Полный текст (226 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
(١٩) للشّفتين الواو باء ميم ... وغنّة مخرجها الخيشوم
ــ
والتاء - والطاء) وتسمى (الحروف النطعية).
٩ - من رأس اللسان: ومن بين الثنايا السفلى يخرج منه (الصاد والزاي والسين) وتسمى (حروف الصفير).
١٠ - من بين رأس اللسان وأطراف الثنايا العليا ويخرج منه (الذال - والثاء - والظاء) وتسمى (الحروف اللثوية).)
(١٩) ثم أخذ المصنف في بيان مخارج الشفتين وحروفهما وهو تكملة لما ورد في البيت السابق من قوله (ومن بطن الشفة فالفا) بالقصر للوزن وزيادة الفاء (مع أطراف) بإسكان العين ونقل حركة الهمزة إليها، أي والفاء تخرج من بطن الشفة السلفى مع أطراف (الثنايا المشرفة) أي العليا، وأطلق الشفة ومراده السفلى كما تقدم لعدم تأتي النطق بالفاء من العليا، ومن الواضح أن الفاء في (فالفا) زائدة، والمعنى أن الفاء تخرج من بطن الشقة السفلى كما قلنا، ثم قال الناظم ﵀:
(للشفتين الواو باء ميم) أي مخرج هذه الثلاثة خاص للشفتين حيث تخرج من بين الشفة العليا والسفلى إلا أن الواو بانفتاح والباء والميم بانطباق إلا أن انطباقهما مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم، والمراد بالواو في هذا البيت أي الواو غير المدية، وبالجملة فمخارج الشفتين اثنان وحروفهما أربعة كالآتي:
١ - بطن الشفة السفلى: مع أطراف الثنايا العليا، ومنه تخرج (الفاء).
٢ - الشفتان معا: ومنهما تخرج الباء والميم مع انطباق، والواو مع انضمام أو انفتاح.
والمراد بالواو التي تخرج من الشفتين الواو المتحركة بفتح نحو (ذروا) أو كسر نحو (وقرا) أو ضم نحو (ولد) والساكنة المفتوح ما قبلها نحو (خوف) أما الواو الساكنة المضموم ما قبلها فهي تخرج من الجوف ومن الشفتين على غيره.
وأما الواو الساكنة المكسور ما قبلها فلا توجد في القرآن ولا في اللغة، وتسمى الفاء والياء والميم والواو شفوية لخروج الفاء من بطن الشفة السفلى، وخروج الباقي من الشفتين معا. ثم قال (وغنة مخرجها الخيشوم).
стр. 72
٣ - باب الصفات
(٢٠) صفاتها جهر ورخو مستفل ... منفتح مصمتة والضّد قل
ــ
والغنة لغة: الترنم وقيل: صوت رخيم يخرج من الخيشوم.
واصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم والغنة خاصة بالنون والميم المشددتين، ومقدارها حركتان ويسمى حرف الغنة بالحرف الأغن، وللغنة مراتب أهمها ما ذهب إليه علماء هذا الفن، ومنهم الشاطبي ﵀ إلى أنها ثلاثة أقواها المشدد، ثم المدغم، ثم المخفي، والخيشوم أقصى الأنف، وبرهان الغنة في سد الأنف، ولهذا لو أمسكت الأنف لم يكن خروجها، والغنة من الصفات لأنها صوت أغن لا عمل للسان فيه، وهي كما تقدم صفة النون ولو تنوينا والميم المدغمتان والمخفتان وأحرف الغنة على العموم هي: النون والميم المشددتان النون الساكنة والتنوين حال إدغامهما بأحرف (ينمو)، وحال إقلابهما ميما لدى الباء وحال إخفائهما لدى حروف الإخفاء والميم الساكن لدى إدغامها بالميم ولدى إخفائها عند الباء.)
(٢٠) الصفات جمع والمفرد صفة، والصفة لغة: ما قامت بالغير، واصطلاحا: الحالة التي تعرض للحرف عند النطق به.
وهناك اختلاف في عدد الصفات فهي عند الجمهور ومنهم ابن الجزري إلى أنها ثمان عشرة، وهو ما ذكر في الجزرية هنا وقد انقص بعضهم الصفات إلى خمس عشرة
صفة لأنهم عدوا هذه الصفات عدا الإصمات والإذلاق واللين، وزادها بعضهم إلى ما يزيد عن الأربعين، لأنهم أضافوا صفات أخرى إلى تلك الصفات، وهي قسمان: ذاتية وهي الملازمة للحرف لا تفارقه كالجهر والرخو بالنسبة إلى حروف كل منها، وعرضية وهي تلحق الحرف أحيانا، وتفارقه أحيانا.
وتنقسم الصفات الذاتية الواردة في الجزرية إلى قسمين:
قسم له ضد وهو: الجهر وضده الهمس، والرخو وضده الشدة والتوسط والاستفال وضده الاستعلاء، والانفتاح وضده الإطباق، والإصمات وضده الإذلاق.
وقسم لا ضد له وهو: الصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرير
стр. 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والتفشي، والاستطالة، وسوف نجد في هذه الأبيات أن الناظم ﵀ سوف يبدأ بالكلام عن الصفات التي لها ضد، وهو يذكر جملة من هذه الصفات ثم يذكر ضدها، وإنني سوف أشرحها - بإذن الله - حسب ورودها في الأبيات ثم أجملها لك - يرحمك الله - وألخصها لك في ترتيب جيد بحيث يسهل عليك درسه بطريقة الصفة وضدها. وقد بدأ الناظم بصفة الجهر: وهو لغة الإعلان، واصطلاحا: حبس النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج، وهو ضد الهمس، وحروفه ما سوى حروف الهمس، وحروف الجهر تسعة عشرة، وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الهمس العشرة، وسميت هذه الحروف جهرية للجهر بها وقوتها وانحباس النفس معها عند النطق بها، ومن هنا يظهر الفرق بين الجهر والهمس فهو قائم على جريان النفس في الهمس، وانحباسه في الجهر.
ثم بعد ذلك ذكر صفة الرخو: وهي لغة: اللين.
واصطلاحا: لين الحرف لضعفه وجريان الصوت عند النطق به لضعف الاعتماد عليه في مخرجه، وحروفه ستة وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الشدة والتوسط، وسميت رخوية لضعفها وجريان الصوت معها حتى لانت عند النطق بها، فالفرق بين هذه الصفات الثلاث وهي الشدة والتوسط والرخو قائم على جريان الصوت وعدمه، فما جرى معه الصوت رخوى، وما انحبس معه الصوت شديد، وما لم يكمل الانحباس والجريان معه متوسط وحروف الهجاء مقسمة بين هذه الصفات الثلاث، فما كان من حروف (أجد قط بكت) سمي شديدا، وما كان من حروف (لن عمر) سمي متوسطا، أو بينيا وما لم يكن من هذه ولا من تلك سمي رخويا.
ثم بعد ذلك ذكر (مستفل) أي صفة الاستفال، وهي الصفة الثالثة بترتيب الجزرية، فالاستفال لغة: الانخفاض واصطلاحا: انخفاض اللسان بالحرف وعدم ارتفاعه إلى أعلى الحنك عند النطق به، وحروفه اثنان وعشرون وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد حروفه الاستعلاء، وسميت مستفلة لانخفاض اللسان في الفم وعدم ارتفاعه إلى أعلاه عند النطق بها، فالفرق بين الاستعلاء والاستفال قائم على-
стр. 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ارتفاع اللسان بالحرف عند النطق به أو انخفاضه، فما ارتفع اللسان معه مستعليا، وما انخفض معه مستفل، وتنقسم الحروف الهجائية بين هاتين الصفتين، فما كان من حروف (خص ضغط قظ) السبعة سمي مستعليا، وما لم يكن منها سمي مستفلا.
ثم بعد ذلك قال. (منفتح) وهذه إشارة إلى صفة الانفتاح والانفتاح لغة:
الافتراق. واصطلاحا: انفتاح اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفه خمسة وعشرون وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد أحرف الإطباق، وسميت منفتحة، لانفتاح اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بها.
فالفرق بين الإطباق والانفتاح قائم على انطباق اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى وانفتاحه عنه، فما انطبق معه اللسان على الحنك الأعلى مطبق، وما انفتح معه اللسان عن الحنك الأعلى متفتح. وتنقسم الحروف الهجائية بين هاتين الصفتين، فما كان من حروف لإطباق الأربعة سمي مطبقا، وما لم يكن منها سمي منفتحا.
وبعد ذلك قال الناظم (مصمتة)، والإصمات لغة: المنع وذلك لامتناع انفرادها أصولا في ذوات الأربع والخمس من الكلمات العربية بل لا بدّ من وجود حرف من حروف الذلاقة معها ولذلك قيل في «عسجد» اسم للذهب: إنه أعجمى، واصطلاحا: ثقل الحرف عند النطق به لخروجه بعيدا عن طرف اللسان والشفتين، ويلاحظ أن هذا التعريف لا ينطبق على الواو التي تخرج من الشفتين، ومع ذلك فإنها توصف بالإصمات إلا أن تحمل هذه الواو على مثيلتها الجوفية، أو يعلل إصماتها بخروجها من الشفتين مع انفتاح أو انضمام دون غيرها من الحروف الشفوية، وفي ذلك بعض الثقل الذي من أجله وصفت بالإصمات، وحروف الإصمات ثلاثة وعشرون وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الإذلاق، وتسمى مصمتة لثقل النطق بها بسبب خروجها من غير طرف اللسان والشفتين. فالفرق بين الإذلاق والإصمات قائم على خفة نطق الحرف لخروجه من طرف اللسان أو الشفتين، وثقل النطق به لخروجه بعيدا عن ذلك، فما خف نطقه مذلق، وما ثقل مصمت، وتنقسم الحروف الهجائية بين الإذلاق والإصمات أيضا، فما كان من حروف (فرمن)
стр. 75
(٢١) مهموسها (فحثّه شخص سكت) ... شديدها (لفظ أجد قط بكت)
(٢٢) وبين رخو والشّديد (لن عمر) ... وسبع علو (خصّ ضغط قط) حصر
ــ
لب) الستة سمي مذلقا وما لم يكن منها سمي مصمتا. وهذه هي خمس صفات لها ضد.
ثم قال الناظم: (والضد قل) أي بعد ذكر هذه الخمس صفات التي لها ضد جملة بدأ في ذكر ضد هذه الصفات، وهي الهمس وهي ضد الجهر، وكذلك الشدة وضدها الرخاوة، والاستعلاء وضدها الاستفال، والانطباق أو الإطباق وضدها أي ضد صفة الإطباق صفة الانفتاح، والانذلاق وهذه الصفة ضدها الإصمات، وهي تسمى الإذلاق أيضا، وقد وضح الناظم ﵀ في الأبيات القادمة هذه الصفات.
(٢١) (مهموسها)، وهذه الصفة ضد الجهر، والهمس لغة: الخفاء، واصطلاحا: خفاء الحرف لضعفه وجريان النفس معه عند النطق به لضعف الاعتماد عليه في مخرجه، وحروفه عشرة مجموعة في قوله: (فحثه شخص سكت)، وسميت هذه الحروف مهموسة لضعفها وجريان النفس معها عند النطق بها لضعف الاعتماد عليها في مخارجها.
