١٦٥١ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإِتحاف (٣/ ٦٤/ ب).
وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٤٩: ٥٣١).
وعبد الرزاق (٦/ ١٩٩: ١٠٤٨٨، ١٠٤٩٢)، بمعناه.
стр. 7527
الحكم عليه:
الإِسناد إلى الحسن رجاله ثقات، إلَّا أن فيه عنعنة المغيرة، وهو مدلس خاصة عن إبراهيم.
стр. 7528
١٦٥٢ - حدثنا (١) عبد الواحد بن زياد، نبا يونس بن عبيد (٢) , عن الحسن ﵁ قال: لا نكاح إلَّا بولي.
стр. 7529
١٦٥٢ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ٦٤/ ب).
стр. 7530
الحكم عليه:
هذا الإسناد صحيح.
стр. 7531
١٦٥٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن بن سهم الأنطاكي، نبا بقية، نبا مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُنكَح النِّسَاءُ إلَّا مِنَ الْأَكْفَاءِ، وَلَا يزوّجُهُنّ (١) إلَّا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم".
стр. 7532
١٦٥٣ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٤/ ٧٢: ٢٠٩٤).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ٦٤/ ب).
وأخرجه ابن عدي عن أبي يعلى (٦/ ٢٤١٢).
وابن حبّان في المجروحين (٣/ ٣١).
والدارقطني في السنن (٣/ ٢٤٥).
والبيهقي في السنن (٧/ ١٣٣).
وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٦٣).
من طرق فيها مبشر بن عبيد القرشي، وفي بعض طرقه اختلاف.
قال ابن عدي: هذا الحديث مع اختلاف ألفاظه في المتون، ومع اختلاف إسناده باطل ,كان لا يرويه غير مبشر. اهـ.
стр. 7533
الحكم عليه:
حديث الباب ضعيف جدًّا لأن فيه مبشر بن عبيد وهو متروك. قال البيهقي: هذا حديث ضعيف بمرّة. وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨٥)، وضعّفه بمبشر.
وقال السخاوي في المقاصد (٤٦٨): سنده واهٍ.
стр. 7534
٣٦ - بَابُ جَوَازِ كِتْمَانِ بَعْضِ عُيُوبِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ
١٦٥٤ - قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، نبا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: إنَّ رجلًا أتى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ لِي ابْنَةً وَأَدتُّها فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي اسْتَخْرَجْتُهَا، فأسلمتْ فأصابتْ حَدًّا، فعمدَتْ إِلَى الشَّفْرة فذبحتْ نفسَها فأَدْركتُها وَقَدْ قطعتْ بعضَ أَوْدَاجِهَا، فَدَاوَيْتُهَا فَبَرَأَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا نَسَكَت فأقبلتْ عَلَى القرآن، وإنها تُخطَب إليّ فتمنعني من شأنها الذي كان.
فقال عمر ﵁: تعمد إلى ستر ستره الله تعالى فتكشفه، لأن بَلَغَنِي أَنَّكَ ذكرتَ مِنْ شَأْنِهَا شَيْئًا لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ، بَلْ أَنْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ المسلمة.
стр. 7535
١٦٥٤ - تخريجه:
الحديث في بغية الباحث (٣/ ٧١٢: ٥٥٧).
وأورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٥٢/ أ).
وأخرجه هناد في الزهد (٢/ ٦٤٧: ١٤٠٩)، باب الستر. قال: حدثنا عبدة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، به. =
стр. 7536
= وأخرجه عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٦/ ٢٤٦: ١٠٦٩٠)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وأبي فروة، عن الشعبي، به.
стр. 7537
الحكم عليه:
حديث الباب رجاله ثقات، من رجال الصحيحين، إلَّا أن فيه انقطاعًا بين الشعبي وعمر، فإنّه لم يدركه، كما سبق بيانه.
قاله البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٥٢/ أ)، وهو كذلك كما في جامع التحصيل (٢٠٤).
стр. 7538
١٧ - كتاب الوليمة
١ - باب من ترك الإِجابة لِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ
١٦٥٥ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا حيان (١) بْنُ بِشْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: دُعِيَ عثمانُ ابن أَبِي الْعَاصِ إِلَى خِتَان، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا نأتي الخِتَان ولا نُدعى إليه (٣).
