← Общие книги

Общие книги · id 37596

فكرة كمنويلث إسلامي

مالك بن نبي

Полный текст (92 стр.). Показаны 71–92 · переход к 76.

стр. 71

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة ٢/ ١٤٣]. والتخطيط السالف يمكن أن يتيح المجال لاعتبارات بالغة الأهمية متعلقة بهذا المظهر الأخلاقي، تلتقي تماماً مع الاعتبارات التي قدمناها في الفقرتين السالفتين، أو هي تواكبها امتداداً على نحو من الأنحاء .. فالواقع أن (الشاهد) في أساسه هو (الحاضر) في عالم الآخرين. والصفة الأولى المكتسبة، لإثبات قيمة أي (شهادة) هي: (حضور) الشاهد. ومنذئذ، إذا كان متعيناً على المسلم أن يقوم بالدور الملقى على عاتقه في الآية السالفة، فهو مجبر على الحياة في اتصال وثيق بأكبر عدد من الذوات البشرية ومشاكلها كذلك. ومن ثم يتعين على (حضوره) أن يعانق أقصى حدّ ممكن في المكان، لكي تعانق (شهادته) أقص كمٍّ ممكن من الوقائع. وعلاوة على ذلك، فإن المسلم في هذه الحالة ليس صاحب دور سلبي محض؛ إذ أن حضوره نفسه يؤثر على الأشياء وعلى أعمال الآخرين. فعندما يكون الشاهد حاضراً، يمكن لحضوره فحسب أن يغير من سير الأحداث، وأن يجنب الوقوع في المحظور؛ وعلى هذا فإن رسالة المسلم في عالم الآخرين لا تتمثل في ملاحظة الوقائع، ولكن في تبديل مجرى الأحداث، بردها إلى اتجاه (الخير) ما استطاع إلى ذلك سبيلاً: «من رآى منم منكراً، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». فهذا الحديث يضبط درجات الشهادة الثلاث، والدرجة الثالثة تمثّل الحضور المحض من غير تأثير مشاهد على الأحداث. وحتى في هذه الدرجة التي يصفها الحديث «بأضعف الإيمان»، ليس حضور المسلم بالسلبيّة المحضة ... ففي تَثبّت

стр. 72

الوقائع الباطني، يوجد الدليل الكافي على حضور المسلم في عالم الآخرين، ليس فحسب في دائرة مصالحه ومشاكله الذاتية بصفته مواطناً وعقيدياً، ولكن في الدوائر الأخرى كمجرد (إنسان). إلا أنه يجب أن نربط مفهوم الشهادة هذا، بكل الأهمية المتطابقة مع الدلالة التي يمنحه إياها القرآن، لكي نجعل منه رسالة المسلم الأساسية. كما يجب أن نطرح المسألة على الصعيد (الأُخْرَوِيّ)، لكي نستكشف دلالتها بمزيد من الجلاء، وإن كنا لا ننتوي القيام بذلك في هذه الفقرة. ٤ - الرسالة: وهناك مفهوم آخر يوضحه تخطيط الدوائر كذلك فيما يتعلق بالإنسان المسلم الذي يجب عليه أن يقوم بدور الشاهد، كما سلف القول؛ فهذا المفهوم قد بيَّن لنا أنه يتعيَّن عليه الحضور في مجال الآخرين- أو بتَعبير مُتَمَشٍّ مع تخطيطنا- في الدائرتين ٤ و ٥، ما دام حاضراً في الدوائر السابقة لهما. وفي ذات الوقت الذي يكون فيه (شاهداً)، يتعين عليه أن يصبح (رسولاً). كذلك، أعني صاحب رسالة يبلغها إلى الآخرين. لقد ختم النبيُّ ﷺ (حجة الوداع) - كما نعلم جميعاً- بإشهاد ذي أهمية خاصة من وجهة النظر الأخلاقية، إذ توجّه بخطابه إلى جموع المؤمنين التي كانت تستمع إليه في صمت وخشوع، بعد أن أدّى إليهم آخر وصاياه، متخذاً السماء شهيداً، فقال لهم: «ألا ليبلِّغ الشاهد منكم الغائب». فهذه العبارة تسجل رمزياً ختام رسالة النبي ﷺ ، ولكنها تسجل في الوقت ذاته اللحظة المشهودة التي تصبح فيها هذه الرسالة، بما في محتواها من أساسي، الرسالةَ الخاصة بكل مسلم (حاضر) بإزاء (الغائبين). ولكي نعطي هذا المشهد الدلالة المتطابقة مع رمزيته، يجب أن نربط كلماته ذاتها بمعنى

