= الفجر، وفضلها، ومتى تصلى، وما يقرأ به فيهما، وأن لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر:
قال: وعن أبي يحيى أنه أتى ابن عباس ﵄ فقال له: يا أبا يحيى ألم تر ... الحديث مثله. ثم قال: رواه مسدد. اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٤٨: ٥٤٥): باب رواتب الصلاة والمحافظة عليها: مثله وعزاه لمسدد.
وقال المحقق إِسناده حسن، وسكت عليه البوصيري. اهـ.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف نحوه: انظر (٢/ ٥٣: ٤٧٥٩): قال: عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: قال مجاهد لطاوس: يا أبا عبد الرحمن: إني رأيت ابن عباس بعد ما ذهب بصره يسأل غلامه عن الفجر فإِذا أخبره أنه قد طلع، صلى ركعتين ثم جلس. ورأيت ابن عمر يلتفت، فإِذا رأى الفجر صلى ركعتين، ثم جلس ... ".
стр. 3467
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف لجهالة أم مسلم، أو أبي سليمان، لكنه حسن لغيره مما رواه عبد الرزاق.
كما يشهد له أحاديث، منها ما أخرجه مسلم. انظر صحيحه مع شرح النووي (٦/ ٢): من حديث حفصة مرفوعًا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين".
وعند البخاري من حديث عائشة في باب المداومة على ركعتي الفجر، مرفوعًا قالت:" ... وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعهما أبدًا".
انظر الصحيح مع الفتح (٣/ ٤٢: ١١٥٩).
وفسر الحافظ تبويب البخاري (باب المداومة على ركعتي الفجر) قال: أي سفرًا وحضرًا. اهـ. وهذا هو المعروف عنه ﷺ .
٦١١ - تخريجه:
هو في البغية (٢/ ٢٩٤: ٢٠٧): باب ما جاء في ركعتي الفجر: مثله مع الفروق التي تقدمت.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٤٩: ٥٤٦): في الباب نفسه: مثله وعزاه للحارث من حديث أنس مرفوعًا.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٤/ ب): في الباب الذي تقدم مثله وعزاه للحارث ثم قال:
(وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه أحمد بن حنبل والطبراني في الكبير، وسيأتي في اللباس في باب جر الإِزار، ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة وتقدم في باب غسل الجمعة). اهـ.
وذكره السيوطي في الجامع انظر الجامع الصغير مع فيض القدير (٤/ ٣٤٩: ٥٥٦٥) وعزاه للحارث من حديث أنس، ورمز لضعفه ووافقه المناوي.
وذكره الألباني في ضعيف الجامع (٤/ ٤٩: ٣٧٨٧)، وقال ضعيف، وعزاه للضعيفة (٣٩١١).
стр. 3470
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لحال يعلى وشيخه عبد الحكم.
وروى الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٨: ١٣٥٠٢): قال:
حدثنا إبراهيم بن موسى التوزي، ثنا عبد الرحيم بن يحيى الدبيلي، ثنا=
стр. 3471
= عبد الرحمن بن مغراء أنا جابر بن يحيى الحضرمي، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عن ابن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا تدعوا الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر فإِن فيهما الرغائب" وفيه عبد الرحيم بن يحيى، وليث بن أبي سليم، وهما ضعيفان.
وروى الإِمام أحمد -انظر المسند (المحقق) (٧/ ٢٥٤: ٥٥٤٤) - حديثًا طويلًا وفي آخره: " ... وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنهما من الفضائل"، وصححه الشيخ أحمد شاكر بشواهده.
وانظر لبقية شواهده مجمع الزوائد (٢/ ٢١٧):
وعند مسلم حديث عائشة مرفوعًا في ركعتي الفجر عند طلوع الفجر:
"لهما أحب إلى من الدنيا جميعًا، انظر الصحيح مع الشرح (٦/ ٥).
والحديث بشواهده يرتقي إلى الحسن لغيره.
стр. 3472
٦١٢ - وقال ابن أبي عمرة حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عائشة ﵂ قالت: "أَسَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَكَانَ يَقْرَأُ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
стр. 3473
٦١٢ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٢): قال:
حدثنا ابن إدريس، عن هشام به نحوه.
و (ص ٢٤٣) قال: حدثنا ابن إدريس عن هشام، عن ابن سيرين قال: "كانوا يقرؤون فيهما بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أحد". اهـ.
وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٩: ٤٧٨٨): قال:
عن هشام بن حسان به نحوه.
والإمام أحمد في المسند (٦/ ١٨٤): قال:
ثنا علي، عن خالد وهشام، عن ابن سيرين به نحوه وليس فيه أنه يسر القراءة و (ص ٢٢٥): قال: ثنا عبد الرزاق، قال أنا هشام، عن محمد به نحوه.
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٧): قال:
حدثنا أبو بكرة قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا هشام، عن محمد به نحوه.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٤/ ب) في الباب الذي تقدم: من حديث عائشة مثله ثم قال: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، ورجاله ثقات. اهـ
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٤٨: ٥٤٥): في الباب نفسه من حديث عائشة مثله، وعزاه لابن أبي عمر.
стр. 3474
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لانقطاعه بين ابن سيرين وعائشة ﵁.
وشواهده كثيرة، منها:=
стр. 3475
= ما أخرجه مسلم انظر صحيحه مع شرح النووي (٦/ ٥): مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "أن رسول الله ﷺ : قرأ في ركعتي الفجر قل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".
وبه يرتقي إلى الحسن لغيره.
٦١٣ - تخريجه:
الحديث أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٦/ ٢١٧): قال:
ثنا إسماعيل قال: أنا خالد الحذاء عن محمد بن سيرين به نحوه.
وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٣): قال:
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن محمد قال: فذكره بنحوه، مثل لفظ الإِمام أحمد.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ١٠٤/ ب): في الباب الذي تقدم: من حديث عائشة مثله، وعزاه لابن أبي عمر.
وليس هو في المطبوع من المطالب وقدم الحديث الآتي (حديث ابن عباس) مكانه وجعله من حديث عائشة وعزاه لابن أبي عمر، وطوى ذكر هذا الحديث نهائيًا، وأراه قد سقط والله أعلم، كما حدث هذا في التُّركية.
стр. 3478
الحكم عليه:
رجاله ثقات لكن إِسناده منقطع بين ابن سيرين وعائشة، ومداره عليه.
ويشهد له ما أخرجه البخاري. انظر صحيحه مع الفتح (٢/ ٤٦: ١١٧١): من حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يخفف في الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب"؟ وأخرجه مسلم. انظر صحيحه مع الشرح (٦/ ٤): من حديث عائشة أيضًا.=
стр. 3479
= وانظر مصنف عبد الرزاق (٣/ ٦٠: ٤٧٩٢، ٤٧٩٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٤)، وشرح المعاني للطحاوي (١/ ٢٩٧).
ووجه كونه شاهدًا لحديث الباب أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فأقل أحواله هنا أن يكون قرأها، واقتصر عليها.
وعليه فهو حسن لغيره.
٦١٤ - تخريجه:
أخرجه مسلم: انظر صحيحه مع الشرح (٦/ ٥): قال:
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الفزاري -يعني مروان بن معاوية-، عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: أخبرني سعيد بن يسار أن ابن عباس أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "كان يقرأ في ركعتي الفجر: الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ...﴾ الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾.
وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٢): قال:
حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "كان يقرأ في ركعتي الفجر فِي الْأُولَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ =
стр. 3482
= ﴿إِلَيْنَا ...﴾ الآية، وفي الثانية: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.
ومن طريقه:
أخرجه مسلم أيضًا. انظر صحيحه مع الشرح (٦/ ٦): قال:
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به نحوه.
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩٨): قال:
حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سويد بن سعيد قالا: ثنا مروان بن معاوية قال: ثنا عثمان بن حكيم الأنصاري قال: أنا سعيد بن يسار به نحوه.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٤٩: ٥٤٨) مثله، وعزاه لابن أبي عمر، لكنه ذكره من حديث عائشة كما تقدم بيان هذا في الذي قبله، والصواب ما في المسندة هنا فهو من حديث ابن عباس.
стр. 3483
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، ويبدو أنه مما تفرد به فالأصح في متنه عن ابن عباس كما عند مسلم وغيره هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
٦١٥ - تخريجه:
أخرجه إسحاق (٤/ ٢٤٢ ح ٢٠٥٥) به.
