= رواه أحمد (٥/ ٢٦٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٨: ٧٨٧١)، والأصبهاني في الترغيب -كما في الدر المنثور (١/ ٣٥٣) -، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٦): "وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام".
قلت: هو الألهاني، وهو ضعيف -كما في التقريب (٤٠٦: ٤٨١٧) -، وتحرف في المجمع إلى: علي بن زيد.
وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٨٦): معان بن رفاعة السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضًا. اهـ.
стр. 5042
٩٥٤ - أخبرنا (١) عيسى بن يونس، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ صَدَقَةَ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ تَزِيدُ فِي العمر، وتمنع ميتة السوء، ويذهب الله عنه بها الكبر والفخر".
стр. 5043
٩٥٤ - الحكم عليه:
تالف، فيه كثير بن عبد الله بن عمرو، متهم بالكذب. يروي عن أبيه - مجهول- عن جده، نسخة موضوعة.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٠)، وعزاه للطبراني في الكبير فيه كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١٣٥: أمختصر)، وعزاه لإسحاق سنده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. وقد حسنها -يعني والترمذي وصححها هو وابن خزيمة في صحيحه.
قلت: كثير متروك، فحديثه ضعيف جدًا، تالف.
стр. 5044
تخريجه:
- أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٢: ٣١) من طريق كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده مرفوعًا به.
وفي الباب عن عبد الله بن جعفر، وابن مسعود، وأبي أمامة، وأنس، وأبي بكر ﵃ وغيرهم.
١ - أما حديث عبد الله بن جعفر: فيرويه أصرم بن حوشب، حدثنا قرة بن خالد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلت لعبد الله بن جعفر حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: الصدقة تطفىء غضب الرب.=
стр. 5045
= رواه الطبراني في الصغير (٢/ ٩٥)، والأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١٢٩: ب) -، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٩٢)، وقال الطبراني لم يروه عن قرة إلَّا أصرم، وأصرم بن حوشب قال ابن معين: كذاب. وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك.
انظر: لسان الميزان (١/ ٤٦١).
ومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٥٦٨) لكنه قال: عن أصرم، حدثنا إسحاق بن واصل، عن أبي جعفر به. وسكت عنه الحاكم. وقال الذهبي: "أظنه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب".
٢ - وأما حديث عبد الله بن مسعود: فيرويه نصر بن حماد بن عجلان العجلي، أخبرنا عاصم بن عمرو البجلي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب".
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٩٣)، وفيه نصر بن حماد، قال في التقريب (٥٦٠: ٧١٠٩): ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع.
٣ - وأما حديث أبي أمامة، فيرويه حفص بن سليمان، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أببم أمامة مرفوعًا: "صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصلة الرحم تزيد في العمر".
رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٢: ٨٠١٤)، وسنده ضعيف جدًا، حفص بن سليمان هو الأسدى القارئ صاحب عاصم، قال في التقريب (١٧٢: ١٤٠٥): متروك الحديث مع إمامته في القراءة. اهـ. ووهم الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٥) تبعًا للمنذرى في الترغيب (٢/ ١٦٩) فحسّنا إِسناده.
٤ - وأما حديث معاوية بن حيدة: فيرويه عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن الأصبغ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده مرفوعًا: صنائع=
стр. 5046
= المعروف تقي مصارع السوء، وإن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن صلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر.
رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢١: ١٠١٨)، والأوسط (١/ ١٣٠: أمجمع البحرين)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٩٤).
وسنده ضعيف، فيه صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية السمين، قال في التقريب (٢٧٥: ٢٩١٣): ضعيف.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١١٥): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه صدقة بن عبد الله، وثقه دحيم وضعفه جماعة.
وقال المنذري في الترغيب (٢/ ٣٠): ولا بأس به في الشواهد.
٥ - وأما حديث أنس. فسيأتي الكلام عليه مفصلًا برقم (٩٥٥).
