= قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٩٤): رواه الطبراني ورجاله ثقات.
قلت: فيه إسماعيل بن شيبة قال في الميزان (١/ ٢٣٣): واه، وفيه عنعنة ابن جريج، وهو معدود ضمن أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، فالإسناد ضعيف جدًا.
وأما حديث بريدة ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظهر يومًا ثم أقبل على الناس فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإِيمان قلبه، لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من طلب عورته يهتك ستره، وأبدى عورته ولو كان في جوف بيته.
فأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٠)، في الأوسط: كما في المجمع (٨/ ٩٤)، وأبو الشيخ في التوبيخ (ح ٩٢)، وأبو نعيم في الدلائل (ص ٣٣١)، والشجري في أماليه (٢/ ٢١٥) كلهم من طريق رميح بن هلال، عن أبي بريدة، عن أبيه، به.
ورميح بن هلال قال عنه في الميزان (٢/ ٥٤): مجهول.
وأما حديث جابر مرفوعًا: بنحو حديث بريدة.
فأخرجه ابن المستوفي في تاريخ أربل (١/ ٩٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر وإسناده ضعيف لعنعنة أبي الزبير.
وأما حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا: يا معشر المسلمين لا تغتابوا المسلمين.
فأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح ١٩٥).
وفي سنده يزيد بن مروان قال في الميزان (٤/ ٣٥٩): قال يحيى بن معين: كذاب، وقال الدارقطني: ضعيف جدًا، وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. فأحسن أحواله الضعف الشديد.
وبحديث أبي برزة -الطريق الأولى منه- وحديث ابن عمر يرتقي حديث البراء إلى الحسن لغيره.
٢٥٩٠ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف الأفريقي.
الثانية: جهالة عمارة بن غراب.
الثالثة: عمة عمارة لم أعرفها.
стр. 11694
تخريجه:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ١٢٠) عن المقري قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زياد قال: حَدَّثَنِي عُمارة بْنُ غُرَابٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ حدثته، أنها سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ فقالت: إِنَّ زَوْجَ إِحْدَانَا يُرِيدُهَا فَتَمْنَعُهُ نَفْسَهَا، إِمَّا أن تكون غضبى، أو لم تكن نشيطة، فهل علينا فِي ذَلِكَ مِنْ حَرَجٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّ من حَقَّهُ عَلَيْكِ، أَنْ لَوْ أَرَادَكِ، وَأَنْتِ عَلَى قتب، لم تمنعيه، قالت: قلت لها: إِحْدَانَا تَحِيضُ، وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا فِرَاشٌ واحد، أو لحاف واحد، فكيف تصنع؟ قالت: لتشد عليها إزارها، ثم تنام معه، فله ما فوق ذلك. مع أني سوف أخبرك ما صنع النبي ﷺ : إنه كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْهُ، فَطَحَنْتُ شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ فجعلت له قرصًا، فدخل فرد الباب ودخل إلى المسجد وكان إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَغْلَقَ الْبَابَ وَأَوْكَأَ القربة وكفأ القدح وأطفأ المصباح. فانتظرته أن ينصرف فَأُطْعِمُهُ الْقُرْصَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ، حَتَّى غَلَبَنِي النَّوْمُ وأوجعه البرد. فأتاني فأقامني، ثم قال: أدفئيني، أدفئيني، فقلت له: إني حائض، فقال: وإن، اكشفي عن فخذيك، فكشفت له عن فخذي، فوضع خده ورأسه على فخذي حتى دفىء، فأقبلت شاة داجنة .. الحديث.
وأخرجه أبو داود (١/ ٥٤ العون)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٣١٤) من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة بن غراب قال: إن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ =
стр. 11695
= لها ولزوجها إلَّا فراش واحد. قال: أخبرك بما صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دخل فمضى إلى مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: ادني مني، فقلت إني حائض، فقال: وإن، اكشفي عن فخذيك، فكشفت فخذي، فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفىء ونام.
وهكذا ولم يذكر أبو داود ﵀ ما يفعله رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ نومه فلذلك، والله أعلم. جعله الحافظ من الزوائد.
