← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المطَالبُ العَاليَةُ بِزَوَائِدِ المسَانيد الثّمَانِيَةِ للحافظ أحمد بن عليِّ بن حَجَر العَسْقَلانِيِّ (٧٧٣ - ٨٥٢ هجرية) تأليف محقّقي الكتاب تنسيق د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشَّثري المجلد الأول (١ - ٢) المقدمة دار العاصمة للنشر والتوزيع دار الغيث للنشر والتوزيع

стр. 2

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

стр. 3

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ١ - ٢

стр. 4

دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤١٨ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية/ تحقيق سعد بن ناصر الشثري - الرياض. ٦٥٥ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ١ - ٦٨ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٨ - ٨٧ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ١) ١ - الحديث- زوائد ٢ - الحديث-مسانيد ٣ - الحديث-تخريج ٤ - الحديث-شرح أ- الشثري سعد بن ناصر (محقق) ب- العنوان ٢٦١٢/ ١٦ ديوي ٤، ٢٣٧ رقم الإيداع: ٢٦١٢/ ١٨ ردمك: ١ - ٨٧ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٦ - ٨٧ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ١) حقوُق الطبع محفوظة للمنسق الطبعة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٨مـ دار العاصمة المملكة العربية السعودية الرياض - ص ب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١ هاتف ٤٩١٥١٥٤ - ٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤ دار الغيث المملكة العربية السعودية ص ب: ٣٢٥٩٤ - الرياض: ١١٤٣٨ - تلفاكس: ٢٦٦٠ - ٤٢١

стр. 5

المقَدّمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يضلل فلا هادي له، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾. أما بعد: فإن الله قد حفظ لهذه الأمة دينها من خلال حفظ كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل، فتناقلته الأمة جيلاً عن جيل نقلاً متواتراً: حفظاً وتلاوة وتدبراً، ليكون سعادة للعالمين ورحمة للمؤمنين فالحمد لله على هذه النعمة الجليلة والمنة العظيمة، كما أن الله حفظ لهذه الأمة دينها من خلال حفظ سنة نبيه محمد ﷺ فيسر لها صحابة نبيه رضوان الله عليهم فحفظوها وتناقلوها وتدارسوها ثم جاء بعدهم التابعون فساروا على نهجهم واقتفوا أثرهم، فحفظوا سنة المصطفى ﷺ واستخرجوا أحكام الشريعة منها وذبّوا عنها تحريف المتأولين

стр. 6

وشبهات المبطلين، وغلط الواهمين، وانبرى الأئمة للكلام في الرجال جرحًا وتوثيقًا غيرة على دين الله وحماية لسنة رسول الله ﷺ . واستكمالًا لحفظ السنة المطهرة قيض الله لهذه الأمة من يدون الأحاديث النبوية فوضعت الجوامع وهذبت الصحاح وحررت المسانيد ورتبت السنن، وكتبت المعاجم، وخرجت الأجزاء الحديثية، واستخرجت الفوائد، وعلقت الأمالي، واعتُنِيَ بالمشيخات، واهتُم بالمستدركات، وتُفُنن في المستخرجات. فجمعت الأحاديث من خلال الأسانيد المتكاثرة فأصبحت الإحاطة بجملتها مع ضعف الهمم وطول الأسانيد أمراً متعسراً إلَاّ على نوادر الأئمة. ومن هنا وُجِدَت الرغبة لتقريب السنة بين يدي الأمة فظهرت أعمال جيدة ومؤلفات عظيمة في ذلك، وقد اتخذت منهجين: المنهج الأول: جمع الأحاديث بحسب أطرافها مرتبة على المسانيد ومن هذا الصنف كتاب (تحفة الأشراف) للمزي الذي جمع فيه أطراف الكتب الستة مع معلقات البخاري وشمائل الترمذي والمراسيل لأبي داود وعمل اليوم والليلة للنسائي. ثم جاء العلامة ابن حجر فألف كتابه (إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة) فجمع أطراف كل من: موطأ مالك ومسند الشافعي ومسند أحمد مع زوائد ابنه والدارمي وابن الجارود وابن خزيمة والحاكم وابن حبان وأبي عوانة والدارقطني وشرح معاني الآثار للطحاوي. المنهج الثاني: جمع الأحاديث بحسب موضوعاتها، وهذا على ثلاث درجات: الأول: أحاديث الصحيحين والسنن وقد جمعها ابن الأثير في كتابه "جامع الأصول" كما جمع البوصيري زوائد ابن ماجه في "مصباح الزجاجة".

стр. 7

الثاني: أحاديث المسانيد المشهورة والمعاجم حيث قام الهيثمي بجمع زوائد أحمد وأبي يعلى والبزار في مسانيدهم والطبراني في معاجمه الثلاثة في كتاب "مجمع الزوائد". الئاك: بقية المسانيد مثل مسند مسدد وأحمد بن منيع، وابن أبي شيبة، وابن أبي عمر، وعبد بن حميد، وإسحاق بن راهوية، وأبي داود الطيالسي، والحميدي، والحارث بن أبي أسامة. وقد انبرى لجمع زوائد هذه الكتب كل من: ١ - العلامة المحقق الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "المطالب العالية". ٢ - الحافظ البوصيري في كتابه "إتحاف الخيرة المهرة". فإذا حصل طالب العلم هذه الكتب المهمة، فإنه قد حصل أصول الأحاديث النبوية التي قلما يتخلف عنها حديث. وهذا القسم الأخير لم تطبع كتبه المسندة مع أهميتها البالغة حيث تتجلى أهميتها فيما يأتي: ١ - أنها مكملة العقد في الأحاديث النبوية، فباستكمالها يحصل لنا تكميل موسوعة أغلب الأحاديث النبوية. ٢ - أن أغلب المسانيد التي جُمعت زوائدها في هذين الكتابين مفقودة اليوم فبنشر هذين الكتابين أو أحدهما نحفظ أصولها. ٣ - أن القائم على تأليف هذين الكتابين إمامان لهما مكانتهما في علوم الشريعة عامة وفي علوم الحديث النبوي خاصة، فلهما من التدقيق والضبط ما يجعل القارئ يطمئن لكتابيهما وجمعهما.