٦ - وأما حديث أبي بكر الصديق. فسيأتي برقم (٩٦٣).
وفي الباب عن أبي سعيد، وعمر، وأم سلمة وغيرهم. انظر: تفصيل ذلك في سلسلة الأحاديث الصحيحة للمحدث الشيخ الألباني (٤/ ٥٣٥: ١٩٠٨).
وبالجملة فالذي يمكن أن يتقوى ببعض هذه الشواهد التي لم تصل إلى الضعف الشديد: قوله: "تمنع ميتة السوء" فإِنه حسن بالشواهد على أقل الأحوال، ولم أجد لقوله: "تزيد في العمر، ويذهب الله بها الكبر والفخر، ما يصلح للتقوية، والله أعلم.
٩٥٥ - الحكم عليه:
ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، وصالح المري، وكلاهما ضعيف.
стр. 5049
تخريجه:
رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٧٩) قال: أخبرنا أبو يعلى به.
وورد عن أنس من ثلاثة طرق أخرى:
الأول: يرويه عبد الله بن عيسى الخزاز البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسين، عن أنس بن مالك مرفوعًا: إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء.
رواه الترمذي (٣/ ١٦٨ عارضة)، وابن حبان (٥/ ١٣١ الإحسان)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٣٣) من طريق عبد الله. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٩١): وليس في بعض النسخ من الترمذي قوله: "حسن" وهو الأقرب إلى حال الإِسناد، فإِن فيه علتين:
الأولى: عنعنة الحسن البصري فإِنه مدلس.
والأخرى: ضعف الخزاز هذا، فأورده الذهبي في الضعفاء (١/ ٣٥٠)، وقال: فيه ضعف، وقال الحافظ في التقريب (٣١٧: ٣٥٢٤): ضعيف.
الثاني: عن عبد الرحيم بن سليمان الأنصارى، حدثني عبيد الله بن أنس،=
стр. 5050
= حدثني أبي مرفوعًا بلفظ: إن الصدقة ترد غضب الرب، وتمنع من النبلاء وتزيد في الحياة.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (ق: ٢٦٦)، وقال: عبيد الله وعبد الرحيم كلاهما مجهول بالنقل، والحديث غير محفوظ.
قلت: والحديث ساقط من المطبوع من الضعفاء (٣/ ١١٧)، ولم ينبه عليه محققه.
وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٣) في عبيد الله هذا: لا يعرف.
قال الألباني في الأرواء (٣/ ٣٩١): وفاته الراوي عنه عبد الرحيم بن سليمان الأنصاري فلم يورده في ميزانه ولا استدركه عليه الحافظ في لسانه.
الثالث: عن أبي عمرو المقدام بن داود الرُّعيني، أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن المغيرة المخزومي، أخبرنا سفيان، عن محرز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ "إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء".
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٥٨)، وسنده ضعيف جدًا فيه ثلاث علل:
الأولى: يزيد الرقاشي: ضعيف.
الثانية: عبد الله بن محمَّد بن المغيرة المخزومي: قال الذهبي في المغني في الضعفاء (١/ ٣٥٤): واه.
الثالثة: المقدام بن داود الرعيني: قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم وابن يونس: تكلموا فيه. انظر: اللسان (٦/ ٨٤).
وبهذه العلل الثلاث ضعفه الألباني في الإرواء (٣/ ٣٩٢).
وبالجملة فمتن الباب لا يمكن تقويته كله بهذه الطرق، وإنما الذي يتقوى قوله: "إن الصدقة تمنع ميتة السوء". وقد تقدم ذكر بعض الشواهد لبعض أجزائه في الحديث المتقدم برقم (٩٥٤).
стр. 5051
٩٥٦ - أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ (١): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ شَيْبَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سبيل الله تعالى دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شَاءَ".
стр. 5052
٩٥٦ - الحكم عليه:
ضعيف. شيبة القرشي لم أعرفه. ثم إن فيه راويًا مجهولًا.
