Полный текст (226 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٥ - حكم لام أل ولام الفعل (١)
(٢٤) للام أل حالان قبل الأحرف ... أولاهما: إظهارها فلتعرف
ــ
واحذر أيضا إخفاء الميم عند الفاء، أي عند وقوع الفاء بعدها، نحو: وَهُمْ فِيها لقربها، أي لقرب الميم من الفاء في المخرج، ولاتحادها مع الواو في المخرج.
وخلاصة القول: أي كن أيها القارئ على حذر وخوف من إخفاء الميم عند ذكر الواو أو الفاء بعدها لقرب الميم من الفاء مخرجا. (ولاتحادها) أي الميم مع الواو مخرجا.
وهذا الحكم الذي هو عدم الإخفاء وإن كان معلوما مما تقدم (لأن الواو والفاء) من جملة الحروف الستة والعشرين التي تظهر عندها الميم الساكنة.)
(١) أنواع اللامات الساكنة الواردة في القرآن: إما متحركة، وإما ساكنة، والساكن منها لا يخرج عن خمسة أنواع، وهي:
١ - لام التعريف «لام ال».
٢ - لام الفعل.
٣ - لام الاسم.
٤ - لام الحرف.
٥ - لام الأمر.)
(٢٤) والكلام هنا على لام التعريف، فقط، فأما لام التعريف «أي لام ال» فهي اللام الساكنة المسبوقة بهمزة وصل مفتوحة وبعدها اسم من الأسماء. وهي زائدة على بنية الكلمة دائما سواء أمكن استقامة الكلمة التي تليها بدونها نحو (الأرض) أم لم يمكن نحو (الذين).
وتقع لام التعريف وهي المعروفة في التجويد بلام «ال» قبل حروف الهجاء كلها إلا حروف المد الثلاثة ولام الفعل هي الآتية في أي فعل.
وللام التعريف قبل الأحرف حالتان:
إحداهما: مظهرة وتسمى قمرية.
وسمي إظهار اللام إظهارا، لظهورها مع هذه الحروف الأربعة عشر، وسبب الإظهار، هو التباعد بين اللام وبين أكثر هذه الحروف مخرجا وصفة.
стр. 37
(٢٥) قبل أربع مع عشرة خذ علمه ... من أبغ حجّك وخف عقيمه
(٢٦) ثانيهما: إدغامها في أربع ... وعشرة أيضا ورمزها فع
ــ
وتسمى اللام مع هذه الحروف قمرية كما يسمى إظهارها قمريا تشبيها للام بالقمر والحروف التي تليها بالنجوم بجامع ظهور كل مع الآخر وعدم خفائه معه.)
(٢٥) أي أن اللام القمرية تختص بأربعة عشر حرفا وهي المجموعة في «ابغ حجك وخف عقيمه» فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد لام التعريف أي لام «ال» وجب إظهارها إظهارا قمريا وسميت لاما قمرية فصورها مع هذه الحروف أربع عشرة صورة بعدد الحروف، لأنها لا تجتمع مع كل منها إلا في كلمتين كما تقدم، فليس لكل حرف إلا صورة واحدة، وفيما يلي أمثلتها مرتبة بترتيب العبارة الجامعة للحروف.
الحرف/ مع لام التعريف/ الحرف/ مع لام التعريف الهمز/ (الأنعام) / القاف/ (القوي) الباء/ (البارئ) / الياء/ (الياقوت) الغين/ (الغاشية) / الميم/ (المولى) الحاء/ (الحج) / الهاء/ (الهدي) الجيم/ (الجبار) الكاف/ (الكتاب) الواو/ (الودود) الخاء/ (الخالق) الفاء/ (الفوز) العين/ (العلم)) (٢٦) والمقصود (بثانيهما) أي ثاني الحالين (إدغامها) في أربع وعشرة - أي في واحد من أربعة عشر حرفا أيضا - والكلام هنا عن اللام الشمسية وهي تختص بأربعة عشر حرفا الباقية من حروف الهجاء بعد حروف اللام القمرية.
стр. 38
(٢٧) طب ثمّ صل رحما تفز ضف ذا نعم ... دع سوء ظنّ زر شريفا للكرم
ــ
وسمي إدغام اللام الشمسية إدغاما لإدغامها في هذه الحروف الأربعة عشر.
وسبب إدغامها فيها تماثلها مع اللام وقربها من أكثر الحروف الباقية في المخرج والصفة وسميت اللام مع هذه الحروف شمسية كما سمي إدغامها شمسيا تشبيها بالشمس والحروف التي تليها بالنجوم بجامع خفاء كل عند الآخر وعدمه ظهوره معه.
وقوله: (ورمزها فع) معناه احفظ رمزها - أي الإشارة إليها في البيت التالي للبيت المذكور.)
(٢٧) أي أن اللام تختص بالأربعة عشر حرفا الباقية المذكورة هنا في بدايات كلم البيت المذكور.
فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد اللام، أي بعد لام التعريف، أي لام ال، وجب إدغامها فيه إدغاما شمسيا وسميت لاما شمسية، فليس لها مع هذه الحروف إلا أربع عشرة صورة أيضا كاللام القمرية، وفيما يلي أمثلتها مرتبة بترتيب البيت كالآتي:
الحرف/ مع لام التعريف/ الحرف/ مع لام التعريف الطاء/ (الطارق) / الظاء/ (الظانين) الثاء/ (الثقلين) / الزاي/ (الزبور) الصاد/ (الصادقون) / الشين/ (الشمس) الراء/ (الرحمن) / اللام/ (الله) التاء/ (التائبون) الضاد/ (الضالين) الذال/ (والذاكرين) النون/ (الناس) الدال/ (الدواب) السين/ (السماء)
стр. 39
(٢٨) واللّام الأولى سمّها قمريّة ... واللّام الأخرى سمّها شمسيّة
(٢٩) وأظهرنّ لام فعل مطلقا ... في نحو قل نعم وقلنا والتقى
ــ
وإذا أردنا معرفة حروف اللام الشمسية نأخذ أول حرف من كلمات البيت السابق أي (الطاء - والثاء - والصاد - والراء - والتاء - والضاد - والذال - والنون - والدال - والسين - والظاء - والزاي - والشين - واللام) كما صنعنا ذلك تماما في حكم الإخفاء عند كلامنا عن حكم النون الساكنة والتنوين في البيت:
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيّبا زد في تقى ضع ظالما
) (٢٨) والمقصود باللام الأولى: أي الياء التي يجب فيها الإظهار، وهي اللام القمرية، وهي اللام التي يذكر بعدها حرف من حروف الجملة (ابغ حجك وخف عقيمه) (وسمها قمرية): أي تسمى قمرية أي تشبه لام القمر في الظهور، وقوله (واللام الأخرى): أي اللام التي يجب إدغامها وهي التي يذكر بعدها حرف من أوائل كلمات البيت (طب ثم صل رحما) إلخ، (وسمها شمسية) أي تسمى شمسية تشبيها لها بلام الشمس في النطق، وقيل: إن هذه التسمية للحروف.)
(٢٩) أي أن لام الفعل مهما كان نوع هذا الفعل (ماضيا - أم مضارعا - أم فعل أمر) فحكم اللام فيه الإظهار، ومثال الماضي (قلنا)، ومثال المضارع (التقى)، ومثال الأمر (قل)، ومثل المضارع (يلتقى)، (ويلتجئ)، ومن الملاحظ أن لام الفعل تلحق الماضي في آخره أو وسطه، وتأتي في آخر فعل الأمر كالأمثلة الواردة في البيت. ويجب إظهار لام الفعل في كل الحالات إذا لم تقع قبل لام - ولا راء - فإن وقعت قبلهما - أي قبل واحد منهما أدغمت أي وجب إدغامها - وعلى ذلك يقال:
إن لام الفعل لها حالات أيضا (كلام أل، إظهار، وإدغام، فيجب الإظهار عند عدم ملاقاة لام أو راء - ويجب الإدغام عند ملاقاة واحد منهما - نحو: قل رب - قل لكم.
فوائد متممة لهذا الباب:
فائدة (١):
من أمثلة اللام الشمسية لفظ الجلالة، ولعل الكثير لا يلحظ فيه لام «ال» بوضوح. وتبيانا لذلك ينبغي أن نعلم أن لفظ الجلالة له تصريفا خاصا يتكون من أربعة أمور، وذلك أن أصله (إله) فدخلت عليه «ال» فصار (الإله)، ثم حذف الهمز الثاني للتخفيف فصار (ال - له) ثم أدغمت اللام في اللام للتماثل فصار
стр. 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(الله)، ثم فخمت اللام للتعظيم بعد الفتح والضم دون الكسر لمناسبة للترقيق فصار (الله) سبحانه.
فائدة (٢):
لام الحرف كلام الفعل سواء بسواء. فيجب إظهارها عند عدم ملاقاة لام أو راء. ويجب إدغامها عند ملاقاة واحد منهما نحو (هل لكم) و (بل رفعه). إلا (بل دان) عند حفص فقط فإنه يسكت سكتة لطيفة على لام (بل) وقد أشرنا من قبل إلى السكتات اللطيفة.
فائدة (٣):
في الجدول الآتي يظهر لك من أنواع اللامات أغلبها إن لم يكن كل اللامات، وحكم بعضها، وتعريف البعض الآخر والله أعلم:
م/ اللام/ حكمها وتعريف بعضها ١ - / لام ال/ تنقسم إلى: اللام القمرية، وحكمها الإظهار، واللام الشمسية وحكمها الإدغام.
٢ - / لام الفعل/ وحكمها الإظهار دائما دون خلاف في جميع أنواع الفعل ما لم قبل لام ولا راء.
٣ - / لام الاسم/ وهي اللام الواقعة في كلمة فيها إحدى علامات الاسم، أو تقبل واحدة من العلامات، كالجر أو التنوين أو النداء، أو (ال)، أو الإسناد.
وحكم بعضها الإظهار والبعض الآخر فيه الإدغام حسب نوع الكلمة الواردة فيها اللام.
٤ - / لام الأمر/ وهي اللام الساكنة الزائدة عن بنية الكلمة، وبعدها فعل مضارع بشرط أن تكون مسبوقة بالفاء نحو (فلينظر) أو بالواو نحو (وليوفوا) أو بثم نحو (ثم ليقضوا) وحكمها الإظهار.
٥ - / لام هل ولام بل/ وحكمها الإظهار، وتسمى لام الحرف، ومن الملاحظ أن حكمها كحكم لام الفعل وهي في نحو قوله تعالى: (بل هم في شك) وقوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة).
стр. 41
٦ - في المثلين والمتقاربين والمتجانسين (١)
(٣٠) إن في الصّفات والمخارج اتّفق ... حرفان فالمثلان فيهما أحق
ــ
(١) الحرفان المتلاقيان لفظا وخطا كاللامين في (هل لكم)، (قل ربي)، (قد تبين)، (من عمل)، أو خطأ فقط كالهائين في (إنه هو) يعتبران مثلين أو متقاربين أو متجانسين أو متباعدين، وقد يكون هذا التلاقي في كلمة نحو (مناسككم)، (يرزقكم)، (وأموال)، (ينأون)، أو في كلمتين كالأمثلة المتقدمة.)
