٦٢٨ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٨) قال: حدثنا زيد بن حباب به نحوه. وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٠٦: ١١٩٤) باب فضل التطوع بين المغرب والعشاء: قال:
ثنا أبو عمر: حفص بن عمرو الربالي، ثنا زيد بن الحباب به نحوه.
وأحمد في فضائل الصحابة. انظر (٢/ ٧٨٨: ١٤٠٦) قال:
حدثنا العباس بن إبراهيم، نا محمد بن إسماعيل، نا عمرو العنقزي، ثنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حبيش به نحوه أثناء قصة. وفي المسند (٥/ ٣٩١) قال:
ثنا حسين بن محمد، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب به نحوه ضمن قصة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦٦٠: ٣٧٨١) كتاب المناقب: باب مناقب الحسن والحسين: قال:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة به نحوه ضمن قصة ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلَّا من حديث إسرائيل. اهـ.
والنسائي في الكبرى (ص ٦٦) من مخطوطة الخزانة العامة بالرباط: كتاب المناقب، في مناقب حذيفة: قال:=
стр. 3539
= أخبرنا الحسين بن منصور، قال: نا الحسين بن محمد، أبو أحمد، قال: نا إسرائيل بن يونس، عن ميسرة بن حبيب به نحوه ضمن قصة.
وانظر أيضًا تحفة الأشراف (٣/ ٣١).
والمروزي في قيام الليل. أَنظر مختصر المقريزي (ص٧٣) قال ابن نصر:
حدثنا إسحاق، أخبرنا عمرو بن محمد العنقزى، ويحيى بن آدم، قالا: ثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب النهدي به نحوه، ضمن قصة.
وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٠) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا الحسن بن عطية البزار، ثنا إسرائيل بن يونس، عن ميسرة بن حبيب به نحوه ضمن قصة أطول من رواية ابن نصر. ثم قال:
تفرد به ميسرة، عن المنهال، عن زر، وخالف قيس بن الربيع إسرائيل فرواه عن ميسرة عن عدي بن ثابت، عن زر، ورواه أبو الأسود عبد الله بن عامر مولى بني هاشم عن زر، عن حذيفة مختصرًا. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ١٠٤/ أ) في الباب السابق: مثله وزاد:
فلما انصرف تبعته، فقال: ما هذا؟ قلت: حذيفة، قال: اللهم اغفر لحذيفة ولأمه.
ثم قال: رواه أبو يعلى، والنسائي بإِسناد جيد ولفظه أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فصلى إلى العشاء، وأبو بكر ابن أبي شيبة وسيأتي. اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٣: ٥٦٤) مثله وعزاه لأبي يعلى من حديث حذيفة مرفوعًا.
стр. 3540
الحكم عليه:
إِسناده حسن لذاته، ويشهد له حديث عُبَيْدٍ: مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المتقدم برقم (٦٢٤). فيكون صحيحًا لغيره، وهذا الحديث -كما ترى- أخرجه الترمذي وأحمد من الطريق نفسه فربما كان سبب إيراده في الزوائد روايته من طريق أبي يعلى مختصرًا دون قصة.
٦٢٩ - تخريجه:
الحديث أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ١٥٨: ٨٦٠): قال:
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن أبي التياح قال:
سمعت رجلًا من عنزة يحدث عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: خَرَجَ علينا علي فَقَالَ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بالوتر، ثبت وتره هذه الساعة، يا ابن التياح أذن أو ثوب".=
стр. 3543
= وبعده برقم (٨٦١):
حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة به نحوه، وفيه: (أقم يا ابن النواحة).
وفي (٢/ ٨٢: ٦٨٩): قال:
حدثنا أبو نوح -يعني قرادا-، أنبأنا شعبة، عن أبي التياح، سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: "خَرَجَ علينا علي بن أبي طالب فسألوه عن الوتر؟ فقال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نوتر هذه الساعة، ثوب يا ابن التياح، أو أذن أو أقم". فسمى شيخ أبي التياح هنا.
