← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

٣٠ - كِتَابُ الْأَدَبِ ١ - بَابُ جُمَلٍ مِنَ الْأَدَبِ ٢٥٨٤ - قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكر حديثا طويلا [وفيه] (١): ومن اطَّلَعَ إِلَى بَيْتِ جَارِهِ فَرَأَى عَوْرَةَ رَجُلٍ، أَوْ شَعْرَ امْرَأَةٍ، أَوْ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا (٢) كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَيَّنُونَ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُبْدِي لِلنَّاظِرِينَ (٣) عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ آذَى جَارَهُ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَمَأْوَاهُ النَّارُ، أَلَا وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ جَارِهِ كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ حَقِّ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَمَنْ يُضَيِّعْ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ بَاتَ (٤) وَفِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ وَأَصْبَحَ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَتُوبَ وَيُرَاجَعَ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الإِسلام، ثم قال إليك ألَاّ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا -حَتَّى قَالَ ذلك ثلاثًا- (٥)،

стр. 11657

وَمَنِ اغْتَابَ مُسْلِمًا بَطَلَ صَوْمُهُ، وَنُقِضَ وُضُوءَهُ، فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ كَذَلِكَ مَاتَ كَالْمُسْتَحِلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ مَشَى بِنَمِيمَةٍ بَيْنَ اثنين سقط اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي قَبْرَهُ نَارًا تُحْرِقُهُ (٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ (٧) النَّارَ، وَمَنْ عفى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَكَظَمَ (٨) غَيْظَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ شَهِيدٍ. وَمَنْ بَغَى عَلَى أَخِيهِ وَتَطَاوَلَ عَلَيْهِ وَاسْتَحْقَرَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ القيامة في صورة الذر يطاه (٩) الْعِبَادُ بِأَقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُ النَّارَ، وَلَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ. وَمَنْ رُدَّ عَنْ (١٠) أَخِيهِ الْمُسْلِمِ غِيبَةً (١١) سَمِعَهَا تُذْكَرُ عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنْ هُوَ (١٢) لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ مَا قَالُوا، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ مِثْلُ (١٣) وِزْرِهِمْ، وَمَنْ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ أَوْ مَمْلُوكِ غَيْرهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، انغمِسَ (١٤) فِي النَّارِ، وَمَنْ ضارَّ مُسْلِمًا فَلَيْسَ مِنَّا, وَلَسْنَا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَمَنْ سَمِعَ بِفَاحِشَةٍ فَأَفْشَاهَا كَانَ كَمَنْ أَتَاهَا، وَمَنْ سَمِعَ بِخَيْرٍ فَأَفْشَاهُ (١٥) كَانَ كَمَنْ عَمِلَهُ. وَمَنْ أَكْرَمَ (١٦) أخاه المسلم فإنما يكرم ربه،

стр. 11658

فَمَا ظَنُّكُمْ؟ وَمَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ وَجْهَيْنِ وَلِسَانَيْنِ فِي النَّارِ، وَمَنْ مَشَى فِي قَطِيعَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الوِزر بِقَدْرِ مَا أُعْطِيَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ فَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ، وَمَنْ مَشَى فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْفَعَتِهِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ مَشَى فِي غَيْبَتِهِ وبَثَّ عَوْرَتِهِ كَانَتْ أَوَّلُ قَدَمٍ يَخْطُوهَا كَأَنَّمَا (١٧) يَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ وَيُكْشَفُ عَوْرَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ. وَمَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ أَوْ (١٨) ذِي رَحِمٍ لِبَلَالٍ أَوْ لِسُقْمٍ (١٩)، بِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ، صمان وَصَلَهُ مَعَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وحُطّ عَنْهُ بِهَا أَرْبَعُونَ ألف ألف سيئة ورفع له أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ (٢٠)، وَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ (٢١) أَلْفِ سَنَةٍ، وَمَنْ مَشَى فِي فَسَادٍ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ وَالْقَطِيعَةِ بَيْنَهُمْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ قَطَعَ الرَّحِمَ. وَمَنْ عَمِلَ فِي فُرْقَةٍ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ قَادَ ضَرِيرًا إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ، أَوْ إِلَى حَاجَةٍ (٢٢) مِنْ حَوَائِجِهِ، كُتِب (٢٣) لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ (٢٤) رَفَعَهَا أَوْ وَضَعَهَا عِتْقُ