وأصل الحديث رواه مسلم برقم (٧٢٨) كتاب صلاة المسافرين: باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، وأبو داود برقم (١٢٥٠) كتاب الصلاة تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، والترمذي برقم (٤١٥) كتاب الصلاة باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة، والنسائي (٣/ ٢٦١) كتاب قيام الليل، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشر ركعة، وابن ماجه برقم (١١٤١) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة. (سعد).
٦١٦ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٩): قال:
حدثنا وكيع عن بشير، عن شيخ من الأنصار، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من صلى أربعًا قبل الظهر كان له كعتق رقبة من ولد إسماعيل".
والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٨٧: ٩٦٥): قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا بشير بن سلمان، عن شيخ من الأنصار، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "من صلى قبل الظهر أربعًا: كان كعدل رقبة من بني إسماعيل".
وعنده برقم (٩٦٦):
حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، ثنا الفضل بن موسى، ثنا بشير بن سلمان، عن عمر الأنصاري، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال مثله.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٢١):
مثله بالطريقين، ثم قال معلقًا عليهما:
رواهما الطبراني في الكبير، وفيهما عمرو الأنصاري، والشيخ الأنصاري، ولم أعرفهما، وبقية رجالهما ثقات. اهـ.=
стр. 3488
= قلت: ولم يتبين لي من المبهم ولا أدري إن كان هو القاسم، أو أبو عمرو الأنصاري.
وفي الحالات الثلاث الحديث ضعيف يحتاج إلى متابع.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٣/ أ): باب الصلاة قبل الظهر: وعزاه لابن أبي عمر، وأحمد بن منيع، وسكت عليه.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٠: ٥٥٠، ٥٥١)، مثله، وعزاه لأحمد بن منيع، وابن أبي عمر.
стр. 3489
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لحال التابعي في الطريقين.
وثبوت الركعات الأربع عن النبي ﷺ قد تحقق، وهو في الصحيح؛ فقد روى مسلم من حديث عائشة ﵂ قال:
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق قال:
سألت عائشة عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن تطوعه، فقالت: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا ثم يخرج فيصلي بالناس ... " الحديث.
انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (٦/ ٨): فضل السنن الراتبة.
وجاء فيها من الفضل غير ما ذكر في الحديث منه:
ما رواه الترمذي في جامعه (٢/ ٣٤٢: ٤٧٨): باب ما جاء في الصلاة عند الزوال:
في حديث عبد الله بن السائب ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح".
وسنده عنده:
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا محمد بن=
стр. 3490
= مسلم بن أبي الوضاح -هو أبو سعيد المؤدب-، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب به.
قال الترمذي: حسن غريب. اهـ.
وتعقبه الشيخ أحمد شاكر فقال: بل هو حديث صحيح متصل الإِسناد، رواته ثقات. اهـ. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (٥٨٥).
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٩): قال:
حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع قال: قال أبو أيوب الأنصاري: يا رسول الله: ما أربع ركعات تواظب عليهن قبل الظهر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس فلا تروح حتى تقام الصلاة فأحب أن أقدم".
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف انظر (٣/ ٦٥: ٤٨١٤): قال:
عن الثوري، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن رجل، عن أبي أيوب الأنصاري قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا فقيل له: إنك تصلي صلاة تديمها، فَقَالَ: إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفَتَّحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَلَا تَرْتَجُ حَتَّى تُصَلِّي الظُّهْرَ، فَأُحِبُّ أن يصعد لي إلى السماء خير".
وفيه احتمال كبير للانقطاع فإِن المسيب مختلف في سماعه من أبي أيوب ويرى يحيى بن معين وجماعة أنه لم يسمع منه، وهو عند الطبراني في الكبير والأوسط من حديث أبي أيوب قاله المنذري وذكر لفظه نحو ما تقدم، وحسنه الشيخ الألباني. انظر صحيح الترغيب والترهيب ص (٢٣٨: ٥٨٤). وهو بشواهده حسن، وفي حديث أم حبيبة "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار".
وهو صحيح بشواهده كما سيأتي تخريجه تحت رقم (٦٢٠).
أما بهذا اللفظ الذي جاء في حديث الباب، فلم أر له غير هذا الطريق أعني قوله: "كان كعدل رقبة ... " الحديث.