стр. 73

رمزي ة فالمسلم (الحاضر) في هذا اليوم بسفح جبل عرَفات، لا يمثل شخصه وجيله فحسب، ولكنه يمثل الأجيال التي تأتي بعده كذلك، لأن عبارة النبي ﷺ لم تكف ولن تكفَّ عن التَّصادي والرنين في أسماع الأجيال المسلمة المتعاقبة منذ الجيل الأول الذي سمعها. فقد كانت هذه الأجيال جميعها (حاضرة) في شخص السامعين ذلك اليوم، كما أن الأجيال البشرية قد حلفت يمين آدم في شخصه قبل أن توجد في هذا العالم. ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف ٧/ ١٧٢ - ١٧٤]. كذلك إذ نستعمل اللغة الرمزية التي تترجم روحَ المشهد المذكور بطريقة أفضل، نقول: إن (الغائبين) في ذلك اليوم ليسوا فحسب، المسلمين الذين أقعدهم الشغل الشاغل أو المرض، بعيداً عن (مكة) و (عرفات)، ولكن (الغائبين) في تصور كل الأجيال، والغائبين الذين لم تبلغهم بعد رسالة الإسلام. فكل مسلم قد كان (حاضراً) معنوياً في عرفات، واستمع إلى وصايا الرسول ﷺ الأخيرة. ولذلك يتعين عليه اليوم أن يحمل الرسالة الإسلامية إلى كل الذين غابوا في ذلك اليوم، وإلى كل الذين لا يزالون (غائبين) الآن، وما بعد الآن. فهل يحمل المسلم هذه الرسالة؟! .. إن هذا الخبر القصير المقتطف من إحدى الصحف، يجيب عن السؤال: فقد قرآنا في صحف ١٣/ ٩ / ١٩٥٨، هذا الإعلان الغريب: ((زعيمة الجالية الإسلامية في

стр. 74

برلين اسمها فاطمة)): ((زعيمة الطائفة الإسلامية في برلين سيدة اسمها فاطمة. إنها ألمانية تزوتجت رجلاً باكستانياً، وأعلنت إسلامها. وعندما مات زوجها ذهبت لتقيم في الجامع الصغير الوحيد الموجود في ضاحية برلين، وكرست حياتها للدعوة الإسلامية. إن فاطمة تشكو من إهمال جامع برلين. إنها تشكو من أنها تملك خمس مصاحف فقط؛ ولا تملك أسطوانات كافية لإذاعة القرآن؛ وقد احترقت مكتبة الجامع في الحرب، وهي لا تجد الكتب الكافية للدعوة إلى الإسلام، ولإطلاع الألمان الذين يريدون معرفة تعاليمه، على كل هذه التعاليم)). وإنني لعلى علم بوضع هؤلاء المسلمين المعزولين المبذورين في نواحي متفرقة من أوروبا، حيث يحملون إشعاع الفكرة الإسلامية بعيداً عن نطاقاتها التقليدية. ولذلك أحسبني أقرأ بين سطور رسالة الأخت فاطمة، ما لم تسمح لها كرامتها بكتابته. ولكن رسالتها لا تزداد إلا تأثيراً- على ما هي عليه الآن- عندما نكون فى شيء من العلم، بالأشياء التي لا تذكر بصريح العبارة. أيتها الأخت فاطمة إن رسالتك اتهام موجه ضدَّ قادة خمس مئة مليون مسلم!. وضدَّ أمرائهم، ممن تستطيع نفقاتهم الباذخة لليلة واحدة أن تمول مشروعك لسنة كاملة. وضدَّ علمائهم ممن يعزز صمتهم الآثم الكثير من الأخطاء والخطايا في البلاد الإسلامية! .. أي أختي فاطمة، لَكَمْ تكون شهادتك دامغة، يوم يقوم الحساب، ضدَّ كل أولئك الذين خانوا رسالتم بالنسبة إلى إخوانهم في الإنسانية، الذين كانوا- منذ ثلاثة عشر قرناً- في عداد (الغائبين) عن عرفات يوم حجة الوداع! ..