стр. 11659

رَقَبَةٍ، وصَلّت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفَارِقَهُ. وَمَنْ مَشَى بِضَرِيرٍ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَقْضِيَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ (٢٥) بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا, وَلَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي (٢٦) الرَّحْمَةِ حَتَّى يَرْجِعَ. وَمَنْ مَشَى لَضَعِيفٍ فِي حَاجَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَهُ بالْيَمِينِ (٢٧)، وَمَنْ ضَيَّعَ (٢٨) أَهْلَهُ، وَقَطَعَ (٢٩) رَحِمَهُ، حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُسْنَ الْجَزَاءِ يَوْمَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ (٣٠)، وحُشر مَعَ الْهَالِكِينَ، حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ وَأَنَّى (٣١) الْمَخْرَجُ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبة مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرب الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ يَنَالُ بِهَا الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَشَى فِي صُلْحِ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقًّا، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةً عِبَادَةُ سَبْعِينَ سَنَةٍ (٣٢) صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا، وَمَنْ صَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفًا ومَنَّ عَلَيْهِ بِهِ (٣٣) أُحْبِطَ أَجْرُهُ وَخُيِّبَ سَعْيُهُ ألَاّ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى الْمَنَّانِ، وَالْبَخِيلِ، وَالْمُخْتَالِ، والقتات (٣٤)، والجوّاظ، والجعظري، والعتل (٣٥)، والزنيم، ومدمن

стр. 11660

الْخَمْرِ، وَمَنْ بَنَى بِنَاءً عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ [يُأْوِي] (٣٦) عَابِرَ (٣٧) السَّبِيلِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى جَبِينِهِ دُرَّةٌ، وَوَجْهُهُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ، حَتَّى يَقُولُوا هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يُرَ مِثْلُهُ حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي الْجَنَّةِ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ، وَمَنِ احْتَفَرَ بِئْرًا حَتَّى يَنْبَسِطَ (٣٨) مَاؤُهَا فَبَذَلَهَا (٣٩) لِلْمُسْلِمِينَ، كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا وَصَلَّى، وَلَهُ بِعَدَدِ شَعْرِ كُلِّ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا حَسَنَاتٌ. إِنْسٍ، أَوْ جِنٍّ، أَوْ بَهِيمَةٍ، أَوْ سَبْعٍ (٤٠)، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ فِي ذَلِكَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، ويَرِدُ فِي شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ [حَوْضُ] (٤١) الْقُدُسِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ (٤٢)، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا حَوْضُ الْقُدُسِ؟ قَالَ ﷺ : حَوْضِي، حَوْضِي، حَوْضِي (٤٣). وَمَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ، نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لا يعذب عبدًا نظر إليه، وإذا كَانَ ذَلِكَ بِطَلَبٍ مِنْهُ أَنْ يَشْفَعُ لَهُ، فَإِذَا شَفَعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا، وَمَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عِتْقُ مِائَةِ أَلْفِ رَقَبَةٍ، وَمَحْوِ مِائَةِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ. فقلنا لأبي هريرة: أو ليس قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَهِيَ فِكَاكُهُ مِنَ النار؟ قال:

стр. 11661

نَعَمْ، وَيُرْفَعُ (٤٤) لَهُ سَائِرُهَا فِي كُنُوزِ الْعَرْشِ عِنْدَ رَبِّهِ ﵎. * هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُتَّهَمُ بِهِ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ لا بورك (٤٥) فيه.

стр. 11662

٢٥٨٤ - الحكم عليه: هذا إسناد موضوع في أربع علل: الأولى: ميسرة بن عبد ربه، فهو كذاب وضاع. الثانية: داود بن المحبر، فهو متروك. الثالثة: أبو عائشة السعدي، لم أعرفه. الرابعة: يزيد بن عمر، لم أعرفه. وحكم عليه الحافظ ابن حجر بالوضع. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ١/ ق ٩٠ ب مختصر) وقال: خطبة كذبها داود بن المحبر ثم ساق الحديث بتمامة.

стр. 11663

تخريجه: تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٤٧٣)، إذ ذكر الحافظ جزءًا من الخطبة المكذوبة، وذكر الجزء الكبير منها هنا في هذا الباب.

стр. 11664

٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَاتِ ٢٥٨٥ - قَالَ ابْنُ شِيرَوَيْهٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلَنَّ مَعَ حَلِيلَتِهِ الْحَمَّامَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ (١) بَصْرِيٌّ نَسَبَهُ عَبْدُ الْوَارِثِ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِغَرَابَةِ لَفْظِهِ، وإلَاّ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ "فَلَا يَدْخُلُ (٢) بِحَلِيلَتِهِ الْحَمَّامَ " وَمَعْنَى الْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ يُعطي غير معنى هذا.

