسخة بدار الكتب المصرية برقم (٢١٦) مجاميع. - روض العارفين وتسليك المريدين إيضاح المكنون (١/ ٥٨٩)، وخلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠). - الروض النضر في الكلام على الخضر. - رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار. - السراج المنير في استعمال الذهب والحرير. - سلوك الطريقة في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة إيضاح المكنون (٢/ ٢٥)، والنعت الأكمل (١٩٢). - شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور طبع بمطابع الحميضي، بالرياض، عام ١٤١٨هـ تحقيق جمال بن حبيب صلاح. - فتح المنان بتفسير آية الامتنان إيضاح المكنون (١/ ١٧٤)، والنعت الأكمل (١٩٢)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠). - فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر يوجد له نسخة في دار الكتب المصرية فهرس الكتبخانة (٦/ ١٦١). - فم الوكاء في كلام السفيان من ألفاظ المهملات في التكفير. تاريخ الأدب لبروكلمان (٢/ ٤٨٤). - قرة عين الودود بمعرفة المقصور والممدود إيضاح المكنون (٢/ ٢٢٥)، خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨). - قلائد العقيان في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ).

стр. 15

- القول المعروف في فضائل المعروف يوجد له نسخة خطية في المكتبة التيمورية ضمن مجموع رقم (٢٧٢). - الكلمات البينات في قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. يوجد له صورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (١١٥٨ / ف). - لطائف المعارف إيضاح المكنون (٢/ ٤٠٥)، والنعت الأكمل (١٩٣). - محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام يوجد له نسخة خطية في مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رقم (٢٥٧٢). - المختصر في علم الصرف يوجد له نسخة خطية في مكتبة طوب كابي سراي باستانبول برقم (١٨٠). - مرآة الفكر في المهدي المنتظر إيضاح المكنون (٢/ ٤٦١)، وخلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩). - المسائل اللطيفة في فسخ الحج والعمرة الشريفة خلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠)، والنعت الأكمل (١٩٣)، وإيضاح المكنون (٢/ ٤٢٧). - المسرة والبشارة في فضل السلطنة والوزارة يوجد له نسخة في مكتبة الكونجرس بواشنطن رقم (٦٥)، فهرس المخطوطات العربية بالكونجرس (٤٩). - مقدمة الخائض في علم الفرائض إيضاح المكنون (٢/ ٥٤٣)، والسحب الوابلة (٤٦٤). - منية المحبين وبغية العاشقين يوجد له نسخة في مكتبة الإسكندرية تحت رقم (٤٥٦٤). - نزهة المتفكر إيضاح المكنون (٢/ ٦٤١)، وخلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠). - نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين له نسخة خطية في دار الكتب المصريه، رقم الحفظ ٥/ ٣٨٩ (٢٠٧٦) , (٢٢٦٩). - نزهة الناظرين في فضائل الغزاة والمجاهدين إيضاح المكنون (٢/ ٦٤٢)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٧)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠). - نزهة نفوس الأخيار ومطلع مشارق الأنوار يوجد له نسخة في مكتبة الأزهر برقم (٢٤١٩).

стр. 16

- النادرة الغريبة والواقعة العجيبة إيضاح المكنون (٢/ ٦١٤)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠)، والسحب الوابلة (٤٦٦). - نصيحة يوجد نسخة منه في برلين برقم (٥٤١٥). ١٠ - وفاته: توفي الإمام العلامة بعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والتدريس والإفتاء في القاهرة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف من الهجرة. وهذا التاريخ ذكره جميع من ترجم له إلا ابن حميد انفرد عنهم وحدد تاريخ وفاته بضحى يوم الأربعاء في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف من الهجرة حيث قال: " رأيت في ظهر الغاية بخط شيخ مشايخنا العمدة الضابط الشيخ محمد بن سلوم نقلا أن وفاته ضحوة يوم الأربعاء لخمس بقيت من ذي القعدة سنة ١٠٣٢ هـ السحب الوابلة (٤٦٧). . ولا شك أن ما اتفق عليه المترجمون في تاريخ وفاته هو الصحيح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. التعريف بالمتن التعريف بكتاب " دليل الطالب لنيل المطالب ". دليل الطالب متن مشهور في الفقه الحنبلي اختصره الشيخ مرعي الكرمي من كتاب ابن النجار " منتهى الإرادات في جمع المقنع والتنقيح وزيادات " وقد أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه دليل الطالب حيث قال: [وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ... الفائز بمنتهى الإرادات من ربه ... ] وصرح الشيخ محمد بن مانع في حاشيته على دليل الطالب بأن دليل الطالب اختصره مؤلفه من شرح المنتهى. وكذلك صرح به الشيخ صالح بن حسن البُهوتي في مقدمة شرحه " مسلك الراغب شرح دليل الطالب": لما رأيت مختصر منتهى الإرادات الموسوم بدليل الطالب ... الخ.

стр. 17

ومنتهى الإرادات وهو أصل كتابنا من متون المذهب المعتمدة، قال ابن بدران: [رحل إلى الشام - ابن النجار - فألف بها كتابه المنتهى ثم عاد إلى مصر بعد أن حرر مسائله على الراجح من المذهب واشتغل به عامة الطلبة في عصره واقتصروا عليه]. وقال أيضاً: [عكف الناس عليه وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلاً منهم ونسياناً لمقاصد علماء هذا المذهب]. [وهذا الكتاب اعتمده المتأخرون من عصر المؤلف حتى كان والد المؤلف يقرؤه للطلاب ويثني عليه وكاد الكتاب لشهرته ينسي ما قبله من متون المذهب المطولة فعكف الناس عليه شرحاً وتحشيةً واختصاراً وجمعاً له مع غيره وهو والإقناع عليهما مدار الفتيا ومرجع القضاء فإذا اختلفا رجع الأصحاب إلى غاية المنتهى] [فبعد أن وضع أبو محمد موفق الدين ابن قدامة متنه المشهور " المقنع " لقي قبولاً كبيراً داخل المذهب لكونه جاء على قول واحد هو الراجح في المذهب وتميز عن الكتب التي سبقته بأنه أوضح منها إشارة وأسلس عبارة وأجمع تقسيماً وتنويعاً كما أنه حوى غالب أمهات مسائل المذهب على توسط حجمه ومن هنا تناوله الحنابلة بالتآليف كالشروح والتعليقات التي تبيّنه وكتب اللغة التي توضح مصطلحاته وحدوده، وكتب التخريج التي تخرج أدلته وهذا الكتاب - وإن كان يعتبر نقلة علمية في المذهب - إلا أنه كان بحاجة إلى تحرير أكثر وتصحيح، فقد أطلق مؤلفه ﵀ الخلاف في كثير من مسائله بصيغ متفاوتة أوصلها بعضهم إلى ما يزيد على ثلاثين صيغة ولم يفصح فيها بتقديم حكم. كما أنه قطع بمسائل وقدمها على أنها المذهب وهي غير الراجح في المذهب وأخلّ ببعض القيود والشروط الصحيحة في المذهب إضافة إلى أن عبارته كانت بحاجة إلى إعادة نظر لما فيها من عموم أو إطلاق أو خلل لهذه الأسباب وغيرها كانت الحاجة ماسة لأن يوجد كتاب يتمم ويكمل النقص الذي في هذا المتن الشهير. فجاء مجدد المذهب القاضي علي بن سليمان المرداوي ليسد هذا النقص بكتابه " التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع "

стр. 18

فعالج أغلب ما كان ينتقد على متن المقنع حتى كان كما قال عنه الشويكي ﵀: " أجل كتاب اجتهد في جمعه وأتى بالصواب وأراح كل قاض ومفت من الأتعاب وسهّل لهم معرفة المذهب وقرّب لهم المقصد والمطلب " ومن هنا اشتهر هذا الكتاب لدى أعيان المذهب باسم " التصحيح " وسمي مؤلفه " بالمصحح " لأنه صحح المقنع في مسائله وعباراته ومع هذا العمل الجليل الذي قدمه المرداوي للمذهب إلا أنه ﵀ ترك مسائل كثيرة في كتابه فلم يتناولها في التصحيح، كما أنه أسقط من كلام موفق الدين ابن قدامة أشياء كان يجب المحافظة عليها وبقاؤها مثل الشروط والقيود والاستثناءات الصحيحة في المذهب. كما أنه ﵀ كان يحيل الحكم في بعض الأحيان على المقنع ويطلقه من غير تقييد. فلهذه المقتضيات وغيرها ظهرت الحاجة الشديدة للجمع بين هذين الكتابين حتى يتم المقصود في وجود متن يعتمد القول الصحيح في المذهب بعبارة سليمة واضحة المقصود. فظهرت لهذه المهمة الشاقة - الجمع بين المقنع والتنقيح - فيما أعلم ثلاث محاولات: الأولى: قام بها العلامة أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري الصالحي (توفي٩١٠ هـ) تلميذ المصحح المرداوي ﵀، في كتابه (المنهج في الجمع بين المقنع والتنقيح) إلا أنه توفي قبل أن يتم كتابه فقد وصل فيه إلى الوصايا، ومع هذا اهتم به العلماء ونقلوا منه وأشاروا إليه. وقد رأيت في بعض التراجم أنه كان يجلس ﵀ للتدريس في حل الجمع بين المقنع والتنقيح الأمر الذي يشعر بمدى أهمية هذا الأمر وحاجة الحنابلة الشديدة إليه. الثانية: قام بها الشيخ أحمد الشويكي ﵀ (٨٧٥ - ٩٣٩ هـ) في كتابه " التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح " وقد وصف كتابه هذا بوضوح العبارة حتى قيل إنه متن كالشرح. الثالثة: قام بها تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الشهير بـ " ابن النجار " (؟ - ٩٧٢ هـ) في كتابه " منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات "

стр. 19

ووصف علماء المذهب هذا الكتاب بأنه معقد العبارة ومع هذا فهو عمدة المتأخرين وقد لقي قبولاً كبيراً وحظي بالشروح والتعليقات]. وبعد ذلك جاء الشيخ مرعي فاختصر منتهى الإرادات في كتابه دليل الطالب لنيل المطالب. أهمية الكتاب وميزاته: يعتبر كتاب دليل الطالب لنيل المطالب من المتون المختصرة المعتمدة عند متأخري علماء المذهب الحنبلي. لا يذكر فيه مؤلفه خلافاً في المسائل، وإنما يقتصر على رواية واحدة وهي ما صححه المحققون من علماء المذهب وما صار عليه مدار الفتوى عند المرجحين المتقنين كأمثال ابن قدامة والمرداوي وابن النجار. وقد أشار الشيخ مرعي في مقدمة كتابه دليل الطالب إلى ذلك فقال: (وبعد فهذا مختصر في الفقه على المذهب الأحمد مذهب الإمام أحمد بالغت في إيضاحه رجاء الغفران وبينت فيه الأحكام أحسن بيان لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان). وقال ابن بدران: [ ... حرر مسائله على الراجح من المذهب]. وقال د. بكر أبو زيد: [ ... بناه على الراجح من المذهب]. وعليه فمن أهم ميزات كتاب دليل الطالب: ١ - متن مختصر. ٢ - مشهور بين أتباع المذهب. ٣ - دقيق العبارة. ٤ - سهل العبارة يخلو من التعقيد والإلغاز. ٥ - يخلو من ذكر الدليل وهذا شأن المختصرات. ٦ - اقتصر على رواية واحدة وهي الراجحة في المذهب. ٧ - المسائل مرتبة ترتيباً جيداً.

стр. 20

٨ - يفصل بذكر الشروط والأركان والفروض والواجبات والسنن والمحرمات والمكروهات والمبطلات والقيود والاستثناءات. الأعمال العلمية على دليل الطالب: وقد عُني به المتأخرون من الحنابلة دراسةً وشرحاً وتحشيةً ونظماً وذلك لما عرفوه من غزارة علمه وكثرة فوائده ... وما عنوا به إلا لجلالة قدره عندهم ومعرفتهم بما تضمنه من التحقيق كما يلي: ١ - نيل المآرب بشرح دليل الطالب للفقيه الفرضي عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني المتوفى سنة ١١٣٥ هـ وهو مطبوع. قال ابن بدران: [وشرحه هذا متداول مطبوع لكنه غير محرر وليس بواف بمقصود المتن]. وقال الشيخ محمد بن مانع: [وهو مطبوع متداول مشهور ولكنه يعوزه التحقيق]. وحقق الشرح المذكور د. محمد سليمان الأشقر وهو مطبوع في مجلدين. ٢ - وعلى هذا الشرح حاشية للشيخ مصطفى الدومي المعروف بالدوماني ثم الصالحي المتوفى سنة ١٢٠٠ هـ، وكان مفتي رواق الحنابلة في مصر. ٣ - وعليه حاشية اسمها تيسير المطالب إلى فهم وتحقيق نيل المآرب شرح دليل الطالب، للشيخ عبد الغني بن إسماعيل اللبدي النابلسي المتوفى سنة ١٣١٩ هـ. قال الشيخ ابن مانع عنها: [مفيدة جدا]، وأشار د. بكر أبو زيد إلى وجود نسخة خطية لبعضها ضمن مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض. ٤ - مسلك الراغب شرح دليل الطالب للشيخ صالح بن حسن البُهوتي المتوفى سنة ١١٢١ هـ. وذكر د. محمد الأشقر أنه اطلع على نسخة منه بدار الكتب المصرية انتهت إلى باب الوكالة. ٥ - شرح الدليل للشيخ محمد بن أحمد السفاريني المتوفى سنة ١١٨٩ هـ وصل فيه إلى كتاب الحدود ولم يكمله. وقال الشيخ ابن بدران: [ورأيت في ترجمة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني أن له شرحاً على دليل الطالب ولم نره ولم نجد من أخبرنا أنه رآه].