ثم قال: (شديدها) وهذه الصفة ضد صفة الرخاوة، والشدة لغة: القوة واصطلاحا قوة الحرف لانحباس الصوت من الجريان معه عند النطق به لقلة الاعتماد عليه في مخرجه، وحروفها ثمانية مجموعة في قوله: (أجد قط بكت)، وسميت هذه الحروف شديدة لقوتها وانحباس الصوت من الجريان معها عند النطق بها لقوة الاعتماد عليها في مخارجها.
(٢٢) (وبين رخو والشديد) أي ما بين صفتي الرخاوة والشدة صفة تسمى صفة التوسط، ويعني ذلك أن التوسط البينية بين الشدة والرخاوة وتعريفه لغة:
الاعتدال. واصطلاحا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف لعدم كمال انحباسه معه كانحباسه مع حروف الشدة وعدم كمال جريانه معه كجريانه مع حروف الرخو، وحروفه خمسة مجموعة في قوله (لن عمر) وسميت هذه الحروف متوسطة أو بينية
стр. 76
(٢٣) وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة ... و (فرّ من لبّ) الحروف المذلقة
ــ
لتوسط الصوت عند النطق بها وعدم كمال انحباسه كما في حروف الشدة، وعدم كمال جريانه كما في حروف الرخو.
ولم يعد أكثر الشارحين للجزرية هذه الصفة من الصفات، وهو ما خالفهم فيه الشيخ محمود علي بسة في كتابه «فتح المجيد - شرح كتاب العميد في علم التجويد» حيث قال: «لأنها صفة ذات تعريف وحروف كغيرها من الصفات». ومن ثم كان عدد الصفات عنده ثمان عشرة لا سبع عشرة كما يرون، (وسبع علو) بضم العين وكسرها أي والمستعلية سبعة أحرف يجمعها لفظ (خص ضغط قظ) والاستعلاء لغة:
الارتفاع. واصطلاحا: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى بالحرف عند النطق به، وتسمى هذه الحروف مستعلية لاستعلاء اللسان وارتفاعه إلى الحنك الأعلى عند النطق بها، وصفة الاستعلاء ضد الاستفال، وقوله (قظ) أمر من قاظ بالمكان إذا قام به في الصيف (والخص) بضم الخاء المعجمة هو البيت من القصب، (والضغط) الضيق والمعنى أقم في وقت حرارة الصيف في خص ذي ضغط أي اقنع من الدنيا بمثل ذلك وما قاربه، واسلك طريق السلف الصالح وما وافقه، فقد جاء عن أبي وائل شقيق ابن سلمة وهو من أكابر التابعين من أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ نحو من ذلك، قال عبد الملك ابن عمير كان لأبي وائل خص من قصب يكون فيه هو ودابته فإذا غزا نقضه وإذا رجع بناه كذا ذكره أبو شامة ﵀، وقوله (حصر) أي جمعها بعضهم أي حروف الاستعلاء في هذه العبارة (خص ضغط قظ).
(٢٣) بفتح الباء من (مطبقة) ويجوز كسرها، ويتزن البيت بتنوين الثاني هكذا (ضاد) والرابع هكذا (ظاء)، والعلة في عدم تركيب هذه الحروف الأربعة المطبقة على قياس سائرها لعدم حصول معنى في تركيبها، لأن كل حروف ركبت لتكون حكما أصبح لها معنى في تركيبها، ولأن هذه الحروف إذا ركبت ثقل على اللسان النطق بها بخلاف غيرها، والحاصل أن حروف الإطباق أربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء، وهي من جملة الحروف المستعلية.
والإطباق لغة: الإلصاق. واصطلاحا: إلصاق اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف، وحروفه أربعة وهي: الصاد والضاد، والطاء، والظاء، على
стр. 77
(٢٤) صفيرها صاد وزاي سين ... قلقلة (قطب جد) واللّين
ــ
التوالي، وسميت مطبقة، لانطباق اللسان والتصاقه بالحنك الأعلى عند النطق به.
والإطباق صفة ضد الانفتاح، ثم قال: (وفر من لب الحروف المذلقة) انتقال إلى صفة الإذلاق، وحروف الإذلاق يجمعها هذا التركيب، واللب العقل بحذف تنوينه ومعنى (فر من لب) أي هرب الجاهل من العاقل.
والإذلاق من الذلق، وهو لغة: الطرف، واصطلاحا: خفة الحرف عند النطق به لخروجه من طرف اللسان، أو من إحدى الشفتين، أو منهما معا، وحروفه ستة كما سبق، وتسمى مذلقة، أي متطرفة لخروج بعضها من طرف اللسان، وبعضها من بطن الشفة السفلى، وبعضها من الشفتين معا، والإذلاق صفة ضد الإصمات.
(٢٤) وبعد انتهاء الناظم ﵀ من ذكر الصفات التي لها ضد، بدأ بعد ذلك في ذكر الصفات التي لا ضد لها وهي سبع صفات، وقد رتبها الناظم حسب ورودها في الأبيات هكذا: الصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرير، والتفشي ثم الاستطالة.
(وصفيرها) أي الصفير وهو لغة: صوت يشبه صفير الطائر. واصطلاحا:
خروج صوت يشبه صوت الطائر مع الحرف عند النطق به، وحروفه ثلاثة وهي:
الصاد، والزاي، والسين، وتسمى صفيرية لخروج صوت زائد يشبه صفير الطائر معها عند النطق بها، فالزاي تشبه صوت الأوز، والسين صوت النحل، والصاد تشبه صوت العصفور. وقد قيل: إن حروف الصفير موصوفه بهذه الصفة لأن صوتها عند النطق بها عبارة عن صوت زائد يخرج من بين النفس يصحب هذه الحروف، وهو صوت يصوت للبهائم وقيل: إن السين حرف مهموس من حروف الصفير، ويمتاز عن الصاد بالإطباق، وعن الزاي بالهمس كما في القاموس.
وبعد ذكر حروف الصفير بدأ يتكلم عن القلقلة فقال: (قلقلة قطب جد واللين) يقال: القلقلة أو اللقلقة خمسة حروف لها يجمعها (قطب جد) وهي القاف والطاء المهملة والباء الموحدة والجيم والدال المهملة، والقلقلة لغة: الاضطراب
стр. 78
(٢٥) واو وياء سكّنا وانفتحا ... قبلهما والانحراف صحّحا
ــ
واصطلاحا: اضطراب اللسان عند النطق بالحرف حتى يسمع له نبرة قوية خصوصا إذا كان ساكنا وحروفها خمسة مجموعة في العبارة السابقة، والنبرة القوية التي تسمع حالة اضطراب اللسان في الفم عند النطق بهذه الحروف تحدث عند هذه الحروف فقط دون غيرها من الحروف.
وللقلقلة مراتب ثلاث، أقواها الساكن الموقوف عليه، ثم الساكن الموصوف، ثم المحرك، وقد اختلف العلماء في كيفية القلقلة بالنسبة إلى ما سكن من حروفها، فقيل: إن الحرف المقلقل يتحرك بحركة مناسبة للحرف الذي قبله عند قلقلته، فإن كان ما قبله مفتوحا نحو (أقرب) كان الحرف المقلقل قريبا من الفتح، وإن كان ما قبله مضموما نحو (ادع) كانت القلقلة أقرب إلى الضم، وإن كان ما قبله مكسورا نحو (اقرأ) كانت القلقلة أقرب إلى الكسر، أي أن القلقلة تابعة لحركة الحرف الذي قبلها حتى تتناسب الحركات، وقيل: إن الحرف المقلقل يتحرك بحركة مناسبة للحرف الذي بعده عند قلقلته مفتوحا كان أو مكسورا أو مضموما، أي أن القلقلة تابعة لحركة الحرف الذي بعدها حتى تتناسب الحركات. وقيل: إن القلقلة تكون أقرب إلى الفتح دائما دون التفات إلى كون ما قبل الحرف المقلقل أو ما بعده مفتوحا أو مكسورا أو مضموما وهو يكون العمل به أكثر.
وقوله: (واللين) أي حروف اللين بلا مد، واللين لغة: السهولة.
واصطلاحا: إخراج الحرف من مخرجه في سهولة وعدم كلفة، وحرفاه اثنان وهما:
الياء الساكنة المفتوح ما قبلها نحو (عين) والواو الساكنة المفتوح ما قبلها نحو (قوم) ويسميان لينين لسهولة النطق بهما وعدم الكلفة في إخراجهما من مخرجهما.
(٢٥) (واو وياء سكنا وانفتحا) هذا إشارة إلى حرفي اللين كما ذكرنا، وقد قيل: إن اللين سمي بذلك لقلة المد فيه بالنسبة إلى حروف المد التي حركة ما قبلها من جنسها، وذلك لأن في حرف المد مدا أصليا، وفي حرف اللين مدا يضبط بالمشافهة كل منهما كما ذكره الجعبري، ولذا أجرى حرفا اللين مجرى حروف المد حتى إذا وقع بعدهما ساكن بوقف أو إدغام جاز المد والتوسط والقصر إلا أن هذا الترتيب أولى في المد وعكسه في اللين وقد رجح قصر ورش في نحو (شيء) و (سوء) على التوسط
стр. 79
(٢٦) في اللّام والرّاء بتكرير جعل ... وللتّفشّي الشّين ضادا استطل
ــ
والتوسط على الطول بهذا المعنى.
ثم ذكر الناظم الانحراف وقد ثبت هذا في اللام والراء، والانحراف لغة:
الميل واصطلاحا: الميل بالحرف عن مخرجه عند النطق به حتى يصل بمخرج آخر، وله حرفان وهما: اللام والراء - كما ذكر - ويسميان منحرفين لميلهما عن مخرجيهما عند النطق بهما إلى غيرهما من الخارج، وقد قيل في اللام والراء الانحراف، لأن اللام فيه انحراف وميل إلى طرف اللسان، والراء فيه انحراف إلى طرف اللسان وميل قليل إلى جهة اللام ولذلك يجعلها الألثغ لا ما.
(٢٦) (بتكرير جعل) يلاحظ أن الضمير في جعل راجع إلى الراء والمعنى أن الراء يوصف بالتكرار أيضا كما وصف بالانحراف، والتكرار اعادة الشيء، وقيل:
تعريفه لغويا: الاعادة، واصطلاحا: ارتعاد رأس طرف اللسان بالحرف عند النطق به، وهو ما يؤدي إلى تكريره خصوصا إذا كان ساكنا أو مشددا ولا يكون إلا في الراء فقط، وتسمى مكررة لارتعاد رأس طرف اللسان، أي اهتزازها عند النطق بها، فيؤدي ذلك إلى تكريرها خصوصا إذا سكنت أو شددت، ووصف الراء بالتكرير لا يعني إلا قبولها له نطقا وهو ما يجب تجنبه، فهو عكس صفات الحروف التي تعني العمل بها لا تجنبها، وقد قيل: إنه من الواجب على القارئ أن يخفي تكريره، ومتى أظهر فقد جعل من الحرف المشدد حروفا ومن المخفف حرفين.
ثم قال: (وللتفشي الشين ضادا استطل) أي والتفشي ثابت للشين المعجمة، والتفشي لغة: الانتشار، واصطلاحا: انتشار الريح في الفم بالشين عند النطق بها حتى تتصل بمخرج الظاء المعجمة، ولا يكون هذا إلا في الشين فقط، وسميت متفشية لانتشار الريح في الفم عند النطق بها حتى تتصل بمخرج الظاء.