стр. 11665

٢٥٨٥ - تخريجه: لم أجده بهذا اللفظ. لكن أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٩)، والبزار كما في الكشف (١/ ١٦٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٨)، والمسهمي في تاريخ جرجان (ص ١٩١)، والحاكم في =

стр. 11666

= المستدرك (٤/ ٢٨٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٠) من طرق مختلفة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر فلا يدخل الحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليوم الآخر فلا يدخلن امرأته الحمام. لفظ البزّار وزاد بعضهم: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر. ورواه الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام كما في نيل الأوطار (١/ ٢٥٥). قال البزّار: عزى الشيخ جمال الدين بعض هذه إلى الترمذي في الاستئذان، ومع ذلك لم أجده. قلت: بل هو في الترمذي كاملًا كما في التحفة (٨/ ٨٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت: ومدار هذه الطرق على أبي الزبير وقد عنعن فيها لكن تابعه طاووس فروى الحديث عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فلا يُدْخِلن حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر. أخرجه الترمذي (٨/ ٨٥ التحفة)، وأبو يعلى (٣/ ٤٣٥)، وعنه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٥)، كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر إلَّا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم: صدوق، وربما يهم، وقال محمد: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يُفرح بحديثه. اهـ. وليث ضعيف. وللحديث شواهد كثيرة عن أبي الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وأم الدرداء، وعائشة ﵃. =

стр. 11667

= أما حديث أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وذكر حديثًا طويلًا وفيه: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ نسائكم فلا تدخل الحمامات. فأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٢٥)، وفي الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٤/ ب)، وابن حبّان كما في الإِحسان (١/ ٤٤٥)، والحاكم (٣/ ٢٨٩)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٦). وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن أبي أيوب إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به الليث. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال في التقريب (ص ٣٠٨): صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. اهـ. وبقية رجال الطبراني ثقات، فالإسناد حسن إن شاء الله. وأما حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا قال: وذكر حديث وفيه: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يدخل حليلته الحمام. فأخرجه البزّار كما في الكشف (١/ ١٦١)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٤/ ب)، كلاهما من طريق علي بن زيد، عن فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سعيد مرفوعًا. وعلي بن يزيد هو الألهاني قال في التقريب (ص ٤٠٦): ضعيف. وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا قال وذكر حديثًا وفيه: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام. فأخرجه أحمد (٢/ ٣٢١)، من طريق أبي خيرة، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. وأبو خيرة قال في الميزان (٤/ ٥٢١) لا يعرف. وأما حديث عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: وذكر بنحو حديث أبي هريرة. =

стр. 11668

= فأخرجه أحمد (١/ ٢٠)، وأبو يعلى (١/ ٢١٦)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٧) ومدار أسانيدهم على قاص الأجناد ولم أعرفه. وأما حديث ابن عمر مرفوعًا وذكر حديثًا وفيه: لا يحل لامرأة أن تدخل الحمام. فأخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ٣٣٩)، والخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٦٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٣). وفي أسانيدهم سالم بن عبد الأعلى قال في الميزان (٢/ ١١٢) قال البخاري: تركوه، وقال النسائي: متروك. وأما حديث عائشة ﵂ فله عنها ست طرق: الأولى: عن أبي المليح، عن عائشة أن نسوة من أهل حمص دخلن عليها، فقالت: لعلكن من اللواتي تدخلن الحمامات؟ فقلن لها: إنا لنفعل ذلك، فقالت عائشة: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله . أخرجه أبو داود (١١/ ٤٦ العون)، والترمذي (٨/ ٨٧ التحفة)، وابن ماجه (ح ٣٥٧٠)، وأحمد (٦/ ١٩٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٩٤)، والطيالسي (ص ٢١٢)، والحاكم (٢/ ٢٨٨)، وأبو نعيم في الحيلة (٣/ ٣٢٥)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٥٨)، وابن الأعرابي في معجمه (ح ٧٢٨)، والدارمي (٢/ ٢٨١). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. الثانية: عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق الأولى. أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ١٥٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٤٢). =