ومداره فيما تقدم على الرجل الأسدي المبهم.
стр. 3544
الحكم عليه:
لهذا فإسناده ضعيف لإِبهام التابعي.
وقد روي من أوجه أخرى عن علي ﵁: منها:
ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٨: ٤٦٣٠): باب أي ساعة يستحب فيها الوتر: قال:
عن الثوري، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن السلمي قال:
خرج علي حين ثوب ابن النباح، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾، نعم ساعة الوتر هذه، أين السائلون عن الوتر".
وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام. انظر: التقريب (٢٨٥: ٣٠٥٤).
والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٧٩): باب من أصبح ولم يوتر، فليوتر ما بينه وبين أن يصلي الصبح قال:
وأنبا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان به نحو لفظه عند عبد الرزاق.=
стр. 3545
= وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٦): فيمن كان يؤخر وتره: قال:
حدثنا هشيم عن حصين قال: حدثنا أبو ظبيان قال: كان علي يخرج إلينا ونحن ننتظر تباشير الصبح فيقول الصلاة الصلاة نعم الساعة الوتر هذه، فإِذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى".
ومن طريق أبي ظبيان:
أخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٧٩): قال:
أنبأ أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلي بن عبيد، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي ظبيان به نحوه بقصة في أوله.
وفي طريقه عند ابن أبي شيبة عنعنة هشيم وهو ابن بشير السلمي أبو معاوية في الثالثة من المدلسين لا يقبل تدليسه ما لم يصرح بالسماع.
لكنه توبع عليه في الطريق الذي رواه البيهقي.
فهو حسن لغيره.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٨: ٤٦٣١): قال:
عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عبد خير قال: (خرج علينا علي حين طلع الفجر فقال: "والليل إذا عسعس"، وأشار بيده إلى المشرق ثم قال أين السائلون عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه).
وفيه الحسن بن عمارة البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي قاضي بغداد متروك. اهـ. التقر يب (١٦٢: ١٢٦٤).
وعند الإِمام أحمد متابعة لهذا الطريق إلى عبد خير، فقد:
أخرجه الإِمام أحمد في المسند: (٢/ ٢٠٥: ٩٧٥): قال:
حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا أبو إسرئيل عن السدي، عن عبد خير به نحوه، أطول منه.=
стр. 3546
= قال الشيخ أحمد شاكر: إِسناده ضعيف. اهـ.
وغسان بن الربيع: هو الأزدي البصري نزيل الموصل قال ابن حبان: كان ثقة فاضلًا ورعًا. اهـ. وأخرج له في صحيحه. اهـ. التعجيل (٣٣٠: ٨٤٣).
وأبو إسرائيل:
هو إسماعيل بن خليفة العبسي، أبو إسرائيل الملائي الكوفي، معروف بكنيته، صدوق سيئ الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع. اهـ. التقريب (١٥٧: ٤٤٠).
فإسناده كما قال الشيخ، وبمتابعاته يكون حسنًا لغيره.
وأخرجه ابن الجعد في مسنده (١/ ٢٩٧: ١٢٣): قال:
أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي البختري، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: إذا سمعتم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا فظنوا برسول الله أهناه، وأهداد، وأتقاه، قال: وخرج علينا حين ثَوّب المثوب لصلاة الصبح، فقال: أين السائل عن صلاة الوتر، هذا حين وتر حسن".
وأبو البختري:
هو سعيد بن فيروز ابن أبي عمران الطائي مولاهم ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال. اهـ. التقريب (٢٤٠: ٢٣٨٠).
قلت: ويرسل كثيرًا عن علي. انظر: تحفة التحصيل (ق ١٦٤/ أ)، لكنه هنا لم يرسل.