ثم قال: (ضادا استطل) أي اجعلها حرفا مستطيلا، والاستطالة لغة:
الامتداد، واصطلاحا: امتداد مخرج الضاد عند النطق بها حتى تتصل بمخرج اللام ولا يكون ذلك إلا في الضاد فقط وتسمى مستطيلة: لاستطالة مخرجها وسريان النطق بها فيه كله حتى تتصل بمخرج اللام. والفرق بين المستطيل والممدود أن
стр. 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المستطيل جري في مخرجه والممدود في نفسه.
والخلاصة أن الصفات تنقسم إلى: متضادة، وغير متضادة، والمتضادة عشر هي:
١ - الهمس: وحروفه (فحثه شخص سكت).
٢ - الجهر: وحروفه ما سوى حروف الهمس.
٣ - الشدة: وحروفها (أجد قط بكت).
٤ - التوسط: وحروفه (لن عمر) والرخاوة بقية الحروف.
٥ - الاستعلاء: وحروفه (خص ضغط قظ).
٦ - الاستفال: وحروفه ما سوى حروف الاستعلاء.
٧ - الإطباق: وحروفه (ص - ض - ط - ظ).
٨ - الانفتاح: وحروفه ما سوى حروف الإطباق.
٩ - الإذلاق: وحروفه (فر من لب).
١٠ - الإصمات: وحروفه ما سوى حروف الإذلاق.
والصفات غير المتضادة سبع صفات هي:
١ - الصفير: وحروفه (ص - س - ز).
٢ - القلقلة: وحروفها (قطب جد).
٣ - اللين: وحرفاه الياء والواو والساكنتان المفتوح ما قبلهما.
٤ - الانحراف: وحرفاه (ل - ر).
٥ - التكرير: وحروفه (الراء) فيجب أن لا يكرر.
٦ - التفشي: وحروفه (الشين).
٧ - الاستطالة: وحرفها (الضاد).
ومجمل القول: إن الصفات للحروف تنقسم إلى قسمين ملخصها وخلاصتها في الجدول الآتي:
стр. 81
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وبين الشدة والرخاوة صفة تسمى «بالتوسط».
وبصفة التوسط يتضح أن في الجزرية تتكون صفات الحروف من ثماني عشرة صفة (١٨).
ولم يبق من الصفات بعد ذلك فائدة هادفة كالآتي:
فائدة:
١ - اعلم - يرحمك الله - أن الصفات السابقة منها ما هو قوي كالقلقلة والاستعلاء، ومنها ما هو ضعيف كاللين والرخو، وعليه فالحروف الهجائية منها ما هو قوي ومنها ما هو ضعيف كذلك، وتقدر قوة الحرف وضعفه بمقدار ما يتصف به من الصفات القوية أو الضعيفة، ولذلك نرى أن أقوى الحروف الهجائية: الطاء لكون جميع صفاتها قوية، وأضعفها: الهاء لكون جميع صفاتها ضعيفة ولا يخفى عليك تقدير ما عدا هذين الحرفين من الحروف من حيث القوة والضعف.
٢ - والطريقة إلى معرفة صفات الحروف هي البحث عنه أولا بين صفتي الهمس والجهر، فإن وجد من حروف الهمس فهو مهموس وإلا فهو جهري ثم يبحث
стр. 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنه بعد ذلك بين الشدة والتوسط والرخو، فإن وجد من حروف الشدة فهو شديد، وإن وجد من حروف التوسط فهو متوسط وإلا فرخوي، ثم يبحث عنه بعد ذلك بين صفتي الاستعلاء والاستفال، فإن وجد من حروف الاستعلاء فهو مستعل وإلا فهو مستفل، ثم يبحث عنه بعد ذلك بين صفتي الإطباق والانفتاح، ثم بين صفتي الإذلاق والإصمات على هذا النحو تماما. وإلى هنا يكون الحرف قد استكمل خمس صفات حتما وهو القدر الذي لا يقل عنه أي حرف هجائي، ثم يبحث بعد ذلك في الحروف في الصفات التي لا ضد لها واحدة واحدة، فإذا وجد له صفة منها كانت سادسة له بالإضافة إلى الصفات الخمس السابقة، ولا يكون ذلك إلا في الحروف الآتية، وهي: الصاد - الزاي - السين - القاف - الظاء - الباء - الجيم - الذال - الياء الساكنة المفتوح ما قبلها - الواو الساكنة المفتوح ما قبلها - اللام - الشين - الضاد، فهذه الأحرف لكل منها ست صفات، وقد يوجد للحرف صفتان من الصفات التي لا ضد لها فيكون عدد صفاته سبعا: ولا يكون ذلك إلا في الراء.
وإذا تأملت ذلك علمت أن الحرف الهجائي لا تزيد صفاته عن سبع، ولا تقل عن خمس، وتوضيحا لذلك إليك هذا الجدول في الصفحة القادمة.
стр. 83
٤ - باب التجويد (١)
(٢٧) والأخذ بالتّجويد حتم لازم ... من لم يجوّد القرآن آثم
ــ
(١) التجويد هو التحسين، وهو علم يبحث في الكلمات القرآنية، من حيث اعطاء الحروف حقها ومستحقها، وقد سبق أن أشرنا أن لعلم التجويد مبادي عامة منها التعريف اللغوي والاصطلاحي فانظر إليه، والتجويد حلية التلاوة وزينة القراءة فمن يقرأ القرآن مجودا مصححا كما أنزل فإن الآذان تتمتع بسماعه، وتتأثر به الجوارح وتخشع لتلاوته القلوب.
(٢٧) ولما فرغ الناظم من مخارج الحروف وصفاتها أخذ فيما يترتب عليها فقال: (والأخذ بالتجويد حتم لازم) ومن الملاحظ هنا وجود تأكيد الوجوب، والتجويد قد قيل أيضا فيه: هو تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها واعطاء حقوقها من صفاتها وما يترتب على مفرداتها ومركباتها فرض لازم وحتم دائم ثم هذا العلم لا خلاف في أنه فرض كفاية والعمل به فرض عين في الجملة على صاحب كل قراءة ورواية، ولو كانت القراءة سنة وأما دقائق التجويد على ما سيأتي بيانه فإنما هو من مستحسناته فالأظهر أن المراد هنا بالحتم أيضا الوجوب الاصطلاحي المشتمل على بعض أفراده من الوجوب الشرعي لا الجمع بين الحقيقة والمجاز أو استعمال المعنيين بالاشتراك كما ذهب إليه الشراح من الشافعية فإن اللحن على نوعين جلي وخفي، فالجلي: خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى والإعراب كرفع المجرور ونصبه ونحوهما سواء تغير المعنى به أم لا، والخفي: خطأ يخل بالحرف كترك الإخفاء والقلب والإظهار والإدغام والغنة وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور، وقصر الممدود وأمثال ذلك لا شك أن
هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد، وإنما فيه خوف العقاب والتهديد، وأما تخصص الوجوب بقراءة القرآن كما ذكره بعض الشراح فليس مما يناسب المرام في هذا المقام. وقوله (من لم يجود القرآن آثم): أي من لم يجود القرآن وفي نسخة من لم يصحح القرآن، وذلك بأن يقرأه قراءة تخل بالمعنى أو بالإعراب كما صرح بذلك الشيخ زكريا، ثم لفظ القرآن منقول في البيت على قراءة ابن كثير كما قال الشاطبي ﵀: ونقل قرآن والقرآن
стр. 84
(٢٨) لأنّه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا
ــ
دواؤنا، فلا يحمل على ضرورة الوزن هذا ومن موصولة، وإن جعلت شرطيه فحذف الفاء من قبيل «من يعمل الحسنات الله يشكرها».
(٢٨) (لأنه به الإله أنزلا) والمقصود بذلك لأن الله تعالى أنزل القرآن الكريم بالتجويد أي نزل مجودا هكذا أخذه الرسول ﷺ مشافهة من جبريل ﵇، وهكذا لأن الله أنزل في القرآن الأمر بالتجويد حيث قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان مجودا كما أنزل لكنه خطاب له، والمراد أمته ونقل عن على كرم الله وجهه أنه قال: الترتيل هو التجويد للحروف ومعرفة الوقوف، لكن فيه أن فيه معرفة الوقوف ليست من الواجبات لقول الناظم: وليس في القرآن من وقف وجب، ومعرفة الوقوف من الأشياء التي لا بد لكل قارئ معرفتها تماما لكن لا يقع في المحظور وهو الوقف على كلمة تخل بالمعنى، وقد ورد عن مجاهد أنه قال: «ترسل فيه ترسلا» أي تمهل في المبني ليتبين لك المعنى كما قال تعالى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ وقال: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، وعن الضحاك أنه قال: «انبذه حرفا حرفا» وعن ابن عباس: بينه تبيينا. وقال بعض العلماء: أي تلبث وتثبت في قراءتك وافصل الحرف من الحرف الذي بعده ولا تستعجل فيتداخل بعض الحروف في بعض، وكذلك ورد في قوله تعالى: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي أنزلناه بالترتيل أي بالتجويد، فإنه أنزل بأفصح اللغات، وأما ما روي عنه ﷺ : «رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه» فإنه متناول لمن يخل بمبناه أو مبانيه أو معانيه أو بالعمل بما فيه، وفي ذلك لا بدّ من التحرز من اللحن، وهو هنا الخطأ والميل عن الصواب.
وقال: (وهكذا منه إلينا وصل) أي وصل القرآن من الإله جل في علاه بواسطة الأمين جبريل مجودا كما قلنا إلى الرسول ﷺ ببيان متواتر من اللوح المحفوظ، ونقله النبي ﷺ إلى الصحابة، وتعلم التابعين ثم أتباعهم وهكذا إلى مشايخنا ﵏ متواتر بوصف الترتيل المشتمل على التجويد والتحسين وتبيين مخارج الحروف وصفاتها وسائر متعلقاتها التي هي معتبرة في لغة العرب الذي نزل القرآن الكريم بلسانهم لقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
стр. 85
(٢٩) وهو أيضا حلية التّلاوة ... وزينة الأداء والقراءة
ــ
فينبغي أن يراعي جميع قواعدهم وجوبا فيما يتغير به المبنى، ويفسد المعنى واستحبابا فيما يحسن به اللفظ ويستحسن به النطق حال الأداء وإنما قلنا بالاستحباب في هذا النوع، لأن اللحن الخفي الذي لا يعرفه إلا مهرة القراء من تكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات في غير محلها وترقيق الراءات في غير موضعها.
(٢٩) (وهو) أي التجويد (أيضا حلية التلاوة) أي زينة التلاوة، وهناك فرق بين التلاوة والأداء أن التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدراسة والأوراد والوظيفة، والأداء هو الأخذ عن الشيوخ والقراءة أعم، ذكره ابن المصنف.
والأخذ عن الشيوخ على نوعين: الأول: أن يسمع من لسان المشايخ، وهو طريقة المتقدمين، والثاني: أن يقرأ في حضرتهم وهم يسمعونها، وهذا مسلك المتأخرين، وقد اختلف في أيهما أولى والواضح أن الطريقة الثانية بالنسبة إلى أهل زماننا أقرب إلى الحفظ.
والتجويد على أربعة مراتب: ترتيل، وتحقيق، وتدوير، وحدر.
فأما الترتيل: هو القراءة بتؤدة وطمأنينة، لا يقصد التعليم مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام.
والتحقيق: هو القراءة بتؤدة وطمأنينة، بقصد التعليم، مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام.
