= العون)، الترمذي (٦/ ٣٦ التحفة)، وأحمد (٤/ ٨٠، ٨٣، ٨٤)، والحميدي (ح ٥٥٧)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٦٤)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٦)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٢٧٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٢٠) وابن حبّان: كما في الإحسان (١/ ٣٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩، ٣٠٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٧)، وفي الشعب (٦/ ٢٤٠)، ومعمر في كتاب الجامع (ح ٢٠٢٣٨)، وأبو القاسم الحنائي في الفوائد (ق ١٣ ب).
٢٥٢١ - وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم هو ابن الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ [مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ] (١)، عَنْ سُويد بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ.
* إِسْنَادُهُ حسن إلَّا أنه مرسل.
стр. 11344
٢٥٢١ - الحكم عليه:
هذا إسناده حسن من أجل مجمع بن يحيى الأنصاري، فهو صدوق. وحسنه الحافظ هنا في المطالب، وهو مرسل. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٢٨ أمختصر) وسكت عليه.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٢٠٧ الفيض) وسكت عليه، أما الألباني فذكره في صحيح الجامع (ح ٢٨٣٨) وحسنه.
стр. 11345
تخريجه:
أخرجه ابن حبّان في الثقات (٤/ ٣٢٤) عن أبي يعلى، به بلفظه.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (ج ١/ ق ٣٠٢ ب) من طريق أبي يعلى، به بلفظه.
وأخرجه وكيع في الزهد (٣/ ٧١٧)، وعنه هنّاد في الزهد (٢/ ٤٩٢)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ح ٢٠٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (ح٦٥٤)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٢٦)، وابن مسنده: كما في الإصابة (٣/ ١٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج ١٦/ ق ٢٦٣) كلهم من طريق مجمع بن يحيى، به.
وذكره الديلمي في الفردوس (ح ٢٠٨٧). =
стр. 11346
= وأخرج الحديث القضاعي في مسند الشهاب (ح ٦٥٣)، من طريق مجمع بن يحيى الأنصاري. قال: حدثني رجل من الأنصار، به بنحوه.
وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٣٤٧) من طريق مجمع بن يحيى الأنصاري، عمن حدثه يرفعه بنحوه.
ووصل الحديث ابن منده في معرفة الصحابة: كما في الإصابة (٦/ ٣٣٨) من طريق يزيد بن هارون، عن مجمع بن يحيى، حدّثنا سويد بن عامر، عن يزيد بن جارية قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلوا أرحامكم ولو بالسلام.
قلت: رُوي في الطرق السابقة مرسلًا، وهنا موصولًا، ومن وصله وهو يزيد بن هارون وهو ثقة. وزيادة الثقة مقبولة. إلَّا أن الحافظ ابن حجر لم يذكر إسناد ابن منده كاملًا، فلا يعرف مَنْ بين ابن منده ويزيد بن هارون فإن كانوا ثقات فالزيادة مقبولة وإلَّا فلا.
وللحديث شواهد عن ابن عباس، وأبي الطفيل، وأنس، وجابر ﵃.
أما حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ.
فأخرجه البزّار: كما في الكشف (٢/ ٣٧٣) من طريق محمد بن يونس الكديمي، حدّثنا معاذ بن شُقير، عن البراء بن يزيد الغنوي، عن ابن جمرة، عن ابن عباس، به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥٣) وقال: فيه [البراء بن يزيد الغنوي]-تحرفت في المطبوع إلى يزيد بن عبد الله بن البراء الغنوي- وهو ضعيف.
قلت: لو أعله بمحمد بن يونس الكديمي لكان أولى، فقد قال عنه في المغني (٢/ ٦٤٦): هالك، وقال ابن حبّان وغيره كان يضع الحديث على الثقات. اهـ.
وأما حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ ولو بالسلام. =
стр. 11347
= فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٢٧)، والعسكري كما في المقاصد الحسنة (ص ١٦٠) من طريق إسماعيل بن عياش عن مجمع بن جارية، عن عمه، عن أنس ﵁.
وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام، ضعيف في غيرهم، ومجمع من غيرهم فالإِسناد ضعيف.
وأما حديث أبي الطفيل يرفعه قال: صلوا أرحامكن بالسلام.
أخرجه الطبراني كما في المجمع (٨/ ١٥٢)، ولم أعرف إسناده.
٢٥٢٢ - الحكم عليه:
هذا إسناده ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف موسى بن عبيدة الربذي.
الثانية: جهالة المنذر بن الجهم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٢٨ أمختصر) وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي.
стр. 11350
تخريجه:
هو في المصنف لابن أبي شيبة (٨/ ٣٥٠) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٣٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به بلفظه.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠٤) من طريق ابن أبي شيبة، به بلفظه.
وللحديث شواهد كثيرة عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وسعيد بن زيد ﵃.
أما حديث عبد الله بن عمرو فله عنه خمس طرق:
الطريق الأولى: عن أبي قابوس مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من =
стр. 11351
= في السماء، والرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه.
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٠)، وأبو داود (١٣/ ٢٨٥ العون)، والترمذي (٦/ ٥١ التحفة)، والحميدي (٢/ ٢٧٠)، والحاكم (٤/ ١٥٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٦٥)، وفي شعب الإيمان (٧/ ٤٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٦٠)، وابن ناصر الدين في أماليه (ص ١٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٩٣٧).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم بعد سَوْق عدة أحاديث بهذا الباب وآخرها هذا الحديث: هذه أحاديث كلها صحيحة وإنما استقصيت في أسانيدها بذكر الصحابة ﵃ لئلا يتوهم متوهم أن الشيخين ﵄ لم يهملا الأحاديث الصحيحة، ووافقه الذهبي.
قلت: مدار أسانيدهم على أبي قابوس، قال في التقريب (ص ٦٦٦) مقبول، أي يصلح في المتابعات وقد توبع.
الطريق الثانية: عن محمد بن عبد الله بن قارب أبو العنس الثقفي، قال: حدّثنا عبد الله بن عمرو بالرهط قال: عطف لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أصبعه فقال: إن الرحم شجنة من الرحمن ، واصلة لها لسان ذلق تكلم بما شاءت، فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله.
أخرجه وكيع في الزهد (٣/ ٧٠٢)، وهناد في الزهد (٢/ ٤٨٨)، والطيالسي (ص ٢٩٨)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٤٩)، والبخارى في الأدب المفرد (ح ٥٤)، وفي التاريخ الكبير (١/ ١٤٧) معلقًا، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢١٥).
ومحمد بن عبد الله بن قارب ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٧/ ٣١٩) وسكت عليه، ولم أر من وثّقه، وروى عنه غير واحد فهو مستور.
الطريق الثالثة: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن =
стр. 11352
= الرحم لمعلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها.
أخرجه البخاري (١٠/ ٤٢٣ الفتح) ولم يذكر أوله، وأبو داود (٥/ ١١٤ العون)، والترمذي (٦/ ٣٥ التحفة)، ووكيع في الزهد (٣/ ٧٠٦)، وهنّاد في الزهد (٢/ ٤٨٨)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٥١)، وبحشل في تاريح واسط (ص ١٨٠)، وابن حبّان: كما في الإحسان (١/ ٣٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠١)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٢٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٨)، وفي الشعب (٦/ ٢٢١)، والحميدى (٢/ ٢٧١).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الطريق الرابعة: عن أبي ثمامة الثقفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: توضع الرحم يوم القيامة ولها حجنة كحجنة المغزل، تتكلم بلسان طلق ذلق فتصل من وصلها وتقطع من قطعها.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٧) معلقًا، والدولابي في الكنى (١/ ١٣٤)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٥٠)، وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٣٣٤)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٢٦٨)، والطبراني كما في المجمع (٨/ ١٥)، والحاكم (٤/ ١٦٢).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قلت: مدار أسانيدهم على قتادة، عن أبي ثمامة، به. وقتادة مُدلس ولم يصرح بالتحديث.