(٣٠) والمقصود بهذا البيت تعريف للمثلين، والمثلان هما الحرفان اللذان اتفقا مخرجا وصفة. ولا يكون ذلك إلا إذا اتفقا اسما أيضا بأن يكونا لامين أو هاءين، أو نحو هذا، ومجمل القول إن اتفق حرفان في الصفات وفي المخارج كالباءين واللامين والدالين. والذالين. (سميا مثلين) وهذا معنى قوله: فالمثلان فيهما أحق. أي - فالمثلان أحق فيهما - أي بهما - من جهة التسمية. يعني أن هذا اللفظ هو (المثلان) أحق أن يسمى به الحرفان المتفقان مخرجا وينقسم هذا النوع وهو المثلان إلى: مثلين صغير، ومثلين كبير، ومثلين مطلق، وإليك الجدول الآتي فيه هذه الأنواع مرتبة بالأمثلة:
النوع/ الشرط والحكم/ الأمثلة المثلان الصغير/ يشترط أن يكون الحرف الأول ساكن والثاني متحرك وحكمه وجوب الإدغام إلا إذا كان الأول حرف مد أو هاء سكت./ (اضرب بعصا) (ربحت تجارتهم) (وقد/ دخلوا) (قل لكم) (وهم من) (يوجّهه) المثلان الكبير/ يشترط أن يكون الحرفان متحركين، وحكمه الإظهار عند جميع القراء عدا السوسي له الإدغام./ (شهر رمضان) (الناس سكارى) (يشفع عنده) (الرحيم مالك) المثلان المطلق/ يشترط أن يكون الحرف الأول متحرك، والثاني ساكن، وحكمه الإظهار بلا خلاف./ (ننسخ) (شققنا) (أحيينا))
стр. 42
(٣١) وإن يكونا مخرجا تقاربا ... وفي الصّفات اختلفا يلقّبا
(٣٢) متقاربين أو يكونا اتّفقا ... في مخرج دون الصّفات حققا
(٣٣) بالمتجانسين ثمّ إن سكن ... أوّل كل فالصّغير سمّين
(٣٤) أو حرّك الحرفان في كلّ فقل ... كلّ كبير وافهمنه بالمثل
ــ
(٣١) والمقصود من الاختلاف في الصفة في هذا البيت، أي عدم الاتفاق في كل الصفات بأن يكون الاختلاف في صفة واحدة كاللام والراء أو أكثر كالدال والسين.
ويريد في هذا البيت أن يشير إلى الحرفين اللذين تقاربا في المخرج واختلفا في الصفة، أو تقاربا مخرجا واتفقا صفة وهو يريد أن يشير إلى التقارب.)
(٣٢) والتقارب - كما أشرنا - أو المتقاربين هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجا واختلفا صفة، أو تقاربا مخرجا واتفقا صفة، وعند الكلام على أي نوع نلخص فيه أنواعه من حيث الصغير والكبير والمطلق، وبناء على هذا نجد أن:
المتقاربين/ صغير/ كبير/ مطلق الحرف الأول ساكن والثاني متحرك، وحكمه الإدغام عند البعض والإظهار عند آخرين عدا اللام والراء فيجب إدغامها وعدا (بل ران) فيجب فيها الإظهار عند حفص بسبب السكت./ الحرفان متحركان وحكمه: الإظهار عند الجميع عدا السوسي فله الإدغام./ الحرف الأول متحرك والثاني ساكن وحكمه الإظهار عند الجميع./
стр. 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وينبني على هذا أن للمتقاربين أربع صور، وهي:
١ - أن يتقارب الحرفان مخرجا وصفة بحيث يكون مخرج أحدهما قريبا من الآخر جدا، وصفات كل قريبة من الآخر ولا يختلفان إلا في صفة واحدة كالّلام والراء في
نحو (قل رب).
٢ - أن يتقارب الحرفان مخرجا لا صفة بحيث يكون مخرج كل منهما قريبا من الآخر جدا، أما صفاتهما فتكون مختلفة كثيرا كالدال والسين في نحو (قد سمع).
٣ - أن يتقارب الحرفان صفة لا مخرجا بحيث تكون صفات كل منهما قريبة من صفات الآخر ولا يختلفان إلا في صفة واحدة. أما مخرج كل منهما فيكون بعيدا عن الآخر بعض الشيء كالسين والشين في نحو (ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا).
٤ - أن يتقارب الحرفان مخرجا ويتفقا صفة كالحاء والهاء في نحو (فسبحه).
ثم بعد ذلك أشار المصنف ﵀ في البيت (٣٢) إلى الاتفاق في المخرج والاختلاف في الصفة ويريد أن يتكلم عن المتجانسين الذي ذكر الحديث عنه في البيت ثم اكمله في البيت (٣٣)، والمتجانسان هما الحرفان اللذان اتفقا مخرجا واختلفا صفة دون نظر إلى كون الاختلاف في صفة كالثاء والذال في نحو (يلهث ذلك) أو في أكثر من صفة كالدال والتاء في نحو (قد تبين)، والجدول التالي يوضح ما ينقسم إليه التجانس.
نوع المتجانسان/ الشرط والحكم/ الأمثلة متجانسان صغير/ الحرف الأول ساكن، والثاني متحرك وحكمه الإظهار إلا في (ب - ت - ث - د - ذ) فيجب فيها الإدغام./ همت طائفة، يلهث ذلك متجانسان كبير/ هو أن يكون الحرفان متحركين وحكمه الإظهار./ الصالحات، طوبى.
متجانسان مطلق/ هو أن يكون الحرف الأول متحركا والثاني ساكنا وحكمه الإظهار./ مبعثون.
стр. 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة:
١ - يدخل تحت هذا الباب نوع يسمى بالمتباعدين، والمتباعدان هما الحرفان اللذان تباعدا مخرجا واختلفا صفة، أو تباعدا مخرجا واتفقا صفة.
وللمتباعدين ثلاث صور وهي:
أ - أن يتباعد الحرفان في المخرج ويختلفا في صفة واحدة كالهمز والدال في نحو (أدنى).
ب - أن يتباعد الحرفان في المخرج ويختلفا في أكثر من صفة كالهمز والصاد في نحو (أصدق).
ج - أن يتباعد الحرفان في المخرج ويتفقا في الصفة كالهاء والثاء في نحو (يلهث).
٢ - وينقسم كل من المثلين والمتقاربين والمتجانسين، والمتباعدين بناء على ما تقدم إلى ثلاثة أقسام، وهي:
أ - الصغير:
وهو أن يسكن الأول ويتحرك الثاني، ويسمى صغيرا لسهولته وقلة العمل فيه بالنسبة إلى الكبير نظرا لسكون أوله وتحرك ثانيه.
ب - الكبير:
وهو أن يتحركا معا، ويسمى كبيرا لصعوبته وكثرة العمل فيه بالنسبة إلى الصغير لتحرك كل من حرفيه.
ج - المطلق:
وهو أن يتحرك الأول ويسكن الثاني عكس الصغير، ويسمى مطلقا لعدم تقييده بصغير ولا بكبير وذلك لأن الحرفين المتجاورين عقلا إما أن يتحركا معا فهو الكبير أو يسكن الأول ويتحرك الثاني فهو الصغير، أو يتحرك الأول ويسكن الثاني فهو المطلق، وفيما يلي أمثلة كل من أقسام المثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين:
стр. 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النوع/ الصغير/ الكبير/ المطلق المثلان/ (فما ربحت تجارتهم) / (أنت تسمع) / (تترى) المتقاربان/ (قل ربي) / (قال رب) / (لن) المتجانسان/ (اركب معنا) / (يعذب من) / (مبطلون) المتباعدان/ (عليهم غير) / (محبة مني) / (الحمد) وقول المصنف: (وافهمنه بالمثل) أي افهم ذلك كله الذي ذكر بالأمثلة الواضحة التي بين يديك فيما سبق.
***
стр. 46
٧ - المدود (١)
أ - أقسام المد
(٣٥) والمدّ أصليّ وفرعيّ له ... وسمّ أوّلا طبيعيا وهو
(٣٦) ما لا توقّف له على سبب ... ولا بدونه الحروف تجتلب
ــ
(١) لا شك أن للمد تعريفا وحروفا وأحكاما.
فأما المد: فهو لغة: الزيادة ومنه قوله تعالى: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ أي يزدكم. واصطلاحا: إطالة زمن صوت حرف المد إلى أكثر من حركتين عند ملاقاة همز أو سكون، وضده القصر وهو لغة: الحبس ومثله قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ أي محبوسات. واصطلاحا: إطالة زمن صوت حرف المد قدر حركتين فقط عند ملاقاة همز أو سكون.
وأما حروف المد فثلاثة وهي: الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ويجمع حروف المد (واي) أي لفظ (واي) وهي أيضا في لفظ (نوحيها) وأما أحكام المد فهي مفصلة في الأبيات الآتية من البيت (٣٥) إلى البيت (٥٧) وإليك توضيحها بإذن الله تعالى.
قوله «فالمد أصلي وفرعي» أي أن المد ينقسم إلى قسمين: الأول: أصلي.
والثاني: فرعي له أي متفرع عن الأصل وزائد عليه.
(وسم أولا طبيعيا) أي الأول وهو الأصلي يسمى أيضا طبيعي، هذا ما ورد في البيت (٣٥).
ثم بدأ بعد ذلك في البيت (٣٦) في بيان تعريف المد الأصلي فقال: (ما لا توقف له على سبب): أي هو الذي لا يتوقف على سبب (وهو الهمز والسكون)، وهو لا تقوم ذات الحروف بدونه وذلك معنى قوله: (ولا بدونه الحروف تجتلب) أي لا تجتلب حروف المد الثلاثة والتي هي (الواو - والألف - والياء) بدونه، وسمي الهمز والسكون سببا (لأن كلا منهما سبب لزيادة المد الفرعي عن مقدار الطبيعي، وينقسم الطبيعي - وهذا تتميما للفائدة ولم يرد في البيت - إلى طبيعي ثنائي، وطبيعي مطلق، أما الثنائي فهو ما كان واقعا في فواتح السور، وأما الطبيعي المطلق: فهو ما
стр. 47
(٣٧) بل أيّ حرف غير همز أو سكون ... جاء بعد مد فالطبيعيّ يكون
(٣٨) والآخر الفرعيّ موقوف على ... سبب كهمز أو سكون مسجلا
(٣٩) حروفه ثلاثة فعيها ... من لفظ واي وهي في نوحيها
(٤٠) والكسر قبل اليا وقبل الواو ضم ... شرط وفتح قبل ألف يلتزم
ــ
عدا الثنائي وقد يكون ثابتا وصلا ووقفا عكس الثنائي الذي يثبت لفظا لا خطا، والمطلق نحو (ولم يولد) و (قالوا وهم)، و (رقيبا).)
(٣٧) أي: أيّ حرف من الحروف الهجائية ما عدا (الهمز أو السكون) جاء بعد المد فالطبيعي في هذه الحالة يكون. ويسمى أصليا: لأصالته بالنسبة إلى غيره من المدود نظرا لثبوت مقدار مده وهو حركتان على حالة واحدة دائما. ويسمى طبيعيا أيضا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن مقداره ولا يزيده عليه.
ومن الملاحظ هنا في المد الطبيعي أو الأصلي أن كل الحروف تجيء بعده إلا الهمزة والسكون بخلاف الفرعي الذي يأتي الكلام عنه في البيت التالي.)
