الحكم عليه:
حديث الباب ضعيف الإسناد وذلك لأجل:
١ - ضعف الحارث بن سريج، وانظر الإكمال (٣/ ٨٨)، واللسان (٢/ ١٤٩).
٢ - عدم ضبط فضيل بن ميسرة لكتابه مما أدّى إلى ضياعه فأخذ أحاديثه عن رجل لا نعرف شيئًا عن حاله، قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لفضيل بن ميسرة: أحاديث أبي حريز؟! قال: سمعتها، فذهب كتابي فأخذته بعد ذلك من إنسان. اهـ.
٣ - عدم سماع الشعبي من عائشة ﵂، فقد قال أبو حاتم: الشعبي عن عائشة مرسل وكذلك قال ابن معين، وقال الحاكم في علوم الحديث (١١١) الشعبي لم يسمع من عائشة. وانظر مراسيل ابن أبي حاتم (١٦٠)، وجامع التحصيل (٢٠٤).
فهذا الإسناد تواردت عليه العلل حتى لم تترك لنا بُدّ من القول بضعفه.
وهذا المتن، قد ورد عن بعض الصحابة -غير عائشة- وهذه أحاديثهم:
١ - قال البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ١٦٠): حدثنا زكريا بن يحيى، ثنا شبابة بن سوار، ثنا المغيرة بن مسلم، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ =
стр. 7247
= أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكره بنحو لفظ رواية الإِمام أحمد.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٨) رواه البزار ورجاله ثقات.
٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فذكره بنحوه.
أورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف.
٣ - عن ابن عباس. بنحوه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحمّاني وقد وثق وفيه ضعف.
فهذه الأحاديث المتصلة والمرسلة: أولها حديث أبي هريرة وهو قوي، وأمّا البقية فبعضها أضعف من بعضٍ: فلا يعوّل إلَّا على الأول، ونأخذ من الباقي ما كان ضعفه منجبرًا، ويصلح لأن يكون شاهدًا. والله أعلم.
١٥٨٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ٦٤/ أ) باب فيمن زوج ابنته وهي كارهة. بسند مسدد.
وهذان حديثان:
أولهما: حديث: "فرّق بين بكر وزَوْجِها ... ".
وثانيهما: حديث: "إن فلانًا يذكر فلانة ... ".
ولنبدأ بالشطر الثاني لأنه سبق في الحديث السابق من طريق آخر.
فقد أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٤١)، باب استئمار النساء في أبضاعهن.
وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٥٥)، باب ما جاء في استئمار البكر والثيب.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٢٣)، باب إذن البكر الصمت, وإذن الثيب الكلام.
كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن مهاجر بن عكرمة، أن رسول الله ﷺ ... الحديث مرسلًا.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا عن معمر، وعمر بن راشد عن يحيى، عن المهاجر.
وقد أخرجه البيهقي أيضًا قبل هذا متصلًا، من طريق أبي الأسباط، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة، وعن عكرمة عن ابن عباس، =
стр. 7250
= قالا: فذكره بنحوه، قال البيهقي: كذا رواه أبو الأسباط الحارثي، وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل. اهـ.
وهذا الحديث له طريق أخرى متصلة:
فقد أخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٧٨) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة ... الحديث بنحوه.
لكن حكم أبو زرعة أن هذا خطأ، وقال: روى يحيى، عن المهاجر بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ -وقالا: هذا الصحيح. اهـ.
والقائلان هما: أبو حاتم، وأبو زرعة ثم ذكر أبو حاتم السبب في ذلك وهو أن أيوب بن عتبة قدم بغداد ولم تكن كتبه معه فحدّث من حفظه على التوهم فغلط.
العلل (١/ ٣٩٩) وقد تقدم الكلام على هذه الطريق في الحديث الماضي ونقلتُ كلام أبي زرعة، وأبي حاتم.
أمّا الشطر الأول من الحديث، وهو أن رسول الله ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ بِكْرٍ وَبَيْنَ زَوْجِهَا، زَوَّجَهَا أبوها وهي كارهة.