стр. 7539
١٦٥٥ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الاتحاف (٣/ ١٠٣/ ب).
وفي المجردة (٢/ ٢٣/ أ)، وعزاه لأبي يعلى.
ولم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢١٧)، قال: ثنا محمد بن سلمة الحرّاني، عن ابن إسحاق، عن عبيد الله أو عبد لله بن طلحة بن كريز، عن الحسن، به.
ومن طريق أحمد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٤٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ٥٧: ٨٣٨١). =
стр. 7540
= وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧١٥)، في ترجمة الحسن بن دينار، قال: ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا موسى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري، أن عثمان بن أبي العاص ...
فذكره. قال ابن عدي: وهذا مشهور عن الحسن البصري، عن عثمان، والأصل في هذا الحديث رواية ابن إسحاق عن الحسن بن دينار عن الحسن.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٥٧: ٨٣٨٢)، قال: حدثنا عبد الله بن الصقر السكري، ثنا بكر بن خلف، ثنا عمر بن سهل المازني، عن أبي حمزة العطار، عن الحسن، قال: دعي عثمان بن أبي العاص ... فذكره بنحوه.
وهذان الطريقان الأخيران متابعان متابعة قويّة لإسناد الباب:
ففي رواية ابن عدي متابعة الحسن بن دينار لعبيد الله بن طلحة، والحسن بن دينار، قال عنه ابن عدي (٢/ ٧١٧): وقد أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه، على أني لم أر له حديثًا قد جاوز الحدّ في الإنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. اهـ.
وأمّا رواية الطبراني الثانية فهي متابعة للسند كلّه، قال عنها الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٠): فيها أبو حمزة العَطّار، وثقه أبو حاتم وضعّفه غيره. اهـ.
قلت: أبو حمزة هو: إسحاق بن الربيع البصري، قال ابن حجر: صدوق تُكلم فيه للقدر. اهـ.
وتلميذه: عمر بن سهل المازني، صدوق يخطئ. وتلميذه: بكر بن خلف البصري، وتلميذه: عبد الله بن الصقر السكري.
قال الخطيب في التاريخ (٩/ ٤٨٢): كان ثقة، وقال الدارقطني: صدوق.
فهذه الرواية من قبيل الحسن.
стр. 7541
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبهذا أعلّه الهيثمي في =
стр. 7542
= المجمع (٤/ ٦٠)، والبوصيري في المجرّدة (٢/ ٢٣/ أ)، وأيضًا فإن شيخه ابن طلحة مقبول، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٤٦).
وقد تابع ابن إسحاق عمر بن سهل المازني، عن أبي حمزة العطار، عن الحسن.
وهذا الإسناد حسن، وهو متابع لإسناد الباب الذي فيه ابن إسحاق ويرتقي به إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
تنبيهان:
١ - هذا الحديث أخرجه الإِمام أحمد في المسند -كما سبق في التخريج-، فهو إذًا ليس على شرط الحافظ في هذا الكتاب.
٢ - قال المزي في تهذيب الكمال (١/ ٢٥٦): في ترجمة الحسن البصري: روى عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، وقيل: لم يسمع منه. اهـ.
لكن قال الحافظ في التهذيب (٧/ ١٢٨): في ترجمة عثمان بن أبي العاص، قال: قال ابن حيّان في الصحابة: أقام على الطائف إلى أيام عمر، ومات في ولاية معاوية بالبصرة، انتقل إليها في أواخر أمره، وأعقب بها. اهـ.
وقال ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٠) في ترجمة عثمان: فلمّا كان زمن عمر بن الخطاب وخط البصرة ونزلها من نزلها من المسلمين أراد أن يستعمل عليها رجلًا له عقل وقوام وكفاية، فقيل له: عليك بعثمان بن أبي العاص، فقال: ذلك أمير أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فما كنت لأنزعه. قالوا له: اكتب له يستخلف أخاه الحكم بن أبي العاص الثقفي على الطائف. وأقبل إلى عمر فوجّهه إلى البصرة، فابتنى بها دارًا. اهـ.
وبناءًا على ذلك فإن الحسن يمكنه أن يسمع من عثمان بن أبي العاص, لأن عُمْرَ الحسن حين وفاة عثمان قرابة الأربعين سنة، وهو معه في البصرة، فالسماع ممكن جدًّا، والله أعلم.
