← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37615

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم

أحمد محمود عبد السميع الحفيان

Полный текст (226 стр.). Показаны 211–226 · переход к 216.

стр. 211

المعجز في كتاب الله أهو الكلام القديم الذي هو صفة لله أم الحروف المنظومة، ويقرر أن الإعجاز بالحروف المنظومة، وأن الله سبحانه (لم يتحداهم إلى أن يأتوا بالكلام القديم الذي لا مثل له). ج - قال فخر الدين الرازي صاحب التفسير الضخم (مفاتيح الغيب): إن وجه الإعجاز الفصاحة وغرابة الأسلوب والسلامة من جميع العيوب وغير ذلك مقترنا بالتحدي، ومع أن رأيه يحشد أشياء كثيرة حشدا، إلا أن بوسعنا أن ندرك تركيزه على فكرة الفصاحة، ونرى أنها وفق التصور البلاغي الدقيق لا تكفي لأنها خاصية للألفاظ عن إمكان عزلها عن المعاني. د - قال السكاكي البلاغي (ت ٦٢٦ هـ) في «مفتاح العلوم»: اعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه، ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرن فيهما فيبدوا التناقض بين ذاتية إدراك الجمال وبين موضوعية الإدراك بالتعليم، والتدريب. هـ - قال حازم القرطاجني (ت ٦٨٤ هـ): أن الإعجاز فيه من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها في جميعه استمرارا لا توجد له فترة ولا يقدر عليه أحد من البشر، وكلام العرب، ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير المعدود ثم تعرض الفترات الإنسانية، فتقطع طيب الكلام ورونقه، وهي نفس فكرة عدم تفاوت نسج القرآن واستمرار كيفه في هذا الكم، وقد قال بها من قبل الباقلاني في إعجاز القرآن. ويري الزركشي أن الرأي قريب مما ذكره ابن الزملكاني وابن عطية. والنظم: وجسده عبد القادر الجرجاني المتوفي (٤٧١ هـ) في كتابه «دلائل الإعجاز». ثانيا: من الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: ويتمثل هذا في رأي القائلين به، أن آيات القرآن تتوافق مع معطيات العلم، وكلما تقدم العلم كشف عن توافق بينه وبين آيات القرآن الكريم، ويستشهدون على هذا بما ورد في القرآن الكريم من إشارات علمية، أو بعبارة أصح من نسق إرشادي يتفق مع منجزات العلوم على نحو من الأنحاء من ذلك قولهم بأن الآية الكريمة

стр. 212

وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [يونس: ٦١]. تشير إلى حقيقة الذرة، وإلى كونها الجزء الذي لا يقبل التجزئة، وأنها الوحدة الصغرى الأولى كما يشير، وفق زعمهم، إلى قابليتها للانقسام. وفي مثل قوله تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [الحجر: ٢٢] من أنه يشير إلى تدخل الرياح في تلقيح النباتات. وكذلك الآيات فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ [الطارق: ٥ - ٧]. ومثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ، وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: ٥] وكذلك قوله تعالى: فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء: ٣٠] ومثل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة: ١٨٩]. ومهما يكن من احتوائها على شيء يوافق العلم فلا بد من أن نلاحظ الآتي: ١ - إن هذه الآيات قد وردت في سياق الهداية لا في سياق التعليم، وتأمل بداياتها، فلينظر الإنسان - أولم ير الذين كفروا - لأن القرآن ليس كتابا متخصصا في علم من العلوم، فهدفه أكبر من ذلك وأشمل وإخراج الناس من الظلمات إلى النور لا يكون بإرشادهم في الكون بحقائق المعلوم ولا بمخاطبة عقولهم فقط، فمجاله هو النفس الإنسانية والحياة الإنسانية ودوره أن يضع الإنسان في مكانه المناسب من التصور الصحيح للوجود على ضوء ارتباطه بخالقه. ٢ - يجب أن نتوقف في فهم هذه الآيات عند سياقها القرآني الذي وردت فيه، بالإضافة إلى دلالتها اللغوية الأولى التي ترتبط بحياة العرب، الذين تنزل فيهم القرآن أولا. ٣ - ربط القرآن بالعلم هو ربط حقيقة نهائية مطلقة تهدف إلى بناء الإنسان بناء متناعما مع إيقاع الكون ومع الطبيعة الإنسانية، حتى يتم بينهما تنتج عن المعرفة، أما العلم فحقائق قابلة للتعديل، وفق التجارب المستمرة، أدواتها، ظروفها، قدرات أصحابها، ومن الممكن أن تنهار في عصر مقبل الحقائق العلمية التي يقوم عليها