قال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٧): هو في جامع الثوري: عن الثوري كما ذكره أبو الحسن الدارقطني ﵀ مرسلًا -ويقصد البيهقي-: عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة مرسلًا، كذا قال الدارقطني -قال البيهقي-: وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام، وروي من وجه آخر أخطأ فيه الراوي. اهـ.
стр. 7251
الحكم عليه:
حديث الباب ضعيف، وذلك لأجل جهالة المهاجر بن عكرمة. وإرسال عبد الله بن أبي بكر.
وهذا الحديث قد روي عن عدد من الصحابة وكل جزء على حدة فأما شطره الثاني فمضت شواهده في الحديث الذي قبل هذا. =
стр. 7252
= وأما شطره الأول فشواهده كالآتي:
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ جارية بكرًا أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيرها النبي -صلي الله عليه وسلم-.
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٢٧٣) عن حسين بن محمد المروزي، عن جرير بن حازم، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٢)، باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٣: ١٨٧٥)، باب من زوج ابنته وهي كارهة.
كلاهما من طريق حسين بن محمد، به.
والحديث رجاله ثقات. كما في فتح الباري (٩/ ١٩٦).
لكن قال ابن جماعة في المحرر (١٨٥): له علة بيَّنها أبو داود، وأبو حاتم وهي الإرسال.
قلت: أخرج الحديث البيهقي (٧/ ١١٧) وقال: أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب، عن عكرمة عن النبي -صلي الله عليه وسلم- مرسلًا.
وأخرجه مرسلًا أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٢)، عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال أبو داود: لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه الناس مرسلًا معروف.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤١٧): سألت أبي، وسُئل أبو زرعة عن حديث رواه حسين المروزي عن جرير بن حازم، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ... الحديث قال أبي: هذا خطأ إنما هو كما رواه الثقات عن أيوب، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، مرسل. منهم ابن علية، وحماد بن زيد، وهو الصحيح فقلت له: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يرو عن جرير غيره. اهـ.
لكن قال الخطيب البغدادي في تاريخه (٨/ ٨٩) في ترجمة حسين بن محمد: =
стр. 7253
= قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين، فبرئت عهدته، وزالت تبعته. اهـ.
ثم رواه بإسناده من طريق سليمان بن حرب، وقال: ورواه أيوب بن سويد هكذا عن الثوري، عن أيوب موصولًا. وكذلك رواه معمر بن سليمان عن زيد بن حباب، عن أيوب. اهـ.
قلت: أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٣) من طريق معمر بن سليمان، عن زيد بن الحباب. به.
قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٩٠): قال ابن القطان في كتابه: حديث ابن عباس هذا حديث صحيح.
فهذا الحديث اختُلف في وصله وإرساله على أيوب السختياني: فرواه عنه: جرير، والثوري، وزيد بن الحباب. متصلًا.
ورواه عنه: حماد بن زيد، وابن عليّة. مرسلًا والذي يترجح رواية من أرسل وذلك لأمور:
١ - أن حماد بن زيد أثبت وأعلم بحديث أيوب من غيره، وهذا قول الإِمام أحمد، وابن معين، والنسائي. كما ذكره ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٥١٠).
٢ - أن البرديجي، وشعيب بن حرب، وغندر، وعيسى بن يونس يقدمون إسماعيل بن عليّة على حماد بن زيد. وهذا الاختلاف فيهما يفيدنا أنهما كفرسي رهان عند الاختلاف، فكيف إذا اتفقا! فلا شك أن اتفاقهما يكون قويًا جدًّا.
٣ - أن ابن معين قدّم حماد بن زيد على الثوري، في أيوب، قال ابن رجب: وهو اختيار ابن عدي وغيره.
٤ - قال الأثرم عن الإمام أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب.
٥ - أن زيد بن الحباب قال عنه في التقريب: صدوق يخطئ في حديث الثوري. =
стр. 7254
= ٦ - أن أبا حاتم في العلل (١/ ٤١٧)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٣٥) صححا المرسل، وجعله أبو داود هو المعروف، وقال البيهقي أنه المحفوظ.