стр. 5053
تخريجه:
لم أجده. لكن يغني عنه حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله نُودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان". قال أبو بكر: يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها. قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم.
رواه مالك (٢/ ٤٦٩)، والبخاري (٤/ ١١١ فتح)، ومسلم (٢/ ٧١١: ١٠٢٧)، والترمذي (١٣/ ١٣٦ عارضة)، والنسائي (٥/ ٩)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٣٤) عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة به.
وفي الباب: عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر، قال: قلت: حدِّثني.
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلَّا استقبلته حجبة الجنة، كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلًا فبعيرين، وان كانت بقرًا فبقرتين.=
стр. 5054
= أخرجه النسائي (٦/ ٤٧)، والسياق له، والدارمي (١/ ٢٠٤)، وابن حبان (٧/ ٧٨ الإحسان)، والحاكم (٢/ ٨٦)، وأحمد (٥/ ١٥١، ١٥٣، ١٥٩، ١٦٤) من طرق عن الحسن، عن صعصعة به.
وزاد أحمد وابن حبان "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنَ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الولد لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم"، وأخرجها النسائي في الجنائز (٤/ ٢٤).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: إلَّا أن فيه عنعنة الحسن البصري، لكنه صرح بالتحديث عند أحمد من طريقين عنه، ولذلك صححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ١٠٦: ٥٦٧)، وقال: على شرط الشيخين.
٩٥٧ - تخريجه:
تقدَّم هذا الحديث برقم (٨١٥) [٢]، وتقدم الكلام على درجته وتخريجه، وأنّه ضعيف جدًا من أجل زياد بن أبي زياد، لكن يغير عنه الطريق (٨١٥) [١]، وقد ورد منها بألفاظ أخرى، فراجعها هناك.
٩٥٨ - الحكم عليه:
ضعيف جدًا، فيه حُمَيد الأعرج وهو متروك.
ثم إن فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.
ولم يذكره البوصيري في الإتحاف.
стр. 5060
تخريجه:
لم أجده، لكن له شواهد مرفوعة:
١ - حديث أبي هريرة مرفوعًا "ما من يوم يصبح العباد فيه إلَّا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٥، ٣٤٧)، والبخاري (٣/ ٣٠٤ فتح)، ومسلم (٢/ ٧٠٠: ١٠١٠)، واللفظ له والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٥٥)، وابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ٤٠٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٤٨).
٢ - حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ما طلعت شمس قط إلَّا بجنبتيها ملكان يناديان، يُسمعان أهل الأرض إلَّا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، ولا آبت شمس قط، إلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يُسمعان أهل الأرض إلَّا الثقلين: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا.=
стр. 5061
= أخرجه الطيالسي (١٣١/ ٩٧٩)، وأحمد في الزهد (١٩)، والمسند (٥/ ١٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٤٤)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٣٨ الإحسان)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٦، ٢/ ٢٣٣، ٩/ ٦٠)، والقضاعي في مسنده (٢/ ٢٥) عن قتادة، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٢): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. قلت: فيه قتادة وهو مدلس، وقد عنعنه هنا، لكنه صرح بالتحديث فقد رواه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٧٣) من طريق عباد بن راشد، عن قتادة، حدثنا خليد به. وانظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٧٣٥، ٤٤٤).
٣ - حديث عبد الرحمن بن سبرة. جاء فيه:
أَوَمَا علمت أن ملكًا ينادي في السماء يقول: اللهم اجعل لمال منفق خلفًا، واجعل لمال ممسك تلفًا.
رواه الطبراني في الكبير -كما في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٢) -.
وقال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف. وحسنه محدث العصر الألباني في صحيح الجامع (١/ ٤٢٠) لشواهده.
٤ - حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (ما من صباح إلَّا ملكان يناديان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا، وملكان موكلان بالصور، ينتظران متى يؤمران فينفخان، وملكان يناديان يقول أحدهما: ويل للرجال من النساء، ويقول الآخر: ويل للنساء من الرجال".
