← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 37614

مقالات الإسلاميين ت ريتر

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (611 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والحركات عنده غير الأكوان والمماسات وكذلك السكون عنده غير الأكوان والمماسات، ولم يكن يزعم أنه قادر أن يفعل في الوقت الأول حركات في الثاني وإنما يقدر على حركة وسكون فأي الأكوان فعله وهي الثاني فالحركة حركة في تلك الجهة مع الكون، ولم يكن يجعل حركة خلافاً لحركة وكان أيضاً لا يزعم أن الأعراض لا تختلف لأن المختلف باختلاف يختلف عنده، وكان لا يزعم أن الخلاف ما كان الشيئان به مختلفين وكذلك الوفاق ما كانا به متفقين، وكان يزعم أن شيئاً يخالف شيئاً بنفسه أو يشبهه ويوافقه بنفسه وكان لا يقول البارئ مخالف للعالم. وقال إبراهيم النظام: حركات الإنسان وأفعاله كلها جنس واحد وأن الحركات هي الأكوان وأن الجنس الواحد لا يفعل شيئين متضادين كما لا يكون بالنار تبريد وتسخين، وزعم أن التصاعد من جنس الانحدار والتيامن من جنس التياسر والطاعة من جنس المعصية والكفر من جنس الإيمان والصدق من جنس الكذب.

стр. 352

وقال قائلون: الحركات أجناس وأنها متضادات والتيامن ضد التياسر والقيام ضد القعود والتقدم ضد التأخر والتصاعد ضد الانحدار، وأن هذه المتضادات من الأعراض مختلفة فمنها ما يختلف بنفسه كالسواد والبياض ومنها ما يختلف لعلة هي غيره ك. . . ومنها ما يختلف لا لنفسه ولا لعلة هي غيره كالتيامن والتياسر وما أشبه ذلك، وأن الحركة والسكون هي الأكوان وأن الإنسان يقدر أن يفعل السكون في الثاني وحركات مختلفات متضادات على البدل. وقد تكون الطاعة عند هؤلاء القائلين من جنس المعصية كالحركتين في الجهة الواحدة يؤمر بإحداهما فتكون طاعة وينهى عن الأخرى فتكون معصية فقد تكون الطاعة من جنس المعصية وقد تكون ضدها كالحركتين في جهتين مختلفتين، وقد يفعل الفاعل الواحد أفعالاً متضادة كالحركة والسكون. وزعم صاحب هذا القول أن الأعراض تشتبه بأنفسها كالسوادين والبياضين وأنها تتفق بأنفسها وأن الجواهر مشتبهة بأنفسها وكذلك الأعراض المختلفة تختلف بأنفسها كالسواد والبياض.

стр. 353

وكان يزعم مرة أن الذهاب يمنة من جنس الذهاب يمنة ثم رجع عن هذا وزعم أن الذهاب يمنة إذا كان في مكان فهو ضد الذهاب يمنة في مكان آخر لأن الكون في مكان يضاد الكون في غيره، وكان لا يثبت متفقين مشتبهين يتفقان بغيرهما وإنما يتفق المتفقان بأنفسهما وكذلك المشتبهان، وهذا قول محمد بن عبد الوهاب الجبائي. وزعم بعض المتكلمين أن الأعراض تشتبه بغيرها وأن الأعراض مختلفة بأنفسها والأجسام تختلف بغيرها، وهذا قول البغداذيين الخياط وغيره. وزعم البغداذيون من المعتزلة أن الطاعة لا تكون من جنس المعصية وأن الكفر لا يكون من جنس الإيمان وأن الحركة لا تكون من جنس السكون. وقال حسين النجار ومن قال بقوله أن الأشياء المحدثات كلها مشتبهة في باب الحدث متفقة فيه أجسامها وأعراضها وأنه لا يشبه المخلوق إلا مخلوق لأنه لو جاز أن يشبه المخلوق ما ليس بمخلوق لجاز أن يشبه الخالق ما ليس بخالق. واختلف المتكلمون في معنى الحركة والسكون وأين محل ذلك في الجسم هل هو في المكان الأول أو الثاني:

стр. 354

فقال قائلون: معنى الحركة معنى الكون والحركات كلها اعتمادات ومنها انتقال ومنها ما ليس بانتقال، والقائل بهذا القول النظام وزعم أن الجسم إذا تحرك من مكان إلى مكان فالحركة تحدث في الأول وهي اعتماداته التي توجب الكون في الثاني وأن الكون في الثاني هو حركة الجسم في الثاني. وكان محمد بن شبيب يثبت الحركة والسكون ويزعم أنهما الأكوان وأن الأكوان منها حركة ومنها سكون وأن الإنسان إذا تحرك إلى الثاني فاعتماده في المكان الأول الذي يوجب الكون في الثاني ونقله وزوال إذا صار الجسم إلى الثاني لأن أهل اللغة لم يسموا الجسم زائلاً منتقلاً متحركاً عن الأول إلا إذا صار إلى المكان الثاني فالمعنى حدث فيه وهو في المكان الأول وسمي زوالاً في حال كونه في المكان الثاني لاتساع اللغة ونتكلم بكلام الناس على سبيل ما تكلموا به، وقد يكون الكون في المكان الثاني حركة ويكون سكوناً، فإن كان حركة أوجب كوناً في المكان الثالث وكان سكوناً في الثاني.

стр. 355

وقال معمر: معنى السكون أنه الكون ولا سكون إلا كون ولا كون إلا سكون. وقال أبو الهذيل: الحركات والسكون غير الأكوان والمماسات، وحركة الجسم عن المكان الأول إلى الثاني تحدث فيه وهو في المكان الثاني في حال كونه فيها وهي انتقاله عن المكان الأول وخروجه عنه، وسكون الجسم في المكان هو لبثه فيه زمانين فلا بد في الحركة عن المكان من مكانين وزمانين ولا بد للسكون من زمانين. وقال عباد: الحركات والسكون مماسات وزعم أن معنى حركة معنى زوال. وقال بشر بن المعتمر: الحركة تحدث لا في المكان الأول ولا في الثاني ولكن يتحرك بها الجسم عن الأول إلى الثاني. وكان الجبائي يزعم أن الحركة والسكون أكوان وأن معنى الحركة معنى الزوال فلا حركة إلا وهي زوال وأنه ليس معنى الحركة معنى الانتقال وأن الحركة المعدومة تسمى زوالاً قبل كونها ولا تسمى انتقالاً فقلت له: فلم لا تثبت كل حركة انتقالاً كما تثبت كل حركة زوالاً؟ فقال: من قبل أن حبلاً لو كان معلقاً بسقف فحركه إنسان

