٧٧٤ - [٣] الحكم عليه:
هذا إِسناد صحيح، أوله مرسل، وبقيته موقوف، ومروان وإن كان مدلسًا إلَّا أنه صرح بالتحديث هنا.=
стр. 4272
= وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١١٢: ب مختصر)، وقال: روى أحمد بن منيع أوله مرسلًا وبقيته موقوفًا.
قلت: وقد تقدم أنه صح مرفوعًا متصلًا، وعلى ذلك فهو صحيح مرسلًا ومتصلًا.
٥٧٥ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف؛ سَلْم بن عطية لين الحديث.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١٠٩: ب مختصر)، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: رجاله ثقات. قلت: كذا قال، ولا يخفى ما فيه.
стр. 4276
تخريجه:
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة سلمان الفارسي (١/ ٢٠٤) بنحوه.
من طريق هناد بن السري، حدثنا وكيع، عن محمَّد بن قيس، عن سلم بن عطية، قال فذكره.
ولفظه: دخل سلمان على رجل يعوده وهو في النزع، فقال: أيها الملك ارفق به. قال: يقول الرَّجُلُ: إِنَّهُ يَقُولُ إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ.
وعزاه السيوطي في شرح الصدور (ص٦٠) للمروزي في الجنائز.
وسنده ضعيف لضعف سلم -كما في ترجمته في التهذيب (٤/ ١٣٢) -.
لكن ورد مرفوعًا عن ابن عباس، وخزرج الأنصاري.
أما حديث ابن عباس فلفظه: أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأنصار وهو يموت فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبنا هذا فقِدْمًا فجعت الأحبة. فقال ملك الموت على لسان الأنصاري: يا محمَّد إني بكل رجل مسلم رفيق.=
стр. 4277
= أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٧٤) في ترجمة سيف بن سليمان المكي قال: أخبرنا عبد الله بن نصر، أخبرنا سليمان بن عبد العزيز، أخبرنا محمَّد بن إدريس الشافعي، عن عبد الله بن الحارث المخزومي، عن سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.
قال ابن عدي: وهذا لا أعرفه إلَّا من هذا الوجه.
ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٩٦) ثم قال -ابن الجوزي-: هذا حديث لا يعرف إلَّا من هذه الطريق وفيه مجاهيل.
وله شاهد من حديث الحارث بن الخزرج، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي، فإِنه مؤمن، فقال ملك الموت: طب نفسًا، وقَرَّ عينًا، واعلم أني بكل مؤمن رفيق ... ثم ذكر مطوّلًا كيفية قبض الروح.
أخرجه ابن شاهين في الجنائز، وابن قانع في الصحابة -كما في الإصابة (١/ ٤٢٤) -، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٢٠)، والبزار -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٢) - إلى قوله: واعلم أني بكل مؤمن رفيق -وأبو نعيم وابن منده كلاهما في شرح الصدور (ص٥٩) - والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٣١) كلهم من طريق عمرو بن شمر، عَنْ جَعْفَرُ بْنُ محمَّد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سمعت الحارث به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٦): وفيه عمر (كذا وقع، وصوابه عمرو) بن شمر الجعفي، والحارث بن الخزرج ولم أجد من ترجمهما، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: عمرو بن شمر الجعفي كذبه الأئمة -كما في ترجمته في الميزان (٣/ ٢٦٨) -، واللسان (٤/ ٣٦٦)، والحارث بن الخزرج لم أجد من ترجمه -كما قال الهيثمي-. وبالجملة، فالحديث لا يصحّ مرفوعًا، ولا موقوفًا، والله أعلم.
٦٧٦ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف جدًا: الحسن بن قتيبة متروك ثم إنه مرسل عن عطاء.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٢: ب مختصر)، وقال: رواه الحارث مرسلًا، عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف.
стр. 4280
تخريجه:
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٢٠١). قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة به.
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢٥٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٢٠)، وأورده السيوطي في اللآلئ (٢/ ٤١٦) من طريق محمَّد بن القاسم البلخي، حدثنا أبو عمرو الأبُلّي، عن كثير، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فذكره. ولفظه: "لمعالجة مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ".=
стр. 4281
= وسنده هالك تالف، قال ابن الجوزي: [هذا حديث لا يصحّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنما يروى عن الحسن. قال أبو عبد الله الحاكم: كان محمَّد بن القاسم يضع الحديث، وقال النسائي: وكثير متروك الحديث].
وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥/ ٣٥: ٤٧٧٧) عن هذا الحديث: ضعيف جدًا.
والحديث ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٣٦٥)، وعزاه للخطيب البغدادي في تاريخه -كما تقدَّم- من حديث أنس وقال: لا يصحّ: فيه محمَّد بن القاسم البلخي. وتعقبه السيوطي بأنه ورد بهذا اللفظ من مرسل عطاء، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند جيد، وله شواهد من مرسل الحسن والضحاك بن حمزة وعن علي موقوفًا، أخرجها ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت.
قلت: كذا قال ولا يخفى ما فيه، فإِن إِسناد الحارث ضعيف جدًا، فيه الحسن بن قتيبة -كما تقدَّم-، فأنى له الجودة! ولعله قد قلد في ذلك السيوطي فقد حكم عليه بذلك في كتابه الحاوي للفتاوى (٢/ ١١٩)، وقلّده محمَّد طاهر الهندي في تذكرة الموضوعات (٢/ ٤٢٥)، وهو خطأ تتابعوا عليه، يظهر لكل من درس إِسناده، وقد نقل عبارة السيوطي في الحاوي هذه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣/ ٦٤٦)، ولم يتعقبها، وكأنه لم يطلع على سند الحارث.
وقد ورد متن الباب ضمن حديث آخر عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أُحْضُروا موتكم، ولَقِّنُوهم لا إله إلَّا الله، وبشروهم بالجنة، فإِن الحليم من الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع، وإن الشيطان لأقرب ما يكون عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يألم كل عرق منه على حياله.
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ١٨٦) في ترجمة مكحول الشامي، من=
стр. 4282
= طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي معاذ عتبة بن حميد، عن مكحول، عن واثلة به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلَّا من حديث إسماعيل.
قلت: وإسماعيل هذا ضعيف في روايته عن غير الشاميين -كما في ترجمته في التهذيب (١/ ٣٢١) -، والتقريب (١٠٩: ٤٧٣)، وروايته هنا عن غيرهم، فإِن أبا معاذ عتبة بن حميد، بصري، ثم قد قال فيه الحافظ في التقريب (٣٨٠: ٤٤٢٩): صدوق له أوهام.
ثم إن مكحولًا مدلس من المرتبة الثالثة عند ابن حجر (ص١١٣)، وقد عنعن هنا فروايته غير محمولة على الاتصال. والحديث قد حكم عليه بالضعف الألباني أيضًا في السلسلة الضعيفة (٣/ ٦٤٥: ١٤٤٨).
٧٧٧ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف، حسام بن مِصَكّ ضعيف يكاد أن يُترك -كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٥٧: ١١٩٣) -.
стр. 4285
تخريجه:
أخرجه الديلمي في مسنده -كما في فردوس الأخبار (٤/ ٣٢٤) - مقتصرًا. على المرفوع منه فقط.
وأخرجه بمعناه الترمذي في سننه (٤/ ٢٠٣ عارضة) قال: حدثنا أحمد بن الحسن، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حسام بن مصك، حدثنا أبو معشر عن=
стр. 4286
= إبراهيم، عن علقمة، قال: سمعت عبد الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ولا أحب موتًا كموت الحمار. قيل: وما موت الحمار؟ قال: موت الفجاة. وفيه ابن مصك وقد تقدم بيان حاله في هذا الحديث وهو ضعيف يكاد أن يترك. وأخرج الشطر الأخير من المرفوع أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٢٣٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٢/ ٨٩٢)، وكذا أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١١٠)، والأسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٠٨: أ) -، وأعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٥) بحسام بن مصك فأصاب، وأعلّه ابن الجوزي بأبي معشر وحسام فأخطأ، إذ إن أبا معشر ثقة، احتج به مسلم -كما في ترجمته في التهذيب (٣/ ٣٨٢) - فالضعف في حسام فقط، والله أعلم.
وأخرج الطبراني في الكبير (١٠/ ٩٦) من طريق القاسم بن مُطَيّب العجلي، حدثني الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن نفس المؤمن تخرج رشحًا، وإن نفس الكافر تسيل كما تخرج نفس الحمار، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد بها عليه عند الموت لِيُكَفَّر بها، وإن الكافر ليعمل الحسنة، فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٦): وفيه القاسم بن مطيّب وهو ضعيف.