(٣٨) أي: والمد: الآخر الفرعي. وهو موقوف على سبب كهمز أو سكون، ويسمى فرعيا لتفرعه من الأصلي نظرا إلى تفاوت مقادير المد في أنواعه المختلفة بما قد يزيد عن مقدار الأصلي في أكثرها، ونظرا إلى قيام ذات الحروف بدونه وتوقفه على سبب.
وأما أسبابه فاثنان، وهما: الهمز والسكون، ويسمى كل منهما سببا لأنه علة لزيادة مقدار المد الفرعي على الطبيعي. وأنواع المد الفرعي خمسة، وهي: المتصل - والمنفصل - والعارض للسكون - والبدل - واللازم، وسيأتي الكلام على كل منها منفردا حسب الأبيات بترتيبها. وهذه الأنواع منها ما سببه الهمز، ومنها ما سببه السكون.
وقوله: (مسجلا): أي مطلقا في جميع القرآن - والله أعلم بمراد المصنف ﵀ والله الموفق.)
(٣٩) وقوله: (حروفه): أي حروف المد الثلاثة و (فعيها) أي احفظها من لفظ (واي)، وقد تقدم أن أشرنا إليها في تعريف المد وحروفه.)
(٤٠) قد أشرنا - منعا للتكرار والحشو - إلى ذلك في تعريف المد وحروفه في بداية هذا الباب، وقوله: (وفتح قبل ألف يلتزم) أي الفتح قبل الألف يلتزم دائما
стр. 48
(٤١) واللين منها اليا وواو سكّنا ... إن انفتاح قبل كل أعلنا
ب - أحكام المد
(٤٢) للمدّ أحكام ثلاثة تدوم ... وهي الوجوب والجواز واللّزوم
ــ
وأبدا. ولفظ (الياء) في كلامه يقرأ بسكون اللام للضرورة فيهما. وسميت هذه الحروف بحروف المد لامتداد الصوت عند النطق بها.)
(٤١) واللين: أي واللين من الحروف الثلاثة المتقدمة التي هي: (الواو، والألف والياء) اثنان فقط. هما (الياء - والواو) بشرط أن يسكنا وينفتح ما قبلهما نحو (شيء - قوم - بيت - خوف - نوم - يوم) ويقال لهما في هذه الحالة: حرفا لين فقط، والألف لا تكون إلا مدية، والياء والواو إما أن تكون مديتين وهذا إذا سكنتا وكسر ما قبل الياء وضم ما قبل الواو، وإما أن تكون لينتين وهذا إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما، وإما أن تكونا غير مديتين ولا لينتين وهذا إذا تحركتا نحو (أن يأتي) ونحو (ووضع) أما الياء الساكنة المضموم ما قبلها، والواو الساكنة المكسور ما قبلها فلا توجد في القرآن الكريم ولا في اللغة.)
(٤٢) أي أن المد له ثلاثة أحكام دائما وهي: الوجوب والجواز، واللزوم، وباعتبار ذلك فإن المد ينقسم إلى ثلاثة أقسام (واجب وجائز ولازم).
فأما الوجوب فهو خاص بالمتصل. وأما الجواز فهو خاص بالمنفصل والعارض للسكون والبديل، وأما اللزوم فهو خاص باللازم، وإنما كان المتصل واجب الوجوب مده زيادة عن الطبيعي اتفاقا. وإنما كان المنفصل والعارض للسكون جائزين لجواز مدهما وقصرهما. وإنما كان البدل جائز لجواز مده وقصره عند ورش فقط.
وإنما كان اللازم لازما للزوم مده حالة واحدة وهي ست حركات، واللزوم سببه له وصلا ووقفا.
ويترتب على ذلك أن للمد مراتب خمس، وهي: اللازم - فالمتصل - فالعارض للسكون - فالمنفصل - فالبدل، ويجمعها على هذا الترتيب قول الشاعر:
أقوى المدود لازم فما اتصل ... فعارض فذو انفصال فبدل
стр. 49
(٤٣) فواجب إن جاء همز بعد مد ... في كلمة وذا بمتّصل يعد
(٤٤) وجائز مدّ وقصر إن فصل ... كلّ بكلمة وهذا المنفصل
ــ
وإنما كان اللازم أقوى هذه المدود جميعا لأصالة سببه وهو السكون أي ثبوته وصلا ووقفا.)
(٤٣) ومعنى البيت إن جاء همز بعد حرف مد فإن المد هنا لهذا الحرف يزيد عن مقدار الطبيعي أي يزيد عن حركتين وهذا الوجوب باتفاق القراء، ويسمى متصل، وسمي متصلا لاتصال المد بسببه (هو والهمز في كلمة واحدة).
وحكمه: وجوب مده زيادة على الطبيعي اتفاقا، ومقدار مده أربع أو خمس حركات وصلا ووقفا أو ست إذا تطرق وقفا.
ولفظ متصل في البيت يقرأ بسكون اللام للضرورة.
تنبيه: القراء وإن كانوا اتفقوا على وجوب مد المتصل زيادة عن مقدار الطبيعي إلا أنهم اختلفوا في مقدار الزيادة كالآتي:
١ - فبعضهم وهو أبو عمرو، وقالون، وابن كثير. قالوا: مقدارها ثلاث حركات أو حركتان ونصف.
٢ - وبعضهم وهو ابن عامر، والكسائي. قالا: مقدارها أربع.
٣ - وبعضهم وهو عاصم قال: مقدارها خمس حركات.
٤ - وبعضهم وهو ورش، وحمزة قالا: مقدارها ست حركات.)
(٤٤) أي: المد المراد منه ما يشمل التوسط جائز. وقصر كذلك جائز أيضا إن فصل كل من المد والهمز بكلمة، ومعنى ذلك أن يكون المد، أي حرف المد في كلمة والهمز بعده في كلمة أخرى نحو: (يا أيها)، (إنا أنزلنا)، وهذا المد هو المنفصل وسمي منفصلا لانفصال سببه عنه وهو الهمز وكون كل من الهمز والمد في كلمة، وحكمه: جواز مده أربع أو خمس حركات ويجوز قصره إلى حركتين ولا يجوز قصر المتصل.
ولما كان القارئ كثيرا ما يحتاج إلى قصر المنفصل في قراءته لسهولته وتناسبه مع
стр. 50
(٤٥) ومثل ذا إن عرض السّكون ... وقفا كتعلمون نستعين
ــ
مرتبتي الحدر والتدوير خاصة، ان من الضروري معرفة الأحكام التي تجب على القارئ مراعاتها عند قصر المنفصل.)
(٤٥) أي: مثل هذا المد المنفصل الذي تقدم ذكره في البيت (٤٣) (فيجوز المد والقصر) إن عرض السكون لأجل الوقف وهذا النوع (كتعلمون - نستعين)، وتعريفه هو: أن يقع السكون العارض بعد حرف المد أو اللين في كلمة فالأول نحو (الرحيم). والثاني نحو: (من خوف).
وسمي عارضا للسكون لعروض سكونه في الوقف دون الوصل، وحكمه الجواز لجواز قصره إلى حركتين باستثناء المتصل العارض للسكون الذي لا يجوز قصره إلى هذا المقدار. ويجوز فيه التوسط أي مده أربع حركات مطلقا. ويجوز مده خمس حركات إذا كان متصلا. ويجوز مده ست حركات في كل أقسامه.
وينقسم إلى ستة أقسام، وهي:
١ - المد العارض للسكون المطلق نحو (تعلمون).
٢ - اللين العارض للسكون نحو (سوف).
٣ - المتصل العارض للسكون نحو (جاء).
٤ - البدل العارض للسكون نحو (مآب).
٥ - المد العارض للسكون وهو هاء تأنيث نحو (الصلاة).
٦ - المد العارض للسكون وهو هاء ضمير نحو (عقلوه). والسبب في هذه الأنواع هو الحرف الواقع قبل السكون فإذا وقع قبل السكون العارض حرف لين لا مد، فهو اللين العارض للسكون.
وقد يكون السكون العارض نفسه في همز فهو العارض للسكون، أو في هاء تأنيث، أو هاء ضمير، وقد يكون السكون العارض واقعا في غير همز ولا هاء تأنيث، ولا هاء ضمير، بعد حرف مد ليس مسبوقا بهمز فهو المطلق.)
стр. 51
(٤٦) أو قدّم الهمز على المدّ وذا ... بدل كآمنوا وإيمانا خذا
(٤٧) ولازم إن السّكون أصّلا ... وصلا ووقفا بعد مد طوّلا
ج - أقسام المد اللازم
(٤٨) أقسام لازم لديهم أربعة ... وتلك كلميّ وحرفيّ معه
ــ
(٤٦) أي: إن تقدم الهمز على المد مع كون هذا الهمز مفتوحا نحو (آمن) أو مكسورا نحو (إيمانا) أو مضموما نحو (أوتوا). وسمي بدلا لأنه مبدل من همز إذ أصل كل بدل هو اجتماع همزتين في كلمة أولاهما متحركة والأخرى ساكنة فأبدلت الثانية حرف مد من جنس حركة الأولى للتخفيف، فإن كانت الأولى مفتوحة أبدلت الثانية ألفا لمجانستها للفتحة، وإن كانت مكسورة أبدلت الثانية ياءً لمجانستها للكسرة، وإن كانت الأولى مضمومة أبدلت الثانية واوا لمجانستها للضمة، ويجوز فيه القصر والتوسط ومده عند ورش فقط.
وقوله (خذا) أي خذ ذلك.
والقصر فيه واجب عند جميع القراء عدا ورش فلا يوجبه.)
(٤٧) أي: والمد لازم زيادة عن الطبيعي إن كان السكون أصليا، وفي تعريفه شرط وقوع السكون الأصلي بعد حرف المد أو اللين في كلمة أو في حرف ولا يكون بعد لين إلا في (ع) من فاتحة مريم والشورى.
وسمي لازما للزوم مده حالة واحدة وهي: قدر ست حركات وللزوم سببه له وصلا ووقفا.
وحكمه اللزوم لما تقدم، ومقداره ست حركات دائما إلا في لفظ (ع) بأولي مريم والشورى ففيه المد أي ست حركات، والتوسط أي أربع حركات، ولكن المد أفضل. ولا يجوز فيه القصر بحال من الأحوال، لأنه لازم للزوم مده وهو في نحو:
(الصّاخّة. والطّامّة - والضّالّين - وأ تحاجّونّي) وغيره كثير بشرطه.)
(٤٨) أي أن المد اللازم لدى القراء، أي عندهم جميعا أربعة:
١ - لازم كلمي: أي منسوب للكلمة التي هي الاسم والفعل خاصة.
٢ - ولازم حرفي: أي منسوب للحرف.
стр. 52
(٤٩) كلاهما مخفّف مثقّل ... فهذه أربعة تفصّل
(٥٠) فإن بكلمة سكون اجتمع ... مع حرف مدّ فهو كلميّ وقع
(٥١) أو في ثلاثيّ الحروف وجدا ... والمدّ وسطه فحرفيّ بدا
ــ
(٤٩) كلاهما: أي كلا الكلمي والحرفي. أي كل منهما مخفف، ومثقل، واللازم الكلمة لاجتماعه مع سببه فيها ولازم حرفي منسوب للحرف وعلى كل منهما إمّا مخفف أو مثقل وقد شرع المصنف في تفصيل هذه الأنواع.)