стр. 7543
١٦٥٦ - وَحَدَّثَنَا (١) جُبَارة بْنُ المُغَلِّس، ثنا عَلِيُّ بْنُ غُراب، ثنا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ ابن أبي العاص ﵁ (٢)، أَنَّهُ دُعي إِلَى طَعَامٍ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: خِتَان جَارِيَةٍ. فَقَامَ وَلَمْ يأكل، وقال: هذا شيء ما دعينا له فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 7544
١٦٥٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٠٣/ب).
وفي المجردة (٢/ ٢٣/ أ)، وعزاه لأبي يعلى.
ولم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى.
وأخرجه الإِمام أحمد عن الحسن، قَالَ: دُعي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إِلَى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له، فقال: إنّا كنّا لا نأتي الختان عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا ندعى له.
وإسناده كلهم ثقات، إلَّا ابن إسحاق، وقد عنعن هنا.
ولا تعكّر هذه الرواية على جعله في الزوائد، فإن بين النصَّيْن اختلافًا: ففي الباب أن عثمان أتى الختان وهو لا يعلم به أنه ختان، فلما عَلِم عاد. وعند أحمد في المسند أنه لم يأت للدعوة أصلًا.
стр. 7545
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى ضعيف، فيه جبارة بن المغلس، وأشعث بن سوار وهما ضعيفان، وبهذا ضعفه البوصيري في المجردة (٢/ ٢٣/ أ).
وأمّا تدليس علي بن غراب فإنه قد صرّح هنا بالتحديث فلا يضرّ.
وهذا الحديث يرتقي بالحديث الذي قبله وبشاهده الذي تقدم في التخريج، فيكون حسنًا لغيره، والله أعلم.
стр. 7546
٢ - بَابُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَمِقْدَارِهَا
١٦٥٧ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ منيع: حدثنا الحسن بن موسى، نبا ابن لَهِيْعة، ثنا بكر بن سَوَاده أنه قال: بلغني عن أسماء بنت عميس ﵂ أنها قَالَتْ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آصُعًا مِنْ تَمْرٍ وَمَنْ شَعِيرٍ، فَقَالَ: إِذَا دَخَلَ عليكِ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فَأَطْعِمِيهِنَّ مِنْهُ -يعني في عُرْس فاطمة- ﵂.
стр. 7547
١٦٥٧ - تخريجه:
الحديث لم أجده في الإتحاف للبوصيري.
وقد أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٤٥: ٣٨٣) من وجه آخر عن أسماء بنت عميس قالت: أهديت جدتك فاطمة إلى جدّك علي، فما كان حشو فراشها ووسادتها إلَّا ليف، ولقد أولم علي بفاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته: رهن درعه عند يهودي بشطر شعير.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٠): فيه عون بن محمد بن الحنفية ولم أجد من ترجمه. اهـ.
قلت: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦)، وابن أبي حاتم في الجرح (٦/ ٣٨٦)، وابن حبّان في الثقات (٧/ ٢٧٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكر ابن أبي حاتم ثلاثة رواة عنه، وبهذا تزول جهالة عينيه، وتبقى جهالة حاله. =
стр. 7548
= والذي يظهر أن هذا الحديث قصة أخرى غير حديث الباب، ففي هذا أن مقدار الشعير شطرٌ، وهناك آصعًا من تمر وشعير.
وهنا علي ﵁ هو الذي أخذه برهن من يهودي، وهناك أَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ إلى أسماء بنت عميس.
ولكنه يمكن أن يقال بأنّ علي بن أبي طالب ﵁ أتى بشطر شعير من عند اليهودي، فأعطاه للنبي ﷺ ، فزاد عليه النبي ﷺ شعيرًا وتمرًا وأعطاه لأسماء.
أو أنّ حديث الباب خاصّ بوليمة عُملت للنساء خاصة، كما هو صريح فيه، وحديث الطبراني في وليمة الرجال، والله أعلم.
стр. 7549
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
وفيه انقطاع بين بكر بن سوادة وأسماء بنت عميس.
فالحديث ضعيف من هذه الطريق.
ولم أجد ما يشهد له، والله أعلم.