قلت: قال فيه ابن حِبان -في المجروحين (٢/ ٢١٣) -: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك. وانظر ترجمته في التهذيب (٨/ ٣٣٨)، والتقريب (٤٥٢: ٥٤٩٦).
لكن أخرجه وكيع في الزهد (١/ ٣١٧) موقوفًا. قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: إن المؤمن ليعمل السيئة، فيشدد عليه بها عند موته ليكون بها، وإن الفاجر ليعمل الحسنة فيخفف بها عليه عند موته ليكون بها.
وإسناده صحيح رجاله ثقات.
وبالجملة فلم يصحّ من الحديث إلَّا التشديد على الميت عند الموت، موقوفًا عن ابن مسعود والله أعلم.
٧٧٩ - الحكم عليه:
صحيح موقوف.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٢: ب مختصر)، وقال: موقوف صحيح.
стр. 4290
تخريجه:
أخرجه مسدد قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، به. ولفظه: "موت المؤمن عرق الجبين، تبقى خطاياه، فيجازى بها عند الموت، فيعرق لذلك جبينه.
وقد ورد مرفوعًا من حديث ابن مسعود. أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٠٨: أ) - من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ قال: المؤمن يموت بعرق الجبين.
وسنده صحيح. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٥): رجاله ثقات، رجال الصحيح.
وأخرجه البزار من وجه آخر عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا -كما سيأتي برقم (٧٨٠) -.
٧٨٠ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف، فيه القاسم بن مُطَيّب، وحجّاج بن نُصَير، وهما ضعيفان. والحديث أورده الهيثمي في كشف الأستار (١/ ٣٧٠)، ومجمع الزوائد (٢/ ٣٢٥)، وأعقه في الأخير بالقاسم.
стр. 4293
تخريجه:
لم أجده (*). لكن ورد من حديث بُرَيْدة بن الحُصَيب ﵁ أنه كان بخراسان فعاد أخًا له وهو مريض، فوجده بالموت، وإذا هو يعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: موت المؤمن بعرق الجبين.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٧: ٣٦٠)، والسياق له، والنسائي (٤/ ٥: ١٨٢٨)، والترمذي (٢/ ٢٠٤ عارضة)، وقال: حديث حسن، وابن ماجه (١/ ٤٦٧: ١٤٥٢)، وابن حِبان (٥/ ٦ الإحسان)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٦١)، والطيالسي في المسند (١٠٩: ٨٠٨)، وهو صحيح. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ٥٠٥: ٦١٠)، وأحكام الجنائز (٣٥).=
стр. 4294
= وبالجملة فالحديث بلفظ "موت المؤمن بعرق الجبين" صح مرفوعًا من حديث بريدة السابق، وكذا من حديث ابن مسعود عند الطبراني -وما تقدَّم-، وصح موقوفًا على ابن مسعود عند ابن منيع ومسدّد -والله أعلم-.
стр. 4295
٧٨١ - [١] وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ عبد الله بن عمرو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ" (١).
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابن المبارك، به.
(١) هذا الحديث ليس في (ك).
стр. 4296
٧٨١ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف فيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، ويحيى بن عبد الحميد وهما ضعيفان. والخديث أورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٢: أمختصر)، وأعله لعبد الرحمن الأفريقي.
стр. 4297
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما قال الحافظ-، وابن المبارك في الزهد (ص ٢١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٢٠).
وقال أبو نعيم: غريب. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، وتعقبه الذهبي في التلخيص، بقوله: قلت: ابن زياد هو الأفريقي ضعيف.
لكن أورده المنذري في الترغيب (٤/ ٣٣٥)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٠) من رواية الطبراني في الكبير. وقال المنذري: إِسناد جيد. وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
قلت: مسند عبد الله بن عمرو من معجم الطبراني الكبير غير موجود لنراجعه هل=
стр. 4298
= هو من طريق الأفريقي أم من غيره. لكن وقعت على طريق الطبراني، فقد أفاد المناوي في فيض القدير (٣/ ٢٣٤) أن القضاعي قد رواه في الشهاب عن طريق الطبراني فإِن كان كذلك، فسند القضاعي فيه الأفريقي، ويحيى الحِماني وهما ضعيفان -كما تقدَّم-. فقول الهيثمي: رجاله ثقات ليس بصواب كما علمت.
وقد ورد الحديث من طريق جابر، وابن عمر.
