١٥٧٥ - تخريجه:
هذا الحديث في المنتخب من مسند عبد بن حميد (٢٦٩: ٨٥٣)، وزاد فيه أيضًا ثوابًا لشهود الجنازة وعيادة المرضى، والصلاة على الجنائز، والاغتسال يوم الجمعة.
وأورده البوصيري في الإتحاف (٢/ ٨٧/ ب)، باب الاغتسال يوم الجمعة.
وأحال على أنه سيأتي في باب فضل الصلاة على الميت في كتاب الجنائز، وقد أورده هناك، وعزاه لعبد بن حميد. =
стр. 7212
= وأخرجه أبو القاسم الأصفهاني في الترغيب والترهيب (٩١/ ب) فصل في غسل يوم الجمعة وفضله. قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، ثنا أبو عمر الهاشمي إملاء بالبصرة سنة عشرة، ثنا أبو العباس أحمد بن داود الهاشمي الكوفي، ثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، ثنا علي بن عبد الحميد الشيباني، ثنا مندل. به فذكره بطوله.
стр. 7213
الحكم عليه:
هذا الإسناد مظلم، وذلك لجهالة عبد الله بن مروان، ووالد نعمة. وضعف مندل، ونعمة بن عبد الله، بل قال الأزدي إن نعمة: لا يقوم إسناد حديثه. الميزان (٥/ ٣٩١).
ولم أجد له شاهدًا.
стр. 7214
٨ - باب شؤم المرأة
١٥٧٦ - قال الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قال: قيل لعائشة ﵂: إن أبا (١) هريرة ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: في الدار والمرأة والفرس. فقالت عائشة ﵂: لم يحفظ أبو هريرة ﵁؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ! يَقُولُونَ: الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ. فَسَمِعَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ.
رَوَى أَحْمَدُ (٢) مَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ أَبِي حَسَّانَ عن عائشة ﵂.
стр. 7215
١٥٧٦ - تخريجه:
الحديث في مسند الطيالسي (٢١٥: ١٥٣٧).
وأورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ٥٧/ أ) باب في شوم المرأة.
بسند الطيالسي.
ولم يروه أحد من هذا الوجه وبهذا اللفظ غير الطيالسي. =
стр. 7216
= وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (٦/ ٢٤٠، ٢٤٦) من وجه آخر كما قاله الحافظ هنا.
عن روح، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقال: إن أبا هريرة يحدث أن نبي اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: إنما الطيرة في المرأة، والدابة، والدار، قال: فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت: والذي أنزل القرآن على أبي القاسم، ما هكذا كان يقول، ولكن نبي اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ:
"كان أهل الجاهلية، يقولون: الطيرة في المرأة، والدار، والدابة" ثم قرأت عائشة: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ...﴾ إلى آخر الآية.
وقد أخرجه الإِمام أحمد أيضًا عن يزيد. قال: أنا همام بن يحيى، عن قتادة، به بنحوه.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٦٩/ أ).
وأحمد بن منيع، كما ذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ٥٧/ أ).
والحاكم في مستدركه (٢/ ٤٧٩)، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي.
والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٤٠).
والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٣٤١).
كلهم من طريق قتادة به.
وعزاه الحافظ في الفتح (٦/ ٦١): لابن خزيمة.
стр. 7217
الحكم عليه:
بإسناد حديث الباب ضعيف، قال الحافظ في الفتح (٦/ ٦١): مكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع. اهـ. وقال الشيخ الألباني في السلسة الصحيحة (٢/ ٧٢٦: ٩٩٣)، وإسناده حسن لولا الانقطاع بين مكحول وعائشة. اهـ.
لكنّ إنكار عائشة ﵂، على أبي هريرة ﵁، ثابت كما في الرواية التي تقدمت، ورجالها كلهم ثقات خلا أبا حسان الأعرج، قال عنه في التقريب =
стр. 7218
= (٦٣٢): صدوق رمي برأي الخوارج. اهـ. وقال الذهبي في الكاشف (٣/ ٢٨٦) ثقة.
قلت: توثيقه هو الصواب، وذلك لأنه منقول عن ابن معين، والعجلي، وابن سعد. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة في حديثه. اهـ. وهو من رجال مسلم.
ولم أَرَ في ترجمته جرح من أحد، وانظر التهذيب (١٢/ ٧٦).