٢٥٩١ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف علته جهالة شيخ أبي قلابة.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٥/ ١٧٢ الفيض) وحسنه، وتعقبه الألباني فذكره في ضعيف الجامع (ح ٤٤٧٢) وضعّفه.
стр. 11698
تخريجه:
أخرجه أبو داود (١٣/ ٣٨٧ العون) عن مسدّد، به بلفظه.
وعلى ذلك لا يكون الحديث من الزوائد.
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٣٧) من طريق مسدّد، به بلفظه.
وعزى الحديث المناوي في فيض القدير (٥/ ١٧٢) إلى ابن ماجه ووهم ﵀ في ذلك فالذي أخرجه ابن ماجه (ح ٩٥٧) من طريق يزيد بن زريع، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زينب بنت أم سلمة، عن أمها قالت: كان فراشها بحيال مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فهذا موصول وحديث الباب مرسل. وهذا موقوف وحديث الباب مرفوع، ولم يذكر في هذا الحديث حجم الفراش.
وأخرج هذا الحديث أبو داود (١١/ ٢٠٤ العون) عن مسدّد عن يزيد بن زريع، به بلفظه.
٢٥٩٢ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا علته عمرو بن الحصين.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٦) وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين وهو متروك.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٢٣٠ الفيض) ورمز له بالضعف، وتبعه الألباني في ضعيف الجامع (ح ٥٨٦١).
وضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١/ ٥٦).
стр. 11701
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٣١٦) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه أبو نعيم في الطب (ق ١٣١) من طريق أبي يعلى، به بلفظه. =
стр. 11702
= وأخرجه ابن السني في الطب: كما في اللآلى (٢/ ٢٧٩) من طريق عمرو بن الحصين، به بلفظه.
وتابع عمرو بن الحصين خالد بن القاسم.
أخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ٢٧٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٨) من طريق خالد بن القاسم، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، به بلفظه.
وخالد بن القاسم قال في اللسان (٢/ ٤٦٩) قال أبو حاتم، والنسائي: متروك الحديث. وقال ابن راهويه: كان كذابًا. فهي متابعة لا يُفرح بها.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، إنما هذا حديث ابن لهيعة فأخذه خالد فنسبه إلى الليث .. وابن لهيعة ذاهب الحديث، ويدل على أنه ليس من حديث الليث أن الليث قيل له: تنام بعد العصر! وقد روى ابن لهيعة كذا؟ فقال: لا أدع ما ينفعني لحديث ابن لهيعة. اهـ.
وروى ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥) كلام الليث.
وأخرجه الديلمي في الفردوس (ح ٥٥٣٤).
وللحديث شواهد عن أنس، وعبد الله بن عمرو، ومكحول، والزهري مرسلًا.
أما حديث عبد الله بن عمرو يرفعه بلفظ حديث عائشة.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦، ٦/ ٣٩٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٩)، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
أما حديث أنس ﵁ يرفعه بلفظ حديث عائشة.
فأخرجه الإسماعيلي: كما في اللآلى (٢/ ٢٧٩)، وعنه السهمي في تاريخ جرجان (ص ٩٣) ومدار إسناديهما على ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأما حديث مكحول مرسلًا بلفظ حديث عائشة.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥) وفيه ابن لهيعة كذلك. =
стр. 11703
= وقال الألباني في الضعيفة (١/ ٥٧) أخرج حديث مكحول السهمي في تاريخ جرجان عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن مكحول مرفوعًا مرسلًا.
قلت: وهم الشيخ الألباني حفظه الله في ذلك فلم يخرجه السهمي من هذا الطريق إنما أخرجه من طريق ابن لهيعة، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ.
وأما حديث الزهري مرسلًا بلفظ حديث عائشة.
فأخرجه الطحاوي في المشكل (٢/ ١٢) وفيه عقيل بن خالد لم أجد له ترجمة.
يتبين من خلال هذه الشواهد الثلاثة الأولى أن مدارها على ابن لهيعة حيث رواه على ثلاثة أوجه مختلفة وفي هذه دلالة على سوء حفظه، والشاهد الرابع فيه لم أعرف فالحديث باقٍ على ضعفه الشديد.
