← Акыда

Акыда · id 37604

الإبطال والرفض لعدوان من تجرأ على كشف الشبهات بالنقض

عبد الكريم بن صالح الحميد

Полный текст (202 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. ... أما بعد .. فقد اطلعت على ما كتبه المدعو حسن بن فرحان المالكي في رسالة له سماها ظلماً وعدواناً: (نقض كشف الشبهات) والعنوان دال على المضمون والإناء ينضح بما فيه، ولقد نضح إناء هذا الضال فظهر مكنونه، وبئس المكنون والظاهر، فهو صفقة مغبون خاسر. لقد تطاول المسكين على جبال شامخة العلو ثابتة الأصل يُزاولها بيد شَلاّ يروم قلعها فتقطعت أوْصاله، وظهر ضلاله وخباله. وما هي أول قارورة كُسِرَتْ وإنما جاء في الساقة، ومن أدركه الشقاء جَدّ في لحاقه. إن من سَبَر حقيقة دعوة هذا الإمام الجليل والشيخ التقي النبيل محمد بن عبد الوهاب قدّس الله روحه وتابع مسيرها رأى

стр. 2

منظومة متشابهة من خصومها وأنهم وإنْ تفارقوا في الأوطان وتعاقبوا في الأزمان إلا أن الجامع لمفترق طُرُقهم هو الضلال عن الهدى، وعمى البصائر الموجب للردى فهم كما قال تعالى: ﴿تشابهت قلوبهم﴾ ولقد رأيت أعظم شبهة يُشَبِّهون بها على الشيخ هي تكفير المسلمين وقتالهم وغير ذلك من التشنيع واختيار أقبح الألفاظ التي يشينون بها هذه الدعوة ويشنجونها، ولقد زاد عليهم هذا الباغي المفتري بأن وَصَف هذه الدعوة بأنها حركة سياسية، ولقد أضحك العقلاء بسخافاته وهذيانه، وأعظم ما يرمي به الشيخ كإخوانه وسلفه تكفير المسلمين وقتالهم. والذي يطّلع على كتابه (قراءة في كتب العقائد) وغيره من ثمار شجرته الحنظلية ويرى كلامه في الصحابة رضوان الله عليهم وجرأته وخوضه فيما شجر بينهم وجرأته على العلماء يعرف مدى ضلاله وانحرافه. ولقد تناول كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ (كشف الشبهات) لينقضه بزعمه وما زاد أن فضح نفسه بنشر خِزْيه وإعلان ضلاله وجهله ولم يدرك مراده. والذي أنبِّه عليه قبل البدء هو حيلة تحيّلها هذا المزوّر الملبّس بأنه يقتطع جملاً يبترها من كلام الشيخ بتراً بحيث تكون مفصولة عما قبلها وما بعدها لظنه أنه بهذا يُرَوِّج زيْفِه ويعمي على الأعين

стр. 3

ضوء الشمس. ولذلك أرفقت كتاب الشيخ ﵀ (كشف الشبهات) موضحاً ما أسقطه لتتجلى معاني كلام الشيخ دون لبْس، فالكلام الذي تركه هو الذي تحته الخطوط في (كشف الشبهات). كذلك أرفقت رداً عليه مختصراً عنوانه (ملامح جهمية) كنت كتبته عام ١٤٢٠هـ ليزداد القارئ تبصراً به. والحمد لله. كتبه عبد الكريم بن صالح الحميد بريدة ـ ١٤٢٢هـ

стр. 4

جرأة المالكي الشيطانية قال المالكي في ص٢ من كتابه: (أولاً: أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه "كشف الشبهات"). الجواب: قوله: أولاً. يُفهم منه أنه سيتتبّع كتب الشيخ ﵀ ويبين أخطاءه المزعومه فيها، لأن كتاب المالكي هذا ليس فيه ثانياً، فهو مخصص لأخطاء كشف الشبهات فقط. وسيأتي بعد ذلك: ثانياً وثالثاً، وهكذا بقية الكتب. سيأتي من هذا الوغْد المتعالم ما يرفع الله به درجات الشيخ محمد حيث قالت عائشة ﵂: (ما أطلق الله ألسنة الخلق بسب أصحاب نبيه إلا ليجري لهم أعمالاً صالحة بعد موتهم وانقطاع أعمالهم) فليعرف المحب للشيخ محمد هذا ولا يحزن، وهكذا أئمة الدين بعدهم لهم نصيب من هذا. وبعض السلف يقول في شأن الوقيعة في الشخص بغير حق: (وهل أحسن من أن تجد في صحيفتك يوم القيامة حسنات لم

стр. 5

تعملها). كذلك فإن مما يصنع الله لأوليائه أن يُقَيّض لهم من يَعيبهم ويتنقصهم من الأوباش الذين لا ينظرون في مواضع أقدامهم ليجدد الله لأوليائه الذكر الجميل والثناء الحسن ويُظهر لعباده منهم ما يزيدهم معرفة بفضلهم وكمالهم وهذا من باب: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضلُ ومن باب: الضّدُّ يظهر حسنه الضّدّ وبضدها تتبين الأشياءُ فيقال لهذا الجاهل المتعالم: من أنت ومن تكون حتى تزعم بنفخة كِبْر وغرور خُيَلاء أنك تبين أخطاء من جحدتَ فضله ومِنّته عليك بعد الله ورسوله، فتنكّرت للنعمة ودفعتها دفع الصائل، وصنعت للبرءَاء العيْب، لكنك أخرق لا تجيد الصنعة، وسوف أبيّن بمعونة الله وتوفيقه بطلان اعتراضك على الشيخ وأن الذي دعاك أن تتقحّم ما تقحّمت وتهذي بما تكلمت هو شَرَقُكَ بالتوحيد وضيق عطنك به لظلمة في قلبك وكدر في فهمك. ولست أول من ضاد هذه الدعوة المباركة ورمى أهلها بالعظائم وإنما أنت حلقة من سلسلة صدئة متآكلة مُتفصّمة. ونبشرك بنصيب إخوانك ممن سلف ومَن هو باق منهم ممن يُضيّقون الديار ويُغلون الأسعار أنه ميراث كبير وحظ كثير من قوله تعالى فيما ضَمِنه وحَقّقه سبحانه لنبيه ﷺ وهو قوله تعالى:

стр. 6

﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ وهذا الضمان مستمر لِوَرَثة الرسول ﷺ أن من شنأهم وعابهم لأجل الحق الذي يأتون به أنه هو الأبتر. فهذا ميراث لأعدائهم يُقرُّ به عيونهم ويَشْف به غيظ قلوبهم. كما أن لهم ميراث آخر لهم منه حظ وافر وهو مما أعطاه الله رسوله وحبيبه ﷺ قال تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾. ومن استقرأ التأريخ في القرآن والسِّيَر رأى ذلك حاصلاً بظهور بيّن سواء الرسل ﵈ مع أممهم أوْ وَرثتهم مع من ينصرهم ومع من يضادهم ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ ﴿ولن تجد لسنة الله تحويلا﴾.