стр. 8

٤ - أن المؤلِّفَين قاما بالتعليق على أغلب الأحاديث النبوية التي وردت مما يعطي الثقة فيما ورد في الكتابين ويزيد فوائدهما. ٥ - أنهما أبقيا الأسانيد بحيث يطمئن المرء إلى أحكامهما، ويحكم على أحاديثها ويساعد ذلك على نشر القدرة على نقد الأحاديث ودراسة الأسانيد. ٦ - أن المسانيد مرتبة حسب الرواة من الصحابة مما يصعب معه العثور على حديث فيها، بينما هذه الكتب مرتبة حسب الأبواب الفقهية مما يجعل مراجعتها سهلة وميسرة. وكان هذان الكتابان في قيد الإهمال حتى نشطت حركة التحقيق في العصر الحاضر من خلال الجامعات السعودية وغيرها فحققت بعض أجزاء كتاب البوصيري في الجامعة الإسلامية، وحقق كتاب ابن حجر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مما يجعل المرء يستحضر الدعاء لقادة المملكة العربية السعودية لاهتمامهم بإنشاء المراكز العلمية التي تعنى بذلك. ومن هنا جاءت الرغبة شديدة في استكمال السلسلة الحديثية بطبع أحد هذين الكتابين، وتم اختيار كتاب المطالب العالية لأمور عديدة من أهمها: ١ - نقل ابن حجر ﵀ فوائد عديدة من كتب مختلفة، بناء على تعمقه في علم الحديث واطلاعه على كثير من الكتب المؤلفة فيه، وكثير من هذه الكتب معدوم يعز وجوده، فطبع الكتاب ونشره إبقاء لهذه الفوائد، وتعريف بمصادرها. ٢ - أن الحافظ ابن حجر له مكانة مرموقة في علم الحديث وله شهرة في ذلك أكثر من تلميذه البوصيري مما يجعل ثقة القراء فيه أكثر من البوصيري، وإن كان لكل منهما مكانته العالية، ومنزلته الرفيعة نسأل الله لهما الرحمة والمغفرة.

стр. 9

٣ - أن اطلاع ابن حجر فيما يظهر على الأحاديث النبوية أكثر من البوصيري، وكتاب كل منهما يعكس ثقافته. ٤ - أن الحافظ ابن حجر ضابط لأحاديث هذه الكتب لأنه قد رواها عن مؤلفيها بالإسناد. ٥ - أن ابن حجر أدق في أحكامه على الأحاديث من البوصيري، مع إيجاز لفظه، وقلة وهمه، وتمييزه للرواة الذين قد يُشتبه فيهم؛ وقد أدرك البوصيري ذلك فعرض كتابه على ابن حجر فعلق عليه عدة تعليقات. ٦ - اقتصر البوصيري في كثير من الأحيان على زوائد الكتب التي ذكرها، بينما الحافظ ابن حجر أكثر من النقل من غيرها على سبيل التخريج أو التعليق أو الاستشهاد ونحو ذلك، وهذه النقولات هي من كتب لها قيمة علمية رفيعة ومن هنا يتميز عمل الحافظ بها على عمل البوصيري. ٧ - أن البوصيري خرج زوائد هذه المسانيد على الكتب الستة، بينما ابن حجر خرج زوائدها على الستة وعلى مسند الإمام أحمد، مع أن الهيثمي قد خرج زوائد أحمد في مجمع الزوائد وفي غاية المقصد في زوائد المسند، فيكون عملهما في ذلك متكرراً، بينما الحافظ ابن حجر في المطالب لم يخرج زوائد هذه المسانيد الواردة في مسند الإمام أحمد اكتفاءَ بعمل الهيثمي، ومن هنا كان الإتحاف ضعف المطالب تقريباً. ٨ - وقعت بعض الأوهام في كتاب البوصيري فجُعلت زوائد بعض المسانيد من زوائد مسند آخر. ٩ - أن كتاب المطالب العالية قد استكمل تحقيقه من خلال الرسائل العلمية، بخلاف كتاب إتحاف المهرة.

стр. 10

١٠ - أن المنهج الذي سار عليه محققو كتاب المطالب في تحقيقهم له مميزات عديدة ويُظهر للقارىء فوائد جليلة. ١١ - أن الحافظ قد يكرر بعض ألفاظ الحديث لمناسبته لأبواب مختلفة، ولا يورد في الباب إلَاّ ما يناسبه. ١٢ - إن كتاب الإمام البوصيري لم يوجد القسم المسند منه كاملاً بل وجد بعضه في نسخة وحيدة بينما نسخ المطالب المخطوطة متعددة. ١٣ - أن المطالب أحسن ترتيباً، وأجمل في التراجم. وقد احتوى كتاب المطالب العالية على (٥٦٩٤) إسناداً لـ (٤٦٢٧) حديثاً فكان اختيار كتاب المطالب العالية لهذه الأسباب. وكتاب المطالب العالية وجد له مختصر قام العلامة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي بطبعه بعد أن بذل فيه جهوداً في تحقيقه والحكم على بعض أحاديثه، إلَاّ أن هذا المختصر لا يغني عن أصل كتاب المطالب العالية للأسباب الآتية: ١ - أن هذا المختصر قد حذفت أسانيده، وحذف الأسانيد يفقد الكتاب شيئاً من عناصر أهميته، إذ بالإسناد يتم الحكم على الحديث فالإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. ٢ - أن النسخة المجردة قد اختصرت من إحدى نسخ الكتاب الخطية (وهي النسخة التركية) وهذه النسخة لا تتفق مع باقي النسخ فيما يأتي: (أ) هناك أحاديث كثيرة سقطت من هذه النسخة ووجدت في باقي النسخ، وهذه الأحاديث لم ترد في المختصر تبعاً للأصل الذي أخذ منه. (ب) هناك أبواب متتابعة سقطت من هذه النسخة وسقط ما فيها من أحاديث.

стр. 11

(ج) أن ترتيب الأحاديث في هذه النسخة ليس موافقاً لباقي النسخ وبالتالي فقد تجد فيها أحاديث ليست في مظانها، فإرجاع هذه الأحاديث -حسب ما ورد في النسخ الأخرى- أمر له أهميته. (د) أن هذه النسخة منقولة عن أصل غير منقوط، مخالف للخط المعتاد ومن هنا اجتهد ناسخها في معرفة ألفاظ الكتاب ونقط حروفه، وقد أصاب في كثير من ذلك، ولكنه وقع في أخطاء ليست بالقليلة. ٣ - أن فضيلة المحقق مع ما بذله من جهود مشكورة في الحكم على أحاديث الكتاب وقع في أوهام متعددة، ولعل مصدر ذلك هو متابعته للبوصيري في الإتحاف حيث قد وقع في بعض الأوهام، أو تقليده للهيثمي في مجمع الزوائد مع أن الهيثمي يتحدث عن إسناد، وابن حجر يتحدث عن إسناد مختلف عنه، على أن الهيثمي وقعت له بعض الأوهام. ٤ - أن فضيلة المحقق لم يراجع الموجود من أصول تلك المسانيد ومن هنا وقع في إشكالات عدة في رواة الأحاديث وألفاظها. ٥ - أنه يعزو إلى كتب موجودة متوفرة مثل مسند أحمد ومجتبى النسائي بالواسطة مثل مجمع الزوائد وكنز العمال وغيرهما. ولأن كتاب "المطالب العالية" قد تتابعت عليه جهود خيرة الأمة في عصرنا الحاضر الذين يعدون من محدثي العصر بالإشراف على تحقيق الكتاب أو مناقشته بحيث شارك في ذلك أكثر من ثلاثين عالماً من أقطار شتى من أقطار المعمورة وبذلوا جهوداً في تقويمه وتصحيحه وأمضوا فيه أزمنة عديدة من أعمارهم، كما تتابع عليه سبعة عشر باحثاً من قارات شتى كل منهم له رغبة قوية في إخراج الكتاب ولديه ملكة علمية مدركة في علوم الحديث، فبذلوا فيه جهوداً مضنية في جمع مخطوطاته والبحث عن أصول المسانيد التي استخرج