١٦٥٨ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٦/ ٤٤٦: ٣٨٣٤)، ولفظه: تزوج رسول الله- ﷺ صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام، وبسط نطعًا جاءت به أم سليم، وألقى عليه أَقِطًا وتمرًا، وأطعم الناس ثلاثة أيام.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٦٥/ أ)، والمجمع (٤/ ٤٩)، والبوصيري في الإتحاف (٣/ ١٠٢/ ب)، والمجرّدة (٢/ ٢٢/ ب)، وعزاه لأبي يعلى.
والحديث في صحيح البخاري (٩/ ٢٢٤)، كتاب النكاح، باب البناء في السفر.
من طريق حميد عن أنس قال: أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثًا يُبْنى عليه بصفية بنت حييّ، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقي فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته ... الحديث.
وإنما ذكره الحافظ والهيثمي والبوصيري في الزوائد لقوله: (وجعل الوليمة ثلاثة أيام)، فإنها من الزوائد حقًّا. وقد نبّه على ذلك الهيثمي والبوصيري، أمّا الحافظ فاكتفى من الحديث بالزائد ولم يورده كاملًا كما أورداه، والتوفيق من عند الله.
стр. 7552
الحكم عليه:
إسناد أبي يعلى رجاله ثقات، إلَّا أبا جعفر عيسى بن ماهان، فإنّه صدوق. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤٩): رجاله رجال الصحيح، خلا عيسى ابن أبي عيسى -ماهان-، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرّ.
وهذا الحديث حسّنه الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٣).
وقد وردت أحاديث تدل على أنّ الوليمة لا تتجاوز اليومين -على خلاف حديث الباب-، وهي:
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لما تزوّج أم سلمة أمر بالنطع =
стр. 7553
= فبسط، ثم ألقى عليه تمرًا وسويقًا، ودعى الناس فأكلوا، وقال: (الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة).
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٥٨)، والبيهقي (٧/ ٢٦٠)، من طريق بكر بن خنيس، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ، به.
قال ابن عدي في بكر بن خنيس: ليس هو ممن يحتج بحديثه. اهـ. وقد أورد هذا الحديث في مناكيره.
وقال البيهقي: بكر بن خنيس تكلموا فيه.
وقد أشار الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٣)، وفي التلخيص الحبير (٣/ ١٩٦)، إلى هذا الحديث، وضعّفه ببكر بن خنيس.
وهذا الحديث فيه أيضًا: يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف.
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٩٨)، والدارقطني أيضًا في العلل - كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٩٥) - من حديث الحسن، عن أنس.
ورجّحا رواية من أرسله عن الحسن.
وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٤٤٧)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ١٨٩)، عن الحسن مرسلًا.
٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنّة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به".
أخرجه الترمذي (٣/ ٤٠٣)، باب ما جاء في الوليمة، والبيهقي (٧/ ٢٦٠)، من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود، به.
قال الترمذي: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه يكذب في =
стр. 7554
= الحديث. اهـ.
وكلام الترمذي هذا الأخير لم يذكره المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٦٤)، والذي في التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٣٦٠)، وقال ابن عقبة السدوسي عن وكيع: هو أشرف من أن يكذب. اهـ.
قال الحافظ في التهذيب (٣/ ٣٢٤): وهو الصواب.
قال البيهقي: وحديث زياد البكائي غير قوي.
وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٩٥)، وقال: قال الدارقطني: تفرد به زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب. قال الحافظ: ومع ذلك فسماعه من عطاء بعد الاختلاط. اهـ.
وعلى ذلك فالحديث ضعيف.
٣ - عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة".
أخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦١٧: ١٩١٥).
وفي إسناده: عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: وهو ممن اتفقوا على ضعفه.
وقال الحافظ في التقريب: متروك.
وعليه، فالحديث ضعيف جدًّا.
٤ - عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان، عن رجل أعور من ثقيف -كان يقال له معروفًا، أي يثنى عليه خيرًا- إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه، أن النبي ﷺ قال: "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث سمعة ورياء".
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٥/ ٢٨)، والدارمي في السنن (٢/ ١٠٤)، وأبو داود في السنن (٣/ ٣٤١)، والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف =
стр. 7555
= (٣/ ١٨٨)، والبزار في المسند كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٩٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٧٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٤٦)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٦٠)، والمزي في تهذيب الكمال (١/ ٤٣٥) .. كلهم من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، به.