الطريق الخامسة: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: الرحم شجنة كما ينبت في العود، فمن وصلها، وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، وتُبعث يوم القيامة بلسان فصيح ذلق: اللهم فلان وصلني، فأوصله الجنة، وتقول إن فلانًا قطعني فأوصله النار. =
стр. 11353
= أخرجه البغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٣)، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وبالجملة فحديث عبد الله بن عمرو حسن بمجموع طرقه.
وأما حديث أبي هريرة فله عنه ست طرق:
الطريق الأولى: عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم، أما تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقرؤا إن شئتم "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فاصمهم وأعمى أبصارهم. أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" لفظ مسلم.
أخرجه البخاري (١٠/ ٤١٧ الفتح)، ومسلم (ح ٢٥٥٤)، وأحمد (٢/ ٣٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٥٠)، وابن حبّان: كما في لإِحسان (١/ ٣٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٠)، والحاكم (٤/ ١٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٧)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ١٠٦)، وفي الشعب (٦/ ٣١٤).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: ذا في البخاري.
قلت: وكذا في مسلم.
الطريق الثانية: عن عبد الله بن دينار، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته. لفظ البخاري.
أخرجه البخاري (١٠/ ٤١٧ الفتح)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٣٦)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٣).
الطريق الثالثة: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة ﵁ قال =
стр. 11354
= سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرحم شجنة من الرحمن، تقول يا رب! إني ظُلمت.
يا رب! إنى قُطعت! إني، إني، فيجيبها: إلَّا ترضين أن أقطع من قطعك، وأصل من وصلك؟
أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٨٣، ٤٠٦، ٤٥٥)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٦٥)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٥٠)، وابن حبّان: كما في الإحسان (١/ ٣٣٤)، والحاكم (٤/ ١٦٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢١٤) كلهم من طريق محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن كعب، به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: محمد بن عبد الجبار، هو الأنصاري، قال في التقريب (ص ٤٩١) مقبول.
الطريق الرابعة: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قال الله ﵎: أنا الرحمن، وهي الرحم، أشققتها من اسمي، فمن يصلها أصله، ومن يقطعها أقطعه، فأتبه.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٨)، وهنّاد في الزهد (٢/ ٤٨٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٦٢)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٢٨٠)، والحاكم (٤/ ١٥٧).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: محمد بن عمرو صدوق، وبقية رجال هتاد ثقات فالإسناد حسن.
الطريق الخامسة: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هريرة ﵁ مرفوعًا: إن الرحم شجنة وإنها اشتقت من اسم الرحمن، وإنها آخذة بحقويه تقول اللهم صِلْ من وصلني، واقطع من قطعني.
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٣٨) عن عبد الله بن شبيب، حدّثنا الحزامي، حدّثنا يحيى بن يزيد، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، به. =
стр. 11355
= وإسناده ضعيف فيه ثلاث علل:
١ - فيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، قال أبو حاتم في العلل (٩/ ١٩٨): منكر الحديث.
٢ - وفيه أبوه يزيد بن عبد الملك، قال في الميزان (٤/ ٤١٤) مجمع على ضعفه.
٣ - وفيه عبد الله بن شبيب، وأبو سعيد الربعي، قال في الميزان (٢/ ٤٣٨): إخباري علّامة لكنه واهٍ.
الطريق السادسة: عن معاوية بن أبي مزرد المديني، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بنحو الطريق الأولى.
أخرجه هنّاد في الزهد (٢/ ٤٨٨).
قلت: لعل المبهم هو سعيد بن يسار فتلحق هذا الطريق بالطريق الأولى وإلاّ فالحديث ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة ﵁.
وأما حديث عبد الرحمن بن عوف، فله عنه طريقان:
الطريق الأولى: عن ردّاد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسمًا من اسمي، من وصلها وصلته ومن قطعها بتته. لفظ أبي داود.