إذًا فهو ثقة، وقد سبق تصحيح الحاكم لهذا السند، وموافقة الذهبي.
وقال عنه الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٤) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٧٥).
وعليه فهذه الطريق متابع قوي، للطريق التي رواها الطيالسي هنا فيصبح الإسناد حسنًا لغيره، والله أعلم.
وأصل الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة:
١ - فعن عبد الله بن عمر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس، والمرأة، والدار".
أخرجه البخاري (٦/ ٦٠)، كتاب الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس، و (٩/ ١٣٧)، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة.
ولفظه (إن كان الشؤم في شيء ففي ...).
وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٤٦: ٢٢٢٥)، كتاب السلام، باب الطّيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم، ورواه آخرون غير الشيخين.
٢ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن".
وأخرجه البخاري، في الموضعين السابقين. =
стр. 7219
= وكذا مسلم في الموضع السابق برقم (٢٢٢٦) قال: يعني الشؤم.
٣ - عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "إن كان في شيء ففي الرَّبع، والخادم، والفرس".
أخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (٢٢٢٧).
٤ - وعن عمر بن الخطاب، رواه أبو يعلى في المسند (١/ ١٩٨: ٢٢٩)، قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٤): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، خلا عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو ثقة، ولكن أبا هشام الرفاعي قال: إنه خطأ، وهو شيخ أبي يعلى فيه.
ورواه من الصحابة غير هؤلاء ﵃.
стр. 7220
٩ - بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ (١)
١٥٧٧ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بن جرير ثنا أبي سمعت محمد ابن إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَأَبَانَ بن صالح أن مجاهدًا حدثهم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وهو محرم (يَعْنِي مَيْمُونَةَ)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ المسيب ينكران ذلك.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢)، وإنما ذكرته لإنكار ابن عمر.
стр. 7221
١٥٧٧ - تخريجه:
أما إنكار ابن المسيب فقد أخرجه أبو داود حديث رقم (١٨٤٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٢١٢) وفيه رجل مجهول.
وأما إنكار ابن عمر فلم أجده.
وأخرج الدارقطني (٣/ ٢٦١) بإسناده عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال، وفيه رجل مجهول، وبقية رجاله ثقات.
كما ورد عن ابن عمر أنه قال: لا تتزوجها وأنت محرم، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنه، أخرجه أحمد (٢/ ١١٥) والدارقطني (٣/ ٢٦٠). قال الهيثمي في مجمع الزوائد =
стр. 7222
= (٤/ ٢٦٨): ورواه أحمد وفيه أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد وثق.
كما ورد من قول ابن عمر "لا ينكح المحرم ولا ينكح" أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٤٩) وإسناده صحيح، كما أخرجه البيهقي (٥/ ٦٥) و (٧/ ٢١٣) وابن أبي شيبة (ص ١٢٠) والطحاوي (٢/ ٢٦٨).
ورواه الطبراني في الأوسط (١/ ٣١٢: ٥١٤)، مرفوعًا.
وقد ورد عن عدد من الصحابة أنه تزوجها حلالًا منها:
- حديث يزيد الأصم عن ميمونة أخرجه مسلم (١٤١١) وأبو داود (١٨٤٣) والترمذي (٨٤٥) وابن ماجه (١٩٦٤) وابن حبان (٤١٣٤) وأحمد (٦/ ٣٣٣) والدارمي (٢/ ٣٨).
- حديث ابن رافع أخرجه الترمذي (٨٤١) وابن حبان (٤١٣٠) وأحمد (٦/ ٣٩٢) والدارمي (٢/ ٣٨).
- حديث صفية بنت شيبة أخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١١/ ٣٤١) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٢٤: ٨١٤)، وفي الأوسط (٥/ ٣٦٢: ٤٨١٦) , قال الهيثمي (٢/ ٢٦٨): ورجال الكبير رجال الصحيح.
وأخرج مسلم (١٤٠٩) من حديث عثمان مرفوعًا "لا ينكح المحرم ولا ينكح".
стр. 7223
الحكم عليه:
الحديث إسناده متصل ورجاله ثقات إلَّا ابن إسحاق فهو صدوق يدلس لكنه إمام في السير وحديثه فيها مقبول وهذا منها. [سعد].