= الأولى: عمرو بن الحصين وهو متروك.
الثانية: يحيى بن العلاء متهم بالكذب.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٠، ١٠/ ١٣٩)، وقال: رواه أبو يعلى وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك، وقال الألباني في إرواء الغليل (١/ ١١٤): هذا إسناد واهٍ جدًا.
стр. 11707
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٤/ ٤٧٨) بنفس الإِسناد والمتن.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ١٦٤) عن أبي يعلى به وذكر شطره الأول.
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ عن أبي يعلى به، وفرّق متنه، فذكر شطره الأول (ص ١٤٩)، وذكر شطره الثاني المتعلق بالاكتحال (ص ١٤٧)، وذكر شطره الثالث المتعلق بالتنعل (ص ١١٩)، ولم يذكر شطره الأخير المتعلق بدخول المسجد.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٨٢)، وفي الدعاء (٢/ ٩٨٢)، من طريق عمرو بن الحصين به بلفظه.
ومدار هذه الأسانيد على عمرو بن الحصين، ويحيى بن العلاء وقد علمت حالهما.
ولشطره الأول شواهد كثيرة عن أنس، وعلي، وعائشة، وأبي هريرة،
ومحمد بن علي مرسلًا، ويزيد بن مرثد.
أما حديث أنس ﵁ فله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن الزهري، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا نظر وجهه في المرآة
قال: الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله وكرم صورة وجهي فحسنها. =
стр. 11708
= أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (ح ١١٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٤٩)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٢٤٧/ ب)، ومن طريقه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٣٨٩)، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ١٦٥)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١١١)، كلهم من طريق سلم، عن هاشم، عن الحارث، عن الزهري به.
وقال الطبراني لم يروه عن الزهري إلَّا الحارث ولا عنه إلَّا هاشم، تفرد به سلم.
قلت: الحارث هو ابن مسلم لم أجد له ترجمة.
وهاشم بن عيسى اليزني قال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٤٣): منكر الحديث وقال في الميزان (٤/ ٢٨٩) لا يعرف، والراوي عن هاشم اختلف في اسمه بين رواة هذا الحديث، فسماه ابن السني: سلمة بن قادم، وسماه أبو الشيخ: سلام بن قادم، وسماه الطبراني والبيهقي: سلم بن قادم، وسماه الخطيب: سالم، وسماه ابن أبي الدنيا: مسلم.
وسلم بن قادم: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٨) وسكت عليه، وقال ابن حبّان في الثقات (٨/ ٢٩٧): يخطئ.
فالإسناد مسلسل بالضعفاء والمجهولين.
الثانية: عن ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أنس، أن النبي ﷺ كان إِذَا نَظَرَ فِي الْمَرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي خلقني، وأحسن خلقي، وزان مني ما شأن من غيري.
أخرجه البزّار: كما في الكشف (٤/ ٣٢) وقال: لا نعلمه يُروى مرفوعًا إلَّا بهذا الإسناد، وداود بن المحبر ليس بالحافظ.
قلت: بل روي بغير هذا الإِسناد عن أنس، كما تقدم في الطريق الأولى، وكما سيأتي في الطريق الثالثة، كما روي عن غير أنس.
وقلت: داود بن المحبر متروك، إلَّا أنه توبع من قبل العباس بن بكار، والعباس =
стр. 11709
= قال في الميزان (٢/ ٣٨٢) قال الدارقطني: كذاب. اهـ. ورواه عن خاله أبي بكر الهذلي قال في التقريب (ص ٦٢٥): أخباري متروك الحديث فهي متابعة لا يُفرح بها.
الثالثة: عن رجل من آل أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالك يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يتناول المرآة فينظر فيها ويقول: الحمد لله أكمل خلقي، وحسن صورتي، وزان ما شأن من غيري.
أخرجه المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ح ١١٧٤).
وفيه من لم يُسَم.
وأما حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَظَرَ في المرآة قال: اللهم كما حسنت خَلْقِي فحسن خُلُقي.
فأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٤٨)، من طريق أبان بن سفيان، عن أبي هلال، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة به.
وأبان بن سفيان، قال في الميزان (١/ ٧) قال الدارقطني: جزري متروك.
وأخرجه البيهقي في الدعوات الكبير، وابن مردويه في كتاب الأدعية كلاهما: كما في إتحاف السادة المتقين (٥/ ١٤٣).
وأما حديث أبي هريرة ﵁ بنحو حديث عائشة.
فأخرجه ابن مردويه في كتاب الأدعية: كما في إتحاف السادة (٥/ ١١٣).
وأما حديث محمد بن علي مرسلًا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَظَرَ فِي الْمَرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لله الذي خلقني فأحسن خَلْقِي وخُلُقي وَزَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غيري.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (ح ١٧٤)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١١١)، كلاهما من طريق ابن أبي فديك قال: بلغني عن جعفر بن محمد، عن أبيه به.
وإسناده منقطع فلم يذكر ابن أبي فديك الواسطة بينه وبين جعفر بن محمد. وأما حديث يزيد بن مرثد قال: إن الله أدخل رجلًا الجنة بكثرة نظره =
стр. 11710
= في المرآة، وحمد الله على حسن خلقه، فشكر الله تعالى له فأدخله الجنة.
فأخرجه الطبراني في الدعاء (٢/ ٩٨٣).
وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، قال في الميزان (٢/ ٥٤٣) لين.
قلت: يتبين من حديث الباب وشواهده أنه لم يثبت في الدعاء بعد النظر إلى المرًاة حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف بل كلها شديدة الضعف أو بها مجاهيل، ولكن ثبت هذا الدعاء عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دون قرنه بالنظر إلى المرآة.
فعن ابن مسعود قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خُلقي.
أخرجه أحمد (١/ ٤٠٣)، والطيالسي (١/ ٥٦ المنحة)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٧)، وأبو يعلى (٩/ ١١٢)، والطبراني في الدعاء (٢/ ٩٨٣).
ومدار أسانيدهم على عوسجة بن الرماح قال في التقريب (ص ٤٣٣) مقبول، مع أنه نقل في التهذيب (٨/ ١٤٧) توثيق ابن معين له فعليه يكون ثقة ولا يؤثر قول الدارقطني فيه: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به، إذ أن الدارقطني لم يذكر علة في جرحه غير عدم رواية أكثر من واحد عنه وهذه مؤثرة في الراوي إذا لم يوثق أما وأنه قد وثق فلا حجة لمن جرحه. وبقية رجال أحمد ثقات فالحديث صحيح.
وعن عائشة ﵂ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول اللهم: أحسنت خَلقي فأحسن خُلُقي. أخرجه أحمد (٦/ ٦٨، ١٥٥) وإسناده صحيح.
ولشطره الثاني المتعلق بالإكتحال شواهد عن ابن عباس، وأنس، وعائشة ﵃.
أما حديث ابن عباس قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم، ثلاثًا في كل عين. =
стр. 11711
= فأخرجه الترمذي في السنن (٦/ ٢٠٤ التحفة)، وفي الشمائل (ح ٤٨)، وابن سعد في، الطبقات (١/ ٤٧٤)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٨٠ , ٨/ ٤١١)، وأبو الشيخ في أخلاق، النبي ﷺ (ص ١٤٧)، والعُقيلي في الضعفاء (٣/ ١٣٦)، وابن ماجه (ح ٣٤٩٩)، والحاكم (٤/ ٤٠٨)، كلهم من طريق عبّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعباد لم يُتكلم فيه بحجة، وتعقبه الذهبي فقال: ولا هو بحجة.
قلت: قال الحافظ في التقريب (ص ٢٩١) عبّاد بن منصور: صدوق، رمي بالقدر، وكان يُدلس.
وقال الألباني في الإرواء (١/ ١١٩): وهذا الحديث مما دلس فيه ففي الميزان (٢/ ٣٧٧). قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لعباد بن منصور سمعت ما مررت بملأ من الملائكة وأن النبي ﷺ كان يكتحل ثلاثًا؟ فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. اهـ.