أما حديث جابر: فرواه الديلمي -كما في فردوس الأخبار (٤/ ٥١٢) -، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٨٥) من طريق القاسم بن بهرام، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن النبي ﷺ قال: "الموت تحفة المؤمن، والدرهم والدينار ربيع المنافق، وهما رادّان أهليهما إلى النار".
وسنده ضعيف جدًا، قال ابن الجوزي في العلل: تفرد به القاسم بن بهرام، قال ابن حبان -في المجروحين (٢/ ٢١٤) -: لا يجوز الاحتجاج به بحال. اهـ.
٢ - وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: تحفة المؤمن ثلاثة: الفقر والمرض والموت، فمن أحب الله أحبه، وكافأه الجنة".
رواه الديلمي -كما في فردوس الأخبار (٢/ ١١٢) -، وقال العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ١٩٥): سنده ضعيف جدًا.
وبالجملة، فالمتن لا يثبت بهذه الطرق لشدة ضعفها -والله أعلم-.
стр. 4299
٧٨٢ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ (١) بن أبي رواد، عن مروان بن سالم، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ، أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما من ميت يموت [و] (٢) يقرأ عِنْدَهُ يس، إلَّا هَوَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ".
стр. 4300
٧٨٢ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف جدًا، فيه علتان:
١ - مروان بن سالم اتهم بالوضع. انظر: التقريب (٥٢٦: ٦٥٧٠).
٢ - شريح، عن أبي الدرداء مرسل، لم يسمع منه. انظر: جامع التحصيل (٢٣٧).
والحديث أورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٢: ب)، وعزاه للحارث، ولعله وهم، فلم يورده الهيثمي في بغية الباحث، رغم أنني فتشت عنه في مظانه فلم أجده.
стр. 4301
تخريجه:
أخرجه ابن مردويه في التفسير والديلمي في مسند الفردوس وابن أبي الدنيا -كما في الدر المنثور (٧/ ٣٨) -، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٨٨) من طريق مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عن شريح، عن أبي الدرداء مرفوعًا به.
وفي الباب عن صفوان بن عمرو، عن المشيخة، وعن أبي ذر، وأصله في السنن من حديث معقل بن يسار.
١ - أما ما ورد عن صفوان بن عمرو قال: حدثني المشيخة أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سَوْقُه، فقال: هل منكم أحد يقرأ (يس) قال:
فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قبض. قال: فكان المشيخة=
стр. 4302
= يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها. قال صفوان: وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد.
فأخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٠٥)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٤٣)، وسنده صحيح إلى غضيف بن الحارث، رجاله ثقات غير المشيخة، فإنهم لم يسموا، منهم مجهولون، لكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم. وانظر: إرواء الغليل (٣/ ١٥٢).
٢ - وأما ما ورد عن أبي ذر مرفوعًا، فلفظه: "ما من ميت يقرأ عنده يس إلَّا هون الله عليه". قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٠٤): أخرجه أبو الشيخ في فضائل القرآن. اهـ.
وأورده السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٣٨)، وعزاه لأبي الشيخ والديلمي.
٣ - وأصله في السنن من حديث معقل بن يسار أن النبي ﷺ قال: "اقرؤوا (يس) على موتاكم".
أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٤٨٩: ٣١٢١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٥٨١)، وابن أبي شبة في المصنف (٣/ ٢٣٧)، وابن ماجه في السنن (١/ ٤٦٦: ١٤٤٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٣)، والطيالسي في مسنده (ص ١٢٦). وأحمد في المسند (٥/ ٢٦، ٢٧)، وابن حبان (الإحسان ٥/ ٣) من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان -وليس بالنهدي- عن أبيه، عن معقل بن يسار، به.
وقال الحاكم: "أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك -فقد رواه موصولًا- إذ الزيادة من الثقة مقبولة، ووافقه الذهبي.
قلت: لكنه معلول. قال ابن الملقّن في البدر المنبر (٤/ ١٧: ب)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ١٠٤): وأعله ابن القطان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه. اهـ.=
стр. 4303
= قلت: أما الوقف فلا يعل به، فقد قدمنا كلام الحاكم.
وأما الاضطراب فوجهه: أن بعض الرواة يقول: عن أبي عثمان، عن أبيه، عن معقل، وبعضهم يقول: عن أبي عثمان، عن معقل، ولا يقول عن أبيه.