стр. 12

الحافظ زوائدها وقارنوا بينها وقاموا بتحقيق الكتاب ومقابلة نسخه ودراسة أسانيده والحكم على أحاديثه وتخريجها وقد بذل كل منهم نحوا من ثلاث سنوات من عمره في ذلك، إلَاّ أنهم أخرجوا الكتاب من قائمة المخطوطات إلى قائمة الرسائل الجامعية المحدودة الاطلاع، ومن هنا تكونت لديَّ رغبة ملحة في طبع الكتاب ونشره بعد إشارة من الأخ الكريم الفاضل عبد الله بن ناصر الشثري وفقه الله فنظرت في جهد أصحاب الفضيلة المحققين فوجدته قد زخر بمعلومات قيمة وقد ألبسوا الكتاب ثوباً حسناً زاده جمالاً إلى جماله، وحسناً إلى حسنه، فاستعنت بالأخوين الناصحين الدكتور عبد الله التويجري والدكتور ناصر آل عبد الله في الاتصال بالباحثين الذين عملوا على تحقيق الكتاب فوجدت فيهما خير عون. ولما نظرت في جهود أولئك الباحثين في ذلك وجدت في بعضها بعض التكرار، ومن هنا حاولت تنسيقه من خلال الخطوات الآتية: ١ - قمت بجمع مقدمات المحققين التي تتعلق بدراسة المؤلف أو الكتاب أو المسانيد أو أصحابها في جزء مستقل -هو هذا- فنسقت بين مقدمات الباحثين حتى ظهرت بهذا الشكل، وطريقة ترتيب هذه المقدمة موجودة في فهرس هذا الجزء فلا حاجة لذكرها هنا. ٢ - هناك كلمات واضحة في أصل الكتاب قام بعض المحققين بشرحها فحذفت هذا الشرح، اكتفاءً بشهرة معنى تلك الكلمة. ٣ - أخرت دراسة الإسناد فجعلتها في جزء مستقل في آخر الكتاب ونسقت بين كتابات الباحثين في ذلك بحيث نخرج بترجمة موجزة شاملة، فالرواة الذين يكون الكلام فيهم متحداً توثيقاً أو قدحاً ترجمت للراوي بذكر سنة ولادته ووفاته وبعض كلام الأئمة فيه وأشهر مشايخه وتلاميذه وخلاصة ما توصلت إليه بعد دراسة ما قيل فيه وذكر مراجع ترجمته ما استطعت إلى ذلك سبيلاً من خلال ما ترجمه به محققو الكتاب.

стр. 13

أما من وقع فيه اختلاف بين الباحثين فيه فإني أورد أولاً رأي أكثر فيه وتعليلاتهم ثم أثني برأي الأقل مبينًا أسماء المحققين الذين خالفوا في ذلك وتعليلاتهم. ٤ - ما ورد في تخريج الحديث والحكم عليه فإني أذكره كاملاً وأُغير فيه أرقام الإحالات إلى الأحاديث تبعاً للترقيم الجديد كما ألغي فيه الإشارة إلى التراجم وأحذف ما كان منه مكرراً في تخريج نفس الحديث. ٥ - حذفت الفوائد الفقهية لكون الكتاب من المصادر الحديثية لا الفقهية، والقارئ فيه إنما هدفه معرفة الحديث ودرجته فلا داعي لتكبير حجم الكتاب بذكرها، ثم إن مناهج محققي الكتاب قد اختلفت في ذلك فمنهم من يتوسع توسعاً كبيراً وعنهم من يكتفي بإشارات في ذلك فتوحيداً للمنهج وحفاظًا على المعاني السابقة كان الرأي حذف هذه الفوائد الفقهية. ٦ - بعض الباحثين لم يعتمد النسخة التركية ولا نسخة برنستون مع أن فيهما زوائد عديدة ولذلك قمت باستخراج الأحاديث الزائدة في هذه النسخة وإلحاقها في مكانها من أصل الكتاب مع إعطائها رقماً من الأرقام المتسلسلة للأحاديث ونبهت في الهامش على ذلك وأشرت إلى بعض مصادرها وأوردت نتفاً من كلام أهل العلم عليها. ٧ - قمت بإعادة ترقيم أحاديث الكتاب بحيث يكون للكتاب ترقيم واحد من أوله إلى آخره. ٨ - كما وضعت ترقيماً للأبواب داخل كل كتاب، وترقيماً لأسماء الكتب التي عنون بها المؤلف. ٩ - سيكون في آخر الكتاب بإذن الله فهارس فنية تقرب لطلاب العلم طريق الاستفادة من هذا الكتاب.

стр. 14

وقمت بعرض عملي في كل جزء على الباحث الذي قام بتحقيقه فما وافق عليه من ذلك تم اعتماده، وما رأى تعديله فإن رأي الباحث مقدم على رأي غيره في الجزء الذي قام بتحقيقه. والعزم منعقد على إخراج الكتاب كاملاً بهذا الثوب القشيب. وإن كان هناك من أجزاء الكتاب جزء امتنع محققه من الاشتراك معنا في إخراجه فسيتم تحقيقه مرة أخرى. وقد تم عرض فكرة طبع الكتاب وطريقة العمل فيه على بعض أصحاب الفضيلة من علماء الحديث الذين لهم اتصال بالكتاب وقد وجهونا توجيهات قيمة وأرشدونا إرشادات متعددة وأذكر من هؤلاء صاحب الفضيلة الشيخ العلامة الدكتور محمود أحمد ميره عضو هيئة التدريس في كلية أصول الدين بالرياض جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة الدكتور أحمد معبد عضو هيئة التدريس في الكلية المذكورة، فأسأل الله لهما وللجميع التوفيق لخَيري الدنيا والآخرة. وقد تعاون معنا في هذا الكتاب تعاونًا خاصًا كل من المشايخ الدكتور عبد الله التويجري والدكتور ناصر آل عبد الله والشيخ عبد القادر بن عبد الكريم والشيخ قاسم القاسم والشيخ جمال صاولي والشيخ عثمان شوشان، كما أن مما يذكر فَيُشكر سرعة تجاوب كل من فضيلة الشيخ عبد الرحمن المدخلي والشيخ عمر إيمان أبو بكر والدكتورة أم عبد الله البدراني، وأختم بشكر كل من الشيخ سمير العمران والشيخ باسم عناية فأسأل الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح. كما أن الشكر موصول لحكومة المملكة العربية السعودية لجهودها المشكورة في إحياء العلم الشرعي من خلال إقامة الجامعات الشرعية ومنها