وأبو عبد الرحمن السلمي:
هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي المقرئ مشهور بكنيته ولأبيه صحبة، ثقة ثبت. اهـ. التقريب (٢٩٩: ٣٢٧١).
فإسناد هذا الحديث صحيح.
ومن طريق شعبة:
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ٢١١: ٩٨٧): قال:=
стр. 3547
= حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة به نحوه باختلاف يسير.
قال الشيخ أحمد شاكر: إِسناده صحيح. اهـ.
وهو كما قال:
وأخرجه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٧٩) مختصرًا.
وانظر: مجمع الزوائد (٢/ ٢٤٦): باب في الوتر أول الليل وآخره، وقبل النوم: ذكره نحوه وعزاه للطبراني في الأوسط ثم قال:
وفيه الحسن بن أبي جعفر الحفري، وهو متروك. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٧/ أ): باب وقت الوتر: عن رجل من بني أسد مثله بزيادة، أو أقم يا ابن التياح بالتاء المثناة.
ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي، وفي سنده من لم يسم. اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٣): مثله وعزاه لأبي داود.
وهو حسن لغيره بمتابعاته التي تقدمت.=
٦٣٠ - تخريجه:
الحديث في المنتخب (٣/ ١١٨٠: ١١٥٠): قال:
أخبرنا عبد الله بن مسلمة، به بطوله بالفروق التي تقدمت.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٧١/ أ)، كتاب افتتاح الصلاة: باب صلاة الجماعة: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ بمكة، فوجدته جالسًا يصلي لأصحابه العصر -وهو جالس- قال: فنظرت حتى سلم، قال: قُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ! أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُصَلِّي بِهِمْ وَأَنْتَ جَالِسٌ! قَالَ: أَنَا مَرِيضٌ فَجَلَسْتُ فَأَمَرْتُهُمْ أن يجلسوا، فصلوا معي، إني سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "مَا صَلَّى رَجُلٌ الْعَتَمَةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ إلَّا كَانَ تلك الليلة كأنه لقي ليلة القدر في الإِجابة، وسمعت ... الحديث").
стр. 3550
= قال البوصيري: رواه عبد بن حميد بسند ضعيف لضعف خالد بن إياس). اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٣:٥٦٦): باب الوتر: مثله وعزاه لعبد بن حميد.
وذكر جزءًا منه أيضًا في (١/ ١٢٠: ٥٣٥): باب التجميع في البيوت.
وفي (١/ ١١٤: ٤١٤): باب الأمر باتباع الإِمام في أفعاله.
стр. 3551
الحكم عليه:
إِسناده شديد الضعف لحال خالد بن إياس.
ومشروعية الوتر ثابتة بأحاديث كثيرة منها على سبيل المثال:
ما أخرجه البخاري وغيره. انظر: صحيحه مع الفتح (٢/ ٤٨٨: ٩٩٨) من حديث عبد الله بن عمر ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
وفعله قبل أن ينام المصلي قد ثبت أيضًا بأحاديث منها:
ما أخرجه الشيخان مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٣/ ٥٦: ١١٧٨): قَالَ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر". ولفظ مسلم:
"أوصاني خليلي ﷺ بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد". وعنده عن أبي الدرداء أيضًا. انظر: صحيحه مع الشرح (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
وأما كونه يعدل ليلة القدر فلم أره في غير حديث الباب.
٦٣١ - تخريجه:
هو من طريق ابن أبي عمر مرسل كما ترى، وقد روي موصولًا، فقد:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير في مسند الأغر المزني ﵁ (١/ ٣٠٢: ٨٩١): قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثثا زهير، ثنا خالد ابن أبي كريمة، حدثنا معاوية بن قرة، عن الأغر المزني، (أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر فقال: "أنما الوتر بالليل قال: يا نبي الله أني اصبحت، ولم أوتر قال: "فأوتر".
والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٧٩): باب من أصبح ولم يوتر ... قال: أنبأ أبوعبيد الله أسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو بكر محمد بن مؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد البيهقي، ثنا عبد الله بن محمد العقيلي، ثنا زهير ح.
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو محمد دعلج السجزي، ببغداد، أنبأ أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثني أحمد ابن وافد الحراني، ثنا زهير، ثنا خالد بن أبي كريمة به نحوه، وقال: (ثلاث مرات أو أربعًا) أي تكرير السؤال والجواب.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٤٦): باب فيمن فاته الوتر: مثل لفظ الطبراني من حديث الأغر، ثم قال:=
стр. 3554
= (رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون، وإن كان في بعضهم كلام لا يضر). اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٤: ٥٦٧): مثله مرسلًا، وعزاه لابن أبي عمر.
стр. 3555
الحكم عليه:
إِسناده يحتاج إلى متابع لأن خالدًا صدوق يخطئ.
ويشهد له ما أخرجه ابن نصر في كتاب الوتر. انظر: مختصر المقريزي (ص٢٥٨): باب اختيار الوتر في آخر الليل لمن قوي عليه: قال:
حدثنا محمد بن عمار الرازي، ثنا عيسى بن جعفر، ثنا مندل، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: قلنا: يا رسول ﷺ : أتوتر قبل الأذان؟ قال:
أوتر قبل الأذان، قلنا: يا رسول الله بعد الأذان؟ قال: أوتر قبل الأذان. قلنا: يا رسول الله أنوتر بعد الأذأن؟ قال: أوتر بعد الأذان".
وفي إِسناده: مندل وهو ابن علي العنزي، أبوعبد الله الكوفي: ضعيف. اهـ.
التقريب (٥٤٥: ٦٨٨٣). لكنه يتقوى بحديث الباب.
وكل واحد منهما يصبح حسنًا لغيره.
٦٣٢ - تخريجه:
ذكره محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر. انظر: مختصر المقريزي (ص ٢٥٧): باب اختيار الوتر في آخر الليل لمن قوي عليه: قال:
وعن عمر بن الخطاب: "إن الأكياس الذين يوترون أول الليل وإن الأقوياء الذين يوترون آخر الليل، وهو أفضل".
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٨: ٤٦٢٩): عن قتادة مرسلًا قال:
عن معمر، عن قتادة، قال: سئل عن الوتر فقال: وتر الأكياس أول الليل، ووتر الأقوياء آخر الليل، قلت: فكيف تصنع؟ قال: أما أنا إن استطعت أن أكون من الأكياس كنت".
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٩/ ب): باب الوتر في أول الليل وأوسطه وآخره: عن عمر ﵁ مثله. ثم قال: (رواه مسدد موقوفًا، ورجاله ثقات إلَّا أنه منقطع). اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٤: ٥٦٨): مثله وعزاه لمسدد.
стр. 3558
الحكم عليه:
إِسناده منقطع بين إبراهيم وعمر ﵁ وفيه عنعنة هشيم عن مغيرة، ومغيرة عن إبراهيم.
ومرسل قتادة يشهد له.
كما يشهد له ما رواه ابن أبي شيبة وغيره. انظر: المصنف (٢/ ٢٨٢): مرفوعًا: قال:=
стр. 3559
= حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بكر: "متى توتر؟ قال: من أول الليل بعد العتمة قبل أن أنام، وقال لعمر: متى توتر؟ قال: من آخر الليل. قال لأبي بكر أخذت بالحزم. وقال لعمر: أخذت بالقوة".
وفيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أبي طالب الهاشمي صدوق، في حديثه لين، ويقال تغير بآخره. اهـ. التقريب (٣٢١: ٣٥٩٢).
لكنه يصلح شاهدًا لحديث الباب، وقد روي من أوجه عدة.
انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ١٤). ومختصر كتاب الوتر (ص٢٥٧)، ومجمع الزوائد (٢/ ٢٤٥).
فالأثر حسن لغيره بشواهده.