قلت: ابن أبي يحيى هو إبراهيم بن محمد الأسلمي قال في التقريب (ص ٩٣) متروك، وداود بن الحصين قال في التقريب (ص ١٩٨): ثقة إلَّا في عكرمة، فالإِسناد ضعيف جدًا.
وأما حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثًا.
فأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٤٦) من طريق محمد بن عبيد الله، عن أم كلثوم، عن عائشة به. وضعّفه الحافظ في الفتح (١٠/ ١٥٧).
قلت: بل هو ضعيف جدًا في إسناده محمد بن عبيد الله، وهو ابن أبي سليمان العَرزمي، قال في التقريب (ص ٤٩٤): متروك.
وأما حديث أنس ﵁ فله عنه طريقان: =
стр. 11712
= الأولى: عن عمران بن أبي أنس، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى ثلاثًا.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٤٧)، عن شيخه محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي ولم أجد له ترجمة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٤١١)، من طريق عمران بن أبي أنس مرفوعًا مرسلًا وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر إلَّا أنه مرسل.
الثانية: عن صفوان، عن أنس قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كحل أسود إذا أوى إلى فراشه كحل في هذه العين ثلاثًا وفي هذه العين ثلاثًا.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (ص ١٤٧)، من طريق محمد بن عبيد الله، عن صفوان به.
ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي تقدم في شاهد عائشة أنه متروك.
قلت: يتبين من خلال هذه الشواهد أنها كلها ضعيفة جدًا أو بها مجهول إلَّا مرسل عمران بن أبي أنس وليس له ما يعضده، فلا يثبت في الاكتحال ثلاثًا شيء، والله أعلم.
ولشطره الثالث المتعلق بالتنعل والتيمن فيه، شاهدان عن أبي هريرة وعائشة ﵄.
أما حديث أبي هريرة فله عن طريقان:
الأولى: عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تُنعل وآخرهما تُنزع.
أخرجه البخاري (١٠/ ٣١١ الفتح)، ومسمم (ح ٢٠٩٧)، وأبو داود (١١/ ١٩٨) العون)، والترمذي في السنن (٥/ ٤٧٤ التحفة)، وفي الشمائل (ح ٧٩)، وابن ماجه (ح ٣٦١٦). =
стр. 11713
= الثانية: عن أبي صالح، عن أبي هريرة يرفعه: إذا لبستم، وإذا توضأتم فابدؤا بأيمانكم.
أخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٨٦) وإسناده صحيح.
وأما حديث عائشة ﵂ فله عنها طريقان:
الأولى: عن مسروق، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يحب التيمن في أمره كله في تنعله وترجله وطهوره.
أخرجه البخاري (١/ ٢٦٩ الفتح)، ومسلم (ح ٢٦٨).
الثانية: عن أشعت بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن عائشة بلفظ الطريق الأولى.
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٨٢٠) وإسناده صحيح.
وعليه لا يثبت من متن حديث الباب إلَّا التيمن في لبس النعال.
٢٥٩٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن عمر بن أبان، ومعاوية بن هشام فهما صدوقان.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٩٩) وقال: رواه أبو يعلى، وإسناده حسن.
стр. 11716
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٥/ ٧٩) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٥٣٧، ٧/ ٦) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان به.
وتصحفت معاوية بن هشام إلى معاوية، عن هشام.
وتابع معاوية بن هشام وكيع فرواه عن سفيان، عن عثمان الثقفي، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عباس بنحو حديث أبي ليلى.
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٥١) عن وكيع به.
وإسناده صحيح. =
стр. 11717
= وللحديث شواهد عن جابر، وأبي هريرة، ومكحول، وعبد الرحمن بن أبي عمرة ﵃.
أما حديث جابر قال: قلت يا رسول الله! كيف أصبحت؟ قال بخير من رجل لم يصبح صائمًا ولم يعد سقيمًا.