стр. 75

٥ - المثال البريطاني: إننا باختيارنا لعنوان هذا الكتاب، قد استقينا النموذج الأصلي- كما لا يغيب عن فطنة القارئ- من مثال موجود فعلاً، وهو (الكمنويلث البريطاني). وكل اختيار لمثال يفرض مواطن شَبَهٍ في مظهر الأشياء أو في ماهيتها. ولكننا لو قمنا بصنع تقويم لمواطن الشبه هذه، فإننا نصل بالضرورة إلى نهايتها التي تتبدَّى فيما وراءها حينئذ مواطن الاختلاف. والمشابهات قائمة على نحو من الأنحاء في مستوى المشاكل، والمفارقات كائنة في طبيعتها؛ فالكمنويلث البريطاني (مساحة كبيرة). وفي هذا المستوى تتخذ المشاكل صبغة جغرافية- سياسية، أعني صبغة سياسية محدَّدة بالمساحة على الخصوص. والكمنويلث الإسلامي، بسبب مسافاته المحورية، والكتل البشرية التي تشملها مساحته، يضع أمامنا مشكلة ذات طابع جغرافي- سياسي، في مستوى الكمنويلث البريطاني. وهذه مشابهة مهمة. جداً، من شأنها، في مقياس معين، الإيحاءُ بالحلول، والتقريب بينها، خاصة وأن الكمنويلث البريطاني، ليس دولة، ولا فيدرالية دول، ما دامت كل بلاد عضوة فيه تمارس سيادتها في كل المجالات، وتملك تمثيلها الديبلوماسي الخاص بها في الخارج. وعلى العكس من ذلك، فإن دول (الولايات المتحدة الأمريكية)، تكون فيدرالية ذات تمثيل ديبلوماسي واحد. والمترتب على هذا أنه لكي نحدِّد الرابطة العضوية، التي تستطيع الربط بين أجزاء كمنويلث إسلامي، يمكننا- ما دمنا على علم بالوضع الحقيقي لهذه الأجزاء- أن نستلهم المثال البريطاني، أكثر من استلهامنا للمثال الأمريكي أو السوفياتي. على أن لهذه المشابهة نفسها حدها الذي لا تتعداه، فالرابطة العضوية بالنسبة إلى الكمنويلث البريطاني، المجسَّمة كما هو الواقع في شخص (ملك

стр. 76

إنجلترا)، تدار سياسياً بواسطة (لائحة وستمنستر)، الناجمة عن قانون صوَّت عليه (مجلس العموم البريطاني) في ١١ ديسمبر سنة ١٩٣١. ومن ناحية أخرى، فهو يدار من وجهة النظر الاقتصادية (باتفاقيات أوتاوا) التي تعين بعد سنة من التصويت على لائحة وستمنستر، أن تحدد موقف الكمنويلث، لمواجهة الوضع الاقتصادي العالمي، غداة الحرب العالمية الأولى، وبالخصوص لمواجهة عامل جديد هو: الانطلاق الصناعي لليابان. فمن الوجهة السياسية والاقتصادية بالخصوص، يمنحنا المثال البريطاني إذن، عناصر بالغة الإفادة فيما يتعلق بتصيم أوَّلي للمثال الإسلامي. إلا أن التشابه يقف لدى مدى جد مبكر، ولا يتيح لنا مثلاً أن نتصور الرابطة العضوية للكمنويلث الإسلامي مشخَّصة في (ملك) أو حتى في (رئيس جمهورية)، ولكن في (فكرة) هي: (الإسلام)، ممثلة في (مجمع دائم) يجسِّم (الإرادة الجاعية) للعالم الإسلامي، ويمثل مصالحه العامة. والمقر الرسمي، لهذا (المجمع) يجب أن يكون في ذات الوقت (الوحدة القاعدية) التي تتصل على أساسها أجزاء الكمنويلث المختلفة لتتبادل فيما بينها ما يتعلق (بشؤونها الإسلامية)، و (مركز الدراسة) للمشاكل النوعية في العالم الإسلامي، و (مركز الإنجاز والإذاعة) للحلول التي يعثر عليها. وعلى هذا فإذا كان في إمكان المثال البريطاني أن يوحي بحلول نافعة للمثال الإسلامي، فإن لهذا الأخير، علاوة على ذلك، مشاكله النوعية التي تحتم حلولاً خاصة. فالكمنويلث البريطاني في أساسه، (مجموعة دول)، ويترتب على هذا أنها ذات مشاكل سياسية بالخصوص، بينما يجب أن يكون الكمنويلث الإسلامي (مجموعة شعوب) بالخصوص.