стр. 213

عصرنا، فماذا نفعل؟ سوى أن نحاول لوي النص القرآني، وأن نلح عليها بالتأويل المستمر للنصوص من أجل أن تفسر على مطابقة حقائق العلم، ونظرياته التي تتغير تغيرا مطردا. ويرجع الشهيد سيد قطب ﵀ في كتابه القيم «في ظلال القرآن» هذا الصنيع إلى: الهزيمة الداخلية التي تخيل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن والقرآن تابع، ومن هنا يحاولون تثبيت القرآن بالعلم، أو الاستدلال له من العلم، على حين أن القرآن كتاب كامل في موضوعه ونهائي في حقائقه، والعلم ما يزال في موضوعه ينقض اليوم ما أثبته بالأمس وكل ما يصل إليه عن نهائي ولا مطلق لأنه مقيد بوسط الإنسان وعقله وأدواته، وكلها ليس من طبيعتها أن تعطي حقيقة واحدة نهائية مطلقة، وخلاصة الدافع لهذا القول أن خلطا بين طبيعة القرآن وبين طبيعة العلم ووظيفة كل منهما. ويكفي القرآن أنه احتوى على الأساس الفكري الذي يبنى عليه كل علم، وهو الدعوة إلى التفكير والتأمل والبحث وتحديد الموقع من العالم وإن كان في إطار هدفه الأسمى من هداية الإنسان وتحقيق إنسانيته الحقيقية، يقول تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [الغاشية: ١٧ - ٢٠]. ومثل قوله تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى [الروم: ٨]. ومثل قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [آل عمران: ٩٠، ٩١]. وقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الرعد: ٣] وقوله تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: ٢١]. ويرفع مكانة العلماء كما في قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [المجادلة: ١١] وقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩١]، ويجعل العلم دعاء المؤمن إلى الله،

стр. 214

قال تعالى: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤]، ويجعل العلم سبيلا إلى تقوى الله وخشيته قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر: ٢٧، ٢٨]. ثالثا: من الإعجاز التشريعي: من الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم في إيجاز نشير إلى: ١ - شموله. ٢ - توافقه مع الطبيعة البشرية. ٣ - صلاحيته للامتداد ليشمل كل ما سيحدث في الحياة من أمور وأقضية. ثم نشير إلى اتفاق العلماء على اختلاف طوائفهم في أن الإعجاز يشمل كل القرآن، وأن أقل قدر معجز منه هو السورة قصيرة كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز ويستدل على ذلك، بأنه تحداهم تحديا إلى السور كلها ولم يخص، ولم يأتوا بشيء منها، فعلم أن جميع ذلك معجز. انظر مذكرات في الدراسات الإسلامية. د/ عمر عبد الواحد. ٩ - في بيان بعض الأمور المحرم فعلها في القراءة وأحوال السلف الصالح عند ختم القرآن . - بعض الأمور المحرم فعلها في القراءة: مما تجب ملاحظته البعد عما ابتدعه القراء في هذه الأيام من أمور محرم فعلها في القراءة كعدم الاعتناء بتجويد الحروف، وعدم التحري في الابتداء والوقوف والتعسف أو الميوعة في أداء الحروف القرآنية، مما يؤدي إلى خروج الحروف من غير مخرجها، وعدم اتصافه بالصفات اللازمة له وانصراف القارئ عن العناية بلفظ القرآن ومعناه حين قراءته أمام الناس إلى العناية بالأنغام والتطريب، بل وينقل بعض أنغام الأغاني الخليعة إلى ما يقرؤه من القرآن ليستجلب رضى المخلوقين عنه دون الخالق، وظهوره في بعض الأحوال في قراءته بمظهر الخاشع الحزين بقصد الرياء أو مدح الناس له، وترقيصه المدود والغنن وتلاعبه فيها مما يؤدي إلى نقصها أو زيادتها