فلزم الحكم بإرسال الحديث والله أعلم.
٢ - الشاهد الثاني لحديث الباب:
عن جابر ﵁، أن رجلًا زوج ابنته، وهي بكر من غير أمرها، فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما.
أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٣٣)، من طريق شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر. وكذا الخطيب البغدادي في تاريخه (٨/ ٢٢٧).
قال الدارقطني: الصحيح مرسل، وقول شعيب وهم.
ثم روى الدارقطني عن الإِمام أحمد أنه ذُكر له حديث شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ فقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة عن الأوزاعي، عن عطاء، مرسلًا مثلُ هذا عن جابر! كالمنكِر أن يكون.
ثم رواه الدارقطني من طريق أخرى مرسلًا.
قال البيهقي في السنن (٧/ ١١٧)، عن أبي علي الحافظ أنه سأل عن حديث شعيب بن إسحاق، فقال أبو علي: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، والحديث في الأصل مرسل لعطاء، إنما رواه الثقات عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرّة، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلًا.
قال: وقد روي من أوجه أخرى ضعيفة عن أبي الزبير عن جابر. اهـ.
فتبين أن هذا الحديث فيه علّتان: إحداهما: الإرسال، والأخرى: الانقطاع.
فهو ضعيف على ذلك.
٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رجلًا زوج ابنته بكرًا، فكرهت ذلك فأتت النبي -صلي الله عليه وسلم- فردّ نكاحها.
أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٣٦)، من طريق الوليد بن مسلم، قال ابن =
стр. 7255
= أبي ذئب: أخبرني نافع، عن ابن عمر.
قال أبو حاتم في العلل (١/ ٤١٤): يدخل بين ابن أبي ذئب ونافع رجل يسمى عمر بن حسين.
قال الزيلعي (٣/ ١٩١) سئل أحمد عن هذا الحديث، فقال: باطل. اهـ.
٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فتاة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي زوجني ابن أخيه يرفع بي خسيسته، فجعل الأمر إليها، قالت: فإني قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء.
أخرجه الإِمام أحمد (٦/ ١٣٦) عن وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة.
وأخرجه النسائي في السنن (٦/ ٨٦) البكر يزوجها أبوها وهي كارهة.
من طريق كهمس، بنحوه وفي آخره قالت المرأة: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أَعْلَم، أَللنساء من الأمر شيء؟
وأخرجه البيهقي (٧/ ١١٨) من طريق كهمس بنحوه وقال البيهقي: وهذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة ﵂.
وقد سبقه إلى ذلك الدارقطني (٣/ ٢٣٣).
لكن قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٧/ ١١٨): ابن بريدة ولد سنة خمس عشرة وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة فروايته عنها محمولة على الاتصال، على أن صاحب الكمال صرّح بسماعه منها. اهـ.
وهذا الحديث قد أخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦٠٢: ١٨٧٤)، عن هنّاد بن السري، عن وكيع، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: جاءت فتاة إلى النبي ﷺ ... فذكره بنحوه. =
стр. 7256
= قال في الزوائد: إسناده صحيح، وقد رواه غير المصنف من حديث عائشة وغيرها.
فهذه الأحاديث الأول منها مرسل، والثاني مرسل ومنقطع، والثالث منقطع، والرابع وهو أحسنها رجاله ثقات. فتتقوى هذه المراسيل بالمتصل فيتبين أن لقصة هذه المرأة البكر أصل. ولهذا قال الحافظ في الفتح (٩/ ١٩٦) أن هذا الحديث طرقه يقْوَى بعضُها ببعض.
قلت: حصلت قصةٌ لامرأة أخرى ليست ببكر ولكنها ثيب رواها البخاري بسنده عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فردّ نكاحها (٩/ ١٩٤: ٥١٣٨).
ومما يؤكد أنها قصة أخرى ما أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٤).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ردّ نكاح بكر، وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتان.
١٥٨٤ - تخريجه:
الحديث في المنتخب (١/ ٤٧٢: ٥٣١).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ٥٧/ ب) باب فيمن اشتكى الشبق والجوع. بسند عبد بن حميد. =
стр. 7260
= وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٥٦) كتاب النكاح، باب في شكوى العزوبة. من طريق عبد بن حميد.
