= ٣ - وأما حديث ابن عباس. فلفظه: كان النبي ﷺ يقرأ في العيدين في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و"سبح اسم ربك الأعلى"، وفي الآخرة بفاتحة الكتاب و "هل أتاك حديث الغاشية".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٠٨: ١٢٨٣)، وعبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٩٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٧)، من طريق مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرِو بن عطاء، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف؛ موسى بن عبيد هو الربذي، قال في التقريب (٥٥٢: ٦٩٨٩): ضعيف، والله أعلم.
٧٦٧ - الحكم عليه:
الأثر حسن؛ عبد الملك بن كعب بن عجرة حسن الحديث. وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٨/ أ. مختصر)، وقال: رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف، في إِسناده راو لم يسم.
قلت: يعني عم سعد بن إسحاق، وقد سماه الطبراني في روايته: عبد الملك بن كعب بن عجرة، وهو حسن الحديث -كما تقدم آنفًا-.
стр. 4239
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٤٨) من هذا الوجه. ولفظه: "قال -أي عبد الملك-: خرجت مع كعب بن عجرة يوم العيد إلى المصلى، فجلس قبل أن يأتي الإِمام، ولم يصل حتى انصرف الإِمام، والناس ذاهبون كأنهم عنق نحو المسجد.
فقلت: ألا ترى. فقال: هذه بدعة وترك السنة. وسنده حسن -كما تقدم-.
وقد تابع ابن أبي ذئب:
-أنس بن عياض: أخرجه الفريابي في أحكام العيدبن (٢٣١)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٤٩) من طريق أنس، حدثني سعد بن إسحاق به نحوه.=
стр. 4240
= ولفظه: "قال عبد الملك: شهدت مع كعب أحد العيدين، فقال -فلما انصرف الناس ذهب أكثرهم إلى المسجد ورأيته يعمد إلى البيت- قلت: يا أبه ألا تعمد إلى المسجد، فإني أرى الناس يعمدون إليه، قال: إن كثيرًا بما ترى جفاء وقلة علم، إن هاتين الركعتين سبحة هذا اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك.
قال العراقي: -كما في نيل الأوطار (٣/ ٣٠١) -: إِسناده جيد.
وتابع عبد الملك بن كعب: أخوه إسحاق بن كعب. أخرجه الفريابي في أحكام العيدين (٢٣٠) من طريق سعد بن إسحاق، عن أبيه، عن جده كعب بن عجرة قال:
قلت لأبي بعد أن انصرف الإِمام يوم العيد: ألا نذهب إلى المسجد كما يذهب الناس؟ فقال: يا بني هاتان السجدتان يلغيان من السبحة يومنا.
قلت: وسنده ضعيف؛ إسحاق بن كعب، قال ابن القطان: مجهول الحال.
وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٢٤٧).
٧٦٨ - الحكم عليه:
فيه ميسرة وهو مقبول، يعني عند المتابعة، وقد توبع، وسقت شواهده ومتابعاته في تخريج الحديث رقم (٧٥١) فراجعه وعليه فالأثر ثابت.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٨/ أ)، وقال: رواه مسدد ورجاله ثقات.
قلت: بل ميسرة، لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات.
стр. 4243
تخريجه:
لم أجده، لكن له شواهد ومتابعات سقتها في تخريج الحديث رقم (٧٥١) فلتراجع، وعليه فالأثر حسن لغيره، والله أعلم.
٧٦٩ - الحكم عليه:
صحيح.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (ص ٣٩١).
وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ٩٨/ أمختصر)، وسكت عليه.
стр. 4246
تخريجه:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠)، وعبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢٧١) مقتصرين على الشطر الأول منه، من طريق أَيُّوبُ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَالْحَسَنَ يصليان قبل خروج الإِمام يوم العيد.
ويشهد لطرفه الأول أيضًا ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٠) من طريق معاذ التيمي، قال: رأيت أنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن يصليان يوم العيد قبل خروج الإِمام.
وفي رواية له أيضًا في المصنف (٢/ ١٨٠)، ولعبد الرزاق (٣/ ٢٧٢) من نفس هذه الطريق بزيادة جابر بن زيد. وسنده صحيح.
٧٧٠ - الحكم عليه:
صحيح -كما قال الحافظ-. وحصين وإن كان قد اختلط إلَّا أنه هنا من رواية هشيم عنه. وقد سمع منه قبل الاختلاط -كما قال يحيى بن معين، كما في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٩)، وهدي الساري (٣٩٨) -. وهشيم وإن كان مدلسًا إلَّا أنه من أعلم الناس بحديث حصين -كما قال ابن مهدى، كما في تاريخ=
стр. 4249
= واسط لبحشل (١٠٨) - بل قال الإِمام أحمد: هشيم لايكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين، ولا يكاد يدلس عن حصين -كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٣٩) -.