стр. 356

لقلنا: زال واضطرب وتحرك ولم نقل أنه انتقل، فقلت له: ولم لا يقال انتقل في الجو كما قيل تحرك وزال واضطرب؟ فلم يأت بشيء يوجب التفرقة. واختلف المتكلمون فيما يوصف به الشيء: لنفسه يوصف أو لعلة وفي الطاعة حسنت لنفسها أو لعلة. فقال قائلون: كل معصية كان يجوز أن يأمر الله سبحانه بها فهي قبيحة للنهي، وكل معصية كان لا يجوز أن يبيحها الله سبحانه فهي قبيحة لنفسها كالجهل به والاعتقاد بخلافه، وكذلك كل ما جاز أن لا يأمر الله سبحانه فهو حسن للأمر به وكل ما لم يجز إلا أن يأمر به فهو حسن لنفسه، وهذا قول النظام. وقال الإسكافي في الحسن من الطاعات حسن لنفسه والقبيح أيضاً قبيح لنفسه لا لعلة، وأظنه كان يقول في الطاعة أنها طاعة لنفسها وفي المعصية أنها معصية لنفسها. وقال قائلون: الطاعة إنما سميت طاعة لله لأنه أمر بها لا لنفسها. وقال قائلون: الطاعة لله إنما هي طاعة له لأنه أرادها والمعصية سميت معصية له لأنه كرهها.

стр. 357

وقال قائلون: كل ما يوصف به الشيء فلنفسه وصف به وأنكروا الأعراض والصفات. وقال قائلون: كل ما وصف به الشيء فإنما وصف به لمعنى هو صفة له، وهو قول ابن كلاب وكان يقول: كل معنى وصف به الشيء فهو صفة له. وقال قائلون: ما وصف به الشيء قد يكون لنفسه لا لمعنى كالقول سواد وبياض وكالقول في القديم أنه قديم عالم وقد يكون لعلة كالقول متحرك ساكن من غير أن تكون الحركة صفة له أو السكون، وثبتوا أن الصفات هي الأقوال والكلام كقولنا عالم قادر فهي صفات أسماء وكالقول يعلم ويقدر فهذه صفات لا أسماء وكالقول شيء فهذا اسم لا صفة. وقال قائلون: قد يوصف الشيء بصفة لنفسه كقولنا سواد وبياض وقد يوصف لعلة كقولنا متحرك ساكن وقد يوصف لا لنفسه ولا لعلة كقولنا محدث.

стр. 358

واختلف الناس في الأعراض هل تبقى أم لا: فقال قائلون: الأعراض كلها لا تبقى وقتين لأن الباقي إنما يكون باقياً بنفسه أو ببقاء فيه فلا يجوز أن تكون باقية بأنفسها لأن هذا يوجب بقاءها في حال حدوثها ولا يجوز أن تبقى ببقاء يحدث فيها لأنها لا تحتمل الأعراض، والقائل بهذا أحمد بن علي الشطوي وقال به أبو القاسم البلخي ومحمد بن عبد الله بن مملك الأصبهاني، وزعم هؤلاء أن الألوان والطعوم والأراييح والحياة والقدرة والعجز والموت والكلام والأصوات أعراض وأنها لا تبقى وقتين وهو يثبتون الأعراض كلها ويزعمون أنها لا تبقى زمانين. وقال قائلون أنه لا عرض إلا الحركات وأنه لا يجوز أن تبقى، والقائل بهذا النظام. وقال أبو الهذيل: الأعراض منها ما يبقى ومنها ما لا يبقى والحركات كلها لا تبقى والسكون منه ما يبقى ومنه ما لا يبقى، وزعم أن سكون أهل الجنة سكون باق وكذلك أكوانهم وحركاتهم منقطعة

стр. 359

متقضية لها آخر، وكان يزعم أن الألوان تبقى وكذلك الطعوم والأراييح والحياة والقدرة تبقى ببقاء لا في مكان، ويزعم أن البقاء هو قول الله للشيء ابقه وكذلك في بقاء الجسم وفي بقاء كل ما يبقى من الأعراض، وكذلك كان يزعم أن الآلام تبقى وكذلك اللذات فآلام أهل النار باقية فيهم ولذات أهل الجنة باقية فيهم. وكان محمد بن شبيب يزعم أن الحركات لا تبقى وكذلك السكون لا يبقى. وكان محمد بن عبد الوهاب الجبائي يقول: الحركات كلها لا تبقى والسكون على ضربين: سكون الجماد وسكون الحيوان فسكون الحي المباشر الذي يفعله في نفسه لا يبقى وسكون الموات يبقى، وكان يقول أن الألوان والطعوم والأراييح والحياة والقدرة والصحة تبقى ويقول ببقاء أعراض كثيرة، وكان يقول أن كل ما فعله الحي في نفسه مباشراً من الأعراض فهو غير باق، وكذلك يقول أن الباقي من الأعراض يبقى لا ببقاء وكذلك يقول في الأجسام أنها تبقى لا ببقاء وكذلك يجيز بقاء الكلام. وقال قائلون في الحركة أنها لا يجوز أن تبقى ولا يجوز أن تعاد. وقال ضرار بن عمرو والحسين بن محمد النجار أن الأعراض

стр. 360

التي هي غير الأجسام يستحيل أن تبقى زمانين، وكان ضرار والحسين النجار يقولان: البقاء للجسم الذي هو أبعاض منها كذا ومنها كذا. وكان النجار ينكر بقاء الاستطاعة لأنها ليست بداخلة في جملة الجسم وهي غيره ويستحيل أن يكون في غيرها لأنه يستحيل لأن يبقى الشيء ببقاء في غيره. وقال بشر بن المعتمر: السكون يبقى ولا يتقضى إلا بأن يخرج الساكن منه إلى حركة وكذلك السواد يبقى ولا يتقضى إلا بأن يخرج منه الأسود إلى ضده من بياض أو غيره وكذلك في سائر الأعراض على هذا الترتيب. واختلفوا هل تفنى الأعراض أم لا: فقال قائلون: الأعراض كلها لا يقال أنها تفنى لأن ما جاز أن يفنى جاز أن يبقى، وقال قائلون: هي تفنى بمعنى تعدم، وقال قائلون: ما يجوز أن يبقى منها يجوز أن يفنى وما لا يجوز أن يبقى منها لا يجوز أن يفنى.