стр. 15

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية نسأل الله أن يبارك في هذه الجهود وأن يجعل التوفيق حليفاً لهذه المؤسسات. والشكر موصول لوالدي الكريمين وأهل بيتي وأبنائي على ما وفّروه لي من جو علمي تمكنت فيه من إنجاز العمل في هذا الكتاب الذي تفضل الله علي بأن جعلني أتوجه إليه وأعانني على العمل فيه من خلال خدمة سنة نبينا المصطفى ﷺ فالحمد لله أولاً وآخراً. المنسق سعَد بن ناصر الشثري

стр. 16

تنبيه على طبعة المطالب التي صدرت عن دار الوطن في مراحل الطبع الأخيرة خرج في الأسواق طبعة لكتاب المطالب العالية صدرت عن دار الوطن بالرياض بتحقيق أبي بلال غنيم بن عباس بن غنيم وأبي تميم ياسر بن إبراهيم بن محمد فكدت أن أتوقف عن إخراج الكتب بحيث يستثمر الجهد في كتاب آخر، ولما قارنت الطبعة المذكورة بطبعتنا من خلال الأحاديث الأربعمائة وخمسين الواردة في أول الكتاب وجدت أن طبعتنا امتازت بمميزات عديدة ليست في الطبعة الأخرى مما جعلني أستمر في إخراج هذا الكتاب، ومن هذه المميزات التي اتصفت بها هذه الطبعة: أولاً: أن هذه الطبعة امتازت باعتماد ثماني نسخ خطية كما هو مذكور في القسم الثالث من هذا الجزء، بينما اُعتمد في الطبعة الأخرى على ثلاث نسخ فقط. ثانياً: امتازت هذه الطبعة بدراسة وافية عن الكتاب وعن المؤلف وعن أصول المسانيد التي اهتم الحافظ بجمع زوائدها. ثالثاً: امتازت هذه الطبعة بدراسة الأحاديث وتخريجها تخريجاً مستفيضاً. رابعاً: امتازت هذه الطبعة بالحكم على جميع أحاديث الكتاب حكماً مبنياً

стр. 17

على الاجتهاد من خلال دراسة الإسناد وملاحظة المتابعات والشواهد، وليس هذا الحكم ناتجاً عن تقليد لبعض العلماء. خامساً: امتازت هذه الطبعة بتراجم رجال الإسناد في جزء مستقل في آخر الكتاب مع أن كثيراً منهم لا يكاد المتخصص أن يعثر على أي شيء عنهم لعدم الرواية عنهم في الكتب المشهورة. سادساً: امتازت هذه الطبعة بعدم تكرار الأحاديث المتكررة، فإن النسخة التركية ليست على ترتيب النسخة المحمودية ومن هنا تكررت الأحاديث في الطبعة الأخرى لذلك فأشير في الموطن الأول إلى أن الحديث إنما وجد في إحدى النسخ، وفي الموطن الثاني أشير إلى أنه لم يوجد إلَاّ في النسخة الأخرى. ومن أمثلة ذلك: ١ - حديث (٢٥٨) مع حديث (٣٥٠). ٢ - حديث (٢٥٩) مع حديث (٣٤٩). سابعاً: امتازت هذه الطبعة بالإشارة إلى فروق النسخ مع الدقة في ذلك، فمثلاً في المقدمة التي كتبها الحافظ أشير في هذه الطبعة إلى (١٠٨) فرقاً؛ بينما في الطبعة الأخرى لم يشر فيها إلَاّ إلى (١٩) فرقاً. ثامناً: امتازت هذه الطبعة بتصحيح الأخطاء التي وقع فيها النساخ؛ وقد فات الكثير من ذلك في الطبعة الأخرى ومن أمثلته ما يأتي: ١ - سقط في المطبوعة رجل من إسناد المؤلف إلى ابن أبي عمر مذكور في (سد) وفي المعجم لابن حجر. ٢ - أثبت في حديث (٢): "سعيد" أخذاً من (مح)، وصوابه: "شعبة" كما في باقي النسخ وإتحاف المهرة.

стр. 18

٣ - في حديث (٧٢): في النسخ: "مطر"، وصوابه: "فطر" كما في إتحاف المهرة. ٤ - في حديث (١١٤): في النسخ: "إسحاق عن ابن يسار"، وصوابه: "إسحاق بن يسار". ٥ - في حديث (١١٩): في النسخ: "أبو الجوزاء"، والصواب: "أبو الحواري"، وفي (ك): "الحوراء". ٦ - في حديث (١٢٣): في النسخ: "منصور بن مهران"، وصوابه: "ميمون بن مهران". ٧ - في حديث (١٢٥): في النسخ: "داود عن خالد"، وصوابه: "داود ثنا حماد عن خالد". ٨ - في حديث (١٥٩): في النسخ: "أبو عاصم عن محمد"، وصوابه: "أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ"، وأشار لذلك في الهامش ولم يثبته في صلب الكتاب. ٩ - في حديث (١٥٧): في النسخ: "الأزدي"، وصوابه: "الأذرمي". ١٠ - في حديث (١٦٥): في النسخ: "ابن أبي راشد"، وصوابه: "ابن راشد". ١١ - في حديث (٢١٧): في (مح): "بخمس دنانير" فأثبته كذلك، والصواب ما في النسخ الأخرى: "بخمس دينار". ١٢ - في حديث (٢٢٦): في النسخ: "الإيلي"، وصوابه: "الأبلي". ١٣ - في حديث (٢٦٥): أثبت "عن أبي مهاجر"، وصوابه: "عن مهاجر". ١٤ - في حديث (٢٧٠): أثبت "إسماعيل بن إبراهيم"، وصوابه: "إبراهيم بن إسماعيل".

стр. 19

١٥ - في حديث (٢٧٢): أثبت "بكر بن عبد الله"، وصوابه: "بن عبد الرحمن". ١٦ - في حديث (٢٨٩) سقط شيخ ابن أبي شيبة "عبد الله بن نمير" فلم يُنتبه له. ١٧ - أثبت في حديث (٢٩٥): "عيينة"، وصوابه: عقبة كما في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٦). ١٨ - حديث (٣٦٠): في الأصل: "عن شعيب"، وصوابه: "شعبة" كما في النسخ الأخرى. ١٩ - حديث (٣٦٢) [٨]،: أثبته "قطبة بن عبد العزيز"، وصوابه: "قطبة بن العلاء". ٢٠ - حديث (٤٠٥): أثبته "أبو سعيد" من (مح)، والصواب ما في (ك): "أبو سعد". ٢١ - حديث (٤٠٨): أثبته "سفيان والأشجعي" من (مح)، وفي باقي النسخ: "سفيان أو الأشجعي" ولم يشر لها مع أنها الصواب. ٢٢ - ورد خطأ في الإسناد من حديث (٤٤٥)، ففيها: "ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي يحيى الأسلمي"، وصوابه: "ثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي". تاسعاً: امتازت طبعتنا بذكر بداية أوراق المخطوط في جميع النسخ بحيث يسهل الرجوع إليها عند الحاجة لذلك، بينما لم يذكر إلَاّ بدايات أوراق المخطوطة المحمودية في طبعة دار الوطن. عاشراً: أسقط المحقق بعض الأحاديث التي وردت في بعض نسخ الكتاب ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - حديث رقم (١٣٤) في نسختنا.