أخرجه الحكم (٤/ ٥٥٩) من طريق خارجة بن مصعب، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا وذكر الحديث.
وقال: تفرد به خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم. وقال الذهبي: خارجة ضعيف.=
стр. 5062
= وبالجملة فدعاء الملكين بالخلف والتلف ثابت بمجموع هذه الشواهد.
وأما قوله: "يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشر أقصر" فقد ورد من حديث أبي هريرة، ورجل من الصحابة، وأن ذلك في رمضان.
أما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: إذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين ومَرَدَة الجن، وغُلقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة، فلم يُغلق منها باب، ونادى مناد:"يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة".
رواه النسائي (١/ ٢٤٢)، والترمذي (٣/ ١٩٥ عارضة)، وابن ماجه (١/ ٢٥٦: ١٦٤٢)، وابن حبان (٥/ ١٨٣ الإحسان)، والحاكم (١/ ٤٢١)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٠٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة به.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٢٦٩).
وأما "عن رجل من الصحابة" فرواه النسائي (٤/ ١٣٠)، واللفظ له، وأحمد (٤/ ٣١٢ , ٥/ ٤١١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١) من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة. قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي ﷺ كأنه أولى بالحديث مني، فحدّث الرجل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: في رمضان تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النار، ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي منادٍ كل ليلة: "يا طالب الخير هلم، ويا طالب الشر أمسك".
وعطاء بن السائب: صدوق اختلط، لكن سماع شعبة منه قديم -كما في الكوكب النيرات (ص ٣٢٢) -، وعرفجة هو وابن عبد الله الثقفي أو السلمي، قال في التقريب (٣٨٩: ٤٥٥٦): مقبول.
وفي الباب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: "ما من صباح إلَّا ملكان=
стр. 5063
= موكلان يقولان: يا طالب الخير أقبل، ويا طالب الشر أقصر. وملكان موكلان يقولان: سبحان القدوس، وملكان موكلان بالصور".
رواه هناد في الزهد (٢/ ٣٨) عن أبي الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عنه به. وسنده صحيح. وعن كعب قال: "ما من صباح إلَّا وملكان يناديان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر، وملكان يناديان: سبحان الملك القدوس. وملكان موكلان بالصور، ينتظران حتى يؤمرا فينفخا".
رواه وكيع في الزهد (٢/ ٦٦٩)، والمروزي في زيادات زهد ابن المبارك (ص ٣٧٨)، وهناد في الزهد (٢/ ٣٩) عن الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضمرة، عن كعب به. وسنده صحيح.
وعن مجاهد قال: "إذا أخفقت الطير بأجنحتها يعني السحر، نادى منادٍ: يا باغي الخير! هلم، ويا فاعل الشر أقصر انته، هل من مستغفر، يغفر له، هل من تائب يتاب عليه، قال: ثم ينادي: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا حتى الصبح".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف. (١٠/ ٤٤٤: ١٩٦٥٢) عن معمر، عن هارون بن رئاب، عن مجاهد به.
٩٥٩ - [١] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، لضعف ليث بن أبي سُليم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٤: أمختصر)، وعزاه لمسدد وغيره، وسكت عليه.
стр. 5066
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٢٥: ٢٤٣٥).
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٨٥) من طريق مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا ليث به.
وسنده ضعيف لاختلاط ليث لكن: تابعه قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن عباس رفعه: "على كل سُلامى من بني آدم في كل يوم صدقة، ويجزي من ذلك كله ركعتا الضحى".
أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٣٨٢ الروض): حدثنا عبد الله بن محمَّد بن سختان الشيرازي، حدثنا علي بن محمَّد الزياداباذي، حدثنا سالم بن نوح، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن طاوس به.=
стр. 5067
= وقال: تفرد به علي بن محمَّد.