فأخرجه ابن ماجه (ح ٣٧١٠)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ١١٣٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٥، ٨/ ٤٥١) وعبد بن حميد في المنتخب (ص ٣٤٤)، وأبو يعلى (٣/ ٤٤٣)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٥٣٧)، وفي الزهد الكبير (ح ٥٨٦).
ولفظ البخاري: بخير من قوم لم يشهدوا جنازة ولم يعودوا مريضًا.
ومدار أسانيدهم على عبد الله بن مسلم بن هرمز قال في التقريب (ص ٣٢٣) ضعيف.
أما حديث أبي هريرة قال: دخل رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: صالحًا بخير من رجل لم يصبح صائمًا، ولم يعد مريضًا، ولم يتبع جنازة.
فأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٣/ ١٨٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٤٧).
وفي إسناد أبي نعيم عمر بن أبي سلمة قال في التقريب (ص ٤١٣): صدوق يخطئ فالإسناد ضعيف.
أما حديث، مكحول مرسلًا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَيْفَ أَنْتَ يَا رسول الله؟ قال: بخير من رجل لم يصم اليوم ولم يعد مريضًا، فقال الرجل وما عيادة المريض يا رسول الله ﷺ ؟ قال: كالصيام. فأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٩٣) عن محمد بن راشد قال: أخبرني مكحول به.
ومحمد بن راشد: هو الخُزاعي قال عنه في التقريب (ص ٤٧٨): صدوق، يهم. فالإِسناد ضعيف.
٢٥٩٥ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، من أجل عنعنة بقية بن الوليد، فهو مدلس، عده الحافظ ضمن أصحاب المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وهم الذين اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلَّا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٥٠ أ) وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لتدليس بقية بن الوليد.
وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٥٩) وقال: رواه الطبراني في الأوسط.
وأبو يعلى وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف.
وذكره النووي في فتاويه (ص ٧٣) وقال: إسناده جيد حسن. =
стр. 11720
= وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ١١٧ الفيض) وحسنه.
أما الألباني فذكره في ضعيف الجامع (ح ٥٥٥٦) وقال: موضوع، وقال في السلسلة الضعيفة (١/ ١٦٧) باطل. أما سبب حكمه فقد ذكره في الضعيفة فقال: علة الحديث هو معاوية هذا فإنه ضعيف جدًا قال ابن معين: هالك ليس بشيء .. وقال الحاكم أبو أحمد يروي عن الهقل بن زياد الزهري أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة.
قلت: وهذا وهم من الشيخ الألباني حفظه الله فمعاوية بن يحيى الذي وصفه بالضعف الشديد هو معاوية بن يحيى الصدفي وهو كذلك، أما راوي الحديث فهو معاوية بن يحيى الأطرابلسي وأدله ذلك:
١ - ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة معاوية بن يحيى الأطرابلسي. الكامل (٦/ ٤٢).
وافقه الحافظ في التهذيب (١٠/ ١٩٨) في ذلك، وأشار إلى من أخطأ في الخلط بين الأطرابلسي، والصدفي.
٣ - ليس لمعاوية بن يحيى الصدفي رواية عن الأعرج: كما في تهذيب الكمال (خ ٣/ ١٣٤٨).
٤ - ولمعاوية بن يحيى الأطرابلسي رواية عن الأعرج: كما في تهذيب
الكمال (خ ٣/ ١٣٤٨) علمًا بأن بقية روى عنهما جميعًا كما في تهذيب الكمال (٤/ ١٩٤)
٥ - وأن لمعاوية بن يحيى الصدفي رواية عن الهقل بن زياد فعليه يكون هو الذي ضعّفه الحاكم أبو أحمد وليس الأطرابلسي.
وترتّب على هذا الوهم من الشيخ الألباني أن يُوَهّم النووي على جعله علة الحديث بقية فقال في الضعيفة (١/ ١٦٨) بعد ذكر أقوال الجرح في معاوية: وهكذا باقي أقوال الأئمة كلها متفقة على تضعيفه، ليس فيهم من وثّقه. فانظر كيف أنصرف النووي عن علة الحديث الحقيقية وأخذ يدافع عن بقية، مع أنه لم يحمل عليه في هذا =
стр. 11721
= الحديث أحد، فلولا أن النووي ﵀ وَهِمَ لما جاز أن يصف يحيى هذا بالثقة والإتقان، وقد علم أنه متفق على تضعيفه. اهـ.