стр. 20

٢ - باب بناء المساجد وتوسيعها. حادي عشر: أعطي الحديث الواحد بجميع طرقه رقما واحداً في طبعتنا مع الإشارة لأرقام الطرق المندرجة في كل حديث، بينما في الطبعة الأخرى قد يتم إعطاء كل طريق من طرق الحديث الواحد أرقاماً مستقلة، ومن أمثلة ذلك: ١ - رقم (١٠٣) و (١٠٤). ٢ - رقم (١٠٩) و (١١٠). ٣ - رقم (١٢٦) و (١٢٧). ٤ - رقم (١٨١) و (١٨٢). ٥ - رقم (٢٦٣) و (٢٦٤). ثاني عشر: حاول محققو الكتاب الاجتهاد في تصحيح الكتاب فقاموا بتحريف بعض الألفاظ فيه ومن أمثلة ذلك: ١ - ورد في (ص ٥٢) من مقدمة الحافظ: "الويري" فلم يعرفوا هذا اللقب فحرفوه إلى "الويرج". ٢ - في حديث رقم (٦٤): "سنان بن حبيب"، فحرفاه إلى "سليمان عن أبي حبيب". ثالث عشر: امتازت طبعتنا بالإشارة إلى فروق مصنف ابن أبي شيبة في الأحاديث التي من زوائده في الهامش، وفي الطبعة الأخرى ألحق المحققان فروق المصنف في الأحاديث الزائدة المستخرجة من مسند ابن أبي شيبة في صلب الكتاب ومن أمثلة ذلك زيادة لفظ: "وكفيه" من المصنف على ما في المطالب في صلب الكتاب، مع أنه لا يلزم من كون مؤلف الكتابين المسند والمصنف واحداً اتفاق ألفاظ الحديثين.

стр. 21

رابع عشر: وقعت بعض الأخطاء في قراءة المخطوط عندهما، ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - في حديث (٥١): ذكرا أن في (ك): "المسيبي"، والذي فيها: "المسني". ٢ - في حديث (٩٨): ذكرا أن في (هـ): "بقية"، والذي فيها: "قتيبة". ٣ - في حديث (١٠٧) [٢]: في جميع النسخ: "سمعت"، فأثبتا: "سمعته". ٤ - في حديث (١١١): في جميع النسخ: "الجزاز"، فأثبتا: "الخزاز". ٥ - في حديث (١٦٤): في جميع النسخ: "ثنا ابن لهيعة"، وفي (مح) كأنها: "عن"، ومع ذلك أثبت: "عن" ولم يشر إلى فروق النسخ الأخرى. ٦ - في حديث (١٦٨): في (مح) و (ك): "عبد الله"، بدل: "عبيد الله" ولم يشر لذلك. ٧ - لم يتمكن من قراءة المخطوط (١/ ٢٠٣)، باب متى يقام إلى الصلاة. ٨ - حديث (٢٩٥): نسب لـ (ك): "عيينة"، والذي فيها "عنبسة". خامس عشر: كما وقع بعض الخلل عندهما في نسبة الأحاديث الزائدة لأصحابها كما في حديث رقم (٣٠٥)، جعل من مسند مسدد وهو في الحقيقة من مسند ابن أبي شيبة، كما في (ك) والإتحاف. سادس عشر: قام المحققان بتعديل بعض ألفاظ الكتاب خلافاً للنسخ المعتمدة ولم يُشر إلى ذلك ومن أمثلته: ١ - حديث رقم (٧٠): في النسخ: "حفص بن غياث بن أبي داود"، فصححاه إلى: "حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ثنا حَفْصُ بْنُ أَبِي داود". ٢ - حديث رقم (٧٤): في النسخ: "ابن حسين"، فأثبتاها: "ابن أبي حسين".

стр. 22

٣ - (ص ٤٤٠) من الجزء الأول أثبت: "الإقامة"، والذي في المخطوط: "الإمام". سابع عشر: مع قلة الأخطاء في الطبعة المذكورة إلَاّ أن منها ما هو مؤثر ومن ذلك: ١ - في حديث (٤٣٥): تحريف لآية: "ابتدعوها ما كتبناها"، حيث أثبت (واو) قبل (ما). ٢ - حديث (٤٤٤) فيه: "حدثنا يزيد ثنا شعبة، وعلق عليه بأنه في (ك): "سهل"، يعني بدل: "يزيد" بينما هي بدل: "شعبة". ثامن عشر: مع أن محققي الكتاب اعتمدا النسخة المحمودية أصلاً، إلَاّ أنه ورد فيها فروق مؤثرة لم يشر إليها، ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - ففي حديث (٤٢): ورد في (مح): "معاذ بن أوس"، بدل: "وقاء بن إياس" ولم يشيرا إلى ما في الأصل. ٢ - في حديث (٨٩): قال في (هـ): "عمر"، وفي (ك): "عمرو"، ولم يُذكر ما في الأصل. ٣ - في حديث (١٢٠): في (مح): "زحمويه بن صالح"، وأثبت: "زحمويه حدثني صالح" ولم يشر لـ (مح). ٤ - في حديث (١٧٧): في (مح): "ثنا ابن فضيل"، وأثبت: "ثنا فضيل" ولم يشر لذلك. ٥ - في حديث (٢٥١): فيها: "عاين"، بدل: "عائذ". ٦ - في حديث (٢٥٣): فيها: "غر من"، بدل: "عرس". ٧ - في حديث (٢٩٣): فيها: "صلاته"، بدل: "صلاتكم". ٨ - في حديث (٣٣٣): فيها: "بن عمر"، بدل: "بن عثمان".