قال المحدث الشيخ الألباني في الصحيحة (٢/ ١١٦): [قلت: ذكره -يعني علي بن محمَّد- السمعاني -في الإنساب (٦/ ٣٥٩) - بغير جرح ولا تعديل، وشيخه عبد الله بن محمَّد لم أره، وبقية رجاله ثقات رجال البخاري".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٧): وفيه من لم أجد من ترجمه.
وعليه فلا نستطيع تقوية طريق الباب بهذه المتابعة، لعدم معرفتنا لحال عليّ بن محمَّد وشيخه، لكن يشهد له الطريقين الآتيين.
٩٥٩ - [٢] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف, لأن سماك بن حرب وإن كان صدوقًا، إلَّا أنه مختلط، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهذه منها.
стр. 5070
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٢٥: ٢٤٣٥).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١/ ٢٥٩ الإحسان) من طريق أبي معمر القطيعي به.
وتابعه هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن على مسلم كل ميسم من الإنسان صلاة كل يوم. فقال رجل من القوم: ما نطيق هذا يا رسول الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن الأمر بالمعروف صلاة، وأخذ الأذى عن الطريق صلاة، وكل خطوة خطاها أحدكم إلى صلاة صلاة".
رواه هناد في الزهد (٢/ ٥٠٣)، وكما تلاحظ هو مرسل عن عكرمة، والاضطراب في ذلك من سماك.
لكن يتقوى بالطريق المتقدمة [١] والآتية [٣].
стр. 5071
[٣] قال (١): وحدثنا محمَّد بن بكار, حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهِ. لكن قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَلَاةٌ (٢)، وَإِنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَحَدُكُمْ إِلَى الصلاة صلاة، وإن حملا (٣) على الضعيف صلاة".
стр. 5072
٩٥٩ - [٣] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، لضعف الوليد بن أبي ثور.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٤)، وقال: رجال أبي يعلى رجال الصحيح.
قلت: الوليد ليس من رجال الصحيح، بل هو ضعيف.
стр. 5073
تخريجه:
رواه البزار في مسنده (الكشف ١/ ٤٣٨: ٩٦٩) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به.
والوليد ضعيف -كما تقدَّم آنفًا-.
لكن تابعه عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به. وعمرو بن ثابت ضعيف -كما في التقريب (٤١٩: ٤٩٩٥) -.
فيتقوى طريق الباب بهذه المتابعة فيصبح حسنًا لغيره.
وبالجملة فالحديث عن ابن عباس بمجموع متابعتي الطريق (٩٤٢) [١]، ومتابعتي الطريق (٩٤٢) [٣] حسن على أقل الأحوال، لكن ليس بلفظ ميسم.
وفي الباب عن أبي موسي، وأبي هريرة، وأبي ذر، وعائشة، وابن مسعود، وبريدة.=
стр. 5074
= وأما حديث أبي موسى، فلفظه: عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "على كل مسلم صدقة. قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. قيل: أرأيت إن لم يستطع. قال: يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت إن لم يفعل. قال: يمسك عن الشر فإنها صدقة".
أخرجه البخاري (١٠/ ٤٤٧ فتح)، وفي الأدب المفرد (ص ١٠٠)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٦٩٩: ١٠٠٨)، واللفظ له، والنسائي (٥/ ٦٤)، والطيالسي (٦٧/ ٤٩٥)، وأحمد (٤/ ٣٩٥، ٤١١)، والدارمي (٢/ ٣٠٩).
وأما حديث أبي هريرة، فله عنه ثلاثة طرق.
الأول: يرويه همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس" قال: "تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعة صدقة". قال: "والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة".
أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٩: ١٠٠٩): حدثنا محمَّد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه به.
الثاني: يرويه المحاربي، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إن على كل مسلم في كل يوم صدقة. فقال رجل: يا رسول الله ومن يطيق هذا. قال: إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، واتباع جنازة صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة.