أخرجه أبو داود (٥/ ١١٢ العون)، والترمذي (٦/ ٣٣ التحفة)، وأحمد (١/ ١٩٤)، وابن حبّان: كما في الإِحسان (١/ ٣٣٥)، والحميدي (١/ ٣٤٥)، والحاكم (٤/ ١٥٧)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٧)، وفي الشعب (٦/ ٢١٧)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ١٠٨)، والخرائطي مساوئ الأخلاق (ح ٢٦٤)، وأبو يعلى (٢/ ١٥٣)، كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ردّاد الليثي، به. =
стр. 11356
= قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
الطريق الثانية: عن الحسن بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: ثلاثة تحت العرش يوم القيامة، القرآن يحاج العباد له ظهر وبطن، والأمانة، والرحم تنادي إلا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله.
أخرجه البغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٢) من طريق كثير بن عبد الله اليشكري، عن الحسن بن عبد الرحمن، به. ورواية كثير بن عبد الله اليشكري، عن الحسن بن عبد الرحمن، قال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٥) لا يصح إسناده.
٤ - أما حديث عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.
فأخرجه البخاري (١٠/ ٤١٧ الفتح)، ومسلم (ح ٢٥٥٥)، وأحمد (٦/ ٦٢)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٤٨)، ووكيع في الزهد (٣/ ٧٠٧)، وهناد في الزهد (٢/ ٤١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٥٥)، وأبو يعلى (٧/ ٤٢٣)، والحاكم (٤/ ١٥٨)، وعنه البيهقي في الكبرى (٧/ ٢٧)، وفي الشعب (٦/ ٢١٥)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ١٠٧).
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
٥ - وأما حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : الرحم مُعلقةٌ بالعرش لها لسان ذلق تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني.
فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢١٦)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٢٤).
ومدار إسناديهما على فائد أبي الورقاء وهو متروك، متهم.
٦ - وأما حديث أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: إن للرحم حجنة متمسكة بالعرش، تكلم بلسان ذلق: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، فيقول الله =
стр. 11357
= ﵎: أنا الرحمن الرحيم، وإني شققت الرحم من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن بتكها بتكته.
فأخرجه البزّار كما في الكشف (٢/ ٣٧٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩).
ومدار إسناديهما على زياد النميري وهو ضعيف.
٧ - وأما حديث عامر بن ربيعة فيأتي تخريجه في الحديث القادم.
وعليه يرتقي حديث أم سلمة بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
٢٥٢٣ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف علته عاصم بن عبيد الله فهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (ج ٢/ ١٦٨ مختصر) وقال: رواه أبو يعلى، والبزار، ومدار إسنادهما على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥٠) وقال: رواه الطبراني، وأبو يعلى بنحوه، والبزار إلَّا أنه لم يقل "قال الله" وفيه عاصم بن عبيد الله ضعّفه الجمهور، وقال العجلي لا بأس, به.
стр. 11360
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٣/ ١٥٦) بنفس الإسناد والمتن.
وفي المقصد العلي (ق ٨٧ ب) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه البزّار: كما في الكشف (٢/ ٣٧٥) عن محمد بن عبد الرحيم، عن علي بن قادم -تصحفت إلى دارم-، به بنحوه.
وأخرجه الطبراني في الكبير: كما في المجمع (٨/ ١٥٠).
وللحديث شواهد كثيرة تقدم تخريجها مفصلًا في الحديث السابق رقم (٢٥٢٢) يرتقي بها إلى الحسن لغيره.
٢٥٢٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف علته عبد الرحمن بن زياد بن أنعمُ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٢/ ب مختصر) وقال: رواه مسدّد، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن منيع، والحارث، ومدار أسانيدهم على الأفريقي وهو ضعيف.
وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٩٥) وقال: حديث ضعيف من أجل الأفريقي. =
стр. 11364
= وطريق أحمد بن منيع فيه علة أخرى وهي عنعنة مروان بن معاوية وهو مدلس من الثالثة.
стр. 11365
تخريجه:
أخرجه إسحاق بن راهويه كما في المطالب هنا، والحارث كما في بغية الباحث (ح٨٩٢)، كلاهما عن عبد الله بن يزيد المقري به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٨٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقري به.