والتدوير: هو القراءة بحالة متوسطة بين التؤدة والسرعة مع مراعاة الأحكام.
والحدر: وهو القراءة بسرعة، مع مراعاة الأحكام. وهي في الفضل والأولوية حسب هذا الترتيب.
ولا شك أن أفضلها على العموم مرتبة الترتيل لنزول القرآن بها قال تعالى:
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، والترتيل هو مختار ورش وعاصم وحمزة، والحدر هو الإسراع وهو مختار قالون وابن كثير وأبي عمرو، والتدوير مختار ابن عامر والكسائي.
стр. 86
(٣٠) وهو إعطاء الحروف حقّها ... من صفة لها ومستحقّها
(٣١) وردّ كلّ واحد لأصله ... واللّفظ في نظيره كمثله
ــ
(٣٠) قيل: أن هذا البيت يعتبر تعريفا لعلم التجويد، وما سبق نعت له أي التجويد هو إعطاء الحروف بعد إحسان مخارجها وتمكينها في محايزها حقها من كل صفة من صفاتها المتقدمة وإعطائها مستحقها من تفخيم وترقيق وسائر أوصافها الآتية، والفرق بين حق الحروف ومستحقها أن حق الحرف صفته اللازمة له من همس وجهر وشدة ورخاوة وغير ذلك من الصفات الماضية، ومستحقها ما ينشأ عن هذه الصفات كترقيق المستفل وتفخيم المستعلي ونحو ذلك من ترقيق الراءات وتفخيم بعضها، وكذلك حكم اللامات، ويدخل في الثاني ما ينشأ من اجتماع بعض الحروف إلى بعض مما حكموا عليه بالإظهار والإدغام والإخفاء والقلب والغنة والمد والقصر وأمثال
ذلك فالحق صفة اللزوم والمستحق صفة العروض هذا ولا يخفى أن إخراج الحرف من مخرجه أيضا داخل في تعريف التجويد كما صرح به الناظم في كتاب التمهيد فكان ينبغي أن يذكر فيه وقد أشرنا إلى جواب لطيف في ضمن تعريفه وهو أن الحروف لا تتحقق إلا باعتبار إخراجها من حيزها لكن يبقى فيه إشكال من جهة أن بعض الصفات أيضا مميزة لها.
(٣١) والمقصود (برد كل واحد لأصله) أي بيان مخرج كل واحد من الحروف فإن معناه أن التجويد هو رد كل واحد من الحروف لأصله أي صرفه إلى أصل من حيزه ومخرجه لكن يرد عليه أنه كان ينبغي أن يقدم بيان المخارج على الصفة لأن الأول بيان الحقيقة والماهية، والثاني بيان الصفة والكيفية، وغاية ما يتكلف في الجواب عنه أن يقال: الواو لمطلق الجمعية لا لإفادة الترتيب بين المتعاطفة، وقيل:
ورد كل واحد من الحروف لأصله أي حيزه من مخرجه. وقوله (واللفظ في نظيره) المراد بالنظير والمثل هنا واحد، وكان الأولى أن يقول واللفظ في شبيهه كمثله والكاف زائد والمعنى أن من التجويد أن يتلفظ في اللفظ الثاني مثل ما يتلفظ بمثله أولا، يعني أنه إذا أراد أن ينطق بالحرف مرققا أو مفخما أو مشددا أو مقصورا أو ممدودا أو مظهرا أو مدغما وأمثال ذلك جاء شبيهه مما يقتضي تلك الصفات السابقة فيتلفظ به بلا تفاوت لتكون القراءة على المناسبة والمساواة ولا يبعد أن يكون النظير
стр. 87
(٣٢) مكمّلا من غير ما تكلّف ... باللّفظ من النّطق بلا تعسّف
ــ
على بابه يراد أن مده بألف الرحمن يكون على مقدار مده بياء الرحيم وأمثال ذلك.
وقيل: (واللفظ في نظيره) أي نظير ذلك الحرف (كمثله) أي وأن تلفظ بنظيره بعد لفظك به مثل لفظك به أولا، إن كان الأول مرققا فنظيره كذلك أو مفخما فنظيره كذلك أو غيره فغيره لتكون القراءة على نسبة واحدة.
(٣٢) أي حال كون اللافظ مكمل الصفات حقا واستحقاقا وهذا المعنى يأتي مع كسر مكملا، أو بفتح الميم أي حال كون الملفوظ مكمل الأداء مخرجا وصفة من غير تكلف وارتكاب مشقة قراءته بالزيادة على أداء مخرجه والمبالغة في بيان صفته وما زائدة لتأكيد النفي، وقيل: من غير ما تكلف في القراءة.
وقوله: (باللطف في النطق بلا تعسف) وفي نسخة (باللفظ) بدلا من باللطف وهو أن يتلفظ في نطقه بالقراءة بلطف أي بلا خروج عن استقامة جادة الأداء، والمعنى أنه ينبغي أن في قراءته في الترتيل عن التمطيط، وفي الحدر عن الإدماج والتخليط، فإن القراءة بمنزلة البياض إن قل صار سمرة وإن كثر صار برصا، وقول الشيخ زكريا في نسخة باللفظ فلا وجه لصحتها، وقد أشرنا أن القرآن يقرأ بالترتيل وبالتحقيق وبالحدر والتخفيف والترتيل أولى لظهور المعنى والتحقيق أفضل لتكثير المبني، وقد ورد أنه ﷺ قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد» يعني عبد الله بن مسعود ﵁ والمراد بالغض الطري فإنه ﵁ كان قد أعطى حظا عظيما في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى، وقد أمره ﷺ أن يسمعه القرآن فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: نعم أحب أن أسمعه من غيري، فقرأ عليه سورة النساء إلى أن وصل إلى قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فقال حسبك الآن وكانت عيناه تذرفان. وفي الحديث الوارد في الصحيحين إيماء إلى بيان الطريقين في أخذ القراء عن الشيوخ، ولما كان عبد الله من أجلاء علماء القراءة من الصحابة خصه النبي ﷺ بهذه المنقبة. وتجوز القراءة سرا وعلانية وبأيهما اقترن نية صالحة كان أعلى وأولى. وفي الموطأ وسنن النسائي عن حذيفة - رضي الله
стр. 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنه - عن النبي ﷺ قال: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحون أهل الفسق والكتابين» وفي رواية «أهل العشق والكتابين فإنه سيجيء قوم بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» والمراد بألحان العرب القراءة بالطبائع والأصوات السليقية وبألحان أهل الفسق: الأنغام المستفادة من القواعد الموسيقية، والأمر محمول على الندب، والنهي محمول على الكراهة، إن حصل له معه المحافظة على صحة ألفاظ الحروف وإلا فمحمول على التحريم، والقوم الذين لا تجاوز حناجرهم قراءتهم الذين لا يتدبرونه ولا يعملون به ومن جملة العمل به الترتيل والتلاوة حق تلاوته، ونقل الزيلعي من الأئمة الحنفية أنه لا يحل التطريب، وهو أن يترنم بالقراءة فيمد في غير محل المد ويزيد في المد ما لم تجزه العربية، وكذلك لا يحل الترقيص، وهو أن يروم السكت على الساكن ثم ينقز مع الحركة في عدو وهرولة، وكذلك لا يحل القراءة بالترعيد وهو أن يرعد صوته كالذي يرعد من برد أو ألم، وكذلك لا يحل القراءة بالتحزين، وهو أن يترك طباعه وعادته في التلاوة ويأتي بها على وجه آخر كأنه حزين يكاد يبكي من خشوع وخضوع، وإنما نهي عن ذلك لما فيه من الرياء، وكذلك لا يحل القراءة بما أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون في صعيد واحد فيقرءون كلهم بصوت واحد فيقطعون القراءة، ويأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر ببعضها وهو حرام مبتدع، ويحافظون على مراعاة الأصوات خاصة، وسماه بعضهم التحريف، فإن قال قائل منهم قال رسول الله ﷺ : «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» فقل له: المراد بالتغني به هو تحسين الصوت وتزيينه على وفق التجويد وتبيينه لقوله ﷺ : «زينوا القرآن بأصواتكم». وقد بلغنا عن الأستاذ الإمام أبي علي البغدادي المعروف بسبط الخياط صاحب المنهج وغيره في القراءة أنه كان قد أعطى حظا عظيما وأنه أسلم على يده جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته وحسن صوته، وفي الحديث الشريف عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل» أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ويؤيده قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ.
стр. 89
(٣٣) وليس بينه وبين تركه ... إلّا رياضة امرئ بفكّه
٥ - باب الترقيق (*)
(٣٤) ورقّقن مستفلا من أحرف ... وحاذرن تفخيم لفظ الألف
ــ
(٣٣) والمقصود في هذا البيت هو التجويد، والهدف مداومة تلاوته أي مداومة القراءة والتكرار والسماع من أفواه المشايخ لا بمجرد النقل والسماع وإطلاق الفك وهو اللحى على الفم من باب إطلاق الجزء على الكل، ومجمل القول: يعني ليس بين التجويد وتركه فرق بمعنى فارق إلا مداومة امرئ على التكرار وسماعه من ألفاظ المشايخ الحذاق الأبرار لا مجرد اقتصار على النقل من الكتب المدونة أو اكتفاء بالعقل المختلف الأفكار.
(*) الترقيق لغة: التحنيف. واصطلاحا: حالة من الرقة تلحق الحرف عند النطق به فلا يمتلئ الفم بصداه، ومن الملاحظ أن الحروف الهجائية من حيث التفخيم والترقيق تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم مفخم دائما، وقسم مرقق دائما، وقسم مفخم في بعض الأحوال مرقق في بعضها الآخر.
(٣٤) قوله: (فرققن مستفلا) أي أن الحروف التي ترقق هي حروف الاستفال، وهي ما دون حروف الاستعلاء التي جمعت في: «خص ضغط قظ» وهي حروف التفخيم ولا يجوز تفخيم شيء من الحروف المستفلة إلا اللام من اسم الله الواقعة بعد الفتح أو الضمة.
وحكم اللام من لفظ الجلالة أنها إن وقعت بعد فتح نحو (وعد الله) أو ضم نحو (إن عبد الله) فخمت وإن وقعت بعد كسر نحو (بسم الله) رققت. وفي ذلك يقول ابن الجزري:
وفخم اللام من اسم الله ... عن فتح أو ضم كعبد الله
وقوله: (وحاذرن) أي واحذر البتة تفخيم لفظ الألف أي كن حاذرا من تفخيمها خصوصا الألف من بين الحروف المستفلة.
والقاعدة المقررة هي أن الألف لازمة للحرف الذي قبلها فإذا وقعت بعد حرف)
стр. 90
٦ - باب استعمال الحروف
(٣٥) وهمز الحمد أعوذ اهدنا ... الله ثمّ لام لله لنا
(٣٦) وليتلطّف وعلى الله ولا الضّ ... كما والميم من مخمصة ومن مرض
(٣٧) وباء برق باطل بهم بذي ... فاحرص على الشدّة والجهر الّذي
ــ
مستعلي تبعته في التفخيم، وذلك لأنها لازمة لفتحة الحرف الذي قبلها، وإذا وقعت بعد حرف مستفل تبعته في الترقيق، ومن الملاحظ أنها ترقق بعد المستفل، وتفخم بعد المستعلي أو شبهه والمراد بشبهه الراء لأنها تخرج من طرف اللسان وما يليه من الحنك الأعلى الذي هو محل حروف الاستعلاء.