стр. 361

واختلفوا هل لها بقاء أم لا: فقال قائلون: تبقى ببقاء الجسم، وقال قائلون: تبقى لا ببقاء، وقال قائلون: تبقى ببقاء لا في مكان. واختلفوا في فنائها: فقال قائلون: تفنى بفناء لا في مكان، وقال قائلون: تفنى بفناء في غيرها والسواد فناء للبياض إذا حدث بعهده، وقال قائلون: تفنى لا بفناء. واختلف الناس في رؤية الأعراض والأجسام: فقال أبو الهذيل: الأجسام ترى وكذلك الحركات والسكون والألوان والاجتماع والافتراق والقيام والقعود والاضطجاع، وأن الإنسان يرى الحركة إذا رأى الشيء متحركاً ويرى السكون إذا رأى الشيء ساكناً برؤيته له ساكناً، وكذلك القول في الألوان والاجتماع والافتراق والقيام والقعود والاضطجاع، وكل شيء إذا رأى الرائي الجسم عليه فرق بينه وبين غيره إذا كان على غير تلك المنظرة وفرق بينه وبين غيره مما ليس على منظرة فهو راء لذلك الشيء. وكان يزعم أن الإنسان يلمس الحركة والسكون بلمسه للشيء

стр. 362

متحركاً أو ساكناً لأنه قد يفرق بين الساكن والمتحرك بلمسه له ساكناً ومتحركاً كما يفرق بين الساكن والمتحرك برؤيته لأحدهما ساكناً والآخر متحركاً، وكذلك كل شيء من الأجسام إذا لمسه الإنسان فرق بينه وبين غيره مما ليس على هيئته بلمسه إياه فهو يلمس ذلك العرض، وكان يزعم أن الألوان لا تلمس لأن الإنسان لا يفرق بين الأسود والأبيض باللمس. وكان الجبائي يوافقه في رؤية الأجسام والأعراض وكان يخالفه في لمس الأعراض. وكان بعض أهل الكلام ينكر أن يكون الإنسان يلمس الحرارة والبرودة ويزعم أنه يجدها لا بأن يلمسها. وقال النظام: الأعراض محال أن ترى وأنه لا عرض إلا الحركة ومحال أن يرى الإنسان إلا الألوان والألوان أجسام ولا جسم يراه الرائي إلا لون. وقال عباد بن سليمان: الأعراض لا ترى ولا يرى الرائي

стр. 363

إلا الأجسام ولا يرى إلا وهو ذو جهات وأنكر أن يرى أحد لوناً أو حركة أو سكوناً أو عرضاً. وقال قائلون: الأجسام لا ترى ولا يرى إلا لون والألوان أعراض، وهو أبو الحسين الصالحي ومن قال بقوله. وقال قائلون: يرى اللون والملون ولا ترى الحركات والسكون وسائر الأعراض. وقال معمر: إنما تدرك أعراض الجسم فأما الجسم فلا يجوز أن يدرك. واختلف الناس في خلق الشيء هل هو الشيء أم غيره: فقال أبو الهذيل: خلق الشيء الذي هو تكوينه بعد أن لم يكن هو غيره وهو إرادته له وقوله له: كن، والخلق مع المخلوق في حاله وليس بجائز أن يخلق الله سبحانه شيئاً لا يريده ولا يقول له كن، وثبت خلق العرض غيره وكذلك خلق الجوهر، وزعم أن الخلق الذي هو إرادة وقول لا في مكان، وزعم أن التأليف هو خلق الشيء مؤلفاً وأن الطول هو خلق الشيء طويلاً وأن اللون خلقه له ملوناً، وابتداء الله

стр. 364

الشيء بعد أن لم يكن هو خلقه له وهو غيره وإعادته له غيره وهو خلقه له بعد فنائه، وإرادة الله سبحانه للشيء غيره وإرادته للإيمان غير أمره به، وكان يثبت الابتداء غير المبتدأ والإعادة غير المعاد والابتداء خلق الشيء أول مرة والإعادة خلقه مرة أخرى. وقال هشام بن عمرو الفوطي: ابتداء الشيء مما يجوز أن يعاد غيره وابتداؤه مما لا يجوز أن يعاد ليس بغيره والإرادة المراد. وكان عباد بن سليمان إذا قيل له: أتقول أن الخلق غير المخلوق؟ قال: خطأ أن يقال ذلك لأن المخلوق عبارة عن شيء وخلق، وكان يقول: خلق الشيء غير الشيء ولا يقول الخلق غير المخلوق، وكان يقول أن خلق الشيء قول كما كان يقول أبو الهذيل ولا يقول أن الله قال له كن كما كان أبو الهذيل يقول. وحكى زرقان عن معمر أنه كلن يزعم أن خلق الشيء غيره وللخلق خلق إلى ما لا نهاية له وأن ذلك يكون في وقت واحد معاً. وحكي عن هشام بن الحكم أن خلق الشيء صفة له لا هو هو ولا غيره. وقال بشر بن المعتمر: خلق الشيء غيره والخلق قبل المخلوق وهو الإرادة من الله للشيء.

стр. 365

وقال إبراهيم النظام: الخلق من الله سبحانه الذي هو تكوين هو المكون وهو الشيء المخلوق، وكذلك الابتداء هو المبتدأ والإعادة هي المعاد، والإرادة من الله سبحانه تكون إيجاداً للشيء وهي الشيء وتكون أمراً وهي غير المراد كنحو إرادة الله للإيمان هي أمره به وتكون حكماًُ وإخباراً وهي غير المحكوم والمخبر عنه وكان إرادة الله سبحانه أن يقيم القيامة يعني أنه حاكم بذلك مخبر به، والابتداء هو المبتدأ والإعادة هي المعاد وهي خلق الشيء بعد إعدامه. وقال الجبائي: الخلق هو المخلوق والإرادة من الله غير المراد وفعل الإنسان هو مفعوله وإرادته غير مراده، وكان يزعم أن إرادة الله سبحانه للإيمان غير أمره به وغير الإيمان وإرادته لتكوين الشيء غيره. وأظن أن مثبتاً ثبت الخلق هو المخلوق والإعادة غير المعاد. واختلف الذين قالوا أن خلق الشيء غيره في الخلق هل هو مخلوق أم لا: فقال أبو موسى الدردار أن الخلق غير المخلوق والخلق مخلوق في الحقيقة وليس له خلق.