وأخرجه هنّاد في الزهد (ح ١٠٢٤)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ح ١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٩٢٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٢٣، ٤/ ١٤٩)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٥٢)، كلهم من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ بِهِ بنحوه.
وزاد الحارث، والبخاري والطبراني بنحو زيادة أحمد بن منيع المذكورة في الحديث رقم (٢٥٢٤/ ٤).
ومدار هذه الأسانيد على عبد الرحمن بن زياد وهو ضعيف.
وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ص ١٥٣).
ويشهد له أحاديث كثيرة عن أبي هريرة، وعلي. وابن مسعود، وأبو مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو ﵃.
أما حديث أبي هريرة ﵁ فله عنه ست طرق:
الطريق الأولى: عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: حق المسلم على المسلم ست، قِيلَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، د وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه.
أخرجه مسلم (ح ١٢٦٢)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٩٩١) واللفظ له، وأحمد (٢/ ٣٧٢)، وابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٢٣١)، وأبو يعلى (١١/ ٣٩٠) =
стр. 11366
= وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ح ٢٢)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٠٩)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٧، ١٠/ ١٠٨)، وفي الشعب (٦/ ٥٢٩)، وفي الآداب (ح ٢٣٦).
الطريق الثانية: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حق المسلم على المسلم خمس وذكرت كما في حديث العلاء بن عبد الرحمن إلَّا النصيحة.
أخرجه البخاري (٣/ ١١٢ الفتح)، ومسلم (ح ٢١٦٢) وأحمد (٢/ ٥٤٠)، ومعمر في كتاب الجامع (ح ١٩٦٧٩)، والطيالسي (ص ٣٠٣)، وابن حبّان كما في الإحسان (١١/ ٢٣١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٢٤٦)، وأبو الشيخ في
التوبيخ (ح ٢٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٢٣، ٤/ ١٥٠)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٢٠٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٨٦)، وفي الشعب (٧/ ٣).
الطريق الثالثة: عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ست خصال من المعروف للمسلم وذكر الخمسة السابقة في الطريق الثاني ولم يذكر النصيحة، وذكر سادسها، ويُحسن إذا غاب أو شهد.
أخرجه النسائي (٤/ ٥٣)، والترمذي (٨/ ٨ التحفة)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح٢١)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٣).
وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
الطريق الرابعة: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خمس من حق المسلم على المسلم، وذكر الخمسة في الطريق الثانية.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢)، وابن ماجه (ح ١٤٣٥)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٤٠)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١/ ٢٣٠) ولم يذكر إلَّا ثلاثًا منها، كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.
* ومحمد بن عمرو صدوق، وبقية رجال أبي يعلى ثقات. =
стр. 11367
= الطريق الخامسة: عن ابن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: حق المؤمن على المؤمن ست خصال وذكر الستة الواردة في حديث أبي أيوب.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٢١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٤٢٥).
وفي إسناديهما عبد الله بن الوليد، وهو ابن قيس التُجيبي قال في التقريب (ص ٣٢٨) لين الحديث.
الطريق السادسة: عن أشعت، عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حق المسلم على المسلم خمس وذكر الخمسة الواردة في الطريق الثانية.
أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ (ح ١٨).
وفيه عبد السلام بن عاصم قال في التقريب (ص ٣٥٥) مقبول أي يصلح في المتابعات وقد توبع.
وأما حديث علي ﵁ فله عنه طريقان:
الطريق الأول: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : للمسلم على المسلم ست بالمعروف، يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويحضر جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه.
أخرجه الترمذي (٨/ ٦ التحفة)، وابن ماجه (ح ١٤٣٣)، وأحمد (١/ ٨٩)، والدارمي (٢/ ٢٧٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٥، ٨/ ٤٣٥) ولم يذكر إلَّا العيادة وحضور الجنازة، وهنّاد في الزهد (ح ١٠٢٢)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح ٢٠)، وأبو يعلى (١/ ٣٤٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٢٠٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٨).