وأما الجهالة، فهي جهالة حال أبي عثمان، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٠) في ترجمة أبي عثمان هذا: عن أبيه، عن معقل بن يسار بحديث (اقرءوا (يس) على موتاكم) لا يعرف أبوه ولا هو.
قلت: فتناقض الذهبي في التلخيص؛ إذ وافق الحاكم على تصحيحه وعلى ذلك فنى الحديث ثلاث علل:
١ - جهالة أبي عثمان.
٢ - جهالة أبيه.
٣ - الاضطراب.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٧: ب): [عن ابن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإِسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث].
وكذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٠٤)؛ وانظر: إرواء الغليل (٣/ ١٥٠). وعلى ذلك، فالحديث لا يثبت -والله أعلم-.
٧٨٣ - الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده ضعيف، فيه أبو عبيدة الناجي، وهو ضعيف مضطرب الحديث. والحديث أورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٣: أمختصر)، وقال: سنده ضعيف، لضعف أبي عبد الله بكر بن الأسود.
стр. 4306
تخريجه:
روى البزار طرفًا منه من حديث أبي هريرة -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٥) - من طريق أخرى. قال: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا فهد بن حيان، حدثنا عمران، عن محمَّد، عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: الصبر عند الصدمة الأولى.
وفيه فهد بن حيان، قال في الجرح والتعديل (٧/ ٨٩): قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: منكر الحديث.
لكن ورد نحو هذه القصة من حديث أنس، ويعقوب بن زيد مرسلًا، وورد مرفوعًا من حديث ابن عباس.
أما حديث أنس فسياقه عند البخاري: مرَّ النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: "اتقي الله واصبري"، قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي. ولم تعرفه. فقيل لها: إنه النبي ﷺ ، فأتت النبي ﷺ ، فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك،=
стр. 4307
= فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى".
أخرجه البخاري واللفظ له (٣/ ١٤٨ فتح)، ومسلم (٢/ ٦٣٧: ٩٢٦)، وأحمد (٣/ ١٣٠، ١٤٣، ٢١٧)، وأبو داود (٣/ ٤٩١)، والنسائي (١/ ٢١٥)، وعمل اليوم والليلة (٥٧٨)، والترمذي (٣/ ٢٠٨ عارضة)، وابن ماجه (١/ ٥٠٩: ١٥٩٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ٦٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٧٢).
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأما حديث يعقوب بن زيد مرسلًا، فلفظه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ على امرأة تبكي، فكلمها فلم تلتفت إليه. فأُخبِرَت بَعْدُ أنه النبي ﷺ ، فأتته. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"إِنَّمَا الصبر عند الصدمة الأولى".
أخرجه وكيع في الزهد (٢/ ٤٥٥) قال: عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زيد، به مرسلًا.
وسنده ضعيف، موسى بن عبيدة قال في التقريب (٥٥٢: ٦٩٨٩): ضعيف، ثم إن فيه إرسال يعقوب بن زيد.
وحديث ابن عباس مرفوعًا: "الصبر عند أول صدمة" أخرجه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٦) -، قال: حدثنا محمَّد بن عمر بن واقد، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به، وسنده ضعيف جدًا، محمَّد بن عمر بن واقد متروك.
وحديثا ابن عباس، وأبي هريرة، رمز لهما السيوطي في الجامع الصغير -كما في فيض القدير (٤/ ٢٣٣) - بالصحة، وتبعه الألباني في صحيح الجامع (٣/ ٢٦٢)، وإنما ذلك للشواهد، وإلَاّ فالإسنادان ضعيفان.
وبالجملة فحديث الباب حسن لغيره، فإِن أَبَا عُبَيْدَةَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ، فإِن لِلْأَصْلِ شَاهِدًا قَوِيًّا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ -كما تقدَّم-، قاله الحافظ ابن حجر هنا في المطالب.
٧٨٤ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف: شيبة القرشي لم أعرفه، ثم إن فيه راويًا مجهولًا.
стр. 4310
تخريجه:
لكن أصله في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، وقد ورد أيضًا بمعناه عن عدة من الصحابة وبيان ذلك باختصار كما يلي:
١ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ولفظه: قال: قال النساء للنبي ﷺ : غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلَّا كان لها حجابًا من النار، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: واثنين.
رواه البخاري في كتاب العلم (١/ ١٩٥ فتح)، باب هل يجعل للنساء يومًا على حدة في العلم، وفي الجنائز (٣/ ١١٨ فتح)، باب فضل من مات له ولد فاحتسب،=