стр. 11669

= وفيه يزيد بن أبي زياد قال في التقريب (ص ٦٠١): ضعيف. الثالثة: عن عروة، عن عائشة مرفوعًا بنحو الطريق الأولى. أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٤/ ب)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ٨٢٥). ومدار أسناديهما على إبراهيم بن هدبة قال الذهبي في المغني (١/ ٢٩): ساقط، متهم. الرابعة: عن سالم بن أبي الجعد، عن عائشة بنحو الطريق الأولى. أخرجه الخرائطي في المساوئ (ح ٨٢٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٨)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (ح ١٠٦٣). ورجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع, لأن سالمًا لم يلق عائشة كما في جامع التحصيل (ص ١٧٩). الخامسة: عن عمر بن الخطاب ﵁ بنحو الطريق الأولى. أخرجه الخرائطي في المساوئ (ح ٨٢١)، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٥٩)، وفي إسناديهما مُطَّرِح بن يزيد قال في التقريب (ص ٥٣٤): ضعيف، وعلي بن يزيد الألهاني قال في التقريب (ص ٤٠٦): ضعيف. السادسة: عن سبيعة الأسلمية قالت: دخل على عائشة نسوة من أهل الشام فقالت عائشة الحديث بنحو الطريق الأولى. أخرجه الحاكم (قال ٢٩٠). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: فيه يحيى بن أبي أسيد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٩) وسكت عليه. ولم أجد من وثّقه، فعلى ذلك يكون مستورًا، والأسناد ضعيف. أما حديث أم الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لقيها يومًا فقال: من أين جئت يا أم =

стр. 11670

= الدرداء؟ فقالت: من الحمام. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ما من امرأة تنزع ثيابها إلَّا هتكت ما بينها وبين الله من ستر. أخرجه أحمد (٦/ ٣٦١، ٣٦٢)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٥٩)، وفي إسناديهما علتان: الأولى: زبَّان بن فائد فهو ضعيف. الثانية: ابن لهيعة فهو ضعيف. قلت: يرتقي لفظ أحمد والترمذي بمجموع هذه الشواهد إلى الصحيح لغيره إلَّا أن لفظ حديث الباب باق على غرابته، إذ لم يوافق أحدٌ ابن شيرويه بهذا اللفظ. وإسناده تالف كما تقدم.

стр. 11671

٣ - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْعَفْوِ ٢٥٨٦ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا كَوْثَرٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الْعَفْوِ؟ قَالَ فَيُكَافِئُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا كَانَ مِنْ عَفْوِهِمِ عَنِ الناس.

стр. 11672

٢٥٨٦ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف جدًا علته كوثر بن حكيم: فهو متروك.

стр. 11673

تخريجه: لم أجده عند غيره لكن يشهد له أحاديث عن أنس، وأبي هريرة، وابن عباس، والحسن مرسلًا. أما حديث أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ينادى مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة مرتين من عفا عن أخيه. قال الله تعالى: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله". فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٣١٥)، وابن مردويه، وابن أبي حاتم في التفسير: كمافي الدر المنثور (٧/ ٣٥٩). وفي إسناد البيهقي الفضل بن سنان لم أجد له ترجمة. وأما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينادى مناد يوم القيامة: لا يقوم =

стр. 11674

= اليوم أحد، إلَّا من له عند الله يد، فتقول الخلائق: سبحانك بل لك اليد، فيقول: بلى، من عفا في الدنيا بعد قدرة. فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٣٢٠)، وابن مردويه: كما في الدر المنثور (٧/ ٣٦٠). وقال البيهقي: تفرد به عمر بن راشد. قلت: عمر بن راشد، هو المدني البخاري قال في اللسان (٤/ ٣٤٨): قال أبوحاتم: وجدت حديثه كذبًا وزورًا، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال الحاكم: يروي عن مالك أحاديث موضوعة. اهـ. وعلى ذلك فهو متهم والإسناد تالف. وأما حديث ابن عباس ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا ينادي، إلَّا ليقم من كان له على الله أجر، فلا يقوم إلَّا من عفا في الدنيا، وذلك قوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. فأخرجه ابن مردويه: كما في الدر المنثور (٧/ ٣٥٩) ولم أعرف إسناده. وأما حديث الحسن مرسلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أن أول مناد من عند الله يقول: أين الذين أجرهم على الله؟ فيقوم من عفا في الدنيا، فيقول الله: أنتم الذين عفوتم لي ثوابكم الجنة. فأخرجه ابن مردويه: كما في الدر المنثور (٧/ ٣٥٩)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ٣٩٢) بنحوه. إلَّا أنه جعله مقطوعًا من قول الحسن. ولم أعرف إسناد ابن مردويه وفي إسناد الخرائطي من لم يُسَم. قلت: من خلال هذه الشواهد يتبين أنه لا يثبت في هذا شيء، فكلها لا تخلوا من علة، وحديث الباب باقٍ على ضعفه الشديد.