وقال الترمذي: حديث حسن، وقد رُوي من غير وجه عن النبي ﷺ وقد تكلم =
стр. 11368
= بعضهم في الحارث الأعور.
قلت: الحارث الأعور قال في التقريب (ص ١٤٦): كذّبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. وعلى ذلك فالإسناد ضعيف.
الطريق الثانية: عن زاذان عمر، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَقُّ المسلم على المسلم ست وذكر مثل حديث أبي أيوب.
أخرجه أبو يعلى (١/ ٣٩٢)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ح ٢٩) وفي إسناديهما يحيى بن نصر بن حاجب، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٩٣) عن أبي زرعة: ليس بشيء.
وأما حديث أبي مسعود الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: للمسلم على المسلم أربع خلال: يشمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض.
فأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ٩٢٣)، وابن حبّان (٢٠٦٤ موارد)، وابن ماجه (ح ١٤٣٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٩، ٤/ ٢٦٤)، وبحشل في تاريخ واسط (ص ٢١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٦١) كلهم من طريق عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حكيم بن أملح، عن ابن مسعود به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قال الشيخ الألباني في سلسلته الصحيحة (٥/ ١٨٧) كذا قالا، وهو من أوهامهما لأمور مفادها أن حكيم بن أفلح أحد رواة الحديث لم يخرج له الشيخان في صحيحهما وإنما أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وحكيم هذا مجهول كما في ترجمته في الميزان, وعبد الحميد بن جعفر روى له البخاري تعليقًا. وأما أبوه فروى له البخاري في الأدب المفرد.
قلت: حكيم بن أفلح، قال الحافظ في التقريب (ص ١٧٦) مقبول: أي يصلح في المتابعات ولم يتابعه أحد، فالحديث ضعيف. =
стр. 11369
= وأما حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ موقوفًا: خمس حق المسلم على المسلم: رد السلام بافضل منه أو مثله، وإذا لقيت أخاك المسلم ضالًا في طريق فلا تدعه حتى تهديه وتريه إياه، وإذا استنصحك أخوك المسلم أن تنصحه، وإذا أستأمنك فأمنه، وإن نزل عليك محوجًا فواسه بمتاعك حتي يرحل عنك، هذا حق المسلم على المسلم.
فأخرجه ابن حبّان كما في الإحسان (١/ ٢٣٠)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ح٢٤)، وفي إسناديهما يعلي بن الأشدق قال في التقريب (ص ٥٧٠) في ترجمة هاشم بن القاسم الحراني: سمع من يعلي بن الأشدق ذاك المتروك الذي أدعى أنه لقي الصحابة.
وأما حديث عبد الله بن عمر يرفعه بنحو حديث أبي أيوب.
فأخرجه أحمد (٢/ ٦٨)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح ٣١)، وفي إسناديهما ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وأما حديث عبد الله بن عمرو يرفعه بنحو حديث أبي أيوب.
فأخرجه أبو الشيخ في التوبيخ (ح ٢٧)، وفي إسناده ابن لهيعة فحاله حال سابقه.
وعلى ذلك يرتقي حديث أبي أيوب الأنصاري إلى الحسن لغيره دون الزيادة الواردة عند ابن منيع فتبقى على ضعفها إذ ليس لها شاهد.
٢٥٢٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: عنعنة الوليد بن مسلم وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين الذين اتفق الأئمة على أنه لا يقبل من حديثهم إلَّا بما صرحوا فيه بالسماع.
الثانية: الأوزاعي، وإن كان ثقة إلَّا أن في روايته عن الزهري خاصة شيئًا.
الثالثة: عنعنة الزهري وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع. وهو مرسل.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٠/ ب مختصر) وقال: رواه إسحاق بن راهويه، والطبراني، وأبو يعلى بإسناد صحيح.
стр. 11372
تخريجه:
أخرجه هكذا مرسلًا إسحاق بن راهويه كما في المطالب هنا، وإسناده ضعيف كما تبين، إلا أنه تابع الأوزاعي ثلاثة من الثقات فرووه هكذا مرسلًا.