٦٣٣ - تخريجه:
توبع عليه أبو يوسف القاضي:
أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢١) ك الوتر. قال: حدثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروروذي، قال: وجدت في كتاب جدي، وحدثني به أبي عن جدي، ثنا بقية، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس مثله رفيه (... ولم يعزم علي).
وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص١٩٣: ٢٠٢) قال: حدثنا محمد بن عيسى البروجردي، قال: حدثنا عمير بن مرداس، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الله بن محرر به ولفظه:
"أمرت بالضحى، والوتر، ولم يفرض علي".
وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٢)، قال:
ثنا محمد بن خريم، ثنا هشام بن خالد، ثنا مروان الفزاري، عن عبد الله بن محرر، به، مثل لفظ الدارقطني.
وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٥٠٠): مثلهما
وعبد الحق في الأحكام الكبرى: باب الوتر (ص١٣٢): بلفظ الدارقطني وعزاه له ثم قال: وعبد الله بن محرر متروك. اهـ.
وابن الملقن في البدر المنير (١/ ق ١١٥/ أ): وعزاه للدارقطني بلفظه، وقال ورراه ابن شاهين في ناسخه ومنسوخه، وقال: "ولم يفرض علي" لكنه حديث ضعيف أيضًا فيه عبد الله بن محرر فإِنه متروك بإجماعهم. اهـ.=
стр. 3562
= وذكره الحافظ في موضعين من التلخيص في (٢/ ١٨): وعزاه للدارقطني وقال: (لكنه من رواية عبد الله بن محرر، وهو ضعيف جدًا). اهـ.
وفي (٣/ ١١٨) ثم قال: (وعبد الله بن محرر: متروك). اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٧/ أ): باب هل الوتر واجب أو مستحب: مثله، ثم قال:
(رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف، وأصله في الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله، وفي مسلم من حديث أبي هريرة). اهـ.
وسيأتي بيان الحاكم لهذا الأصل، وأظنه هو الذي عناه البوصيري.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٤: ٥٦٩): من حديث أنس، قال:
رفعه. وعزاه لأحمد بن منيع، وقال: بضعف. اهـ.
стр. 3563
الحكم عليه:
إِسناده شديد الضعف لحال عبد الله بن محرر؛ متروك الحديث، وفيه عنعنة قتادة عن أنس ﵁.
وقد عارضه حديث آخر لا يبعد عنه في الضعف:
أخرجه الإِمام أحمد، انظر المسند (١/ ٢٣١): قال:
ثنا شجاع بن الوليد، عن أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع، الوتر، والنحر، وصلاة الضحى".
ومن طريق شجاع:
أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٠) ك الوتر قال:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن يونس الضبي، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد به.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٦٤) باب الأضحية. قال: أخبرنا أبو علي=
стр. 3564
= الروذباري، وأبو الحسن بن بشران، قالا: أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو بدر به نحو لفظ الإِمام أحمد بوجود (ركعتي الضحى) بدلًا من (الفجر).
قال الحاكم بعد ما أخرجه:
(الأصل في هذا حديث الإيمان وسؤال الأعرابي النبي ﷺ عن الصلوات الخمس قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا إلَّا أن تطوع" وحديث سعيد بن يسار عن ابن عمر في الوتر على الراحلة، وقد اتفق الشيخان على إخراجهما في الصحيح). اهـ.
وتعقبه الذهبي في التلخيص قائلًا: (قلت: ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه النسائي، والدارقطني). اهـ.
قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" بهامش البيهقي معلقًا على الحديث (٩/ ٢٦٤):
(قلت: في سنده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي سكت عنه البيهقي هنا، وضعفه فيما مضى في باب: لا فرض أكثر من الخمس. وفي كتاب الضعفاء لابن الجوزي كان يحيى القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه. وقال عمرو بن علي:
متروك الحديث. وقال يحيى وعثمان بن سعيد، والنسائي، والدارقطني: ضعيف.