стр. 21

٦ - شرح دليل الطالب لإسماعيل بن عبد الكريم الجراعي الدمشقي المتوفى سنة ١٢٠٢ هـ. وقال ابن بدران: [ولم يتمه]. ٧ - منار السبيل شرح الدليل للشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ، مطبوع متداول قال في مقدمته: [ذكرت فيه ما حضرني من الدليل والتعليل ليكون وافياً بالغرض من غير تطويل، وزدت في بعض الأبواب مسائل يحتاج إليها النبيل وربما ذكرت روايةً ثانيةً أو وجهاً ثانياً لقوة الدليل نقلته من كتاب الكافي لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي ومن شرح المقنع الكبير لشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة وغالب نقلي من مختصره ومن فروع ابن مفلح وقواعد ابن رجب وغيرها من الكتب]. قال د. بكر أبو زيد: [ويظهر أنه ملخص من الكافي لابن قدامة وهو قليل المسائل ومن مزاياه ذكر الدليل وسياق اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى]. وقد قام الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني محدث هذا العصر بتخريج أحاديث منار السبيل في كتابه القيم إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل وقد ذكر في مقدمته: [ثم إن الباعث على هذا التخريج كان أموراً أذكر أهمها: الأول: إن أصله " منار السبيل " هو من أمهات كتب مذهب الإمام أحمد إمام السنة الذي جمع من الأحاديث مادة غزيرة قلما تتوفر في كتاب فقهي آخر في مثل حجمه - إذ هو جزءان فقط - حتى بلغ عددها ثلاثة آلاف حديث أو زادت جلها مرفوعة إلى النبي ﷺ . الثاني: أنه لا يوجد بين أيدي أهل العلم وطلابه كتاب مطبوع في تخريج كتاب في الفقه الحنبلي كما للمذاهب الأخرى خذ مثلاً كتاب " نصب الراية لأحاديث الهداية " في الفقه الحنفي للحافظ جمال الدين الزيلعي و" تلخيص ابن حجر العسقلاني " فرأيت أن من واجبي تجاه إمام السنة ومن حقه عليَّ أن أقوم بخدمة متواضعة لمذهبه وفقهه رحمه الله تعالى وذلك بتخريج هذا الكتاب].

стр. 22

ثم قال: [من أجل ذلك فإني قد جريت في هذا التخريج كغيره على بيان مرتبة كل حديث في أول السطر ثم أتبع ذلك بذكر من خرجه ثم بالكلام على إسناده تصحيحاً أو تضعيفاً وهذا إذا لم يكن في مخرجه الشيخان أو أحدهما وإلا استغنيت بذلك عن الكلام]. وإرواء الغليل مطبوع في ثمانية مجلدات مع مجلد تاسع للفهارس. وقد قام الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ بتخريج عدد من الأحاديث والآثار التي جاءت في منار السبيل شرح الدليل مما لم يقف على مخرجها العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كما ذكر في مقدمة كتابه الذي سماه التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل. والشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل. ٨ - فتح وهاب المآرب على دليل الطالب لنيل المطالب تأليف: أحمد بن أحمد عوض المقدسي الحنبلي تحقيق: فيصل يوسف العلي من إصدارات: وقفية لطائف لنشر الكتب العلمية - دولة الكويت. ٩ - حاشية الدليل لأحمد بن محمد بن عوض المرداوي المتوفى سنة ١١٠١ هـ، وتقع هذه الحاشية في نحو ثلاثين كراساً. ١٠ - حاشية دليل الطالب لنيل المطالب تأليف: مصطفى بن أحمد الدوماني الحنبلي تحقيق: نور الدين طالب من إصدارات: وقفية لطائف لنشر الكتب العلمية - دولة الكويت. ١١ - حاشية على دليل الطالب للشيخ صالح بن عثمان القاضي المتوفى سنة ١٣٥١ هـ. ١٢ - حاشية على دليل الطالب للشيخ عثمان بن صالح بن عثمان القاضي المتوفى سنة ١٣٦٦ هـ. ١٣ - حاشية على دليل الطالب للشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع المتوفى سنة ١٣٨٥ هـ مطبوعة مع الدليل.

стр. 23

١٤ - نيل المطالب بحاشية ابن جراح على دليل الطالب جمع وترتيب مع ضبط المتن: الدكتور وليد عبد الله المنيس من إصدارات: وقفية لطائف لنشر الكتب العلمية - دولة الكويت. ١٥ - إدراك المطالب بحاشية ابن عقيل على دليل الطالب حاشية للشيخ عبد الله بن عقيل على دليل الطالب لمرعي الكرمي جمع الدكتور/ وليد بن عبد الله المنيس الطبعة الأولى - ١٤٣١هـ دار النوادر. منظوماته: ١ - نظم الدليل لمحمد بن ابراهيم بن عريكان النجدي المتوفى بعد سنة ١٢٧١ هـ، يقع في ثلاثة آلاف بيت. ٢ - نظم البيوع من الدليل لسليمان بن عطية المزيني المتوفى سنة ١٣٦٣ هـ ويقع في ١٦٠ بيتاً وسماه الحائلية. ٣ - نظم دليل الطالب للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ، ويقع في أربعمئة بيت. ٤ - منظومة الذهب المنجلي في الفقه الحنبلي لدليل الطالب للشيخ موسى محمد شحادة الرحيبي من المعاصرين. منهجي في الشرح: ١ - أعنون لما ترك المؤلف عنونته من الفصول أو لما يستجد من مسائل في أثناء الشرح. ٢ - أبدأ بإذن الله بضبط عبارة المتن وقد وقفت على ثلاث نسخ خطية للكتاب الأولى نسخة المكتبة الأزهرية برقم (٣٤١٤٩٦) وتقع في ٨٨ لوحة وفي كل لوحة صفحتان إلا الأولى. النسخة الثانية: نسخة مكتبة البلدية بالإسكندرية - ٢٢٤٨ ج، وتقع في ١٤٢ لوحة في كل لوحة ١٨ سطر ومكتوبة بخط نسخي جيد. النسخة الثالثة وهي نسخة ملفقة وتقع في مائة وثلاثين لوحة. وأثبت الفروق بين النسخ إن وجدت مشيرا للنسخة الأولى بالحرف (ز) والثانية (ب) والثالثة (م).

стр. 24

بالإضافة إلى بعض النسخ المطبوعة كـ: النسخة التي حققها الشيخ الفاريابي، والنسخة التي حشى عليها الشيخ ابن مانع، وغير ذلك من الشروحات المطبوعة. ٣ - أشرح عبارة المؤلف بما يزيل ما فيها من إبهام إن كانت مستغلقة مؤيدا كلامي بالنقل عن كتب المذهب المعتمدة. ٤ - أستخرج من عبارة الماتن المسائل التي يحتملها كلامه منطوقا، ومفهوما مع تضمين ذلك لما أراه ملحا من التطبيقات الفقهية المعاصرة. ٥ - أبدأ بنقاش كل مسألة من هذه المسائل بوضع تصور لها إن كانت غامضة بما يجليها - بإذن الله -. ٦ - أحرر المذهب وأذكر باقي الروايات، وأعزوها لأصحابها. ٧ - أستدل لروايات المذهب وأناقش بين الأدلة - مستخدما القواعد الأصولية والحديثية المتعارف عليها بين أهل الشأن - حتى أصل للرأي الراجح الذي يدل عليه الدليل. ٨ - وقد أتطرق في بعض المسائل لرض الخلاف بين المذاهب - إن كانت المسألة خلافية والخلاف فيها معتبر - مع عزو كل قول لأهله وتوثيق ذلك من كتبهم الأصلية ما استطعت إلى ذلك سبيلا. وهذا أوان الشروع في المقصود. والله المستعان وعليه البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. تنبيه: وبعد أن انتهيت من الكلام على المياه، وجزء من باب الآنية شغلت عن إتمام هذا الشرح بشرح آخر مختصر، وهو التحرير شرح الدليل، ولحين الانتهاء من التحرير والعمل مرة أخرى على إنجاز هذا الشرح المطول بإذن الله سوف أكمل باب الآنية من التحرير. المؤلف غفر الله له ولوالديه مصر - المنيا في ١٢ من شهر ذي القعدة لعام ١٤٣١هـ، الموافق ٢٠ من أكتوبر لعام ٢٠١٠ م.