стр. 77

ولكي نترجم هذا إلى لغة أكثر تعبيراً نقول: إنه إذا كان المثال البريطاني، قد قُصِدَ به الإجابة عن شواغل سياسية، فإن المثال المسلم يجب أن يُقْصَدَ منه مواجهة المشاكل ذات الصبغة النفسية والاجتماعية التي أشرنا إليها طوال الفصول السالفة. ولا يجب أن ننسى أن الكمنويلث الإسلامي من وجهة النظر (الوظيفية) يجب أن يمكن البشرية المسلمة، أساسياً، من استدراك تأخرها، واستدراك تخلفها بالنسبة إلى التطور العام، وبالنسبة إلى المساحات الكبيرة المخطَّطة بالخصوص. ومن ثَمَّ فنحن نرى أن مفارقاته مع المثال البريطاني، تذهب أبعد من المشابهات. ويبدو هذا بمزيد من الوضوح، في الدور (الوظيفي) لكل منهما. فلائحة (وستمنستر)، واتفاقيات (أوتاوا)، قد حُدِّدَتا في علاقتهما الوظيفيَّة بالمشاكل الجفرافية- السياسية، التي تعبر إجمالاً عن مشكلة (القوة) البريطانية، كما تبدّت في السنوات العشر التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. وعلى العكس من ذلك، إذا ما وجب تحديد لائحة الكمنويلث الإسلامي، فإن هذا التحديد سيكون مؤكّداً أميل إلي ما له من علاقة وظيفية بالمشاكل التي تتبدَّى، والتي يجب أن توضع في حدود (البقاء). ٦ - نوعية المشاكل: علاوة على المشاكل ذات الطابع الاجتماعي والأخلاقي التي سبق لنا تحليلها في الفصول السالفة، فإن الكمنويلث الإسلامي- باعتباره (هيئة مُمَرْكِزَة) و (مركزاً للبحوث) - يجب أن يدرس أيضاً بعض المشاكل المعينة ذات الصبغة الفنية الخاصة بالمجتمع الإسلامي. ففي الإمكان تمييز مستوى هذا المجتمع باعتباره- كما سبق أن فعلت ذلك في دراسة أخرى- في حالة (قبل- حضارية) .. فالمشكلة التي توضع أمام كل مجتمع بشري يوجد في هذه الحالة، تمتد أساسياً إلى عناصره (الحيوية- التاريخية)

стр. 78

الثلاثة الرئيسية المتمثلة في: الإنسان، والتراب، والوقت. وإذا كانت مشكلة الإنسان، هي التي توضع بصفة عامة، في المجتمع الإسلامي، فهناك مظهر يجب أن تعتبر فيه بصفة أخص، ونعني به (نزعة الترَحُّل): فالرَّحالة إنسان لم يتكامل بعدُ مع اطراد حضارة ... والواقع أنه يمْثُل في تقويم حياة اجتماعية لوَسَط معين، كعنصرٍ (صِفْرٍ) أو (محايد)، لأنه يظل بلا تصرف في هذا الوسط، وليس له من تأثير يذكر على توازنه الاقتصادي، ولا على توازنه الثقافي، بل ويمكنه إرباك توازنه السياسي عندما تتدخل فيه مؤثرات أجنبية، كما رأينا ذلك مراراً في بلاد إسلامية كثيرة. والواقع أن هناك بلاداً إسلامية عديدة تتضن من بين سكانها نسبة مئوية هامة من العناصر الرَّحالة التي لم تتكامل- بوصفها هذا- مع الحياة الاجتماعية، بحيث تكون العلامة الأكثر تأكيداً للحالة ما قبل الاجتماعية التي توجد فيها هذه البلاد. وبقدر ما تزداد هذه النسبة المئوية في بلاد ما، بقدر ما تقترب حالتها العقلية من الشروط المحدَّدة بالنفسية الصبيانية. ولو أُجرِيَتْ دراسة منهجية على هذا الموضوع، لأثبتت بالتأكيد- بتطبيقها للمعايير الموائمة- تأثير النسبة المئوية للرَّحالة على المستوى العقلي للبلاد التي تناولتها الدراسة. وبطبيعة الحال فما دام المتوقع من هذا (التأثير) أن يصبح (سبباً) - وهو أمر طبيعي في اطراد اجتماعي معين- فإننا نرى أيَّ (نتيجة) يمكن أن يؤثر بها على عنصر (التراب) مثلاً. (فنزعة الترحُّل) تؤثِّر على التراب، ليس فحسب بطريقة عددية، بواقع أن جزءاً معيناً من السكان غير مستقر فيه وضعياً، ولكنها تؤثر فيه نفسياً