(٣٥) قوله: (وهمزة الحمد) أي حاذرن تفخيم همزة الحمد، وكذلك همزة أعوذ وهمزة اهدنا عند الابتداء بكل منها وذلك لما فيها من كمال الشدة ولمجاورتها العين واللام من الحروف المتوسطة بين الرخاوة والشدة وكون الهاء من الحروف الرخوة واللام في اسم الله من الحروف المفخمة، فالهمزة مرققة وسواء جاورها مفخم أو مرقق أو متوسط فلا يختص ذلك لمجاورة الأحرف المذكورة (ثم) حاذرن تفخيم لام لله وذلك لكسرتها ولام لنا وذلك لمجاورتها النون.
(٣٦) أي من باب الترقيق أيضا لامى وليتلطف، وذلك لمجاورة الأولى الياء ولمجاورة الثانية الطاء المستعلية، والمقصود هنا ترقيق اللام الأولى والثانية من لفظ وليتلطف، (وعلى الله): أي ترقق أيضا اللام الأولى من على الله وذلك لمجاورتها اللام المفخمة من اسم الله، وكذلك اللام الأولى من قوله تعالى: (ولا الضالين) وذلك لمجاورتها الضاد المستعلية وهي من حروف التفخيم أي الضاد.
وحاذرن أيضا تفخيم الميم الأولى من مخمصة ومن مرض لمجاورة الميمين الأوليين للحرفين المفخمين.
(٣٧) أي ورقق باء برق وذلك لمجاورتها الراء المفخمة لا سيما وبعدها قاف مستعلية، ومثلها باء (باطل) لأجل الطاء المستعلية من غير اعتبار، وكذلك باء (بهم) وباء (بذي) لمجاورتهما الرخوة (واحرص) أو فاحرص على الشدة والجهر الذي أي)
стр. 91
(٣٨) فيها وفي الجيم كحبّ الصبر ... ربوة اجتثّت وحجّ الفجر
(٣٩) وبيّنن مقلقلا إن سكنا ... وإن يكن في الوقف كان أبينا
(٤٠) وحاء حصحص أحطت الحقّ ... كما وسين مستقيم يسطو يسقو
٧ - باب الراءات (*)
(٤١) ورقّق الرّاء إذا ما كسرت ... كذاك بعد الكسر حيث سكنت
ــ
الذي في الباء، ولم يقل اللذين لوزن المبني أو لاتحاد مؤداهما في المعنى وفي الجيم لئلا تشتبه الباء بالفاء والجيم بالشين، (كحب) و (الصبر) و (ربوة) و (اجتثت وحج) و (الفجر) وذلك نحو (يحبونهم كحب الله) و (وتواصوا بالصبر) و (ربوة اجتثت) وقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ والْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ.
(٣٩) والمقصود في هذا البيت هو بيان بعض صفات الباء وغيرها من حروف القلقلة حال سكونها في الوقف، وقد سبق أن أشرنا أن للقلقلة خمسة حروف هي (قطب جد) بشرط سكونها سكون أصلي، ويظهر الحرف المقلقل أكثر عند الوقف، أي كان أكثر بيانا وأظهر عيانا، ويحذر تفخيم حاء (حصحص) لمجاورتها الصاد المستعلية
وكذلك حاء (أحطت) و (الحق) لمجاورتهما الطاء والقاف الشديدتين، وكذلك سين (مستقيم) وسين (بسطو) من قوله تعالى: يسطون ويسقون في سورة القصص لمجاورتها التاء والطاء والقاف الشديدات، وكل ذلك راجع إلى إعطاء الحروف حقها ومستحقها.
(*) سبق أن أشرنا في باب الأسئلة والأجوبة أن للراء حالات معينة، فتارة تكون مرققة، وتارة يجوز فيها الترقيق والتفخيم، وتارة تكون مفخمة وهكذا.
(٤١) وهنا إشارة إلى ترقيق الراء الذي أصلها التفخيم إذا ما كسرت أي الراء المكسورة نحو (رزقا) سواء كانت في أول الكلمة أو في وسطها نحو (مريئا) أو في آخرها ولا يكون ذلك إلا في حالة الوصل نحو (ليلة القدر).
стр. 92
(٤٢) إن لم تكن من قبل حرف استعلا ... أو كانت الكسرة ليست أصلا
(٤٣) والخلف في فرق لكسر يوجد ... وأخف تكريرا إذا تشدّد
٨ - باب اللامات
(٤٤) وفخّم اللّام من اسم الله ... عن فتح أو ضمّ كعبد الله
(٤٥) وحرف الاستعلاء فخّم واخصصا ... الإطباق أقوى نحو قال والعصا
ــ
أما إذا فتحت أو ضمت أو سكنت ولم يكن قبلها حال سكونها حرف ممال أو ياء ساكنة أو كسرة، وإن وقع بينهما ساكن فتفخم على أصلها.
(٤٢) (إن لم تكن) أي إن لم تكن الراء الساكنة الموجودة بعد الكسر، يعني وكانت الكسرة قبلها لازمة نحو: فرعون ومرية فإن وقعت قبل حرف استعلاء والواقع منه بعدها في القرآن ثلاثة أحرف القاف والطاء والصاد نحو فرقة وقرطاس وبالمرصاد أو كانت الكسرة غير لازمة بل عارضة نحو: اركعوا، ثم بين ما وقع فيه خلف بسبب كسر حرف الاستعلاء فقال والخلف ثابت في راء فرق كالطود العظيم فتفخم لحرف الاستعلاء وترقق لكسر يوجد أي في القاف وإنما لم يختلفوا في غيره كفرقة وقرطاس لانتفاء كسر حرف الاستعلاء فيه (واخف تكريرا للراء إذ تشدد) ومن الواجب إخفاء تكرير الراء فمتى أظهر التكرير فقد حصل من الحرف المشدد حروفا ومن المفخم حرفين.
(٤٤) أي لام لفظ الجلالة فقط إلا في قاعدة ورش لبعض اللامات المخصوصة كلام الصلاة، (عن فتح أو ضم) أي بعد فتح أو ضم كعبد الله بفتح الدال وضمها نحو: قال الله، وإذ قالوا اللهم وذلك لمناسبة الفتح والضم.
التفخيم المناسب للفظ الله، أما إذا وقعت بعد كسرة ولو منفصلة أو عارضة نحو أفي الله شك فترقق، وحرف الاستعلاء فخم واخصصا أي اخصص أنت للإطباق بنقل حركة الهمزة إلى اللام والاكتفاء بها عن همزة الوصل يعني واخصص الحروف المطبقة من بين سائر حروف الاستعلاء بكونها أقوى تفخيما من غير المطبقة نحو القاف من قال، والصاد من العصا، والأول مثال لغير المطبق من حروف
стр. 93
(٤٦) وبيّن الإطباق من أحطت مع ... بسطت والخلف بنخلقكم وقع
(٤٧) واحرص على السّكون في جعلنا ... أنعمت والمغضوب مع ضللنا
(٤٨) وخلّص انفتاح محذورا ... عسى خوف اشتباهه بمحظور عصى
(٤٩) وراع شدّة بكاف وبتا ... كشرككم وتتوفّى في فتنتا
(٥٠) وأوّلى مثل وجنس إن سكن ... أدغم كقل ربّ وبل لا وأبن
(٥١) في يوم مع قالوا وهم وقل نعم ... سبّحه لا تزغ قلوب فالتقم
ــ
الاستعلاء والثاني مثال للمطبق منها.
(٤٦) يبين المصنف في هذا البيت صفة إطباق الطاء في قوله تعالى: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ، وقوله: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لئلا تشتبه الطاء المطبقة المستعلية الجهرية بالتاء المنفتحة المستفلة، ثم أخبر عن الاختلاف في إبقاء صفة الاستعلاء للقاف في قوله تعالى: ألم نخلقكم من ماء مهين والخلف في ذهابها أو بقائها وبقائها أولى كما قاله الناظم تبعا لأبي عمرو الداني، ثم قال: واحرص على السكون، أي سكون اللام في جعلنا والنون في أنعمت والغين في المغضوب مع لام ضللنا الثانية لتحترز عن تحريكها كما يفعله جهلة القراء فإنه فظيع أي من فظيع اللحن.
(٤٨) أي بين وميز صفة الانفتاح عن الإطباق في نحو مَحْذُوراً وفي نحو عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً لئلا يشتبه الذال بالظاء في قوله وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً والسين بالصاد في قوله تعالى: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى، ولعله الاتحاد في المخرج فلا يتميز كل واحد إلا بتميز الصفة.
وقوله (وراع شدة) أي الشدة في الكاف والتاء بأن تمنع الصوت أن يجرى معهما مع إثباتهما في محلها نحو كشرككم مثال للكاف، وتتوفى من قوله تعالى:
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ وفتنتا في قوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً مثال لتاء، ويقاس على الشدة الجهر والهمس والرخاوة والقلقلة وغيرها، فيراعى في كل حرف صفته التي مر
بيانها ثم بين في الأبيات القادمة ما يجب إدغامه وما يمتنع.
(٥٠) يبين المصنف ﵀ ما يجب إدغامه وما يمتنع بقوله (وأولى
стр. 94
٩ - باب الضاد والظاء
(٥٢) والضّاد باستطالة ومخرج ... ميّز من الظّاء وكلّها تجي
(٥٣) في الظّعن ظلّ الظّهر عظم الحفظ ... أيقظ وانظر عظم ظهر اللّفظ
(٥٤) ظاهر لظى شواظ كظم ظلما ... أغلظ ظلام ظفر انتظر ظلما
(٥٥) أظفر ظنا كيف جاء وعظ سوى ... عضين ظّل النّحل زخرف سوى
ــ
مثلي وجنس إن سكن) ولو سكونا عارضا أدغم أي أدغم أنت والإدغام لغة: إدخال الشيء في الشيء وقد أشرنا إليه من قبل لغة واصطلاحا: وقد أشرنا أيضا إلى المثلين والمتجانسين في شرح «تحفة الأطفال» وأمثله ذلك نحو: قُلْ رَبِّ وبل لا وقوله: (ابن) أي أظهر المثلين في: يوم مع قالوا وهم ونحوهما مما اجتمع فيه يا آن أو واوان، ولم تدغم الغين في القاف في نحو (لا تزغ قلوب) وذلك لصعوبة ذلك، وقوله: (فلتقم) تظهر اللام لتباعد المخرجين إذ الإدغام يستدعي خلط الحرفين ويصيرهما حرفا واحدا، والحروف من حيث هي قسمان قمرية وشمسية وكل منهما أربعة عشر حرفا، فالقمرية يجمعها (ابغ حجك وخف عقيمه) والشمسية ما دون ذلك.
(٥٢) أي ميز الضاد من الظاء بالاستطالة في الضاد، والظاءات التي في القرآن تجئ في سبعة أبواب في الظعن وهي في النحل، وظل، والظهر، وعظم، والحفظ، ثم أيقظ وهي من اليقظة ولم يأت في القرآن منه إلا قوله تعالى في الكهف، وتحسبهم أيقاظا، وانظر عظم من الإنظار وهو التأخير وقع منه في القرآن اثنان وعشرون موضعا أولها قوله تعالى في البقرة وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ، وظهر وقع منه في القرآن أربعة عشر موضعا أولها قوله تعالى في البقرة: كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ، اللفظ ولم يأت منه في القرآن إلا قوله تعالى في سورة (ق) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ.