стр. 25

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الطهارة قال الماتن ﵀: (كتاب الطهارة، وهي: رفع الحدث وزوال الخبث). فيه مسائل: الأولى قوله: (كتاب) قال ابن أبي الفتح في "المطلع" (ص/٥): (مصدر سمي به المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق ... قال سالم بن دارة: لا تَأْمَنَنَّ فَزارِيَّاً خَلَوْتَ بهِ ... على قَلُوصِك واكْتُبْها بأَسْيارِ ومنه كتبت الكتاب أي جمعت فيه الحروف والمعاني المحتاج إليها. وهو الاصطلاح اسم لجنس من الأحكام ونحوها تشتمل على أنواع مختلفة كالطهارة مشتملة على المياه والوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة وغيرها وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب الطهارة أي الجامع لأحكامها). الثانية - قوله: (الطهارة) وقال ابن أبي الفتح: (هي في اللغة النزاهة والنظافة عن الأقذار يقال طَهُرَت المرأة من الحيض والرجل من الذنوب بفتح الهاء وضمها وكسرها). قال إبراهيم بن مفلح في " المبدع " (١/ ٣٠): (معناها لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار ومادة ن ز هـ ترجع إلى البعد وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا دخل على مريض قال: (لا بأس طهور إن شاء الله) أي مطهر من الذنوب وهي أقذار معنوية). المسألة الثالثة - تعريف الطهارة اصطلاحا: عرفها الماتن بقوله: (رفع الحدث وزوال الخبث). أولا - شرح التعريف: رفع جنس في التعريف، ويشمل كل رفع، ولكنه قيده بالحدث وسيأتي - بإذن الله - الفرق بين الرفع والارتفاع. الحدث: وهو معنى يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة ونحوها (١).

стр. 26

وقال البهوتي في "كشاف القناع" (١/ ٢٨): (ويطلق الحدث على نفس الخارج). فائدة: وتعريف الحدث متعلق بالتيمم هل هو رافع أم مبيح؟ والمشهور في المذهب أنه مبيح، وفي رواية عند أحمد ورجحها تقي الدين (١)، وأبو بكر محمد الجوزي أنه رافع. قال ابن دقيق العيد في "شرح العمدة" (١/ ٢٠ - ٢١): (الوجه الثاني: في تفسير معنى: " الحدث " فقد يطلق بإزاء معان ثلاثة: أحدها: الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء. ويقولون: الأحداث كذا وكذا. الثاني: نفس خروج ذلك الخارج. الثالث: المنع المرتب على ذلك الخروج. وبهذا المعنى يصح قولنا " رفعت الحدث " و " نويت رفع الحدث " فإن كل واحد من الخارج والخروج قد وقع ... وأما المنع المرتب على الخروج: فإن الشارع حكم به. ومد غايته إلى استعمال المكلف الطهور , فباستعماله يرتفع المنع. فيصح قولنا " رفعت الحدث " و " ارتفع الحدث " أي ارتفع المنع الذي كان ممدودا إلى استعمال المطهر. وبهذا التحقيق يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث. ; لأنا لما بينا أن المرتفع: هو المنع من الأمور المخصوصة , وذلك المنع مرتفع بالتيمم. فالتيمم يرفع الحدث. غاية ما في الباب: أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما , أو بحالة ما. وهي عدم الماء. وليس ذلك ببدع , فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها. وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا لكل صلاة , على ما حكوه ولا نشك أنه كان رافعا للحدث في وقت مخصوص. وهو وقت الصلاة. ولم يلزم من انتهائه بانتهاء وقت الصلاة في ذلك الزمن: أن لا يكون رافعا للحدث. ثم نسخ ذلك الحكم عند الأكثرين. ونقل عن بعضهم ; أنه مستمر. ولا شك أنه لا يقول: إن الوضوء لا يرفع الحدث. نعم ههنا معنى رابع , يدعيه كثير من الفقهاء , وهو أن الحدث وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء على مقتضى الأوصاف الحسية. وينزلون ذلك الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء. فما نقول: إنه يرفع الحدث -

стр. 27

كالوضوء والغسل - يزيل ذلك الأمر الحكمي. فيزول المنع المرتب على ذلك الأمر المقدر الحكمي. وما نقول بأنه لا يرفع الحدث , فذلك المعنى المقدر القائم بالأعضاء حكما باق لم يزل. والمنع المرتب عليه زائل. فبهذا الاعتبار نقول: إن التيمم لا يرفع الحدث , بمعنى أنه لم يزل ذلك الوصف الحكمي المقدر وإن كان المنع زائلا. وحاصل هذا: أنهم أبدوا للحدث معنى رابعا , غير ما ذكرناه من الثلاثة المعاني. وجعلوه مقدرا قائما بالأعضاء حكما , كالأوصاف الحسية , وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على إثبات هذا المعنى الرابع , الذي ادعوه مقدرا قائما بالأعضاء , فإنه منفي بالحقيقة , والأصل موافقة الشرع لها , ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك. وأقرب ما يذكر فيه: أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع , كما يقال , والمسألة متنازع فيها. فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل. ولو قيل بعدم طهوريته أو بنجاسته: لم يلزم منه انتقال مانع إليه. فلا يتم الدليل. والله أعلم). قوله: وزوال، أولى ممن عبر بإزالة؛ وذلك لأن تطهير النجاسة لا يشترط لها النية فإن زالت بنفسها بدون قصد من المكلف طهرت. وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك فقال في " التمهيد" (٢٢/ ١٠١): (الإجماع على إزالة النجاسات من الأبدان والثياب بغير نية). قال ابن مفلح في "الفروع" (١/ ٢٥٩): (غسالة النجاسة مع النية وعدمها سواء). قال تقي الدين في " شرح العمدة " (١/ ١٦٦): (إزالة النجاسة من باب المتروك ولهذا لا يحتاج إلى عمل أصلا). قال البهوتي في " كشاف القناع" (١/ ٤٨): (إزالة النجاسة لا يعتبر لها نية). وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص/٢٠): (وأما الطهارة فالخلاف في اشتراط النية لها مشهور وهو يرجع إلى أن الطهارة للصلاة هل هي عبادة مستقلة أم هي شرط من شروط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة فمن لم يشترط لها النية جعلها كسائر شروط الصلاة ومن اشترط لها النية جعلها عبادة مستقلة فإذا كانت عبادة في نفسها لم تصح بدون النية وهذا قول جمهور العلماء ويدل على صحة ذلك تكاثر النصوص الصحيحة عن النبي ﷺ أن الوضوء يكفر الذنوب والخطايا وأن من توضأ كما أمر كان كفارة لذنوبه وهذا يدل على أن

