= بأصحابه فوقف على قبرها، فكبر عليها والناس من خلفه، ودعا لها ثم انصرف.
أخرجه ابن ماجه (ح ١٥٣٣)، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأما حديث عامر بن ربيعة ﵁ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرٍ حَدَث فَقَالَ: مَا هَذَا الْقَبْرُ؟ قَالُوا: قَبْرُ فُلَانَةَ قَالَ ﷺ : فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي؟ قَالُوا: كُنْتَ نَائِمًا فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، قَالَ ﷺ : فَلَا تَفْعَلُوا ادْعُونِي لِجَنَائِزِكُمْ فصف عليها صفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦١)، وابن ماجه (ح ١٥٢٩)، وأحمد (٣/ ٤٤٤)، ومدار أسانيدهم على الدراوردي، وهو صدوق كما في التقريب (ص ٣٥٨)، فحديثه حسن.
وأما حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة مرسلًا قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَلْقُطُ الْقَصْبَ وَالْأَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ فمَرّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقبرها فصلى عليها.
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ١٧٧) وإسناده صحيح إلَّا أنه مرسل.
٢٥٢٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: انقطاعه فلم يذكر إسحاق بن راهويه الواسطة بينه وبين سفيان بن حسين.
الثانية: سفيان بن حسين ثقة إلَّا في روايته عن الزهري فهي ضعيفة.
الثالثة: عنعنة الزهري وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع.
стр. 11379
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٦، ٣٦١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٩٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٨٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦٦)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٧٥) كلهم من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ إِذَا تُوفُّوا. قَالَ: =
стр. 11380
= فَتُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، قَالَ ﷺ : إِذَا حُضِرَتْ فَآذِنُونِي. قَالَ فَأَتَوْهُ لِيُؤْذِنُوهُ بِهَا، فَوَجَدُوهُ نَائِمًا وَقَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، وَتَخَوَّفُوا عَلَيْهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، وَهَوَامَّ الْأَرْضِ فَدَفَنُوهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ ﷺ سَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا ذَلِكَ، فَمَشَى ﷺ إِلَى قَبْرِهَا فصلى عليها وكبر أربعًا. لفظ ابن أبي شيبة.
وهذا إسناد ضعيف كما علمت، مداره على سفيان بن حسين إلَّا أن الأوزاعي تابعه فرواه عن الزهري به بنحوه.
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (ح ٢٦٩)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٤٨). وهذا إسناد ضعيف فهو من رواية الأوزاعي، عن الزهري، وعلى ذلك تترجح رواية الإِرسال على رواية الوصل.
стр. 11381
٢٥٢٦ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا [عَرْعَرَةُ بْنُ البِرِنْد] (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جابر ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: من نَصَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ستره الله في الدنيا والآخرة.
стр. 11382
٢٥٢٦ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف عرعرة بن البرند.
الثانية: ضعف إسماعيل بن مسلم المكي.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٢/ ق ١٣٤ أمختصر) وقال: رواه إسحاق بن راهويه بسند فيه لين.
стр. 11383
تخريجه:
هذا الحديث مداره على إسماعيل بن مسلم واختلف عليه فيه:
١ - فروي عنه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا.
أخرجه إسحاق كما في المطالب هنا، والسلفي في معجم السفر (ق ٢٢٦ ب) كما في الصحيحة (٣/ ٢١١١).
٢ - وروي عنه، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. أخرجه السلفي في معجم السفر (ق ٢٢٦ ب) كما في الصحيحة (٣/ ٢١١١).
٣ - وروي عنه، محمد بن المنكدر، عن جابر موقوفًا.
أخرج ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٤٤)، وفي ذم الغيبة (ح ١٠٧).
والحمل في هذا الاختلاف على إسماعيل بن مسلم، فهو ضعيف.
ويشهد لِشقه الأول أحاديث كثيرة عن أبي الدرداء، وأنس، ومعاذ بن أنس، وأسماء بنت يزيد، وعمران بن حصين. =
стр. 11384
= أما حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من رد عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقًا على الله أن يعتقه من النار.
فأخرجه الترمذي (٦/ ٥٨ التحفة)، وأحمد (٦/ ٤٤٩)، والدولابي في الكنى (١/ ١٢٤) من طريق أبي بكر ابن النهشلي، عن مرزوق بن أبي بكر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.
ومرزوق أبو بكر: هو التيمي قال في التقريب (ص ٥٢٥): مقبول أي يصلح في المتابعات.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٣٩)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح١٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ١٠٦) كلهم من طريق ليث، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.