(٥٤) وظاهر ضد الباطن وقع منه في القرآن ستة مواضع، ولظى وقد وقع منه في القرآن موضعان، وشواظ ولم يأت منه في القرآن إلا ما في سورة الرحمن، وكظم وهو ستة مواضع، وظلما وقع منه في القرآن مائتان واثنان وثمانون موضعا، وأغلظ وهو ثلاثة عشر موضعا، وظلام وهو مائة موضع، وظفر ولم يأت منه إلا)
стр. 95
(٥٦) وظلت ظلتم وبروم ظلّوا ... كالحجر ظلّت شعرا تظلّ
(٥٧) يظللن محظورا مع المحتظر ... وكنت فظّا وجميع النّظر
(٥٨) إلّا بويل هل وأولى ناضره ... والغيظ لا الرّعد وهود قاصره
(٥٩) والحظّ لا الحضّ على الطّعام ... وفي ظنين الخلاف سامي
ــ
موضع بالأنعام، وأظفر ولم يأت منه إلا ما في سورة الفتح، (وظنا كيف جا) وهو في القرآن سبعة وستون، وعظ وقع منه في القرآن تسعة مواضع، وسوى عضين في سورة الحجر، وظل وقع منه في القرآن تسعة مواضع، في النحل وزخرف حالة كونهما في السورتين سوى أي مستويين وهما قوله تعالى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وفي نسخة زخرفا بالنصب على الحكاية.
(٥٦) (وظلت) عليه عاكفا وقوله في الواقعة (ظللتم) من قوله: فظللتم تفكهون وقوله: (بروم ظللوا) كما ورد في الحجر، (وظلت) كما ورد في الشعراء وقوله فيها (تظل) من قوله فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ، وقوله في الشورى يظللن من قوله فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ، ومحظورا مع قوله في القمر فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ، (وكنت فظا) لم يأت منه في القرآن إلا قوله في آل عمران وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ وجميع النظر بمعنى الرؤية وقع منه في القرآن ستة وثمانون موضعا أولها قوله تعالى في البقرة وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.
(٥٨) (إلا بويل) أي إلا في ويل للمطففين، وفي هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ نَضْرَةً وَسُرُوراً (وأولى) أي في الأولى من القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ فإن الثلاثة بالضاد لا بالظاء، والغيظ وقع منه في القرآن أحد عشر موضعا غير الوارد في سورتي الرعد وهود وذلك لكونهما من الغيض بمعنى النقض بالضاد لا بالظاء.
(٥٩) والحظ وقع منه في القرآن سبعة مواضع، و (لا الحض على الطعام) أي قوله تعالى في سورة الحاقة والماعون، فإن الثلاثة لكونها من الحض بمعنى الحث بالضاد لا بالظاء (وفي ضنين) من قوله تعالى في التكوير وما هو على الغيب بضنين (الخلاف سامي) أي عال مشهور.
стр. 96
١٠ - باب التحذيرات
(٦٠) وإن تلاقيا البيان لازم ... أنقض ظهرك يعضّ الظّالم
(٦١) واضطرّ مع وعظت مع أفضتم ... وصفّ ها جباههم عليهم
١١ - باب الميم والنون المشددتين والميم الساكنة
(٦٢) وأظهر الغنّة من نون ومن ... ميم إذا ما شدّدا وأخفين
(٦٣) الميم إن تسكن بغنّة لدى ... باء على المختار من أهل الأدا
(٦٤) وأظهرنّها عند باقي الأحرف ... واحذر لدى واو وفا أن تختفي
ــ
(٦٠) والمقصود هنا بيان مخرج كلا من الضاد. والظاء وقوله: (البيان) أي بيان كل منهما لا أحدهما من الآخر، لكي لا يختلط أحدهما بالآخر فتبطل به صلاته وذلك نحو قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ، أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وقوله في الفرقان يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ، وكذلك يلزم بيان الضاد من الطاء في قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ مع بيان الظاء من التاء في قوله تعالى في الشعراء (أَوَعَظْتَ) من قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ ومع بيان الضاد من التاء في أفضتم، (وصف) أي خلص (ها جباههم عليهم) ونحوهما نحو: وَإِلهُكُمْ واهدنا لأن الهاء حرف يختفي وينبغي الحرص على بيانه.
(٦٢) (وأظهر الغنة): في هذا البيت وضع المؤلف شرطا للميم والنون لكي تصبحا للغنة لا بد أن تكون الميم والنون مشددتين، والغنة لازمة لهما متحركتين أو ساكنتين ظاهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين وهي في الساكن أكمل منها في المتحرك وفي المخفي أكمل منها في المظهر وفي المدغم أكمل منها في المخفي ونحو ذلك: (من الجنة والناس)، (وثم) (ومن نذير)، ولما، (وما لهم من الله) (وأخفين) أنت (الميم إن تسكن بغنة لدي) أي عند باء المختار من قول أهل الأداء بالقصر للوقف نحو: (ومن يعتصم بالله فقد هدي) وقيل بإظهارها، وقيل بإدغامها.
(٦٤) وقوله: (وأظهرنها عند باقي الأحرف) أي نحو: (أنعمت) و (تمسون)، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ (واحذر) إذا سكنت الميم (لدى) أي عند (واو وفا) نحو (عليهم ولا هم) فيها (أن تختفي) بفتح أن أي اختفائها بإخفائك
стр. 97
١٢ - باب حكم التنوين والنون الساكنة
(٦٥) وحكم تنوين ونون يلفى ... إظهار إدغام وقلب إخفا
(٦٦) فعند حرف الحلق أظهر وأدغم ... في اللّام والرّا لا بغنّة لزم
(٦٧) وأدغمن بغنّة في يومن ... إلّا بكلمة كدنيا عنونوا
(٦٨) والقلب عند البا بغنّة كذا ... الاخفا لدى باقي الحروف أخذا
ــ
لها لاتحادها بالواو مخرجا وقربها من الفاء فيظن أنها تخفى عندهما كما تخفى عند الباء، والتحذير هنا له علة وهو اتحاد كلا من الواو والفاء وقربهما من الباء، وذلك لأن اللسان يسبق بالنطق إلى الإخفاء، والمعنى إنك إذا لم تظهرها عندهما يخشى إخفاؤها في أدنى مراتبها ثم قال بعضهم إن النون أصل في الغنة من الميم لقربه من الخيشوم.
(٦٥) (وحكم تنوين ونون) ساكنة (يلفي) أي يوجد عند حروف الهجاء محصورا في أربعة أقسام، وهي: الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء، وهنا يريد أن يتكلم المصنف عن حكم النون الساكنة والتنوين وقد وضحنا الفرق بينهما في شرح تحفة الأطفال.
ثم بدأ في بيان الحكم الأول وهو الإظهار الحلقي عند حروف الإظهار الستة فعندها يظهر التنوين، والنون الساكنة وذلك لصعوبة الإدغام، (وادغم) هما بتشديد الدال (في اللام والراء) نحو: (فإن لم)، و (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)، لا بغنة مبالغة في التخفيف لأن في بقائهما ثقل ما وإدغامهما في ذلك بالغنة لازم، وفي نسخة أتم.
(٦٧) ثم أخذ في بيان الحكم الثاني من أحكام النون الساكنة والتنوين وهو الإدغام بغنة بعد ما وضع الإدغام بغير غنة في اللام والراء فقال في الإدغام بغنة في كلمة (يومن) وهي الحروف الباقية من (يرملون) بعد حذف اللام والراء، إلا أن يكون الحرفان بكلمة كدنيا وقنوان وصنوان فلا تدعمهما لئلا تلتبس الكلمة بالمضاعف وهو ما تكرر أحد أصوله نحو صنوان.
ثم بعد ذلك أخذ في توضيح الحكم الثالث من أحكام النون الساكنة والتنوين وهو الإقلاب وذلك عند ملاقاة النون الساكنة والتنوين بالباء والإقلاب هنا يكون بغنة
стр. 98
١٣ - باب المدات
(٦٩) والمدّ لازم وواجب أتى ... وجائز وهو وقصر ثبتا
(٧٠) فلازم إن جاء بعد حرف مد ... ساكن حالين وبالطّول يمد
(٧١) وواجب إن جاء قبل همزة ... متّصلا إن جمعا بكلمة
(٧٢) وجائز إذا أتى منفصلا ... أو عرض السّكون وقفا مسجلا
١٤ - باب معرفة القوف
(٧٣) وبعد تجويدك للحروف ... لا بدّ من معرفة الوقوف
ــ
ثم تكلم عن الإخفاء وقد شرحنا أحكام النون الساكنة والتنوين واضحة في الكلام عن «تحفة الأطفال».
(٦٩) ثم أخذ بعد ذلك في بيان أحكام المد فقال: والمد وقد عرفناه في موضعه في «تحفة الأطفال» وقد قسمه هنا إلى واجب وجائز ثم تكلم عن ضد المد وهو القصر ثم أخذ بعد ذلك في الحديث عن أقسام المد فقال: (فلازم إن جاء بعد حرف مد) حرف (ساكن حالين) بالإضافة أي ساكن في حال الوصل والوقف. (وبالطول يمد) بقدر ألفين أي بعد المد الأصلي المقدر بألف، واللازم ينقسم إلى قسمين: لازم كلمي نحو دابة، ولازم حرفي نحو (ق، ص).
(٧١) أي أن المد واجب هنا إذا جمع المد والهمز بكلمة ويسمى متصلا وذلك نحو (جاء - السماء - جيء - السوء)، وسمي متصلا لاتصال الهمزة بكلمة حرف المد، ولا يكون
المد المتصل إلا إذا اجتمعت الهمزة مع حرف المد في كلمة ويكون حرف المد قبل الهمزة مع حرف المد في كلمة ويكون حرف المد قبل الهمزة في هذا النوع ثم قال (وجائز) أي المد المنفصل ويأتي هذا النوع إذا أتى حرف المد آخر كلمة والهمز أول كلمة أخرى نحو (يا أيها الناس)، أو عرض السكون عند الوقف والمد المنفصل يجوز فيه القصر أي حركتان والتوسط أي أربع حركات، أما المد المتصل لا يجوز فيه القصر أبدا، والمد العارض للسكون نحو (نستعين) ونحو (الرحيم).
(٧٣) ولما فرغ المصنف ﵀ من التجويد وأحكامه اتبع ذلك
стр. 99
(٧٤) والابتداء وهي تقسم إذن ... ثلاثة تام وكاف وحسن
(٧٥) وهي لما تمّ فإن لم يوجد ... تعلّق أو كان معنى فابتدئ
(٧٦) فالتّام فالكافي ولفظا فامنعن ... إلّا رءوس الآي جوّز فالحسن
(٧٧) وغير ما تمّ قبيح وله ... الوقف مضطرّا ويبدا قبله
(٧٨) وليس في القرآن من وقف وجب ... ولا حرام غير ما له سبب
ــ
بمتعلقاته من الوقف والابتداء فقال: (وبعد) معرفة تجويدك للحروف لا بد لك أيها القارئ من معرفة الوقوف وقد جمعه باعتبار أنواعه المذكورة بقوله (وهي تقسم إذن) ثلاثة وهي: تام وكاف وحسن، والوقف لغة: الكف، واصطلاحا: قطع الكلمة عما بعدها بسكته طويلة فإن لم يكن بعدها شيء سمي بذلك قطعا.
