= المنفعة، وإكمال الحسيني في باب المبهمات فلم أجد لهذا ذكرًا البتّه، وكان عليهما أن يذكراه خاصة الحسيني فإن كتابه متخصص في مسند أحمد، فما أدري لماذا أهملاه؟! وهذه الطريق أخرجها ابن ماجه في السنن (١/ ٥٩٥: ١٨٥٣)، والإمام أحمد (٤/ ٣٨١)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٥٩٦)، والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٧٥: ١٤٦١، ١٤٧٠)، والطبراني في الكبير (٧٢٩٤)، والحاكم (٤/ ١٧٢)، والبيهقي (٧/ ٢٩٢).
ولفظه: عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رسول الله ﷺ : "ما هذا؟ " قال: يا رسول الله قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك، قال: "فلا تفعل فإني لو أمرت شيئًا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربها حتى تؤدّي حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه".
وعند الحاكم: عن القاسم بن عوف، حدثنا معاذ.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الحاكم.
وقال الألباني في الصحيحة (١٢٠٣): هذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
стр. 7597
الحكم عليه:
حديث الباب ضعيف، وذلك لأن أحد رواته مبهم، فإن كان هو ابن أبي أوفى، كما في الطريق الثانية -أو القاسم بن عوف- كما في رواية الحاكم، فالإسناد ثقات، وإن لم يكن هو فيبقى السند كما هو.
وللحديث شواهد، منها:
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويرعدان، فاقترب رسول الله ﷺ منهما، فوضعا =
стр. 7598
= جرانهما بالأرض، فقال من معه: سجد لَهُ!! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما ينبغي أحد أن يسجد لأحد، ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عَظّمَ الله عليها من حقه".
أخرجه الترمذي (٢/ ٣١٤: ١١٦٩)، وقال: حسن غريب، وابن حبان (٩/ ٤٧٠: ٤١٦٢)، والبيهقي (٧/ ٢٩١)، قال الأرنؤوط في تعليقه على ابن حبان:
إسناده حسن.
وأخرجه الحاكم (٤/ ١٧١)، والبزار (٢/ ١٧٨: ١٤٦٦)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي: بل سليمان هو اليمامي ضعّفوه. اهـ. وضعفه الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٧)، من هذه الطريق الثانية.
٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
أخرجه الإِمام أحمد (٣/ ١٥٨)، والنسائي في عشرة النساء (٢٢٥: ٢٦٥)، والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ١٥١: ٢٤٥٤).
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤): رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس، وهو ثقة. اهـ.
وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٧٥).
٣ - عن قيس بن سعد ﵁ قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لِمَرْزُبَان لهم، فقلت: رسول الله أحق أن يسجد له، قال: فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك، قال: "أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له"؟ قال: قلت: لا، قال: "فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق".
أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٤: ٢١٤٠)، والحاكم (٢/ ١٨٧)، والبيهقي =
стр. 7599
= (٧/ ٢٩١)، من طريق شريك بن عبد الله القاضي، وهو صدوق يخطئ، فحديثه يصلح في الشواهد.
٤ - عن عائشة ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاء بعير فسجد له، فقال أصحابه: يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر فنحن أحق أن نسجد لك!! فقال: "اعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها, ولو أمرها أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أبيض؛ كان ينبغي لها أن تفعله".
أخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٧٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٦)، وابن ماجه (١/ ٥٩٥:١٨٥٢).
وفي سنده: علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، ويصلح في الشواهد.
٥ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قال: بعث ﷺ معاذ بن جبل إلى الشام، فلما قدم معاذ قال: يا رسول الله رأيت أهل الكتاب يسجدون لأساقفهم وبطارقهم، أفلا نسجد لك؟ قال: لا, ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها".
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٧٩: ١٤٦٨)، والطبراني في الكبير (٥١١٧).
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣١٠): رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط , وأحد إسنادي الطبراني: رجاله رجال الصحيح، خلا صدقة بن عبد الله السمين، وثقه أبو حاتم وجماعة، وضعّفه البخاري وجماعة. اهـ.
٦ - عن ابن عباس ﵁.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢٠٠٣)، وفي إسناده: الحكم بن طهمان، أبو عزة الدبّاغ، وهو ضعيف. =
стр. 7600
= فهذه الأحاديث فيها الصحيح، والحسن، والضعيف؛ كلها تشهد لحديث الباب وبها يرتقي المتن إلى الصحة، والله أعلم.