стр. 215

عن القدر المقرر لها في التجويد وادعائه العلم بروايات غير حفص وقراءته بها خطأ دون تلقي ولا توقيف، وتنفسه أثناء القراءة متدرعا بالسكنات الواردة في بعض الروايات، وجمع بعض الروايات للآية الواحدة أو الجزء منها دون تنفس بين الرواية والأخرى، ومن البدع المحرمة في القراءة أيضا قراءة بعض الناس مجتمعين لشيء من القرآن بصوت واحد كما يحدث في المقابر وبعض المساجد لما يؤدي إليه ذلك من بدء أحدهم بجزء من الآية وإكمال الآخر لها الأمر الذي يتنافى مع قدسية القرآن وجلاله. - أحوال السلف الصالح عند ختم القرآن: كان بعض السلف الصالح إذا ختم القرآن أمسك عن الدعاء اكتفاء بما في القرآن منه ولجأ إلى الاستغفار مع الخجل والحياء اعترافا بالتقصير وخوفا من الله. ومنهم من كان إذا ختم القرآن أردف الختام مباشرة بقراءة فاتحة الكتاب وأول البقرة حتى قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ رجاء أن يكون مثلهم ومنهم من كان إذا ختم القرآن دعا بما شاء من الأدعية، أو بالدعاء المأثور عن النبي ﷺ بعد ختم القرآن، وهو: «اللهم إنا عبيدك، وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك، ناصيتنا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك، وإلى جناتك جنات النعيم، ودارك دار السلام، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعله لنا شفاء وهدى، وإماما ورحمة، وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا عدوا إلا كفيته، ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا عصمته، ولا فاسدا إلا أصلحته ولا ميتا إلا رحمته ولا عيبا إلا سترته، ولا عسيرا إلا يسرته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية يا أرحم الراحمين، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انظر كتاب «العميد» الخاتمة.

стр. 216

١٠ - التكبير وفوائد حوله وتعريفات مهمة: أ - التكبير: ففيه عدة مباحث. أولا: في سبب وروده . ذهب جمهور العلماء إلى أن سبب وروده أن الوحي تأخر عن رسول الله ﷺ فقال المشركون - زورا وكذبا-: إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه وأبغضه، فنزل تكذيبا لهم قوله تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى إلى آخر السورة فلما فرغ جبريل من قراءة هذه السورة قال النبي ﷺ : «الله أكبر» شكرا لله تعالى على ما أولاه من نزول الوحي عليه بعد انقطاعه، والرد على إفك الكافرين ومزاعمهم، ثم أمر ﷺ أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما لله تعالى وابتهاجا بالقرآن الكريم. ثانيا: في حكمه . أجمع الذين ذهبوا إلى إثبات التكبير علي أنه ليس من القرآن الكريم، وإنما هو ذكر ندب إليه الشارع عند ختم بعض سور القرآن الكريم كما ندب إلى التعوذ عند البدء بالقراءة، ولذا لم يكتب في مصحف من المصاحف العثمانية. وحكمه: أنه سنة ثابتة مأثورة عن رسول الله ﷺ لما سبق في سبب وروده، ولقول البزي قال لي الإمام الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله ﷺ ، قال أبو الفتح فارس بن أحمد: إن التكبير سنة مأثورة عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين، وروي عن البزي أنه قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي، فلما بلغت والضحى، قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت والضحى قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك وأخبره أن النبي ﷺ أمره بذلك. رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