стр. 11675

٤ - بَابُ الِاعْتِذَارِ ٢٥٨٧ - قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حمزة، حدّثنا [سيف مُحَمَّدٍ] (١)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَقْبَلْ عُذره جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا على) (٢) صاحب مَكْسِ. يعني العَشَّار.

стр. 11676

٢٥٨٧ - الحكم عليه: هذا إسناد تالف فيه أربع علل: الأولى: حفص بن حمزة فهو مجهول. الثانية: سيف بن محمد الثوري فهو متهم بالكذب. الثالثة: الحسن بن عمارة فهو متروك الحديث. الرابعة: عنعنة أبي الزبير وهو مُدلس عده الحافظ ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلَّا مصرحًا بالسماع. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٧ أمختصر) وسكت عليه.

стр. 11677

تخريجه: هو في بغية الباحث (ح ٨٦٤) بنفس الإسناد والمتن. =

стр. 11678

= وأخرجه ابن حبّان في الثقات (٨/ ٣٨٨) من طريق الحسن بن عمارة به بلفظه. وتابع الحسن بن عمارة اثنان. الأول: أبو عمر العبدي، عن أبي الزبير، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: من اعتذر إليه أخوه فلم يعذره، أو لم يقبل عذره كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس. قال أبو الزبير: والمكاس هو والعشار. أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٦٢ أ)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٢٢) كلاهما من طريق إبراهيم بن أعين، عن أبي عمر العبدي به. وإبراهيم بن أعين، قال في التقريب (ص ٨٨): ضعيف. الثاني: مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساءكم، ومن تُنصّل إليه فلم يقبل فلن يرد عليّ الحوض. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٤٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٧)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٦٢ أ)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٨٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣١١)، والدارقطني في غرائب مالك كما في اللسان (٤/ ٢٨٧) كلهم من طريق علي بن قتيبة الرفاعي، حدّثنا مالك بن أنس به. وعلي بن قتيبة، قال العقيلي عنه (٣/ ٢٤٩): يحدث عن الثقات بالبواطيل، وما لا أصل له. فهي متابعة لا يُفرح بها. ومدار الطرق الثلاثة على أبي الزبير ولم يصرح بالتحديث. وللحديث شواهد كثيرة عن جوذان، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعلي ﵃. أما حديث جوذان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مكس. فأخرجه ابن ماجه (ح ٣٧١٨)، وأبو داود في المراسيل (ح ٥٢١)، والطبراني =

стр. 11679

= في الكبير (٢/ ٢٧٦)، وابن حبّان في روضة العقلاء (ص ١٨٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٢١)، والضياء في المختارة كما في إتحاف السادة (٦/ ٢٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٧٥)، والخرائطي في اعتلال القلوب (ق ١٠٣ ب)، والمزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٢٢١) كلهم من طريق ابن جريج، عن العباس بن عبد الرحمن بن مينا، عن جوذان مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف فيه علتان: الأولى: عنعنة ابن جريج، وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين. الثانية: العباس بن عبد الرحمن بن مينا، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه الجرح والتعديل (٦/ ٢١١) ولم أجد من وثّقه، وروى عنه غير واحد، فعلى ذلك يكون مستورًا. وأما حديث أبي هريرة ﵁، يرفعه قال: عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن أتاه أخوه متنصلًا فليقبل ذلك منه محقًا كان أو مبطلًا، فإن لم يفعل لم يرد على الحوض. فأخرجه الحاكم (٤/ ١٥٤)، والشجري في أماليه (٢/ ٢٢٨) كلاهما من طريق سويد أبي حاتم، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: بل سويد ضعيف. قلت: سويد هو ابن إبراهيم الجحدري وهو ضعيف. وأما حديث عائشة ﵂، ترفعه بنحو حديث أبي هريرة ﵁. فأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٦٢ أ). وفيه خالد بن يزيد العمري قال في الميزان (١/ ٦٤٦) كذبه أبو حاتم، ويحيى، =

стр. 11680

= وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات. وأما حديث أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم، ومن لم يقبل من متنصل صادقًا كان أو كاذبًا فلا يردن على الحوض. فأخرجه الشجري في أماليه (٢/ ١١٨)، وابن عساكر في سباعياته كما في الآلى (٢/ ١٩٠) ومدار إسناديهما على إبراهيم بن هدية، قال في الميزان (١/ ٧١) حدث ببغداد وغيرها بالأباطيل، فعليه يكون الإسناد تالفًا. وأما حديث علي ﵁، مرفوعًا قال: وذكر حديثًا وفيه واقبلوا من المتنصل محقًا كان أم مبطلًا، فمن لم يقبل من متنصل عذره فلا نالته شفاعتي، أو قال ورد على حوضي. فأخرجه الشجري في أماليه (٢/ ١١٨). وفي إسناده عبد الصمد بن موسى قال في الميزان (٢/ ٦٢١): يروي مناكير عن جده محمد بن إبراهيم الإِمام. وقال الخطيب: ضعّفوه، فالإسناد ضعيف. وعليه يتبين أن متن حديث الباب له أصل، إلَّا أن إسناده تالف فيبقى على حاله.