تنبيه:
حديث الباب ليس على شرط الحافظ في هذا الكتاب إذ إنه ليس من الزوائد، فقد رواه الإِمام أحمد كما سبق في التخريج، وسبحان من لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العلم.
стр. 7601
١٦٦٧ - قال الحارث أيضًا: حدثنا الخليل بن زكريا، بنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فاطمة بنت قيس ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ يَا كَوَافِرَ الْمُنْعِمِينَ"، قَالَ: فَقُلْنَ: نَعُوذُ باللهِ أَنْ نَكْفُرَ نِعْمَةَ اللَّهِ! قال ﷺ : "تَقُولُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا غَضِبَتْ عَلَى زَوْجِهَا: مَا رأيت منك خيرًا قط".
стр. 7602
١٦٦٧ - تخريجه:
الحديث في بغية الباحث (٣/ ٦٣٠: ٤٨٥).
ولم أجده في الإِتحاف ولا غيره.
стр. 7603
الحكم عليه:
هذا الإِسناد ضعيف جدًّا بسبب الخليل بن زكريا، فإنه متروك.
ومعنى هذا المتن قد ورد من طرق أخرى بغير هذا الإِسناد، منها:
١ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂ قالت: مرّ بي النبي ﷺ وأنا في جَوارٍ أتراب لي، فسلَّم علينا وقال: "إياكن وكفر المنعمين"، وكنت من أجرأهن على مسألته، فقلت: يا رسول الله وما كفر المنعمين؟ قال: "لعلّ إحداكن تطول أيمتها من أبويها، ثم يرزقها الله زوجًا، ويرزقها منه ولدًا، فتغضب الغضبة فتكفر، فتقول: ما رأيت منك خيرًا قط".
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٧٠: ١٠٤٨)، من طريق محمد بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء به.
قال الألباني في الصحيحة (٨٢٣): هذا إسناد جيّد، رجاله كلهم ثقات، رجال الصحيح غير مهاجر -وهو ابن أبي مسلم- روى عنه جماعة من الثقات غير ابنه محمد هذا، وذكره ابن حبان في الثقات. وقد تابعه عبد الحميد بن بهرام، حدثني شهر قال: سمعت أسماء بنت يزيد. اهـ.
وهذه المتابعة أخرجها:
الإِمام أحمد (٦/ ٤٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٦٩: ١٠٤٧). =
стр. 7604
= فيكون الحديث قويًّا جدًا، من طريق أسماء.
٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي حديث صلاة الكسوف الطويل قال فيه: قال النبي ﷺ : "وأريت النار، فلم أرَ منظرًا كاليوم قطٌّ أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: "بكفرهنّ"، قيل: يكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإِحسان، لو أحسنت إلى إحداهنّ الدهر كلّه ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".
أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٥٤٠: ١٠٥٢)، باب صلاة الكسوف جماعة.
وعليه، فمتن حديث الباب ثابت صحيح، عدا إسناده فليس كذلك.
١٦٦٨ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ٧٦/ أ)، بسند أبي بكر بن أبي شيبة.
وهو في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٣).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في التحفة (٣/ ٤٧٥)، وابن حبان في صحيحه (٩/ ٤٧٢: ٤١٦٤)، والدارقطني (٣/ ٢٣٧)، والحاكم (٢/ ١٨٨)، والبزار كما في كشف الأسنار (٢/ ١٧٧: ١٤٦٥)، والبيهقي (٧/ ٢٩١).
كلهم من طريق جعفر بن عون، به. =
стр. 7607
= ولفظ ابن حبان: "لا تنكحوهنّ إلَّا بإذن أهلهنّ".
стр. 7608
الحكم عليه:
هذا الإسناد حسن لأنّ فيه: ربيعة بن عثمان التيمي، ونهار العبدي وهما صدوقان.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٧): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا نهار العبدي، وهو ثقة. اهـ.
وقال البوصيري في الإتحاف (٣/ ٧٦/ أ): بعد أن أورد كلام شيخه الهيثمي قال: قال شيخنا الحافظ العسقلاني: وربيعة بن عثمان ليس هو من رجال الصحيح. اهـ.
قال البوصيري: قلت: رقم عليه الذهبي في الكاشف علامة مسلم في الصحيح. اهـ.
قلت: وكذا الحافظ نفسه في التهذيب والتقريب، وقبلهما المزي في تهذيب الكمال، وهو كما قالوا، فإن حديثه عند مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٥٢: ٢٦٦٤)، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله.
من طريق عبد الله بن إدريس، عن رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير ... " الحديث.