стр. 7224
١٠ - بَابُ القَسْم وَالتَّرْهِيبِ مِنْ حَبْسِ حَقِّ الْمَرْأَةِ
١٥٧٨ - الحارث: حدثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عباس ﵃، قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وفيه: من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله تعالى زان، ويقول الله تعالى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: (عَبْدِي زَوَّجْتُكَ (١) عَلَى عَهْدِي فلم تعرف بعهدي فيتولى الله تعالى طَلَبَ حَقِّهَا فَيَسْتَوْعِبُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا، فَمَا بَقِيَ مِنْهُ فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا، مائلًا شقه حتى يدخل النار) (٢).
стр. 7225
١٥٧٩ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحمل (١) إلى نسائه وهو مريض فيعدل بينهن في القَسْم.
стр. 7226
١٥٧٩ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٠٤/ أ) كتاب القسم والنشوز، باب القسم بين الزوجات حتى في المرض. بسند مسدد.
وذكره أيضًا في المجرّدة (٢/ ٢٣/ ب) وقال: رواه مسدد مرسلًا.
قال سراج الدين ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٧٤/ ب ١٧٥/ أ): ذكره الشافعي في المختصرة بلاغًا فقال: وبلغنا أنه كان يطاف به محمولًا في مرضه على نسائه. وأسند ابن الجوزي في كتاب الوفاء من حديث الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا محمد بن سعيد، ثنا أنس بن عياض، عن محمد بن جعفر، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كان يُحمل في ثوب يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن.
هذا إسناد كل رجاله ثقات لكنه ليس بمتصل.
وراجعت كتاب الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي (٢/ ٥١٠) فوجدت الحديث؛ لكنه بدون إسناد، بل قال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه. فذكره.
وأورده الحافظ في تلخيص الحبير (٣/ ١٣٨) وعزاه المسند الحارث بن أبي أسامة. وأورده بسنده ومتنه السابق.
- يحيى: هو ابن سعيد القطان.
- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق.
стр. 7227
الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف والمختصرة: هذا إسناد مرسل، ورجاله ثقات. =
стр. 7228
= ومضى قول ابن الملقِّن في البدر المنير، وقال في خلاصة البدر (٢/ ١٧٧) هذا ليس بمتصل.
وقال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٣٩) رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع.
فالجميع متفقون على أن رجاله ثقات، ولكنه ليس بصحيح.
وللحديث شواهد منها:
ما أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها (٥/ ٢١٦: ٢٥٨٨)، بسنده عن عائشة ﵂، قالت: لما ثقل النبي ﷺ فاشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض، فأذن له، فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٨) كتاب القسم والنشوز، باب ما جاء في قوله : ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. من وجه آخر عن عائشة ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء".
فكان في بيت عائشة ﵂، حتى مات عندها ﷺ .
وأخرج أبو داود في سننه (٢/ ٢٤٣) كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء ومن طريقه البيهقي في السنن (٧/ ٢٩٨).
عن مسدد، ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثني أبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث إلى النساء -تعني في مرضه- فاجتمعن فقال: "إني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإذا رأيتن أن تأذَنَّ لي فأكون عند عائشة فعلتن" فأذِنّ له. =
стр. 7229
= ورواته كلهم ثقات إلَّا يزيد بن بابنوس فهو مقبول. كما في تراجمهم في التقريب.
ويمكن حمل هذا الحديث على مرض موته، والأحاديث المتقدمة على غيره، أو أن هذا الحديث حين اشتد به المرض وبلغ به مبلغه، والأحاديث السابقة في أول المرض. والله أعلم.
فهذه الأحاديث المرفوعة تقوِّي حديث الباب المرسل.
١٥٨٠ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (١٠/ ٥٠٨: ٦١٢٥).
وأورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٠٤/ ب)، بسند أبي يعلى.
وأورده أيضًا في المجردة (٢/ ٢٣/ ب)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي وهو في الصحيحين دون قوله: (في غزوة بني المصطلق).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٦٣/ ب) كتاب النكاح، باب القسم.
وأورده أيضًا في مجمع الزوائد (٤/ ٣٢٣)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني باختصار.
وهو في المعجم الكبير للطبراني (٢٣/ ١٢٩: ١٦٥)، ولفظه: (كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ).