стр. 7261
الحكم عليه:
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف.
قلت: بل هو موضوع.
وذلك لأن فيه عبد الرحيم بن هارون كذبه الدارقطني. وفائد بن عبد الرحمن متروك الحديث، وروايته هنا عن ابن أبي أوفى.
قال أبو حاتم في الجرح (٧/ ٨٤) في ترجمة فائد: أحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه كذب لم يحنث.
وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة.
وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٢): كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن ابن أبي أوفى بالمعضلات، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال ابن الجوزي في موضوعاته (٢/ ٢٥٧) هذا الحديث لا يصح، فيه آفتان: فايد، ثم ذكر الكلام فيه وعبد الرحيم بن هارون، وقال: والظاهر أن البلاء منه.
стр. 7262
١٥٨٥ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كنَانة بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَة الأسلمي ﵁ قال: إن جُلَيْبيب كان امرءًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيُتَحَدَّثُ إليهن. قال أبو برزة ﵁: فقلت لامرأتي: اتقوا لا يدخلَنّ عليكم جليبيبًا. قال: وكان أصحاب النبي ﷺ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيّم لَمْ يُزَوِّجُوهَا حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا حَاجَةٌ أَوْ لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا فُلَانُ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ، قَالَ: نِعْمَ ونِعْمةُ عَين. قال ﷺ : إني لست لنفسي أريدها، قال: فلمن؟ قال ﷺ : لِجُلَيْبِيبٍ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسْتَأْمِرُ أُمَّهَا. فَأَتَى فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ، قَالَتْ: نَعَمْ وَنُعْمَةُ عين تزوج رسول الله ﷺ ، قال: إِنَّهُ لَيْسَ لِنَفْسِهِ يُرِيدُهَا، قَالَتْ: فَلِمَنْ؟ قَالَ: لجليبيب، قالت: حَلْقى ألجليبيب (١)؟! لا لعمرو الله لا أرفع جُلَيْبِيبًا، فَلَمَّا قَامَ أَبُوهَا لَيَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتِ الْفَتَاةُ مِنْ خِدْرِهَا لَأَبَوَيْهَا (٢): مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ قَالَا: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ؟! ادْفَعُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي، فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: شَأْنَكَ بها. فزوجها جليبيبًا.
قال حماد: قال لي إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: هل تدري ما دعى ﷺ لها به؟ قال: اللهم صب عليهما الخير (٣) صَبًّا وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهُمَا كَدًّا كَدًّا (٤). قَالَ ثَابِتٌ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.
* قُلْتُ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَتَابَعَهُ دَيْلم بْنُ غَزْوان عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁. ورواية حماد بن سلمة أصح. =
стр. 7263
= (١) في (عم): "حلقي، لجليبيب"، ومعنى "حلقى" أي أصابها وجع في حلقها خاصة، وهو يقال للامر يعجب منه. النهاية (١/ ٤٢٨).
(٢) في (مح): "لأبوها" والتصويب من بقية النسخ.
(٣) في (حس) و (عم): "صبّ الخير عليهما"
(٤) في (عم): "عيشهما كدًا، كذا قال ثابت".
стр. 7264
١٥٨٥ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ٦١/ أ)، بسند أبي يعلى.
ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، فهو في الكبير.
وهذا الحديث مداره على ثابت البناني واختلف عليه فيه: فرواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بن نعيم، عن أبي برزة.
أخرجه أبو يعلى كما هو هنا. وعنه ابن حبان في صحيحه كما في الموارد (٥٦٣).
وأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٤٢٢ و ٤٢٥) عن عفان، وعبد الصمد، عن حماد، به بنحوه، وفي آخره قصة مقتله.
قال الإمام أحمد: ما حدّث به في الدنيا أحد إلَّا حماد بن سلمة، ما أحسنه من حديث.
ورواه معمر عن ثابت، عن أنس. بنحوه.