وهذا إسناد ضعيف ليث هو ابن أبي سليم، ضعيف، ولكن الحديث بطريقيه يكون حسنًا لغيره.
وأما حديث أنس فله عنه أربع طرق:
الأول: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة.
أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (ح ١٣٦)، والدينوري في المجالسة (ق ١١٧ ب المنتقى منها)، والضياء في المختارة (ق ٧٤ أ) كلاهما كما في الصحيحة (٣/ ٢١٨)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١١١) ورجاله ثقات إلَّا أن الحسن قد عنعن فالحديث ضعيف.
الثانية: عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من حمى عرض أخيه المسلم في الدنيا بعث الله تعالى له ملكًا يوم القيامة يحميه من النار. لفظ الخرائطي.
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٨٤١)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ١٠٧). =
стр. 11385
= وأبان بن عياش متروك فالإِسناد ضعيف جدًا.
الثالثة: عن عبد الحكم، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من نصر أخاه بِظَهْرِ الْغَيْبِ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (ح ٤٧٣).
وعبد الحكيم: هو ابن عبد الله ويقال ابن زياد القسملي وهو ضعيف.
الرابعة: عن شيخ من أهل البصرة، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : من حمى عرض أخيه في الدنيا بعث الله إليه ملكًا يوم القيامة يحميه من النار.
أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٤٠)، وفي ذم الغيبة (ح ١٠٣) وفي إسناده أبو بلال الأشعري شيخ المصنف ضعّفه الدارقطني كما في اللسان (٧/ ٢٤) ثم جهالة الراوي عن أنس ويظهر أنه أبان بن أبي عياش المتقدم في الطريق الثالثة.
وأما حديث معاذ بن أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ حمى مؤمنًا من منافق بغيبة بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن قفا مسلمًا بشيء يريد به شينه، حبسه الله على جسر جهنم، حتى يخرج كما قال.
فأخرجه أبو داود (١٣/ ٢٢٧ العون)، وأحمد (٣/ ٤٤١)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح ١٣٨)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ١٥٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٤٨)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٠٩) كلهم من طريق إسماعيل بن يحيى المعافري، عن سهل بن معاذ، عن أبيه به.
وإسماعيل بن يحيى المعافري قال في التقريب (ص ١١٠): مجهول.
وأما حديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ قال: من ذب عن عرض أخيه بالمغيبة كان حقًا على الله أن يعتقه من النار.
فأخرجه أحمد (٦/ ٤٦١)، وابن المبارك في الزهد (ص ٦٨٧)، والبغوي في =
стр. 11386
= شرح السنة (١٣/ ١٠٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٨)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٤٠/ ١) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٦٧)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١١٣) كلهم من طريق عبيد الله بن أبي زياد القداح، عن شهر بن حوشب، عن أسماء ابن يزيد مرفوعًا.
وعبيد الله القداح قال في التقريب (ص ٣٧١): ليس بالقوي.
وأما حديث عمران الحصين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من نصر أخاه بظهر الغيب وهو يستطيع نصره، نصره الله في الدنيا والآخرة.
فأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (ح ٤٧٥)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح١٣٥)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ح ٤٧٦ المنتقى منه)، والبزار كما في المجمع (٧/ ٢٦٧)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١١٢) مرفوعًا وموقوفًا.
قال الهيثمي: أحد أسانيد البزّار رجاله رجال الصحيح.
ويشهد لشقه الثاني -ستر المسلم على أخيه المسلم- أحاديث كثيرة عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر، ومسلمة بن مخلد ﵃.
أما حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من نفس على مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كرب يوم القيامة، ومن يسر على مُعسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .. الحديث. لفظ مسلم.
فأخرجه مسلم (ح ٢٦٩٩)، وأبو داود (١٣/ ٢٨٩ العون)، والترمذي (٤/ ٦٩٠، ٦/ ٥٧ التحفة)، وابن ماجه (ح ٢٢٥، ح ٢٥٤٤)، وأحمد (٢/ ٢٥٢، ٣٨٩، ٤٠٤، ٥٠٠، ٥١٤، ٥٢٢)، وابن أبي شيبة (٩/ ٨٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (ح ٤٧٦)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢٧٢)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح ٨٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ح ٢١٣ المنتقى منه)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٩)، وتاريخ أصبهان (١٠/ ٨٥)، والحاكم في المستدرك =
стр. 11387
= (٤/ ٣٨٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٨٥)، والبيهقي في الآداب (ح ١٠٨)، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (ح ٩٧)، وعبد الرزاق (١٠/ ٢٢٨)، وهنّاد في الزهد (ح ١٤٠٤)، والنسائي في الكبرى (ح ٧٢٨٤)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح ١٢٤).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قلت: بل هو في مسلم.