وأخرجه البزار في مسنده , كما في كشف الأستار (٣/ ٢٤١: ٢٦٦٣)، كتاب المناقب، مناقب عائشة ﵂، زوج رسول الله ﷺ .
قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن عمر -واللفظ لمحمد بن عمر- قالا: ثنا عمرو بن خليفة البكراوي، ثنا مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرعة في بني المصطلق ... وذكر قصة الإفك. قال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإسناد.
وقد ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٣٠) وقال: رواه البزار وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. =
стр. 7232
= وقال السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٢٧) وأخرج البزار، وابن مردويه بسند حسن. وذكر الحديث.
وجاء في سند حديث الباب (عمر بن أبي خليفة) وهو هكذا في جميع نسخ المطالب وكذا في الإِتحاف، وهو أيضًا ما صوّبه محقق مسند أبي يعلى.
ولكنه جاء في كشف الأستار (عمرو بن خليفة البكراوي) وهو رجل آخر غير الأول، وهما قدْ رَويا عن محمد بن عمرو؛ ولكن جاء أن الأول روى عنه أبو موسى محمد بن المثنى وغيره، أمّا البكراوي فلم يذكروا من تلاميذه سوى محمد بن معمر القيسي، وأبو قلابة الرقاشي. فكأن الذي في كشف الأستار غير صواب، والله أعلم.
والبكراوي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما كان في روايته بعض المناكير.
وقال الحافظ في اللسان: أخرج له ابن خزيمة في صحيحه.
الثقات (٧/ ٢٢٩). لسان الميزان (٤/ ٣٦٣).
- أبو موسى: محمد بن عبيد بن قيس بن دينار العَنَزي، أبو موسى البصري، المعروف بالزَّمِن، مشهور بكنيته واسمه.
- عمر بن أبي خليفة: حجاج العبدي، أبو حفص البصري.
- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
стр. 7233
الحكم عليه:
قال البوصيري عن حديث الباب في المجردة: إسناده حسن.
وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٣) فيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
وللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂ , وله عدة طرق عنها:
١ - محمد بن إسحاق: حدثني يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير عن أبيه عن عائشة، وعبد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرحمن، عن عائشة عن نفسها، حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا، فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعًا =
стр. 7234
= يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه وكل كان ثقة، فكلهم حدّث عنها ما سمع.
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع فخرج سهمي عليهن معه، فخرج بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
انْظُرْ سيرة ابن هشام (٢/ ٢٩٧).
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ٩٣).
٢ - وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٨/ ٣٤٨: ٤٩٣٥).
من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة وابن المسيب وعلقمة وعبيد الله، عن عائشة ﵂ مثله.
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٦٣) باب حديث الإفك.
والجوزقي في المتفق، كما في تغليق العليق (٤/ ١٢٣). من طريق سُلَيْمَانَ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن النعمان بن راشد، ومعمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فأقرع بيننا في غزوة المريسيع، فخرج سهمي، فخرج بي، فهلك فيَّ من هلك.
وقد رواه الحافظ في التغليق من طريق البيهقي.
وأصل حديث عائشة ﵂، ثابت في الصحيحين وهو حديث الإفك المشهور؛ لكن ليس فيه تعيين اسم الغزوة. وقد قال الحافظ في الفتح (٨/ ٤٥٨) هي غزوة بني المصطلق.
والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٤٥٢) كتاب التفسير، باب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ الآية.
ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٢٩: ٥٦)، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف.