стр. 7

إتهام المالكي للشيخ أنه يُكَفِّر بالغلو في الصالحين وإليك أيها القارئ كلام المالكي. قال: أولاً: أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه كشف الشبهات: ١ - يقول في ص٥: (فأولهم نوح ﵇ أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً ... ). أقول: هذا الكلام فيه نظر فإن الله أرسل نوحاً إلى قومه ليدعوهم لعبادة الله وترك الشرك فقد كانوا يعبدون الأصنام وليس فعلهم مجرد (غلو في الصالحين) فٍإن هذه اللفظة تحتمل الخطأ والبدعة عند إطلاقها فتقبيل اليد قد يعتبر من الغلو والتبرك بالصالحين قد يعتبر غلواً ... وهذا أخف من الشرك الأكبر المخرج من الملة. ص٢ (نقض المالكي). والجواب: قد ظهر فيما تقدم معنى قوله: (أولاً) ولم يأت لها (ثانياً) في نسخته المشئومة فعُلم أن تطاوله على كتاب (كشف الشبهات) ابتداء وأن عنده من مفترياته أُخيّات، ولا يُنتظر من مثل هذا الأرعن إلا عقارب وحيّات لكنه يجني على نفسه باسْتزادته من السيئات.

стр. 8

وكلام الشيخ ﵀ واضح وليس فيه مطعن لأحد إلا مطعناً واحداً هو من باب: حسدوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصومُ كضرائر الحسناء قُلْن لِوَجهها حسداً وبغياً: إنه لَدَميم فيقال لهذا الضال: الشيخ ﵀ بدأ كتابه بقوله: (إعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة. وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله به إلى عباده) ثم ذكر ﵀ العبارة التي اقْتطع المالكي. فالشيخ في بَدْء كلامه ذكر التوحيد وفَسَّره بأنه إفراد الله سبحانه بالعبادة ثم ذكر أن هذا الإفراد لله بالعبادة هو دين الرسل، ثم بدأ بنوح ﵇ لأنه أول الرسل بعد طُروء الشرك في بني آدم. ثم قال: (لما غَلَوْا في الصالحين) وذكرهم، أراد ﵀ أن الذي أوْصلهم إلى الشرك الأكبر هو الغلو في الصالحين ولم يُرد الشيخ أن دينهم فقط هو الغلو. ولذلك قال ﵀ بعد الكلام السابق: (وآخر الرسل محمد ﷺ وهو الذي كسّر صور هؤلاء الصالحين) والنبي ﷺ كسرها لأنها تُعبد من دون الله فانتظم الكلام أوله وآخره وأنه في الشرك الذي سببه الغلو في الصالحين كما حصل لقوم نوح الذين يعرف كل أحد أنهم مشركون وأن شركهم

стр. 9

ليس بمجرد الغلو وإنما الغلو أوْصلهم إلى الشرك. يوضح مراد الشيخ وأنه الشرك قوله في كتابه (التوحيد): (باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين) فانظر كيف أن الشيخ أراد شرك قوم نوح الذي كان طريقه الغلو في الصالحين. ولذلك جعله سبب الكفر ولم يجعله لوحده كفراً. وهذا واضح. ولذلك ذكر الشيخ في هذا الباب قصة قوم نوح التي في الصحيح عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾ قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففصلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت. إنتهى. فهذه القصة لقوم نوح ساقها ﵀ مبيّناً أن سبب كفرهم هو الغلو في الصالحين. ويزيد الأمر وضوحاً قول الشيخ في مسائل هذا الباب: (الثانية: معرفة أول شرك حدث على وجه الأرض أنه بشبهة الصالحين) فانظر تصريحه بشركهم وأن شبهة الصالحين هي أوصلتهم إليه. ويوضحه قوله في مسائل الباب نفسه:

стр. 10

(العاشرة: معرفة القاعدة الكلية وهي النهي عن الغلو ومعرفة ما يؤول إليه) فانظر قوله: النهي عن الغلو ومعرفة ما يؤول إليه. فهو يفرق بين الغلو وبين ما يؤول إليه وهو الشرك. ويوضحه الباب الذي بعد الذي بعده قال ﵀: (باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيّرها أوثاناً تعبد من دون الله) فانظر قوله: الغلو ثم قوله: يصيّرها وأن المراد أن الغلو طريق الشرك. فالغلو الذي أراده الشيخ في (كشف الشبهات) هو الشرك لأنه قرنه بقوم نوح ومعبوديهم.

стр. 11

إتهام المالكي الشيخ بالتلبيس ثم قال المالكي بعد الكلام السابق: ص٢: والشيخ محمد ﵀ قال الكلام السابق ليدلل أن دعوته هي امتداد لدعوة الرسل الذين بعثوا إلى قوم ليس لهم من أخطاء إلا الغلو في الصالحين !! لأن الشيخ محمد كان خصومه يردون عليه بأن هؤلاء الذين تقاتلهم وتكفرهم أناس مسلمون وقد يوجد عند عوامهم أو علمائهم غلو في الصالحين لكن هذا لا يبرر لك تكفيرهم ولا قتالهم. فكان الرد على هذه الشبهة ـ وهي شبهة قوية ـ حاضرة في مخيلة الشيخ عند تأليفه الكتب أو كتابته الرسائل فتنبه لهذا. إنتهى (نقض المالكي). الجواب: كذب الضال وكذب خصوم الشيخ الذين يرمونه بأنه يُكَفِّر بالغلو بالصالحين لأنه ليس كذلك. وأما أن الشيخ ذكر الكلام السابق لِيُدلّل أن دعوته هي امتداد لدعوة الرسل الذين ليس لقومهم من أخطاء إلا الغلو في الصالحين فهذا صريح أن الشيخ مُلّبِّس وكاذب ومُشبِّه أيضاً. فتلبيسه أنْ جعل بعثة الرسل إلى قومهم وتكفيرهم لهم لأجل الغلو في الصالحين لِيُمَشِّي دعوته التي قامت على هذا الأصل وهو التكفير