стр. 28

الوضوء المأمور به في القرآن عبادة مستقلة بنفسها حيث رتب عليه تكفير الذنوب والوضوء الخالي من النية لا يكفر شيئا من الذنوب بالاتفاق فلا يكون مأمورا به ولا تصح به الصلاة ولهذا لم يرد في شيء من بقية شرائط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة ما ورد في الوضوء من الثواب). الخبث، والمقصود به هنا النجاسة الحسية . قال الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (١/ ٢٧): (الخبث عرفا (النجاسة العينية ولا تطهر بحال) فلا يرد نحو الخمرة والماء المتنجس لأنه عين حرم تناولها لما طرأ عليها. تتمة: النجس لغة: ما يستقذره ذو الطبع السليم (١) وعرفا كل عين حرم تناولها لذاتها مع إمكان التناول ليخرج مالا يمكن تناوله كالصوان لأن المنع من الممتنع مستحيل لا لحرمتها ليخرج صيد الحرم والإحرام ولا لاستقذارها ليخرج نحو البصاق والمخاط فالمنع منه لاستقذاره لا لنجاسته ولا لضرر بها في بدن أو عقل ليخرج نحو السميات والبنج). ثانيا - مناقشة التعريف: ١ - الأولى أن يقول: (ارتفاع الحدث) بدلا من قوله: (رفع الحدث)، قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٢٣ - ٢٤) تعليقا على قول الحجاوي في الإقناع في تعريف الطهارة شرعا (ارتفاع الحدث): (وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسَّر والمفسِّر (٢) , ولم يعبر بالرفع - كما عبر به جمع ; لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة , ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة عنه). وقوله: (ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة عنه) فيه نظر لعدم اطراد هذه الملازمة، بمعنى أنه لا يلزم من كل رفع ارتفاع، فالرفع بدون ارتفاع لا يستلزم تخلص الجسد من الحدث، بعكس الارتفاع فإنه لا يرتفع إلا إذا رفع ففيها إثبات الرفع مع إثبات تخلص الجسد من الحدث، وعلى ذلك فالأولى التعبير بالارتفاع.

стр. 29

ولا يقال أن الخلاف لفظي فلا فرق عند الحنابلة بين الرفع والارتفاع وذلك لأن الحدث عندهم أمر معنوي وهذا الفرق إنما يكون في المحسوسات، وذلك لقولهم المعروف في سلب الاستعمال لقليل الماء لطهوريته كما يأتي بيانه - إن شاء الله - فهم ينزلون ذلك الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء وانتقاله عنها. وعكس الشيخ الحمد في "شرح الزاد" فقال: (وعلى هذا فلو أن المؤلف قال: (رفع الحدث) لكان الأولى - أي من قوله ارتفاع -؛ لأن الحدث لابد في رفعه من نية). قلت: بل التعبير بالارتفاع أولى؛ لأن الارتفاع يستلزم الرفع الذي يشترط له النية، كما أن التعريف بالرفع تعريف للتطهير لا الطهارة كما سبق. ٢ - حذف الماتن من التعريف ما يحصل به الرفع للحدث أو النجس، وصرح ابن النجار في "المنتهى" (ص/٧) حيث عرف الطهارة بقوله: (ارتفاع حدث وما في معناه بماء طهور مباح، وزوال خبث به ولو لم يُبَح، أو مع تراب طهور أو نحوه، أو بنفسه، أو: ارتفاع حكمهما بما يقوم مقامه). ونص عليه ابن قدامة أيضا في "المغني" حيث قال (١/ ٢١): (رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب). وتعقب الحجاوي زيادة ذكر الماء والتراب، وما يقوم مقامهما في التعريف بأن ما ذكر من المحدود لا من الحد، فقال في "حواشي التنقيح" (ص/٦٩): (لا حاجة إلى ذكره لأنه من المحدود فما باله يذكر في الحد، وعلى هذا يلزمه أن يقول ارتفاع الحدث بنية من مكلف أو مميز إلى غير ذلك، وأن يقول بماء طهور مباح وزوال الخبث بسبع غسلات أو ثلاث ونحو ذلك وهذا كله من المحدود ولا حاجة إلى ذكر شيء منه). ٣ - اعترض على الماتن بأن تعريفه غير جامع فقد ترك أنواعا من الطهارة لم يذكرها وهي الطهارة مما هو في معنى الحدث كتغسيل الميت فإنه لا عن حدث، وكالوضوء والغسل المستحبين، ولم يذكر الطهارة الحكمية كالتيمم والاستجمار. التعريف المختار: أجود الحدود للطهارة أنها: (ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال النجس أو

стр. 30

ارتفاع حكم ذلك) (١). قال البهوتي في "كشاف القناع" (١/ ٢٤): ((ارتفاع الحدث) أكبر كان أو أصغر أي زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها باستعمال الماء في جميع البدن أو في الأعضاء الأربعة على وجه مخصوص. (وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي لا عن حدث والحاصل بغسل يدي القائم من نوم الليل والوضوء والغسل المستحبين والغسلة الثانية والثالثة ونحو ذلك (وزوال النجس) سواء كانت إزالته بفعل فاعل كغسل المتنجس أو بنفسه كزوال تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا (أو ارتفاع حكم ذلك) أي الحدث وما في معناه والنجس إما بالتراب كالتيمم عن حدث أو نجس ببدن أو عن غسل ميت أو عن وضوء أو غسل مسنون وإما بالأحجار ونحوها في الخارج من سبيل. وأو في كلامه للتنويع). أقسام الماء قوله: (وأقسام الماء ثلاثة- أحدها: طهور ... الثاني: طاهر ... الثالث: نجس ... ). فيه مسائل: الأولى - طرق الحنابلة في تقسيم الماء: جعل القسمة ثلاثية هي طريقة جمهور الأصحاب، ولهم طرق أخرى. قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢١ - ٢٢): (اعلم: أن للأصحاب في تقسيم الماء أربع طرق. أحدها وهي طريقة الجمهور: أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طهور , وطاهر , ونجس. الطريق الثاني: أنه ينقسم إلى قسمين: طاهر , ونجس. والطاهر قسمان: طاهر طهور , وطاهر غير طهور. وهي طريقة الخرقي وصاحب التلخيص , والبلغة فيهما. وهي قريبة من الأولى. الطريق الثالث: أنه ينقسم إلى قسمين: طاهر طهور , ونجس. وهي طريقة الشيخ تقي الدين. فإن عنده: أن كل ماء طاهر , تحصل الطهارة به ... الطريق الرابع: أنه أربعة أقسام