стр. 7235
١١ - بَابُ اسْتِئْمَارِ النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنَّ وَإِمْضَاءِ تَزْوِيجِ الأب ولو لم يؤامرها
١٥٨١ - [١] الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ، وَاسْمُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ: نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ صَالِحًا، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أن عبد الله بن عمر ﵄، قال (١) لعمر بن الخطاب ﵁، اخْطُبْ (٢) عَلَيَّ ابْنَةَ صَالِحٍ، فَقَالَ: (٣) لَهُ يَتَامَى وَلَمْ يَكُنْ لِيُؤْثِرَنَا عَلَيْهِمْ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عَمِّهِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى صَالِحٍ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الله بن عمر أرسلني إليك يَخْطُبُ ابْنَتَكَ، فَقَالَ: لِي يَتَامَى وَلَمْ أَكُنْ (٤) لِأُتْرِبَ لَحْمِي وَأَرْفَعَ لَحْمَكُمْ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَنْكَحْتُهَا فُلَانًا، وَكَانَ هَوَى أُمِّهَا إِلَى عبد الله بن عمر، ﵄، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنَتِي فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ وَلَمْ يُؤَامِرْهَا، فَأَرْسَلَ (٥) رسول الله ﷺ إلى صَالِحٍ، فَقَالَ: "أَنْكَحْتَ ابْنَتَكَ وَلَمْ تُؤَامِرْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَشِيرُوا عَلَى النِّسَاءِ فِي أَنْفُسِهِنِّ" مَرَّتَيْنِ (٦) فَقَالَ صَالِحٌ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِمَا يُصْدِقُهَا ابْنُ عُمَرَ، فَإِنَّ لَهَا مِنْ مَالِي مِثْلَ ما أعطاها.
١٥٨١ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث (٣/ ٦١٥: ٤٧٣)، باب الاستئمار ولم أجده في الإتحاف.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٩٧) بسند الحارث ومتنه.
وأخرجه الطحاوي وأخرجه ابن السكن في الصحابة. وابن المقري في فوائده كلاهما من طريق الليث عن يزيد عن إبراهيم.
ذكر ذلك الحافظ في تعجيل المنفعة (١٦) في ترجمة إبراهيم بن صالح.
وأخرجه البيهقي في سننه (٧/ ١١٦)، كتاب النكاح، باب إنكاح الآباء الأبكار.
من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ أن عبد الله بن عمر، فذكره بنحوه وفيه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ارضها وارض ابنتها).
قال البيهقي: وقد رويناه من وجه آخر عن عروة عن عبد الله بن عمر ﵄ موصولًا.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦/ ١٤٨: ١٠٣١٠)، عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن غير واحد من أهل المدينة، أن نعيم بن عبد الله كانت =
стр. 7238
= له ابنة، فذكره بنحوه وفيه فقال النبي ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن".
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا عن الثوري عن إسماعيل بن أمية قال: أخبرني الثقة أو من لا أتهم، عن ابن عمر أنه خطب، فذكره بنحوه مختصرًا.
وأخرجه من هذا الوجه أبو داود (٢/ ٢٣٢: ٢٠٩٥)، من طريق الثوري وبغير ذكر القصة.
стр. 7239
الحكم عليه:
قال الحافظ هنا بعد إيراد الحديث: وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحُ الإِسناد، إِبْرَاهِيمُ لَمْ يُدْرِكِ السَّمَاعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ويقال إنه وُلد على عهده.
وذكر الهيثمي في المجمع رواية الإِمام أحمد (٤/ ٢٧٨) وقال: وهو مرسل ورجاله ثقات.
وفي الحديث علّة أخرى وهي احتمال الانقطاع فيه، فقد قال أبو حاتم: أظن بين إبراهيم، ويزيد محمد بن إسحاق.
فالحديث رجاله ثقات إلَّا أنه مرسل.
وللحديث شواهد صحيحة ثابتة منها:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "استأمروا النساء في أبضاعهن" قيل: فإن البكر تستحي وتسكت، قال: "هو إذنها".
أخرجه النسائي (٦/ ٨٥) إذن البكر وهذا لفظه.
وأخرجه البخاري (٩/ ١٩١: ٥١٣٧)، كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلَّا برضاهما.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٧: ١٤٢٠)، كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت.
٢ - عن أبي موسى الأشعري ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: "إذا أراد الرجل أن يزوج ابنته فليستأذنها". =
стр. 7240
= أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٢٠٠: ٧٢٢٩)، عن بندار، عن سَلْم بن قتيبة، عن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي بردة، عن أبيه.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٩) رواه أبو يعلى، والطبراني ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. اهـ.
ورجاله في التقريب ثقات إلَّا: سَلْم بن قتيبة، ويونس فهما صدوقان.
ولكن الحديث صحيح بشواهده.
٣ - عن عبد الله بن عباس ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها".
أخرجه البخاري ومسلم كلاهما في الموضعين السابقين.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٢٤) في النكاح، باب اسئذان البكر والأيم في أنفسيهما.
٤ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت".
أخرجه مسلم- في الموضع السابق- برقم (١٤١٩).