وقال ابن حبان: كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء فالتزقت به المناكير التي يرويها عن المشاهير فحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا). اهـ.
وانظر: التعليق المغني (٢/ ٢١).
وقال النووي في الخلاصة (ق ٧٧/ أ): (ضعفه البيهقي وآخرون لضعف أبي جناب، وأجمعوا على تدليسه، وقد قال عن عكرمة). اهـ.
وقال الحافظ في التقريب (٥٨٩: ٧٥٣٧): ضعفوه لكثرة تدليسه. اهـ.
ووضعه في الخامسة من المدلسين.
وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى بعد أن ذكر الحديث (ص١٣٢):=
стр. 3565
= (... أبو جناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلَّا ما قال فيه حدثنا، لأنه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه). اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ق ١١٤/ ب):
(ورواه الحاكم في مستدركه مستشهدًا له بلفظ الدارقطني، وهو حديث ضعيف، وإن ذكره ابن السكن في سننه الصحاح، لأن مداره على أبي جناب الكلبي ... " ثم ذكر أقوال من سبقوا، ونبه على اختلاف قول ابن حبان فيه.
مما تقدم من أقوال الأئمة يتلخص لنا أن هذا الحديث بهذا الإِسناد لا يصح.
وثمة طريق آخر خال من أبي جناب الكلبي:
أخرجه الإِمام أحمد، انظر: المسند (١/ ٢٣٤) قال:
ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر وعطاء قالا: الأضحى سنة، وقال عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أمرت بالأضحى والوتر، ولم تكتب".
ومن طريق وكيع:
أخرجه محمد بن نصر في كتاب الوتر. انظر مختصر المقريزي (ص٢٥٢): قال ابن نصر:
حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا وكيع به نحوه، وفيه "الوتر وركعتي الضحى" فقط.
وعند الإِمام أحمد في المسند (١/ ٣١٧) قال:
ثنا هاشم بن القاسم، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة به ولفظه: "أمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى، ولم تكتب".
وقال أيضًا: ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جابر، عن عكرمة، به مثل اللفظ السابق.
وقال أيضًا:=
стр. 3566
= ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جابر به ولفظه:
"كتب علي النحر، ولم يكتب عليكم، وأمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها".
ومن طريق شريك أخرجه البيهقي (٩/ ٢٦٤): باب الأضحية:
ومدارها على جابر وهو ابن يزيد الجعفي: ضعيف جدًا.
وأخرج البيهقي -في الكبرى (٩/ ٣٦٤) - طريقًا ظاهره أنه خال من جابر: قال البيهقي:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا تمتام، ثنا ابن بنت السدي (ح).
وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يعلى، ثنا إسماعيل بن موسى -وهو ابن بنت السدي-، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ رفعه، قال: "كتب عليّ النحر، ولم يكتب عليكم" زاد الأصبهاني في روايته، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها -كذا قالا عن سماك-. اهـ.
وإسماعيل بن موسى هو الفزاري أبو محمد الكوفي ابن بنت السدي صدوق، يخطئ، رمى بالرفض. اهـ. التقريب (١١٠: ٤٩٣).
وهذا الإِسناد -فيما يظهر لي- مُعَل.
والذي أتوقعه هو وجود جابر بدلًا من سماك، فإِن إسماعيل بن موسى يخطئ وكذا شريك، وإسماعيل كوفي فيبدو أنه سمع من شريك بعد تغيره وذلك بعد توليه قضاء الكوفة.
ففيه وهم يرجع إلى أحد الاثنين، وقد تابع شريكًا عليه عن جابر اثنان:
فقد قال البيهتى (٩/ ٢٦٤): (ورواه الحسن بن صالح، وقيس بن الربيع، عن جابر -هو ابن يزيد الجعفي-، عن عكرمه، عن ابن عباس به). اهـ.=
стр. 3567
= في حين لم أجد لشريك من يتابعه عليه عن سماك، ويؤيد احتمال الخطأ بإبدال سماك محل جابر أن البيهقي عندما ساقه قال:
(كذا قالا: عن سماك!) فكأنه استغربه.