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٥٥: ١٠٣٣٣)، وعنه كل من: الإِمام أحمد (٣/ ١٣٦)، قال الهيثمي (٩/ ٣٦٨): رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وعبد بن حميد كما في المنتخب (٣٧٣)(١٢٤٥) قال البوصيري (٣/ ٦٠/ أ): هذا إسناد صحيح. اهـ.
وَتَابَعَهُ دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٨٩: ٣٣٤٣، ٣٣٤٤)، ولفظه: عن أنس ﵁ قال: كان رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقال له جليبيب، في وجهه =
стр. 7265
= دمامة، فعرض عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التزويج فقال: إذًا تجدني كاسدًا. فقال: (غير أنك عند الله لست بكاسد).
قال الهيثمي (٤/ ٢٧٥): رجاله ثقات. اهـ.
وقد قال الحافظ في ترجمة ديلم بن غزوان: صدوق وكان يرسل.
هذا هو الاختلاف في إسناد الحديث، فما هو المحفوظ منهما؟
إن الرواية المحفوظة هي رواية حماد بن سلمة وذلك لأمور:
١ - أن حماد بن سلمة أثبت الرواة في ثابت، قال ذلك الإِمام أحمد، وابن معين وابن المديني، وأبو حاتم، ويحيى القطان، وحكى الإِمام مسلم في كتاب التمييز (٢١٧) الإجماع على ذلك. وعليه فقول حماد مقدم بغير خلاف.
٢ - أن الحافظ قال هنا: رواية حماد بن سلمة أصح.
٣ - أن معمر بن راشد مع ثقته فإن في روايته عن ثابت مقالًا، فقد قال ابن المديني في العلل (٧٧): في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة. اهـ.
وقال ابن معين: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام. اهـ. بل إن العقيلي قال: أنكرهم رواية عن ثابت معمر.
وانظر شرح علل الترمذي (٢/ ٤٩٩).
هذا الكلام بالنسبة لمعمر لأنّه ثقة، أمّا ديلم بن غزوان فإنه في رتبة بعيدة عن حماد لا يتحمل مخالفته أبدًا.
وعلى هذا فرواية حماد بن سلمة هي المحفوظة، وغيرها شاذة.
ولعل هذا هو تفسير كلام الإِمام أحمد المتقدم بعد رواية حماد.
والسبب الذي جعل معمرًا وديلمًا يجعلان الحديث عن ثابت عن أنس، وهو ليس كذلك: هو ما شاع من كثرة رواية ثابت عن أنس، فجرى مَعْمر، وديلم على الجادّة. =
стр. 7266
= وقد ذكر ابن هانئ في مسائله (٢/ ١٩٧) نحو هذا عن أحمد، وشرحه ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٥٠٢).
стр. 7267
الحكم عليه:
الحديث بإسناد أبي يعلى صحيح، وهذه الطريق هي المحفوظة، فالحديث من مسند أبي برزة وليس من مسند أنس بن مالك وهذا الحديث ليس على شرط الحافظ في هذا الكتاب، فهو موجود في مسند الإِمام أحمد.
وقد أخرج الإِمام مسلم في صحيحه (٤/ ١٩١٨: ٢٤٧٢) في فضائل الصحابة عن إسحاق بن عمر بن سليط، عن حماد بن سلمة. بهذا السند قصة مقتل جليبيب فقط، ولم يتعرض لزواجه.
стр. 7268
١٣ - بَابُ تَرْكِ مُلَامَسَةِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ
١٥٨٦ - [١] قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثنا ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ،
عَنْ شهْر بْنِ حَوْشب أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ يزيد ﵂، تقول: بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، في نسوة، فقال لنا: "فيما استطعتي" (١). فقلنا: يا رسول الله بَايعْنا، فقال ﷺ : "إِنِّي لَا أُصَافِحُكُنَّ إِنَّمَا آخُذُ عَلَيْكُنَّ مَا أخذه الله ".
