← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37615

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم

أحمد محمود عبد السميع الحفيان

Полный текст (226 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله المتفرد بالبهاء والجلال سبحانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أثقل بها الميزان، وأحقق الإيمان وأفك الرهان، اللهم لا تحرمنا برها وبركتها .. آمين وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وبعد ... فإنني أحمد الله تعالى الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم وصلى الله وسلم على أشرف مخلوقاته القائل. «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» (١) وقد خلق الله الإنسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا، وعلمه ما لم يكن يعلم، قال جل من قائل: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: ٧٨]. وقال تعالى: الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤) [الرحمن: ١ - ٤]. وقد أمر الله نبيه أن يستزيد من العلم فقال سبحانه: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤]. وقال النبي الكريم ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (٢). وقال الشاعر في طلب العلم: اطلب العلم ولا تكسل فما ... أبعد الخير عن أهل الكسل في ازدياد العلم إرغام العدا ... وجمال العلم إصلاح العمل لا تقل قد ذهب أربابه ... كلّ من سار على الدرب وصل

стр. 2

واهجر النّوم وحصّل فمن ... يعرف المطلوب يحقر ما بذل (١) فالعلم حياة، والجهل موت: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [فاطر: ٢٢]. والعلم نور والجهل ظلمات، والعالم بمنزلة البصير والجاهل بمنزلة الأعمى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) [فاطر: ١٩ - ٢٠]. وطلب العلم على قسمين: الأول: فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وهو الذي نحصل به على معرفة الله ومعرفة نبيه محمد ﷺ وسائر الأنبياء. والثاني: فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين. وحكم علم التجويد الوجوب الكفائي تعلما وتعليما ومن الواجب على كل من يحفظ أو يقرأ بعضه العمل به، ولا شك أنه من أشرف العلوم، لتعلقه بأشرف كتاب، ومن فضل الله تعالى على أمة سيدنا محمد ﷺ أن أنزل القرآن بلسان عربي، وفي ذلك تشريف للأمة، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: ١]، وقال سبحانه: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٥]. ولقد اختار الله تعالى أفصح الألسنة سيدنا محمد ﷺ وشرفه وأكرمه وكرمه بحمل الرسالة الكريمة إلى البشر أجمعين، وأمره بترتيل كتابه فقال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: ٤]. وإذا تأملت- يرحمك الله- وجدت أن النبي ﷺ قد أحب العربية، وكان على رأس من ملكوا البيان والمعاني، فكان بديعا في لغته يكلم كل قبيلة بلسانها، فقال ﷺ : «أحب العربية لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي». وقد أختار الله ﵎ أيضا من عباده من شرفهم بحمل كتابه، وتلاوته على الوجه الذي يرضيه، فهم سلسلة النور في كل عصر ومصر قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [فاطر: ٣٢].

стр. 3

وها هو الحبيب محمد ﷺ يحث على تعلم القرآن وتعليمه فقال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وفي ذلك الشرف الرفيع لمن أورثهم الله كتابه، ويكفيهم أنهم أضيفوا إلى خالقهم، فأخذوا الشرف، وأطلق عليهم حملة كتابه، فهنيئا لهم بالشفاعة إن عملوا بما عملوا، وهنيئا لهم بمجالسة كتاب الله الذي لا يمل حديثه، وفي ذلك يقول الشاطبي: وإنّ كتاب الله أوثق شافع ... وأغنى غناء واهبا متفضلا وخير جليس لا يمل حديثه ... وترداده يزداد فيه تجمّلا فيا أيها القارئ به متمسكا ... مجلا له في كل حال مبجّلا هنيئا مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التاج والحلا فما ظنكم بالنجل عند جزاءه ... أولئك أهل الله والصفوة الملا وقد نصح علماء هذا الفن بأن يردد المتلقى ما وعى ليصل إلى الإتقان، كما نصح أهل هذا الفن أن لا يؤخذ هذا الفن من كتاب ولا مصحف بل يشترط فيه التلقي لاتصال سلسلة النور، ولأن هناك كلمات يختلف نطقها عن رسمها وهي في القرآن الكريم. وهذا الكتاب رسالة أضعها بين يد العالم والمتعلم وهو يتكون من ثلاثة أبواب الأول: شرح لمتن تحفة الأطفال. الثاني: شرح لمتن الجزرية، والثالث: (١٥٠) سؤالا منها (١١٣) مجاب عنها و (٣٧) غير مجاب عنها، وهي تعتبر تدريبا عمليا لطالب العلم بعد إتقانه لما ورد في الكتاب من أحكام، والأسئلة متنوعة وشاملة، ويبدأ الكتاب بعدة مباحث هامة تتعلق بالقرآن، كما ينتهي بعدة مباحث أخرى لا غنى لطالب العلم عنها. والله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة كل طالب للعلم، كما أنني أسأله سبحانه أن يكون هذا العمل متقبل، فإنني أعوذ بالله من علم لا ينفع. وقد جمعته وتعبت عليه، واستخرجته من عدة تصانيف، فإن كان فيه نقص وتقصير فمن نفسي، وإن كان هناك كمال فهو لله وحده، والله هو الولي والمولى والنصير. أحمد محمود عبد السميع الشافعي مصر- بني موسى

стр. 4

بعض المباحث الهادفة ١ - الفرق بين القارئ والمقرئ وآداب كلا منهما القارئ: هو مبتدئ إن أفرد إلى ثلاث قراءات، ومتوسط إن نقل أربعا أو خمسا، ومتنه إن نقل من القراءات أكثرها وأشهرها، ويجب عليه أن يخالص نيته ثم يجد في قطع ما يقدر عليه من العلائق والعوائق الشاغلة له عن تمام مراده، وليبادر في شبابه وأوقات عمره للتحصيل ولا يغتر بخدع التسويف فإنه آفة الطالب، ولا يستنكف عن أحد وجد عنده فائدة. وليقصد شيخا كملت أهليته وظهرت ديانته جامعا للشروط أو أكثرها. وليطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره. وليكن حريصا على تعاهد محفوظاته ولا يعجب بنفسه ولا يحسد أحدا من رفقته أو غيرهم على فضيلة رزقه الله إياها ويجب عليه أن يحترم شيخه ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على نظرائه، ويلزم معه الوقار والتأدب والتعظيم ويتواضع له وإن كان أصغر منه سنا وأقل شهرة ونسبا وصلاحا. ولا يأخذ بثوبه إذا قام ولا يلح عليه إذا كسل ولا يشبع من طول صحبته وينقاد له ويشاوره في جميع أموره ويقعد بين يديه قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين، ولا يشيرن بيده، ولا يغمزن بعينه ويتحرى رضاه وإن خالف رضا نفسه ولا يدخل عليه بغير استئذان إذا كان في مكان يحتاج إليه. ولا يفشي له سرا ولا يذكر أحدا من أقرانه عنده، ولا يقول له قال فلان خلاف قولك، ويرد غيبته إذا سمعها إن قدر فإن تعذر عليه ردها قام وفارق ذلك المجلس، وإذا قرب من حلقة الشيخ فليسلم على الحاضرين وليخص الشيخ بتحية ويسلم عليه إذا انصرف ولا يتخطى رقاب الناس بل يجلس حيث انتهى به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من إخوانه إيثار ذلك ولا يقيم أحدا من مجلسه فإن آثره لم يقبل إلا أن يقسم عليه أو يأمر الشيخ بذلك أو يكون في ذلك مصلحة للحاضرين ولا يجلس وسط الحلقة إلا لضرورة ولا بين صاحبين بغير إذنهما. وليتأدب مع رفقته وحاضري مجلس شيخه ولا يرفع صوته

стр. 5

رفعا بليغا ولا يكثر الكلام إلا لحاجة ولا يلتفت يمينا ولا شمالا بلا حاجة يتوجه إلى الشيخ ويصغي لكلامه ولا يغتاب عنده أحدا ولا يشاور أحدا في مجلسه. ولا يقرأ عليه في حال شغله وماله وغمه وجوعه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشق عليه أو يمنعه من كمال حضور القلب ونشاطه، وليتحمل جفوته وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاده كما له، وإذا وجده نائما أو مشتغلا بهم فليصبر إلى استيقاظه أو فراغه أو ينصرف، وإذا جاء إليه فلم يجده انتظره ولا يفوت وظيفته إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك بأن يعلم من حاله الاقراء في وقت بعينه دون غيره ويجوز له القيام لشيخه وهو يقرأ أو لمن فيه فضيلة من علم أو صلاح أو سن أو حرمة بولاية أو غيرها واستحب ذلك النووي لكن بشرط أن يكون على سبيل الإكرام لا على سبيل الرياء. والمقرئ: هو من علم بالقراءات ورواها مشافهة عمن شوفه بها وشرطه أن يكون مسلما بالغا عاقلا ثقة مأمونا ضابطا متنزها عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة ولا يجوز له أن يقرأ إلا بما سمعه ممن توفرت فيه هذه الشروط أو قرأه عليه وهو مصغ له أو سمعه بقراءة غيره عليه ويجب عليه أن يخلص النية لله تعالى، ولا يقصد بذلك غرضا من أغراض الدنيا كمعلوم يأخذه أو ثناء يلحقه من الناس منزلة تحصل له عندهم. وأن لا يطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان مالا أو خدمة، وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه. واختلف العلماء في أخذ الأجرة على الإقراء فمنعه أبو حنيفة وجماعة وإجازة آخرون، إذا لم يشترط، وأجازه الشافعي ومالك إذا شارطه، واستأجره إجارة صحيحة لكن بشرط أن يكون في بلده غيره. وينبغي له أن يتخلق بالأخلاق الحميدة المرضية من الزهد في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاة بها وبأهلها. والسخاء والحلم والصبر، ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع. وأن ينزه نفسه من الرياء والحسد والحقد والغيبة واحتقار غيره، وإن كان دونه