стр. 217

ثالثا: في بيان من ورد عنه التكبير: اعلم أن التكبير صح عن أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم، ومن روى عنهم صحة استفاضت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر. قال صاحب غيث النفع: وصح أيضا عند غيرهم إلا أن اشتهاره عنهم أكثر لمداومتهم على العمل عليه بخلاف غيرهم من أئمة الأمصار، ثم قال: وأجمع أهل الأداء على الأخذ به البزي واختلفوا في الأخذ به لقنبل والوجهان في الشاطبية. وروى التكبير أيضا عن غير البزي، وقنبل من القراء ولكن المأخوذ به من طريق الشاطبية اختصاصه بالبزي وقنبل بخلاف عنه. رابعا: في صيغته: اعلم أنهم اتفقوا على أن لفظ التكبير «الله أكبر» قبل البسملة والجمهور على تعيين هذا اللفظ بعينه للبزي وقنبل من غير زيادة ولا نقصان. وروي بعض العلماء عنهما زيادة التهليل قبل التكبير فتقول: لا إله إلا الله، والله أكبر» وزاد بعضهم لهما التحميد بعد التكبير فنقول: «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد» إلا أن التهليل قبله والتحميد بعده ولم يثبتا عن البزي وقنبل من طريق الشاطبية بل ثبت عنهما من طرق أخرى، ولكن عمل الشيوخ قديما وحديثا على الأخذ بكل ما صح في التكبير وإن لم يكن من طرق الكتاب المقروء به. وينبغي أن تعلم أن التحميد لقنبل ليس من طريق الشاطبية ولا من طريق النشر أيضا، فالأول الاقتصار له إذا قرئ له بالتكبير على التكبير وحده أو عليه مع التهليل، واعلم أيضا أنه لا تحميد لأحد بين الليل والضحى. خامسا: في موضع ابتدائه وانتهائه: اختلف العلماء في موضع ابتداء التكبير وانتهائه، فذهب فريق إلى أن ابتداءه من أول سورة والضحى وانتهاءه آخر سورة الناس منشأ هذا الخلاف أن النبي ﷺ لما قرأ عليه جبريل سورة والضحى كبر عقب فراغ جبريل من قراءة هذه السورة ثم قرأها النبي ﷺ هو فهل كان تكبيره لقراءته هو أو لختم قراءة جبريل؟ ذهب فريق إلى الأول وهو: أن تكبيره ﷺ كان لقراءة نفسه وهذا الفريق هو الذي يرى أي ابتداء

стр. 218

التكبير أول سورة الضحى وانتهاءه أول سورة الناس. وذهب الفريق الثاني إلى أن تكبيره ﷺ كان لختم قراءة جبريل وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداء التكبير آخر والضحى وانتهاء آخر الناس. هذا ولم يذهب أحد إلى أن ابتداء التكبير من آخر الليل. سادسا: في بيان أوجه يأتي على ما تقدم من كون التكبير لأول السورة أو لآخرها حال وصل السورة بالسورة ثمانية أوجه: يمتنع منها وجه واحد وتجوز السبعة الباقية وهذه الأوجه السبعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: اثنتان منها على تقدير أن يكون التكبير لأول السورة، واثنان على تقدير أن يكون لآخرها، وثلاثة تحتمل التقديرين. فأما الوجهان المبنيان على تقدير أن يكون التكبير لأول السورة فأولهما قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة. وثانيهما: قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع وصل البسملة بأن السورة التالية، وأما الوجهان المبنيان على تقدير أن يكون لآخر السورة. فأولهما: وصل آخر السورة بالتكبير مع الوقف عليه ثم الإتيان بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة. وثانيهما: وصل آخر السورة بالتكبير، مع الوقف عليه ثم الإتيان بالبسملة مع وصلها بأول السورة. وأما الثلاثة المحتملة: فأولها: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة وعلى التكبير وعلى البسملة ثم الإتيان بأول السورة. وثانيها: الوقف على آخر السورة وعلى التكبير ووصل البسملة بأول السورة. وثالثها: وصل الجميع أي وصل آخر السورة بالتكبير مع وصل التكبير بالبسملة، ووصل البسملة بأول السورة. وأما الوجه الثامن الممنوع فهو وصل التكبير بآخر السورة موصلا بالبسملة مع