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا زُهير، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنه لقي أسماء بنت يزيد ﵄ (٢)، قال: فحدثتني إنما (٣) بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَايَعَ النِّسَاءُ، قَالَتْ: فَمَدَدْتُ يَدِي لِأُبَايِعَهُ فَقَبَضَ يَدَهُ وَقَالَ: "لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ؛ وَلَكِنْ إنما آخذ عليهن بالقول".
[٣] حدثنا أبو بكر (٤)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبَيْعة، عَنْ مُسْتقيم بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أسماء ﵄، قَالَتْ (٥): كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يصافح النساء.
стр. 7269
١٥٨٦ - تخريجه:
الحديث في مسند الحميدي (١/ ١٨١: ٣٦٨).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ١١) عن الواقدي، عن سفيان، به.
والراقدي متروك.
وأخرجه ابن سعد أيضًا (٨/ ٦). وإسحاق بن راهويه في مسنده , كما في الفتح (١٣/ ٢٠٤)، والإِمام أحمد في المسند (٦/ ٤٥٤) و (٤٥٩).
وأبو يعلى في مسنده كما ذكره الحافظ هنا , ولم أجده في مسنده.
والدولابي في الكنى (٢/ ١٢٨).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٩٣).
كلهم من طريق شهر بن حوشب، عنها، بألفاظ متقاربة والمعنى واحد.
ولفظ أحمد (٦/ ٤٥٤): قالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إني لست أصافح النساء، ولكن آخذ عليهنّ".
- سفيان هو ابن عيينة.
- ابن أبي حسين:
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي.
شَهْر بن حَوْشب الأشعري، أبو سعيد الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن.
стр. 7270
الحكم عليه:
كل طرق الحديث مدارها على شهر بن حوشب، وهو صدوق، وعلى ذلك فالحديث حسن. =
стр. 7271
= وقد حسّن الحافظ إسناد هذا الحديث وعزاه لإسحاق في الفتح (١٣/ ٢٠٤).
وللحديث شواهد منها:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: وَلَا والله ما مسَّت يدُ رسول الله ﷺ يَدَ امرأة قطّ، غير أنّه يبايعهن بالكلام.
أخرجه البخاري (٨/ ٦٣٦) في تفسير سورة الممتحنة.
ومسلم (٣/ ١٤٨٩: ١٨٦٦)، كتاب الإمارة، باب كيفية بيعة النساء.
٢ - عن أميمة بنت رقيقة ﵂، في قصة البيعة قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة".
أو "مثل قولي لامرأة واحدة".
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٨٢) كتاب البيعة. عن محمد بن المنكدر، عنها به.
ومحمد ثقة.
ومن طريق مالك أخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٣٥٧).
والنسائي في عشرة النساء (٣٠٥: ٣٥٨).
وابن حبان كما في الموارد (٣٤: ١٤).
ومن طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر.
أخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٣٥٧).
والترمذي (٣/ ٧٧) كتاب السير.
والنسائي في المجتبى (٧/ ١٤٩) في الشيعة.
وعزاه المزي في تحفة الأشراف (١٥٧٨١) للسير من السنن الكبرى.
وابن ماجه (٢/ ٩٥٩) في الجهاد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصحح ابن كثير في تفسيره (٤/ ٣٧٧) إسناد أحمد. =
стр. 7272
= ٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان لا يصافح النساء في البيعة.
أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ٢١٣).
وإسناده حسن لأنه من رواية عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
٤ - عن عقيلة بنت عبيد بن الحارث -وكانت من المبايعات- ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إني لا أمسّ أيدي النساء".
أخرجه الطبراني (٢٤/ ٣٤٢: ٨٥٤).
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٩): رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. اهـ.
٥ - عن نهية بنت عبد الله البكرية قالت: وفدت مع أبي على النبي ﷺ فبايع الرجال وصافحهم، وبايع النساء ولم يصافحهن.
أخرجه أبو نعيم في المعرفة كما في تلخيص الحبير/ ٤/ ١٦٩).
وبهذه الشواهد يرتقي حديث أسماء إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.
١٥٨٧ - تخريجه:
هذا الأثر رواه يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الثقفي، واختلف عليه فيه:
فرواه هشيم، عن يونس، عن عمرو بن سعيد، عن سعد.