стр. 6

ومن العجب وقل من سلم منه، ومن المزاح ودني المكاسب. وأن يصون بصره عن الالتفات إلا لحاجة، ويديه عن العبث بهما إلا لضرورة، وأن يزيل نتن إبطيه وما له رائحة كريهة به ويمس من الطيب ما يقدر عليه. وأن يلازم الوظائف الشرعية من قص الشارب وتقليم الظفر وتسريح اللحية ونحوها. وأن يكون ساكن الأطراف متدبرا في المعاني القرآنية، فارغ القلب من الأسباب الشاغلة إلا إذا أحتاج إلى إشارة للقارئ فيضرب بيده الأرض ضربا خفيفا أو يشير بيده أو برأسه ليفطن القارئ إلى ما فاته، ويصبر عليه حتى يتذكر وإلا أخبره بما ترك. وأن يحسن هيئته ولتكن ثيابه بيضاء نظيفة، وليحذر من الملابس المنهي عنها ومما لا يليق بأمثاله. وأن يراقب الله في سره وعلانيته ويعول عليه في جميع أموره. وأن لا يقصد التكثر بكثرة المشتغلين عليه. وأن يصلي ركعتين إذا وصل إلى محل جلوسه، ويتأكد له ذلك إن كان مسجدا، ويستحب له أن يوسع مجلسه ليتمكن جلساؤه فيه، ويظهر لهم البشاشة وطلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم، ويسأل عمن غاب منهم ويسوي بينهم إلا أن يكون أحدهم مسافرا أو يتفرس فيه النجابة أو نحو ذلك. وليقدم الأول فالأول فإن رضي الأول بتقديم غيره قدّمه ولا بأس بقيامه لمن يستحق الإكرام من الطلبة وغيرهم. وينبغي له أن يرفق بمن يقرأ عليه ويرحب به ويحسن إليه بحسب حاله ويكرمه وينحيه ويرشده إلى مصلحته ويساعده على طلبه بما أمكن ويؤلف قلبه ويتلطف به ويحرضه على التعليم ويذكره فضيلة الاشتغال بقراءة القرآن وسائر العلوم الشرعية ليزداد نشاطه ورغبته. ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والاغترار بها ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر على جفائه وسوء أدبه، ولا يكره قراءته على غيره ممن ينتفع به.

стр. 7

ولا يتعاظم عليه بل يلين ويتواضع معه ويحب له ما يحب لنفسه من الخير ويكره له ما يكره لنفسه من النقص ويؤدبه على التدريج بالآداب الشرعية والشيم المرضية ويعوده الصيانة في جميع أموره ويحرضه على الإخلاص والصدق وحسن النية ومراقبة الله تعالى في جميع حالاته، وأن يحرص على تعليمه مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية غير الضرورية ويحرص على تفهيمه ويعطيه ما يليق به ويأخذه بإعادة محفوظاته ويثني عليه إذا ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ويعنفه تعنيفا لطيفا إذا قصر ما لم يخش تنفيره وينبغي أن لا يمتنع من تعليم أحد لكونه فاسد النية وأن يصون العلم فلا يذهب إلى مكان ينسب إلى المتعلم ليتعلم منه فيه، وإن كان المتعلم خليفة فمن دونه ويجوز له الإقراء في الطريق خلافا لمن عابه، ولا يجوز تأخيره الإجازة بالإقراء في نظير مال ونحوه عمن استحقها إذ الاجازة ليست مما يقابل بالمال. وبعد فهذه جملة من الآداب العظيمة التي لو تحلى بها كل قارئ أو مقرئ لفاز برضى الله تعالى، ولاستطاع أن يحقق مركزا فريدا بين أقرانه، ففي أيامنا هذه يندر من يتحلى ببعض هذه الآداب، وهناك آداب أخرى، انظر كتاب «التبيان في آداب حملة القرآن» لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي، ولو أردت- يرحمك الله- النظر فيما قرأت من هذه الآداب فمصدره كتاب «شرح الشاطبية» المسمى بإرشاد المريد لعلي محمد الضباع.

стр. 8

٢ - الفرق بين القراءات والروايات والطرق والخلاف الواجب والجائز اعلم أن كل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة عنه فهو قراءة. وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية .. وكل ما نسب للآخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق .. مثل إثبات البسملة بين السورتين، فهو قراءة ابن كثير، ورواية قالون عن نافع، وطريق الأزرق عن ورش وهكذا .. وهذا هو الخلاف الواجب، فهو عين القراءات والروايات والطرق، بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بجميعها عند تلقى القراءة فلو خل بشيء منها عد ذلك نقصا في روايته. وأما الخلاف الجائز: فهو خلاف الأوجه التي على سبيل التخيير كأوجه الوقف على عارض السكون، فالقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها، فلو أتى بوجه واحد منها أجزأه، ولا يعتبر ذلك نقصا في روايته. وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات، ولا روايات، ولا طرق، بل يقال لها: أوجه دراية فقط. ومن الملاحظ في هذا المبحث أنه شمل الفرق بين القراءات، والروايات، والطرق، فالقراءة يقال لها: قراءة نافع مثلا أو ابن كثير أو حمزة أو غيرهم، أما الروايات فيقال لها: رواية ورش عن نافع، أو البزي عن ابن كثير، أو رواية خلف أو خلاد عن حمزة، وأما الطرق فهي أقل شهرة من القراءات والروايات. انظر كتاب «الإرشادات الجلية في القراءات السبع من طريق الشاطبية» تأليف محمد محمد محمد سالم محيسن.

стр. 9

٣ - مبادئ علم التجويد، ووجوب تجويد القرآن والأدلة عليه اعلم- يرحمك الله- أن لعلم التجويد مبادئ عامة يبدأ بها، فهي بمثابة المقدمات العامة التي يبتدأ بها هذا الفن وغيره من العلوم، وهي: ١ - تعريفه: هو علم يبحث في الكلمات القرآنية، من حيث إعطاء الحروف حقها ومستحقها، وحق الحرف هو: مخرجه وصفاته التي لا تفارقه، كالهمس والجهر. ومستحقه هو: الصفات التي يوصف بها الحرف أحيانا، وتفارقه أحيانا، كالتفخيم والترقيق بالنسبة للراء. هذا هو التعريف الاصطلاحي، أما اللغوي: فالتجويد هو التحسين، يقال: جود الشيء أي حسنه. ٢ - موضوعه: وأما موضوعه فهو: الكلمات القرآنية، من حيث إعطاء الحروف حقها ومستحقها. ٣ - نسبته: وأما نسبته فهو: أحد العلوم الدينية المتعلقة بالقرآن الكريم، بل هو من أشرف العلوم لتعلقه بأشرف الكتب وهو القرآن الكريم. ٤ - واضعه: وأما واضعه من الناحية العملية فهو النبي ﷺ . ومن ناحية القواعد. أي وضع قواعده فهو الخليل بن أحمد الفراهيدي، وغيره من أئمة القراء واللغة. ٥ - فائدته: وأما فائدته فهي: حسن الأداء وجودة القراءة، الموصلان إلى رضى الله تعالى الذي يحقق سعادتي الدنيا والآخرة، وعصمة اللسان من اللحن في القرآن. واللحن هو: الميل عن الصواب، إلى الخطأ، وهو نوعان: (أ) جلي: وهو ما كان بسبب مخالفة القواعد العربية، كاستبدال حرف بحرف

стр. 10

أو حركة بحركة، وسمي جليا، لاشتراك علماء التجويد وغيرهم من المثقفين في إدراكه، وحكمه: التحريم اتفاقا. (ب) خفي: وهو ما كان بسبب مخالفة قواعد التجويد، كترك الغنة وقصر الممدود، وسمي خفيا لاختصاص علماء التجويد بإدراكه دون غيرهم. وحكمه : التحريم على الراجح، وقيل: الكراهة. ٦ - حكم تعليمه والعمل به شرعا: وأما حكم العمل به فهو: الوجوب العيني على كل مكلف يحفظ أو يقرأ القرآن أو بعضه، وإذا فيأثم تاركه لقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: ٤]. وقوله ﷺ : «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم». وأما حكم تعليمه فهو: فرض كفاية بالنسبة إلى عامة المسلمين، وفرض عين بالنسبة إلى رجال الدين من العلماء والقراء، ومهما يكن من شيء فإنه يأثم تاركه منهم ويتعرض لعقاب الله، ويرى بعض العلماء ضرورة تطبيق هذا العلم في قراءة الحديث، والحق أن ذلك يستحسن. وجوب تجويد القرآن وترتيله: التجويد واجب على كل من يريد أن يقرأ شيئا من القرآن الكريم، يثاب على فعله، ويأثم على تركه، لأنه هكذا نزل على رسول الله ﷺ مجودا مرتلا، ووصل إلينا كذلك نقلا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا لأن فهم معاني القرآن وإقامة حدوده والعمل به عبادة، وكذلك تصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة نقلا عن الصحابة عن رسول الله ﷺ . الأدلة على وجوب تجويد القرآن الكريم: قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: ٤]، أي اقرأ القرآن بتثبت وتمهل ليكون ذلك عونا لك على فهم القرآن وتدبر معانيه. والمراد بالترتيل: تجويد الحروف والكلمات وإتقان النطق بها صحيحة، ومعرفة