стр. 31

: طهور. وطاهر , ونجس. ومشكوك فيه لاشتباهه بغيره. وهي طريقة ابن رَزِينٍ في شرحه). الثانية - الفرق بين الطهور والطاهر: ظاهر المذهب التفرقة بين الطَّهور - على وزن فعول -، والطاهر - على وزن فاعل - بأن الأول متعد، والثاني لازم (١)، وقد ردَّ تقي الدين هذا التفريق من ناحية اللغة، وذكر فروقا بينهما من ناحية اللزوم والتعدية المعنوية الحكمية الفقهية بناء على ظاهر المذهب. قال تقي الدين: (اختلف العلماء في «الطَّهور» هل هو بمعنى «الطاهر» أم لا؟ وهذا النزاع معروف بين المتأخرين من أتباع الأئمة الأربعة. قال كثير من أصحاب مالك وأحمد والشافعي: «الطَّهور» متعد. و «الطاهر» لازم. وقال كثير من أصحاب أبي حنيفة: بل «الطاهر» هو «الطَّهور» وهو قول الخرقي. وفصل الخطاب في المسألة: أن صيغة اللزوم والتعدي لفظ مجمل يراد به اللزوم والتعدي النحوي اللفظي، ويراد به التعدي الفقهي. فالأول أن يراد باللازم ما لم ينصب المفعول به، ويراد بالمتعدي ما نصب المفعول به، فهذا لا تفرق العرب فيه «فاعل» و «فعول» في اللزوم فمن قال: إن فعول هذا بمعنى فاعل، من أن كلاَّ منهما مفعول به كما قال كثير من الحنفية فقد أصاب، ومن اعتقد أن فعول بمعنى فاعل الماضي فقد أخطأ. وأما التعدي الفقهي فيراد به أن الماء الذي يتطهر به في رفع الحدث، بخلاف ما كان كالأدهان والألبان. وعلى هذا فلفظ طاهر في الشرع أعم من لفظ «طهور» فكل طهور طاهر، وليس كل طاهر طهورا. وقد غلط الفريقان في ظنهم أن «طهورًا» معدول عن طاهر، وإنما هو اسم لما

стр. 32

يتطهر به؛ فإن العرب تقول: طهور، ووجور (١) لما يتطهر به، ويوجر به، وبالضم للفعل الذي هو مسمى المصدر فطَّهور صيغة مبينة لما يفعل به، وليس معدولا عن طاهر، ولهذا قال تعالى في إحدى الآيتين: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورً﴾ وقال في الآية الأخرى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. إذا عرفت هذا فالطاهر يتناول الماء وغيره، وكذلك الطهور؛ فإن النبي ﷺ «جعل التراب طهورا»، ولكن لفظ «طاهر» يقع على جامدات كثيرة كالثياب والأطعمة وعلى مائعات كثيرة كالأدهان والألبان، وتلك لا يمكن أن يتطهر بها فهي طاهرة ليست بطهور (٢). قال بعض الناس: لا فائدة في النزاع في المسألة. قال القاضي أبو يعلى: فائدته أنه عندنا لا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء لاختصاصه بالتطهير، وعندهم تجوز لمشاركته غير الماء في الطهارة (٣)، قال أبو العباس: وله فائدة أخرى: وهي أن الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه مطهرا كما دل عليه قوله ﷺ : «الماء طهور لا ينجسه شيء» وغيره ليس بطهور فلا يدفع، وعندهم الجميع سواء (٤)) (٥). الثالثة - بيان الراجح من الأقوال في تقسيم الماء: قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٢٤): (أما مسألة تغير الماء اليسير أو

стр. 33

الكثير بالطاهرات كالأشنان والصابون والسدر والخَطْمِي (١) والتراب والعجين وغير ذلك مما قد يغير الماء، مثل الإناء إذا كان فيه أثر سدر أو خَطْمِي ووضع فيه ماء فتغير به مع بقاء اسم الماء، فهذا فيه قولان معروفان للعلماء: أحدهما أنه لا يجوز التطهير به كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه التي اختارها الخرقي والقاضي وأكثر متأخري أصحابه لأن هذا ليس بماء مطلق فلا يدخل في قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) ثم إن أصحاب هذا القول استثنوا من هذا أنواعا بعضها متفق عليه بينهم وبعضها مختلف فيه فما كان من التغير حاصلا بأصل الخلقة أو بما يشق صون الماء عنه فهو طهور باتفاقهم وما تغير بالأدهان والكافور ونحو ذلك ففيه قولان معروفان في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وما كان تغيره يسيرا فهل يعفي عنه أو لا يعفي عنه أو يفرق بين الرائحة وغيرها على ثلاثة أوجه إلى غير ذلك من المسائل. والقول الثاني: أنه لا فرق بين المتغير بأصل الخلقة وغيره ولا بما يشق الاحتراز عنه ولا بما لا يشق الاحتراز عنه فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورا كما هو مذهب أبى حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى عنه وهى التي نص عليها في أكثر أجوبته وهذا القول هو الصواب؛ لأن الله قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) نكرة في سياق النفي فيعم كل ما هو ماء لا فرق في ذلك بين نوع ونوع فإن قيل إن المتغير لا يدخل في اسم الماء قيل تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ ولا بين التغير الذي يمكن الاحتراز منه والذي لا يمكن الاحتراز منه فإن الفرق بين هذا وهذا إنما هو من جهة القياس لحاجة الناس إلى استعمال هذا المتغير دون هذا فأما من جهة اللغة وعموم الاسم وخصوصه فلا فرق بين هذا وهذا ولهذا لو وكله في شراء ماء أو حلف لا يشرب ماء أو غير ذلك لم يفرق بين هذا وهذا بل إن دخل هذا دخل هذا

стр. 34

وإن خرج هذا خرج هذا فلما حصل الاتفاق على دخول المتغير تغيرا أصليا أو حادثا بما يشق صونه عنه علم أن هذا النوع داخل في عموم الآية. وقد ثبت بسنة رسول الله أنه قال في البحر هو: (الطهور ماؤه الحل ميتته) والبحر متغير الطعم تغيرا شديدا لشدة ملوحته فإذا كان النبي قد أخبر أن ماءه طهور مع هذا التغير كان ما هو أخف ملوحة منه أولى أن يكون طهورا وإن كان الملح وضع فيه قصدا إذ لا فرق بينهما في الاسم من جهة اللغة وبهذا يظهر ضعف حجة المانعين فإنه لو استقى ماء أو وكله في شراء ماء لم يتناول ذلك ماء البحر ومع هذا فهو داخل في عموم الآية فكذلك ما كان مثله في الصفة. وأيضا فقد ثبت أن النبي أمر بغسل المحرم بماء وسدر وأمر بغسل ابنته بماء وسدر وأمر الذي أسلم أن يغتسل بماء وسدر ومن المعلوم أن السدر لابد أن يغير الماء فلو كان التغير يفسد الماء لم يأمر به وقول القائل إن هذا تغير في محل الاستعمال فلا يؤثر تفريق بوصف غير مؤثر لا في اللغة ولا في الشرع فان المتغير إن كان يسمى ماء مطلقا وهو على البدن فيسمى ماء مطلقا وهو في الإناء وإن لم يسم ماء مطلقا في أحدهما لم يسم مطلقا في الموضع الآخر فانه من المعلوم أن أهل اللغة لا يفرقون في التسمية بين محل ومحل وأما الشرع فان هذا فرق لم يدل عليه دليل شرعي فلا يلتفت إليه ... وأيضا فان النبي توضأ من قصعة فيها أثر العجين ومن المعلوم أنه لابد في العادة من تغير الماء بذلك لا سميا في آخر الأمر إذا قل الماء وانحل العجين فان قيل ذلك التغير كان يسيرا قيل وهذا أيضا دليل في المسألة فانه إن سوى بين التغير اليسير والكثير مطلقا كان مخالفا للنص وإن فرق بينهما لم يكن للفرق بينهما حد منضبط لا بلغة ولا شرع ولا عقل ولا عرف من فرق بين الحلال والحرام بفرق غير معلوم لم يكن قوله صحيحا. وأيضا فان المانعين مضطربون اضطرابا يدل على فساد أصل قولهم منهم من يفرق بين الكافور والدهن وغيره ويقول إن هذا التغير عن مجاورة لا عن مخالطة ومنهم من يقول بل نحن نجد في الماء أثر ذلك ومنهم من يفرق بين الورق الربيعي والخريفي ومنهم من يسوى بينهما ومنه من يسوى بين الملحين الجبلي والمائي