стр. 12

بالغلو. وكذِبه أنه ليس لأقوام الرسل خطأ إلا الغلو في الصالحين. وتشبيهه أن هذا الكذب على الرسل وعلى أقوامهم حاضر في مخيّلة الشيخ عند تأليفه الكتب أو كتابته الرسائل، وعلى هذا التقعيد والتأصيل المالكي فليُحذر الشيخ وكتبه ورسائله فهي مبنية على هذه القواعد المالكية وهي أن الشيخ يُكَفِّر بالغلو. فهذا ما يرمي به هذا الضال الشيخ وبرأه الله من هذا الافتراء المحض، ولقد قال فيه أعداؤه أعظم من ذلك وماضر القمر نباح الكلاب، والحمد لله أن كتب الشيخ ورسائله محفوظة ومنتشرة في الأقطار وفيها ما يدحض باطل كل مبطل لاسيما هذا الأحمق الأخرق فقد تقدم بيان الأمر وتوجيهه على وجهه الصحيح والحمد الله. وقد قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن ﵏ في مثل هذا الجاهل الأحمق: يارافِلاً في ثياب الجهل مفتخراً ... وشارباً من كؤوس الغَيِّ نَشْوانا نصرت والله أعداء الرسول وقدْ ... عاديت من أسَّسوا للدين أركانا وقال: ... والله مال كفّروا يامن قضى شططا ... إلا الذي بصريح الشرك قدْ دانا إنْ كان قدْ عرف التوحيد ثم أتى ... بضِدِّه لَوْ يُصَلي الخمس إدْمانا

стр. 13

وقال: ... لابد من عصبة بالحق ظاهرة ... ينفون عن سنة المعصوم ماشانا غضبت من حجة لله قدْ ظهرتْ ... من عصبة ثابتي الأقدام إيمانا هَلاّ غضبت لِشرع الله إذْ طُمِسَتْ ... أعلامه في بلاد الله أزمانا

стр. 14

إتهام المالكي الشيخ بالتزوير ليُبَرِّر التكفير ثم قال المالكي: وقوله [يعني الشيخ محمد] ص ٥ - ٦: (وآخر الرسل محمد ﷺ ) [هكذا الصلاة على النبي مرموزة، وهذا منكر والشيخ محمد لا يفعل هذا ولا أهل دعوته] وهو الذي كسّر صور هؤلاء الصالحين أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله. ثم علق المالكي بقوله: أقول: هكذا يرسم صورة جميلة عن كفار قريش ليبرر له تكفير المسلمين كالكفار (يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله ... !!). الجواب: كذب الضال فإن الشيخ محمد ﵀ أراد بهذا الكلام أن يبين أن الشرك لا تنفع معه هذه الأمور التي يفعلها كفار قريش. أما كون الشيخ ذكر ذلك ليبّرر له تكفير المسلمين فهذا مما يحمي الله الشيخ منه حيث إنه لم يكفر المسلمين وإنما كفَّر من كفّرهم الله ورسوله كما سيتبين من كلام الشيخ الذي أتى بطرفه المالكي ليُشبّه به.

стр. 15

ثم قال المالكي: ثم ذكر الصفة التي من أجلها قاتل الرسول ﷺ الكفار وقاتل محمد بن عبدالوهاب المسلمين فقال: (لكنهم ـ يعني كفار قريش ـ يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله!!) يعني فجاز قتالهم ويجوز لنا نحن قتالهم للسبب نفسه!!. الجواب: الحق ما شهدت به الأعداء، فهذا المالكي يقول على لسان الشيخ: ويجوز لنا نحن قتالهم للسبب نفسه، فالمالكي يعيب الشيخ باتباعه الرسول ﷺ وذلك بتكفيره ومقاتلته من يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله. هل يحلم المالكي أن تقوم له حجة بمعارضة الحق؟ ﴿يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾. الأمر جليّ واضح أن الشيخ متبع ليس بمبتدع فلم يبق إلا التشبيه والتلاعب بكلام الشيخ لعلها تنجح نيابة المالكي عن شيطانه الذي أغواه وأضلّه.

стр. 16

دفاع المالكي عن المشركين بالتلبيس وَوَساوس إبليس ثم قال المالكي الضال: سبحان الله، كفار قريش الذين لا يقولون (لا إله إلا الله) ولا يؤمنون بيوم القيامة ولا البعث ولا جنة ولا نار ولا يؤمنون بنبي ويعبدون الأصنام ويقتلون ويظلمون ويشربون الخمور ويرتكبون المحرمات مثلهم مثل المسلمين المصلين الصائمين الحاجين المزكين المتصدقين المجتنبين للمحرمات ويفعلون مكارم الأخلاق ... لا، ليسوا سواء، حتى وإن تأول علماؤهم وجهل عوامهم فالتأويل والجهل باب واسع لكن لا يساوي فيه من يقوم بأركان الإسلام ممن لا ينكرها. إنتهى ص٣ (نقض المالكي). الجواب: المالكي لم ينقل كلام الشيخ الذي في كشف الشبهات وهو بعد الكلام السابق، وهو: (يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين فبعث الله إليهم محمداً ﷺ يجدّد لهم دين أبيهم إبراهيم ﵇. ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله لا يصلح منه شيء لا لملك مقرّب ولا نبي مرسل فضلاً عن غيرهما).