٦١٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٣/ أ): من حديث أنس مثله في باب الصلاة قبل الظهر ثم قال: رواه أحمد بن منيع موقوفًا بسند الصحيح. اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٠: ٥٥٢): في الباب نفسه من حديث أنس مثله وعزاه لأحمد بن منيع.
وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف نحوه من قول إبراهيم. انظر: (٣/ ٦٩: ٤٨٢٩): قال:
عن الثورى، عن حماد، عن إبراهيم قال:
"لم يكن أصحاب النبي ﷺ على شيء مثابرة منهم على أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة".
٦١٨ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ق ١٩٦/ أ): في حديث شيخه محمود بن محمد الواسطي قال الطبراني:
حدثنا محمود، ثنا أبو كريب، ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن، عن عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى به مثله ثم قال:
(لا يروى هذا الحديث عن البراء إلَّا بهذا الإِسناد: تفرد به بكر القاضي). اهـ.
وذكره الهيثمي في مجمع البحرين (ق ٤٦/ ب): باب التطوع دبر الصلوات بسند الطبراني، وساق كلامه الذي تقدم.
وعند الطبراني في الأوسط (٢/ ق ٩٣/ أ):
حدثنا محمد بن علي الصايغ، ثنا سعيد بن منصور، ثنا ناهض بن سالم الباهلي، ثنا عمار أبو هاشم، عن الربيع بن لوط، عن عمه الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "من صلى قبل الظهر أربع ركعات، كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كن كمثلهن من ليلة القدر، وإذا ... " الحديث.
ثم قال: (لم يرو هذا الحديث عن الربيع بن لوط إلَّا عمار أبو هاشم، تفرد به ناهض بن سالم). اهـ.
وهو في مجمع البحرين (ق ٤٦/ ب): باب التطوع دبر الصلوات.
وذكره في مجمع الزوائد (٢/ ٢٢١) وقال: (رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ناهض بن سالم الباهلي، وغيره، ولم أجد من ذكرهم). اهـ.=
стр. 3496
= وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٣/ أ): باب الصلاة قبل الظهر: مثله من حديث يزيد بن البراء مرسلًا وقال: (رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى مرسلًا، ورواه الطبراني في الأوسط مرفوعًا بسند ضعيف، ولفظه "من صلى قبل الظهر أربع ركعات فكأنما ... الحديث "). اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٠: ٥٥٣، ٥٥٤)، مثله وعزاه لابن أبي شيبة، وأبي يعلى مرفوعًا عند الأول.
стр. 3497
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لحال ابن أبي ليلى.
لكن يشهد له اللفظ الثاني عند الطبراني في الأوسط وبه يرتقي إلى الحسن لغيره.
وله شاهد آخر قوي أخرجه مسلم في صحيحه وقد تقدم.
وهو من حديث عائشة ﵄. انظر: صحيح مسلم مع الشرح (٦/ ٨): عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن تطوعه، فقالت: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس ... " الحديث.
٦١٩ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٠٠): قال:
حدثنا أبو عيينة [كذا ولعله: ابن أبي غنية]، عن الصلت بن بهرام، عمن حدثه عن حذيفة بن أسيد به واقتصر منه على الموقوف ولفظه:
"رأيت عليا إذا زالت الشمس: صلى أربعًا طوالًا".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق١٠٣/ أ)، باب الصلاة قبل الظهر: عن حذيفة بن أسيد قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵄ .. فذكره نحوه. ثم قال:
(رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لجهالة بعض رواته لكن له شاهد من حديث السائب بن يزيد، رواه الترمذي وحسنه). اهـ.
قلت: أخرجه الترمذي في جامعه (٢/ ٣٤٢: ٤٧٨): قال:
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا محمد بن=
стр. 3500
= مسلم بن أبي الوضاح، هو أبو سعيد المؤدب، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب: "أن رسول الله ﷺ : كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح".
ثم قال: وفي الباب عن علي، وأبي أيوب.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن السائب حديث غريب. اهـ.
وتقدم أن الشيخ أحمد شاكر صححه. وقال في (ح ٦ ص ٣٤٣):
بل هو حديث صحيح متصل الإِسناد رواته ثقات. اهـ.
قلت: ليس كل رواته في مرتبة الثقة.
ومحمد بن مسلم بن أبي الوضاح: المثنى، القُضاعي، الجزري، نزيل بغداد أبو سعيد المؤدب مشهور بكنيته، وهو صدوق يهم قاله الحافظ في القريب (٥٠٧: ٦٢٩٨).