قلت: تقدم أن معاوية بن يحيى الأطرابلسي وثّقه أبو زرعة، وأبو علي النيسابوري، وهشام بن عمار. وقال أبو حاتم: صدوق، مستقيم الحديث، وقال ابن معين وغيره: لا بأس. فهذا كله هو الذي جعل النووي يجعل علة الحديث بقية. على أن في القلب شيء من تحسينه للحديث.
стр. 11722
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١١/ ٢٣٤) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٢)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٤) من طريق داود بن رشيد به بلفظه.
وقال البيهقي: معاوية بن يحيى هو أبو مطيع الأطرابلسي فيما زعم ابن عدي وهو منكر عن أبي الزناد. وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٦٠ ب)، وتمام في فوائده (٢/ ١٦)، والدارقطني في الأفراد كما في المقاصد الحسنة (ص ٤٠٧)، وابن شاهين كما في اللآلىء (٢/ ٢٨٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٧٧)، والحكيم الترمذي في النوادر (ص ٢٤٣) وكما في اللآلىء (٢/ ٢٨٦) كلهم من طريق بقية بن الوليد به بلفظه.
وقال الطبراني: لا يروى عن النبي ﷺ إلَّا بِهَذَا الِاسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ.
وَقَالَ ابن الجوزي: هذا حديث باطل، تفرّد به معاوية بن يحيى، قال يحيى بن معين: هو هالك ليس بشيء.
وقال البغوي: ذاهب الحديث.
قلت: لم يتفرّد معاوية بن يحيى ولا بقية إذ تابع معاوية. عبد الله بنُ جعفر المديني، عن أبي الزناد به ولفظه: إذا عطس أحدكم عند حديث كان حقًا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن يحيى، عن =
стр. 11723
= محمد بن سليمان، عن عبد الله بن جعفر به.
وقال ابن عدي: وهذا ما أعلم يرويه عن أبي الزناد غير عبد الله بن جعفر، ومعاوية بن يحيى الأطرابلسي.
قلت: عبد الله بن جعفر قال في التقريب (ص ٢٩٨): ضعيف، وعبد الرحمن بن يحيى بن زكريا لم أعرفه.
وللحديث شاهدان عن أنس، وعمر:
أما حديث أنس ﵁، يرفعه قال: أصدق الحديث ما عُطس عنده.
فأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ١٦٠ ب) من طريق عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا.
وقال الطبراني: لم يروه عن ثابت إلَّا عمارة تفرّد به الخضر.
وعمارة بن زاذان قال في التهذيب (٧/ ٣٦٥): قال الأثرم عن أحمد: يروي عن ثابت، عن أنس أحاديث مناكير. اهـ. وهذا الحديث من روايته عن ثابت، عن أنس.
وشيخ الطبراني جعفر بن محمد بن ماجد، قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٥٩) لم أعرفه.
وأما حديث عمر مرفوعًا: لعطسة واحدة عند حديث أحب إليّ من شاهد عدل.
فأخرجه الحكيم الترمذي في النوادر (ص ٢٤٣) وكما في اللآلئ (٢/ ٢٨٦) ولم أعرف بعض رجال إسناده.
وعليه يتبيّن من خلال هذه الشواهد أنها ضعيفة، لوجود المجاهيل فيها فعليه لا تفيد الحديث شيئًا فهو باقٍ على ضعفه.
٢٥٩٦ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف أبي معشر.
الثانية: جهالة عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن وذكره البوصيري في الإتحاف
(ج ٢/ ق ١٥٥ أمختصر) وسكت عليه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٥٧) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى وفيه
أبو معشر نجيح وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات.
стр. 11726
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٨/ ٣٥٩) بنفس الإِسناد والمتن.
وأخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٧٩) من طريق خلف بن الوليد، حدّثنا أبو معشر به بلفظه.