стр. 17

هذا الكلام تركه المالكي لئلا يفتضح ببيان الشيخ مراده من الغلو بالصالحين وأنه الموصل إلى هذا كما حصل لقوم نوح فهو ملبّس مزوّر. وكلام المالكي هذا اعتراض على من يُكفرّ ويقاتل من كفّر الله ورسوله وقاتلهم رسول الله ﷺ . كذلك هو اعتراض على أهل السنة في حكم المرتد الذي يتكلم بالكفر أو يفعله ولو أنه يصلي ويصوم ويحج ويزكي ويتصدق ويجتنب المحارم ويفعل مكارم الأخلاق كما زعم المالكي. فهذا انتقض إسلامه فلا تنفعه هذه الأعمال. وقول المالكي: لا يساوي فيه من يقوم بأركان الإسلام ممن لا ينكرها. يقصد أنه لا يساوي في التكفير والقتال من يقوم بأركان الإسلام ممن ينكرها يعني كفار قريش و (لا) زائدة فهي خطأ لأنها لا تصح العبارة إلا هكذا حيث أن مراده بيّن من سياق كلامه. فيقال للضال: نعم لا يساوى بين هؤلاء، وبرأ الله الشيخ محمد عن أن يساوي بينهم لكن مصيبتك أنك ما عرفت قدر نفسك فلذلك اصابك من الغرور ما تقحمت به عظائم الأمور. الشيخ محمد وأتباعه لا يساوون بين هؤلاء لكن أنت فضحت نفسك وأعلنت جهلك حيث نقلت كلام الشيخ في أنه يُقاتل الذين

стр. 18

قاتلهم رسول الله ﷺ وهم الذين يجعلون بينهم وبين الله وسائط ثم ذكرت أنه لا يساوى بين من يقوم بأركان الإسلام ممن ينكرها فمعنى كلامك واضح وهو أن الذين يجعلون بينهم وبين الله وسائط قائمون بأركان الإسلام. إن الذي يقول: إن المصلي إذا توضأ ثم بال وصلى صحّت صلاته كلامه هذا أحسن من كلامك لأنه غلط في شأن الطهارة للصلاة وأنت غلطت في شأن الكفر والإسلام. إن الذي يجعل بينه وبين الله وسائط دينه دين قريش وإن صلى وصام وحج وزكى، وقد أخبر الله عن كفار قريش أنهم قالوا: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعاً. نقله عنه صاحب الفروع وصاحب الإنصاف وصاحب الإقناع وغيرهم، وقال أيضاً: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجّاب الذين يكونون بين الملك وبين رعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه وأن الله إنما يهدي عباده ويرزقهم وينصرهم بتوسطهم. بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم والناس يسألونهم أدباً منهم أن يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم

стр. 19

من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو مشرك يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قُتل. وهؤلاء شبّهوا الخالق بالمخلوق وجعلوا لله أنداداً، وفي القرآن من الرد على هؤلاء مالا تتسع له هذ الفتوى، فإن هذا دين المشركين عُبّاد الأوثان، كانوا يقولون: إنها تماثيل الأنبياء والصالحين وأنهم وسائل يتقربون بها إلى الله، وهو من الشرك الذي أنكره الله على النصارى. إنتهى. (١)

стр. 20

كلام مهم في معنى التوحيد من تأمل كلام شيخ الإسلام هذا عرف حقيقة دين الإسلام، وأن اتخاذ الوسائط شرك، ولا فرق بين الصنم والقبر والشجر والحجر لأن الشأن كل الشأن في اعتقاد القلب الموجب لحركته بالحب والخوف والرجاء لمخلوق مهما يكن فهذا مُفسد لحركته الفطرية الطبيعية الخلْقية التي تطلب وتريد الإله الحق سبحانه بلا مزاحم في القلب ولا مساكن بل بالتفريد والتجريد، وهذه هي حقيقة التوحيد، والقلب المتصف بذلك هو القلب السليم. والمراد أن هذا الشرك مستمر في بني آدم وإن اختلفت صوره فالمعنى واحد وهو تشبيه من ليس له شبيهاً بملوك الدنيا والوسائط التي تكون بينهم وبين الناس، ولذلك يسمون الوسيط المزعوم في زمن الشيخ محمد: صاحب السِّر، ويسمون ذلك الاعتقاد، والسيّد. والشيخ ﵀ دعاهم إلى إلههم الحق الذي ليس كملوك الدنيا تتخذ الوسائط بينهم وبين الناس في حصول رغبة أو دفع رهبة فهذا من نقصهم المنفي عن الإله الحق، فإنهم لا يحيطون علماً بالناس فيحتاجون إلى من يُعْلمهم، أما الإله الحق سبحانه فهو بكل شيء عليم. ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾.

стр. 21

كذلك فإنه الواسطة يسْتدرّ الرحمة ويسْتدعي اللطف من الملك والإله الحق سبحانه هو أرحم الراحمين وهو اللطيف بعباده. كذلك فإن الواسطة يُحرّك كرم الملك وجوده أما الإله الحق فهو أكرم الأكرمين وأجود الأجود. وأيضاً فإن الواسطة مُعين على الحقيقة للملك وظهير لعجز الملك عن تدبير ملكه، أما الإله الحق سبحانه فليس له مُعيناً ولا ظهيراً وهو على كل شيء قدير. كذلك فإن الملك الذي تتخذ من دونه الوسائط مُنفعل مُؤثَّر فيه لأنه مخلوق، ولذلك تعمل معه الوسائط عملها، أما الإله الحق سبحانه فإنه فاعل غير منفعل لا يؤثِّر فيه المخلوق بل هو الذي يُحَرّك المخلوقات ويُسكنها. والمراد من نفي الوسائط انجذاب القلب والروح بالكلية إلى الإله الحق محبة وخوفاً ورجاءً الموجب لإفراده بالدعاء والذبح وجميع أنواع العبادة التي يُتقرب بها لحصول نفع أو دفع ضر. إن متخذ الوسيط قد شرّك في عبوديته مخلوق مثله لا يخرج عن طَوْر مماثلته في عجزه وفقره وحاجته، وكوْنه مملوك لمالكه فتَشَعّبتْ محبة قلبه وخوفه ورجاؤه وانْقسمت بين مخلوق وخالق ومرزوق ورازق وفقير وغني وعاجز وقادر. لأن المشرك متخذ الوسيط وإن كان في قلبه محبة لله وخوف ورجاء إلا أن هذا لا يقبله الله لأجل المشاركة الدخيلة على الفطرة

стр. 22

والخِلْقة، فملكية العبد خالصة لخالقه كذلك عمل قلبه وجوارحه الذي أهمّه المحبة والخوف والرجاء. فما بال العبد شرّك مخلوق الله في حقه الخالص، لقد تصرف العبد في نفسه تصرف الحر لا العبد المملوك المدبَّر وشبّه مملوك الله به ورفعه باعتقاده إلى مقامه. فمن هنا حَرّم الله الشرك وصار عنده أعظم الذنوب وجعل جزاء من لقيه غير تائب منه الخلود في دار البوار جهنم وبئس القرار. وكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) من قالها بعلم وصدق طهّرت قلبه من الاعتقاد الفاسد وذلك بنفي الواسطات المزعومة حيث بانتفائها علماً ينتفي حبها وخوفها ورجاؤها حالاً من القلب فيبقى على الفطرة والخلقة الأولى لكن لابد من الشرعة لتكميل هذه الفطرة ﴿نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء﴾. إذا تبين هذا فاعلم أنه هو مجال دعوة هذا الإمام العظيم محمد بن عبدالوهاب قدّس الله روحه، إنه محارب للشيطان الغارّ لبني آدم المزيِّن لهم مادة هلاكهم. ومن هنا كانت معاداة شياطين الإنس له لأنه يدعو إلى رفض عبودية الشيطان الموقَعَةِ على القبور والأصنام والأشجار والأحجار التي لا تخلو منها الشياطين يفتنون الناس بها لتكون العبادة خالصة للمعبود الحق. والشيطان قلّ أن يغرّ الناس بالخالقية والرازقية والتدبير وإنما