على أن رواية سماك عن عكرمة مضطربة.
وعلى ما تقدم يكون إِسناده هذا ضعيفًا جدًا.
قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٨):
(ورواه ابن حبان في الضعفاء، وابن شاهين في ناسخه من طريق وضاح بن يحيى، عن مندل، عن يحيى بن -في الأصل بدون بن- سعيد، عن عكرمة عنه بلفظ: "ثلاث عليّ فريضة، وهن لكم تطوع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضحى"، والوضاح ضعيف). أهـ.
والوضاح بن يحيى: هو النهشلي الأنباري أبو يحيى سكن الكوفة: قال ابن حبان: منكر الحديث، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لسوء حفظه، وإن اعتبر معتبر مما وافق الثقات من حديثه فلا ضير). أهـ. المجروحين (٣/ ٨٥).
قلت: وحديثه هذا ليس من رواية الثقات المحتج بها بل فيها ما قد سبق بيانه.
وانظر الميزان (٤/ ٣٣٤: ٩٣٥١)، والمغني (٢/ ٧٢٠: ٦٨٤٠).
وزاد ابن الملقن: (ومندل ضعفه أحمد، والدارقطني، ولم يترك لا جرم). اهـ.
فهو ضعيف. وانظر التقريب (٥٤٥: ٦٨٨٣)، وهو العنزي الكوفي. وانظر أيضًا حديث عائشة في التلخيص (٣/ ١١٩) وكلام الحافظ عليه، فقال: هو ضعيف جدًا. هذا جملة ما تحصل من طرق هذا الحديث المعارض، فالطريق الأول والأخير لا يصحان لضعف إسناديهما، الأول فيه أبو جناب الكلبي، والأخير فيه الوضاح ومندل، والثاني والثالث ضعف إسناديهما شديد. والحقيقة أن ابن الملقن وكذا الحافظ في التلخيص قد أورداه، وعارضاه بحديث الباب.=
стр. 3568
= وأوردته هنا بعده لأنه يتحتم على تخريج حديث الباب قبل.
وأورده ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ بسبب التعارض إذ في حديث الباب (ولم يعزم علي) وفي حديث ابن عباس أن ما ذكر فيه فرائض عليه ﷺ دون أمته، والفريضة حتم، وعدم العزيمة ليس بحتم، ومن هنا جاء التعارض.
والاثنان لا تقوم بهما حجة كما عرفت.
وقد يقال: نقوي طريق أبي جناب بطريق وضاح بن يحيى، فيكون حسنًا لغيره فكلاهما ضعيف فقط.
فأقول: قد حكم الذهبي على طريق أبي جناب بأنه منكر غريب، فهذا انتقاد منه للمتن أيضًا، ثم قول ابن حبان في حديث وضاح: منكر الحديث ... إلخ فلا يبعد أن يكون مما أخطأ فيه.
ولو سُلِّم هذا: وقلنا بتقويته لوجدنا في متنه ما يمنع ذلك ففيهما فرضية ركعتي الفجر، وسنة الضحى عليه، وهذا مخالف لما عليه جمهور السلف.
قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٨):
(... فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه، ويلزم من قال به أن يقول:
بوجوب ركعتي الفجر عليه، ولم يقولوا بذلك، وإن كان قد نقل ذلك عن بعض السلف، ووقع في كلام الآمدي وابن الحاجب). اهـ.
وقال ابن الملقن: في البدر المنير (١/ ق ١١٥/ أ).