رواه هناد في الزهد (٢/ ٥٠٢): حدثنا المحاربي، عن إبراهيم الهجري به.
وسنده ضعيف، إبراهيم الهجري ضعيف -كما تقدم في الحديث رقم (٩٢٥) -، ثم إن فيه عنعنة عبد الرحمن المحاربي.
لكن تابعه محمد بن فضيل، عن الهجري به مثله. رواه البزار (الكشف=
стр. 5075
= ١/ ٤٣٨: ٩٢٧)، ومداره على الهجري وقد علمت ما فيه، لكن يتقوى هذا الطريق بالطريق الأول.
الثالث: يرويه هوذة: حدثنا عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا. بلفظ: "على كل عضو من أعضاء بني آدم صدقة".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٥) حدثنا هوذة به.
وسنده صحيح. وكذا صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ١١٤: ٥٧٤).
وأما حديث أبي ذر: فلفظه: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى".
أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٧: ١٠٠٦)، وأبو داود (٢/ ٦١: ١٢٨٥، ١٢٨٦)، وأحمد (٥/ ١٦٧) من طرق عن أبي ذر مرفوعًا به.
وورد من طريق أخرى مطولًا. أخرجه أحمد (٥/ ١٦٨)، واللفظ له.
قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي يعني ابن مبارك، عن يحيي، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، قال: قال أبو ذر:
"على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت: يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال. قال: لأن من أبواب الصدقة التكبير، وسبحان اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظمة والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمِع الأصم والأبكم حتى يفقه، تدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك. ولك في جماعك زوجتك أجر. قال أبو ذر: كيف=
стр. 5076
= يكون لي أجر في شهوتي. فقال: أرأيت لو كان لك ولد، فأدرك ورجوت خيره، فمات أكنت تحتسبه. قلت: نعم. قال: فأنت خلقته. قال: بل الله خلقه. قال: فأنت هديته قال: بل الله هداه. قال: فأنت رزقته. قال: بل الله كان يرزقه. قال: كذلك فضعه في حلاله وجنِّبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر".
وسنده صحيح على شرط مسلم. وكذا صحّحه الألباني في الصحيحة (٢/ ١١٤: ٥٧٥).
وأما حديث عائشة: فلفظه: أن رسول الله ﷺ قال: إنه خُلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرًا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السُّلامى فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار".
رواه مسلم (٢/ ٦٩٨: ١٠٠٧): حدثنا حسن بن علي الحُلواني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلَّام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة تقول: ... فذكرته.
وأما حديث ابن مسعود، فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قال: قلنا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله. قال: إن سلامك على المسلم صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وصلاتك على الجنازة صدقة، وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وعونك الصانع صدقة".
رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٩) من طريق عبد الغفار بن الحسن، عن الثوري، عن إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قال فذكره.
وسنده ضعيف، لضعف إبراهيم الهجرى.
وأما حديث بريدة. فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل، عليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة. قالوا: ومن يطيق ذلك=
стр. 5077
= يا رسول الله، قال: النخاعة تراها في المسجد فتدفنها، أو الشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزيانك".
رواه ابن حبان (الإحسان ٣/ ٧٩، ٤/ ١٠٦) من طريق الحسين بن واقد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال فذكره.
وسنده صحيح.
٩٦٠ - تخريجه والحكم عليه:
وتقدم هذا الحديث برقم (٩٠٦)، وتقدم هناك أيضًا الكلام عليه وتخريجه فراجعه. وأعاده هنا لمناسبة الباب وهو: باب الحث على الصدقة وفضلها.
стр. 5080
٩٦١ - قال: وحدثنا يحيي بن أبي بُكير (١)، حدثنا حَمَّادُ [بْنُ يَحْيَى] (٢)، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أبي مُليكة، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَهَا: "يَا عَائِشَةُ أَنْفِقِي وَلَا تُوكي فَيُوكَى عليك".