стр. 366

وقال أبو الهذيل: الخلق الذي هو تأليف والذي هو لون والذي هو طول والذي هو كذا كل ذلك مخلوق في الحقيقة وهو واقع عن قول وإرادة، والخلق الذي هو قول وإرادة ليس بمخلوق في الحقيقة وإنما يقال: مخلوق في المجاز. وقال قائلون: لا يقال الخلق مخلوق على وجه من الوجوه. وقال زهير الأثري: الخلق غير المخلوق وهو إرادة وقول وهو محدث ليس بمخلوق. وقال أبو معاذ التومني: الخلق حدث وليس بمحدث ولا مخلوق وأن الإرادة من الله سبحانه تكون إيجاداً وهي خلق وتكون أمراً، وكان يزعم أن القرآن حدث ليس بمخلوق ولا محدث. واختلف المتكلمون في البقاء والفناء: فقال قائلون ممن يثبت خلق الشيء غيره أن الباقي باق لا ببقاء. وزعم قوم ممن يثبت الخلق هو المخلوق أن الباقي يبقى ببقاء. وقال أبو الهذيل: خلق الشيء غيره والبقاء غير الباقي والفناء غير الفاني، والقباء قول الله للشيء ابق والفناء قوله افن.

стр. 367

وقال قائلون من البغداذيين: بقاء الشيء غيره وليس للفاني فناء والفاني يفنى لا بفناء. وقال قائلون منهم الجبائي وغيره: الباقي باق لا ببقاء والفاني يفنى لا بفناء غيره. وقال معمر أن للفاني فناء وللفناء فناء لا إلى غاية ومحال أن يفني الله الأشياء كلها. وقال النظام: الباقي يبقى لا ببقاء والفاني فان لا بفناء. وحكى زرقان أن هشام بن الحكم قال: البقاء صفة للباقي لا هو هو ولا غيره وكذلك الفناء. واختلفوا في البقاء والفناء أين يوجدان وهل يوجدان وقتاً واحداً أو أكثر من ذلك: فقال أبو الهذيل: البقاء والفناء يوجدان لا في مكان وكذلك الخلق وكذلك الوقت لا في مكان ولا يجوز أن يوجد أكثر من وقت واحد. وقال قائلون: بقاء الشيء يوجد معه وهو غيره يوجد فيه ما دام باقياً. وقال محمد بن شبيب: المعنى الذي هو فناء ومن أجله يعدم الجسم لا يقال له فناء حتى يعدم الجسم وأنه حال في الجسم في حال وجوده فيه ثم يعدم بعد وجوده.

стр. 368

وقال الجبائي: فناء الجسم يوجد لا في مكان وهو مضاد له ولكل ما كان من جنسه، وزعم أن السواد الذي كان في حال وجوده بعد البياض هو فناء للبياض وكذلك كل شيء في وجوده عدم شيء فهو فناء ذلك الشيء وأن فناء العرض يحل في الجسم والفناء لا يفنى. واختلفوا في معنى الباقي: فقال قائلون: معنى الباقي أن له بقاء وكذلك قولهم في القديم والمحدث، وهو قول عبد الله بن كلاب. وقال قائلون: القديم باق بنفسه وغير باق ببقاء ومعنى القول في المحدث إنه باق أن له بقاء لأنه يجوز أن يوجد غير باق. وقال قائلون ممن يذهب إلى أن كل باق فهو باق لا ببقاء: معنى الباقي أنه كائن لا بحدوث وأن القديم لم يزل باقياً لأنه لم يزل كائناً لا بحدوث، والمحدث في حال كونه بالحدوث ليس بباق وفي الوقت الثاني هو باق لأنه كائن في الوقت الثاني لا بحدوث. وقال آخرون منهم الإسكافي: معنى القول في المحدث إنه باق أنه وجد حالين ومر عليه زمانان، فأما القديم فليس ذلك معنى القول فيه أنه باق لأنه لم يزل باقياً على الأوقات والأزمان.

стр. 369

واختلف الناس في المعاني القائمة بالأجسام كالحركات والسكون وما أشبه ذلك هل هي أعراض أو صفات: فقال قائلون: نقول أنها صفات ولا نقول هي أعراض، ونقول هي معان ولا نقول هي الأجسام ولا نقول غيرها لأن التغاير يقع بين الأجسام، وهذا قول هشام بن الحكم. وقال قائلون: هي أعراض وليست بصفات لأن الصفات هي الأوصاف وهي القول والكلام كالقول: زيد عالم قادر حي، فأما العلم والقدرة والحياة فليست بصفات وكذلك الحركات والسكون ليست بصفات. واختلفوا لم وقال قائلون: هي أعراض وليست بصفات لأن الصفات هي الأوصاف وهي القول والكلام كالقول: زيد عالم قادر حي، فأما العلم والقدرة والحياة فليست بصفات وكذلك الحركات والسكون ليست بصفات. سميت المعاني القائمة بالأجسام أعراضاً: فقال قائلون: سميت بذلك لأنها تعترض في الأجسام وتقوم بها، وأنكر هؤلاء أن يوجد عرض لا في مكان أو يحدث عرض لا في جسم، وهذا قول النظام وكثير من أهل النظر. وقال قائلون: لم تسم الأعراض أعراضاً لأنها تعترض في الأجسام لأنه يجوز وجود أعراض لا في جسم وحوادث لا في مكان كالوقت والإرادة من الله سبحانه والبقاء والفناء وخلق الشيء الذي هو قول وإرادة من الله تعالى، وهذا قول أبي الهذيل.

стр. 370

وقال قائلون: إنما سميت الأعراض أعراضاً لأنها لا لبث لها وإن هذه التسمية إنما أخذت من قول الله : قالوا هذا عارض ممطرنا فسموه عارضاً لأنه لا لبث له وقال: تريدون عرض الدنيا فسمى المال عرضاً لأنه إلى انقضاء وزوال. وقال قائلون: سمي العرض عرضاً لأنه لا يقوم بنفسه وليس من جنس ما يقوم بنفسه. وقال قائلون: سميت المعاني القائمة بالأجسام أعراضاً باصطلاح من اصطلح على ذلك من المتكلمين فلو منع هذه التسمية مانع لم نجد عليه حجة متن كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة وأهل اللغة، وهذا قول طوائف من أهل النظر منهم جعفر بن حرب. وكان عبد الله بن كلاب يسمي المعاني القائمة بالأجسام أعراضاً ويسميها أشياء ويسميها صفات. واختلفوا في قلب الأعراض أجساماً والأجسام أعراضاً: فقال قائلون منهم حفص الفرد وغيره: جائز أن يقلب الله الأعراض أجساماً والأجسام أعراضاً لأنه خلق الجسم جسماً والعرض عرضاً وإنما كان العرض عرضاً بأن خلقه الله عرضاً وكان الجسم