стр. 219

الوقف عليها، وإنما منع هذا الوجه لأن البسملة ليست لأواخر السور بل لأوائلها فلا يجوز اتصالها بالأواخر وانفصالها عن الأوائل. وهذه الأوجه السبعة جائزة بين كل سورتين من سور الختم وهي: ما بين والضحى وأ لم نشرح وهكذا إلى آخر الفلق وأول الناس. وأما ما بين الليل والضحى فيجوز خمسة أوجه فقط ويمتنع الوجهان اللذان لآخر السورة إذ لا قائل بأن ابتداء التكبير من آخر الليل كما سبق، وأما ما بين الناس والحمد فيجوز خمسة أوجه فقط ويمتنع الوجهان اللذان لأول السورة إذ لا قائل بأن انتهاء التكبير أول الفاتحة. ب - فوائد حول التكبير: الأولى قال ابن الجزري: ليس الاختلاف في أوجه التكبير السبعة اختلاف رواية بحيث يلزم الإتيان بها كلها بين كل سورتين وإن لم يفعل كان إخلالا في الرواية بل هو اختلاف تخيير، نعم الإتيان بوجه مما يختص بكونه لآخر السورة وبوجه مما بكونه لأولها وبوجه من الأوجه الثلاثة المحتملة متعين إذ الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلا بد من التلاوة به إذا قصد جمع تلك الطرق. الثانية: إذا جمع بين التهليل والتكبير والتحميد وجب الترتيب بينها فيبدأ بالتهليل ويثني بالتكبير ويثلث بالتحميد فيقول: «لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد»، كما يجب وصل بعضها ببعض وتكون بمثابة جملة واحدة فلا يصح الوقف على التهليل ولا على التكبير، وأيضا يجب تقديم ذلك كله على البسملة وقد ثبت ذلك رواية وصح أداء. واعلم أنه يجوز التهليل مع التكبير من غير تحميد فتقول: «لا إله إلا الله والله أكبر» ولا يجوز التحميد مع التكبير من غير تهليل فلا يقال: «الله أكبر ولله الحمد». الثالثة: إذا وصل التكبير بآخر السورة فإذا كان آخر السورة ساكنا نحو فارغب وجب كسره تخلصا من التقاء الساكنين وكذلك إذا كان منونا يجب كسر تنوينه نحو ترابا، وإن كان متحركا غير منون وجب إبقاؤه على حاله.

стр. 220

وإذا كان آخر السورة هاء ضمير موصولة بواو لفظية وجب حذف واو الصلة للساكنين نحو «ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ» ولا يخفي أن همزة لفظ الجلالة همزة وصل تثبت في الابتداء، وتسقط في الدرج كما لا يخفى أن لام لفظ الجلالة ترقق إذا وقعت بعد كسرة وتفخم إذا وقعت بعد ضمة أو فتحة، أما إذا وصل التهليل بآخر السورة فإن آخر السورة يجب إبقاؤه على حاله سواء أكان ساكنا أم متحركا إلا إذا كان منونا فحينئذ يجب إدغام تنوينه في اللام، ويجوز المد للتعظيم في لفظ «لا إله» عند من أخذ به لأصحاب القصر كما مر بل كان بعض المحققين يأخذون به هنا مطلقا ويقولون المراد به هنا الذكر فنأخذ به مبالغة في النفي. الرابعة: إذا قرأت بالتكبير وحده أو مع التهليل أو مع التهليل والتحميد، وأردت قطع القراءة على آخر سورة من سور التكبير فعلى مذهب من جعل التكبير لآخر السورة تأتي بالتكبير موصولا بآخر السورة وتقف عليه وتقطع القراءة وإذا أردت قراءة سورة أخرى من سور الختم أتيت بالبسملة من غير تكبير، وعلى مذهب من جعل التكبير لأول السورة تقف على آخر السورة من غير تكبير فإذا أردت قراءة سورة أخرى من سور الختم أتيت بالتكبير موصولا بالبسملة، والحاصل أن التكبير لا بد منه إلا لآخر السورة وإما لأولها. الخامسة: قال الجعبري: وليس في إثبات التكبير مخالفة للرسم لأن مثبته لم يلحقه بالقرآن كالاستعاذة. السادسة: في حكمه في الصلاة وأما حكمه في الصلاة فقد روي السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد الله القرشي أنه صلّى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام فلما كانت ليلة الختم كبر من خاتمة والضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁ قد صلّى وراءه قال فلما أبصرني قال لي أحسنت أصبت السنة. ج - تعريفات مهمة: الإظهار لغة: البيان، واصطلاحا: إخراج الحرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر.