والأثر أورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١١٢: أمختصر)، وقال: رواه مسدد ورجاله ثقات.
стр. 4250
تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٣٨٧)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ٩٢) من طريق سفيان الثوري، عن حصين به. ولفظه: "أن علقمة قال: لقنوني لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى حفرتي، ولا تنعوني، فإني أخاف أن يكون كنعي الجاهلية".
وزاد عبد الرزاق بعده: "فإِذا خرج الرجال بجنارتي فأغلقوا الباب، فإِنه لا أرب لي بالنساء".
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٢٣٧)، قال: حدثنا محمَّد بن فضيل، عن حصين به. ولفظه: "لما ثقل علقمة قال: أقعدوا عندي من يذكرني لا إله إلَّا الله".
وقد تابع حصينا: علي بن مدرك النخعي، عن إبراهيم به. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٧٥)، وابن سعد في طبقاته الكبرى (٦/ ٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠١) من طريق علي به.
ولفظه عند ابن أبي شيبة: "عن علقمة أنه أوصى أن لا تؤذنوا أحدًا فإني أخاف أن يكون النعي من أمر الجاهلية".
ولفظه عند ابن سعد: "عن علقمة أنه أوصى: إن استطعت أن تلقنِّى آخر ما أقول لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له فافعل، ولا تؤذنوا بي أحدًا، فإني أخاف أن يكون كنعي الجاهلية، فإِذا أخرجتموني فعليّ الباب يعني أغلقوا الباب، ولا تتبعني=
стр. 4251
= امرأة". ونحوه عند أبي نعيم. وسنده صحيح.
وتابعه: الحَكَم، عن إبراهيم به. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠١) من طريق الحكم به، ولفظه: عن علقمة، قال: لا تنعوني كنعي أهل الجاهلية ولا تؤذنوا بي أحدًا، وأغلقوا الباب، ولا تتبعني امرأة، ولا تتبعوني بنار، وإن استطعتم أن يكون آخر كلامي لا إله إلَّا الله فافعلوا. وسنده صحيح.
وقد ورد الأثر من طريق أخرى. أخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ٩٢)، قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: قال علقمة للأسود وعمرو بن ميمرن: ذكراني لا إله إلَّا الله عند الموت، ولا تؤذنا بي أحدًا. فإنها نعي الجاهلية، أو دعوى الجاهلية.
ورجاله ثقات، لولا أن أبا إسحاق السبيعي مدلس وقد اختلط، وزهير هو ابن معاوية بن خديج، روى عنه بعد الاختلاط.
ثم إنه قد قيل إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة -كما في ترجمته في التهذيب (٨/ ٦٥) -، وعلى ذلك فالسند ضعيف.
ولبعض هذا الأثر أصل في الصحيح من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري. أما حديث أبي هريرة مرفوعًا فلفظه: "لقنوا موتاكم لا إله إلَّا الله".
أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٣١: ٩١٧ - ٢)، وابن ماجه (١/ ٤٦٤: ١٤٤٤)، وابن الجارود في المنتقى (٢٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٨٣)، وابن حبان (الإحسان ٥/ ٤) عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وأما حديث أبي سعيد الخدري، فلفظه: "لقنوا موتاكم لا إله إلَّا الله".
أخرجه سلم (٢/ ٦٣١:٩١٦ - ١)، وأبو داود (٣/ ٣١١٧)، والنسائي (٤/ ٥: ١٨٢٦)، والترمذي (٤/ ١٩٩ عارضة)، وابن ماجه (١/ ٤٦٤: ١٤٤٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨٣)، وأحمد (٣/ ٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٨) عن أبي سعيد مرفوعًا به.=
стр. 4252
= وفي الباب عن حذيفة بن اليمان أنه كان إذا مات له الميت، قال: "لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي".
أخرجه الترمذي (٤/ ٢٠٧ عارضة) وحسنه، وابن ماجه (١/ ٤٧٤: ١٤٧٦)، وأحمد (٥/ ٤٠٦)، والسياق له، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٧٤)، وأخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٩٨)، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ١١٧)، وكذا الألباني في أحكام الجنائز (٣١).
٧٧١ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف لضعف زائدة بن أبي الرقاد، فقد قال فيه أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٣/ ٦١٣) -: يحدث عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة، فلا ندري منه أو من زياد.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٤٢١)، وفي مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٣)، وقال: وفيه زائدة بن أبي الرقاد وثقه القواريري وضعفه البخاري وغيره.=
стр. 4255
= وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١١٢: أمختصر)، وقال: سنده ضعيف، لضعف زائدة بن أبي الرقاد.