стр. 23

٩ - في حديث (٤٠٤): فيها: "عمي"، بدل: "عمر". تاسع عشر: كذلك ورد في (هـ) العمرية فروق مؤثرة ولم يشر لها، ومن أمثلة ذلك: ١ - في حديث (٢٢٧): فيها: "سليمان"، بدل: "سفيان". ٢ - في حديث (٢٣٢): فيها: "بشير"، بدل: "نصير". ٣ - في حديث (٢٥١): فيها: "عابداً"، بدل: "عائذ". ٤ - في حديث (٢٥٣): فيها: "غر من"، بدل: "عرس". ٥ - في حديث (٢٩٥): فيها: "صلاته"، بدل: "صلاتكم". ٦ - في حديث (٣٠٨): فيها زيادة: "عن عبد الله". ٧ - في حديث (٣٣٣): فيها: "الضحاك بن عمر"، بدل: "بن عثمان". ٨ - في حديث (٤٠٤): فيها: "عمي"، بدل: "عمر". ٩ - في حديث (٩١): فيها: "عبد الرحمن"، بدل: "عبد الرحيم". عشرون: كذلك ورد في نسخة (ك) فروق مؤثرة ولم يشر المحققان لها، مثلة ذلك ما يأتي: ١ - في حديث (٤٧): ورد في (ك): "ربيعة"، بدل: "زمعة" ولم يشر له. ٢ - في حديث (٤٧): ورد في (ك): "خديج"، بدل: "مدلج". ٣ - في حديث (٧٩): أسقط في (ك): "ثنا"، وقال: "جارية"، بدل: "حارثة". ٤ - في حديث (٩٣): في (ك): "مصعب بن أبي عمر"، فأثبتا: "مصعب قال رأى ابن عمر". ٥ - في حديث (١٠٠): جاء في (ك): "سري"، بدل: "سيرين".

стр. 24

٦ - في حديث (١١٣): في (ك): "عبد العزيز بن يعلى المري"، بدل: "عبد الله بن مغفل المزني". ٧ - في حديث (١٢٣): في (ك): "عن ابن جسرة"، بدل: "عمن أخبره". ٨ - في حديث (١٦٥): في (ك): "سفيان بن فروخ"، بدل: "شيبان". ٩ - في حديث (١٨٣): في (ك): "المقبرى"، بدل: "المقرىء" و"حيوة"، بدل: "خيرة". ١٠ - في حديث (٢٥٥): في (ك): "عبد الله بن موسى"، بدل: "عبيد الله بن موسى". ١١ - في حديث (٣٨٢): زاد في (ك): "مرفوعا"، فلم يثبتها ولم يشر لها في الهامش. الحادي والعشرون: في هذه الطبعة تمت الإشارة لمخالفة نسخة (ك) للنسخ الأخرى في الترتيب بخلاف الطبعة الأخرى، فلم يشر فيها لذلك ومن أمثلته: ١ - حديث (١٠٢). ٢ - حديث (١٣٥). ٣ - حديث (٢٦٠). ٤ - باب فضل الذكر تقدم على باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. الثاني والعشرون: سقط من نسخة (ك) أشياء كثيرة لم يُشر في تلك الطبعة إلى سقوطها منها، ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - تعليقات الحافظ على حديث رقم (٤). ٢ - الطريق الثالث من حديث رقم (٥٥).

стр. 25

٣ - حديث (٨٥) سقط من (ك) بأكمله، ولم يشر لذلك. ٤ - حديث (١٨٦) سقط من (ك). ٥ - باب الأغسال الواجبة والمسنونة وفيه حديثان سقط بأكمله من (ك). ٦ - حديث (٢١٨) سقط من (ك). ٧ - حديث (٢١٩) سقط من (ك). ٨ - حديث (٢٢١) سقط من (ك). ٩ - باب فضل الصلاة سقط من (ك). ١٠ - باب ما يقول بعد الآذان سقط من (ك). ١١ - باب قضاء الفوائت سقط من (ك) ولم يشر له. ١٢ - حديث (٢٨٣) سقط من (ك). ١٣ - حديث (٢٨٤) سقط من (ك). ١٤ - حديث (٢٨٦) سقط من (ك). ١٥ - حديث (٢٨٧) سقط من (ك). ١٦ - باب مراعاة الأوقات سقط من (ك). الثالث والعشرون: أن الحافظ يحيل إلى مواطن متقدمة ومتأخرة من كتاب المطالب، وامتازت طبعتنا بذكر الموطن المحال عليه وذكر رقم الحديث واسم الباب والكتاب، وهذا ما لم يوجد في الطبعة الأخرى. الرابع والعشرون: ورد في هوامش بعض النسخ تعليقات نفيسة ومع ذلك لم يشر المحققان لها، ومن أمثلة ذلك: ١ - في حديث (١١) علق: "ليث بن أبي سليم ضعيف" فاغفلاه.

стр. 26

٢ - في حديث (١٣) علق: "إسماعيل بن مسلم- وهو ضعيف" فاغفلاه. ٣ - في حديث (١٤) علق: "سمعان ليس بالقوي" فاغفلاه. وما سبق هو في عُشر الكتاب الأول الذي يغلب على الظن أن الجهد المبذول فيه أكثر من الجهد المبذول فيما بعده، إذ إن الهمة والنشاط غالباً في أول الكتاب أعلى منها في آخره، والتعب والكلال في آخره أكثر منهما في أوله مما حدا بي إلى إتمام خطوات طباعة الكتاب، والمقصود طاعة الله من خلال خدمة سنة نبيه محمد ﷺ بإخراج كتاب المطالب صحيحاً سالمًا من الأخطاء والتحريفات والأوهام، وأسأل الله للجميع النية الحسنة، والعمل الصالح، والعلم النافع. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حرره د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري

стр. 27

القسم الأول دراسة عن المؤلف والكتاب وفيها فصلان: الفصل الأول: دراسة عن المؤلف. الفصل الثاني: دراسة عن الكتاب.

стр. 28

الفصل الأول دراسة عن المؤلف وفيها المباحث التالية: المبحث الأول: اسمه، ونسبه، ونسبته، ولقبه، وكنيته. المبحث الثاني: مولده. المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم. المبحث الرابع: رحلاته. المبحث الخامس: الحافظ ابن حجر والقضاء. المبحث السادس: ذكر أهمّ شيوخه. المبحث السابع: أبرز تلاميذه. المبحث الثامن: وفاته. المبحث التاسع: ثناء العلماء عليه. المبحث العاشر: ذكر كثرة مؤلفاته.

стр. 29

توطئة من باب إفادة القارئ نذكر بعضاً من أهم المصنفات التي أفردت الحافظ ابن حجر بالترجمة، أو ذَكَرَتْهُ ضمناً: ١ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، لتلميذه الإمام السخاوي، وهو مجلد مخطوط تبلغ أوراقه نحو ثلاثمائة، وقد طبع منه الجزء الأول بتحقيق الدكتور طه الزيني، والدكتور حامد عبد المجيد، طبع لجنة إحياء التراث بمصر سنة ١٤٠٦هـ. ٢ - ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتاب (الإصابة)، والكتاب دراسة وافية فريدة في بابها، أعدها محمود شاكر عبد المنعم ضمن رسالته في الدكتوراه، وطبع الجزء الأول منه بوزارة الأوقاف بالعراق سنة ١٩٧٨ م. ٣ - ابن حجر العسقلاني مؤرخا، وهي أطروحة أعدها الدكتور محمد كمال الدين عز الدين بالقاهرة، وطبعت بعالم الكتب سنة ١٤٠٧ هـ. ٤ - الحافظ ابن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث، وهو بحث واف قام به الأستاذ عبد الستار الشيخ عن الحافظ ابن حجر، جاء فيما يزيد على ستمائة صفحة -من الحجم الوسط-، طبع بدار القلم سنة ١٤١٢هـ.