أخرجه أحمد بن منيع كما هو هنا.
وتابعه ابن علية، عن يونس، به.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٢٥) ولفظه: (قال سعد بن أبي وقّاص: بينا أنا أطوف بالبيت إذ رأيت امرأة فأعجبني دلها، فأردت أن أسأل عنها فوجدتها مشغولة، ولا يضرّك حسن امرأة ما لم تعرفها).
وخالفهما عبد الواحد بن زياد:
فرواه عن يونس، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عمرو بن جرير، عن سعد، به. =
стр. 7275
= زاد فيه أبا زرعة بين عمرو بن سعيد، وسعد.
ذكر هذه الرواية الدارقطني في العلل (٤/ ٤٠١: ٦٥٨).
قال الدارقطني: وعبد الواحد بن زياد ثقة. اهـ.
والرواية الأولى هي المحفوظة وذلك:
١ - لأن هشيمًا من أثبت الناس في يونس.
٢ - أن ابن علية قد تابعه، قال ابن مهدي: ابن علية أثبت من هشيم. اهـ.
فقد اجتمعا على عدم ذكر أبي زرعة في الإِسناد، وهما جبلان حفظًا واتقانًا.
وأمّا عبد الواحد بن زياد فهو وإن كان ثقة إلَّا أنّه خالف من هم أوثق منه. والله أعلم.
стр. 7276
الحكم عليه:
إسناد أثر الباب ثقات.
إلَّا أن عمرو بن سعيد الثقفي لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة عدا أنس بن مالك. وقد جعله الحافظ في التقريب من الخامسة وهم الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة. ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة.
وأستبعد أن يكون سمع من سعد بن أبي وقّاص , لأن سعدًا مات سنة خمس وخمسين، أمّا أنس فقد مات سنة اثنتين وتسعين أو بعدها، فبين الوفاتين سبع وثلاثون سنة، والله أعلم.
وبهذا يكون في السند انقطاع.
١٥٨٨ - تخريجه:
الحديث في الاتحاف (٣/ ٥٤/ أ) بسند أبي يعلى.
ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، فهو في الكبير.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٧٧/ ٧) قال: وأُخبرت عن خليفة بن خيّاط، قال حدثنا الفضيل بن سليمان. فذكره.
وعزاه لخليفة، ابن أبي حاتم في الجرح (٦/ ٤٠٤).
وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٦): وعزاه للطبراني، وهو في الكبير (١٨/ ٨:٨).
وقال الحافظ في الإصابة (٢/ ٥٠١): أخرجه ابن أبي عاصم عن خليفة، وذكره البغوي، والطبراني، وابن منده، وابن عبد البر من حديث خليفة به. اهـ.
стр. 7279
الحكم عليه:
شيبان، والفضيل صدوقان، ومحمد بن مطرف ثقة، أمّا جده فلم أجد له ترجمة.
وهذا الرجل لم يعرفه الهيثمي من قبل، فقال في المجمع بعد عزوه للطبراني (٦/ ٢٥٦): جدّ محمد بن مطرّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ. =
стр. 7280
= فمثل هذا الحديث يتوقف فيه حتى نطّلع على حال هذا الرجل الذي لم يُعرف ثم بعد ذلك يكون الحكم، والله أعلم.
وقد جاء الحديث عن غير علقمة من الصحابة فمنهم:
١ - عن أبي هريرة رضىِ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنى مدرك ذلك لا محالة، فزنى العينين النظر، وزنى اللسان النطق، والنفس تَمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذّبه".
أخرجه البخاري (١١/ ٢٥) كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج.
وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٦: ٢٦٥٧)، كتاب القدر.
٢ - عن ابن مسعود ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرِجْلان تزنيان، والفرج يزني".
أخرجه الإِمام أحمد (١/ ٤١٢).
وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩٨).
وأبو يعلى في المسند (٩/ ٢٤٦: ٥٣٦٤).
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢١٦: ١٥٥٠).
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٢: ١٠٣٠٣).
والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٠)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٦): رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار والطبراني وإسنادهما جيد. اهـ.