стр. 23

احتال بحيلة الوساطة لصرف القلوب عن المعبود المحبوب، وكم من مشرك يحسب أنه محسن الصّنْع بشركه بل إن المشرك متخذ شِرْكه قربة إلى ربه ويكفيك ما قاله الخبير سبحانه عن المشركين في وصْفِه حالهم مع آلهتهم: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ تأمل الحصر في (إلاّ) وما فيها من المعنى الكبير المبيِّن أنهم يُريدون التقرب إلى الله بسبب هو أعظم الأسباب المبعدة لهم عنه، تأمل هذا الكلام يظهر لك الفرقان بين التوحيد والشرك، ويأتي زيادة بيان إن شاء الله، وتأمل ما يُجازى به وما يتهم به من قام بهذا الأمر العظيم طاعة للخالق ورحمة بالخلق فرحم الله الشيخ محمد ورضي عنه فلقد كابد ما كابد مما يعلمه الله، وإنها سنة لم ينفرد بها بل هي سنة من قبله من الهداة المهديين.

стр. 24

اعتراض المالكي على الشيخ ثم قال المالكي ص٤: ولا يتساوى من يؤمن بالنبي ﷺ نبياً ورسولاً ومن يكذبه ويظنه ساحراً أو كاهناً، ولا يتساوى من يتوسل بالنبي ﷺ ويتبرك بالصالحين ـ وإن أخطأ ـ مع من يرجم النبي ﷺ ويقتل الصالحين. لا يتساوى من يؤمن باليوم الأخر والجنة والنار مع من يقول ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا .. ﴾. لا يتساوى من قال: (لا إله إلا الله) مع من قال: ﴿أجعل الآلهة إلها واحداً﴾ لا، لا يتساوى من آمن ومن كفر من صدق الرسل ومن كذبهم، من آمن بالبعث ومن كفر به .. لا يتساوى من طلب شفاعة الحي ممن يطلب شفاعة الجماد، لا يتساوى من يطلب شفاعة الأنبياء وهو يعرف أنهم عبيد الله ممن يطلب شفاعة الأصنام ويجعلهم مشاركين لله في الألوهية. لا يا شيخنا ـ سامحك الله ـ هناك فرق كبير بين هؤلاء وهؤلاء. إنتهى ص٤. الجواب: كل هذا الكلام نقضٌ لمعتقد أهل السنة في حكم تكفير المرتدين وقتالهم، وهذا الضال يُسَوّغ الكفر، وقد تقدم أن

стр. 25

أركان الإسلام الأربعة لا تقبل إلا بالتوحيد وهو الأصل. والذي يقول: (لا إله إلا الله) ويجعل بينه وبين الله وسائط هو مثل من لا يقولها لأنه يقولها ويأتي بالشرك الذي يبطلها، كما نقول: الذي يصلي بلا طهارة مثل من لا يصلي. فقول المالكي: لا يتساوى كذا وكذا هو من تلبيسه، وهذه شبهة إخوانه من قبله الذين ضادوا دعوة الشيخ. وكانت أعظم شبهة عندهم قولهم: تُكَفّرون المسلمين الذين يصلون ويصومون ويحجون ويقولون: لا إله إلا الله. فيقال: إن من يقول: (لا إله إلا الله) ويصلي ويصوم ويحج ويزكي كافر إذا جعل بينه وبين الله وسائط لأنه لم يَنْف ما نَفَتْه كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) حيث إنها تنفي الشرك ولا تثبت مطلق العبادة لله وإنما تثبت إفراده سبحانه بها، فالذين يجعلون بينهم وبين الله وسائط قد نقضوا أصل الدين وأساسه وهو كلمة الإسلام وكلمة التوحيد وكلمة الإخلاص وهي (لا إله إلا الله حيث شرّكوا مخلوقات الله بحقه الخالص وهو عبادته سبحانه). وليعلم هذا الجاهل أن قريشاً ما اسْتنكفت عن عبادة الله بل كانوا كما ذكر الشيخ لهم عبادات هي من بقية دين الخليل ﵇ وإنما استنكفوا وقامت قيامتهم على النبي ﷺ لما علموا أن أصل دعوته هي ليست عبادة الله لأن هذا مقبول عند جميع أهل

стр. 26

الإشراك وإنما أصل دعوته إفراد الله بالعبادة، وهذا لا يحصل إلا بالكفر بما يشرك معه في حقه الخالص وهو العبادة، ومن هنا كان الاختلاف وقامت الخصومة. أما شبهة أن معاصري الشيخ ومن بعدهم يقولون: (لا إله إلا الله) فكبيرة عند من حصيلته من علم التوحيد صغيرة ومازال الجدل في هذه الشبهة حتى اليوم. حيث يظن هؤلاء الجهلة أن العلّة الجامعة لكفار العصور المتأخرة للأمة مع كفار قريش تزول بمجرد قول لا إله إلا الله مع بقية الأركان لأن قريشاً ممتنعة كل الامتناع من قولها وتحارب على ذلك، والشيخ محمد ﵀ يبيِّن أن قريشاً أهل علم بهذه الكلمة بخلاف المتأخرين إذْ إنهم يعلمون أن معناها ألا يُعبد إلا الله، ليس معناها فقط أن يُعبد الله أو أنه المعبود لأن هذا المعنى الأخير لا يمنع الشريك بالعبادة ولا ينفيه، أما الأول فمانعٌ نافٍ للتشريك ولذلك امْتنعوا من قول: (لا إله إلا الله). ومعلوم أن اتخاذ الوسائط لا يحصل إلا بانجذاب القلب لهذا الذي يُعتقد أنه واسطة بالحب والخوف والرجاء، هذا لابد منه، وهذا الانجذاب الموجب لعبودية القلب بهذه الثلاث هو حق الله الخالص فصار هذا الواسطة شريكاً لله من حيث اعتقاد العبد ولو لم يتكلم بذلك، وهذا هو الشرك، ثم إنه لابد أن يعمل بموجبه من دعاء أو ذبح أو نذر وغير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا

стр. 27

لله، وهذا كله وأعظم منه يحصل من مشركي العصور المتأخرة مع ترديدهم بالليل والنهار كلمة (لا إله إلا الله) وقدّس الله روح الشيخ محمد حيث قال في مسائل باب قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ في كتاب (التوحيد) قال في المسائل الرابعة: أن أبا جهل ومن معه يعرفون مراد النبي ﷺ إذا قال للرجل: (قل لا إله إلا الله) فقبّح الله من أبو جهل أعلم منه بأصل الإسلام. وانظر قول المالكي: لا يتساوى من طلب شفاعة الحي ممن يطلب شفاعة الجماد، وقوله: لا يتساوى من يطلب شفاعة الأنبياء وهو يعرف أنهم عبيد الله ممن يطلب شفاعة الأصنام ويجعلهم مشاركين لله في الألوهية. إن معنى كلامه هذا إباحة الشرك بالشفاعة وإنما غاية حجته التفريق بين الأحياء والأموات والأنبياء والأصنام. وقوله: ويجعلهم مشاركين لله في الألوهية دليل ظاهر أنه جاهل بتوحيد الإلهية لأن من طلب شفاعة الحي والنبي فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو مشرك في الإلهية شاء أم أبى. أما قول المالكي: يا شيخنا سامحك الله هناك فرق كبير بين هؤلاء وهؤلاء. فيقال لهذا الفرخ: كذبت الشيخ محمد ليس هو شيخك فاعتراضك عليه في أصل دعوته يبيّن خَبْأكَ وطَوّيتك.

стр. 28

أما قولك: (فرق كبير بين هؤلاء وهؤلاء) فلأن فرْقك شيطاني ليس رحماني حيث فرّقت بين متساوِيَيْن، فالرب كفّر كفار قريش ورسوله كفّرهم وقاتلهم بأمر ربه له، كذلك هؤلاء تنطبق عليهم هذه القاعدة. إذا عُلم هذا تبيّن أن هذا التفريق الجاهلي بدعوى النطق بالشهادتين وأداء بقية الفرائض يُلغيه الاشتراك في معنى قوله تعالى عنهم: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾. وحتى يتبين الأمر أكثر فإن المشركين المتأخرين يكون أحدهم عند القبر يذكر الله وقد يقول: (لا إله إلا الله) مراراً وهو يدعو المقبور أو يذبح له.

стр. 29

تلبيس المالكي على أهل الدعوة قال المالكي في نقضه ص٤: معظم علماء المسلمين في عهد الشيخ محمد وفي أيامنا هذه يقولون بجواز التبرك بالصالحين والتوسل بهم فهل نحن اليوم نكفر جميع هؤلاء!! أم نخطئهم فقط!! إن قلتم: نحن نكفرهم رد عليكم علماء هذه البلاد واتهموكم بالغلو في الدين وتكفير المسلمين وإن قلتم: لا، نحن لا نكفرهم رددتم على محمد بن عبد الوهاب تكفيره لهم لأنه كان يكفر علماء وعوام مثل علماء زماننا وعوامهم تماما، ولن يخرج مقلدوا الشيخ من هذه الإلزامات وأن تكلفوا التفريق بين العلماء والعوام في عهد الشيخ محمد وبينهم اليوم كان التفريق بين كفار قريش وبين هؤلاء العلماء والعوام أكثر وضوحاً وظهوراً. نعم، لأن كل ما أنكره الشيخ محمد على علماء عصره من التوسل بالصالحين أو التبرك بهم أو الاستشفاع بالنبي ﷺ أو زيارة قبر ... الخ. لازال إلى اليوم في علماء مصر والشام والحجاز واليمن والعراق والمغرب .. الخ. فأنتم إذا كفرتم هؤلاء لزمكم الرد على علمائنا الذين لا يكفرونهم فإذا بلغ علماءنا ردكم ولم يكفروهم لزمكم تكفير علمائنا

стр. 30

لأن من قواعد الدعوة السلفية أن من شك في كفر الكافر فهو كافر. انتهى. الجواب: النصيحة أن يُحترس من هذا الضال الملبّس لأنه لا يجد هو وأمثاله مطْعناً في هذه الدعوة المباركة التي لم يقم بعدها دعوة مثلها على المنهج السلفي الخالص. ولما لم يجد المالكي مطعناً ينفث فيه سمومه جاء عن طريق اللبس والإيهام. فيقال له: هذا الكلام المجمل يحتاج إلى تفصيل يزول به الإشكال، فالتوسل أنواع منها: الأول: التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، وهذا مشروع. الثاني: التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة وهو جائز. الثالث: التوسل إلى الله تعالى بطلب دعاء الصالحين الأحياء. وقد أنكر الشيخ على من زعم أنه يُكفّر من توسل بالصالحين. وقال: ولا أكفّر أحداً بذنب. (١) وقال ﵀: وأما التوسل وهو أن يقول: اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك محمد ﷺ أو بحق نبيك أو بجاه عبادك الصالحين أو بحق عبدك فلان،

стр. 31

فهذا من أقسام البدع المذمومة ولم يَرِدْ بذلك نص. انتهى. (١) فالتوسل بالنبي ﷺ بدعة. أما التبرك فقد بَوّب له الشيخ محمد باباً في كتاب (التوحيد) قال ﵀: (باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما) ذكر في ترجمة الباب حديث أبي واقد الليثي الذي فيه قصة الشجرة ذات الأنواط. وذكر الشيخ ﵀ المسائل ولم يذكر أن هذا من الشرك الأكبر بل قال في المسائل. الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدّوا بهذا. الرابعة عشرة: سد الذرائع. فالشيخ جعل هذا من الشرك الأصغر ومن الغلو. فيقال لهذا الضال: أهل هذه الدعوة لا يُكفِّرون بمجرد ذلك ولا يردّون على الشيخ محمد تكفيره من أجل ذلك كما زعمت لأن الشيخ لم يُكَفّر بذلك، وأين برهانك أيها الملبّس؟ أما نحن فقد بيّنا ولله الحمد. أما إذا بلغ التبرّك لاعتقاد التأثير فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك أكبر بلا ريب.