وتصحف عبد الله بن يحيى إلى عبد الله بن نُجي ولعل هذا الذي جعل الحافظ =
стр. 11727
= ابن حجر يورد الحديث في المطالب. وعبد الله بن نُجي ترجمته في تهذيب الكمال (٢/ ٧٤٨) ولم تذكر عمرة في شيوخه ولا أبو معشر في تلاميذه.
وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠١)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٨) من طريق أبي معشر به بلفظه.
وسمى الطحاوي شيخ أبي معشر عبد الله بن أبي يحيى.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٢٥٨) من طريق أبي معمر، عن عبد الله بن يحيى به بلفظه.
ومدار هذه الأسانيد على عبد الله بن يحيى ولم أعرفه.
وللحديث شواهد كثيرة عن أبي هريرة، وعلي، وأبي أيوب، وأبي مالك الأشعري، وعبد الله بن جعفر ﵃.
أما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم.
فأخرجه البخاري (١٠/ ٦٠٨ الفتح)، وأبو داود (١٣/ ٣٧٤ العون)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٩٢١، ٩٢٧) وفي التاريخ الصغير (٢/ ٢١٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ح ٢٣٢)، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٠٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٢٥٤)، وأحمد (٢/ ٣٥٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠٣)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٠٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٧)، وفي الآداب (ح ٣٤٨).
وأما حديث أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين على كل حال، وليقل يرحمك الله، وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم.
فأخرجه الترمذي (٨/ ١٤ التحفة)، وابن ماجه (ح ٣٧١٥)، والنسائي في عمل =
стр. 11728
= اليوم والليلة (ح ٢١٣)، وأحمد (٥/ ٤١٩، ٤٢٢)، والبغوي في الجعديات (ح ٦٧٨)، والطيالسي (ص ٨١)، والدارمي (٢/ ٢٨٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٦١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ح ٢٥٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٣)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٠٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٧)، والحاكم (٤/ ٢٦٦) كلهم من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى، عن أخيه عيسى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أبي أيوب مرفوعًا.
وقال الترمذي: وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحيانًا عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ ويقول أحيانًا عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وقال الحاكم: هذا من أوهام مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى الفقيه الأنصاري ﵀ فلولا ما ظهر من هذه الأوهام لما نسبه أئمة الحديث إلى سوء الحفظ، ثم ذكر إسناده إلى علي.
قلت: مدار أسانيدهم على مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى قال في التقريب (ص ٤٩٣): صدوق سيء الحفظ جدًا. وعلى ذلك فالإسناد ضعيف.
وأما حديث علي مرفوعًا بلفظ حديث أبي أيوب.
فأخرجه الترمذي (٨/ ١٥ التحفة)، وابن ماجه (ح ٣٧١٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ح ٢١٢)، وأحمد (١/ ١٢٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٢٠)، وأبو يعلى (١/ ٢٦٠)، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٠١) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٩٠)، والحاكم (٤/ ٢٦٦).
ذكره الترمذي بعد قوله السابق عن حديث أبي أيوب، وكذا الحاكم في المستدرك.
قلت: مدار أسانيدهم على مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى وقد علمت حاله. =
стр. 11729
= والحديث ذكره البوصيري في زوائد ابن ماجه مع أن الترمذي أخرجه.
أما حديث أبي مالك الأشعري مرفوعًا: إذا عطس الرجل فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل من حوله: يرحمك الله، وليقل هو لمن حوله: يهديكم الله ويصلح بالكم.
فأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٤٢) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك مرفوعًا.
ومحمد بن إسماعيل بن عياش، قال في التقريب (ص ٤٦٨): عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. وشريح لم يسمع من أبي مالك كما نقله العلائي عن أبي حاتم في جامع التحصيل (ص ١٩٥).
وأما حديث عبد الله بن جعفر مرسلًا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذا عطس حمد الله جل
ذكره، فيُال له: يرحمك الله، فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم.
فأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٠١)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٨) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عبيد بن أم كلاب، عن عبد الله بن جعفر به.
وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
وعليه يرتقي حديث عائشة بحديث أبي هريرة الصحيح وبمجموع بقية الشواهد إلى الحسن لغيره.