(٧٥) وقوله (وهي) أي الوقوف المذكورة إنما تكون لما تم معناه. فإن لم يوجد) فيما وقف عليه تعلق بما بعده لا لفظا ولا معنى، أو كان فيه تعلق به معنى لا لفظا، فابتدئ أنت بما بعده في القسمين وقل أما الوقف الأول فهو التام، وسمي تاما لتمام الكلام وانقطاع ما بعده عنه وأما في الثاني فالكافي وسمي به للاكتفاء بالوقف عليه والابتداء بما بعده كالتام وإن كان فيه تعلق بما بعده (لفظا) ومعنى فامنعن الابتداء بما بعده إلا رءوس الآي جوز أي فجوز الابتداء بما بعده لورود السنة بالوقف على (العالمين) والابتداء (بالرحمن الرحيم) والحسن سمي بذلك لحسن الوقف عليه.
(٧٧) (وغير ما تم) أي الوقف على غير ما تم به المعنى يسمى بالوقف القبيح كالوقف على المضاف دون المضاف إليه، وعلى الرافع دون المرفوع، وله أي للقارئ الوقف على ذلك، وللقارئ أن يقف مضطرا، لكن يبدأ بما قبله أي يبدأ من الكلمة التي وقف عليها ليصل الكلام بعضه ببعض، وليس في القرآن من وقف وجب لأن الوقف والوصل لا يدلان على معنى حتى يختل بتركهما فإن كان سبب يستدعي تحريمه كأن قصد الوقف على (وما من إله) (وإني كفرت) وهذا من غير ضرورة يحرم.
فائدة: الوقف والابتداء
من المعروف أن الوقوف شطر علم التجويد والوقف في موضعه يساعد على
стр. 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهم الآية، أما الوقف في غير موضعه ربما يغير معنى الآية أو يشوه جمال التلاوة.
والمعلوم أن الوقف يكون بتسكين الحرف الأخير، لأن العرب لا تقف على متحرك ولا تبدأ بساكن، وقد قسمه العلماء إلى أقسام عديدة أهمها:
١ - الوقف التام: وهو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لا لفظا ولا معنى، وأكثر ما يكون عند رءوس الآي، وانتهاء القصص مثاله: (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) - (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
ومنه أن يكون آخر قصة أو آخر سورة والوقف على ما قبل ياء النداء أو فعل الأمر أو لام القسم أو الشرط - والفصل بين آية رحمة وآية عذاب لوقف على ما قبل النفي أو النهي أو عند انتهاء القول.
٢ - الوقف الكافي: وهو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لفظا بل معنى، وهو كثير في الفواصل وغيرها كالوقف على (لا يُؤْمِنُونَ) من قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ويحسن الوقف عليه أيضا والابتداء بما بعده.
٣ - الوقف الحسن: هو الوقف على كلمة تعلق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا ومعنى كالوقف على (بِسْمِ اللَّهِ) وعلى (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، ولكن الابتداء بما بعدها لا يحسن لتعلقه بما قبله لفظا إلا ما كان من ذلك رأس آية، فيجوز الوقف عليه في اختيار أكثر العلماء بدليل حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ : «كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف، ثم يقول:
الحمد لله رب العالمين ثم يقف، ثم يقول: الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: مالك يوم الدين. ثم يقف» رواه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم.
٤ - الوقف القبيح: هو الوقف على ما لا يتم الكلام به ولا ينقطع عما بعده كالوقوف على المبتدإ دون خبره أو على الفعل دون فاعله أو على الناصب دون منصوبه، وأقبح منه الوقف على ما يوهم وصفا لا يليق بذات الله تعالى كأن يقف على (يستحيي) في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا فلا يجوز الوقف إلا لضرورة، ثم يعيد الكلمة التي وقف عليها إذا لم تغير المعنى، وإلا أعاد
стр. 101
١٥ - باب المقطوع والموصول وحكم التاء
(٧٩) واعرف لمقطوع وموصول وتا ... في مصحف الإمام فيما قد أتى
(٨٠) فاقطع بعشر كلمات أن لا ... مع ملجإ ولا إله إلّا
(٨١) وتعبدوا ياسين ثاني هود لا ... يشركن نشرك يدخلن تعلوا على
(٨٢) أن لا يقولوا لا أقول إنّ ما ... بالرّعد والمفتوح صل وعن ما
ــ
ما يحسن البدء به.
وعلى القارئ كما أحسن الوقف أن يحسن الابتداء، فلا يبتدئ إلا بما يوضح المعنى، فكما أن هناك وقف قبيح كذلك هناك ابتداء قبيح، كأن يقرأ وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ فيبتدئ ب يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ.
والخلاصة: أن معرفة الوقوف شطر علم التجويد، ومن أهم أقسامه:
التام: وهو الوقوف على ما تم معناه ولم يتعلق بما بعده لا لفظا ولا معنى.
الكافي: وهو الوقوف على ما تم معناه وتعلق بما بعده معنى لا لفظا.
الحسن: وهو الوقوف على ما تم معناه وتعلق بما بعده لفظا ومعنى.
القبيح: هو الوقوف على ما لم يتم معناه وتعلق بما بعده لفظا ومعنى.
(٧٩) وبعد انتهاء المصنف ﵀ من الوقوف اتبع ذلك بمعرفة المقطوع والموصول نظرا لأهمية ذلك للقارئ ولاحتياجه إلى معرفة المقطوع والموصول قال:
(واعرف لمقطوع وموصول) واعرف تاء التأنيث التي تكتب تاء مجرورة لا هاء مربوطة، كما أن ذلك موجود في مصحف الإمام عثمان بن عفان ﵁ الذي اتخذه لنفسه، ثم بين المواضع التي يحتاج القارئ في الوقف إلى معرفتها فقال: (فاقطع بعشر كلمات)، أي ترسم كلمة أن الناصبة للاسم أو للفعل بأن ترسمها مقطوعة عن لا النافية في عشر مواضع وهي: (أن لا مع ملجأ) في التوبة (و) أن (لا إله إلا) هو بهود.
(٨١) وأن لا (تعبدوا) الشيطان في يس، وأن لا تعبدوا إلا الله (ثاني هود) بخلاف في الها فإنه موصول وأن (لا يشركن) بالله شيئا في الممتحنة وأَنْ لا تُشْرِكْ وأَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا وأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى، وأَنْ لا يَقُولُوا وأَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، كلاهما في الأعراف، وما عدا العشرة نحو: أن لا تعبدوا إلا الله إنني لكم واقطع إن ما في قوله تعالى: وإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ.
стр. 102
(٨٣) نهوا اقطعوا من ما بروم النّسا ... خلف المنافقين أم من أسّسا
(٨٤) الأنعام والمفتوح يدعون معا ... وخلف الأنفال ونحل وقعا
(٨٥) فصّلت النّسا وذبح حيث ما ... وإن لم المفتوح كسر إن ما
(٨٦) وكلّ ما سألتموه واختلف ... ردّوا كذا قل بئسما والوصل صف
(٨٧) خلفتموني واشتروا في ما اقطعا ... أحي أفضتم اشتهت نبلو معا
(٨٨) ثاني فعلن وقعت روم كلا ... تنزيل شعرا وغير ذي صلا
ــ
بالرعد، وما عداه نحو وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بيونس وغافر وإِمَّا تَخافَنَّ بالأنفال وفَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً بمريم موصول (و) أما (المفتوح) الهمزة (صل) ميم أم منها بما الاسمية نحو أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ في الأنعام.
(٨٣) (وعن ما نهوا) في الأعراف (اقطعوا) وما عداه نحو عَمَّا يَقُولُونَ وعَمَّا يُشْرِكُونَ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وعَمَّا قَلِيلٍ موصول و (اقطعوا من ما) مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (بروم) أي بسورة الروم و (النسا) وأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ بالمنافقين، لكن خلف ما في المنافقين ثبت ففي بعض المصاحف مقطوع وفي بعضها موصول، وقوله (والمفتوح يدعون) في الحج ولقمان وخلف (ما) في الأنفال بدرج الهمزة (ونحل) أي وفي الأنفال والنحل من قوله تعالى في الأولى (واعلموا أن ما غنمتم من شيء).
(٨٥) وقول المصنف ﵀ (وإن لم المفتوح) همزته حيث وقع نحو ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، و (كسر إن ما) يعني اقطعوا إن المكسورة من قوله تعالى إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ في (الأنعام).
(٨٦) وقوله: (وكل ما سألتموه)، أي اقطعوا لام وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ بإبراهيم (واختلف) في قطع كُلَّما (رُدُّوا) إِلَى الْفِتْنَةِ بالنساء وكُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ بالأعراف و (كلما جاء أمة رسولها كذبوه) بالمؤمنين، وكذا اختلف في قطع بئس من قوله تعالى: قُلْ بِئْسَما (والوصل صف) في بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي بالأعراف وبِئْسَمَا (اشْتَرَوْا) بِهِ أَنْفُسَهُمْ
بالبقرة وما عداهما مقطوع وذلك في قوله تعالى (ولبئس ما اشتروا به أنفسهم) بالبقرة وفي قوله لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، ولَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ولَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ، ولَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ بالمائدة وقوله (في ما اقطعا) أي واقع في عن ما الموصولة في
стр. 103
(٨٩) فأينما كالنّحل صل ومختلف ... في الظلّة الأحزاب والنّسا وصف
(٩٠) وصل فإلّم هود ألّن نجعلا ... تجمع كيلا تحزنوا تأسوا على
(٩١) حجّ عليك حرج وقطعهم ... عن من يشاء من تولّى يوم هم
(٩٢) ومال هذا والّذين هؤلا ... تحين في الإمام صل ووهّلا
ــ
قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً وقوله لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ، وقوله فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ وفي يبلوا في قوله تعالى: (ليبلوكم فيما آتاكم) وقوله: معا أي بالمائدة والأنعام، وقوله (ثاني فعلن) من قوله تعالى فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ، وفي قوله تعالى فِي ما رَزَقْناكُمْ في (روم) أي بالروم وفي قوله فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بالزمر وإلى ذلك أشار بقوله (كلا تنزيل) وفي قوله (أتتركون فيما هاهنا أمنين) بالشعراء.
وهذه الإحدى عشرة متفق على قطعها إلا الأخيرة فمختلف فيها.
(٨٩) (فأينما كالنحل صل) أي صل أينما في قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ في البقرة كالنحل أي كما تصله بها في قوله تعالى: أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ في النحل (ومختلف) أي والاختلاف في (أينما كنتم تعبدون) في الشعراء أو أَيْنَما ثُقِفُوا في الأحزاب، وأَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ في (النساء وصف) أي ذكره أهل الرسم، وصل فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، وصل (ألن نجعلا) أي أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً بالكهف وأَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ في القيامة، وصل (كيلا) من قوله لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ، ولِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ بالحديد.
(٩١) وفي لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً في (حج) أي في الحج ولِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ بالأحزاب وما عدا ذلك مقطوع، وثبت قطعهم (عن) في قوله تعالى وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ بالنور وعَنْ (مَنْ تَوَلَّى) عَنْ ذِكْرِنا في النجم وما عداهما موصول و (يوم) في قوله يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ بغافر ويَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ بالذاريات، وثبت قطعهم مالِ هذَا الْكِتابِ بالكهف و (فمال الذين كفروا بالمعراج)، و (فمال هؤلاء القوم) بالنساء وما عداهما نحو فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وما لَكَ لا تَأْمَنَّا وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى موصول.