стр. 79

كذلك؛ إذ أن حالة التراب إلى حد ما، انعكاس لنفسية اجتماعية معينة. وإذن، ومن وجهة نظر فنية، فإن مشكلة التراب تنطبق بطبيعة الحال على مشكلة الإنسان، وإن كان لها علاوة على ذلك نوعيتها الخاصة. والواقع أن لمعظم البلاد الإسلامية جزءاً هاماً، في قليل أو كثير، من ممتلكاتها الأرضية في حالة صحراوية أو شبه صحراوية. والنسبة المئوية لهذا الوضع جدُّ متباينة، ويمكنها أن تتعدى في (العربية السعودية) مثلاً التسعين في المئة (٩٠%)؛ وتبقى بكل طريقة. فيما فوق الخمسين في المئة (٥٠%) بالنسبة إلى معظم الأراضي الإسلامية كمصر وليبيا وتونس وغيرها. وحيثما يكون الإنسان رحّالة، والتراب في حالة صحراوية أو شبه صحراوية، فإن قاعدة الحياة الاجتماعية نفسها هي التي تشكو النقص، إذ أن (أساس) الحضارة هو المفقود. على أنه يبدو أن البلاد الإسلامية قد أخذت تنتبه إلى هذه المشاكل الفنية، وتفتش عن الحل، على الأقل فيإطار المنشآت الدولية المعنية. وفي هذا الاتجاه نفسه، يعقد في هذه الآونة بطهران مؤتمر علمي يتناول موضوع دراسة الصحارى. ولكن الحلول العامة، والتراتيب المتخذة بغية الانتقال من طور الدراسة إلى طور التطبيق، لا يمكن أن تظهر إلا في تخطيط إجمالي معانق لمشاكل الإنسان والتراب في البلاد الإسلامية. وتحت هذا المظهر المزدوج، العلمي والتطبيقي، يتعين على المشاكل أن تتبع (مركزاً للبحوث) في مقدوره أن يكون الأداة الأكثر فعَّالية، لخلق (روح) الكمنويلث الإسلامي و (أداته).