стр. 11

٢ الوقوف عليها. ١ - روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «اقرءوا القرآن بلحون العرب» والحديث قد سبق الإشارة إليه وأما المقصود بالقراءة بلحون العرب، القراءة التي تأتي حسب سجية الإنسان وطبيعته، في غير تصنع، ولا قصد إلى الأنغام المبتدعة والألحان التي تذهب بروعة القرآن وجلاله. ٢ - كما أن الأمة الإسلامية قد أجمعت، منذ نزول القرآن حتى وقتنا هذا، على وجوب قراءته قراءة مجودة سليمة، وإخراج كل حرف من مخرجه، وإعطائه حقه ومستحقه، وهذا أمر لازم لا بد منه. هذه هي المقدمات العامة لعلم التجويد، وهي مقدمات كما أشرنا- يبتدأ بها أي علم-، وهناك مقدمات خاصة بعلم التجويد- وهي التي يبتدأ بها فيه دون غيره من العلوم، والتي لا بد للقارئ أن يعلمها قبل بدء قراءته- سبع هي: ١ - أهمية التلقي في تعلم القرآن وأدائه وأحكامه: للتلقي في تعلم القرآن وأدائه أهمية كبيرة، فلا يكفي تعلمه من المصاحف دون تلقيه من الحافظين له، وذلك لأن من الكلمات القرآنية ما يختلف نطقه عن رسمه في المصحف نحو: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ، (بأييكم المفتون) ومنها ما يختلف القراء في أدائه مع اتحاد حروفه لفظا ورسما تبعا لتفاوتهم في فهم معاني هذه الكلمات وأصولها، وما يتوافر لهم من حسن الذوق، وحساسية الأذن، ومراعاة ذلك كله عند إلقائها، لدرجة أن بعضهم يخطئ في أدائها بما يكاد يخرجها عن معانيها المراد منها، لتساهله وعدم تحريه النطق السليم بها، والذي لو وفق إليه وعود نفسه لدل على حساسية أذنه، وحسن ذوقه، وفهمه لمعانيها، وذلك نحو: حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعِظُكُمْ، فَسَقى لَهُما، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ، وَذَرُوا الْبَيْعَ كما أن أحكام القرآن لا يكفي مجرد العلم بها من الكتب، بل لا بد فيها من السماع والتلقي، والمشافهة والتوقيف اقتداء بالسنة من أنه ﷺ تلقى القرآن بأحكامه عن جبريل مشافهة عن الله تعالى، ونقل إلينا عنه كذلك متواترا إلى الآن، وتحقيقا لصحة الإسناد الذي هو ركن من أركان القرآن الثلاثة التي تتلخص في:

стр. 12

أ- ضرورة موافقته لوجه من وجوه النحو ولو ضعيفا. ب- ضرورة موافقته للرسم العثماني ولو احتمالا. ج- صحة الإسناد، وفي ذلك يقول ابن الجزري: فكلّ ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي وصح اسنادا هو القرآن ... فهذه الثّلاثة الأركان ٢ - مراتب القراءة: أما مراتب القراءة فأربع، وهي: أ- التحقيق: وهو القراءة بتؤدة وطمأنينة، بقصد التعليم، مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام. ب- الترتيل: وهو القراءة بتؤدة وطمأنينة، لا يقصد التعليم مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام. ج- التدوير: وهو القراءة بحالة متوسطة بين التؤدة والسرعة مع مراعاة الأحكام. د- الحدر: وهو القراءة بسرعة، مع مراعاة الأحكام. وهي في الفضل والأولوية حسب هذا الترتيب، وأفضلها على العموم مرتبة الترتيل لنزول القرآن بها قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: ٤]. ٣ - حكم الاستعاذة وأحوالها وأوجهها: أما حكم الاستعاذة: فالاستحباب على الراجح، وقيل: الوجوب، وأما أحوالها فأربع، حالتان يجهر بها فيهما، وهما: (أ) في مقام التعليم. (ب) في المحافل. وحالتان يسر بها فيهما، وهما: (أ) في الصلاة. (ب) في القراءة على انفراد. وأما أوجهها فأربعة، وهي: أ- قطع الجميع، وهو أفضلها .

стр. 13

ب- قطع الأول ووصل الثاني بالثالث، وهو أفضل من الوجهين الآتيين . ج- وصل الأول بالثاني وقطع الثالث، وهو أفضل من الأخير . د- وصل الجميع . ٤ - أوجه ما بين السورتين: أما أوجه ما بين السورتين فثلاثة، وهي أوجه الاستعاذة السابقة بالضبط باستثناء وصل الأول بالثاني وقطع الثالث، فإنه لا يجوز بين السورتين، لأنه يوهم أن البسملة ملحقة بآخر السورة مع أنها لأولها. ٥ - أوجه ميم آل عمران: والمقصود بميم آل عمران هي ميم (الم) في أول آل عمران، وأما أوجه ميم (الم) آل عمران فثلاثة، وهي: أ- السكون الأصلي، وهو مد الميم ست حركات مع الوقف، عليها. ب- تحريك الميم بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين، وهو مد الميم ستا مع وصلها بما بعدها. ج- الاعتداد بالعارض، والعارض هو التحريك في الميم، والتحريك يكون بالفتح، وهو مد الميم حركتين فقط مع وصلها بما بعدها. فإذا روعيت هذه الأوجه مع وصل البقرة بآل عمران كانت تسعة، وهي الثلاثة: الميم على كل من أوجه ما بين السورتين الثلاثة وإن استعدت مبتدئا بآل عمران كانت الأوجه اثنى عشر وجها، وهي ثلاثة: الميم على كل من أوجه الاستعاذة الأربعة. ٦ - أوجه ما بين الأنفال وبراءة: أما أوجه ما بين الأنفال وبراءة لا بسملة قبلها فثلاثة، وهي: (أ) القطع: وهو الوقف على عليم، وذلك من قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ آخر الأنفال، مع التنفس والابتداء ببراءة. (ب) السكت: وهو الوقف على عليم بلا تنفس والابتداء ببراءة.

стр. 14

(ج) الوصل: وهو وصل عليم ببراءة. وهذه الأوجه في أفضليتها على هذا الترتيب المذكور. ٧ - السكتات الواردة لحفص في القرآن ومقدارها: أما السكتات الواردة في رواية حفص باتفاق فأربع، وهي السكت على: (أ) عوجا س قيما: من أول سورة الكهف. (ب) مرقدنا س هذا: من سورة يس. (ج) من س راق: من سورة القيامة. (د) بل س ران: من سورة المطففين. فهذه الأربع لا يجوز فيها إلا السكت. وأما السكتات المختلف فيها فثنتان. ١ - (عليم، براءة) السابق ذكرها، فإنه يجوز فيها القطع والسكت والوصل على ما تقدم. ٢ - (ماليه، هلك) فإنه يجوز فيها الإظهار والسكت أو الادغام، وأما مقدار السكتة فحركتان. انظر في هذا المبحث وهو مبادئ علم التجويد العامة والخاصة، ووجوب تجويد القرآن من الأدلة على ذلك. المراجع الآتية: ١ - «فتح المجيد» شرح كتاب العميد في علم التجويد. ٢ - «أحكام التجويد وفضائل القرآن» وهذا الكتاب صدر عن دار جماعة تلاوة القرآن الكريم برئاسة الأستاذ محمد محمود عبد العليم. ٣ - «مع القرآن الكريم» للدكتور: شعبان محمد إسماعيل.

стр. 15

٤ - حول آيات القرآن الكريم وسوره أولا: آيات القرآن: الآيات: جمع آية، وهي من المشترك اللفظي الذي يطلق في اللغة على عدة معاني منها: المعجزة، والعلامة، والعبرة، والأمر العجيب، والدليل، والجماعة. والآية في الاصطلاح. قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ ومقطع مندرج في سورة. وآيات القرآن تختلف طولا وقصرا، وأكثر الآيات الطوال في السور الطوال، وأكثر الآيات القصار في السور القصار، وأطول آية- في القرآن كله- هي آية الدين، وأقصر آية (طه، يس) عند من عدهما، وقد تكون الآية مكونة من كلمة واحدة كقوله تعالى: مُدْهامَّتانِ بالرحمن، وقد تكون من كلمتين كقوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ وقد تكون أكثر من ذلك، وهو غالب آيات القرآن. ولا سبيل إلى معرفة الآيات القرآنية إلا بالنقل عن الصحابة الذين سمعوا القرآن من الرسول ﷺ لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيها. وأما عدد آيات القرآن فقد قال صاحب التبيان ما نصه: «وأما عدد آي القرآن فقد اتفق العادون على أنه ستة آلاف ومائتان آية وكسر، إلا أن هذا الكسر يختلف باختلاف أعدادهم: ففي عدد المدني الأول سبع عشرة، وبه قال نافع. وفي عدد المدني الأخير أربع عشرة عند شيبة، وعشر عند أبي جعفر. وفي عدد المكي عشرون. وفي عدد الكوفي ست وثلاثون، وهو مروي عن حمزة الزيات. وفي عدد البصري خمس، وهو مروي عن عاصم الجحدري، وفي رواية عنه أربع، وبه قال أيوب بن المتوكل البصري، وفي رواية عند البصريين أنهم قالوا: تسع عشرة، وروي ذلك عن قتادة. وفي عدد الشامي ست وعشرون، وهو مروي عن يحيى بن الحارث الذماري».

стр. 16

ولمعرفة الآيات وعددها وفواصلها فوائد، منها: معرفة الوقف، وأنه يعين على صحة الصلاة، لأن الإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية، وقال جمع من العلماء: تجزئ بآية، وآخرون: بثلاث آيات، وآخرون: لا بد من سبع، ولأن الإعجاز لا يقع بأقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعدل بطولها تلك الثلاث القصار. وقد أجمعت الأمة على أن الآيات في سورها- على ما نراه في المصاحف اليوم- واقع بتوقيف من النبي ﷺ عن الله تعالى، وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه. بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول ﷺ ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها. ثم يقرؤها النبي ﷺ على أصحابه، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها معينا لهم السورة التي تكون فيها الآية، وموضع الآية من هذه السورة. ثانيا: سور القرآن . السورة في اللغة: المنزلة ومن القرآن معروفة، لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى، والشرف: ما طال من البناء وحسن، والعلامة: عرق من عروق الحائط. والسورة في الاصطلاح : طائفة مستقلة من القرآن ذات مطلع ومقطع. وقال الجعبري: قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات. ومعرفة سور القرآن كلها توقيفي كمعرفة آياته، وسور القرآن تختلف طولا وقصرا، فأطول سورة في القرآن هي سورة (البقرة) وعدد آياتها ست وثمانون ومائتان آية، وقيل: خمس ومائتان، وأقصر سورة هي سورة (الكوثر) وعدد آياتها ثلاث آيات قصار. وبين سورة البقرة وسورة الكوثر سور كثيرة تختلف طولا وتوسطا وقصرا، ومرجع ذلك إلى الله تعالى وحده لحكم سامية. وعدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، أولها سورة الفاتحة وآخرها سورة الناس. والحكمة من تسوير القرآن الكريم كثيرة منها: ١ - حسن الترتيب والتنويع والتبويب.