وكذلك شيخه زياد بن عبد الله النميري ضعيف -كما قال ابن حجر في التقريب (٢٢٠: ٢٠٨٧) -.
стр. 4256
تخريجه:
أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ١٠٨٣) في ترجمة زائدة، قال: حدثنا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، به.
والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٨١) في ترجمة زائدة أيضاً: عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري به.
والبزار في مسنده -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٣) -، قال: حدثنا أحمد بن مالك القشيري، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد، به.
قلت: ومداره على زائدة وهو منكر الحديث، وشيخه أيضاً زياد ضعيف.
٧٧٢ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
١ - ضعف فرج بن فضالة.
٢ - اختلاط العلاء، ولم يعرف هل حدث عنه فرج قبل الاختلاط أو بعده.
٣ - الانقطاع بين مكحول ومعاذ، فإِنه لم يلقه، قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول عن أحد من الصحابة إلَاّ أنسًا.-نقلًا عن المراسيل لابن أبي حاتم (٢١١) -.
وأرده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٢: أمختصر)، وقال: رواه أبو يعلى بسند فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف، وهو منقطع أيضاً بين مكحول ومعاذ بن جبل.
стр. 4259
تخريجه:
لم أجده، لكن يشهد لقوله: "من كان آخر كلامه لا اله إلَاّ الله ... " حديث معاذ بن جبل مرفوعاً "من كان آخركلامه لا إله إلَاّ الله دخل الجنة" رواه أبو داود=
стр. 4260
= (٣/ ٣١١٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٥١)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٣) كلهم من طريق صالح بن أبي عَرِيب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل به.
وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: سنده حسن، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٠٣): [وأعله ابن القطان بصالح بن أبي عريب وأنه لا يعرف، وتعقب بأنه روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في الثقات]، وقد حسنه الألباني أيضاً في إرواء الغليل (٣/ ١٥٠).
وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً: "من كان آخر كلامه لا إله إلَاّ الله عند الموت دخل الجنة يوماً من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه". وقد تقدم في تخريج الحديث رقم (٧٧٠).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "المحتضرين" -كما في التلخيص الحبير (١٠٣/ ٢) - من طريق عروة بن مسعود، عن أبيه، عن حذيفة بلفظ: "لقنوا موتاكم لا إله إلَاّ الله، فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا". وسكت عنه الحافظ.
وانظر: البدر المنير لابن الملقن (٤/ ١٥: ب).
٧٧٣ - الحكم عليه:
صحيح.
وأورد. الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٠)، وقال: إِسناده رجاله رجال الصحيح، وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٧: ب مختصر)، وسكت عنه.=
стр. 4263
= تخريجه:
أصله في صحيح البخاري (٣/ ٢٥٢ فتح)، قال: حدثنا معلى بن أسد، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "دَخَلْتُ عَلَى أبي بكر ﵁ فقال: في كم كفنتم النبي -صلي الله عليه وسلم-؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قالت: يوم الإثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الإثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل.
فنظر إلى ثوب عليه كان يمرّض فيه، به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما. قلت: إن هذا خلق. قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة. فلم يُتوفّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح".
ولفظ الباب زيادة أخرجه أبو نعيم في المستخرج -كما في فتح الباري (٣/ ٢٥٣) - من طريق وهيب بهذا الوجه أيضاً.
وتابع وهيباً: معمر، عن هشام به، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٥٦٣).
ولفظه: عن عائشة: أن أبا بكر أخذته غشية الموت. فبكت عليه -يعني عائشة- ببيت من الشعر:
من لا يزال دمعه مصنعاً ... لا بد يوماً أنه مهراق
قال: فأفاق. قال: بل ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. وسنده صحيح.
وتابعه ابن جريج، عن هشام بن عروة به، أخرجه عبد الرزاق أيضاً في مصنفه (٣/ ٥٦٣) بلفظ معمر سواء. وابن جريج مدلس وقد عنعنه.
وتابعه: حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة به. أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٧)، قال: أخبرنا حماد به.
ولفظه: عن عائشة أنها قالت لما مرض أبو بكر:=
стр. 4264
= من لايزال دمعه مقنعًا ... فإِنه لا بد مرة مدفوق
فقال أبو بكر: ليس كذاك يا بنية. ولكن ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. وسنده صحيح.
وتابعه أنس بن عياض. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٩) من طريق أنس بن عياض، عن هشام به. وفي آخره سؤاله عن موت النبي وكفنه -كما في رواية البخاري المتقدِّمة-.
وتابع هشامًا: مجاهد بن وردان، عن عروة، عن عائشة به.