стр. 11681

٢٥٨٨ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الرُّوَاسِيِّ (١) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقلت: يا رسول الله! ارضى عني، فأعرض ثَلَاثًا (٢)، قُلْتُ (٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ إِنَّ الرَّبَّ ﵎ لَيَتَرَضَّى فَيَرْضَى فَارْضَ عَنِّي، قال: فرضي [عني] (٤).

стр. 11682

٢٥٨٨ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف لجهالة طارق. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٣٧ أ) وقال رواه أبو يعلى بسند فيه راوٍ لم يسم. وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٢) وقال: رواه البزّار من رواية طارق، عن عمرو بن مالك، وطارق ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثّقه ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات.

стр. 11683

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ٢٣٥) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٣١٧) عن أبي يعلى به بلفظه. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٧٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٠٩) معلقًا كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة به. وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢/ ق ٩٣ ب)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣١٢) وابن قانع في معجمه (ق ١١٧ أ) كلهم من طريق عثمان بن أبي شيبة به. =

стр. 11684

= وأخرجه البزّار كما في الكشف (٤/ ٧٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٠٠) كلاهما من طريق وكيع به بنحوه. وقال البزّار: لا نعلم روى عمرو بن مالك إلَّا هذا، ولا له إلَّا هذا الطريق. قلت: مدار هذه الطرق على طارق وهو مجهول. إلَّا أن له طريقًا آخر عن عبد الرحيم بن مطرف، عن ابن عمي وكيع بن الجراح، عن حميد بن عبد الرحمن الرواسي، عن نافع جد علقمة قال: كنت في الوفد فقال: أتى عمرو بن مالك الرؤاسي إلى النبي ﷺ فأسلم، ثم دعا قومه فأبوا أن يجيبوه حتى يدركوا بثأرهم فاتوا طائفة من بني عقيل فأصابوا منهم رجلًا فاتبعتهم بنو عقيل يقاتلونهم وفيهم رجل يقال له: ربيعة بن المشفق يقول في رجز له. أقسمت لا أطعن إلَّا فارسًا ... إذا القوم ألبسوا القلانسا فقال رجل من الحيّ آمنتم يا معشر الرجال سائر اليوم، قال: فحمل عليه المحرش بن عبد الله فطعنه طعنتين، قال: فطعنه العقيلي في عضده فاختلها قال: فاعتنق فرسه ثم قال: يا آل رؤاس قال: فقال ربيعة ما رؤاس جبل أم أناس، قال: فأتى عمرو النبي ﷺ مغلولة يده إلى عنقه لما أحدث فأتى المدينة فسمع غلمة يقولون حين أتى المدينة، فإن أتاني مغلولة يده إلى عنقه لأضربن ما فوق الفل، فأتى النبي ﷺ من بين يديه قال: فقال: يا رسول الله أرضى عني قال: فأعرض عنه، قال: فأتاه من خلفه فقال مثل ذلك، ثم أتاه عن يمينه، وعن شماله، ثم أتاه من بين يديه فقال: يا رسول الله! ارضى عني، رضي الله تعالى عنك، فوالله إن الرب ﷻ ليُرتضى فيرضى، قال: فلان له وقال: وقد رضيت عنك. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٧٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ، وابن السكن كما في الإصابة (٥/ ١٣). وقال الحافظ في الإصابة ورواية عبد الرحيم بن مطرف وهو من الثقات تشهد لرواية عثمان بن أبي شيبة وهو من الحفاظ. =

стр. 11685

= قلت: في رواية عبد الرحيم بن مطرف حميد بن عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٥) وسكت عليه، وذكره ابن حبّان في الثقات (٨/ ٩٦ أ)، وذكره الحافظ في التقريب (ص ١٨٢) واكتفى بقوله: ذكره ابن حبّان في الثقات، وعلى ذلك فهو مجهول أيضًا ويكون الحديث بمجموع هذين الطريقين حسنًا لغيره. قال الحافظ في الإِصابة (٥/ ١٤) وخالفهم سفيان بن وكيع فرواه عن أبيه، عن جده، عن طارق، عن عمرو بن مالك، عن أبيه. قلت: قال الحافظ في التقريب (ص ٢٤٥): سفيان بن وكيع بن الجراح، كان صدوقًا، إلَّا أنه ابتلي بورّاقة، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصِحَ فلم يقبل، فسقط حديثه.