وقوله: (تحين في الإمام) صل أي وصل التاء من تحين من قوله تعالى وَلاتَ حِينَ مَناصٍ في ص كما هو في مصحف الإمام (ووهلا) أي غلظ.
واختلف القراء في الوقف عليها فالكسائي يقف بالهاء لأصالتها والباقون بالتاء.
وقال أبو عبيدة: الوقف عندي على لا والابتداء بتحين لأني نظرتها في مصحف الإمام تحين.
стр. 104
(٩٣) ووزنوهم وكالوهم صل ... كذا من أل وها ويا لا تفصل
ــ
(٩٣) (ووزنوهم وكالوهم) بالمطففين (صل) أي صلها حكما لأنهم لم يكتبوا بعد الواو ألفا (كذا من أل) ولو معرفة (وها) التنبيه (وياء) النداء، أي كذا لا تفصل ما بعد الثلاثة منها بل صله قراءة ورسما وإن كانت كلمات مستقلة لشدة الامتزاج نحو الكتاب والرجل والمتقين ونحو هأنتم وهؤلاء وهذا ونحو يا أيها ويا آدم فلا تقف على ال وها ويا وتبتدئ بكتاب ورجل ومتقين وأنتم وأولاء ولا وذا وأيها وآدم.
فوائد تتعلق بالمقطوع والموصول:
المراد بالمقطوع، الكلمة التي تفصل عما بعدها في رسم المصاحف العثمانية، وقد عنى علماء القراءة بذكر كلمات خاصة في القرآن الكريم وبيان حكمها، من حيث القطع والوصل.
وفائدة معرفة ذلك أن الكلمة المقطوعة رسما يجوز الوقف عليها عند الحاجة دون الكلمة الموصولة رسما فلا يجوز الوقف عليها، وإليك بيان ذلك بالتفصيل.
١ - قطع (أن) مفتوحة الهمزة ساكنة النون عن (لا).
م/ الكلمة/ سورتها ١ - / (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) / الأعراف ٢ - / (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) / الأعراف ٣ - / (أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) / براءة ٤ - / (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) / هود ٥ - / (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) / هود ٦ - / (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً) / الحج ٧ - / (أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) / يس ٨ - / (وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ) / الدخان ٩ - / (أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً) / الممتحنة ١٠ - / (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) / ن
стр. 105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٢ - قطع أن مكسورة الهمزة ساكنة النون عن (ما) وعن عن (ما) و (من) عن (ما).
م/ الكلمة/ سورتها ١ - (وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) / الرعد ٢ - / (فلما عتوا عن ما نهوا عنه) / الأعراف ٣ - / (فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) / النساء ٤ - / (هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) / الروم ٣ - قطع (أم) عن (من) (وأن) مفتوحة الهمزة مخففة النون عن (لم) وإن (مكسورة الهمزة مشددة النون عن (ما) و (أن) مفتوحة الهمزة مشددة النون عن (ما).
م/ الكلمة/ سورتها ١ - / (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) / النساء ٢ - / (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ) / التوبة ٣ - / (أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً) / فصلت ٤ - / (أَمْ مَنْ خَلَقْنا) / الصافات ٥ - / (ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى) / الأنعام ٦ - / (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ) / البلد ٧ - / (إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ) / الأنعام ٨ - / (وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ) / الحج ٩ - / (وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ)
стр. 106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(٤) المواضع التي تقطع فيها: عن، ومن، وحيث، وكل، وبئس، وفي.
وأين عن (ما) م/ الكلمة/ سورتها ١ - / (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ) / الأعراف ٢ - / (فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) / النساء ٣ - / (هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) / الروم ٤ - / (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) / البقرة ٥ - / (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) / إبراهيم ٦ - / (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) / البقرة ٧ - / (فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) / آل عمران ٨ - / (لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) / المائدة ٩ - / (لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ) / المائدة ١٠ - / (لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) / المائدة ١١ - / (لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ) / المائدة ١٢ - / (أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ) / الشعراء ١٣ - / (أين ما تكونوا يات بكم الله جميعا) / البقرة ٥ - المواضع التي تقطع (كي) عن (لا) و «عن» عن «من».
م/ الكلمة/ سورتها ١ - / (أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ) / الجن ٢ - / (أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) / الأعراف ٣ - / (أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) / الرعد
стр. 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
م/ الكلمة/ سورتها ٤ - / (أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) / سبأ ٥ - / (لكي لا يعلم من بعد علم شيئا) / النحل ٦ - / (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) / الأحزاب ٧ - / (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً) / الحشر ٨ - / (وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ) / النور ٩ - / (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا) / النجم ٦ - المواضع التي تقطع فيها (يوم) عن (هم) (ومال) عما بعدها، (ولات) عن (حين).
م/ الكلمة/ سورتها ١ - / (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) / غافر ٢ - / (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) / الذاريات ٣ - / (فمال هؤلاء القوم) / النساء ٤ - / (مالِ هذَا الْكِتابِ) / الكهف ٥ - / (مالِ هذَا الرَّسُولِ) / الفرقان ٦ - / (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) / المعارج ٧ - / (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) / ص
стр. 108
١٦ - باب التاءات
(٩٤) ورحمت الزّخرف بالتّا زبره ... الأعراف روم هود كاف البقرة
(٩٥) نعمت ها ثلاث نحل إبرهم ... معا أخيرات عقود الثّان هم
(٩٦) لقمان ثمّ فاطر كالطور ... عمران لعنت بها والنّور
(٩٧) وامرأت يوسف عمران القصص ... تحريم معصيت بقد سمع يخص
(٩٨) شجرت الدّخان سنّت فاطر ... كلا والأنفال وحرف غافر
(٩٩) قرّت عين جنّت في وقعت ... فطرت بقيّت وابنت وكلّمت
ــ
(٩٤) (ورحمت ربك) في موضعي (الزخرف بالتاء) لا زبره أي كتبه عثمان ﵁ وزبر أيضا بالتاء و (رحمت الله) في الأعراف بالنقل والاكتفاء بحركة اللام عن همزة الوصل وفي روم أي في الروم فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ وهود من قوله رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ و (رحمت ربك) في كاف أي في كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ و (رحمت الله) في البقرة من قوله تعالى أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ.
(نعمت ها) أي للبقرة من قوله تعالى وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و (نعمت الله) (ثلاث) أخيرات في نحل في قوله تعالى: وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ وفي إبراهيم معا أي في موضعين.
(٩٦) (لقمان ثم في فاطر كالطور عمران) أي كما في الطور وآل عمران من قوله تعالى: في الأولى أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ وفي الثانية والرابعة نِعْمَتَ اللَّهِ في الثالثة (فما أنت بنعمت ربك) وقوله (لعنت بها) أي بآل عمران والنور من قوله تعالى في الأولى فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ و (امرأت) إذا اضيفت لزوجها وذلك في قوله تعالى امْرَأَتُ الْعَزِيزِ في موضعي (يوسف) وفي قوله امْرَأَتُ (عِمْرانَ) في آل عمران وفي قوله امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ في القصص، وفي قوله امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ وامْرَأَتَ فِرْعَوْنَ في التحريم و (معصيت) من قوله تعالى (معصيت الرسول) في موضعي بقد سمع يخص ذلك.
(٩٨) وبالتاء أيضا (شجرت) من قوله تعالى (إن شجرت الزقوم) في الدخان، وسنت من قوله تعالى: سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ولِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ولِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا في فاطر (كلا) أي في حالة كون كل منها في فاطر، ومن قوله سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ في الأنفال من قوله تعالى سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ من (حرف غافر)
стр. 109
(١٠٠) أوسط الأعراف وكلّ ما اختلف ... جمعا وفردا فيه بالتّاء عرف
ــ
أي آخرها أي في غافر، وبالتاء (قرت عين لي ولك) في القصص و (جنت) منقوله (وجنات نعيم) في إذا وقعت و (فطرت) و (بقيت) من قوله بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ بهود و (ابنت) من قوله تعالى وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ في التحريم، و (كلمت) من قوله تعالى وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى.
(١٠٠) أي رسم بها وذلك في قوله تعالى: آياتٌ لِلسَّائِلِينَ بيوسف قرأها ابن كثير بالتوحيد والباقون بالجمع، وفي قوله فيها أيضا وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وأَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ قرأهما نافع بالجمع، والباقون بالتوحيد، وفي قوله تعالى: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ بالعنكبوت قرأها ابن كثير وشعبة وحمزة والكسائي بالتوحيد والباقون بالجمع، وفي قوله وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ بسبإ قرأها حمزة بالتوحيد والباقون بالجمع، وفي قوله (فهم على بينات منه) بفاطر قرأها نافع وابن عامر وشعبة والكسائي بالجمع والباقون بالتوحيد، وفي قوله (جمالات صفر) بالمرسلات قرأها حفص وحمزة والكسائي بالتوحيد والباقون بالجمع، وفي قوله (وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا) بالأنعام قرأها عاصم وحمزة والكسائي بالتوحيد والباقون بالجمع، وفي قوله (وكذلك حققت كلمات ربك) بأول يونس قرأها نافع وابن عامر بالجمع والباقون بالتوحيد، واختلفت المصاحف في ثاني يونس (إن الذين حقت عليهم كلمات ربك) وفي قوله في الطور (وكذلك حقت كلمات ربك) وفي القياس فيهما التاء قرأهما نافع وابن عامر بالجمع والباقون بالتوحيد.
فوائد تتعلق بالتاءات:
اعلم أن تاء التأنيث إذا كانت في فعل فإنها ترسم بالتاء المجرورة، أي المفتوحة، ويوقف عليها بالتاء. مثل وَدَّتْ طائِفَةٌ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ وإن كانت في اسم فالأصل فيها أن ترسم بالتاء المربوطة، ويوقف عليها بالهاء، ومن أجل ذلك تسمى هاء التأنيث، نحو: (ربوة)، رسالة، واستثنى من ذلك مواضع رسمت بالتاء المفتوحة ويوقف عليها بالتاء أيضا، وهي ست عشرة كلمة، وهذا تعدادها إجمالا:
(رحمت - نعمت - امرأت - لعنت - معصيت - كلمت - بقيت - قرت - فطرت - شجرت - جنت - ابنت - غيابت - بينت - جمالت) وإليك بيان كل بالتفصيل.
стр. 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١ - الكلمات التي رسمت فيها كلمة رحمت بالتاء المفتوحة.
م/ الكلمة/ سورتها ١ - / (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ) / البقرة ٢ - / (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) / الأعراف ٣ - / (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ) / هود ٤ - / (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) / مريم ٥ - / (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) / الروم ٦ - / (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) / الزخرف ٧ - / (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) / الزخرف ٢ - الكلمات التي رسم فيها كل من لفظ (نعمت - امرأت - سنت) بالتاء المفتوحة.
م/ الكلمة/ سورتها ١ - / (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ) / البقرة ٢ - / (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) / آل عمران ٣ - / (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) / المائدة ٤ - / (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً) / إبراهيم ٥ - / (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) / إبراهيم ٦ - / (وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) / النحل ٧ - / (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) / النحل ٨ - / (وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ) / النحل ٩ - / (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) / لقمان ١٠ - / (يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) / فاطر ١١ - / (فذكر فما أنت بنعمت الله بكاهن ولا مجنون) / الطور
следующие страницы →