وأما حديث عبد الله بن عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة. لفظ البخاري.
فأخرجه البخاري (٥/ ٩٧ الفتح)، ومسلم (ح ٢٥٨٠)، وأبو داود (١٣/ ٢٣٦ العون)، والترمذي (٤/ ٦٩٢ التحفة)، وأحمد (١٢/ ٩١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٧)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٩٤، ٢٠١، ٨/ ٣٣٠)، وفي الآداب (ح١٠٧)، وابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٣٧٤).
وأما حديث مسلمة بنت مخلد يرفعه: من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة.
فأخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢٢٨)، وعنه أحمد (٤/ ١٠٤)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (ح ١١٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ٢٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٥٦)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ح ١١٧).
وإسناد عبد الرزاق صحيح.
وعلى ذلك يرتقي حديث جابر بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
٢٥٢٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: جهالة يحيى بن مسلم.
الثانية: عنعنة أبي الزبير وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق١٣٢ أمختصر) وسكت عليه.
стр. 11390
تخريجه:
أخرجه الشجري في أماليه (٢/ ١٣٤، ١٧٧)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ١٠٩) كلاهما من طريق بقية به بنحوه.
وهذا إسناد ضعيف لجهالة يحيى بن مسلم، وعنعنة أبي الزبير.
وتابع يحيى بن مسلم بحرُ بن كنيز فرواه عن أبي الزبير به بنحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٥٧ أ)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥١) كلاهما من طريق الليث، حدثني إبراهيم بن أعين البصري، عن بحر السقاء -وهو بحر بن كنيز- قال: سمعت أبا الزبير، يحدث عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من كرم أمرءًا مسلمًا فإنما يكرم الله .
وقال الطبراني: لم يروه عن أبي الزبير إلَّا بحر، ولا عنه إلَّا إبراهيم، تفرد به الليث.
وبحر بن كنيز السقاء قال في التقريب (ص ١٢٠): ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه =
стр. 11391
= بحر بن [كنيز]-تصحفت إلى كثير- وهو متروك.
وللحديث شواهد عن أبي بكر، وابن مسعود، وابن عمر ﵃.
أما حديث أبي بكر ﵁، يرفعه قال: من أكرم مؤمنًا فإنما يكرم الله، ومن سرّ مؤمنًا فإنما يُسِرُّ الله، ومن عظم مؤمنًا فإنما يعظّم الله.
فأخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٥١٣)، وأخرجه ابن حبّان في المجروحين (٢/ ٢٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٥٧)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩٤) كلهم من طريق محمد بن إسحاق العُكاشي، عن الأوزاعي، عن هارون بن رباب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي بكر ﵁، مرفوعًا.
ومحمد بن إسحاق العُكاشي قال في التقريب (ص ٥٠٥): كذّبوه، فالإسناد واهٍ.
أما حديث ابن مسعود ﵁، يرفعه قال: إذا أكرم الرجل أخاه فإنما يكرم ربه.
فأخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٣٨٣) من طريق مصعب بن سلام، عن الحجاج، يعني ابن أرطاة، عن القاسم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مسعود مرفوعًا.
وقال البزّار: لا نعلمه عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، ومصعب ليس بالقوي وهو كوفي روى عنه غير واحد.
والحجاج بن أرطاة مُدلس عده الحافظ ابن حجر في أصحاب المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين الذين اتفق الأئمة على عدم قبول أحاديثهم إلَّا إذا صرّحوا بالتحديث، مراتب المدلسين (ص ٧٦) ولم يصرح بالتحديث هنا.
وعليه يرتقي حديث جابر بشاهد ابن مسعود إلى الحسن لغيره.
٢٥٢٨ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، علته عنعنة مبارك بن فضالة وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع.
стр. 11394
تخريجه:
ولم أجده في كتاب الزهد، لكن ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٢٤)، وقال: وعن الحسن من قوله أنشده ابن المبارك في البدل. أي قول المؤمن مرآة أخيه المؤمن.
ويشهد له أحاديث مرفوعة عن أبي هريرة، وأنس، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ﵃.
أما حديث أبي هريرة فله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن الوليد بن رباح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه.