(٥٠) من الملاحظ أن المد اللازم ينقسم إجمالا إلى قسمين كلمي وحرفي، فالكلمي هو: أن يقع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة نحو (الصاخة)، والحرفي هو: أن يقع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف نحو (ق والقرآن المجيد) وينقسم تفصيلا إلى خمسة أقسام: كلمي مخفف وكلمي مثقل، وحرفي مخفف وحرفي مثقل وحرفي شبيه بالمثقل، وسيأتي كلها فيما يلي:
١ - الكلمي المخفف: وهو أن يقع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة بشرط كونه غير مشدد نحو (ءآلآن) موضعي يونس ولا يوجد غيرهما في القرآن.
وسمي كلميا لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة. وسمي مخففا لخفة النطق به نظرا إلى خلو سكونه الأصلي من التشديد الدال على أنه مكون من حرفين في الأصل أدغم أولهما في الآخر.
٢ - الكلمي المثقل: وهو أن يقع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة بشرط كون السكون ممددا نحو (الطامة)، وسمي كلميا لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في كلمة وسمي مثقلا لثقل النطق به نظرا إلى كون سكونه مشددا مما يدل على أنه مكون من حرفين في الأصل أدغم أولهما في الآخر.)
(٥١) أي إن اجتمع السكون المذكور مع حرف المد في حرف هجاؤه على ثلاثة أحرف، والوسط منها حرف مد، فهو لازم حرفي نحو (ص. ق. ن).
وينقسم الحرفي إلى حرفي مثقل، وحرفي مخفف كما يتضح ذلك في الأبيات التالية.
стр. 53
(٥٢) كلاهما مثقّل إن أدغما ... مخفّف كل إذا لم يدغما
(٥٣) واللّازم الحرفيّ أوّل السّور ... وجوده وفي ثمان انحصر
(٥٤) يجمعها حروف كم عسل نقص ... وعين ذو وجهين والطّول أخص
ــ
(٥٢، ٥٣، ٥٤) أي: كلا المدين اللازمين الكلمي، والحرفي، مثقل إن أدغما فيما بعدهما وإن لم يدغم كل منهما فهو مخفف واللازم الحرفي ينقسم إلى قسمين هما:
١ - الحرفي المخفف: وهو أن يقع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف تقتضي الأحكام إظهاره بالنسبة إلى ما بعده عند وصله به نحو (ص) و (ن). وسمي حرفيا: لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف لا في كلمة.
وسمي مخففا: لخفة النطق به نظرا إلى إظهاره عند وصله بما بعده وخلوه من التشديد والغنة بعد المد الطويل اللذين يقتضيهما الإدغام له فيما بعده لو كان مدغما، واللازم الحرفي بقسميه (المثقل والمخفف) وجوده في أول السور أي: أنه يكون في فواتح السور فقط. ولا يكون في سواها. وهو أي اللازم، انحصر في ثمان حروف يجمعها حروف (كم عسل نقص) أو (نقص عسلكم) وهي (كاف، ميم، عين، سين، لام، نون، قاف، صاد) وهذه الأحرف الثمانية كلها تمد مدا مشبعا قدره ست حركات، من غير خلاف، لأنه لا يجوز قصر اللازم، إلا (عين) من فاتحتي (مريم والشورى) ففيهما وجهان عند جميع القراء من غير خلاف أيضا.
والوجهان: هما التوسط والمد. وقدر الأول أربع حركات، وقدر الثاني ست حركات، وهو المعبر عنه في كلام المصنف (بالطول)، وأهل الأداء وهم القراء هو عندهم أعرف فهو عندهم أربع حركات، ولكن الطول أفضل وهو ست حركات.
وللمد اللازم الحرفي شروط أربعة وهي:
١ - أن يقع في حرف أحادي خطا، ثلاثي لفظا، فلو كان أحاديا خطا، ثنائيا لفظا، لكان طبيعيا لازما كما تقدم في المد الطبيعي.
٢ - أن يكون وسطه حرف مد ولين كاللام والميم في أول البقرة، أو اللين فقط نحو (ع) بمريم والشورى. فإن كان وسطه غير حرف مد ولين كالألف في أول البقرة لم يمد أبدا لا طبيعيا ولا لازما.
стр. 54
(٥٥) وما سوى الحرف الثّلاثي لا ألف ... فمدّه مدّا طبيعيا ألف
(٥٦) وذاك أيضا في فواتح السّور ... في لفظ حيّ طهر قد انحصر
(٥٧) ويجمع الفواتح الأربع عشر ... صله سحيرا من قطعك ذا اشتهر
ــ
٣ - أن يكون في فواتح السور فلا يكون في وسطها. أما اللازم الكلمي فإنه يقع في فواتح السور نحو (الحاقة) وفي وسطها نحو (دابة).
٤ - أن يكون في حروف مخصوصة يجمعها «كم عسل نقص» أو «سنقص علمك».
وهذه الحروف الثمانية تقع في القرآن في أربعة وأربعين موضعا، وهي مواضع المد اللازم الحرفي.)
(٥٥، ٥٦) أي وغير الحرف المدي الثلاثي من كل حرف هجائه على حرفين نحو: طا. ويا - وحا (فمده مدا طبيعيا ألف) أي ألف لك من غير تكلف، وينطبق ذلك أيضا على ما كان على ثلاثة أحرف وليس وسطه حرف مد.
وأما (ألف) فهو وإن كان ثلاثيا إلا أنه لا يمد أصلا، لا طبيعيا ولا فرعيا لأن وسطه وهو اللام ليس حرف مد، وقد استثنى المصنف من ذلك الألف فليس فيه مد مطلقا لأن وسطه متحرك، وغير الثلاثي مذكور أيضا في فواتح السور وهو ستة أحرف يجمعها لفظ (حي طاهر)، فالحاء من حم، والياء من يس والطاء من طه والراء من الر، ولا شيء في الألف، لا أصليا ولا فرعيا.)
(٥٧) والمقصود بهذا البيت: أي يجمع فواتح السور الأربعة عشر لفظ (صله سحيرا من قطعك).
وقوله: (الأربع عشر) بإدغام العين، وقوله: (من قطعك) بإسكان العين للضرورة، وقوله (ذا): أي هذا المثال اشتهر عند القراء.
ولفظ (الأربع عشر) في كلام المصنف يقرأ بسكون عين (الأربع) وسكون راء (عشر) وكذلك العين من (قطع) تقرأ بسكونها. والراء من (اشتهر) تقرأ بالسكون للضرورة.
стр. 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد تتعلق بالمدود:
١ - هناك أنواع مشهورة للمدود ورد ذكرها في نظم تحفة الأطفال تتضح في الجدول (الرسم) الآتي:
ملاحظات عامة على جدول المد:
١ - ينقسم المد إلى: أصلي، وفرعي، ويسمى الأصلي بالمد الطبيعي، ومقدار مده حركتان وصلا ووقفا، والحركة بمقدار زمن قبض أو بسط الأصبع.
стр. 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٢ - ينقسم المد الفرعي بسبب الهمز إلى: متصل، ومنفصل، وبدل، ومقدار المتصل (٤، ٥، ٦) حركات إذا تطرف، ومقدار المنفصل في المد (٤، ٥) حركات ويجوز فيه القصر (٢) ولا يجوز قصر المتصل، ولا يجوز قصر اللازم للزوم مده.
٣ - ينقسم المد الفرعي بسبب السكون إلى: مثقل ومخفف كلمي، ومثقل ومخفف حرفي، وفي الجميع (٦) حركات.
٤ - مقدار مد الصلة الكبرى (٤) أو (٥) كالمنفصل، ومقدار مد اللين (٦، ٤، ٢) أي فيه الإشباع والتوسط، والقصر، ولكن القصر أولى، ومد الفرق مقداره (٦) حركات.
٢ - هناك أنواع أخرى للمدود غير التي وردت في الجدول السابق وهي:
أ - مد الصلة الكبرى: وهذا النوع من المد يأتي إذا كانت الهاء بين متحركين، وبعدها همز نحو: (لم يره أحده)، (من علمه إلا) ولذلك هو فرع عن المد المنفصل.
ب - مد اللين: وهو مد الواو أو الياء الساكنتين المفتوح ما قبلها، حال الوقف، ولذا هو فرع عن العارض للسكون، وسمي مد لين لأننا في النطق به نجد لينا وسهولة، نحو (بيت - خوف).
ج - مد الفرق:
وهو المد الذي يفرق بين الخبر والاستفهام، ولولاه لتوهم أن الاستفهام خبر، فالهمزة فيه للاستفهام، وقد وقع في القرآن في ستة مواضع (ءآلذكرين حرم) موضعين بالأنعام (قل ءآلله) موضع واحد بيونس، (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) موضع واحد بالنمل، (ءآلآن) بموضعين بيونس.
د - مد التعظيم: كقوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقوله تعالى: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ.
стр. 57
د - الخاتمة
(٥٨) وتمّ ذا النّظم بحمد الله ... على تمامه بلا تناهي
(٥٩) أبياته ندّ بدا لذي النّهي ... تاريخها بشرى لمن أتقنها أو يتقنها
(٦٠) ثمّ الصّلاة والسّلام أبدا ... على ختام الأنبياء أحمدا
(٦١) والآل والصّحب وكلّ تابع ... وكل قارئ وكلّ سامع
ــ
(٥٨، ٥٩) وتم: أي كمل واكتمل هذا النظم مصحوبا بحمد الله تباركت أسماؤه وجل جاهه. وهذا التمام نعمة من نعم الله تعالى، وهذه النعمة يجب أن تقابل بالحمد الكثير والشكر الوفير. والثناء العزير لله الكبير المتعالي علوا كبيرا.
وقوله (بلا تناهي) أي من غير نهاية، بل يكون ذلك الحمد وذلك الشكر.
وذلك الثناء مستمرا دائما أبدا إلى ما لا نهاية.
وقوله: (أبياته): أي أبيات هذا النظم (واحد وستون بيتا من كامل الرجز من أبحر الشعر (وند بدا) أي نبت طيب الرائحة وقوله: (بدا) أي ظهر وتاريخ هذه الأبيات وعام تأليفها سنة مائة وثمانية.)
(٦٠، ٦١) (ثم الصلاة) المراد من ثم هنا إنما هو الترتيب الذكرى لا التراخي، والصلاة هنا ختام للنظم، وهنا الصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد ﷺ وهذا ثناء جميل على الرسول بما هو أهل له وهو (أحمد) الّذي بشر به سيدنا عيسى في سورة الصف الآية (٦) قال تعالى: وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [الصف: ٦].
والصلاة والسلام على الآل والصحب وكل تابع، وكل قارئ وكل سامع.
تم بحمد الله تعالى الباب الأول من الكتاب ويليه الباب الثاني وهو شرح متن الجزرية.