وعليه، فالرجل من رجال صحيح مسلم.
واعلم أن حديث الباب له شواهد كثيرة تقدَّمت.
١٦٦٩ - تخريجه:
الحديث في المنتخب (٤٠٤: ١٣٦٩).
وفي بغية الباحث (٣/ ٦٣٣: ٤٨٧).
وأورده البوصيري في الإتحاف (٣/ ٧٦/ ب).
وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٣١٣)، وعزاه للطبراني في الأوسط.
стр. 7611
الحكم عليه:
هذا الإسناد ضعيف جدًّا، بسبب يحيى الحمّاني، ويوسف بن عطية.
ولم أجد لهذه القصة شاهدًا، إلَّا أن الأحاديث متضافرة على إلزام الزوجة طاعة زوجها حتى إنها تقدمه على والديها، ومن ذلك:
عن عائشة ﵂ قالت: سألت النبي ﷺ أيّ الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال: "زوجها"، قلت: فأيّ الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال:"أمّه". =
стр. 7612
= أخرجه البزار، كما في كشف الأستار (٢/ ١٧٦: ١٤٦٢).
والنسائي في عشرة النساء (٢٢٥: ٢٦٦).
من طريق مسعر، عن أبي عتبة، عن عائشة، به.
قال البزار: لا نعلمه مرفوعًا إلَّا بهذا الإسناد، وأبو عتبة لا نعلم حدّث عنه إلَّا مسعر. اهـ.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٨): فيه أبو عتبة، ولم يحدث عنه غير مسعر، رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وإسناد البزار حسَّنه المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٥٣)، والبوصيري في الإتحاف (٣/ ٧٦/ ب).
стр. 7613
١٦٧٠ - وقال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا المُقري، عَنِ الإفْرِيقي، حدثني عُمَارة بن غُرَاب قال: إن عمة له حدَّثته (١) أنها سألت عائشة ﵂ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: إِنَّ زوجَ إحدَانا يُريدها فَتَمْنَعُهُ نفسَها: إِمَّا أَنْ تَكُونَ غَضْبَى، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ نَشِيطَةٍ لَهُ، فَهَلْ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَرَجٍ؟ قَالَتْ: (نَعَمْ، إِنَّ حَقَّهُ عليكِ أَنْ لَوْ أَرَادَكِ وأنتِ عَلَى قَتَبٍ لم تَمنعِيْه ...) الحديث.
стр. 7614
١٦٧٠ - تخريجه:
لم أجده لغير ابن أبي عمر.
стр. 7615
الحكم عليه:
هذا الإسناد ضعيف لأجل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْأَفْرِيقِيِّ.
أمّا عمّة عمارة بن غراب فلم أجد لها ترجمة.
وقد تقدم في الحديث رقم (١٣٠) تسعة شواهد، كلها تشهد لهذا الأثر الموقوف على عائشة، وفي ذلك غُنْية وكِفاية.
١٦٧١ - تخريجه:
أخرجه إسحاق (٥/ ١٣٥: ٢٢٥) به.
وأخرجه عبد الرزاق (١١/ ٣٠٢: ٢٠٥٩٩).
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ١٩٣/ أ)، من طريق كثير بن هشام، عن عبد الكريم، به.
وقد قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾.
стр. 7618
الحكم عليه:
رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل.
قال الألباني في الصحيحة (٣/ ٢٧٦): ورجاله ثقات، إلَّا أن فيه إرسالًا، لأن عكرمة لم يدرك أبا بكر، إلا أن يكون تلقاه عن أسماء بنت أبي بكر. اهـ.