стр. 17

٢ - تيسير حفظ القرآن على الناس، وتشويقهم إلى مدارسته وفهمه. ٣ - أن القارئ إذا أتم سورة من القرآن، ثم أخذ في أخرى كان أنشط له. ٤ - أن الحافظ إذا حفظ سورة وحذقها اعتقد أنه أخذ من كتاب الله تعالى طائفة مستقلة بنفسها، فيعظم عنده ما حفظه، ويعظم هو في نفوس الناس. انظر في هذا المبحث بتوسع وإحاطة كتاب «البيان في علوم القرآن» للدكتور: السيد إسماعيل علي. فائدة: هناك بعض الحقائق عن القرآن الكريم هي: ١ - عدد السور- ١١٤ سورة. ٢ - عدد الأجزاء- ٣٠ جزءا. ٣ - عدد السور المكية- ٨٦ سورة. ٤ - عدد السور المدنية- ٢٨ سورة. ٥ - عدد الأحزاب- ٦٠ حزبا. ٦ - عدد الأرباع- ٢٤٠ ربعا. ٧ - عدد السجدات- ١٥ سجدة. ٨ - عدد السكتات- ٤ سكتات. ٩ - عدد الكلمات- قيل (٧٧٤٣٧) وقيل (٩٧٤٣٩). ١٠ - عدد الحروف- قيل (٣٢٣٦٧١) وقيل (٣٢١١٨٠). ١١ - بسملات القرآن- ١١٤ بسملة. ١٢ - نقط القرآن- (١٥٠٦٨١) نقطة. ١٣ - عدد لفظ الجلالة- (١٣٦٠). ١٤ - الآيات التي ذكر فيها لفظ محمد- ٤ آيات وهي:

стр. 18

١ - ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: ٣٨]. ٢ - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [محمد: ٢]. ٣ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح: ٢٩]. ٤ - وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران: ١٤٤]. ١٥ - عدد الآيات: - في العدد المدني (٦٢١٧). - وفي العدد المكي (٦٢٢٠). - وفي العدد الشامي (٦٢٢٦). - وفي العدد البصري (٦٢٣٥). - وفي العدد الكوفي (٦٢٣٦).

стр. 19

الباب الأول شرح متن تحفة الأطفال ١ - مقدمة المتن (١) يقول راجي رحمة الغفور ... دوما سليمان هو الجمزوري (٢) الحمد لله مصلّيا على ... محمّد وآله ومن تلا ــ (١) قوله: «يقول»: فعل مضارع من قال القول، و «راجي» اسم فاعل من الرجاء وهو الأمل، ورحمة بالجر بإضافة راجي إليه. والمقصود براجي رحمة الغفور: أي مؤمل إحسان ربه فهو الله كثير المغفرة وهو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب سبحانه، هو يغفر الذنوب ويسترها ويمحوها، ولا يؤاخذ عليها مع التوبة النصوح، فهو الذي يسترها في الدنيا، ولا يؤاخذ عليها- إن شاء- في الآخرة سبحانه. وقوله «دوما»: أي على الدوام أي أن الله هو الغفور على الدوام في الدنيا والآخرة فهو الغفور دائما وأبدا. وقوله: سليمان وهي بدل من راجي أو عطف بيان على راجي. وقوله: سليمان هو الجمزوري: وهو سليمان بن حسين بن محمد الجمزوري الشهير بالأفندي، والجمزوري نسبة إلى جمزور، وقيل: هي بلد أبي الناظم، هذا ما ورد في فتح الأقفال وهو كتاب يسمى فتح الأقفال بشرح متن تحفة الأطفال تأليف سليمان الجمزوري وهو شرح على متنه فهو الناظم للمتن والشارح له، وقد صححه ووضع حواشيه الشيخ على محمد الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية سابقا، وقد ورد في هذا الكتاب أن الجمزوري شافعي المذهب، وكان صوفيا وقد أخذ القراءات والتجويد، وكان تلميذا للشيخ مجاهد الأحمدي، وقد نفعنا الله تعالى بعلمه، نسأل الله أن يرزقنا بركة الاتباع، ونعوذ بالله من الابتداع فهو شر مستطير.) (٢) والحمد هو: الثناء على الله تعالى بما هو أهل له، وهو أهل التقوى وأهل المغفرة، ومن المعلوم أن الثناء الجميل ثابت لله، وقد حمد الله نفسه، فسبحان من له الحمد والثناء، وقد افتتح الله تعالى سبحانه بالحمد خمس سور في القرآن الكريم وهي: فاتحة الكتاب، وسورة الأنعام، وسورة الكهف، وسورة فاطر، وسورة سبأ. وقد ورد في حديث رسول الله ﷺ أنه قال: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» أي مقطوع البركة، في رواية «فهو أقطع» وفي رواية أخرى

стр. 20

(٣) وبعد هذا النظم للمريد ... في النّون والتّنوين والمدود (٤) سمّيته بتحفة الأطفال ... عن شيخنا الميهيّ ذي الكمال ــ «فهو أبتر»، والحديث أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة- ﵁، وحسنه ابن الصلاح وغيره. ومصليا: أي طالبا من الله تباركت أسماؤه أن ينزل رحمته المقرونة بالتعظيم على سيدنا محمد ﷺ فهو المحمود في السماء والأرض أي يحمده أهل السموات وأهل الأرض، وهذا النبي ﷺ صلّى عليه الله والملائكة فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. ومن المعلوم أن الصلاة من الله تعالى رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن بني آدم تضرع ودعاء. وآله الأولين، وهم الذين آمنوا به ﷺ . فالصلاة على النبي وآله ومن تبعهما أي اتبع النبي ﷺ وآله الشامل للصحابة ﵃. ومن تلا أي كل من تبع النبي وأصحابه.) (٣) أي وبعد ما تقدم من حمد الله سبحانه والثناء عليه بما هو أهل له سبحانه لا يحصي أحد ثناء عليه كما أثنى هو على نفسه، ثم من الصلاة على النبي الأعظم والصلاة على النبي من الثناء عليه ﷺ . وقوله: هذا النظم: أي هذا المنظوم جمعه المؤلف - رحمه الله تعالى - للمريد أي لطالب العلم وهو القارئ المبتدئ، وقد سبق أن أشرنا في المقدمات أن هناك فرقا بين القارئ والمقرئ وكلاهما شريكان في الخير. وقوله: في النون والتنوين والمدود، يقصد بذلك أن هذا النظم في أحكام النون والتنوين وما بهما من أحكام شاملة لهما من أحكام النون والتنوين من إظهار حلقي، وإدغام بغنة وغير غنة، وإقلاب، وإخفاء، ثم أحكام المدود، وهي ليست قاصرة على أحكام النون الساكنة والتنوين والمدود فقط بل هي تشمل أيضا أحكام أخرى مثل أحكام الميم الساكنة، ولام التعريف ولام الفعل، وأحكام الميم والنون المشددتين، وفي المثلين والمتقاربين والمتجانسين.) (٤) «سميته بتحفة الأطفال»: أي سميت هذا النظم بتحفة الأطفال، والمراد بهم هنا الذين لم يبلغوا درجة الكمال في هذا الفن وإن كانوا بالغين، واتمنى أن

стр. 21

(٥) أرجو به أن ينفع الطّلّابا ... والأجر والقبول والثّوابا ــ يصل إلى إتقانها الكبير قبل الصغير في هذه الأيام التي نحن فيها وذلك منقول عن شيخنا الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة سيدي وأستاذنا الشيخ نور الدين علي بن عمر بن حمد بن عمر بن ناجي بن قيس المهي ﵃ ونفعنا الله بعلومهم، وذي الكمال، صاحب الكمال والمقصود بالكمال هنا الأخلاق الفاضلة المتعلقة بالخالق والمخلوق، لأن الكمال لا يوصف به إلا الله تعالى، فإن كان للأنبياء أو الصالحين فهو بشرى، داخل في دائرة الأخلاق الفاضلة.) (٥) وأرجو: أي آمل وأتمنى أن ينفع الله تعالى بهذا النظم وهو تحفة الأطفال، والطلابا: بضم الطاء جمع طالب، أو جمع طالب بفتح الطاء مبالغة في طالب، والطالب يشمل المبتدئ والمنتهي والمتوسط وهو المريد المتقدم، وفي الحقيقة أن كلا من القارئ والمقرئ والمبتدئ منهما والمنتهي والمتوسط الكل شريك في الخير، والكل طالب للعلم، لقول النبي ﷺ : «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد» وقوله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة». والأجر والقبول والثوابا، أي أرجو به أيضا الأجر وهو مقدار من الجزاء في نظير العمل، وهذا ما أورده الشيخ محمود رفاعة عنبر الطهطاوي في التحفة العنبرية المقررة على طلبة معهد القراءات بمصر، وهذا الكتاب قام بضبطه وتصحيحه محمد عبد الله مندور مستشار علوم القرآن بالأزهر. والقبول: وهو ترتيب الغرض المطلوب الداعي على دعائه كترتيب الثواب على الطاعة والإسعاف بالمطلوب. والثوابا: وهو مقدار من الخير يعلمه الله تعالى يتفضل به على من يشاء من عباده في نظير أعمالهم الحسنة، وهناك فرق بين الأجر والثواب، وقيل: إن الأجر: ما كان في مقابلة العمل، والثواب: ما كان تفضلا وإحسانا من الله تعالى، وقد يستعمل كلا منهما بمعنى الآخر والله أعلى وأعلم، وقد قال الناظم «الثوابا» للإطلاق الذي هو مد الصوت.