стр. 32

اتهام المالكي الشيخ بأنه يرسم صورة زاهية للمشركين قال المالكي في نقضه ص ٤،٥: ٣ - يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٧: (وإلا فهؤلاء المشركون يعني كفار قريش ـ يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له وأنه لا يرزق إلا هو ولا يحي إلا هو ولا يميت إلا هو ولا يدبر الأمر إلا هو وأن جميع السماوات ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيها كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره .. ) ثم سرد الآيات في ذلك. أقول: هنا رسم صورة زاهية للمشركين ولم يذكر تكذيبهم بالبعث ولا اعتقادهم أن الذي يهلكهم هو الدهر ولا اعتقادهم أنهم يمطرون بنوء كذا وكذا ولا أكلهم الربا وقتلهم النفس ودفنهم البنات ولا غير ذلك من المظالم والجرائم .. ومن الطبيعي أن من لم يؤمن بيوم البعث لن يتورع عن ارتكاب المحرمات. انتهى. الجواب: إذا كانت هذه صورة زاهية كما زعمت للمشركين فلماذا نسَبْتها طعْناً إلى الشيخ محمد ولم تنسبها إلى الله لأن الشيخ اسْتدل بالآيات التي قلت عنها: ثم سرد الآيات في ذلك، فمنها أخذ الشيخ وصْفَهم.

стр. 33

فإذا كان سرد الآيات في ذلك فما ذنبه على تقدير أن ذلك صورة زاهية للمشركين كما زَعَمْت؟ قال الشيخ في (كشف الشبهات) بعد الكلام الذي بتره هذا الأبتر: فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾ وقوله: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل أفلا تذكرون. قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾ وغير ذلك من الآيات. إذا كانت هذه صورة زاهية للمشركين كما زعمت فانظرها في الآيات لم يبتدعها الشيخ محمد، ولأن فهمك فاسد صارت هذه عندك صورة زاهية، أما عند أهل التوحيد الذين إمامهم الشيخ محمد فليست صورة زاهية بل صورة بشعة قبيحة أن يعرفوا ربهم هذه المعرفة ومع هذا يشركون به في عبادته، وهذا مراده ﵀.

стр. 34

ثم قال المالكي المتمعلم ص٥ من نقضه: والحاصل: أنه لا يجوز لأحد أن يذكر فضائل الكفار ويهمل أخطاءهم ولا يجوز أن نختار أخطاء المسلمين وننسى فضائلهم ولا يجوز أن نختار الآيات التي نوهم العوام بأن فيها ثناء على الكفار ونترك الآيات التي تذمهم وتبين كفرهم وظلمهم وتكذيبهم بالبعث و ... الخ. انتهى. الجواب: الشيخ في واد الهدى وأنت في واد الضلالة فهو ﵀ ليس يذكر فضائل الكفار وإنما أراد بيان التوحيد للمشركين في زمانه وأن ما يُقرون به من توحيد الربوبية وهي أفعال الرب سبحانه لا يدخلهم في الإسلام مع وجود الشرك فيهم كأولئك الذين يُقرون بما يقرون به لله ومع هذا يُشركون به. ولذلك قال الشيخ بعد سياقة الآيات المتقدمة: فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله ﷺ وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يُسميه المشركون في زماننا الاعتقاد، وذكر بعد ذلك كلاماً يقرر فيه هذا المعنى، ثم قال: فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدّعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة [يعني لا إله إلا الله] ما عرفه جهلة الكفار بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من

стр. 35

المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها: لا يخلق ولا يرزق إلا الله ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله. انتهى. فالشيخ هنا يبين التوحيد والشرك أحسن بيان. فقل للعيون الرمد للشمس أعينٌ تراها سواكِ في مغيب ومطلع أما تكذيب قريش بالبعث فكفر مستقل حتى لو لم يشركوا لكن ليس هذا موضوع الشيخ وبحثه فهو يتكلم عن بيان الشرك والتوحيد ويحتج على قومه بسيرة نبيه ﷺ مع أهل الشرك وأن أهل زمانه مشابهون لقريش في الشرك، وإن خالفوهم بالنطق بلا إله إلا الله والإيمان بالبعث وغير ذلك، فهذا كله يهدمه الشرك ويجمعهم مع مشركي الأمم قبلهم ومع قريش. قال المالكي الجاهل في نقضه ص٥: فالشيخ محمد أخذ الآيات التي تدل على إيمانهم على وجه الجملة بأن الله هو الخالق الرازق، مع أن هذه الاعترافات التي اعترف بها المشركون ذكر بعض العلماء أنهم اعترفوا بها من باب (الإفحام والانقطاع) وليس من باب الاقتناع ولو كانوا صادقين في اعترافهم لأنهم بلوازم هذا الاعتراف فلذلك يأمر الله نبيه ﷺ أن يذكرهم بلوازم هذا الاعتراف كما في قوله تعالى: ﴿فقل أفلا تتقون﴾ ﴿قل أفلا تذكرون﴾ ... الخ. فكأن الله يوبخهم بأنهم كذبة وأنهم لا يؤمنون بالله عز

стр. 36

وجل كما لا يستطيعون أن يقولوا أن الأصنام هي التي خلقت السماوات والأرض فبقوا بين الاعتراف بالقول (انقطاعاً) وممارسة ما يخالفه. الجواب: المالكي يفضح نفسه حيث إنه ما عرف التوحيد الذي دعا إليه الشيخ محمد وهو دعوة الرسل، فهو يقول عن الآيات السابقة التي أوْردها الشيخ محمد تدل على إيمانهم على وجه الجملة بأن الله هو الخالق الرازق. إن الإقرار بأفعال الرب كلها بل وأسمائه وصفاته لا يُدخل في الإسلام فضلاً عن الإيمان حتى يُفْرَد سبحانه بالعبادة التي هي فعل العبد. أما ما ذكر من كوْن قريش اعترفوا بذلك من غير اقتناع فهذا يُكذبه القرآن إذْ الرب سبحانه ذكر اعتقادهم بالربوبية احتجاجاً عليهم بما أقروا به من فعله ليوحّدوه في أفعالهم، وإنما قال المالكي ما قال من عدم فهمه للتوحيد المراد من العباد وهو ألا يُعبد مع الله سواه بالحب والخوف والرجاء الموجبة للدعاء والذبح والنذر وسائر أنواع العبادة. وقول المالكي: فكأن الله يوبّخهم بأنهم كذبه إلى آخره كذب وباطل فالرب سبحانه لم يُكذّبهم في ذلك وإنما يدعوهم إلى توحيد عبادته بالبراءة من آلهتهم محتجاً عليهم بما أقروا به من الربوبية، وهذا في مواضع من القرآن.