стр. 7619
١٦٧٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلّام، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ مَالِكٍ السَكْسَكِي -هو ابن يُخَامِر- قال: إن معاذ بن جبل ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إلَّا بِإِذْنِ زوجها , ولا يحل لها أن تأخذه وَهُوَ كَارِهٌ، وَلَا تَخْرُجَ وَهُوَ كَارِهٌ بِغَيْرِ إذنه، ولا تُطمع (١) فيه أحد مَا اصْطَحَبَا, وَلَا تُخَشّنَ بصَدْره، وَلَا تَعْتَزِلَ فراشه، ولا تُضار به، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَظْلَمَ مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ حَتَّى تُرْضِيه فَإِنْ هُوَ قبلَ مِنْهَا، فَبِهَا ونعمت قَبِلَ الله عُذْرَها، وأفْلَح حُجّتَها وَلَا إِثْمَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَرْضَى فَقَدْ أبلغتْ إِلَيْهِ عُذْرها، وَإِنْ لم تفعل من ذلك شيئًا فرضيت بالصُرَام حتى تمضي لها ثلاث ليال، وإن أذنت بغير إذنه أو أتت بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي زِيَارَةِ وَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ما شهد عندها فأحنثت له قَسَمًا وأطاعت فِيهِ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا أَوِ اعْتَزَلَتْ لَهُ مَضْجَعًا أَوْ خَشَّنَتْ لَهُ صَدْرًا، فَإِنَّهُنَّ لَا يَزَالُ يُكْتَبُ عَلَيْهِنَّ ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ -مَا فعلن ذلك- أكبر (٢) الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ باللهِ، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّدًا، وَالثَّالِثُ: أكل الربا وكفى بالمرء إثمًا أن يأتي كُلَّمَا غَضِبَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا مِنَ الْكَبَائِرِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ فَأَصْبَحَتْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
قال: وحدثنا معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "لَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تلعنها، ويلعنها الله تعالى، وخزان دار الرحمة ودار العذاب؛ مما انتهكَت من معصية الله ".
* هَذَا حَدِيثٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، إلَّا شَيْخَ أبي (٣) يعلى، فهو مِنْ مُنْكَرَاتِهِ، وَكَانَ صَدُوقًا فِي نَفْسِهِ، إلَّا أَنَّ وَرَّاقَهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَكَانُوا يحذِّرونه مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَرْضَى (٤).
стр. 7620
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ فينظر في تفاوت ما بين السياقين.
стр. 7621
١٦٧٢ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإِتحاف (٣/ ٧٨/ أ)، بسند أبي يعلى. وأخرجه الحاكم (٢/ ١٨٩)، ولفظه: عن مالك بن يخامر السكسكي، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدًا، وَلَا تُخْشِنَ بِصَدْرِهِ، وَلَا تَعْتَزِلَ فِرَاشَهُ، وَلَا تَضُرُّ بِه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن كان هو قَبِلَ فبها ونعمت وقبل الله عذرها وأفلح حجتها ولا إثم عليه، وإن هو أبى برضاه عنها فقد أبلغت عند الله عذرها.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قال الذهبي: بل منكر وإسناده منقطع.
стр. 7622
الحكم عليه:
هذا الحديث حكم عليه الحافظ هنا فقال: هَذَا حَدِيثٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، إلَّا شَيْخَ أبي يعلى، فهو من منكراته. اهـ.
قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٥٩): كان شيخًا فاضلًا صدوقًا، إلَّا أنه ابتلي بورّاق سوء كان يُدخل عليه، فكلم في ذلك فلم يرجع. اهـ.
وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٥٣): ولسفيان بن وكيع حديث كثير وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لُقِّن، ويقال: كان له وراق يلقّنه: من حديث موقوف يرفعه، وحديث مرسل فيوصله، أو يبدل في الإسناد قومًا بدل قوم. اهـ. =
стр. 7623
= وعليه فالحديث ضعيف بسبب شيخ أبي يعلى سفيان بن وكيع، وأيضًا فإن في الحديث علة ثانية وهي رواية وكيع بن الجراح الكوفي عن علي بن المبارك الهنائي، ورواية الكوفيين عن الهنائي ضعيفة.
وهذا الحديث قد سبق ما يغني عنه في مواضع متفرقة. والله أعلم.
стр. 7624
١٦٧٣ - وَقَالَ (١) إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أُمِّ (٢) سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: بَايَعْنَا رسول الله ﷺ في نِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا تغششن أزواجكن، قالت: فلما انصرفنا قلنا أو سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ما غش أزواجنا فرجعنا إليه، فسألته فقال: أن تخانين (٣) وتهادين ماله إلى غيره.
стр. 7625
١٦٧٣ - تخريجه:
أخرجه إسحاق (٥/ ١٠٠: ٢٢٠٦).
أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٢)، قال: ثنا محمد بن عبيد الله (كذا)، ثنا محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٧٦: ٣٤٠٤)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يعلي بن عبيد، ثنا محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه ابن سعد (٨/ ٩) عن يعلى، ومحمد ابني عبيد، عن ابن إسحاق، به.
وأخرجه إسحاق بن إسحاق في المغازي، كما في الإصابة (٤/ ٣٢٥)، قال: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم، عن أبيه، عن جدته سلمى بنت قيس، بنحوه.
قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٢٥): أخرج ابن مندة في ترجمتها، من طريق أيوب بن الحكم، عن جدته سلمى حديثًا هو وهم، فإن سلمى جدة أيوب هي أم رافع.