стр. 58
الباب الثاني [شرح متن الجزرية]
١ - مقدمة المتن
(١) يقول راجي عفو ربّ سامع ... (محمّد بن الجزريّ الشّافعيّ)
(٢) (الحمد لله) وصلّى الله ... على نبيّه ومصطفاه
ــ
(١) (يقول راجي عفو رب سامع) بإشباع كسرة العين وذلك للوزن، وفي نسخة بإثبات ياء الإضافة هكذا «سامعي» وذلك لتناسب قوله: «الشافعي» في النطق والوزن، والقائل هو المؤلف ﵀، وهو يرجو عفو ربه سبحانه، ومن يرغب عن عفو الله تعالى، فالكل يرغب في عفوه ، والله هو السامع والسميع، وقد جاء في بعض الروايات السامع خلقه، وقد يكون السمع بمعنى القبول والإجابة ومنه قول المصلي «سمع الله لمن حمده» أي ممن حمده، وسامعي بياء الإضافة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، والحقيقة أن السميع صفة مبالغة من السمع والإدراك للمسموعات، ومنه قوله تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ومن الملاحظ هنا رفع محمد على أنه بدل أو عطف بيان للراجي، ويجوز نصبه بتقدير أعني أو يعني وأبعد من جعله فاعلا، وجعل راجي عفو حالا. و (الجزري) نسبة إلى جزيرة ابن عمر ببلاد المشرق، وفي القاموس بلد شمال الموصل تحيط به دجلة مثل الهلال والله أعلم، والمراد بابن عمر الذي نسب إليه هو عبد العزيز بن عمر وهو رجل من أهل برقعيد من عمل الموصل بناها فنسبت إليه، وقد نص على ذلك العلامة أبو الوليد بن الشحنة الحنفي في تاريخه «روضة المناظر في علم الأوائل والأواخر»، وهو ليس بصحابي كما توهم البعض، و (الشافعي): نسبة إلى الشافعي إمام الأئمة محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف جد النبي ﷺ وقيل: نسبة إلى مذهب الإمام وهو أقرب إلى المرام، وقيل: نسبة إلى جده شافع والله أعلم.)
(٢) (الحمد لله): والمقصود به الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل من نعمة وغيرها، ومثله المدح لكن بحذف الاختياري والمدح أعم من
стр. 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحمد، والشطر هنا مكون من جملتين وما بعدهما من الأبيات إلى آخر المتن مقول القول، والجملة الأولى اسمية وهي (الحمد لله) وهي مفيدة للدوام والثبوت والأبدية، والجملة الثانية خبرية وفي المعنى فعلية مفيدة للتجديد في كل حالة، والمعنى كل حمد صدر من حامد فهو ثابت لله تعالى أو مختص به دون من عداه، فإن حمد المصنوع راجع إلى حمد الصانع سواء علم بذلك أو جهل، والحمد هو الذي حمد الله به نفسه، وأظهره على لسان أنبيائه وأصفيائه، وبدأ المصنف ﵀ بالحمد اقتداء بالقرآن المجيد، واقتفاء بحديث رسول الله ﷺ «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» أي مقطوع البركة، وفي رواية «فهو أقطع»، وفي أخرى فهو أبتر، والحديث أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة ﵁ وحسنه ابن الصلاح وغيره، وورد أيضا عنه مرفوعا: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع»، وفي رواية عنه أيضا: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة» ويفهم من مجموع الأحاديث أنه ينبغي أن يقع الابتداء بكل من الثلاثة، وقد أشار الشيخ زكريا (أبي يحيى زكريا الأنصارى) في شرحه إلى أن البسملة في أولها قبل الشروع فيها موجودة بحسب الكتابة، لكنه مخالف لما عليه الأصول مع أنها لا تدخل تحت المقول، والحمد لله أصل في كتاب الله ، فقد بدأ الله سبحانه بالحمد لله في خمس سور هي: (فاتحة الكتاب، والأنعام، والكهف، وفاطر، وسبأ)، (وصلي الله) الصلاة من الله تعالى رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن بني آدم تضرع ودعاء، وكان من الأفضل أن يذكر السلام بعد الصلاة لقول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً.
(على نبيه) النبي إما مهموز من النبأ، وقيل: من النبوة بمعنى الرفعة، لأن النبي مرفوع الرتبة على سائر البرية، وهو إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه،
والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، فالنبي أعم منه مطلقا. وأما الفرق بين النبي والرسول أن الرسول مأمور بتبليغ ما أنبئ به، والنبي هو المخبر، ولم يؤمر بالتبليغ، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، وأراد المصنف ﵀ من قوله: (ومصطفاه): رسوله كما يشير إليه قوله تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ-)
стр. 60
(٣) (محمّد) وآله وصحبه ... ومقرئ القرآن مع محبّه
ــ
الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ، وهو لا ينافي حديث مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» وعلة اعتراض الشيخ زكريا ﵀ على المصنف على أنه لم يذكر السلام وذلك لأن إفراد الصلاة عنه مكروه كعكسه لاقترانهما كما قلنا في قوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً والجمع بين الصلاة والسلام هو الأولى والأفضل والأكمل، ولو اقتصر على أحدهما جاز من غير كراهة، فقد أورده جماعة من السلف منهم الإمام مسلم في أول صحيحه.)
(٣) (محمد): هو اسم من أسماء النبي محمد وهو في القرآن الكريم في أكثر من موضع نحو قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ويقال لمن كثرت خصاله الحميدة: محمد، وسماه جده عبد المطلب في سابع ولادته لموت أبيه قبل ولادته، فقيل له: لم سميته محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك فقال: رجوت أن يحمد في السماء والأرض، وقد تحقق رجاءه، (وآله): هم مؤمنوا بني هاشم، وبني المطلب على الأصح، (وصحبه): بفتح الصاد يجوز فيها الكسر، وهي اسم جمع لصاحب، والصحب غير الآل، والآل مختص بذوي الشرف، والصحب اسم جمع كركب للراكب وهو اختيار سيبويه، وقيل: جمع صاحب، وهو مختار الأخفش، والصحيح في حد الصحابي أنه من لقي النبي ﷺ مؤمنا به، ومات على الإيمان من غير ردة، (ومقرئ القرآن) العامل به، وقيل: معلم القرآن، (ومع محبه) أي مقرئ القرآن أو القرآن، وقيل (محبه) أن الضمير فيها راجع إلى القرآن، وهو صادق بعموم أهل الإيمان، وقد ذكر الشيخ زكريا نفس هذه المعاني، والحقيقة أنه أعم من أن يكون قارئا أو غيره لأن المرء مع من أحبه، وقيل: الضمير في محبه راجع إلى النبي ﷺ وهو في غاية من البعد.
فائدة: قد وقع اختلاف بين أكابر الأمة في أن النبوة أفضل أم الرسالة، ولكل وجهه إذ النبوة المجردة من حيث التوجه إلى الله تعالى، وأخذ الفيض منه أولى من حيث التوجه إلى الخلق وإيصال الفيض إليهم إلا أن الرسول من حيث إنه كامل مكمل أفضل من النبي من حيث إنه كامل مع أن الرسالة لا تنافي
стр. 61
(٤) (وبعد) إنّ هذه المقدّمة ... فيما على قارئه أن يعلمه
(٥) إذ واجب عليهم محتّم ... قبل الشّروع أوّلا أن يعلمو
ــ
الولاية فله المرتبة الجمعية المستفادة من صفة الاصطفائية، فإن الكامل الواصل إلى مرتبة جمع الجمع لا يحجبه الكثرة عن الواحد ولا الواحد عن الكثرة، وأما ما ذهب به بعض الصوفية أن الولاية أفضل من النبوة لم يقل به أحد من أهل العلم، وإذا كانوا يستندون إلى أن ولاية الرسول أفضل من النبوة، وأما قول الحليمي: يحصل الإيمان بقول الكافر: آمنت بمحمد النبي بخلاف محمد الرسول، لأن النبي لا يكون إلا نبيه والرسول قد يكون لغيره فمبني على الاستعمال العرفي، إلا أن لفظ الإيمان يمنع من حمله على المعنى العرفي كما لا يخفى على أهل الإيقان، ومن الملاحظ أن في البيت إيماء إلى قوله ﵇: «اغد عالما أو متعلما، أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامسة فتهلك» رواه البزار والطبراني عن أبي بكر.)
(٤) (وبعد): أي وبعد ما تقدم من الحمد لله والصلاة، وهذه الكلمة وبعد يؤتى بها دائما للانتقال من غرض أو اسلوب إلى آخر، ويستحب الإتيان بها في الخطب اقتداء بالنبي ﵇، (وهذه) إشارة إلى القصيدة التي بين أيدينا وهي أرجوزة جميلة، (ومقدمة) وهي طائفة من العلم كمقدمة الجيش من قدم بمعنى:
تقدم بكسر الدال ومنه قول الله تعالى: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أي لا تتقدموا وقيل: في الآية: إن المفعول مقدر أي لا تقدموا أمرا، ويجوز فتح دال مقدمة وهي لغة قليلة كمقدمة الرحل، والمراد بها طائفة من مسائل علم القراءة ينبغي الاهتمام بها والاعتناء بشأنها، وقد أشار المصنف بقوله (فيما على قارئه أن يعلمه) أي بيان ما يجب على كل قارئ من قراء القرآن علمه، وهذه الأرجوزة من بحر الرجز، وأجزاؤه مستفعلن ست مرات هكذا:
مستفعلن مستفعلن مستفعلن ... مستفعلن مستفعلن مستفعلن
) (٥) أي من الأمور الواجبة والمحتمة على كل قارئ قبل، وربما يراد بكلام الناظم الوجوب الشرعي، أي يأثم من ترك علمه أو العلم به، والمقصود بهذا كله أنه لا بدّ قبل الشروع في تعلم القرآن لتجويده أن يعلم القارئ جيدا مخارج الحروف
стр. 62
(٦) مخارج الحروف والصّفات ... ليلفظوا بأفصح اللّغات
ــ
وصفاتها، والوجوب الشرعي هنا ما يثاب على فعله، ويعاقب على تركه، والعرفي ما لا بد منه في فعله، ولا يستحسن تركه، ويجب هنا حمل كلام المصنف على المعنى الاصطلاحي، وهو لا ينافي الوجوب الشرعي، ومن الملاحظ هنا أن جميع ما في هذه المقدمة ليس من هذا القبيل إلا إذا حمل على وجوب الكفاية، فمن اتصف بالفصاحة كالعرب الفصحاء وغيرهم ممن رزقه الله تعالى القراءة بالسليقة دون تعلم الأحكام فلا شك أنه ليس معناه الواجب عند الفقهاء الذي يعاقب على تركه، وأما من لم يتصف بما ذكر فلا بد في حقه من التجويد وعليه يحمل كلام الناظم ويراد به الوجوب الشرعي.)
(٦) (مخارج الحروف) وهذا الكلام تكملة للكلام السابق، وكأن المصنف يريد أن يقول: من الواجب على كل قارئ قبل الشروع في قراءة وتعلم القرآن أن يعلم أولا مخارج
الحروف، وصفاتها، والمخرج: هو موضع خروج الحرف بواسطة صوت وهو هواء يتموج بتصادم جسمين، وإذا اتبع طالب العلم ذلك وأخذ العلم بالأداء عن أفواه وأسماع المشايخ تكون النتيجة أن يلفظ بلغة فصيحة صحيحة، وهنا يكون قادرا على تلقي القرآن، والحروف المقصودة هي الحروف الهجائية، وهي تسعة وعشرون حرفا، و (ليلفظوا) أي لينطقوا بلغة فصيحة مليحة إذا عرف الطالب كيف يخرج الحرف من مخرجه، وما الصفة التي تصاحبه وقت خروجه استطاع أن ينطق بأفصح اللغات.