أخرجه ابن وهب في الجامع (ص ٣٧)، ومن طريقه أبو داود (١٣/ ٢٦٠ العون)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٢٣٩)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٩٣)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ح ٩٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٠٦)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٦٧)، ومدار أسانيدهم على كثير بن زبير، قال في التقريب (ص ٤٥٩): صدوق يخطئ فالحديث ضعيف. =
стр. 11395
= الثانية: عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن أحدكم مرآة لأخيه، فإذا رأى به شيئًا فليمطه عنه.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (ح ٧٣٠)، وعنه الترمذي (٦/ ٥٦ التحفة)، وأبو الشيخ في الأمثال (ح ٤٤)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٩٢)، والعسكري في الأمثال كما في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٢٤)، وقال الترمذي: يحيى بن عبيد الله ضعّفه شعبة.
قلت: يحيى بن عبيد الله، قال في التقريب (ص ٥٩٤): متروك وأفحش الحاكم فرماه بالوضع فالإسناد ضعيف جدًا.
الثالثة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هريرة موقوفًا قال: المؤمن مرآة أخيه إذا رأى فيه عيبًا أصلحه.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ٢٣٨).
وفي إسناده سليمان بن راشد قال في التقريب (ص ٢٥١): مقبول، أي يصلح في المتابعات ولم يتابعه أحد على وقفه.
وعزاه الهندي في الكنز (ح ٧٤٢) إلى أحمد بن منيع.
وأما حديث أنس ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قال: المؤمن مرآة المؤمن.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣١)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٠٦)، وأبو الشيخ في الأمثال (ح ٤٣)، والضياء في المختارة (ق ١٢٩ ب) كما في الصحيحة (٢/ ٦٣٢)، والطبراني في الأوسط كما في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٢٤)، والبزار كما في الكشف (٤/ ١٠٣) كلهم من طريق محمد بن عمار، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ مرفوعًا.
وشريك بن أبي نمر قال في التقريب (ص ٢٦٦) صدوق يخطئ فالإسناد ضعيف. لكن حسنه السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٢٥١ الفيض)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (ح ٦٦٥٥)، وحسنه في السلسلة الصحيحة (ح ٩٢٦) =
стр. 11396
= ويظهر أنه بالشواهد.
واما حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : المؤمن أخو المؤمن حيث يغيب، يحفظه من ورائه، ويكُفُّ عليه ضيعته، والمؤمن مرآة المؤمن.
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٧٤٧) من طريق كثير بن يزيد عن المطلب بن عبد الله به.
ورجاله ثقات إلَّا كثير بن زيد قال في التقريب (ص ٤٥٩): صدوق يخطئ، فالإسناد ضعيف.
وعليه يرتقي أثر الحسن بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
٢٥٣٠ - الحكم عليه:
وهذا إسناد ضعيف علته إبراهيم مولى بني هاشم فهو ضعيف.
стр. 11402
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى كما في المطالب هنا، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٣١٢) كلاهما من طريق عبيدة بن حميد به بنحوه مع زيادة في آخره ذُكرت في الحديث رقم (٢/ ٢٥٣٠).
وأصل الحديث في السنن وغيرها من حديث سليم بن جابر أو جابر بن سليم، وله عنه ثلاث طرق: =
стр. 11403
= الأولى: عن أبي تميمة الهجيمي، عن سليم بن جابر قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عمرو
فقلت: يا رسول الله! إنا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئًا ينفعنا الله ﵎ به، قال: لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وتسبيل الإِزار، فإنه من الخيلاء، والخيلاء لا يحبها الله ، وإن امرؤ سبك بما يعلم فيك، فلا تسبه بما تعلم فيه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله.
أخرجه أبو داود (١١/ ١٣٧ العون)، والترمذي (٧/ ٥٠٨ التحفة)، وأحمد (٥/ ٦٣، ٦٤)، وابن المبارك في الزهد (ص ٣٦٠)، والطيالسي (ص ١٦٧)، والدولابي في الكنى (١/ ٦٦) وأبو الشيخ في الأمثال (ح ٢٣٦) وذكر أوله، وابن حبّان كما في لإِحسان (١/ ٣٦٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ٦٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٨)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٣٦)، وفي الشعب (٦/ ٢٥٢)، وأبو نعيم في المعرفة (ج ١/ ق ٢٩٦ ب)، وابن قانع في معجمه (ق ٢٤ ب، ٥٧ ب).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
الثانية: عن محمد بن سيرين، عن سليم بن جابر أو جابر بن سليم به بنحوه.
أخرجه البخاري في التاريخ الصغير (١/ ١٤٤)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ح١٦٦) وذكر طرف الحديث، والدولابي في الكنى (١/ ٦٦) كلهم من طريق زياد بن أبي زياد، عن محمد بن سيرين به.