стр. 22

٢ - أحكام النون الساكنة والتنوين (١) (٦) للنّون إن تسكن وللتّنوين ... أربع أحكام فخذ تبييني ــ (١) النون الساكنة هي النون الخالية من الحركة (ضمة- كسرة- فتحة)، وهي ثابتة لفظا وخطا ووصلا ووقفا، وتأتي في الاسم والفعل والحرف متوسطة ومتطرفة. والتنوين لغة: التصويت، واصطلاحا: نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا، وتفارقه خطا ووقفا، ولا يكون التنوين إلا في الأسماء، لأنه من علامات الاسم، يقول ابن مالك في ألفيته في النحو في علامات الاسم: بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم تميز حصل وأهم الفروق بين النون الساكنة والتنوين تظهر في الجدول الآتي، [ويظهر في الجدول القادم أن النون الساكنة شبيهة بالتنوين، ولكنها نون ساكنة لا تنوين وإن كانت ثابتة خطا ووقفا كالتنوين، وذلك لعلة اتصالها بالفعل، ولأن التنوين- كما تقدم- من خواص الاسم]: م/ النون الساكنة/ التنوين ١ - هي حرف أصلي (ن) وتثبت لفظا وخطا./ هو زائد عن الأصل، ويثبت لفظا دون الخط. ٢ - تثبت وصلا ووقفا./ يثبت في الوصل دون الخط. ٣ - تأتي في الأسماء والأفعال والحروف./ لا يكون إلا في الأسماء. ٤ - تكون متوسطة ومتطرفة في الكلمة./ لا يكون إلا في الأسماء ولا يأتي إلا في آخر الكلمة.) (٦) والمقصود بقوله: للنون إن تسكن وللتنوين: أي للنون حال سكونها وللتنوين ولا يكون إلا ساكنا. وأربع أحكام: أي أحكام أربعة بالنسبة لما يقع بعدهما من الحروف، وخذ تبييني: أي خذ توضيحي للأحكام الأربعة للنون الساكنة والتنوين. ومن الملاحظ أن الحروف الهجائية تصنف إذا أتت بعد النون الساكنة والتنوين)

стр. 23

(٧) فالأوّل: الإظهار قبل أحرف ... للحلق ستّ رتّبت فلتعرف (٨) همز فهاء ثمّ عين حاء ... مهملتان ثمّ غين خاء ــ في أربعة أحكام وهي مرتبة وموضحة في الأبيات القادمة، وهي بالترتيب: الإظهار الحلقي، والإدغام بقسميه، والإقلاب ثم الإخفاء.) (٧) فالأول: أي الأول من الأحكام الأربعة للنون الساكنة والتنوين هو الإظهار، وقد قدم الإظهار لأنه الأصل ثم ثنى بالادغام لأنه ضده وضد الشيء أقرب خطورا بالبال عند ذكره، وقد قيل: بالضد تتميز الأشياء، ثم ذكر الإقلاب، لأنه نوع من الإدغام ثم الإخفاء لأنه حالة بين الإظهار والإدغام، وقوله: (للحلق) أي حروف تخرج من الحلق فالحلق محل خروجها وهي ستة أحرف مرتبة في البيت التالي لهذا البيت، وقوله: (فلتعرف): أي فلتعرف الستة بأعدادها وأحكامها أي فليعرفها من أرادها. والإظهار لغة: البيان. واصطلاحا: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر، وهناك إظهار حلقي، وإظهار مطلق، وإظهار شفوي، وإظهار لام التعريف أي لام أل، وإظهار لام هل وبل، وإظهار اللام القمرية، وإظهار لام الأمر، وإظهار المتباعدين والمتقاربين والمثلين والمتجانسين. وسبب إظهار النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة هذه الحروف الستة، هو التباعد بين النون والتنوين وهذه الحروف في المخرج والصفة. وسمي ذلك الإظهار إظهارا لظهور النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة هذه الحروف، وإنما سمي حلقيا لأن الحروف الستة تخرج من الحلق. ومراتبه ثلاث: أعلاها عند الهمز والهاء، وأوسطها عند العين والحاء، وأدناها عند الغين والخاء. ورتبت: أي هي مرتبة في المخرج، أي لكل منها رتبة ومحل تخرج منه، وقد رتبها الناظم حسب ترتيبها في المخرج.) (٨) أي أن أحرف الحلق الستة التي تظهر النون الساكنة، أو التنوين عندها، أي عند وجود واحد منها بعدهما، هي: الهمزة والهاء وهما لأقصى الحلق في

стр. 24

(٩) والثّاني إدغام بستّة أتت ... في يرملون عندهم قد ثبتت ــ المخرج، والعين والحاء وهما المهملتان أي غير المنقوطتين تخرجان من وسط الحلق، والغين والخاء المعجمتان، أي المنقوطتان تخرجان من أدنى الحلق. وقد رمز إليها بعض علماء هذا الفن في أوائل كلمات قوله: «أخي هاك علما حازه غير خاسر» وهي كذلك في أوائل كلمات قوله: «إن غاب عني حبيبي همني خبره». فإذا وقع حرف من هذه الحروف الستة بعد النون الساكنة في كلمة أو في كلمتين أو بعد التنوين وجب الإظهار وسمي إظهارا حلقيا. وعلى هذا فصور الإظهار الحلقي ثمان عشرة صورة، لأن كل حرف من الحروف الستة إما أن يقع مع النون الساكنة في كلمة أو في كلمتين أو يقع بعد التنوين، فلكل حرف ثلاث صور، والثلاث في ستة بثمان عشرة. وفيما يلي امثلتها: الحرف/ مع النون الساكنة في كلمة/ مع النون الساكنة في كلمتين/ مع التنوين الهمزة/ ينأون «ولا ثاني لها في القرآن» / من آمن/ وجنات ألفافا الهاء/ ينهون/ من هاد/ جرف هار العين/ انعمت/ من عمل/ سميع عليم الحاء/ وانحر/ فإن حاجوك/ عليم حليم الغين/ فسينغضون «ولا ثاني لها في القرآن» / من غل/ ورب غفور الخاء/ والمنخنقة «ولا ثاني لها في القرآن» / من خلاق/ عليم خبير) (٩) أي الثاني من أحكام النون والتنوين: الإدغام، وهذا الحكم إنما يكون إذا وقع حرف من الأحرف الستة التي ثبتت عند القراء مجموعة في (يرملون) بفتح الياء

стр. 25

(١٠) لكنّها قسمان قسم يدغما ... فيه بغنّة بينمو علما ــ وسكون الراء وضم الميم واللام وسكون الواو وفتح النون، والإدغام لغة: إدخال الشيء في الشيء، واصطلاحا: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا يرتفع اللسان عند النطق بهما ارتفاعة واحدة. وحروف الإدغام (يرملون) فإذا وقع حرف من هذه الحروف الستة النون الساكنة بشرط أن يكون في كلمتين أو بعد التنوين، ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإدغام إلا النون في يس، ن، مَنْ راقٍ فحكمها الإظهار مراعاة للرواية على خلاف القاعدة. والإدغام يكون ناقصا عند الياء والواو، وكاملا عند بقية حروف (يرملون). وسبب إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف (يرملون) التماثل بالنسبة إلى النون، والتقارب بالنسبة إلى بقية الحروف. وينقسم الإدغام إلى قسمين: إدغام بغنة، وإدغام بغير غنة، بغنة في (ينمو)، وبغير غنة في (اللام، والراء). ومعنى نقص الإدغام عند الياء والواو بقاء أثر النون الساكنة أو التنوين مع إدغامهما في هذين الحرفين، ومعنى كمال الإدغام عند بقية حروف (يرملون) عدم بقاء أثر النون الساكنة والتنوين عند إدغامهما فيها. وهناك أنواع أخرى للإدغام غير الإدغام بغنة وبغير غنة مثل: إدغام المتقاربين الصغير عند البعض، والكبير عند السوسي فقط، وإدغام المتجانسين الصغير، وذلك إذا كانت الحروف المتجانسة هي: (ب - ت - ث - د - ذ) فقط، وإدغام اللام الشمسية.) (١٠) أي أن هذه الأحرف الستة، وإن كانت كلها للإدغام، لكنها قسمان: قسم يدغم فيه النون الساكنة والتنوين إدغاما بغنة وحروفه (ينمو) فإذا وقع حرف منها بعد النون الساكنة في كلمتين أو بعد التنوين أو في نون شبيهة بالتنوين في وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ فقط وجب الإدغام بغنة، إلا في يس، ن مَنْ راقٍ مراعاة الرواية على خلاف القاعدة.

стр. 26

(١١) إلّا إذا كان بكلمة فلا ... تدغم كدنيا ثمّ صنوان تلا ــ وللإدغام بغنة صور ثمان، لأن لكل حرف من حروفه صورتين إحداهما مع النون الساكنة في كلمتين والأخرى بعد التنوين، واثنتان في أربعة بثمان، وفيما يلي أمثلتها: الحرف/ مع النون الساكنة في كلمة/ مع التنوين (بعده) الياء/ من يعمل/ قوم يؤمنون النون/ من نعمة/ أمنة نعاسا الميم/ من مال الله/ آيات مبينات الواو/ من وال/ ولي ولا نصير) (١١) أي إلا إذا كانت النون، والحرف، في كلمة واحدة، فلا تدغم النون فيه، بل يجب في هذه الحالة الإظهار، ويسمى هذا النوع من الإظهار بالإظهار المطلق، وهو في كلمات معينة وهذه الكلمات هي: (دنيا- بنيان- قنوان- صنوان)، ولهذا النوع من الإظهار حرفان، وهما (الياء - والواو). فإذا وقع أحدهما بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وجب الإظهار للنون، وسمي مطلقا لعدم تقييده بحلقي أو شفوي، أو قمري، ولهذا النوع صورتان هما: الياء بعد النون الساكنة في كلمة، والواو بعد النون الساكنة في كلمة، وليس للياء مع النون الساكنة في كلمة إلا مثالين في القرآن وهما كما أشرنا (دنيا)، (بنيان)، وليس للواو مع النون الساكنة في كلمة إلا مثالين في القرآن، وهما (قنوان) (صنوان). وسبب ظهور النون الساكنة عند وقوعها قبل الياء والواو في كلمة المحافظة على وضوح المعنى الذي لو أدغمت النون في الياء والواو لصار خفيا، ومثل (قنوان) (عنوان) وقال الشيخ سليمان الجمزوري ﵀ في كتابه المسمى «بفتح الأقفال بشرح متن تحفة الأطفال»: يجب الإظهار في هذه الكلمات لئلا تلتبس الكلمة بالمضاعف وهو ما تكرر أحد أصوله.