стр. 371

جسماً بأن خلقه الله جسماً فجائز أن يكون الذي خلقه الله عرضاً يخلقه جسماً والذي خلقه جسماً يخلقه عرضاً وكذلك زعم أن الله خلق اللون لوناً والطعم طعماً وكذلك قوله في سائر الأجناس وأن الأشياء إنما هي على ما هي عليه بأن خلقت كذلك وأن الإنسان لم يفعل الأشياء على ما هي عليه ولم تكن على ما هي عليه بأن فعلها كذلك. وقال أكثر أهل النظر بإنكار قلب الأعراض أجساماً والأجسام أعراضاً وقال: ذلك محال لأن القلب إنما هو رفع الأعراض وإحداث أعراض والأعراض لا تحتمل أعراضاً واعتلوا بعلل كثيرة. وقال كثير من الذين لم يقولوا بجواز قلب الأعراض منهم الجبائي: لا نقول أن الله خلق الجوهر جوهراً واللون لوناً والشيء شيئاً والعرض عرضاً لأنه الله يعلمه جوهراً قبل أن يخلقه وكذلك اللون يعلمه لوناً قبل أن يخلقه، وكذلك قوله فيما سمي به الشيء قبل كونه. وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم أن الله تعالى خلق الجوهر جوهراً واللون لوناً والشيء شيئاً والحركة حركة ولو لم يخلق الجوهر جوهراً ويحدثه جوهراً لكان قديماً جوهراً فلما استحال ذلك صح أنه خلقه جوهراً ولو لم يخلقه جوهراً لم يكن الجوهر بالله كان جوهراً.

стр. 372

واختلف الناس في المعاني: فقال قائلون أن الجسم إذا سكن فإنما يسكن لمعنى هو الحركة لولاه لم يكن بأن يكون متحركاً أولى من غيره ولم يكن بأن يتحرك في الوقت الذي يتحرك فيه أولى منه بالحركة قبل ذلك، قالوا: وإذا كان ذلك كذلك فكذلك الحركة لولا معنى له كانت حركة للمتحرك لم تكن بأن تكون حركة له أولى منها أن تكون حركة لغيره، وذلك المعنى كان معنى لأن كانت الحركة حركة للمتحرك لمعنى آخر وليس للمعاني كل ولا جميع وأنها تحدث في وقت واحد، وكذلك القول في السواد والبياض وفي أنه سواد لجسم دون غيره وفي أنه بياض لجسم دون غيره، وكذلك القول في مخالفة السواد والبياض وكذلك القول في سائر الأجناس والأعراض عندهم، وأن العرضين إذا اختلفا أو اتفقا فلا بد من إثبات معان لا كل لها، وزعموا أن المعاني التي لا كل لها فعل للمكان الذي حلته، وكذلك القول في الحي والميت إذا أثبتناه حياً وميتاً فلا بد من إثبات معان لا نهاية لها حلت فيه لأن الحياة لا تكون حياة

стр. 373

له دون غيره إلا لمعنى وذلك المعنى لمعنى ثم كذلك لا إلى غاية، وهذا قول معمر. وسمعت بعض المتكلمين وهو أحمد الفراتي يزعم أن الحركة حركة للجسم لمعنى وأن المعنى الذي كانت له الحركة حركة للجسم حدث لا لمعنى. وقال أكثر أهل النظر: إذا ثبتنا الجسم متحركاً بعد أن كان ساكناً فلا بد من حركة لها تحرك، والحركة حركة للجسم لا من أجل حدوث معنى له كانت حركة له، وكذلك القول في سائر الأعراض. واختلف هؤلاء في الحركة إذا كانت حركة للجسم لا لمعنى هل هي حركة له لنفسها ولا لمعنى: فقال الجبائي أنها حركة له لا لنفسها ولا لمعنى، وقال قائلون: هي حركة له لنفسها. واختلف المتكلمون في الأعراض هل يجوز إعادتها أم لا: فقال كثير من المتكلمين منهم محمد بن شبيب بإعادة الحركات، وحكى زرقان عن بعض المتقدمين أن الحركة في الوقت الثاني هي الحركة في الوقت الأول معادة.

стр. 374

وقال قائلون: الأعراض كلها لا يجوز إعادتها. وقال قائلون منهم الإسكافي: ما يبقى من الأعراض يجوز أن يعاد وما لا يبقى منها لا يجوز أن يعاد. وقال قائلون: ما لا نعرف كيفيته كالألوان والطعوم والأراييح والقوة والسمع والبصر وما أشبه ذلك فجائز أن يعاد وما يعرف الخلق كيفيته كالحركات والسكون وما يتولد عنها كالتأليف والتفريق والأصوات وسائر ما يعرفون كيفيته فلا يجوز أن يعاد، وهذا قول أبي الهذيل. وقال قائلون: ما يعرف الخلق كيفيته أو يقدرون على جنسه أو لا يجوز أن يبقى فليس بجائز أن يعاد وما كان غير ذلك من الأعراض فجائز أن يعاد، وهذا قول الجبائي وزعم أن ما يجوز أن يعاد فجائز عليه التقديم في الوجود والتأخير، وأن الحركات وما أشبه ذلك مما لا يجوز أن يعاد لو أعيد لكان يجوز عليه التقديم في الوجود والتأخير ولو جاز ذلك على الحركات لكان ما يقدر أن يفعل بعد عشرة أوقات يجوز أن يقدم قبل ذلك أو كان ما يقدر عليه أن يفعل في الوقت الثاني

стр. 375

يجوز أن يفعل في الوقت العاشر معاداً، ولو كان ذلك جائزاً - وليس لما يقدر عليه البارئ من حركات الأجسام نهاية - لكان جائزاً أن يفعل ذلك في وقتنا هذا، ولو جاز ذلك لجاز أن يقدم الإنسان ما يقدر أن يفعله في أوقات لا تتناهى فيفعله في هذا الوقت ولو كان ذلك جائزاً لكان الإنسان لو لم يفعل ذلك في هذا الوقت لكان يفعل لها تروكاً لا كل لها وذلك فاسد فلما فسد ذلك فسد أن تعاد الحركات وكان يعتل بهذا في وقت كان يزعم أن ترك كل شيء غير ترك غيره وأن تركاً واحداً يكون لشيئين. واختلف القائلون أن الأجسام تعاد في الآخرة هل الذي ابتدئ في الدنيا هو الذي يعاد في الآخرة أم لا: فقال قائلون وهم أكثر المسلمين أن المبتدأ في الدنيا هو المعاد في الآخرة. وقال عباد بن سليمان: لا أقول المعاد هو المبتدأ ولا أقول هو غيره، وكذلك كان يقول: لا أقول المتحرك هو الساكن ولا أقول هو غيره إذا تحرك الشيء ثم سكن، وكذلك كان يقول: لا أقول أن المحدث هو الذي لم يكن ولا أقول أن ما يوجد هو الذي يعدم.