الأول: مالك بن أبي شهاب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أنه أخبره أن مسكينة مرضت فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بمرضها وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قامت فآذنوني بها، فخُرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله ﷺ فلما أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخبر بالذي كان من شأنها، فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ فقالوا: يا رسول الله! كرهنا أن نخرجك ليلًا، ونوقظك، =
стр. 11373
= فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٧)، وعنه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٠)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٤٠) وإسناده صحيح لولا عنعنة ابن شهاب.
الثاني: ابن جريج، عن ابن شهاب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ به.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥١٨)، وفيه عنعنة ابن جريج وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين.
الثالث: يونس بن عبيد، عن أبي شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال: أن مسكينة مرضت فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بمرضها وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم. وقال ﷺ إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها، فتوفيت فجاؤا بها إلى المدينة بعد العتمة فوجدوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نام فكرهوا أن يوقظوه فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الفرقد، فلما أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاؤا فسألهم عنها، فقالوا: قد دُفِنت يا رسول الله ﷺ وقد جئناك فوجدناك نائمًا فكرهنا أن نوقظك، قال: فانطلقوا وانطلق يمشي حتى أروه قبرها فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصفوا وراءه فصلى عليها وكبَّر أربعًا.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٦٩) وإسناده صحيح فقد صرح ابن شهاب بالسماع من أبي أمامة بن سهل بن حنيف.
وسيأتي هذا الحديث موصولًا في الطريق القادمة الأخرى إلَّا أنها ضعيفة لذا فإن رواية الإرسال في هذا الحديث تُرَجّح على رواية الوصل.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٦٦): سألت أبي عن حديث رواه أبو سفيان الحِمْيرى، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى على قبر ... فقال هذا خطأ، والصحيح حديث يونس بن عبيد وجماعة، عن الزهري، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بلا أبيه.
قلت: على أن الإِرسال هنا لا يضر إن شاء الله فإن أبا أمامة تعْرف روايته عن =
стр. 11374
= الصحابة، فيكون قد تلقاه عنهم، وعدم معرفة الصحابي لا يؤثر في صحة الحديث.
ويشهد لقوله: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعُودُ مَرْضَاهُمْ، وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ.
حديث أنس ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعود المريض، ويشهد الجنائز، ويركب الحمار، ويجيب دعوة المملوك.
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ح ١٢٢٩)، والبغوي في الجعديات (ح٨٤٨)، والطيالسي في مسنده (ص ٢٨٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧١)، والترمذي في السنن (٤/ ٩٧ التحفة)، وفي الشمائل (ح ٣١٥)، وابن ماجه (ح٤١٧٨)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ٥٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٠٧)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦٦، ٤/ ١١٩)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٢٠٤)، وفي الشعب (٦/ ٢٩٠)، وابن أبي الدنيا في التواضع (ح ١١٣)، وأحمد في الزهد (ص ٣٢) كلهم من طريق الأعور، عن أنس به.
وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من حديث مسلم، عن أنس، ومسلم الأعور يُضعّف وهو مسلم بن كيسان المدني.
وقال الحاكم في الموضع الأول: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وكذا قال في الموضع الثاني إلاّ أن الذهبي تعقبه هنا فقال: مسلم تُرك.
قلت: مسلم الأعور قال في التقريب (ص ٥٣٠) ضعيف.
وأما القصة الواردة في الحديث فقد جاءت من رواية عدد من الصحابة: أبي هريرة، وأنس، ويزيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وابنه عامر بن ربيعة ﵃.
أما حديث أبي هريرة ﵁ قال: إن أمرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد، =
стр. 11375
= أو شابًا ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها، أو عنه فقالوا: مات، قال: أفلا آذنتموني. قال: فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال: دلوني على قبره، فدلوه فصلى عليها.
أخرجه البخاري (٣/ ٢٠٤ الفتح)، ومسلم (ح ٩٥٦)، وأبو داود (٩/ ٣ العون)، وابن ماجه (ح ١٥٢٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٤٧)، وأحمد (٢/ ٣٨٨).