٥ - عن عدي الكندي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "أشيروا على النساء في أنفسهن ... " الحديث.
أخرجه الإِمام أحمد (٤/ ١٩٢) قال: حدثنا علي بن عياش، وإسحاق بن عيسى -وهذا حديث علي- قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي حسين المكي عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه.
وأخرج ابن ماجه (١/ ٦٠٢: ١٨٧٢) آخر الحديث، وهو: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" قال في الزوائد: رجال إسناده ثقات إلَّا أنه منقطع، فإن عديًا لم يسمع من أبيه عدي بن عميرة، يدخل بينهما العرس بن عميرة، قاله أبو حاتم =
стр. 7241
= وغيره، لكن الحديث له شواهد صحيحة.
وهذه شواهد كلها في النساء عامة وليس فيها نصّ على اليتيمة، ولكنه قد ورد النص عليها خاصة.
٦ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره".
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٩٤) عن وكيع، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بردة عن أبي موسى.
وأخرجه الدارمي (٢/ ١٣٨) في النكاح، باب في اليتيمة تزوج نفسها.
والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٦٠: ١٤٢٣).
وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ٣١١: ٧٣٢٧).
وابن حبان كما في موارد الظمآن (٣٠٣: ١٢٣٨).
أربعتهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، به.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨٠) رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزّار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: هذا إسناد رجاله ثقات، وهو في صحيح ابن حبان.
٧ - عن أبي هريرة ﵁ بمثل اللفظ السابق.
أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٣١٢: ٧٣٢٨)، وابن حبان وهو في الموارد برقم (١٢٣٩).
تنبيه: وقع لعبد الله بن عمر قصة أخرى مع يتيمة من أقاربه، وهي تصلح أن تكون شاهدًا هنا:
عن عبد الله بن عمر قال: توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون قال عبد الله: وهما خالاي قال: خطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون =
стр. 7242
= فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة -يعني إلى أمها- فأرغبها في المال فحطت إليه، وحطت الجارية إلى هوى أمها، فأبيا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله ﷺ فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلىَّ فزوجتها ابن عمتها عبد الله بن عمر فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنما حطت إلى هوى أمها، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هي يتيمة ولا تنكح إلَّا بإذنها" قال فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن شعبة.
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢/ ١٣٠) عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عمر بن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب، عن نافع عن عمر.
وأخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٣٠).
وأخرجه البيهقي (٧/ ١١٣، ١٢٠) كلاهما من طريق ابن إسحاق.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨٠) رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.
وهو كما قال إلَّا ابن إسحاق والكلام فيه معروف.
وعليه فإن حديث الباب صحيح لغيره -لهذه الشواهد- والله أعلم.
١٥٨٢ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٨/ ٢٩٤: ٤٨٨٣).
وذكره الهيثمي في المجمع بنحوه (٤/ ٢٧٨) وعزاه لأحمد وأبي يعلى.
أخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٧٨) بأتم من هذا ومن طريق أخرى كما قال الحافظ هنا.
قال الإِمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، ثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراد أن يزوج شيئًا من بناته جلس إلى خدرها فقال: "إن فلانًا يذكر فلانة" يسميها ويسمي الرجل الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوَّجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوِّجهًا.
قال الهيثمي: فيه أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد وثق.
قلت: راجعت ترجمته في التهذيب (١/ ٣٥٧) فرأيت الإتفاق على ضعفه إلَّا أن الإِمام أحمد وثقه في غير يحيى بن أبي كثير، وهذا الحديث من روايته عن يحيى. =
стр. 7245
= وأيضًا فإن أبا زرعة قد حكم بان هذا الحديث خطأ، فقال عبد الرحمن الرازي في العلل (١/ ٣٩٩) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمهّ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان ... فذكره. قال أبو زرعة: هذا خطأ، روي عن يحيى، عن المهاجر بْنِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، وقالا: هذا الصحيح، قال أبي: وكان أيوب قدم بغداد ولم يكن معه كتبه وكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط. اهـ.
قلت: الطريق الثانية التي أشار إليها أبو زرعة أنها الصحيحة ستأتي في الحديث الآتي.