стр. 376

واختلف المتكلمون في الأضداد: فقال أبو الهذيل: هو ما إذا لم يكن كان الشيء وإذا كان لم يكن الشيء، وزعم أن الأجسام لا تتضاد وأحال تضادها. وقال قائلون: الضدان هما المتنافيان اللذان ينفي أحدهما الآخر، وأنكر أبو الهذيل هذا القول لأن الحرفين يتنافيان ولا يتضادان. وقال النظام: الأعراض لا تتضاد والتضاد إنما هو بين الأجسام كالحرارة والبرودة والسواد والبياض والحلاوة والحموضة وهذه كلها أجسام متفاسدة يفسد بعضها بعضاً وكذلك كل جسمين متفاسدين فهما متضادان. وقال قائلون: الضدان هما اللذان لا يجتمعان فمعنى أن الشيئين ضدان أنهما لا يجتمعان، وهذا قول عباد بن سليمان. وزعم زاعمون أن الشيئين قد يتضادان في المكان الواحد كالحركة والسكون والقيام والقعود والحرارة والبرودة واجتماع الشيئين وافتراقهما، ويتضادان في الوقت كالفناء الذي لا يجوز وجوده مع المفنى في وقت واحد، ويتضادان في الوصف كنحو إرادة القديم للشيء وكراهته له يتضاد الوصف له بهما، وأن معنى التضاد التنافي فإن كان الشيء مما يحل الأماكن فتضاد الشيئين في المكان الواحد تنافي

стр. 377

وجودهما فيه وتضادهما في الوقت تنافي وجودهما فيه وتضادهما في الوصف تنافي الوصف للموصوف بهما. وزعم زاعمون أن الضد هو الترك وأن ضد الشيء هو تركه. واختلفوا هل يوصف البارئ بالترك أم لا على مقالتين: فقال قائلون: قد يوصف البارئ بالترك، وفعله للحركة في الجسم تركه لفعل السكون فيه، وقال قائلون: لا يجوز أن يوصف البارئ بالترك على وجه من الوجوه. واختلفوا هل يوصف البارئ بالقدرة على أن يقدر خلقه على الحياة والموت أم لا وعلى فعل الأجسام أم لا: فقال قائلون: البارئ قادر أن يقدر عباده على فعل الأجسام والألوان والطعوم والأراييح وسائر الأفعال، وهذا قول أصحاب الغلو من الروافض. وقال قائلون: لا يوصف البارئ بالقدرة على أن يقدر عباده على فعل الأجسام ولكنه قادر أن يقدرهم على فعل جميع الأعراض من الحياة والموت والعلم والقدرة وسائر أجناس الأعراض، وهذا قول الصالحي. وقال قائلون: البارئ قادر أن يقدر عباده على الألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وقد أقدرهم على

стр. 378

ذلك، فأما القدرة على الحياة والموت فليس يجوز أن يقدرهم على شيء من ذلك، وهذا قول بشر بن المعتمر. وقال قائلون: لا عرض إلا والبارئ سبحانه جائز أن يقدر على ما هو من جنسه، ولا عرض عند هؤلاء إلا الحركة فأما الألوان والأراييح والحرارة والبرودة والأصوات فإنهم أحالوا أن يقدر الله عباده عليها لأنها أجسام عندهم وليس بجائز أن يقدر الخلق إلا على الحركات، وهذا قول النظام. وقال قائلون: جائز أن يقدر الله عباده على الحركات والسكون والأصوات والآلام وسائر ما يعرفون كيفيته، فأما الأعراض التي لا يعرفون كيفيتها كالألوان والطعوم والأراييح والحياة والموت والعجز والقدرة فليس يجوز أن يوصف البارئ بالقدرة على أن يقدرهم على شيء من ذلك، وهذا قول أبي الهذيل. واختلف المتكلمون في الترك للشيء والكف هل هو معنى غير التارك على أربعة أقاويل: فقال قائلون بإثبات الترك وأنه معنى غير التارك وأنه كف النفس عن الشيء. وقال قائلون بنفي الترك وأنه ليس بشيء إلا التارك وليس له ترك.

стр. 379

وقال قائلون: ترك الإنسان للشيء معنى لا هو الإنسان ولا هو غيره. وقال عباد بن سليمان: أقول أن ترك الإنسان غير الإنسان ولا أقول الترك غير التارك لأني إذا قلت: الإنسان تارك فقد أخبرت عنه وعن ترك. واختلف المثبتون للترك هل ترك الشيء هو أخذ ضده أم لا على مقالتين: فقال قائلون: ترك كل شيء غير أخذ ضده وترك السكون هو الإقدام على الحركة، وقال قائلون: ترك الشيء هو أخذ ضده. واختلفوا هل يكون الترك الواحد لمتروكين أم لا على مقالتين: فقال قائلون: الترك الواحد يكون لمتروكين ويخرج منهما وأن المتروكين يتركان بترك واحد، وهؤلاء الذين زعموا أن ترك كل شيء غير أخذ ضده. وقال قائلون: ترك كل شيء فعل سوى ترك غيره كما أن الإقدام عليه سوى الإقدام على غيره وأكثر هؤلاء القائلين هم الذين يقولون أن ترك الشيء هو فعل ضده، وزعم بعض القائلين بهذا القول أنه قد يترك أفعالاً كثيرة بترك واحد.

стр. 380

واختلفوا في الأفعال المتولدة هل يجوز أن يتركها الإنسان أم لا وهي كنحو الألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر الحادث عن دفعة الدافع على مقالتين: فقال قائلون: لا يجوز على الأفعال المتولدة الترك، وهذا قول عباد والجبائي. وقال قائلون: قد يجوز أن تترك الأفعال المتولدة وأن الإنسان قد يترك الكثير من الأفعال في غيره بتركه لسببه. واختلفوا فيه من وجه آخر وهو اختلافهم في الترك هل يترك الإنسان ما لا يخطر بباله أم لا: فزعم بعض المتكلمين أنه قد يترك ما لم يخطر بباله. وقال بعضهم: لست أكف إلا بعد داع إلى الكف ولا أقدم إلا بعد داع إلى الإقدام. وقال بعضهم: من الإقدام ما يحتاج إلى خاطر وهو المباشر وكثير من المتولدات، وأكثر المتولدات يستغني عن الخاطر، ولكن قد أترك لا لخاطر يدعو إلى الترك، وزعموا أيضاً أنهم يتركون ما لا يعرفونه قط ولم يذكروه.