стр. 27

(١٢) والثّان: إدغام بغير غنّه ... في اللّام والرّاء ثمّ كرّرنّه ــ (١٢) أي: والقسم الثاني من الإدغام هو الذي يدغم فيه بغير غنة، وهو يكون في الحرفين الباقين من أحرف (يرملون) وهما اللام والراء يجمعها قولك (رل)، فإذا وقع أحدهما بعد النون الساكنة في كلمتين أو بعد التنوين وجب إدغامهما فيه بغير غنة عدا النون في (من راق) لما فيها من السكت المانع من الإدغام. أما صور الإدغام بغير غنة وأمثلتها، فمن الواضح أن صور الإدغام بغير غنة أربع، لأن كل حرف من حرفيه يقع مع النون مرة ومع التنوين أخرى، فلكل حرف صورتان والاثنتان في اثنين بأربع كالآتي: الحرف/ مع النون الساكنة في كلمة/ مع التنوين (بعده) اللام/ من لبن/ سائغا للشاربين الراء/ من ربهم/ غفور رحيم ولا يخفى أن الإدغام بغير غنة كله كامل، وأنه لا يكون إلا من كلمتين كالإدغام بغنة. ووجه تسمية الإدغام بقسميه إدغاما، وذلك لإدغام النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة حروف (يرملون) فيها. وقول المصنف: «ثم كررنه» أي حرف الراء إشارة إلى صفة من صفاتها، يقال لهذه الصفة: التكرير، وهو في اصطلاح القراء: ارتقاء طرف اللسان عند النطق بالحرف، وله حرف، وهذا الحرف واحد هو الراء، ولذلك تمتاز الراء عن جميع حروف الهجاء بهذه الصفة. بمعنى أن لها صفة زائدة عن صفات أي حرف منها ولذلك تمت لها سبع صفات، فإن الحروف بعضها له خمس صفات، وبعضها له ست، وبعضها له سبع، فلا ينقص الحرف حينئذ عن خمس صفات ولا يزيد عن سبع، وليس من الحروف ما له سبع إلا الراء، ولذلك ذكر المصنف وقال: «ثم كررنه» أي حرف الراء، أي احكم له بصفة التكرير دون سواه.

стр. 28

(١٣) والثّالث الإقلاب عند الباء ... ميما بغنّة مع الإخفاء ــ ولهذا المبحث- الخاص بالراء - كلام طويل ليس هذا الشرح محل استيفائه «التحفة العنبرية»، وإذا أردت معرفة تفصيل البحث عن الراء انظر كتاب «فتح المجيد شرح كتاب العميد» في علم التجويد.) (١٣) المقصود بهذا البيت: أي أن الثالث من أحكام النون الساكنة والتنوين (الإقلاب). والإقلاب لغة: التحويل، أي تحويل الشيء عن وجهه بأن يجعل البطن ظهرا والظهر بطنا. واصطلاحا: جعل حرف مكان حرف آخر مع مراعاة الغنة والإخفاء في الحرف الأول. والمراد بالحرف الأول النون الساكنة والتنوين المنقلبين ميما. وللإقلاب حرف واحد وهو الباء فإن وقعت بعد النون الساكنة في كلمة أو في كلمتين أو بعد التنوين أو نون شبيهة بالتنوين في نحو لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ فقط وجب قلبهما ميما وسمي إقلابا. وصور الإقلاب ثلاث فقط، وأمثلتها كما يلي: الباء مع النون الساكنة في كلمة أَنْبِئْهُمْ وفي كلمتين مِنْ بَعْدِ وبعد التنوين زَوْجٍ بَهِيجٍ. وكيفية الإقلاب كما يظهر من تعريفه تتحقق بأمور ثلاثة وهي: (١) قلب النون الساكنة أو التنوين ميما. (٢) إخفاء الميم في الباء. (٣) الغنة مع ذلك الإخفاء. وسبب الإقلاب سهولة النطق بالنون الساكنة والتنوين بقلبها ميما وإخفائها في الباء فهو أيسر من الإظهار والإدغام. ويسمى إقلابا لما فيه من قلب النون والتنوين ميما، ويسمى إخفاء شفويا لفظا

стр. 29

(١٤) والرابع الإخفاء عند الفاضل ... من الحروف واجب للفاضل ــ لأن النون الساكنة والتنوين بعد قلبهما ميما ووقوع الباء بعدها وإخفائها فيها يكونان شبيهين بالميم الساكنة التي بعدها وهو الإخفاء الشفوي الذي سيأتي الكلام عنه في مكانه إن شاء الله تعالى.) (١٤) أي والرابع من أحكام النون السكانة والتنوين- وهو آخر حكم يتعلق بهما - هو الإخفاء وهو لغة: الستر. واصطلاحا: النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول. والمراد بالحرف الأول هنا النون الساكنة والتنوين، وفي الإخفاء الشفوي الميم الساكنة. فالإخفاء لا يتحقق إلا بأمور ثلاثة كما يظهر من التعريف، وهي: ١، ٢ - النطق بالنون أو التنوين في الإخفاء الحقيقي، وبالميم في الإخفاء الشفوي بصفة بين الإظهار والإدغام. ٣ - غنة من جنس الحرف الواقع بعده بحيث يلحظ ما بعد الغنة منها نفسها. وسبب الإخفاء الحقيقي هو عدم التقارب بين النون الساكنة والتنوين وبين حروف الإخفاء الحقيقي كلها حتى يدغما، وعدم تباعدهما عنها كلها حتى يظهرا. وسبب الإخفاء الشفوي التجانس بين الميم والباء مما يؤدي إلى سهولة النطق. وسمي الإخفاء إخفاء لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بحرف من حروف الإخفاء، وسمي إخفاء النون الساكنة والتنوين حقيقيا لتحقق الإخفاء فيه أكثر من غيره، واتفاق العلماء على تسميته كذلك دون الإخفاء الشفوي، ومن الملاحظ أن كلا من الإظهار الحلقي والإقلاب والإخفاء الحقيقي يتحقق مع النون الساكنة في كلمة وفي كلمتين وبعد التنوين، وأن الإدغام بقسميه لا يتحقق مع النون الساكنة إلا من كلمتين فقط وبعد التنوين. وأن الإظهار المطلق لا يتحقق إلا مع النون الساكنة في كلمة واحدة. وقوله «عند الفاضل» أي الباقي من الحروف الهجائية بعد إخراج أحرف الإظهار الحلقي والإدغام بقسميه بغنة وبدونها والإقلاب «وهو خمسة عشر حرفا» لأن الحروف ثمانية وعشرون حرفا، تقدم منها ستة للإظهار الحلقي، وستة للإدغام

стр. 30

(١٥) في خمسة من بعد عشر رمزها ... في كلم هذا البيت قد ضمّنتها (١٦) صف ذا ثناكم جاد شخص قد سما ... دم طيّبا زد في تقى ضع ظالما ــ بغنة وبدون غنة، وواحد للإقلاب، ومجموعها ثلاثة عشر حرفا فيبقى خمسة عشر حرفا. وهذا الإخفاء واجب بلا خلاف للفاضل، أي على الشخص الكامل الزائد على غيره بصفة الكمال.) (١٥) أي أن الباقي من الحروف الهجائية الثمانية والعشرين حرفا، بعد إخراج الأحرف الثلاثة عشر الخاصة بالأحكام الثلاثة الأولى - التي هي الإظهار الحلقي والإدغام بقسميه والإقلاب - منحصر في (خمسة من بعد عشر) أي في خمسة عشر حرفا، (رمزها) أي الإشارة إليها متحققة في كلمات هذا البيت الآتي، وقد (ضمنتها) أي جعلت هذه الكلمات الآتية متضمنة لها - أي لهذه الأحرف الخمسة عشر - بمعنى أن كل كلمة من كلمات البيت الآتي متضمنة لحرف منها، وهو الحرف الأول من كل كلمة من كلمات البيت.) (١٦) أي أن حروف الإخفاء الحقيقي مرموز لها في أوائل كلمات هذا البيت، فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد النون الساكنة في كلمة أو في كلمتين أو بعد التنوين سمي إخفاء حقيقيا. وعلى هذا فصور الإخفاء الحقيقي خمس وأربعون لأن لكل حرف من حروفه الخمسة عشر ثلاث صور، والثالث في خمسة عشر بخمس وأربعين. ومن الملاحظ أن للإخفاء الحقيقي مراتب ثلاث: أعلاها عند الطاء والدال والتاء لقربهما جدا من النون والتنوين في المخرج، وأدناها عند القاف والكاف لبعدهما جدا عن النون والتنوين في المخرج، وأوسطها عند الباقي من حروفه لعدم قربها منها جدا كالحروف السابقة، وعلى هذا فحروف الإخفاء الحقيقي هي: (ص - ذ - ث - ك - ج - ش - ق - س - د - ط - ز - ف - ت - ض - ظ) وفيما يلي أمثلتها مرتبة بترتيب البيت السابق:

стр. 31

٣ - أحكام الميم والنون المشددتين (١٧) وغنّ ميما ثمّ نونا شدّدا ... وسمّ كلا حرف غنّة بدا ــ الحرف/ مع النون الساكنة في كلمة/ مع النون الساكنة في كلمتين/ بعد التنوين الصاد/ ينصرون/ من صلصال/ ريحا صرصرا الذال/ ء أنذرتهم/ من ذا الذي/ سراعا ذلك الثاء/ منثورا/ من ثمرة/ تمهيدا ثم يطمع الكاف/ منكم/ من كان/ رزق كريم الجيم/ ننجي/ من جاء/ فصبر جميل الشين/ إنشاء/ من شاء/ علم شيئا القاف/ ينقضون/ من قبل/ ثمنا قليلا السين/ منسأته/ من سوء/ عابدات سائحات الدال/ أندادا/ من دابة/ قنوان دانية الطاء/ ينطقون/ من طيبات/ حلالا طيبا الزاي/ ينزفون/ فإن زللتم/ يومئذ زرقا الفاء/ الأنفال/ وإن فاتكم/ سوء فاسقين التاء/ أنت/ من تاب/ جنات تجري الضاد/ منضود/ من ضل/ مسجدا ضرارا الظاء/ ينظرون/ من ظلم/ قوم ظلموا ومعنى البيت: صف صاحب ثناء بما يستحقه من الصفات المحمودة - كم جاد إنسان وتكرم على غيره - قد سما ذلك الجواد وعلا قدره وارتفع شأنه بجوده وكرمه - دم طيبا: أي كن دائما وأبدا طيبا، أي طيب الأخلاق فاضلها، زد في تقى: أي في تقوى الله تعالى، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وضع ظالما: أي حقّره ولا تعظمه لظلمه وعدم عدله، نعوذ بالله تعالى من شر الظلم والظالمين آمين.) (١٧) والمقصود بهذا الحكم اظهار غنة الميم والنون المشددتين (وجوبا). والغنة

стр. 32

(١٨) والميم إن تسكن تجي قبل الهجا ... لا ألف لينة لذي الحجا ــ هنا بمقدار حركتين، ويسمى كل منهما حرف غنة مشددا أو حرف أغن. ومعنى الغنة: لغة: الترنم. وقيل: صوت رخيم يخرج من الخيشوم، واصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم. وللغنة مراتب أهمها ما ذهب إليه العلماء، ومنهم الشاطبي ﵀ إلى أنها ثلاث: أقواها المشدد، ثم المدغم، ثم المخفى، وقول المصنف (بدا) بمعنى ظهر، وهذا تكملة للبيت. فإذا أتت الميم أو النون وعليهما شدة وجب إظهار الغنة فيهما بمقدار حركتين - كما أشرنا - والحركة بمقدار بسط أو قبض الأصبع دون إسراع أو بطء وفيما يلي أمثلة للنون المشددة، والميم المشددة. النون المشددة/ الميم المشددة/ الحكم (إنّ) / (لمّا) / وجوب إظهار الغنة (الجنّة) / (ثمّ) / وجوب إظهار الغنة (والنّاس) / (عمّ) / وجوب إظهار الغنة (لمن النّاصحين) / (أمّا) / وجوب إظهار الغنة والأمثلة في القرآن الكريم على ذلك كثيرة منها قول الله تعالى: ١ - إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة: ١٥٣]. ٢ - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون: ١٤]. ٣ - قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ [يس: ٢٦]. ٤ - عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١]. ٥ - وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [النبأ: ١١].) (١٨) تقع الميم الساكنة وهي الميم غير المحركة بفتح أو بضم أو بكسر - في القرآن قبل حروف الهجاء كلها إلا حروف المد الثلاثة (واي)، فلا تقع قبل الواو أو)

стр. 33

[٤ - أحكام الميم الساكنة] (١٩) أحكامها ثلاثة لمن ضبط ... إخفاء إدغام وإظهار فقط (٢٠) فالأوّل: الإخفاء قبل الباء ... وسمّه الشّفويّ للقرّاء (٢١) والثّان إدغام بمثلها أتى ... وسمّ إدغاما صغيرا يا فتى (٢٢) والثّالث الإظهار في البقيّة ... من أحرف وسمّها شفويّه ــ الألف أو الياء، وذلك خشية التقاء الساكنين وهو ما لا يمكن النطق به لما فيه من ثقل في النطق، لأنه في اللغة العربية إذا التقى الساكنان أحدهما تسهيلا للنطق، وقوله: «لذي الحجا» أي لصاحب العقل يظهر له أنه لا يمكن أن تتحقق ألف لينة بعد ميم ساكنة أصلا ولذلك استثناها المصنف ﵀.) (١٩) أي أحكام الميم الساكنة مع ما يليها من حروف الهجاء ثلاثة هي: ١ - الإخفاء الشفوي. ٢ - الإدغام للمثلين الصغير. ٣ - الإظهار الشفوي.) (٢٠) أي الأول من أحكام الميم الساكنة هو الإخفاء الشفوي، وأما الإخفاء الشفوي فله حرف واحد وهو: الباء، فإذا وقعت بعد الميم الساكنة - ولا يكون ذلك إلا في كلمتين - وجب إخفاء الميم في الباء، وسمي إخفاء شفويا نحو (وهم بالآخرة) وليست له إلا صورة واحدة وسمي إخفاء فلإخفاء الميم عند ملاقاتها بالباء للتجانس بينهما مخرجا وصفة. وأما تسميته شفويا فلأن الباء والميم يخرجان من الشفتين، وهذه التسمية على القول المختار من أهل الأداء.) (٢١) أي الثاني من أحكام الميم الساكنة: الإدغام. وهذا الإدغام يسمى إدغام مثلين صغير، ومثلها أي إذا وقع بعد الميم الساكنة ميما ثانية متحركة، ففي هذه الحالة يجب إدغام الأولى الساكنة في مثلها الثانية المتحركة فإذا وقعت بعد الميم الساكنة مثلها متحركة ولا يكون ذلك إلا في كلمتين وجب إدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة - كما أشرنا - وأما تسميته إدغاما فلإدغام الميم في الميم، وأما تسمية مثلين فلكونه مؤلفا من ميمين أدغمت أولاهما في الثانية، وأما تسميته صغيرا فلأن الأول من الميمين ساكن والثاني متحرك وهذا سبب الإدغام.) (٢٢) أي والثالث من أحكام الميم الساكنة. الإظهار، وهو في بقية الحروف الهجائية بعد إسقاط حرفي الإخفاء والإدغام السابقين من الحروف الثمانية والعشرين

стр. 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التي تقع بعد الميم الساكنة. فإذا وقع حرف منها بعد الميم الساكنة في كلمة أو في كلمتين وجب إظهار الميم وسمي إظهارا شفويا، وقوله: (وسمها) أي الحروف الباقية (شفويه) بسكون الفاء لضرورة النظم كما تقدم عند قوله: (وسمه الشفوي للقراء) وإلا فحقه الفتح هكذا (شفوية)، ومن ظاهر كلام المصنف ﵀ أن الذي يسمى (بالشفوية) إنما هو الحروف الستة والعشرون. ومن الملاحظ هنا أن صوره أربع وأربعون لأن حروفه الستة والعشرين منها ثمانية عشر حرفا تقع بعد الميم الساكنة في كلمة وفي كلمتين فينتج ذلك ستّا وثلاثين صورة، ومنها ثمانية أحرف لا تقع بعد الميم إلا في كلمتين فقط، وهي المرموز إليها في أوائل كلمات أحد علماء هذا الفن: «صل ذا غرام فيك قبل جنونه خصمي ظلوم». فينتج من ذلك ثماني صور، وبذلك يكون مجموع صور الإظهار الشفوي أربعا وأربعين. وفيما يلي أمثلتها مرتبة بترتيب حروف الهجاء: الحرف/ مع الميم الساكنة في كلمة/ مع الميم الساكنة في كلمتين الهمز/ (الظمآن) / (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) التاء/ (أمتا) / (أَمْ تَأْمُرُهُمْ) الثاء/ (أمثالكم) / (مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ) الجيم/-/ (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً) الحاء/ (يمحق) / (أَمْ حَسِبْتَ) الخاء/-/ (أَمْ خُلِقُوا) الدال/ (وأمددناهم) / (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) الذال/-/ (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) الراء/ (أمرا) / (رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الزاي/ (إلا رمزا) / (أم زاغت)

стр. 35

(٢٣) واحذر لدى واو وفا أن تختفي ... لقربها ولاتّحاد فاعرف ــ الحرف/ مع الميم الساكنة في كلمة/ مع الميم الساكنة في كلمتين السين/ (تمسون) / (فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ) الشين/ (أمشاج) / (لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ) الصاد/-/ (وَهُمْ صاغِرُونَ) الضاد/ (وامضوا) / (أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ) الطاء/ (وأمطرنا) / (مَسَّهُمْ طائِفٌ) الظاء/-/ (وَهُمْ ظالِمُونَ) العين/ (أمعاءهم) / (هُمْ عَنِ اللَّغْوِ) الغين/-/ (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) الفاء/-/ (وَهُمْ فَرِحُونَ) القاف/-/ (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) الكاف/ (فيمكث) / (إِلَيْكُمْ كِتاباً) اللام/ (وأملي) / (أم لهم) النون/ (يمنى) / (مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ) الهاء/ (يمهدون) / (بُرْهانَكُمْ هذا) الواو/ (أموات) / (حِسابُهُمْ وَهُمْ) الياء/ (عمى) / (أَمْ يُرِيدُونَ) وسمي الإظهار الشفوي إظهارا: لظهور الميم الساكنة عند ملاقاتها لحروفه الستة والعشرين، وسمي شفويا: لأن الميم الساكنة وهي الحرف المظهر تخرج من الشفتين، وسببه تباعد الميم الساكنة في المخرج والصفة عن أكثر حروفه.) (٢٣) والمقصود ب «واحذر» أي أحذر أيها القارئ إخفاء الميم عند الواو أي عند وقوع الواو بعدها، نحو: (عليهم وهم) لاتحادها، أي الميم مع الواو في المخرج.