стр. 7246
الحكم عليه:
حديث الباب ضعيف الإسناد وذلك لأجل:
١ - ضعف الحارث بن سريج، وانظر الإكمال (٣/ ٨٨)، واللسان (٢/ ١٤٩).
٢ - عدم ضبط فضيل بن ميسرة لكتابه مما أدّى إلى ضياعه فأخذ أحاديثه عن رجل لا نعرف شيئًا عن حاله، قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لفضيل بن ميسرة: أحاديث أبي حريز؟! قال: سمعتها، فذهب كتابي فأخذته بعد ذلك من إنسان. اهـ.
٣ - عدم سماع الشعبي من عائشة ﵂، فقد قال أبو حاتم: الشعبي عن عائشة مرسل وكذلك قال ابن معين، وقال الحاكم في علوم الحديث (١١١) الشعبي لم يسمع من عائشة. وانظر مراسيل ابن أبي حاتم (١٦٠)، وجامع التحصيل (٢٠٤).
فهذا الإسناد تواردت عليه العلل حتى لم تترك لنا بُدّ من القول بضعفه.
وهذا المتن، قد ورد عن بعض الصحابة -غير عائشة- وهذه أحاديثهم:
١ - قال البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ١٦٠): حدثنا زكريا بن يحيى، ثنا شبابة بن سوار، ثنا المغيرة بن مسلم، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ =
стр. 7247
= أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكره بنحو لفظ رواية الإِمام أحمد.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٨) رواه البزار ورجاله ثقات.
٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فذكره بنحوه.
أورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف.
٣ - عن ابن عباس. بنحوه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحمّاني وقد وثق وفيه ضعف.
فهذه الأحاديث المتصلة والمرسلة: أولها حديث أبي هريرة وهو قوي، وأمّا البقية فبعضها أضعف من بعضٍ: فلا يعوّل إلَّا على الأول، ونأخذ من الباقي ما كان ضعفه منجبرًا، ويصلح لأن يكون شاهدًا. والله أعلم.
١٥٨٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ٦٤/ أ) باب فيمن زوج ابنته وهي كارهة. بسند مسدد.
وهذان حديثان:
أولهما: حديث: "فرّق بين بكر وزَوْجِها ... ".
وثانيهما: حديث: "إن فلانًا يذكر فلانة ... ".
ولنبدأ بالشطر الثاني لأنه سبق في الحديث السابق من طريق آخر.
فقد أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٤١)، باب استئمار النساء في أبضاعهن.
وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٥٥)، باب ما جاء في استئمار البكر والثيب.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٣)، باب إذن البكر الصمت, وإذن الثيب الكلام.
كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن مهاجر بن عكرمة، أن رسول الله ﷺ ... الحديث مرسلًا.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا عن معمر، وعمر بن راشد عن يحيى، عن المهاجر.
وقد أخرجه البيهقي أيضًا قبل هذا متصلًا، من طريق أبي الأسباط، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة، وعن عكرمة عن ابن عباس، =
стр. 7250
= قالا: فذكره بنحوه، قال البيهقي: كذا رواه أبو الأسباط الحارثي، وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل. اهـ.
وهذا الحديث له طريق أخرى متصلة:
فقد أخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٧٨) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة ... الحديث بنحوه.
لكن حكم أبو زرعة أن هذا خطأ، وقال: روى يحيى، عن المهاجر بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ -وقالا: هذا الصحيح. اهـ.
والقائلان هما: أبو حاتم، وأبو زرعة ثم ذكر أبو حاتم السبب في ذلك وهو أن أيوب بن عتبة قدم بغداد ولم تكن كتبه معه فحدّث من حفظه على التوهم فغلط.
العلل (١/ ٣٩٩) وقد تقدم الكلام على هذه الطريق في الحديث الماضي ونقلتُ كلام أبي زرعة، وأبي حاتم.
أمّا الشطر الأول من الحديث، وهو أن رسول الله ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ بِكْرٍ وَبَيْنَ زَوْجِهَا، زَوَّجَهَا أبوها وهي كارهة.
قال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٧): هو في جامع الثوري: عن الثوري كما ذكره أبو الحسن الدارقطني ﵀ مرسلًا -ويقصد البيهقي-: عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة مرسلًا، كذا قال الدارقطني -قال البيهقي-: وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام، وروي من وجه آخر أخطأ فيه الراوي. اهـ.