فإِن قصد الشيخ تصحيح الإِسناد لا يسلم هذا، وقول الترمذي بتحسينه أصوب -فيما أرى والله أعلم-.
وإن قصد أنه صحيح لغيره أي بشواهده فيمكن.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥١: ٥٥٥): باب رواتب الصلاة والمحافظة عليها. من حديث علي ﵁ نحوه، وعزاه لأبي بكر ابن أبي شيبة.
стр. 3501
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لإِبهام شيخ الصلت، وباقي رجاله ثقات.
ويشهد له حديث عبد الله بن السائب ﵁.
فيكون حسنًا لغيره. وانظر: أيضًا جامع الترمذي (٢/ ٢٨٩: ٤٢٤)، والفتح الرباني (٤/ ٢٠٠ - ٢٠٢).
٦٢٠ - تخريجه:
حديث الباب في مسند أبي يعلى (٢/ ق ٣٢٧/ أ): قال:
ثنا هارون بن معروف به مثله.
وهذا الحديث قد صح عن أم حبيبة، لكن بلفظ آخر فيه أن الصلاة "الظهر" وليست "العصر". وفيه: "حرمه الله على النار" وما في معناه، وليس فيه "بني الله له بيتًا في الجنة"، وهذه العبارة الأخيرة تثبت في حديث أم حبببة في السنن والرواتب الذي رواه مسلم.
وعليه فلدينا ثلاث صور لروايته عن أم حبيبة ﵂: الأولى: حديث السنن الرواتب: أخرجه مسلم. انظر صحيحه مع الشرح (٦/ ٦ - ٧) من حديث أم حبيبة بألفاظ منها: "من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة تطوعًا بني له بيت في الجنة".
وقد استوعب الكلام حول طرقه الدارقطني في العلل. انظر: (٥/ ق ١٨٨/ أ-=
стр. 3504
= ١٩٠/ أ)، وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٧١: ٤٨٨)، وسنن النسائي (٣/ ٢٦٣).
الثانية: حديث الصلاة قبل الظهر:
أخرجه أبو داود. انظر: سننه مع عون المعبود (٤/ ١٤٧: ١٢٥٥): باب الأربع قبل الظهر وبعدها: قال:
حدثنا مؤمل بن الفضل، أخبرنا محمد بن شعيب، عن النعمان، عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ حَافَظَ عَلَى أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حَرم على النار".
قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث، وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله. اهـ.
قلت: هو من طريق العلاء: عند الترمذي، والطبراني، وغيرهما.
ففي جامع الترمذي: (٢/ ٢٩٢: ٤٢٨): قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق البغدادي، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي الشامي، حدثنا الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء: -هو ابن الحارث- عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عنبسة ابن أبي سفيان قال: "سمعت أختي أم حبيبة زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار".
ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
والقاسم: هو ابن عبد الرحمن: يعني "يكنى أبا عبد الرحمن" وهو مولى عبد الرحمن بن خالد ابن يزيد بن معاوية، وهو ثقة شامي. اهـ.
وفي المعجم الطبراني الكبير (٢٣/ ٢٣٥:٤٥٣): قال:
حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد به نحوه.
وكَنَّى القاسم: أبا عبد الرحمن.
وطريق سليمان بن موسى عن مكحول:=
стр. 3505
= أخرجه النسائي (٣/ ٢٦٥): قال:
أخبرنا محمود بن خالد عن مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان ابن موسى عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة به نحوه.
ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا. اهـ.
وعنده أيضًا في (٣/ ٢٦٥): قال:
أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سعيد ابن عبد العزيز قال: سمعت سليمان بن موسى يحدث عن محمد بن أبي سفيان به بقصه في أوله ثم قال:
"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار".
وأخرجه ابن خزيمة من هذا الطريق. انظر: صحيحه (٢/ ٢٠٥: ١١٩٠): نحوه.
وعند النسائي في (٣/ ٢٦٦): قال:
أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن أبيه، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها لم تمسه النار" هكذا بلفظ "لم تمسه النار".
ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز. اهـ.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣١٢): قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، ثنا الهيثم بن حميد، ثنا، النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة مرفوعًا، "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار". اهـ.=