стр. 35

ومنهم من يفرق بينهما وليس على شيء من هذه الأقوال دليل يعتمد عليه لا من نص ولا قياس ولا إجماع إذ لم يكن الأصل الذي تفرعت عليه مأخوذا من جهة الشرع وقد قال الله : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) وهذا بخلاف ما جاء من عند الله فانه محفوظ كما قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فدل ذلك على ضعف هذا القول. وأيضا فان القول بالجواز موافق للعموم اللفظي والمعنوي مدلول عليه بالظواهر والمعاني فان تناول اسم الماء لمواقع الإجماع كتناوله لموارد النزاع في اللغة وصفات هذا كصفات هذا في الجنس فتجب التسوية بين المتماثلين. وأيضا فانه على قول المانعين يلزم مخالفة الأصل وترك العمل بالدليل الشرعي لمعارض راجح إذ كان يقتضي القياس عندهم أنه لا يجوز استعمال شيء من المتغيرات في طهارتي الحدث والخبث لكن استثنى المتغير بأصل الخلقة وبما يشق صون الماء عنه للحرج والمشقة فكان هذا موضع استحسان ترك له القياس وتعارض الأدلة على خلاف الأصل وعلى القول الأول يكون رخصة ثابتة على وفق القياس من غير تعارض بين أدلة الشرع فيكون هذا أقوى). وقال ابن حزم في المحلى (١/ ١٩٩): (مسألة وكل ماء خالطه شيء طاهر مباح فظهر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يزل عنه اسم الماء فالوضوء به جائز والغسل به للجنابة جائز ... ثم قال مسألة فإن سقط عنه اسم الماء جملة كالنبيذ وغيره، لم يجز الوضوء به ولا الغسل والحكم حينئذ التيمم ... ولما كان اسم الماء لا يقع على ما غلب عليه غير الماء حتى تزول عنه جميع صفات الماء التي منها يؤخذ حده صح أنه ليس ماء ... ) وقال الشوكاني في "السيل الجرار" (١/ ٥٨): (التحقيق أن ذلك الممازج إن خرج به اسم الماء المطلق كما يقال ماء ورد ونحوه فليس هذا الماء هو الماء الذي خلقه الله طهورا وإن لم يخرج عن اسم الماء المطلق فهو طهور وإن تغير بعض أوصافه فإن ذلك ولا يخرجه عن كونه طهورا ولا فرق بين أن يكون ما تغير به مطهرا مطهر - كالتراب - أو بما هو من حيواناته - يشق التحرز منه - أو بمفرده - لا يشق التحرز منه - أو بممره أو بغير ذلك).

стр. 36

القسم الأول: الماء الطهور قوله: (أحدها: طهور وهو الباقي على خلقته) قال البهوتي في " شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٥): (الماء الطهور هو الماء الباقي على خلقته أي صفته وهي الطهورية أي هو الماء المطلق الذي لم يقيد بوصف دون آخر وهو ماء البحر والنهر ونبع الأرض من عين أو بئر وما نزل من السماء من مطر وثلج وبرد عذبا كان أو مالحا باردا أو حارا ولو تصاعد الماء ثم قطر كبخار الحمامات لأنه لم يطرأ عليه ما يزيل طهوريته أو استهلك فيه أي الطهور ماء يسير مستعمل أو استهلك فيه مائع طاهر كلبن ولو كان استهلاكه فيه لعدم كفاية الطهور للطهارة قبله ولم يغيره ما استهلك فيه ان كان مخالفا له في الصفة أو الفرض فيجوز استعماله وتصح الطهارة به والخلاف المشار اليه في ذلك لا في سلب الطهورية كما ذكره ابن قندس خلافا للرعايتين والفروع وتبعهم في شرحه فإن غيره سلب الطهورية ويأتي توضيحه أو استعمل الطهور في طهارة لم تجب كتجديد وغسل جمعة أو استعمل في غسل كافر ولو ذميه من حيض أو نفاس لحل وطء لمسلم فلا يسلبه الطهورية لأنه لم يرفع حدثا والكافر ليس من أهل النية أو غسل به أي الطهور ولو يسيرا رأس بدلا عن مسح في وضوء فلا يسلبه الطهورية لعدم وجوب غسله في الوضوء ... ). مناقشة التعريف: وهذا التعريف غير جامع فلا يشمل بعض الأنواع التي مثلَّ بها له كالمتغير بملح مائي أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القَماري (١) وقطع الكافور والدهن والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر. والأولى تعريف الحجاوي حيث قال في "الإقناع" (١/ ٢٥): (هو الباقي على خلقته حقيقة أو حكما) والمقصود بقوله حقيقة: أي الذي لم يتغير شيء من أوصافه، وحكماً: أي المتغير بما لا يسلبه الطهورية فيدخل فيه الأنواع السابقة.

стр. 37

قوله: (يرفع الحدث ويزيل الخبث) . والمقصود بيان أن هذا الماء الطهور يرفع الحدث الأكبر والأصغر، وأنه يزيل الخبث الطارئ على محل طاهر قبل طرؤه؛ لأن نجس العين لا يطهر فلو أن كلبا غسلناه بالماء مرات عديدة لا يطهر. وعليه فطهارة المحل من الخبث تكون بإزالته عن المكان المراد تطهيره، أو باستحالتها على خلاف في المذهب في الاستحالة وسيأتي - بإذن الله -. فائدة - الأدلة على أن الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل الخبث: قال ابن ضويان في "منار السبيل" (١/ ١٥): (لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: ١١] وقول النبي ﷺ : (اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد) متفق عليه وقوله في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه الخمسة وصححه الترمذي). وكلمة ماء في الآية نكرة في سياق الامتنان فتعم كل ماء نازل من السماء كالثلج والبرد والمطر. والطهارة تشمل الحسية والمعنوية يعني من الحدث والخبث ومن الذنوب والمعاصي. وقوله ﷺ في الحديث عن ماء البحر (الطهور) يدل بالتنبيه على ما طهورية الماء الغير متغير كالماء العذب، وطهارة الماء الآجن، وهو المتغير بطول المكث وأصل المنبع كما نص عليه ﷺ في حديث بئر بضاعة عندما سألوه عن التوضؤ منها فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء). ومن الأدلة أيضا على تطهير الماء للخبث ما رواه الترمذي وغيره عن أسماء بنت أبي بكر: (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله ﷺ حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه). وما رواه مسلم عن أنس (أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله ﷺ : (دعوه ولا تزرموه قال فلما فرغ دعا بدلو من