стр. 11686

٥ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ ٢٥٨٩ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ (١)، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي بُيُوتِهَا أَوْ فِي خُدُورِهَا] (٢) فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ (٣) مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ (٤) تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ (٥) اللَّهُ عورته فضحه في جوف بيته.

стр. 11687

٢٥٨٩ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف، من أجل عنعنة أبي إسحاق السبيعي. وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٤٣ أمختصر) وقال: رواه أبو يعلى ورواته ثقات. =

стр. 11688

= وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٣) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٢٤٠) وقال: إسناده حسن.

стр. 11689

تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (٣/ ٢٣٧) بنفس الإسناد والمتن. وأخرجه الشجري في أماليه (٢/ ٢١٥) من طريق أبي يعلى. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ١٦٧)، وفي الغيبة والنميمة (ح ٢٨) من طريق إبراهيم بن دينار، به بنحوه. وأخرجه أبو الشيخ في التوبيخ (ح ٨٥)، والشجري في الأمالي (٢/ ٢١٥)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (ص ٣٣٠)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٥٦)، وفي الشعب (٨/ ١٠٧، ٥٢١)، وتمام في فوائده: كما في الروض البسام (٣/ ٣٦٥) كلهم من طريق مصعب بن سلام، به بنحوه. ومدار أسانيدهم على أبي إسحاق السبيعي، ولم يصرح بالتحديث. وأخرجه الضياء في المختارة: كمافي إتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٧٠). وللحديث شواهد كثيرة عن أبي برزة، وابن عباس، وابن عمر، وجابر ﵃. أما حديث أبي برزة فله عنه طريقان: الأولى: عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ من أتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته. أخرجه أبو داود (١٣/ ٢٢٤ العون)، وأحمد (٤/ ٤٢٠، ٤٢١)، وابن حبّان: كما في الموارد (ح ٣٥٩)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح ٨٧)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ح ١٦٨)، وفي الغيبة والنميمة (ح ٢٩)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق =

стр. 11690

= (ح ١٩٦)، وأبو يعلى (١٣/ ٤١٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٩٠٦)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٧)، وفي الشعب (٥/ ٢٩٦)، وفي الآداب (ح ١٤١)، وفي "الأربعون الصغرى" (ح ١٣٧). وسعيد بن عبد الله بن جريج، قال في التقريب (ص ٢٣٧): صدوق، ربما وهم، وبقية رجال أبي داود ثقات. فالإِسناد حسن. الثانية: عن رجل من أهل البصرة، عن أبي برزة مرفوعًا بنحو الطريق الأولى. أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٤)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ح ١٦٩)، وفي الغيبة والنميمة (ح ٣٠). وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل من أهل البصرة. أما حديث ابن عمر يرفعه بنحو حديث البراء وفي آخره ونظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم عند الله حرمة منك. فأخرجه الترمذي (٦/ ١٨٠ التحفة)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح ٩٠)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ١٠٤) كلهم من طريق أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث الحسين بن واقد. قلت: إسناده حسن من أجل أوفى بن دلهم قال في التقريب (ص ١١٦): صدوق، وبقية رجال الترمذي ثقات. وأما حديث ابن عباس ﵁ مرفوعًا بنحو حديث البراء. فأخرجه أبو الشيخ في التوبيخ (ح ٩١)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٨٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٨٦)، وفي الأوسط: كما في مجمع البحرين (ق ١٠٣ ب)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٥١)، وابن المستوفي في تاريخ أربل (١/ ٩٢) كلهم من طريق إسماعيل بن شيبة، عن أبي جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا. =

стр. 11691

= قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٤): رواه الطبراني ورجاله ثقات. قلت: فيه إسماعيل بن شيبة قال في الميزان (١/ ٢٣٣): واه، وفيه عنعنة ابن جريج، وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، فالإسناد ضعيف جدًا. وأما حديث بريدة ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظهر يومًا ثم أقبل على الناس فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإِيمان قلبه، لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من طلب عورته يهتك ستره، وأبدى عورته ولو كان في جوف بيته. فأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٠)، في الأوسط: كما في المجمع (٨/ ٩٤)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح ٩٢)، وأبو نعيم في الدلائل (ص ٣٣١)، والشجري في أماليه (٢/ ٢١٥) كلهم من طريق رميح بن هلال، عن أبي بريدة، عن أبيه، به. ورميح بن هلال قال عنه في الميزان (٢/ ٥٤): مجهول. وأما حديث جابر مرفوعًا: بنحو حديث بريدة. فأخرجه ابن المستوفي في تاريخ أربل (١/ ٩٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر وإسناده ضعيف لعنعنة أبي الزبير. وأما حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا: يا معشر المسلمين لا تغتابوا المسلمين. فأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ١٩٥). وفي سنده يزيد بن مروان قال في الميزان (٤/ ٣٥٩): قال يحيى بن معين: كذاب، وقال الدارقطني: ضعيف جدًا، وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. فأحسن أحواله الضعف الشديد. وبحديث أبي برزة -الطريق الأولى منه- وحديث ابن عمر يرتقي حديث البراء إلى الحسن لغيره.