стр. 37

اتهام المالكي الشيخ بقتال المسلمين ثم قال المالكي في نقضه ص٦: لا يجوز أن نقوم بكل هذا حتى نبرر به قتالنا للمسلمين الركع السجود بزعمنا أنهم كالكفار تماماً الذين (يصلون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله .. )؟!. وعلى هذا يمكن على هذا المنهج العجيب أن نقول: كيف نقاتل الإسرائليين وهم يصدقون في القول ويحترمون العدالة ويوزعون الأموال بالسوية ويؤمنون بالله ويحترمون المقدسات و .. الخ ونترك قتال المسلمين الذين يظلمون ويتعاملون بالربا ويكذبون ويخلفون المواعيد ويخونون في الأمانات ... الخ. وهكذا فإن ذكرت محاسن موجودة عند بعض أو كل الإسرائليين وتناسيت مساوئهم وعكست القضية ملتبسة وأصبح قتال المسلمين أولى من قتال اليهود. أما إن أخذت جميع صفات هؤلاء وهؤلاء فستعرف أين تضع سيفك وكذلك في كفار قريش أو كفار العرب عموما الذي بُعث فيهم النبي ﷺ إذا اقتصرت على بعض مكارم الأخلاق وبعض الانقطاعات التي انقطعوا واعترفوا بها خرجت بالصورة الزاهية

стр. 38

عنهم التي أخرجها محمد بن عبدالوهاب. أما إن استعرضت جميع الآيات التي تتحدث عن الكفار فستعرف أنهم يختلفون عن فساق المسلمين فضلاً عن صالحيهم وعلمائهم. الجواب: المالكي الضال يُحاسب الشيخ محمد وأهل دعوته ليُبرروا قتالهم المسلمين، فهو مُتّهم للشيخ بل ويرميه بما لازمه أقبح الكفر وهو قتال المسلمين. أما قوله: (يصلون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله) فكم وكم رَدّد هذه إخوانه ممن شَرِقوا بدعوة الشيخ لعدم معرفتهم بالتوحيد ولبغيهم وعدوانهم. فيقال لهذا الخبيث: أنت مطالب أن تثبت أن الشيخ وأتباعه في دعوته التي لم يأت بها من عنده وإنما دَلّ أتباعه بها على الرسول ﷺ وهداهم إليه ليتبعوه فهو ما دعا لنفسه ولا إلى أمر ابتدعه، فأنت مُطالب أن تثبت أنهم يُقاتلون المسلمين. لكن سرائر نفسك الخبيثة أوْردتك الموارد المهلكة وافتضحت بجهلك بالتوحيد ومعارضتك لمن يقوم به، ولو كنت تعرف التوحيد الذي جاءت به الرسل ﵈ وكان من ورثتهم الشيخ محمد وأهل دعوته، لو كنت تعرف ذلك ما قلت (يصلون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله) لأن من جعل بينه وبين الله وسائط فهو هادم للأساس

стр. 39

الذي يقوم عليه بنيان الصلاة والحج والزكاة والصيام وغير ذلك من مباني الإسلام. فالشيخ محمد ﵀ وأهل دعوته يُكَفِّرون ويقاتلون من جعل بينه وبين الله وسائط لأنهم مشركون بعد دعوتهم وإقامة الحجة عليهم، وهذا هو موضوع كلام الشيخ في كتابه العظيم (كشف الشبهات) وهذه هي سيرة رسول الله ﷺ مع أهل الإشراك. لكن الذي غرّك وأضرابك ممن عارضوا هذه الدعوة الصلاة والحج والصوم والزكاة والذكر، وهذا كله يعرفه، أهل هذه الدعوة المباركة قبل أن تولد، لكن يقولون للجهلة الحمقى أمثالك. الرسل لم تدع إلى هذا أولاً، ويخبرون أن ربهم الذي أرسلهم لا يقبله ممن لم يأت بالتوحيد العملي الذي هو توحيد أفعال العبد بألاّ يُتخذ وسائط يُتقرب إليها بالعبادة التي هي محض حق الله الذي لا يقبل الشركة فيها، فاتخاذ الوسائط مبطل للصلاة وغيرها لأن مُتخذ الوسائط لم يأت بالإسلام فهو أخبث ممن يصلي بلا طهارة لأن نجاسة الشرك لا يقبل معها عمل، وطهارتها ليست بالماء وإنما بالإستسلام للمعبود الحق الذي لا يحصل إلا بالكفر بالوسائط والبراءة من دينها وأهله، وهذا هو الكفر بالطاغوت المقدم في كلمة التوحيد قال تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾

стр. 40

وهذا هو معنى (لا إله إلا الله) مطابقة حيث بدأ بالنفي أولاً ثم الإثبات ثانياً. وعلى هذا الفهم الخبيث من المالكي وأضرابه لابد من الاعتراض على الصديق ﵁ وإخوانه من الصحابة ﵃ لما قاتلوا مانعي الزكاة وجعلوهم مرتدين عن الإسلام، فهؤلاء أعظم شبهة من مشركي زماننا بكثير حيث لم يذكر الصديق ولا غيره من الصحابة أن هؤلاء رجعوا إلى الأصنام وإنما امتنعوا عنم أداء الزكاة فقط حتى إن هذه المسألة عظمت على بعض الصحابة مثل عمر ﵁ حتى بيّن لهم أبو بكر ﵁ فانشرحت صدورهم للحق، فإذا كان جاحدُ فريضة الزكاة كافراً يُقاتل كيف بجاحد الإسلام؟. فالشيخ محمد قدّس الله روحه في ذلك الكلام يفسّر التوحيد ويبين معناه وأن من لم يأت به من أهل زمانه لا تنفعه عباداته مهما كانت لأنه يجتمع مع كفار قريش في معنى قولهم: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ فإذا قالوا: نحن ننفرد عن قريش بالنطق بالشهادتين والصلاة والصوم والحج والزكاة وذكر الله قيل لهم: أنتم مثل من يصلي وهو يبول، فإذا قيل له: صلاتك باطلة قال: أنا أركع وأسجد وأقرأ وأذكر الله كيف تجعلونني مثل من لا يصلي؟.
следующие страницы →