(وقال ابن الجوزي في علله: إنه حديث لا يصح، وقال في الإِعلام: إنه حديث لا يثبت، وضعفه في تحقيقه أيضًا، على أنه قد جاء ما يعارضه أيضًا، وهو ما رواه الدارقطني من حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس رفعه: "أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي" ورواه ابن شاهين في "ناسخه ومنسوخه"، وقال: "ولم يفرض علي" لكنه حديث ضعيف أيضًا فيه عبد الله بن محرر، فإِنه متروك بإجماعهم ... إلى أن قال:=
стр. 3569
= وأغرب ابن شاهين: (فذكر في ناسخه ومنسوخه: حديث ابن عباس السالف من طريق الوضاح، وحديث أنس هذا). اهـ. ثم نقل قول ابن شاهين:
(والحديث الأول -أي حديث ابن عباس-: أقرب إلى الصواب: لأن الثاني فيه عبد الله بن محرر وليس عندهم بالمرضي، ولا أعلم الناسخ منهما لصاحبه، ولكن الذي عندي أشبه أن يكون حديث عبد الله بن محرر -على ما فيه- ناسخًا للأول، لانه ليس يثبت أن هذه الصلوات فرض، والله أعلم). اهـ. انظر الناسخ (ص١٩٤)، ثم قال ابن الملقن: (ولا ناسخ في ذلك ولا منسوخ، لان النسخ إنما يصار إليه عند تعارض الأدلة الصحيحة، وأين الصحة هنا فيهما؟؟). اهـ.
قلت: وهو تعقب جيد منه، ﵀.
٦٣٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٩/ ب): في باب الوتر بركعة أو بثلاث ركعات، وما يقرأ فيه: مقتصرًا على اللفظ الأول وقال:
(رواه مسدد بسند ضعيف لجهالة بعض رواته). اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٤: ٥٧٠، ٥٧١)، مثل اللفظ الأول إلَّا أنها قالت (سورة) بدون باء.
ونحو اللفظ الثاني ذلك لأنه جاء بصيغة الخطاب للمؤنث وعزاهما لمسدد.
стр. 3572
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف لجهالة أم شبيب.
فأما الإِيتار بركعة فقد ثبت مرفوعًا عنه ﷺ في أحاديث كثيرة منها:
ما أخرجه البخاري انظر: صحيحه مع الفتح (٢/ ٤٧٧: ٩٩٣) من حديث ابن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت".=
стр. 3573
= أما قراءة سورة إبراهيم في الوتر فلم أقف على شاهد لها واللفظ الثاني "إذا سمعت الصرخة فأوتر بركعة".
يشهد له الحديث الذي تقدم برقم ٥٨٣ عن علي ﵁:
"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كان يوتر عند الأذان، وفي رواية "الأذان الأول" فهو حسن لغيره بشاهده.
стр. 3574
٦٣٥ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عن (١) زرارة بن أبي أَوْفَى (٢)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِي الأولى بـ"سبح" (٣)، وفي الثانية بـ"قل يا أيها الكافرون"، وفي الثالثة: بـ "قل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".
* أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٤) مِنْ وَجْهٍ آخر مقتصرًا على سبح (٥).
стр. 3575
٦٣٥ - تخريجه:
الحديث في بغية الباحث (٢/ ٣١٠): باب ما جاء في الوتر (٢٢٣) بمثل سنده إلى زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أن رسول الله ﷺ "كان يوتر بثلاث، كان يقرأ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وفي الثاني، بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هو الله أحد".
قال الهيثمي: قلت: له عند النسائي: "أن النبي ﷺ كان يوتر"بسبح اسم ربك الأعلى، من غير زيادة على ذلك". اهـ.
قلت: أخرجه النسائي في المجتبى. انظر (٣/ ٢٤٧): قال: أخبرنا بشر بن خالد، قال: حدثنا شبابة، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أوفى، عن عمران بن حصين، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بسبح اسم ربك الأعلى".
ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا تابع شبابة على هذا الحديث، خالفه يحيى بن سعيد.=