стр. 11692

٦ - بَابُ أَدَبِ النَّوْمِ ٢٥٩٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِي، عَنِ الْأَفْرِيقِيِّ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غراب (١) قال: إن عمة له حدَّثته (٢) أنها سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ قَالَتْ: سَوْفَ أُخْبِرُكِ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّهَا كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْهُ، فطحنتُ (٣) شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ، وَجَعَلْتُ لَهُ قُرْصًا، فَرَجَعَ فَرَدَّ الْبَابَ وَكَانَ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَغْلَقَ الْبَابَ، وَأَوْكَأَ الْقِرْبَةَ، وَأَكْفَأَ الْقَدَحَ والصَحفة، وَأَطْفَأَ السِّرَاجَ، فَانْتَظَرْتُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَسْجِدِهِ فَأُطْعِمُهُ الْقُرْصَ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَنِي النَّوْمُ، فَأَقْبَلَتْ شَاةٌ لِجَارَتِنَا (٤) دَاجِنَةٌ فَأَخَذَتْهَا ثُمَّ (٥) اجترَّتها (٦) قَالَ فَقَلِقْتُ (٧) فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَادَرْتُهَا إِلَى الْبَابِ فَقَالَ: خُذِي مَا أَدْرَكْتِ مِنْ قُرْصِكِ وَلَا تُؤْذِي جَارَكِ فِي شاته (٨).

стр. 11693

٢٥٩٠ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل: الأولى: ضعف الأفريقي. الثانية: جهالة عمارة بن غراب. الثالثة: عمة عمارة لم أعرفها.

стр. 11694

تخريجه: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ١٢٠) عن المقري قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زياد قال: حَدَّثَنِي عُمارة بْنُ غُرَابٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ حدثته، أنها سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ فقالت: إِنَّ زَوْجَ إِحْدَانَا يُرِيدُهَا فَتَمْنَعُهُ نَفْسَهَا، إِمَّا أن تكون غضبى، أو لم تكن نشيطة، فهل علينا فِي ذَلِكَ مِنْ حَرَجٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّ من حَقَّهُ عَلَيْكِ، أَنْ لَوْ أَرَادَكِ، وَأَنْتِ عَلَى قتب، لم تمنعيه، قالت: قلت لها: إِحْدَانَا تَحِيضُ، وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا فِرَاشٌ واحد، أو لحاف واحد، فكيف تصنع؟ قالت: لتشد عليها إزارها، ثم تنام معه، فله ما فوق ذلك. مع أني سوف أخبرك ما صنع النبي ﷺ : إنه كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْهُ، فَطَحَنْتُ شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ فجعلت له قرصًا، فدخل فرد الباب ودخل إلى المسجد وكان إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَغْلَقَ الْبَابَ وَأَوْكَأَ القربة وكفأ القدح وأطفأ المصباح. فانتظرته أن ينصرف فَأُطْعِمُهُ الْقُرْصَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ، حَتَّى غَلَبَنِي النَّوْمُ وأوجعه البرد. فأتاني فأقامني، ثم قال: أدفئيني، أدفئيني، فقلت له: إني حائض، فقال: وإن، اكشفي عن فخذيك، فكشفت له عن فخذي، فوضع خده ورأسه على فخذي حتى دفىء، فأقبلت شاة داجنة .. الحديث. وأخرجه أبو داود (١/ ٥٤ العون)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣١٤) من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة بن غراب قال: إن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ =

стр. 11695

= لها ولزوجها إلَّا فراش واحد. قال: أخبرك بما صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دخل فمضى إلى مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: ادني مني، فقلت إني حائض، فقال: وإن، اكشفي عن فخذيك، فكشفت فخذي، فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفىء ونام. وهكذا ولم يذكر أبو داود ﵀ ما يفعله رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ نومه فلذلك، والله أعلم. جعله الحافظ من الزوائد.
следующие страницы →