زاد مسلم والبيهقي، وأحمد ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله يُنَورها بصلاتي عليهم.
وأما حديث أنس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على قبر بعد ما دفن.
أخرجه مسلم (ح ٩٥٥)، وأحمد (٣/ ١٣٠)، وابن ماجه (ح ١٥٣١)، والدارقطني (٢/ ٧٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٤٦).
زاد أحمد: أن الميت أمرأة.
وأما حديث يزيد بن ثابت ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ فلما ورد البقيع، فإذا بقبر جديد، فسأل عنه، فقال فلانة قال: فعرفها وقال: ألا آذنتموني بها؟ قالوا: كنت صائمًا فكرهنا أن نؤذيك قال: فلا تفعلوا، لا أعرفن ما مات منكم ميت، وما كنت بين أظهركم، إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه له رحمة، ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبَّر عليه أربعًا.
أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٨٤)، وابن ماجه (ح ١٥٢٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٦)، وأحمد (٤/ ٣٨٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩١)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٤٨)، وابن حبّان كما في الإِحسان (٥/ ٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٥).
وسكت عليه الحاكم.
وإسناد النسائي صحيح.
وأما حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كانت سوداء تَقُمُّ المسجد، فتوفيت ليلًا، فلما أَصْبَحَ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخبر بموتها فقال: ألا آذنتموني بها؟ فخرج =
стр. 11376
= بأصحابه فوقف على قبرها، فكبر عليها والناس من خلفه، ودعا لها ثم انصرف.
أخرجه ابن ماجه (ح ١٥٣٣)، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأما حديث عامر بن ربيعة ﵁ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرٍ حَدَث فَقَالَ: مَا هَذَا الْقَبْرُ؟ قَالُوا: قَبْرُ فُلَانَةَ قَالَ ﷺ : فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي؟ قَالُوا: كُنْتَ نَائِمًا فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، قَالَ ﷺ : فَلَا تَفْعَلُوا ادْعُونِي لِجَنَائِزِكُمْ فصف عليها صفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦١)، وابن ماجه (ح ١٥٢٩)، وأحمد (٣/ ٤٤٤)، ومدار أسانيدهم على الدراوردي، وهو صدوق كما في التقريب (ص ٣٥٨)، فحديثه حسن.
وأما حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة مرسلًا قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَلْقُطُ الْقَصْبَ وَالْأَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ فمَرّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقبرها فصلى عليها.
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ص ١٧٧) وإسناده صحيح إلَّا أنه مرسل.
٢٥٢٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: انقطاعه فلم يذكر إسحاق بن راهويه الواسطة بينه وبين سفيان بن حسين.
الثانية: سفيان بن حسين ثقة إلَّا في روايته عن الزهري فهي ضعيفة.
الثالثة: عنعنة الزهري وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالسماع.
стр. 11379
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٦، ٣٦١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٩٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ٨٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦٦)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٧٥) كلهم من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ إِذَا تُوفُّوا. قَالَ: =
стр. 11380
= فَتُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، قَالَ ﷺ : إِذَا حُضِرَتْ فَآذِنُونِي. قَالَ فَأَتَوْهُ لِيُؤْذِنُوهُ بِهَا، فَوَجَدُوهُ نَائِمًا وَقَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، وَتَخَوَّفُوا عَلَيْهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، وَهَوَامَّ الْأَرْضِ فَدَفَنُوهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ ﷺ سَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا ذَلِكَ، فَمَشَى ﷺ إِلَى قَبْرِهَا فصلى عليها وكبر أربعًا. لفظ ابن أبي شيبة.
وهذا إسناد ضعيف كما علمت، مداره على سفيان بن حسين إلَّا أن الأوزاعي تابعه فرواه عن الزهري به بنحوه.
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (ح ٢٦٩)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٤٨). وهذا إسناد ضعيف فهو من رواية الأوزاعي، عن الزهري، وعلى ذلك تترجح رواية الإِرسال على رواية الوصل.