стр. 221

الإدغام لغة: إدخال الشيء في الشيء، واصطلاحا: النطق بالحرفين حرفا واحدا كالثاني مشددا. المد لغة: الزيادة، واصطلاحا له إطلاقان، الأول: إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين أو بحرف من حروف اللين إذا لقيه همز أو سكون والثاني إثبات حرف مد في الكلمة من غير إطالة الصوت به ويقابله القصر. والقصر لغة: الحبس، واصطلاحا له معنيان الأول: عدم إطالة الصوت وإثبات حرف المد واللين أو حرف اللين من غير زيادة عليهما، والثاني حذف حرف المد من الكلمة. التسهيل: مطلق التغيير ويشمل التسهيل بين بين، والحذف والإبدال والنقل، فالتسهيل بين بين هو أن ينطق بالهمزة بينها وبين حرف المد المجانس لحركتها فينطق بالمفتوحة بينهما وبين الألف، وبالمكسورة بينها وبين الباء وبالمضمومة بينها وبين الواو. الفتح: المراد به في باب الفتح الإمالة فتح القارئ فمه بالحرف لا فتح الحرف الذي هو الألف لأنه لا يقبل الحركة. والإمالة لغة: التعويج، واصطلاحا تنقسم إلى قسمين كبرى، وصغرى فالكبرى: هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مفرط، وهي الإمالة المحضة وتسمى بالإضجاع. والصغرى هي: ما بين الفتح والإمالة الكبرى وتسمى بالتقليل، بين بين أي بين لفظي الفتح والإمالة الكبرى. الترقيقي هو: إنحافك ذات الحرف عند النطق به. والتفخيم هو: تغليظ الحرف وتسميته عند النطق به، ويرادفه التغليظ إلا أن التفخيم غلب استعماله في باب الراءات، والتغليظ غلب استعماله في باب اللامات وضدهما الترقيق. الروم: هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيفا يدركه القريب دون البعيد. الإشمام: هو ضم شفتيك بعيد سكون الحرف بدون صوت فلا يدرك إلا

стр. 222

بالبصر ويكون في الحرف الموقوف عليه ولا يكون إلا في المرفوع أو المضموم، وهنا نوعان آخران من الإشمام وهما: الأول: خلط حرف بحرف كما في لفظ «الصراط» و «صراط» حيث نمزج الصاد بصوت الزاي، والثاني خلط حركة بحركة وهو نوعان: الأول كما في «قيل» وبابه وكيفية ذلك أن ينطق بحركة مركبة من حركتين ضمة فكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. والثاني: ضم الشفتين مصاحبا لإسكان الحرف بدون صوت لذلك الضم وهو في لفظ «تأمنا» بيوسف، وما يجوز فيه الإشمام في باب الإدغام الكبير. الاختلاس: هو إضعاف قليل في الصوت عند النطق بالحركة بحيث يكون الباقي منها أكثر من الذاهب ويعبر عنه بالإخفاء أيضا. بذلك المبحث تمت المباحث الهادفة والكتاب ويلي ذلك الخاتمة. ***