وزياد بن أبي زياد هو الجصاص، قال عنه في التقريب (ص ٢١٩): ضعيف.
الثالثة: عن عقيل بن طلحة، عن أبي جُري الهجيمي -وهو جابر بن سليم أو سليم بن جابر- يرفعه بنحو الطريق الأولى.
أخرجه البغوي في الجعديات (ح ٣١٠٠)، وأحمد (٥/ ٦٣)، والطبراني في =
стр. 11404
= الكبير (٧/ ٦٣)، والبخاري في التاريخ الصغير (١/ ١٤٤)، وأبو الشيخ في الأمثال (ح ٢٣٥)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٨٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٨٥)، وابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٣٧٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٣٢٤)، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف كما في الإصابة (٢/ ٧٢).
وإسناد أحمد صحيح.
ولقوله ﷺ : (ولو أن تكلم آخاك ووجهك إليه منبسط) شاهد من حديث أبي ذر ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق. لفظ مسلم.
أخرجه مسلم (ح ٢٦٢٦)، والترمذي (٥/ ٥٦٢ التحفة)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٩) وابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٣٧٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ١٣٧)، وأحمد (٥/ ١٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٦٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٨٨)، وفي الشعب (٣/ ٢٥٢، ٦/ ٢٥١).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعليه يرتقي حديث الباب بهذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
٢٥٣١ - الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٢٦/ ب مختصر) وقال: رواه مسدّد، وإسحاق بن راهويه بسند واحد ورواته ثقات.
стр. 11407
تخريجه:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ٨)، قال حدّثنا مسدّد، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم.
وأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٢٤٦، ٧٤٠)، والخطيب في الكفاية (ص ١٣٢)، والبغوي في الجعديات (ح ٣٣٠٣)، والبرديجي في الأسماء المفردة كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٠٩)، والطبري في التفسير (٥/ ٢٦)، كلهم من طريق أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن مياس، عن ابن عمر قال: الكبائر سبع: الشرك بالله وعقوق الوالدين، والزنا، والسحر، والفرار من الزحف، وأكل الربا، واكل مال اليتيم، ولم يذكر أول الحديث ولا آخره.
وتابع زياد بن مخراق سعيد الجريري قال: أن رجلًا جاء إلى ابن عمر، قال: إني كنت أكون مع النجدات وقد أصبت ذنوبًا فأحب أن تعد علي الكبائر، فعد عليه سبعًا أو ثمانيًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، واليمين الفاجرة. ثم قال له ابن عمر: هل لك والدة؟ قال: نعم، قال: فَأَطْعِمْهَا من الطعام وأَلِنْ لها من الكلام، فوالله لتدخلن الجنة.
أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٠٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن سعيد الجريري به.
وسعيد بن إياس الجريري قال في التقريب (ص ٢٣٣)، ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين إلَّا أن إسناده منقطع والله أعلم فالجريري لم يسمع ابن عمر فوفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وعبد الله بن عمر توفي سنة ثلاث وسبعين فالفرق بين وفاتيهما إحدى وسبعين سنة.
стр. 11408
٢٥٣٢ - وقال عبد: حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ قالت: إنها سمعت رسول الله ﷺ يُوصِي بَعْضَ أَهْلِهِ قَالَ: وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مُلْكِكَ ... الحديث.
стр. 11409
٢٥٣٢ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا فيه علتان:
الأولى: عمر بن سعيد الدمشقي فهو ضعيف جدًا.
الثانية: مكحول لم يسمع من أم أيمن، قال ابن أبي حاتم، حدّثنا أبي قال: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قال: ما صح عندنا إلَّا أنس بن مالك. المراسيل (ص ١٦٥).
٢٥٣٣ - الحكم عليه:
هذا الأثر عند عبد بن حميد إسناده ضعيف جدًا علته عمر بن سعيد الدمشقي.
بينما هو عند أبي يعلى صحيح الإسناد رجاله كلهم ثقات.
стр. 11413
تخريجه:
هو في المنتخب في مسند عبد بن حميد (ص ٤٦٢).
وتابع عمر بن سعيد أبو مسهر فروى الأثر عن سعيد بن عبد العزيز به.
أخرجه أبو يعلى كما في المطالب هنا وأبو مسهر ثقة.
٢٥٣٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع فعدي بن عدي لم يسمع من أبيه. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٧): روي عن أبيه مرسل، لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة.
وكذا قال العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٣٦) ونقل كلام ابن أبي حاتم وعزاه لأبي حاتم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٢٥/ ب مختصر) وسكت عليه.