стр. 80

خلاصة إن هذه الدراسة جد مجملة، لكي تعرض بما فيه الكفاية لمحتوى فكرة كمنويلث إسلامي؛ وإن كانت على هذه الصورة أطول مما يجب بالنسبة إلى الإطار الضيق المرصود لأعداد هذه السلسلة. وقد اقتضانا الإطار اختصار العرض في كثير من النقط، والتحوير المنهجي في أخرى. فنحن لم نحدد مثلاً (الثقافه الإسلامية) التي تستطيع إحياء الإنسان المسلم، وتكييفه من جديد مع مسؤولياته بالنسبة إلى الدوائر المختلفة التي يتعين فيها حضوره للقيام بمهمته كممثل (أو صاحب دور)، وكشاهد عيان، وكرسول مبلغ ... إذ لا يمكنني تناول هذا الموضوع هنا- في بضعة سطور، وإن كنت قد ذكرت أفكاري حول هذا الموضوع في مجال آخر؛ ولذلك فأنا أفترص أن القارئ على علم بوجهة نظري تلك في هذا الصدد، وأنه قد تبنى وجهة النظر هذه تلقائياً، في قراءته للفقرات السالفة، كما تبنيتها أنا بطريقة ضمنية أثناء كتابتي لهذه الفقرات. ومن ناحية أخري، فإن للثقافة في القرن العشرين مظهراً جفرافياً- سياسياً يتعلق برسالتها في (عالم الآخرين)، وإذن فلها دورها بالنسبة إلى مشاكل هذا العالم. وضمن هذه العلاقة فإن أحد عناصر تحديدها- وهو عنصر رئيسي ولا ريب لم يتح لنا تناوله- هو مشكلة السلام. وهذا أيضاً إغْفال مقصود فرضته ظروف العمل ذاتها. ولكننا لا نستطيع إنهاء هذا العمل، دون أن نلفت نظر القارئ مرة أخرى إلى بعض النقط الخاصة التي لم نوضحها بما فيه الكفاية فيما سبق، أو التي لم نتناولها البتة في الفصول السابقة. فقد أشرنا فحسب إلى بعض المعالم العامة في

стр. 81

تحديد كملنويلث إسلامي من وجهة سياسية، تاركين لمن سيأخذون على عاتقهم الأعمال التحضيرية، إعطاء تحديد أكثر دقة، لكننا بمقارنته مع المثال الأنجلنري، قد أعطينا القارئ لمحة عن الوظيفة السياسية للمثال الإسلامي. ونريد أن نحدد أكثر من ذلك طبيعة هذه الوظيفة، بتعريف سلبي على الأقل، نقتبسه من أحد أعداد سلسلة الثقافة الإسلامية بعنوان (الوحدة الإسلامية)، حيث كتب الشيخ (أبو زهرة) ما يلي في الصفحة (٢٩): ((إن الوحدة التي نبتغيها لا تمس سلطان ذي سلطان يقوم بالحق والعدل في المسلمين، ولا شكل الحكم في الأقاليم الإسلامية، فلكل إقليم أسلوب حكمه ما دام يؤدي إلى إقامة الحق والعدل فيه، ويحقق المعاني الإسلامية السامية)). إننا تقتبص هذه العبارات ليس فحسب لأن اتجاهها يلتقي مع التعريف الذي نوافق على منحه لفكرة الكمنويلث الإسلامي، ولكن لأنه يدعم هذا التعريف كذلك، بمنحه قاعدة شرعية ... لأنني لا أشك مطلقاً في أن وجهة نظر الشيخ (أبي زهرة) تعبر دائماً عن مذهب القانون الإسلامي في أدق الحدود. وهذه واحدة من النقط التي نريد تنبيه القارئ إليها مرة أخرى في هذه الخلاصة. أما النقطة الثانية فتتصل بظاهرة لاحظها مراقبو التطورات العالمية؛ فقد لاحظ هؤلاء أن الحرب العالمية الثانية قد ترتب عليها حركة انتقال لقيم الحضارة إلى الشرق، فنتج عن هذه الظاهرة حدوث توازن جديد بين القوى العالمية، أدى إلى تلك المكانة التي احتلها الاتحاد السوفياتي في مجال السياسة الدولية. وقد بدأ أن العالم الإسلامي نفسه قد تأثر تطوره هو الآخر بمفعول هذه الظاهرة، حتى لقد أمكن أن يستنتج من ظهور بعض الدول الإسلامية في آسيا.- نظراً لكثرة عدد سكانها- الحكمُ بأن مركز ثقل التاريخ الإسلامي قد انتقل هو بدوره إلى الشرق.