стр. 30

٥ - كتب ابن حجر نفسه، فقد ترجم لنفسه، وذكر شيئاً من سيرته في بعض كتبه، ومنها: (١) رفع الإصر عن قضاة مصر: (١/ ٨٥)، حيث ترجم لنفسه مع قضاة مصر؛ لكونه تولى القضاء فيها. (ب) إنباء الغمر بأبناء العمر: (١/ ٢). (ج) الدرر الكامنة: (٢/ ٤٥٠). (د) المَجمَع المُؤسِّس للمعجم المُفَهرِس، ترجم فيه الحافظ لشيوخه مرتبين على حروف المعجم. (هـ) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: (٤/ ١٥١٤). ومن مراجع ترجمته أيضاً: ٦ - طبقات الحفاظ، للسيوطي: (ص ٥٥٢). ٧ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، له أيضاً: (١/ ٣٦٣). ٨ - ذيل طبقات الحفاظ، له أيضاً: (ص ٣٢٦). ٩ - نظم العقيان في أعيان الأعيان، له أيضاً: (ص ٤٥). ١٠ - الضوء اللامع، للسخاوي: (٢/ ٣٦). ١١ - لحظ الألحاظ، لابن فهد: (ص ٣٢٦). ١٢ - الذيل على رفع الإصر، للسخاوى: (ص ٧٥). ١٣ - معجم الشيوخ، لابن فهد (ص ٧٠). ١٤ - القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، لابن طولون: (٢/ ٤٥٤). ١٥ - درة الحجال، للمكناسي: (١/ ٦٤). ١٦ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني: (١/ ٨٧).

стр. 31

١٧ - شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي: (٧/ ٢٧٠). ١٨ - المنهل الصافي، لابن تغري بردي: (٢/ ١٧). ١٩ - الأعلام، للزركلي: (١/ ١٧٨ - ١٧٩). ٢٠ - معجم المؤلفين، لعمر كحالة: (٢/ ٢٠). ٢١ - هدية العارفين: (١/ ١٢٨). هذه أهمها وإن كان الذين ترجموا لابن حجر ضمن كتبهم كثيرين، ففيما ذكر كفاية -والله أعلم-. ***

стр. 32

المبحث الأول اسمه، ونسبه، ونسبته، ولقبه، وكنيته هو "أحمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد" (١) المعروف بابن حجر، الكناني (٢)، العسقلاني الأصل (٢)، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي المذهب (٣)، شيخ الإسلام، حافظ الدنيا في عصره.

стр. 33

كان يلقب شهاب الدين، ويُكنى أبا الفضل، كناه بذلك أبوه كما ذكر هو في (إنباء الغُمر) في ترجمة والده، فقال: "وأحفظ منه أنه قال: كنية ولدي أحمد: أبو الفضل" (١). وكناه شيخه العراقي (أبا العباس)، وكذا كناه غيره. وكناه بعضهم (أبا جعفر)، وهو شذوذ (٢). لكن تكنية أبيه له بـ (أبي الفضل) هي التي كانت معتمدة لديه وغالبة عليه، وأصبحت لصيقة اسمه في ترجمته لنفسه وفي تراجم سواه له. ويبدو أنها كانت محببة إليه، حتى إنه ألف كتاباً سقاه (القصد الأحمد بمن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد) (٣). وأمّا شهرته بـ (ابن حجر) -بفتح الحاء المهملة والجيم بعدها راء-، فقد قال السخاوي: "اختلف هل هو اسم أو لقب؟، فقيل: هو لقب لأحمد الأعلى في نسبه، وقيل: بل هو اسم لوالد أحمد المشار إليه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في جواب استدعاء منظوم بقوله: من أحمد بن علي بن محمد ... بن محمد بن علي الكناني المحتدِ ولجدّ جدّ أبيه أحمد لقّبوا ... حجراً وقيل بل اسم والد أحمد (٤) وقد رجّح السخاوي أنه لقب لبعض آبائه، وجزم به الشوكاني قائلاً: " ... المعروف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه" (٥). * * *

стр. 34

المبحث الثاني مولده وُلِد ﵀ في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بإجماع المُتَرجِمِين له، على شاطئ النيل، بمِصر القديمة (١). على أنه اختُلِف في تحديد تاريخ يوم وِلَادَته على أقوالِ، بينها تِبيَانًا واضِحًا الدكتور شاكر عبد المُنعِم (٢). وفي "الدليل الشافي" (١/ ٦٤) أنَّه سَأَل- مصنَّفُه- الحافظَ ابْنَ حَجَر عَنْ يوم مولده، فقال له: "في ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة" وعلى كُل، فإن أقْرب الأقوال في ذلك: أنه إما الثاني عشر من شعبان، أو الثاني والعشرين منه. -والله أعلَم-. * * *

стр. 35

المبحث الثالث نشأته، وطلبه للعِلم يمكن تقسيم فترة نشأة الحافظ إلى ثلاث مراحل: الأولى: نشأته في حياة والِدِه. الثانية: نشأته بعد وفاة والِدِه، وتولي وَصِيْه رِعَايَته. الثالثة: نشأته في مرحلة الطلب الجادَّ بعد ما اعتَرَاه مِنْ فُتُور. أمّا المرحلة الأولى: فتتسِم بالعناية الفائقة به، والاهتمام بالقيام على مصالحه ورِعَايته؛ لأن وَالِدَه كان من الأعْيان البارعين في الفقه والعربية والقراءات وغيرها (١)، فأثر ذلك على ابْنه، فكان أبوه به حفيًّا (٢)، حريصًا على تعليمه وتأديبه ... يَدُلك على ذلك أنه اصطَحَبه معه للحج وزيارة بيت المقدس، ومجاورة الحرمين الشريفين (٣) .. اضِف إلى ذلك حرصه على إحضاره مجالس الحديث (٤)، مِمَّا زَرَع في نفسه مُنذ الصغَر- وعمره لا يتجاوز

стр. 36

سنين أربعا- حب العلم والحديث ... الأمر الذي كان له الثمار التي آتت أُكُلَها في مرحلة الطلَب. وأما المرحلة الثانية: فتبدأ منذ وفاة والِدِه وذلك في رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة للهجرة (١)، فيكون له من العمر أربع سنين، وكان قد فَقَد أمه قَبل ذلك وهو طفل (٢). وعليه فقد نشأ ﵀ لَطِيمًا (٣)، إلَاّ أن اهْتِمَام والده به يَظهَر حينما أوصى به قبل وفاته كبير التجار الزّكي أبا بكر الخَرُّوبِيّ (٤)، فقام على أمْره خَيْر قيام ولم يَأل جُهْدًا في رعايته والعناية به ... مِما كان له أعظم الأثر في تنشِئَتِهِ، فكانت في غاية العِفة والنزاهة والطهر والعفاف والأخلاق الحميدة (٥). ويظهر أثر وَصِيَّة الخَرُوبِي فيه من الناحية العِلْمية في الأمور التالية: ١ - دخل المكتب، لَمَّا أكمَل خمس سنوات، ورُزِق سرعة الحِفْظ بحيث حَفِظ سورة "مريم" في يوم واحد (٦). ٢ - أتَمَّ حفظ القرآن الكريم وله تسع سنين (٧).