стр. 381

وزعم بعضهم أن الإرادة لا تقع بخاطر ولا يدعو إليها داع. واختلفوا في التروك هل هي أفعال القلب على مقالتين: فزعم بعضهم أن التروك كلها من أفعال القلوب، وزعم بعضهم في الإقدام مثل ذلك، وزعم سائرهم أن الترك والإقدام يكونان بغير القلب كما يكونان بالقلب. واختلفوا في الترك من وجه آخر: فقال بعضهم: الإقدام يحتاج إلى إرادة والكف لا يحتاج إلى إرادة، وأبى ذلك أكثرهم، وزعمت جماعة منهم أن كثيراً من الإقدام يستغني عن الإرادة وأبوا أن يكون الكف مستغنياً عنها. واختلفوا في الترك هل هو باق أم لا: فقال بعضهم أن الترك لا يجوز عليه البقاء وقد يجوز البقاء على غير الترك من الأعراض، وقال قائلون: الأعراض كلها لا تبقى لا الترك ولا غيره، وزعم بعضهم أنه قد يبقى وأن أكثر ما يقدم عليه كذلك. واختلفوا فيه من وجه آخر: فقال بعضهم: قد يجوز أن أفعل ما تركته بعد أن تركته، وقال بعضهم: هذا محال ممتنع.

стр. 382

واختلفوا فيه من وجه آخر: فزعم بعضهم أنه قد يترك فعلين وأكثر من ذلك في حالة واحدة، وقال بعضهم: ليس يتهيأ في حال إلا ترك فعل واحد فقط. واختلفوا فيه من وجه آخر: فقال بعضهم: قد أترك الكون في المكان العاشر بترك متولد، وأبى هذا حذاقهم. واختلف المتكلمون فيما يقع بالحواس من إدراك المحسوسات: فقال بعضهم: إن كانت أسبابه من ذوي الحواس فهو له وإن كانت من الله سبحانه فهو له، وإن كانت من غير الله سبحانه وغير ذوي الحواس فهو له، وكل من ادعى فعله ممن ذكرنا فليس يفعله بزعمه إلا اختياراً لجملة قولهم أنهم جعلوا الإدراك تابعاً لأسبابه. وقال بعضهم: هو من ذوي الحواس وله إلا أنه ليس باختيار ولكنه فعل طباع، وتحقيق قول أصحاب الطبائع أن الإدراك فعل لمحله الذي هو قائم به، وهم أصحاب معمر. وقال بعضهم: هو لله دون غيره بإيجاب خلقه للحواس وليس يجوز منه فعل إلا كذلك، وهذا قول إبراهيم النظام.

стр. 383

وقال بعضهم: هو لله لطبيعة يحدثها في الحاسة مولدة له، وهذا قول محمد بن حرب الصيرفي وكثير من أهل الإثبات. وقال بعضهم: هو لله يبتدئه ابتداء ويخترعه اختراعاً إن شاء أن يرفعه والبصر صحيح والفتح واقع والشخص محاذ والضياء متوسط وإن شاء أن يخلقه في الموات فعل، وهذا قول صالح قبة. وقال قائلون: الإدراك فعل الله يخترعه ولا يجوز أن يفعله الإنسان ولا يجوز أن يكون البصر صحيحاً والضياء متصلاً ولا يفعل الله سبحانه الإدراك ولا يجوز أن يجعل الله سبحانه الإدراك مع العمى ولا يجوز أن يفعله مع الموت. وقال ضرار: الإدراك كسب للعبد خلق لله. وقال بعض البغداذيين: الإدراك فعل للعبد ومحال أن يكون فعلاً لله . واختلف القائلون أن الإنسان قد يفعل الإدراك مختاراً له في سبب الإدراك: فقال قائلون: سبب الإدراك متقدم له وللفتح وهو الإرادة الموجبة للفتح والفتح والإدراك يكونان معاً.

стр. 384

وقال قائلون: الفتح سبب الإدراك وليس يقع إلا بعد فتح البصر وكذلك الإحراق يكون بعد مماسة النار للشيء. وقال بعضهم: يجوز أن يكون اعتماد الجفن الأعلى على الجفن الأسفل لارتفاع غيره وهو الذي يوجب الإدراك وليس يوجب الفتح قبله وليس يقع الفتح قبله. وقالت طائفة أخرى غير هذه الطائفة: الفتح سببه ومعه يقع لا قبله ولا بعده. واختلفوا كيف يدرك المدرك للشيء ببصره: فقال قائلون: لا يدرك الندرك للشيء ببصره إلا أن يطفر البصر إلى المدرك فيداخله، وزعم صاحب هذا القول أن الإنسان لا يدرك المحسوس بحاسة إلا بالمداخلة والاتصال والمجاورة، وهذا قول النظام. وحكى عنه زرقان أنه قال أن الأشياء تدرك على المداخلة الأصوات والألوان وزعم أن الإنسان لا يدرك الصوت إلا بأن يصاكه وينتقل إلى سمعه فيسمعه، وكذلك قوله في المشموم والمذوق.

стр. 385

وقال قائلون: لا يجوز على الحواس المداخلة والمجاورة والاتصال لأنها أعراض، وزعموا أن البصر محال أن يطفر وكذلك سائر الحواس ولكن الرائي لا يرى الشيء إلا بأن يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه ولا يشم الشيء ولا يذوقه حتى تنتقل إلى ذائقه وشامه أجزاء يقوم بها الطعم والرائحة، وإذا سمع الشيء فمحال أن ينتقل سمعه إليه أو ينتقل إلى سمعه بل يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه من غير أن يطفر إليه وبداخله وكذلك سمع الشيء من غير أن ينتقل إليه أو ينتقل سمعه إليه أو ينتقل إلى سمعه لأن المسموع عرض لا يجوز عليه الانتقال وكذلك شمه للرائحة وذوقه الطعم لا بأن ينتقل إليه الطعم والرائحة. وقال قائلون: محال أن تدرك الأعراض بالاتصال أو تسمع بالآذان أو تشم أو تذاق أو تلمس لأنه لا يرى عنده إلا جسم ولا يسمع إلا جسم لأن الأصوات أجسام عنده قائل هذا القول، وكذلك لا يذاق ويشم ويلمس عند قائل هذا القول إلا جسم، والقائل بهذا القول النظام.