أخرجه ابن حبان (الإحسان ٥/ ١٦). ومجاهد، قال في التقريب (٢٥٠: ٦٤٨٤): صدوق.
وقد ورد الأثر من طريق آخر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٨)، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن سمية، أن عائشة قالت:
من لا يزال دمعه مقنعًا ... فإِنه لا بد مرة مدفوق
فقال أبو بكر: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.
ورجاله ثقات إلَاّ سمية هذه، قال في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٢٦): بصرية، روت عن عائشة، وعنها ثابت البناني. وفي التقريب (٧٤٨: ٨٦١٠): مقبولة، من الثالثة.
قلت: فحديثها صحيح إذا توبعت، وقد توبعت في رواية عروة -كما تقدم-.
فالأثر صحيح لغيره من طريق عروة. وصحيح لغيره من طريق سمية.
وأخرجه ابن أبي الدنيا -كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٩٨) -، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، أخبرنا عباد بن عباد، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: فذكره. ولفظه: إن عائشة قالت: حضرت أبي ﵁ وهو يموت وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشية فتمثلت ببيت من الشعر:=
стр. 4265
= من لا يزال دمعه مقنعًا .... فإِنه لا بد مرة مدفوق
قالت: فرفع رأسه، فقال: يا بنية ليس كذلك، ولكن كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.
وسنده حسن؛ محمَّد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام -كما في التقريب (٤٩٩: ٦١٨٨) -.
٧٧٤ - [١] الحكم عليه:
صحيح، وإن كان اختلف في سماع عبد الرحمن بن سابط من جابر، إلَّا أن الراجح ثبوته ويؤيده رواية ابن منيع الآتية برقم (٧٧٤) [٣].
وقال ابن رجب في أهوال القبور (ص ٦٨): هذا إِسناد جيد.
стр. 4268
تخريجه:
أخرجه وكيع في الزهد (١/ ٢٨٠)، ومن طريقه ابن أبي شيبة في مسنده -وهي رواية الباب- وعنه عبد بن حميد في مسنده -كما في المطالب هنا-، وأبو يعلى -كما قال البوصيري في الإِتحاف-، وأحمد في الزهد: (٢٣)، وابن أبي الدنيا -كما في شرح الصدور (ص ٤٢) -.
وأخرجه عبد الله بن أبي داود في البعث (ص ٣٢)، قال: حدثنا أيوب بن محمَّد الوزان، حدثنا مروان، حدثنا الربيع بن سعد الجعفي، حدثنا عبد الرحمن بن سابط، حدثنا جابر بن عبد الله أُراه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فذكر نحوه.
قلت: وسنده صحيح، وفيه سماع ابن سابط من جابر، وبه يترجح ثبوت سماعه خلافًا لابن معين.
وأخرجه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ١٠٨) -، قال: حدثنا جعفر بن محمَّد بن أبي وكيع، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الربيع بن سعيد، به، وذكر الشطر الأول فقط إلى قوله: فإِنه كان فيهم الأعاجيب.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٩١): رواه البزار عن شيخه جعفر بن محمَّد بن أبي وكيع، عن أبيه ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات.
قلت: في المطبوع من كشف الأستار لم يذكر "عن أبيه".
وأخرجه ابن منيع -كما سيأتي برقم (٧٧٤) [٢]-.=
стр. 4269
= قال ابن رجب الحنبلي في أهوال القبور (ص ٦٨): [لكن قوله: ثم أنشأ يحدث ... إلى آخر القصة إنما هو حكايه عن عبد الرحمن بن سابط]. اهـ. وتبعه على ذلك محقق كتاب: "البعث" لابن أبي داود: الأخ الأستاذ أبو إسحاق الحويني.
وليس كذلك بل القائل جابر بن عبد الله؛ كما جاء ذلك صريحًا في رواية ابن منيع الآتية برقم (٧٧٤) [٣]، إذ جاء فيها قول عبد الرحمن بن سابط: وحدثنا جابر فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي إسرائيل .. فذكر القصة، والله أعلم.
٧٧٤ - [٣] الحكم عليه:
هذا إِسناد صحيح، أوله مرسل، وبقيته موقوف، ومروان وإن كان مدلسًا إلَّا أنه صرح بالتحديث هنا.=
стр. 4272
= وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١١٢: ب مختصر)، وقال: روى أحمد بن منيع أوله مرسلًا وبقيته موقوفًا.
قلت: وقد تقدم أنه صح مرفوعًا متصلًا، وعلى ذلك فهو صحيح مرسلًا ومتصلًا.
٥٧٥ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف؛ سَلْم بن عطية لين الحديث.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١٠٩: ب مختصر)، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: رجاله ثقات. قلت: كذا قال، ولا يخفى ما فيه.