стр. 82

وقد سبق لي أنا نفسي أن أصدرت مثل هذا الحكم في دراسة كنت كتبتها إبّان أحداث فلسطين التي كشفت عن مظاهر الضعف المؤسفة في العالم العربي؛ فقد كان يبدو آنذاك أن التاريخ الإسلامي سوف يتم إنجازه في القارة الآسيوية. ولكن حدث بعد هذا الحين أن ظهرت أحداث جديدة كان من شأنها التأثير في تطور العالم العربي، الأمر الذي بدا معه أن مركز ثقل التاريخ الإسلامي قد رجع من جديد إلى معاقله التقليدية- كالقاهرة مثلاً- حيث كانت الثقافة الإسلامية تشع على العالم خلال القرون. أما النقطة الثالثة والأخيرة- وهي التي نريد إلفات ذهن القارئ إليها بالخصوص- فتتعلق ببعض المجهولات التي لم تتبلور بعد بوضوح في الواعية الإسلامية الموضوعة أمام مشهد العالم المخطط. وهذه المجهولات يمكن التعبير عنها بطرق عديدة، ومن الراجح جداً أن يكون المختصُّون بمراقبة سير القضايا الإسلامية في العالم، متتبعين لتطورها بانتباه بالغ. ويمكننا نحن أنفسنا أن نتمثل هذا التطور في صورة عملية كيميائية تتمّ في إناء مغلق. ومنذئذ نصبح بإزاء مشكلة ميكانيكية؛ فإذا توازنت القوى الداخلية والقوى الخارجية على جانبي حواجز الإناء، أمكن للعملية أن تستمر في تساوق، وأن تؤول إلى نتيجتها الطبيعية. أما إذا حدث أيُّ اختلال في التوازن فإن حواجز الإناء تتطاير شظايا بديدة في الهواء، وتتوقف العملية الكيميائية توقفاً لا يمكن تداركه. إن الإناء المغلق يصور العالم الإسلامي في مجرى تطوره الراهن؛ فهناك قوى داخلية تعمل على تحويله بغية تكييفه مع الحياة العالمية الراهنة إلا أنه يعاني على دائرة محيطة- كما سلف أن أوضحت ذلك- مفعول قوى خارجية مريبة. فإذا لم يتح للقوى الداخلية أن توازن مفعول القوى الخارجية، فإن الأمر سيؤول لا محالة إلى تطاير حواجز الإناء شظايا بديدة في الهواء؛ وحينئذ يتسنَّى للنزعة الاستعمارية وللشيوعية التقاط تلك الشظايا البديدة.

стр. 83

إلا أنه يجب علينا أن نقول بأن خطورة المشكلة قائمة في داخل ذلك الإناء بوجه خاص. وفي متوقفة على أولئك الذين يوجهون العملية الكيميائية التي تعمل على تغيير العالم الإسلامي في هذه المرحلة من تاريخه. إن أيَّ سهو من جانبهم قد يؤدي إلى انفجار الإناء. وإذا حدث الانفجار، فلن يكون مجدياً أن تقول لأولئك المتطلعين لهذه اللحظة، لا تلتقطوا شظاياه! .. ومن ثَمَّ فلا ريب في أن الخطر سيظل يتهددنا طوال العشرين سنة القادمة ... ولكن (الإسلام) يظل دائماً القوة التي لا تحطم. نقله عن الفرنسية الطيب الشريف

стр. 84

المسارد ١ - مسرد الآيات القرانية ٢ - مسرد الأحاديث النبوية ٣ - مسرد الأعلام (الأشخاص والدول والأمكنة) ٤ - مسرد المذاهب والجماعات والشعوب ٥ - مسرد المعاهدات والمؤتمرات والمنظمات ٦ - مسرد الموضوعات

стр. 85

١ - مسرد الآيات القرآنية

стр. 86

٣ - مسرد الأعلام (يشمل: الأشخاص والدول والأمكنة)