стр. 386

وقال قائلون: لا يذاق ويرى ويشم ويلمس إلا جسم وقد يسمع ما ليس بجسم، والقائل بهذا القول بعض أهل النظر. وقال قائلون: قد يجوز أن ترى الأعراض وتسمع وتشم وتذاق وتلمس. واختلفوا في الإدراك من وجه آخر: فقال بعضهم: محله القلب وهو علم بالمدرك وليس في الحدقة إلا انتصاب العين حيال المدرك إذا قابله بها الإنسان أو القلب إذا قابلها وسمى بعضهم هذا الفعل رؤية. وقال بعضهم: بل الرؤية والإدراك واحد وفي العين يكون وهو غير العلم، وقالوا في إدراك سائر الحواس على هذا النحو. وقال بعضهم: الإدراك يكون في بعض الحدقة وهي جنسه والعلم في القلب دون غيره، وقالوا في سائر الأجناس كقولهم في هذا. واختلفوا في الإدراك هل يجوز أن يكون فعلاً للشيء الذي أدركه المدرك على مقالتين: فقال أكثر المتكلمين: لا يجوز أن يكون الإدراك فعلاً للشيء الذي أدركه المدرك. وقال قائلون: قد يكون الإدراك فعلاً للشيء الذي أدركه كالرجل يكون فاتحاً لبصره فيرد عليه الشيء فيراه فالرؤية فعل للوارد.

стр. 387

ولبعض الناس في الإدراك قول ليس من جنس هذه الأقاويل وهو أنه زعم أن البصر قائم في الإنسان وإن كان مطبق الأجفان لأنه بصير وإن كان كذلك وإذا قابل الشخص بصره وارتفعت الموانع عنه وقع عليه ووقع العلم به في تلك الحال، والعلم عنده قد كان قبل ذلك مستوراً في القلب ممنوعاً من الوقوع بالمعلوم فلما زال مانعه وقع ولم يحدث لأنه قد كان قبل ذلك موجوداً كما وصفنا وكذلك قوله في البصر. واختلف المتكلمون في المحال ما هو: فقال قائلون: هو معنى تحت القول لا يمكن وجوده، ثم اختلف هؤلاء، فقال قائلون: هو اجتماع الضدين وكل مذكور لا يتهيأ كونه، وقال بعضهم: هو الضدان يجتمعان، وقال قوم سوى هؤلاء: هو القول المتناقض. ثم اختلفوا في ماهية القول المتناقض: فقال قوم: هو قولك فلان قائم قاعد وما كان في نجاره. وقال بعضهم: ليس هذا هكذا لأن قاعداً لإثبات كما أن قائماً إثبات والإثباتان لا يتناقضان وإن فسدا أو فسد أحدهما وإنما يقع

стр. 388

التناقض والتنافي في قولك فلان قائم لا قائم وليس بقائم وهو قائم لأن الثاني نفي لمعنى الأول. وقال قوم آخرون: كل كلام لا معنى له فهو محال. وقال قوم آخرون: كل قول أزيل عن منهاجه واتسق على غير سبيله وأحيل عن جهته وضم إليه ما يبطله ووصل به ما لا يتصل به مما يغيره ويفسده ويقصر به عن موقعه وإفهام معناه فهو محال، وذلك كقول القائل أتيتك غداً وسآتيك أمس، وهذا قول ابن الراوندي. واختلفوا في باب آخر من هذا الكلام: فقال قائلون: المحال لا يكون كذباً والكذب لا يكون محالاً، وقال قائلون: كل كذب محال وكل محال كذب، وقال قائلون: من الكذب ما ليس بمحال والمحال كله كذب، ومنهم من يقول: إذا قال العاجز فلم يحل ولكنه كذب إلا أن يكون قد وصفه بالقدرة على ما لا يجوز أن يقدر عليه، فإذا قال: الغائب حاضر فكذلك وإذا قال: القديم محدث فهذا محال لأنه هذا مما لا يجوز أن يكون وقد كان يمكن أن يكون العاجز قادراً والغائب حاضراً.

стр. 389

واختلفوا في العلل على عشرة أقاويل: فقال بعضهم: العلة علتان فعلة مع المعلول وعلة قبل المعلول فعلة الاضطرار مع المعلول وعلة الاختيار قبل المعلول، فعلة الاضطرار بمنزلة الضرب والألم إذا ضربت إنساناً فألم فالألم مع الضرب وهو الاضطرار وكذلك إذا دفعت حجراً فذهب فالدفع علة للذهاب والذهاب ضرورة وهي معه، وقالوا: الأمر علة الاختيار وهو قبله والعلة علة الفعل وهي قبله. وقال بعضهم: علة كل شيء قبله ومحال أن تكون علة الشيء معه، وجعل قائل هذا القول نفسه على أنه إذا حمل شيئاً فعلمه بأنه حامل له بعد حمله يكون بلا فصل وعلى أن عداوة الله سبحانه للكافرين تكون بعد الكفر بلا فصل، وهذا قول بشر بن المعتمر والأول قول الإسكافي. وقال بعضهم: العلة قبل المعلول حيث كانت والعلة علتان علة موجبة وهي قبل الموجب وهي التي إذا كانت لم يكن من فاعلها تصرف في معناها ولم يجز منه ترك لها أراده بعد وجودها، وعلة قبل معلولها وقد يكون معها التصرف والاختيار للشيء وخلافه وذلك لأني قد أقول:

стр. 390

أطعت الله لأن الله أمرني أعني لأجل الأمر ورغبت في طاعة الله وآثرتها وقد تمكنني مخالفة الأمر وترك المأمور به قد كان ذلك من كثير من الخلق، ومثله قوله: إنما جئناك لأنك دعوتنا وجئتك لأنك أرسلت إلي. وقال قائلون: العلة علتان علة قبل المعلول وهي متقدمة بوقت واحد وما جاز أن يتقدم الشيء أكثر من وقت واحد فليس بعلة له ولا يجوز أن يكون علة له، وعلة أخرى تكون مع معلولها كالضرب والألم وما أشبه ذلك، وهذا قول الجبائي. وقال قائلون: العلة لا تكون إلا مع معلولها وما تقدم وجوده وجود الشيء فليس بعلة له، وزعم هؤلاء أن الاستطاعة علة للفعل وأنها لا تكون إلا معه. واختلفوا فيما بينهم: فمنهم من زعم أن العجز يوجب الضرورة كما أن الاستطاعة توجب الاختيار، وهذا قول إبراهيم النجاري، ومنهم من زعم أن العجز لا يوجب الضرورة وإن كانت الاستطاعة توجب الاختيار، وقال بعض هؤلاء: في المدرك للشيء طبيعة تولد الإدراك، وأبى ذلك بعضهم. وقال قائلون: العلة لا تكون إلا مع معلولها وأنكروا أن تكون الاستطاعة علة، وهذا قول عباد بن سليمان.
следующие страницы →