стр. 38

ماء فصبه عليه). وقد أجمع العلماء على التطهر بالماء الذي لم يخالطه نجاسة (١). وأجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات (٢). مسألة - الماء يدفع النجاسة عن غيره، ولا يزيلها عن نفسه: قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥٠٦): (فإن قيل الماء يدفع النجاسة عن غيره فعن نفسه أولى وأحرى. قيل الجواب عن ذلك: أن الماء إنما دفعها عن غيره لأنه يزيلها عن ذلك المحل وتنتقل معه فلا يبقى على المحل نجاسة وأما إذا وقعت فيه فإنما كان طاهرا لاستحالتها فيه لا لكونه أزالها عن نفسه ... وإذا كان كذلك لم يلزم من كون الماء يزيلها إذا زالت معه أن يزيلها إذا كانت فيه ... فدل ذلك على أن استحالة النجاسة بملاقاته لها فيه لا ينجس وإن لم تكن قد زالت كما زالت عن المحل فإن من قال أنه يدفعها عن نفسه كما يزيلها عن غيره فقد خالف المشاهدة ... ). النوع الأول - ما ليس مباحا: قوله: (وهو أربعة أنواع: ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا). وقوله: (ما ليس مباحا) أي كمغصوب أو مسروق، أو ما أُشتري بمال مغصوب أو مسروق، أو بماء مسبل لشرب، أو ماء آبار ديار ثمود - إلا بئر الناقة - ونحو ذلك. اجتمع في كلام الماتن ﵀ حكمان تكليفيان وحكمان وضعيان (٣). أما الأولان فهما: حرمة غصب الماء وحرمة استعماله، وأما الوضعيان فإن هذا الماء غير المباح لا يرفع الحدث، ويزيل الخبث.

стр. 39

وفي كونه لا يرفع الحدث ويزيل الخبث خلاف في المذهب كما سيأتي - بإذن الله -. مسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لرفع الحدث: قال البهوتي في "المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد" (١/ ١٣٤): (لا يصح الوضوء بالماء المغصوب، كالصلاة في الثوب المغصوب، وكالوضوء الغسل ومثل المغصوب: المسروق والمنهوب ونحوه، على قياسه الماء المسبل للشرب وماء آبار ديار ثمود غير بئر الناقة لحديث (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) لكن قياس ما يأتي في الصلاة في المغصوب إذا كان عالما ذاكرا لا جاهلا وناسيا ... ). قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢٨ - ٢٩): (وأما الوضوء بالماء المغصوب: فالصحيح من المذهب: أن الطهارة لا تصح به. وهو من مفردات المذهب. وعنه: تصح وتكره , واختاره ابن عبدوس في تذكرته). قال ابن رجب في "القواعد" (ص/١٢): ((القاعدة التاسعة): في العبادات الواقعة على وجه محرم , إن كان التحريم عائدا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها لم يصح , وإن كان عائدا إلى شرطها فإن كان على وجه يختص بها فكذلك أيضا , وإن كان - أي الشرط - لا يختص بها ففي الصحة روايتان أشهرهما عدمها , وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه الأكثرون فللأول أمثلة كثيرة: (منها) صوم يوم العيد فلا يصح بحال على المذهب ... وللثاني أمثلة كثيرة: (منها) الصلاة بالنجاسة وبغير سترة وأشباه ذلك وللثالث أمثلة كثيرة: (منها) الوضوء بالماء المغصوب (ومنها) الصلاة في الثوب المغصوب والحرير وفي الصحة روايتان , وعلى رواية عدم الصحة فهل المبطل ارتكاب النهي في شرط العبادة , أم ترك الإتيان بالشرط المأمور به. للأصحاب فيه مأخذان ينبني عليهما لو لم يجد إلا ثوبا مغصوبا فصلى فيه فإن عللنا بارتكاب النهي لم تصح صلاته , وإن عللنا بترك المأمور صحت لأنه غير واجد لسترة يؤمر بها , وأما من لم يجد إلا ثوب حرير فتصح صلاته فيه بغير خلاف على أصح الطريقين لإباحة لبسه في هذه الحال ... ).

стр. 40

وقول ابن رجب: (وإن كان - أي الشرط - لا يختص بها ففي الصحة روايتان أشهرهما عدمها) والقول بالبطلان في هذه الحالة هو الصحيح من مذهب أحمد إلا أن الأقوى أنه يقتضي الفساد لا البطلان، وهذا هو ما اختاره الطوفي وغيره، قال الطوفي في مختصره بعد أن استعرض الأقوال في المسألة: (والمختار أن النهي عن الشيء لذاته، أو وصف لازم له مبطل، ولخارج عنه غير مبطل، وفيه لوصف غير لازم تردد، والأولى الصحة). وانتصر لذلك في شرحه فقال (٢/ ٤٤٠): (- وإن كان النهي عن الفعل لوصف له، لكنه غير لازم؛ ففيه تردد، إذ بالنظر إلى كونه وصفًا للفعل يقتضي البطلان، كما لو نهي عنه لذاته، أو لوصف لازم، وبالنظر إلى كونه غير لازم لا يقتضي البطلان، كما لو نهي عنه لأمر خارج، وهو أولى تغليبًا لجانب العرضية على جانب الوصفية، إذ بكونه عارضًا يضعف كونه وصفًا؛ فلا يلحق بالوصف اللازم؛ لأن لزومه يؤكد وصفيته ويقويها. ومما يصلح مثالًا لهذا القسم النهي عن البيع وما في معناه من العقود وقت النداء، وإنما نهي عنه، لكونه بالجملة متصفًا بكونه مفوتًا للجمعة، أو مفضيًا إلى التفويت بالتشاغل بالبيع، لكن هذا الوصف غير لازم للبيع لجواز أن يعقد مائة عقد ما بين النداء إلى الصلاة، ثم يدركها؛ فلا تفوت؛ فالأولى في هذا العقد الصحة لوجوه: أحدها: ضعف المانع لصحته، وهو هذا الوصف الضعيف العرضي. الثاني: معارضته بأن الأصل صحة تصرفات المكلفين، خصوصًا في معاملاتهم التي راعى الشرع مصالحهم فيها؛ فلا يترك هذا الأصل إلا لدليل قوي سالم عن معارض ... الثالث: أن ضعف المانع، وقوة المعارض المذكورين، تعاضدا على تخصيص النص المقتضي للمنع، وهو قوله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، إذ ذلك يدل على أن المنهي عنه بيع خاص، وهو المفوت للصلاة، مثل أن يشرع في مساومة بيع تتطاول مدته عند تكبير الإمام للجمعة، أو قريبًا منه، وصحة البيع عند النداء تكره ولا تفسد عند أبي
следующие страницы →