وأفصح اللغات لغة قريش، وهي أفصح من لغات سائر العرب العرباء، وهم قوم النبي ﷺ لقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ، ولقوله ﵇: «أحب العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي» والحديث أخرجه الطبراني والحاكم والضياء عن ابن عباس ﵄ ولا غرابة في ذلك فقد أنزل القرآن بلغة قريش، وقد يتولد الحرف من حرفين، ويتردد بين مخرجين بعضها فصيح وبعضها غير فصيح، والوارد من الثاني في القرآن خمسة: الألف الممالة، والهمزة المسهلة، واللام المفخمة، والصاد كالزاي والنون المخفاة، واللغات جمع لغة، وهي الألفاظ الموضوعة من لغى بالكسر
стр. 63
(٧) محرّري التّجويد والمواقف ... وما الّذي رسم في المصاحف
(٨) من كلّ مقطوع وموصول بها ... وتاء أنثى لم تكن تكتب بها
ــ
يلغي لغيا إذا لهج بالكلام وأصلها لغي أو لغو، والهاء عوض عن المحذوف.)
(٧) (محرري) أي محققي، وهنا لا بد من إشباع كسرة الفاء حتى تصل إلى حد الياء في كلمة مواقف، وذلك لمناسبة الوزن، وكذلك رسم بتشديد السين المكسورة هكذا رسم، وفي نسخة بالتخفيف هكذا (رسم) أي كتب، والمعنى حال كون علماء المخارج والصفات طالبي تحرير تجويد القرآن وإتقانه، من تحسينه وإمعانه ومريدي معرفة المواقف والمبادي من الكلمات القرآنية، ومعرفة مرسوم المصاحف العثمانية لأنه أحد أركان القرآن وهي ثلاثة:
١ - ضرورة موافقته لوجه من وجوه النحو ولو ضعيفا.
٢ - ضرورة موافقته للرسم العثماني ولو احتمالا.
٣ - صحة الإسناد، وفي ذلك يقول ابن الجزري:
فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
وصحّ إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
والركنان الآخران: التواتر وموافقة العربية، وحذف المبادي من باب الاكتفاء كقوله تعالى: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ أي والبرد، والمراد بالمواقف المواضع التي يحسن الوقف إليها أو عليها.)
(٨) (من كل مقطوع) أي كل مقطوع وموصول كتب في المصاحف العثمانية، وما يكتب مقطوعا منه الكلمات لا من الحروف، ومن الملاحظ هنا أن الضمير في «بها» يعود إلى المصاحف، (وتاء أنثى لم تكن تكتب بها) أي بهاء وقصر كما هو قراءة حمزة في الوقف على الهمزة، والمعنى تاء التأنيث لم تكتب بتاء مربوطة بل تكتب بتاء مجرورة، وهناك مواضع تكتب فيها التاء مربوطة غير المواضع التي تكتب فيها مجرورة، سوف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
فائدة: يلاحظ في البيت - آخر المقدمة - الجناس اللفظي والخطى وهو الجمع بين متشابهين في اللفظ والخط والطباق وهو الجمع بين معنيين متقابلين.
стр. 64
٢ - مخارج الحروف
(٩) مخارج الحروف سبعة عشر ... على الّذي يختاره من اختبر
ــ
(٩) (مخارج) جمع مخرج، والمخرج هو محل الخروج، وفي الاصطلاح:
محل خروج الحرف الذي ينقطع عنده صوت النطق بالحرف فيتميز عن غيره، وطريقة معرفة مخرج الحرف: هو النطق به ساكنا أو مشددا بعد همز وصل محرك بأية حركة، ثم يصغى إليه، فحيث ما انقطع صوت النطق بالحرف فهو مخرجه نقول مثلا: (ام، ام) فنعرف أن مخرج الميم من الشفتين، أي أنه حرف شفوى، وهكذا في باقي الحروف الهجائية، أي يمكن بذلك معرفة مخارجها، والحروف هي الحروف الهجائية وعددها تسعة وعشرون حرفا باتفاق البصريين إلا المبرد فإنه جعل الألف والهمزة واحدا محتجا بأن كل حرف يوجد مسماه في أول اسمه والألف أوله همزة، والتحقيق في الفرق بينهما أن الألف لا تكون إلا ساكنة ولا يتصور أن يوجد لها اسم يكون مسماه ساكنا والهمزة إنما تكون متحركة أو مجزومة فكان حقها أن يقال لها: أمزة لكنها أبدل منها هاء، ولذا قيل: دليل تعددهما إبدال أحدهما من الآخر كما حقق في الآل والأهل وأراق وهراق والشيء لا يبدل من نفسه، والحاصل أن الألف على نوعين: لينة وغيرها فهو أعم لغة واعتبارا وإن كان مغاير الهمزة اصطلاحا، وأن مخرج الهمزة محقق ومخرج الألف مقدر.
وقد قسم علماء هذا الفن المخارج إلى عامة وخاصة، فالعامة التي تشتمل على مخرج فأكثر، والخاصة المحددة التي لا تشتمل إلا على مخرج واحد، وقسّمت بعد ذلك إلى خمسة رئيسية، تحتوى على سبعة عشر مخرجا، وهي عند جمهور العلماء (الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم)، وقد ذهب بعض أهل العلم - ومنهم الشاطبي ﵀ إلى أنها ستة عشر مخرجا تنحصر في أربعة مخارج عامة هي: (الحلق، وفيه ثلاثة، اللسان وفيه عشرة، الشفتان وفيه مخرجان، الخيشوم وفيه مخرج واحد).
ومن الملاحظ أنهم أسقطوا الجوف، أما الفرّاء ومعه بعض أهل فن التجويد واللغة، فقد ذهبوا إلى أن عدد المخارج أربعة عشر مخرجا عاما هي: (الحلق وفيه ثلاثة، واللسان
فيه ثمانية، والشفتان وفيه مخرجان، والخيشوم وفيه مخرج واحد.
والمقصود ب (الذي يختاره من اختبر) أي هم أهل المعرفة بهذا الفن كالخليل ابن أحمد، وسيبويه، والفراء، وغيرهم.
стр. 65
(١٠) فألف الجوف وأختاها وهي ... حروف مدّ للهواء تنتهي
ــ
فائدة: هناك فرق بين اسم الحرف ومسماه، فاسم الجيم من جبل مثلا هو جيم، ولكن المسمى جه، لأنه لما سأل الخليل أصحابه كيف تلفظون بالجيم من جعفر فقالوا: جيم، قال: إنما لفظتم بالاسم لا بالمسمى لكن قولوا: جه، وهكذا في باقي الحروف الهجائية.)
(١٠) (فألف الجوف) المقصود به موضع خروج الألف، وهو يخرج من الجوف: وهو الخلاء الداخل في الفم، فلا حيز لها محقق تنتهي إليه، بل تنتهي بانتهاء الهواء، أي هواء الفم، وهو الصوت، وحروف الجوف هي حروف المد الثلاثة: (الألف: ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون قبلها إلا مفتوحا، والواو:
الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها) وقد جمعت هذه الحروف في لفظ (واي) وهي في (نوحيها) أيضا، وتسمى الحروف الهوائية، لأنها تنقطع عند انقطاع النفس، (واختاها) وهما - كما أشرنا - الواو والياء الساكنتان المجانس لهما ما قبلهما، بأن انضم ما قبل الواو، وانكسر ما قبل الياء بخلافهما إذا تحركتا أو سكنتا، ولم يجانسهما ما قبلهما فيصير لهما حيز محقق، ومن ثم كان لهما مخرجان، مخرج حال كونهما مديتين، ومخرج حال كونهما متحركتين، والمقصود (بحروف مد) أي الحروف المدية التي لا يتحقق وجودها إلا بمدها قدر ألف، ويسمى المد الأصلي والذاتي والطبيعي، وقد يزاد بسبب من أسباب المد الفرعي، وتسمى هذه الحروف أيضا لينية، وإن كانت اللينية مختصة بكونها ساكنة، ولا تكون حركة ما قبلها من جنسها وقد قدم الناظم ﵀ حروف المد على سائر الحروف لعموم مخرج المدية، وكونها بالنسبة إلى مخارج البقية بمنزلة الكل في جنب الجزء فيستدعى التقديم من هذه الحيثية، وإن كان المناسب تأخيرها عنها باعتبار أن حيزها مقدر، وما حيزه مقدر فهو حقيق بأن يؤخر عما حيزه محقق.
ولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل الإنسان كان أوله آخر الحلق وآخره أول الشفتين فرتب الناظم ﵀ الحروف باعتبار الصوت وفاقا للجمهور حيث قال: فألف الجوف، ورتب تسمية المخارج باعتبار وضعها الأصلي حيث جعل الأقصى وهو الأبعد مما يلي الصدر، والأدنى وهو الأقرب لمقابله.
стр. 66
(١١) ثمّ لأقصى الحلق همز هاء ... ثمّ لوسطه فعين حاء
(١٢) أدناه غين خاؤها والقاف ... أقصى اللّسان فوق ثمّ الكاف
ــ
(١١) (ثم لأقصى الحلق): أي بعد ذلك بعد الجوف مما يلي الصدر حرفان وذكر الهمزة والهاء، وهنا نلاحظ أنه يتكلم عن الحلق والحروف التي تخرج منه والتي تسمى بالحروف الحلقية لأنها تخرج من الحلق وهي ستة حروف: همز وهاء، وعين، وحاء، وغين، وخاء، ثم حدد الناظم من أين يخرج مخرج كل منها من الحلق، وهذه دقة في تحديد المخارج فبدأ بأقصى الحلق أي لأبعده من الفم وهو موضع لخروج كلا من الهمز والهاء.
(ثم لوسطه) ووسط الشيء محركه ما بين طرفيه كأوسطه وهنا تحديد لمخرج العين والحاء، أي يخرج كل منهما من وسط الحلق بالتحديد، وقد نص أبو الحسن ابن شريح على أن الحاء قبل العين، وهو كلام المهدوي وغيره.)
(١٢) ثم بدأ الناظم - رحمة الله عليه - يكمل باقي الحروف التي تخرج من الحلق بتحديد موضع خروجها من الحلق، فأشار إلى أن أدنى الحلق أي أقرب الحلق إلى الفم وهو أوله من جانب الفم مخرج غين وخائها، وإضافة الخاء إليها لأدنى ملابسة، وهي المشاركة في الحروف الهجائية أو فى صفة الحلقية أو في الاتصاف بالمعجمة، وتقديم الغين على الخاء هو مختار سيبويه أيضا وعليه الشاطبي وتبعه الناظم، ونص مكي على تقديم الخاء على الغين وقال ابن خروف النحوي إن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد فهذه ثلاثة مخارج لستة أحرف وتسمى - كما أشرنا من قبل - هذه الحروف حلقية، لخروجها من الحلق في الجملة، وهذه الحروف تجمع في أوائل كلمات قوله: «أخي هاك علما حازه غير خاسر» وفي أوائل كلمات قوله: «إن غاب عني حبيبي همني خبره»، وقد أشار إليها مجموعة الجمزوري في قوله:
همز فهاء، ثم عين حاء ... مهملتان، ثمّ غين خاء
وقوله (أقصى اللسان): أي آخره مما يلي الحلق، والمراد به أيضا أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى، (ثم الكاف) ثم انتقل بعد تحديد مخرج الحروف التي)
стр. 67
(١٣) أسفل والوسط فجيم الشّين يا ... والضّاد من حافته إذ وليا
(١٤) الأضراس من أيسر أو يمناها ... واللّام أدناها لمنتهاها
ــ
تسمى بالحلقية - إلى تحديد مخرج حرف الكاف فأشار إلى أن مخرجها من أقصى اللسان.)