стр. 36

٥ - حكم لام أل ولام الفعل (١) (٢٤) للام أل حالان قبل الأحرف ... أولاهما: إظهارها فلتعرف ــ واحذر أيضا إخفاء الميم عند الفاء، أي عند وقوع الفاء بعدها، نحو: وَهُمْ فِيها لقربها، أي لقرب الميم من الفاء في المخرج، ولاتحادها مع الواو في المخرج. وخلاصة القول: أي كن أيها القارئ على حذر وخوف من إخفاء الميم عند ذكر الواو أو الفاء بعدها لقرب الميم من الفاء مخرجا. (ولاتحادها) أي الميم مع الواو مخرجا. وهذا الحكم الذي هو عدم الإخفاء وإن كان معلوما مما تقدم (لأن الواو والفاء) من جملة الحروف الستة والعشرين التي تظهر عندها الميم الساكنة.) (١) أنواع اللامات الساكنة الواردة في القرآن: إما متحركة، وإما ساكنة، والساكن منها لا يخرج عن خمسة أنواع، وهي: ١ - لام التعريف «لام ال». ٢ - لام الفعل. ٣ - لام الاسم. ٤ - لام الحرف. ٥ - لام الأمر.) (٢٤) والكلام هنا على لام التعريف، فقط، فأما لام التعريف «أي لام ال» فهي اللام الساكنة المسبوقة بهمزة وصل مفتوحة وبعدها اسم من الأسماء. وهي زائدة على بنية الكلمة دائما سواء أمكن استقامة الكلمة التي تليها بدونها نحو (الأرض) أم لم يمكن نحو (الذين). وتقع لام التعريف وهي المعروفة في التجويد بلام «ال» قبل حروف الهجاء كلها إلا حروف المد الثلاثة ولام الفعل هي الآتية في أي فعل. وللام التعريف قبل الأحرف حالتان: إحداهما: مظهرة وتسمى قمرية. وسمي إظهار اللام إظهارا، لظهورها مع هذه الحروف الأربعة عشر، وسبب الإظهار، هو التباعد بين اللام وبين أكثر هذه الحروف مخرجا وصفة.

стр. 37

(٢٥) قبل أربع مع عشرة خذ علمه ... من أبغ حجّك وخف عقيمه (٢٦) ثانيهما: إدغامها في أربع ... وعشرة أيضا ورمزها فع ــ وتسمى اللام مع هذه الحروف قمرية كما يسمى إظهارها قمريا تشبيها للام بالقمر والحروف التي تليها بالنجوم بجامع ظهور كل مع الآخر وعدم خفائه معه.) (٢٥) أي أن اللام القمرية تختص بأربعة عشر حرفا وهي المجموعة في «ابغ حجك وخف عقيمه» فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد لام التعريف أي لام «ال» وجب إظهارها إظهارا قمريا وسميت لاما قمرية فصورها مع هذه الحروف أربع عشرة صورة بعدد الحروف، لأنها لا تجتمع مع كل منها إلا في كلمتين كما تقدم، فليس لكل حرف إلا صورة واحدة، وفيما يلي أمثلتها مرتبة بترتيب العبارة الجامعة للحروف. الحرف/ مع لام التعريف/ الحرف/ مع لام التعريف الهمز/ (الأنعام) / القاف/ (القوي) الباء/ (البارئ) / الياء/ (الياقوت) الغين/ (الغاشية) / الميم/ (المولى) الحاء/ (الحج) / الهاء/ (الهدي) الجيم/ (الجبار) الكاف/ (الكتاب) الواو/ (الودود) الخاء/ (الخالق) الفاء/ (الفوز) العين/ (العلم)) (٢٦) والمقصود (بثانيهما) أي ثاني الحالين (إدغامها) في أربع وعشرة - أي في واحد من أربعة عشر حرفا أيضا - والكلام هنا عن اللام الشمسية وهي تختص بأربعة عشر حرفا الباقية من حروف الهجاء بعد حروف اللام القمرية.

стр. 38

(٢٧) طب ثمّ صل رحما تفز ضف ذا نعم ... دع سوء ظنّ زر شريفا للكرم ــ وسمي إدغام اللام الشمسية إدغاما لإدغامها في هذه الحروف الأربعة عشر. وسبب إدغامها فيها تماثلها مع اللام وقربها من أكثر الحروف الباقية في المخرج والصفة وسميت اللام مع هذه الحروف شمسية كما سمي إدغامها شمسيا تشبيها بالشمس والحروف التي تليها بالنجوم بجامع خفاء كل عند الآخر وعدمه ظهوره معه. وقوله: (ورمزها فع) معناه احفظ رمزها - أي الإشارة إليها في البيت التالي للبيت المذكور.) (٢٧) أي أن اللام تختص بالأربعة عشر حرفا الباقية المذكورة هنا في بدايات كلم البيت المذكور. فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد اللام، أي بعد لام التعريف، أي لام ال، وجب إدغامها فيه إدغاما شمسيا وسميت لاما شمسية، فليس لها مع هذه الحروف إلا أربع عشرة صورة أيضا كاللام القمرية، وفيما يلي أمثلتها مرتبة بترتيب البيت كالآتي: الحرف/ مع لام التعريف/ الحرف/ مع لام التعريف الطاء/ (الطارق) / الظاء/ (الظانين) الثاء/ (الثقلين) / الزاي/ (الزبور) الصاد/ (الصادقون) / الشين/ (الشمس) الراء/ (الرحمن) / اللام/ (الله) التاء/ (التائبون) الضاد/ (الضالين) الذال/ (والذاكرين) النون/ (الناس) الدال/ (الدواب) السين/ (السماء)

стр. 39

(٢٨) واللّام الأولى سمّها قمريّة ... واللّام الأخرى سمّها شمسيّة (٢٩) وأظهرنّ لام فعل مطلقا ... في نحو قل نعم وقلنا والتقى ــ وإذا أردنا معرفة حروف اللام الشمسية نأخذ أول حرف من كلمات البيت السابق أي (الطاء - والثاء - والصاد - والراء - والتاء - والضاد - والذال - والنون - والدال - والسين - والظاء - والزاي - والشين - واللام) كما صنعنا ذلك تماما في حكم الإخفاء عند كلامنا عن حكم النون الساكنة والتنوين في البيت: صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيّبا زد في تقى ضع ظالما ) (٢٨) والمقصود باللام الأولى: أي الياء التي يجب فيها الإظهار، وهي اللام القمرية، وهي اللام التي يذكر بعدها حرف من حروف الجملة (ابغ حجك وخف عقيمه) (وسمها قمرية): أي تسمى قمرية أي تشبه لام القمر في الظهور، وقوله (واللام الأخرى): أي اللام التي يجب إدغامها وهي التي يذكر بعدها حرف من أوائل كلمات البيت (طب ثم صل رحما) إلخ، (وسمها شمسية) أي تسمى شمسية تشبيها لها بلام الشمس في النطق، وقيل: إن هذه التسمية للحروف.) (٢٩) أي أن لام الفعل مهما كان نوع هذا الفعل (ماضيا - أم مضارعا - أم فعل أمر) فحكم اللام فيه الإظهار، ومثال الماضي (قلنا)، ومثال المضارع (التقى)، ومثال الأمر (قل)، ومثل المضارع (يلتقى)، (ويلتجئ)، ومن الملاحظ أن لام الفعل تلحق الماضي في آخره أو وسطه، وتأتي في آخر فعل الأمر كالأمثلة الواردة في البيت. ويجب إظهار لام الفعل في كل الحالات إذا لم تقع قبل لام - ولا راء - فإن وقعت قبلهما - أي قبل واحد منهما أدغمت أي وجب إدغامها - وعلى ذلك يقال: إن لام الفعل لها حالات أيضا (كلام أل، إظهار، وإدغام، فيجب الإظهار عند عدم ملاقاة لام أو راء - ويجب الإدغام عند ملاقاة واحد منهما - نحو: قل رب - قل لكم. فوائد متممة لهذا الباب: فائدة (١): من أمثلة اللام الشمسية لفظ الجلالة، ولعل الكثير لا يلحظ فيه لام «ال» بوضوح. وتبيانا لذلك ينبغي أن نعلم أن لفظ الجلالة له تصريفا خاصا يتكون من أربعة أمور، وذلك أن أصله (إله) فدخلت عليه «ال» فصار (الإله)، ثم حذف الهمز الثاني للتخفيف فصار (ال - له) ثم أدغمت اللام في اللام للتماثل فصار

стр. 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (الله)، ثم فخمت اللام للتعظيم بعد الفتح والضم دون الكسر لمناسبة للترقيق فصار (الله) سبحانه. فائدة (٢): لام الحرف كلام الفعل سواء بسواء. فيجب إظهارها عند عدم ملاقاة لام أو راء. ويجب إدغامها عند ملاقاة واحد منهما نحو (هل لكم) و (بل رفعه). إلا (بل دان) عند حفص فقط فإنه يسكت سكتة لطيفة على لام (بل) وقد أشرنا من قبل إلى السكتات اللطيفة. فائدة (٣): في الجدول الآتي يظهر لك من أنواع اللامات أغلبها إن لم يكن كل اللامات، وحكم بعضها، وتعريف البعض الآخر والله أعلم: م/ اللام/ حكمها وتعريف بعضها ١ - / لام ال/ تنقسم إلى: اللام القمرية، وحكمها الإظهار، واللام الشمسية وحكمها الإدغام. ٢ - / لام الفعل/ وحكمها الإظهار دائما دون خلاف في جميع أنواع الفعل ما لم قبل لام ولا راء. ٣ - / لام الاسم/ وهي اللام الواقعة في كلمة فيها إحدى علامات الاسم، أو تقبل واحدة من العلامات، كالجر أو التنوين أو النداء، أو (ال)، أو الإسناد. وحكم بعضها الإظهار والبعض الآخر فيه الإدغام حسب نوع الكلمة الواردة فيها اللام. ٤ - / لام الأمر/ وهي اللام الساكنة الزائدة عن بنية الكلمة، وبعدها فعل مضارع بشرط أن تكون مسبوقة بالفاء نحو (فلينظر) أو بالواو نحو (وليوفوا) أو بثم نحو (ثم ليقضوا) وحكمها الإظهار. ٥ - / لام هل ولام بل/ وحكمها الإظهار، وتسمى لام الحرف، ومن الملاحظ أن حكمها كحكم لام الفعل وهي في نحو قوله تعالى: (بل هم في شك) وقوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة).
следующие страницы →