وجوّد الألباني إسناده أيضًا في الإرواء (٨/ ٣٨).
وصحح المنذري في الترغيب (٣/ ٣٦) إسناد الإِمام أحمد.
ورمز السيوطي لصحته كما في فيض القدير (٤/ ٣٩٨).
وقال الألباني في صحيح الجامع (٤/ ٦٥): صحيح. اهـ. =
стр. 7281
= فكأنه صححه بمجموع طرقه.
٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "العين تزني، والكفّ، وَالْقَدَمُ، وَالْيَدُ، وَاللِّسَانُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يكذّبه".
أخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٦) كتاب الأدب، باب في الحسد.
وأبو يعلى في المسند (٦/ ٣٦٦: ٣٦٩٤).
وإسناد أبي داود ثقات غير سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ وثقه ابن حبان.
وقال الذهبي في الكاشف: وثق. وقال الحافظ في التقريب: مقبول.
فالحديث يصلح للاستشهاد به.
٤ - عن أبي موسى الأشعري ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كل عين زانية".
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢١٦: ١٥٥١).
وأخرجه الترمذي (٤/ ١٩٤)، كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة. وعند الترمذي زيادة في الحديث على لفظ البزار.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٦): رواه البزار، والطبراني ورجالهما ثقات. اهـ.
قلت: نعم ثقات ما عدا ثابت بن عمارة فهو صدوق فيه لين كما قال في التقريب.
وكأن الهيثمي ذكره في الزوائد لأن الترمذي أخرجه بزيادة ليست عند البزار والطبراني، فجلعه من الزوائد بهذا اللفظ فقط، والله أعلم.
وهذه الثلاثة الأحاديث تفيدنا أن العين تزني، وهذا محل الشاهد.
٥ - عن جابر بن عبد الله ﵁، في قصة زنا الرجل اليهودي الذي من =
стр. 7282
= أهل فَدَك، فطلب النبي ﷺ أعلم رجلين في اليهود، فجيء له بابن صُورِيَا وَآخَرَ.
فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ :"أليس عندكما التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى؟ " قَالَا: بَلَى، فقال النبي ﷺ : "فأنشدكم بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ، وَأَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَنْزَلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، مَا تَجِدُونَ فِي التوراة من شَأْنِ الرَّجْمِ؟ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا نُشِدْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، ثُمَّ قَالَا: "نَجِدُ تَرْدَادِ النَّظَرِ زنية، والاعتناق زنية، والقُبل زنية ... " الحديث أخرجه الحميدي في مسنده (٢/ ٥٤١).
وأبو يعلى في مسنده (٤/ ١٠٣).
والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢١٩).
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٧١) رواه البزار من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقد صححها ابن عدي. اهـ.
ومجالد ضعيف، لكنّه يتقوى بما تقدم من الأحاديث، والله أعلم.
١٥٩٠ - تخريجه
الأثر في الإِتحاف (٣/ ٥٣/ أ) بسند ابن أبي عمر.
هذا الأثر رواه ابن عيينة، عن منصور واختلف عليه فيه.
فرواه ابن أبي عمر كما هو هنا عن ابن عيينة، به، موقوفًا على ابن مسعود.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٦٣: ٨٧٤٨)، من طريق زائدة، عن منصور، به. وتابعه جرير عن منصور.
أخرجه الإِمام أحمد، كما ذكر ابن رجب في جامع العلوم (٢٢٠) ولم أجده في مظانه في المسند والزهد والعلل والورع فلعله في غيرها.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية.
ولفظهما: (إياكم وحزائز القلوب، وما حزّ في قلبك فدعه).
وخالفهم سعيد بن منصور عن ابن عيينة.
فرواه عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
والمحفوظ الرواية الموقوفة لأنها من رواية ابن عيينة وجرير، عن منصور، وهما مقدّمان على سعيد بن منصور -مع علوّ مكانته- قال الدارقطني: أثبت أصحاب منصور: الثوري، وشعبة، وجرير. اهـ. وانظر شرح علل الترمذي (٢/ ٥٣٨). =