وأخرجه البغوي في معجم الصحابة فيمن اسمه زهير، وقال: لا أعلم له غيره، كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٩٥).
قال الحافظ في الإصابة (١/ ٥٥٥): سنده لا بأس به. اهـ.
وفي إسناده عبد الله بن عثمان الثقفي، قال في التقريب: مجهول.
واختلف في صحبة زهير بن عثمان.
فأنكرها البخاري كما في التاريخ (٣/ ٤٢٥)، قال ابن الملقن في الخلاصة (٢/ ٢٠٨): قال المنذري: ذكر البخاري هذا الحديث فيمن له صحبة.
وأثبتها ابن أبي خيثمة، وأبو حاتم، والترمذي، والأزدي، وابن حجر.
قال الأزدي: تفرد بالرواية عنه عبد الله بن عثمان، كما في الإصابة (١/ ٥٥٤).
وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢٦٤)، وذكر حديثه هذا، وقال: في إسناده نظر، يقال: مرسل، وليس له غيره.
وانظر نيل الأوطار (٦/ ١٨٢).
واعترض الألباني على إثبات الصحبة لزهير، فقال في إرواء الغليل (٧/ ٨): فإن كان ذلك بغير هذا الحديث فحسن، وإن كان به فالسند ضعيف، فمثله لا تثبت به الصحبة، والله أعلم.
٥ - عن ابن عباس ﵄ بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٥١: ١١٣٣١).
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٤٩): في إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك. =
стр. 7556
= ٦ - عن وحشي بن حرب ﵁ بنحوه.
أخرجه الطبراني، كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٩٦)، وضعف الحافظ إسناده.
فهذه الأحاديث بعضها شديد الضعف، وبعضها ضعيف.
قال في حسن الأثر (٣٧٤): قال الولي العراقي: طرقه كلها ضعيفة جدًا، وقال والده: لا يصح من جميع طرقه.
لكن قال الحافظ في الفتح (٩/ ٢٤٣): وهذه الأحاديث، وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال، فمجموعها يدلّ على أن للحديث أصلًا. اهـ.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٦/ ١٨٣): وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها على أن الدعوى بعد اليومين مكروهة. اهـ.
стр. 7557
١٦٥٩ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقد، بنا العباس بن راشد الخراساني، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ [عَنْبَسَةَ بْنِ] (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الصمد، عن أبي رومان (٢)، قال: سُئل عمر بن الخطاب ﵁ عن طَعَامِ العُرْس، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لطعام (٣) الْعُرْسِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ طَعَامِنَا!؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "فِي طَعَامِ الْعُرْسِ مثقالٌ مِنْ رِيْح الْجَنَّةِ"، قال عمر ﵁: دَعَى له إبراهيم الخليل ﵊ ومحمد ﷺ أَنْ يُبَارَك فِيهِ ويُطَيِّبه.
* هَذَا إِسْنَادٌ مُظْلم.
стр. 7558
١٦٥٩ - تخريجه:
الحديث في بغية الباحث (٥١٤: ٣٩٨).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٠٤/ أ)، بسند الحارث.
وفي المجردة (٢/ ٢٢/ ب)، وعزاه للحارث.
ومن طريق الحارث أخرجه الخطيب البغدادي في كتاب التطفيل وحكايات الطفيليين (١٥١).
وذكره الديلمي في مسند الفردوس (٣/ ١٨٧: ٤٣٧٥)، عن عمر، ولفظه: (فِي طَعَامِ الْعُرْسِ مِثْقَالٌ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ).
وذكره ابن حجر في تسديد القوس -المطبوع بحاشية مسند الفردوس- وعزاه للحارث. =
стр. 7559
= وأخرجه الخطيب البغدادي في التطفيل (١٥١)، من وجه آخر عن الشعبي قال: ذكروا عند عمر بن الخطاب طَعَامِ الْعُرْسِ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا بال طعام العرس فيه طعم لا نجده في غيره؟ فقال: دعا فيه النبي -صلي الله عليه وسلم- بالبركة، ودعا له إبراهيم خليل الرحمن: أن يبارك فيه ويطيبه , لأن فيه مثاقيل من طعام الجنة.