(١٣) (أسفل): أي وما تحته من الحنك الأعلى، ويسمى الحرفان اللهويين، لأنهما يخرجان من آخر اللسان عند اللهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق والجمع «لهي» «ولهوات» و «لهيات» وقيل: اللهاة أقصى الفم واللسان، والمقصود هنا تحديد مخرج الحروف الثلاثة: الجيم والشين والياء، وقد قال المهدوي: إن الشين تلي الكاف ثم الجيم والياء تليان الشين كما حكاه عنه الناظم، وتسمى الحروف الثلاث شجرية، لأنها تخرج من شجر اللسان وما يقابله، والشجر مفتح الفم، وقيل مجمع اللحيين، والمراد بالياء غير الياء المدية.
(والضاد من حافته إذ وليا) وبدأ الناظم ﵀ بعد تحديد مخرج الحروف الشجرية في تحديد موضع أو مخرج الضاد، وهو أصعب المخارج، والنطق بالضاد كاملا
من ميزات العربي، إذ لا توجد الضاد في أية لغة غير العربية، ولذلك تسمى لغة الضاد، وقد تميز النبي ﷺ بكمال نطقه بها، فقال: «أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش» أي الذين هم أصل العرب، وهم أفصح من نطق بها، وقد خصها الرسول ﷺ بالذكر لعسرها على غير العرب، وقوله (بيد) بمعنى من أجل، وقيل بمعنى غير، وقد قال الشاعر في مدحه بذلك:
ثم صلاة الله ما ترنّم ... حاد بسوق العسّ في أرض الحمى
على نبيّنا الحبيب الهادي ... أجلّ كلّ ناطق بالضّاد
وقد صرح الحفاظ ومنهم الناظم بأنه موضوع أي حديث «أنا أفصح من نطق بالضاد» والمعنى: تخرج الضاد من طرف اللسان مستطيلة إلى مما يلي الأضراس من الجانب الأيسر، وهو الأيسر والأكثر، ومن الأيمن وهو اليسير، والعسير والمعتبر أو من الجانبين معا وهو من مختصات سيدنا عمر ﵁ وكان حق على المصنف أن يقول: من أيسر أو يمنى أو يسراها أو يمناها.)
(١٤) (الاضراس): أصلها الأضراس نقلت حركة الهمزة إلى اللام، وهذا من
стр. 68
(١٥) والنّون من طرفه تحت اجعلوا ... والرّا يدانيه لظهر ادخلوا
ــ
باب نقل حركة الهمز إلى الساكن قبله وهو في رواية ورش عن نافع المدني، وقد اكتفى بها عن همزة الوصل أي والضاد تخرج من طرف اللسان - كما قلنا - مستطيلة إلى ما يلي الأضراس من أيسر أي أيسرها وهو أكثر وأيسر أو من يمناها وهو قليل وعسير أو منهما وهو أقل وأعسر، وقيل: كان عمر ﵁ يخرجهما منهما.
(واللام أدناها لمنتهاها) أي ومخرج اللام أقرب الحافة وأولها إلى نهايتها أو إلى منتهى طرفها، والمقصود هنا مخرج اللام من أول حافة اللسان مع ما يليها من الحنك الأعلى إلى آخرها، قال سيبويه: فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، واللثة:
بضم فتخفيف مثلثة الأسنان، والثنية: مقدم الأسنان، والضاحك: كل سن تبدو من مقدم الأضراس عند الضاحك، والحاصل أن مخرج اللام ما دون أول إحدى حافتي اللسان، وذلك لأن ابتداء مخرج اللام أقرب إلى مقدم الفم من مخرج الضاد وينتهي إلى منتهى طرف اللسان وما يحاذي ذلك من الحنك الأعلى فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية وليس في الحروف أوسع مخرجا منه.
فائدة: اعلم أن الأسنان على أربعة أقسام: منها أربعة تسمى: ثنايا، ثنتان من فوق وثنتان من تحت من مقدمها، ثم أربعة مما تليها من كل جانب واحدة تسمى:
رباعيات، ثم أربعة كذلك تسمى أنيابا ثم الباقي تسمى: أضراسا، منها أربعة تسمى:
ضواحك، ثم تسمى: اثنا عشر طواحن، ثم أربعة نواجذ، ويقال: لها ضرس الحلم وضرس العقل، وقد لا توجد في بعض أفراد الإنسان.)
(١٥) (والنون تخرج من طرفه) بدأ الناظم - يرحمه الله - يحدد من أين مخرج النون فحدد ذلك وقال: «تخرج من طرفه» أي من طرف اللسان، وبالتحديد من طرفه تحت مخرج اللام مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، وقوله: (اجعلوا) أي واجعلوها أيها القراء تحت اللام قليلا، وقيل فوقها قليلا وهو أضيق من مخرج اللام، وقيل النون مبتدأ بتقدير مخرج، (ومن طرفه) خبره، (وتحت) ظرف (اجعلوا) ومفعوله محذوف أي اجعلوا النون تحت اللام.
(والرّا يدانيه لظهر أدخلوا) أي أنه من أدنى اللسان من ظهره أدخل من النون
стр. 69
(١٦) والطّاء والدّال وتامنه ومن ... عليا الثّنايا والصّفير مستكن
(١٧) منه ومن فوق الثّنايا السّفلى ... والظّاء والذّال وثا للعليا
ــ
قليلا ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، ومنه تخرج الراء، وتسمى اللام والنون والراء حروفا ذلقية لخروجها من ذلق اللسان أي من طرفه، ولعل الراء أدخل إلى ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام، وقضية هذا تقديم الراء على النون وجرى عليه بعضهم وما ذكره الناظم من تغاير مخارج الثلاثة مذهب سيبويه والحذاق، وذهب يحيى والفراء وقطرب والجرمي إلى أن مخرجها واحد وهو طرف اللسان، وتسمى الثلاثة ذلقية وذولقية لأنها من ذلق اللسان، وهو طرفه، والمراد بالظهر أي ظهر اللسان لا ظهر طرفه، ومجمل القول: أن مخرج هذه الثلاثة من أدنى حافة اللسان ممتدا إلى منتهاها إلا أن اللام تخرج من أدناها، والنون من طرف اللسان والراء يداني مخرج النون داخلا إلى ظهر رأس اللسان فلا يكون حينئذ مقدما على مخرج النون.)
(١٦) الطاء والدال المهملتان ومعهما التاء تسمى الثلاثة: بالحروف النطعية، لأنها من نطع غار الحنك الأعلى وهو سقفه، ويلاحظ تخفيف نون (ومن) مراعاة للوزن، والتحقيق في تسميتها نطعية لمجاورة مخرجها نطع الغار الأعلى وهو سقفه لا لخروجها منه، ثم أخبر أن حروف الصفير وهي الصاد والزاي والسين مستقر خروجها من طرف اللسان، والمعنى أن طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، ومنه تخرج الطاء والدال والتاء.)
(١٧) (منه) أي من طرف اللسان مع ما فوق الثنايا السفلى، أو مع ما بين الثنايا السفلى والعليا، ولا فرق بينهما، لأن ما فوق الثنايا السفلى هو بالضبط ما بين الثنايا السفلى والعليا، وقد جاء في بعض الكتب بيان هذا المخرج بالتعبير الأول كالجزرية، وفي بعضها بالتعبير الثاني كالشاطبية، والعلة في اختلاف التعبيرين ضرورة الشعر التي دعت كلا إلى التعبير بما يتسع نظمه، ومن هذا المخرج تخرج الصاد والزاي والسين، وتسمى: أسلية لخروجها من أسلة اللسان أي مستدقه.
ثم وضح الناظم أن من طرف اللسان أيضا مع أطراف الثنايا العليا، تخرج الظاء والذال والثاء، وهي الحروف التي جرت عادة القراء على النصح بإخراج اللسان
стр. 70
(١٨) من طرفيهما ومن بطن الشّفه ... فألفا مع أطراف سنايا المشرفة
ــ
عند النطق بها، وتسمى لثوية لقرب مخرجها من لثة الأسنان.)
(*) ملاحظة: شرح باقي البيت في بداية شرح البيت التالي له وبعد الإشارة إلى مخارج اللسان العشرة.
(١٨) (من طرفيهما) يعني تخرج من طرفي اللسان والثنايا العليا، وهذه الثلاثة اللثوية التي وردت في البيت السابق نسبة إلى اللثة وهي: اللحم النابت حول الأسنان، وبه تم مخارج اللسان وهي عشرة وحروفها ثمانية عشرة حرفا أرتبها لك - أي مخارج اللسان - كالآتي:
١ - أقصى اللسان: من فوق مما يلي الحلق مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ومنه تخرج (القاف).
٢ - أسفل أقصى اللسان: مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ومنه تخرج (الكاف) وتسميان لهويتين لخروجهما من قرب اللهة، وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان.
٣ - وسط اللسان: وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه الحروف (الجيم والشين والياء غير المدية) وتسمى هذه الحروف بالحروف الشجرية نسبة إلى شجر اللسان أي وسطه.
٤ - من إحدى حافتي اللسان: وما يحاذيها من الأضراس العليا ويخرج منه (الضاد).
٥ - ما بين حافتي اللسان معا: بعد مخرج الضاد وما يحاذيهما من اللثة ويخرج منه (اللام) وهو أوسع الحروف مخرجا.
٦ - ما بين رأس اللسان: وما يحاذيه من لثة الثنيتين العلييين، ويخرج منه (النون).
٧ - ما بين رأس اللسان: مع ظهره مما يلي رأسه وما يحاذيهما من لثة الثنيتين العلييين ويخرج منه (الراء).
٨ - ما بين ظهر رأس اللسان: وأصل الثنيتين العلييين، ويخرج منه (الدال)
стр. 71
(١٩) للشّفتين الواو باء ميم ... وغنّة مخرجها الخيشوم
ــ
والتاء - والطاء) وتسمى (الحروف النطعية).
٩ - من رأس اللسان: ومن بين الثنايا السفلى يخرج منه (الصاد والزاي والسين) وتسمى (حروف الصفير).
١٠ - من بين رأس اللسان وأطراف الثنايا العليا ويخرج منه (الذال - والثاء - والظاء) وتسمى (الحروف اللثوية).)