стр. 87

_________ "س" السلطة السعودية ٤٣ السودان ١٥، ٤٤ "ش" الشرطة السعودية ٢٩ الشرق ٨ "ص" صحراء موريتانيا ٣٢ الصين ٣٧ الصين الشعبية ٧، ٤٠، ٤١ "ض" ضاحية برلين ٧٥ "ط" طرابلس- لبنان ٥ طنجة ٤٢، ٧٠، ٧١ طهران ٨٠،٥٨ الطيب الشريف ٨٨ "ع" العراق ٥٤ العريية السعودية ٣٩، ٨٠ عمر مسقاوي ٥، ٩ العواصم الإسلامية ٢٩ "غ" الغرب ٨، ١٩ غورباتشوف ٨ "ف" فارس ٤٢ فاضل الجمالي ٥٧، ٥٨ فاطمة- زعيمة الطائفة الإسلامية في برلين ٧٥ الفرس ١٤ فلسطين ٨٣ "ق" القارة الآسيوية ٨٣ القارة الصينية ٣٦ القاهرة ٧، ٢٢، ٢٣، ٣٩، ٥٧، ٦٠، ٦٣، ٨٣ القرى الجزائرية ٣٠ "ل" لبنان ٥٧ ليبيا ٨٠ لينين ١٩ "م" مارشال ١٢. مالك بن نبي ٥، ٧، ٨، ٩ المحكمة الشرعية في طرابلس- لبنان ٥ محمد عبده- الشيخ ٢٦ المدينة المنورة ٤٣ مراقب الاستعمار ٥٧ مراكش ٣٥، ٣٩، ٧١ مسجد ابن طولون ٢٨ مصر ١٥، ١٨، ٣١، ٤٤، ٥٠، ٨٠ مكة المكرمة ٢٩، ٤٦، ٧٤ الملايو ١٤، ٤٢ مَلِكْ إنجلترا ٧٧ المنطقة الأطلنطية ١٢ المنطقة السوفياتية ٧، ١٢ منطقة الصين الشعبية ١٢ منطقة الوحدة الهندية ١٢ منى ٢٩ موريتانيا ٣٢ موسكو ٧، ١٢، ٤٠، ٧١ ميدان التحرير ٢٣ ميناء أرثير ٢٨ "ن" نوري السعيد ٥٨ النيل ٣١، ٣٩ "و" واشنطن ٧، ١٢، ٤٠، ٧١ وزارة الخارجية الأنكليزية ٥٨ الولايات المتحدة الأمريكية ٧٦ "ي" اليابان ٢٨، ٥٠، ٧٧ - ٨٩ -

стр. 88

٤ - مسرد المذاهب والجماعات والشعوب

стр. 89

_________ المذاهب الاقتصادية ٥٣ المسلمون ٣٥، ٥٧ المسيحية ٣٥ مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ٩ "ن " النزاعات الطائانية ٨ النزاعات العرقية ٨ النزاعات المذهبية ٨ النزاعات الاستعمارية ٨٣ النزاعة الوجودية ٣٠ "و" الوحدة الإسلامية ٨٢ الوحدة الهندية ٧

стр. 90

٥ - مسرد المعاهدات والمؤتمرات والمنظمات

стр. 91

٦ - مسرد الموضموعات

стр. 92

_________ ٢ - أسباب جفرافية سياسية ......................................... ٤٠ ٣ - أسباب نفسية .................................................. ٤١ ٤ - المظهر الفني .................................................. ٤٢ ٥ - اعتبارات عامة ................................................. ٤٤ أ- تخطيط يتعين تجنبه .............................................. ٤٥ ب- التخطيط الصحيح .............................................. ٤٦ القسم الثاني- قيمة الفكرة في المجتمع الإسلامي .................... ٤٩ أ- الفكرة في المجتمع الإسلامي .................................... ٥٠ ١ - ضعف أساسنا المفاهيمي ....................................... ٥٠ ٢ - الفكرة ومراقب الاستعمار ...................................... ٥٠ ب- اللافعالية في المجتمع الإسلامي ............................... ٥٩ مظاهرها المختلفة .................................................. ٥٩ ملحوظة ........................................................... ٦١ القسم الثالث- وظيفة كمنويلث إسلامي ............................ ٦٥ ١ - مناطق الحضور ............................................... ٦٦ ٢ - تبعية المشاكل ................................................ ٦٩ ٣ - الشهادة ...................................................... ٧١ ٤ - الرسالة ....................................................... ٧٣ ٥ - المثال البريطاني .............................................. ٧٦ ٦ - نوعية المشاكل ............................................... ٧٨ الخلاصة .......................................................... ٨١ المسارد ........................................................... ٨٥ مسرد الآيات القرآنية .............................................. ٨٧ مسرد الأحاديث النبو ية ........................................... ٨٧ مسرد الأعلام (الأشخاص والدول والأمكنة) ........................ ٨٨ مسرد المذاهب والجماعات والشعوب .............................. ٩٠ مسرد المعاهدات والمؤتمرات والمنظمات ........................... ٩٢ مسرد الموضوعات ................................................. ٩٣