وفي إسناده بنان الطفيلي.
قال الخطيب في التطفيل (١٥٠): اختلف في اسم بنان، فقيل: عبد الله بن عثمان، وقيل: علي بن محمد، ولقبه بنان، ويكنى أبا الحسن، وكان أصله مروزيًا، وهو بغدادي الدار، وقد روى أخبارًا أسندها عن جماعة من أهل العلم. اهـ.
وبحثت عن ترجمة له لَعَلِّي أن أجد أقوال النقاد فيه فلم أعثر له على شيء، حتى في تاريخ بغداد، فقد بحثت في مظانه واستعنت بفهارسه ولكن دون جدوى، مع أن الخطيب قال: وهو بغدادي. وإذا لم يترجم له في تاريخه فهو مما يَردُ عليه.
ثم رأيت الخطيب أورد عنه حكايات في كتاب التطفيل تدل على أنه ليس من أهل الحديث لا من قريب ولا من بعيد، شغوف بالطعام وأصنافه، والولائم وأوقاتها، يسافر لها من مكان إلى مكان. فالله المستعان.
وفي الحديث علّة، وهي عدم سماع الشعبي من عمر، كما في جامع التحصيل (٢٤٨).
стр. 7560
الحكم عليه:
هذا الإسناد كما قال الحافظ هنا: إسناد مظلم. وذلك للآتي:
عنبسة بن عبد الرحمن متروك.
عبد الرحيم بن واقد ضعيف.
الوليد بن مسلم ثقة؛ ولكنه كثير التدليس والتسوية.
وبقية السند لم أجد تراجمهم. =
стр. 7561
= وهذا الإسناد قد ضعفه البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٠٤/أ) بعبد الرحيم، وتدليس الوليد بن مسلم.
وأمّا متنه فإن النكارة تفوح منه.
ولم أجد ما يقوم مقامه، والله أعلم.
стр. 7562
٣ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الرُّجُوعِ لِمَنْ رَأَى مُنْكَرًا
(٧١) فيه حديث أبي أيوب ﵁ الآتي إن شاء الله تعالى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ سَتْرِ الْجُدُرِ (١).
١٦٦٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّام، نبا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَر، عَنْ عَمرو قال: إن رجلًا دعى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ إِلَى وَلِيمَةٍ، فَلَمَّا جَاءَ سَمِعَ لَهْوًا، فَلَمْ يدخل. فقال: مَالَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَثَّر سَوَاد قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ رضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ كَانَ شريكًا لمن عمله".
(٧٢) وحديث عمر ﵁ سيأتي إن شاء الله في كتاب الأشربة (٢).
стр. 7563
١٦٦٠ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٠٣/ ب)، بسند أبي يعلى.
وأورده كذلك في المجردة (٢/ ٢٣/ أ)، وعزاه لأبي يعلى.
وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي يعلى، كما في حاشية =
стр. 7564
= فردوس الأخبار (٤/ ١٦٨)، وفي الجامع الكبير للسيوطي (١/ ٨٢٩).
وأخرجه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية قال: حدثنا ابن وهب به، كما في نصب الراية (٤/ ٣٤٦)، والمقاصد الحسنة (٤٤٦: ١١٧٠).
стр. 7565
الحكم عليه:
إسناد الحديث رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ عمرو بن الحارث وابن مسعود، فإن ولادة عمرو كانت بعد التسعين كما في السير (٦/ ٣٤٩)، ووفاة ابن مسعود كانت سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها كما في التقريب (٣٢٣)، فبينهما قرابة الستين سنة.
وهذا الإِسناد مصري عدا أبا همام والصحابي.
وللحديث شواهد مرفوعة وموقوفة هي:
١ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها، ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٨٦) في ترجمة يحيى بن أبي سليمان المدني.
وأخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٢٦٦)، وقال البيهقي: تفرد به يحيى بن أبي سليمان وليس بالقوي.
٢ - عن العرس بن عميرة الكندي ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها"، وقال مرّة: "أنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها".
أخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٢٤: ٤٣٤٥)، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٩: ٣٤٥).
وحسّن الألباني إسناد أبي داود كما في تعليقه على مشكاة المصابيح (٣/ ١٤٢٢). =