(١٩) ثم أخذ المصنف في بيان مخارج الشفتين وحروفهما وهو تكملة لما ورد في البيت السابق من قوله (ومن بطن الشفة فالفا) بالقصر للوزن وزيادة الفاء (مع أطراف) بإسكان العين ونقل حركة الهمزة إليها، أي والفاء تخرج من بطن الشفة السلفى مع أطراف (الثنايا المشرفة) أي العليا، وأطلق الشفة ومراده السفلى كما تقدم لعدم تأتي النطق بالفاء من العليا، ومن الواضح أن الفاء في (فالفا) زائدة، والمعنى أن الفاء تخرج من بطن الشقة السفلى كما قلنا، ثم قال الناظم ﵀:
(للشفتين الواو باء ميم) أي مخرج هذه الثلاثة خاص للشفتين حيث تخرج من بين الشفة العليا والسفلى إلا أن الواو بانفتاح والباء والميم بانطباق إلا أن انطباقهما مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم، والمراد بالواو في هذا البيت أي الواو غير المدية، وبالجملة فمخارج الشفتين اثنان وحروفهما أربعة كالآتي:
١ - بطن الشفة السفلى: مع أطراف الثنايا العليا، ومنه تخرج (الفاء).
٢ - الشفتان معا: ومنهما تخرج الباء والميم مع انطباق، والواو مع انضمام أو انفتاح.
والمراد بالواو التي تخرج من الشفتين الواو المتحركة بفتح نحو (ذروا) أو كسر نحو (وقرا) أو ضم نحو (ولد) والساكنة المفتوح ما قبلها نحو (خوف) أما الواو الساكنة المضموم ما قبلها فهي تخرج من الجوف ومن الشفتين على غيره.
وأما الواو الساكنة المكسور ما قبلها فلا توجد في القرآن ولا في اللغة، وتسمى الفاء والياء والميم والواو شفوية لخروج الفاء من بطن الشفة السفلى، وخروج الباقي من الشفتين معا. ثم قال (وغنة مخرجها الخيشوم).
стр. 72
٣ - باب الصفات
(٢٠) صفاتها جهر ورخو مستفل ... منفتح مصمتة والضّد قل
ــ
والغنة لغة: الترنم وقيل: صوت رخيم يخرج من الخيشوم.
واصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم والغنة خاصة بالنون والميم المشددتين، ومقدارها حركتان ويسمى حرف الغنة بالحرف الأغن، وللغنة مراتب أهمها ما ذهب إليه علماء هذا الفن، ومنهم الشاطبي ﵀ إلى أنها ثلاثة أقواها المشدد، ثم المدغم، ثم المخفي، والخيشوم أقصى الأنف، وبرهان الغنة في سد الأنف، ولهذا لو أمسكت الأنف لم يكن خروجها، والغنة من الصفات لأنها صوت أغن لا عمل للسان فيه، وهي كما تقدم صفة النون ولو تنوينا والميم المدغمتان والمخفتان وأحرف الغنة على العموم هي: النون والميم المشددتان النون الساكنة والتنوين حال إدغامهما بأحرف (ينمو)، وحال إقلابهما ميما لدى الباء وحال إخفائهما لدى حروف الإخفاء والميم الساكن لدى إدغامها بالميم ولدى إخفائها عند الباء.)
(٢٠) الصفات جمع والمفرد صفة، والصفة لغة: ما قامت بالغير، واصطلاحا: الحالة التي تعرض للحرف عند النطق به.
وهناك اختلاف في عدد الصفات فهي عند الجمهور ومنهم ابن الجزري إلى أنها ثمان عشرة، وهو ما ذكر في الجزرية هنا وقد انقص بعضهم الصفات إلى خمس عشرة
صفة لأنهم عدوا هذه الصفات عدا الإصمات والإذلاق واللين، وزادها بعضهم إلى ما يزيد عن الأربعين، لأنهم أضافوا صفات أخرى إلى تلك الصفات، وهي قسمان: ذاتية وهي الملازمة للحرف لا تفارقه كالجهر والرخو بالنسبة إلى حروف كل منها، وعرضية وهي تلحق الحرف أحيانا، وتفارقه أحيانا.
وتنقسم الصفات الذاتية الواردة في الجزرية إلى قسمين:
قسم له ضد وهو: الجهر وضده الهمس، والرخو وضده الشدة والتوسط والاستفال وضده الاستعلاء، والانفتاح وضده الإطباق، والإصمات وضده الإذلاق.
وقسم لا ضد له وهو: الصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرير
стр. 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والتفشي، والاستطالة، وسوف نجد في هذه الأبيات أن الناظم ﵀ سوف يبدأ بالكلام عن الصفات التي لها ضد، وهو يذكر جملة من هذه الصفات ثم يذكر ضدها، وإنني سوف أشرحها - بإذن الله - حسب ورودها في الأبيات ثم أجملها لك - يرحمك الله - وألخصها لك في ترتيب جيد بحيث يسهل عليك درسه بطريقة الصفة وضدها. وقد بدأ الناظم بصفة الجهر: وهو لغة الإعلان، واصطلاحا: حبس النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج، وهو ضد الهمس، وحروفه ما سوى حروف الهمس، وحروف الجهر تسعة عشرة، وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الهمس العشرة، وسميت هذه الحروف جهرية للجهر بها وقوتها وانحباس النفس معها عند النطق بها، ومن هنا يظهر الفرق بين الجهر والهمس فهو قائم على جريان النفس في الهمس، وانحباسه في الجهر.
ثم بعد ذلك ذكر صفة الرخو: وهي لغة: اللين.
واصطلاحا: لين الحرف لضعفه وجريان الصوت عند النطق به لضعف الاعتماد عليه في مخرجه، وحروفه ستة وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الشدة والتوسط، وسميت رخوية لضعفها وجريان الصوت معها حتى لانت عند النطق بها، فالفرق بين هذه الصفات الثلاث وهي الشدة والتوسط والرخو قائم على جريان الصوت وعدمه، فما جرى معه الصوت رخوى، وما انحبس معه الصوت شديد، وما لم يكمل الانحباس والجريان معه متوسط وحروف الهجاء مقسمة بين هذه الصفات الثلاث، فما كان من حروف (أجد قط بكت) سمي شديدا، وما كان من حروف (لن عمر) سمي متوسطا، أو بينيا وما لم يكن من هذه ولا من تلك سمي رخويا.
ثم بعد ذلك ذكر (مستفل) أي صفة الاستفال، وهي الصفة الثالثة بترتيب الجزرية، فالاستفال لغة: الانخفاض واصطلاحا: انخفاض اللسان بالحرف وعدم ارتفاعه إلى أعلى الحنك عند النطق به، وحروفه اثنان وعشرون وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد حروفه الاستعلاء، وسميت مستفلة لانخفاض اللسان في الفم وعدم ارتفاعه إلى أعلاه عند النطق بها، فالفرق بين الاستعلاء والاستفال قائم على-
стр. 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ارتفاع اللسان بالحرف عند النطق به أو انخفاضه، فما ارتفع اللسان معه مستعليا، وما انخفض معه مستفل، وتنقسم الحروف الهجائية بين هاتين الصفتين، فما كان من حروف (خص ضغط قظ) السبعة سمي مستعليا، وما لم يكن منها سمي مستفلا.
ثم بعد ذلك قال. (منفتح) وهذه إشارة إلى صفة الانفتاح والانفتاح لغة:
الافتراق. واصطلاحا: انفتاح اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفه خمسة وعشرون وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد أحرف الإطباق، وسميت منفتحة، لانفتاح اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بها.
فالفرق بين الإطباق والانفتاح قائم على انطباق اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى وانفتاحه عنه، فما انطبق معه اللسان على الحنك الأعلى مطبق، وما انفتح معه اللسان عن الحنك الأعلى متفتح. وتنقسم الحروف الهجائية بين هاتين الصفتين، فما كان من حروف لإطباق الأربعة سمي مطبقا، وما لم يكن منها سمي منفتحا.
وبعد ذلك قال الناظم (مصمتة)، والإصمات لغة: المنع وذلك لامتناع انفرادها أصولا في ذوات الأربع والخمس من الكلمات العربية بل لا بدّ من وجود حرف من حروف الذلاقة معها ولذلك قيل في «عسجد» اسم للذهب: إنه أعجمى، واصطلاحا: ثقل الحرف عند النطق به لخروجه بعيدا عن طرف اللسان والشفتين، ويلاحظ أن هذا التعريف لا ينطبق على الواو التي تخرج من الشفتين، ومع ذلك فإنها توصف بالإصمات إلا أن تحمل هذه الواو على مثيلتها الجوفية، أو يعلل إصماتها بخروجها من الشفتين مع انفتاح أو انضمام دون غيرها من الحروف الشفوية، وفي ذلك بعض الثقل الذي من أجله وصفت بالإصمات، وحروف الإصمات ثلاثة وعشرون وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الإذلاق، وتسمى مصمتة لثقل النطق بها بسبب خروجها من غير طرف اللسان والشفتين. فالفرق بين الإذلاق والإصمات قائم على خفة نطق الحرف لخروجه من طرف اللسان أو الشفتين، وثقل النطق به لخروجه بعيدا عن ذلك، فما خف نطقه مذلق، وما ثقل مصمت، وتنقسم الحروف الهجائية بين الإذلاق والإصمات أيضا، فما كان من حروف (فرمن)
стр. 75
(٢١) مهموسها (فحثّه شخص سكت) ... شديدها (لفظ أجد قط بكت)
(٢٢) وبين رخو والشّديد (لن عمر) ... وسبع علو (خصّ ضغط قط) حصر
ــ
لب) الستة سمي مذلقا وما لم يكن منها سمي مصمتا. وهذه هي خمس صفات لها ضد.
ثم قال الناظم: (والضد قل) أي بعد ذكر هذه الخمس صفات التي لها ضد جملة بدأ في ذكر ضد هذه الصفات، وهي الهمس وهي ضد الجهر، وكذلك الشدة وضدها الرخاوة، والاستعلاء وضدها الاستفال، والانطباق أو الإطباق وضدها أي ضد صفة الإطباق صفة الانفتاح، والانذلاق وهذه الصفة ضدها الإصمات، وهي تسمى الإذلاق أيضا، وقد وضح الناظم ﵀ في الأبيات القادمة هذه الصفات.
(٢١) (مهموسها)، وهذه الصفة ضد الجهر، والهمس لغة: الخفاء، واصطلاحا: خفاء الحرف لضعفه وجريان النفس معه عند النطق به لضعف الاعتماد عليه في مخرجه، وحروفه عشرة مجموعة في قوله: (فحثه شخص سكت)، وسميت هذه الحروف مهموسة لضعفها وجريان النفس معها عند النطق بها لضعف الاعتماد عليها في مخارجها.
ثم قال: (شديدها) وهذه الصفة ضد صفة الرخاوة، والشدة لغة: القوة واصطلاحا قوة الحرف لانحباس الصوت من الجريان معه عند النطق به لقلة الاعتماد عليه في مخرجه، وحروفها ثمانية مجموعة في قوله: (أجد قط بكت)، وسميت هذه الحروف شديدة لقوتها وانحباس الصوت من الجريان معها عند النطق بها لقوة الاعتماد عليها في مخارجها.
(٢٢) (وبين رخو والشديد) أي ما بين صفتي الرخاوة والشدة صفة تسمى صفة التوسط، ويعني ذلك أن التوسط البينية بين الشدة والرخاوة وتعريفه لغة:
الاعتدال. واصطلاحا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف لعدم كمال انحباسه معه كانحباسه مع حروف الشدة وعدم كمال جريانه معه كجريانه مع حروف الرخو، وحروفه خمسة مجموعة في قوله (لن عمر) وسميت هذه الحروف متوسطة أو بينية
следующие страницы →