стр. 223

الخاتمة لا جرم أن القرآن الكريم كتاب يزخر بالمعاني والمعالي فيه خبر السالفين الأولين وهو القول الفصل ليس بالهزل. وهو أشرف ما صرفت إليه الهمم أودع الله تعالى فيه أصول الدين، ومعالم الشريعة، فقد جعله الله تعالى دستورا جامعا ومرجعا شاملا، قال تعالى: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: ٨٩]. وهذا العمل المتواضع على صغر حجمه، لا غنى لكل طالب للعلم، ولكل مستزيد عنه، فيه بذلت جهدا يعلم الله به. والذي أريد أن أصرف إليه العقول هو لا بدّ من تقديس كتاب الله ، وخدمته آناء الليل وأطراف النهار، كتلاوته، ولأن في ذلك رضى الله ، ومن يرغب عن رضى الله تعالى؟! ولقد أدرك المسلمون الأوائل عظم شأن كتاب الله ، فقام علماء الإسلام عبر العصور على خدمته وإحاطته بكل أسباب الرعاية والعناية من جميع الجوانب. وكان من أبرز هذه الجوانب علم القراءات وتجويد القرآن، وتفسيره للناس لعلهم يهتدون ونهتدي بهم، وها هو الحق تباركت أسماؤه وجل شأنه يصف هذا الكتاب بقوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ومن الواجب على كل مسلم دارس أو غيره أن يعظم ما عظم الله، فقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى مصحفا صغيرا في يد رجل، فقال: من كتبه؟ فقال الرجل أنا، فضربه بالدرة، وقال: عظموا القرآن. ومما لا شك فيه أن كل إنسان يعترف بأن الصناعة التي هي من عمل البشر، لها هفوات لا عاصم منها مهما ارتفع مستوى الإتقان، ومهما بذل فيها من جهد وعناية وحرص، وهي - كما يعلم الجميع - هفوات لا تخفى على القارئ-.

стр. 224

لذلك أخي القارئ إذا ما وقع في نسختك شيء من هذه الهفوات، فلا تتقاعس في أن تجتهد في تصحيحها وهذا من باب إهداء عيوبنا إلينا يرحمكم الله، ولك الثواب والأجر الجزيل. وإني لأرجو من الله العلي الأعلى أن ينفع بهذه الكلمات جمع كبير من الموحدين السالكين إليه الدرب متبعين غير مبتدعين. «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». آمين. والحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيه وخير خلقه، وعلى أصحابه وآله وتابعيه إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 225

مراجع ومصادر الكتاب ١ - المناح الفكرية شرح المقدمة الجزرية: تأليف ملا على بن سلطان محمد القاري. ٢ - متن الجزرية في معرفة تجويد الآيات القرآنية. للشيخ محمد بن الجزري شرح الشيخ زكريا الأنصاري. ٣ - فتح الأقفال بشرح متن تحفة الأطفال لسليمان الجمزوري شرح فضيلة الشيخ على محمد الضباع. ٤ - البيان في علوم القرآن تأليف د/ السيد إسماعيل علي ٥ - أحكام التجويد وفضائل القرآن. تأليف محمد محمود عبد العليم. ٦ - التحفة العنبرية في معرفة الأحكام القرآنية. تأليف محمود رفاعة عنبر الطهطاوي. ٧ - شرح متن الجزرية في معرفة تجويد الآيات القرآنية تصحيح محمد الصادق قمحاوي. ٨ - فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد تأليف الشيخ محمود على بسة. شرح وتعليق وضبط وتحقيق محمد الصادق قمحاوي. ٩ - شرح الشاطبية المسمى بهداية المريد إلى مقصود القصيد تأليف على محمد الضباع. ١٠ - مرشد المريد إلى علم التجويد محمد سالم محيسن. ١١ - دروس في ترتيل القرآن الكريم. فائز عبد القادر دمشق. ١٢ - فتح المريد في علم التجويد عبد الحميد يوسف منصور. ١٣ - البرهان في تجويد القرآن محمد الصادق قمحاوي.

стр. 226

١٤ - محاضرات في الدراسات الإسلامية د/ عمر عبد الواحد. ١٥ - بهجة الناظرين عبد الله الجار الله ط دار طيبة الرياض. ١٦ - الإملاء والترقيم في الكتابة العربية عبد العليم إبراهيم. ١٧ - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) دار الحديث - القاهرة. ١٨ - الإرشادات الجلية في القراءات السبع من طريق الشاطبية تأليف محمد محمد محمد سالم محيسن. ١٩ - مع القرآن الكريم للدكتور شعبان محمد إسماعيل. ٢٠ - المستنبط الجديد في قواعد التجويد (لنا) ط بيروت. ٢١ - صحيح البخاري ج/ ٦ ٢٢ - الفقه على المذاهب الأربعة (قسم العبادات). ٢٣ - نحو اللغة العربية (محاضرات) د/ محمد عادل خلف. ٢٤ - الرائد في تجويد القرآن تأليف د/ محمد سالم محيسن.