стр. 37

٣ - حَفِظ بعد ذلك الكتب المختصرة في مبادئ العلوم مثل "العُمْدَة في الأحكام" للمقدسي، ومختصر ابن الحَاجِب في علم الأصول، وألفِية العراقيّ، وكتاب "الحاوي" الصغير لأبيه. ٤ - في سنة ٧٨٥ هـ جاور بمكة وسمع بها: "صحيح البخاري" على العفيف النشاوري (١). ٥ - واجتهد في طلب العلم فاهْتَم بالأدب والتاريخ وهو لا يزال في المَكتَب .. وبلغ به الحرص على تحصيل العلم مَبْلغًا جعله يَسْتَأجِر أحيانًا بعض الكتب (٢) ويطلب إعَارَتَها له. كلُّ هذا وغَيره كثير مِمّا يدل على نَهَم هذا الغلام، وحبّه للعلم، لِمَا رزقه الله مِنْ سرعةِ في الحفظ، وشِدة في الذكاء ... إلَاّ أنْ ذلك ما لبث أنْ تناقص ورجع إلى الوراء، فأصابه فتور عن التحصيل. وتعزو المصادر سبب هذا الفتور إلى عدم وجود من يحثه على الاشتغال بالعلم بعد موت وَصِيه الخَرُّوبِيّ سنة (٧٨٧ هـ) إلى أن استكمَل سبع عشرة سنة وذلك في سنة (٧٩٠ هـ) (٣). وفي أثناء هذا الفتور حُبِّب إليه النظر في التاريخ والأدبيَّات، ففاق في

стр. 38

فنونهما، حتى كان لا يسمع شعرًا إلَاّ استحضر مِن أين أخذه (١). إلَاّ أن هذا الفتور ما لبث أنْ فارقه، فقد استمرَّ عليه حتى عام (٧٩٦ هـ) حينئذِ أقْبَل على العلم بِكُليته، وحرص على الطلب وخاصة في عِلْم الحديث، وهذه بداية ما يمكن الإطلاق عليه: المرحلة الثالثة: فأقْبل ﵀ على العلم، وعزم على التحصيل، وصمم على المُضِى الجادَّ في الطلب (٢)، واشتغل بعلم الحديث من جانب، إضافة إلى اهتمامه السابق بعلم التاريخ، مِمَّا أعانه على معرفة الرجال في أسرع مُدَّة. ومِن وَقتِها وهو جادٌّ في الدَّرس والتحصيل، ومُلَازَمَة الشيوخ، والرحلة في الطلب، والإكثار مِنْ ذلك ... وهذا ما سَنَطْرُق بابه في السطور التالية. أهم العوامل التي ساعدت الحافظ في نبوغه: ولَعَلَّ مِما أعان الشيخ ﵀ على سُرعة التحصيل وكثرة الإنتاج: ما منحه الله مِن أسباب كثيرة تتجلى في هذه الأمور الثلاثة: "١ - سرعة القراءة الحَسَنَةِ: فقد قرأ "سُننَ ابن مَاجَه" في أربعة مجالس، وقرأ "السنن الكبرى" للنسَائِي في عَشرة مجالس، وكذا "صحيح البخاري" انتهى منه في مجالس أربعة (٣) ... وغير ذلك كثير. ٢ - سرعة الكتابة: فقد كتب بخطّه "التقييد" لابن نُقطَة في خمسة أيام (٤)، وكان يكتب من "صحيح البخاري" جُزءًا من ثلاثين في

стр. 39

اليوم (١). ٣ - ذكاؤه وقابليته على الانْتِقاء، مِما سهل عليه كثيرًا من الأمور وهو يُفَتًش في مصنفات الحديث المُذهلَة (٢) ". ومن العوامل التي ساعدت على نبوغه واستفادته منها: ٤ - ما آتاه الله من ذكاء وسرعة في البديهة، والفهم، والقراءة، والكتابة، مما جعله يستوعب قدرًا كبيرًا من المسموعات، ويُدَوَّنها في مدة قصيرة. ٥ - ثم ما تحلى به من الصبر والعزم، والهمة العالية، وإلا فقد تعرض لمخاطر كبيرة في رحلاته ممثلة في الغرق، والعطش، وقطع الطريق، وغيرها، فكان الحافظ ممن ينطبق عليه قول المتنبي: وإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجسام وكان يكتب وهو في المركب برًا وبحرًا. ٦ - (ومنها الرفاق الذين كانوا غاية في الديانة والتواضع، والاعتناء بالبيان، والاهتمام بفنونه، والبعد عن التوَغُل في الغل والحسد والكتمان، وتكرر ذكر ما يقتضي الامتنان، فذا يعين رفيقه نوبة بالقراءة، ومرة بالكتابة، وأخرى بالعارية، ووقتًا بالمذاكرة، ومرة بالتنبيه على ما السلامة منه مختصة

стр. 40

بالمعصومين، والآخر يفعل مع رفيقه أيضًا كذلك، ويُجَمِّل كل واحد منهم الآخر بقلمه ولسانه، ويوجه ما ظاهره القبيح من قول أو فعل بالتوجيه المرضي حتى يصرفه عما يخالفه، ويثني من تأخرت وفاته على صاحبه الثناء الجميل، ولتلبسهم بذلك كانت لهم جلالة ووجاهة، وفيهم كثرة. فأين هؤلاء ممن إذا كتب له رفيقه تجاه خطه: صوابه كذا، وقال له في حال قراءته: سقط عليك كذا، وكتب له على بعض ما يطالعه من خطه على جاري عادة المستفيدين بعضهم من بعض؛ يُضْمِر ذلك في نفسه إلى أن ينتقم بما يكون قصاصًا عن جناية بل ويهجوه نظمًا ونثرًا). اهـ. ملخصًا (١). ٧ - (ومنها كونه لم يَتَودد في غضون هذه المدة لأحد من رؤساء الشام، بل لم يكن حينئذ يجتمع بأحد من الرؤساء مطلقًا مع احتياجهم إلى مجالسته، واغتباطهم برؤيته. بل كانت همته المطالعة، والقراءة، والسماع، والعبادة، والتصنيف، والإفادة، بحيث لم يكن يُخلي لحظة من أوقاته عن شيء من ذلك حتى في حال أكله، وتوجهه، وهو سألك كما حكى بعض رفقته الذين كانوا معه في رحلته، وإذا أراد الله أمرًا هيأ أسبابه) (٢). وحوادث وأمثلة هذا كثيرة من حياته ﵀. * * *
следующие страницы →