وأخرج أحمد (٦/ ٣٧٩)، قال: ثنا يعقوب، ثنا أبي قال: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم بن سليم، عن أمه، عن سلمى بنت قيس، بنحوه.
وأخرجه أَبُو يَعْلَى (١٢/ ٤٩٤: ٧٠٧٠): حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، به. =
стр. 7626
= ورواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٩٦: ٧٥٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبوكريب، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق، حدثني سليط بن أيوب، عن أمه سلمى، به.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٩٦: ٧٥١)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني سليط بن أيوب، عن الحكم بن سليم، عن أمه سلمى، بنحوه.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٧) من طريقه.
ولعله تصحيف؛ صوابه: "بن الحكم".
стр. 7627
الحكم عليه:
إسناد إسحاق فيه: مجهول، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣١١): "رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم وابن إسحاق، وهو مدلس".
وبمثل ذلك قال البوصيري عن إسناد إسحاق، إلَّا أنه قال: "ولكن رواه أبو يعلى بسند صحيح".
وقال البيهقي (٦/ ٣٨): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجاله ثقات".
وأم سليط يظهر أنها الصحابية المذكور في الإصابة (٤/ ٤٤١). [سعد].
стр. 7628
٧ - بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ
(٧٣) تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ حَدِيثُ (١).
١٦٧٤ - [١] قال عبد بن حميد: حدثني ابن أبي شيبة، ثنا زيد بن حباب العكلي، ثنا موسى بن عبيدة قال: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فذكر خطبة طويلة وفيها: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ أن لا يوطئن فرشكم ولا يعصينكم في معروف فإذا فعلن ذلك فلهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف فإذا ضربتم فاضربوا ضربًا غير مبرّح ...) الحديث.
стр. 7629
١٦٧٤ - [١] تخريجه:
هو في المنتخب (٢٧١)(٨٥٨). وكشف الأستار (٢/ ٣٣) (١١٤١).
стр. 7630
الحكم عليه:
قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٦٦): فيه موسى بن عُبيدة وهو ضعيف. اهـ.
وأيضًا فإنّ صدقة بن يسار في سماعه من ابن عمر نظر. قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣١٤)، يقال أنه روى عن ابن عمر. اهـ. فالحديث ضعيف، بهذا الإسناد، إلَّا أن له شواهد ستأتي إن شاء الله تعالى.
١٦٧٤ - [٢] تخريجه:
أخرجه إسحاق (٥/ ١١٢: ٢٢١٧) به.
أخرجه الحاكم (٢/ ١٩١)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير وسعيد بن أبي مريم قالا: ثنا الليث ابن سعد عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٠٤)، من طريق الحاكم.
كما أخرجه (٧/ ٣٠٤)، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا ابن ملحان، نا يحيى بن بكير، نا الليث، به.
ونسبه في كنز العمال (٦/ ٣٧٨: ٤٤٩٨٤) لابن سعد.
وللحديث شاهد من حديث إياس بن أبي ذباب، أخرجه أبو داود (٢١٤٦)، وابن ماجه (١٩٨٥)، وابن حبان (٤١٨٩)، والدارمي (٢/ ١٤٧)، والحاكم (٢/ ١٨٨، ١٩١)، والبغوي (٢٣٤٦)، والبيهقي (٧/ ٣٠٥)، والطبراني (١/ ٧٨٦)، والشافعي (٢/ ٢٨)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ١٠)، =
стр. 7633
= وعبد الرزاق (١٧٩٤٥)، والحميدي (٨٧٦)، والطبري في تهذيب الآثار (١/ ٤١٧: عمر).
ومن حديث ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (١٩٧٧)، وابن حبان (٤١٨٦).
стр. 7634
الحكم عليه:
رجاله ثقات، لكنه مرسل كما ذكر الحافظ. [سعد].
стр. 7635
١٦٧٥ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كرب ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خيرًا، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، وبآبائكم، وإخوانكم، وعماتكم، وخالاتكم. إن الرجل من أهل الكتابين (١) يتزوج المرأة وما يعلم ما لَهُ بِهَا (٢) مِنَ الْخَيْرِ فَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا".
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَلَاءَ بْنَ سُفْيَانَ الْغَسَّانِيَّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْفَوَاحِشَ الَّتِي حرّم الله تعالى فيما بطن مما (٣) لم يتبين ذِكْرَهَا فِي الْقُرْآنِ: أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، فَإِذَا قَدُمَتْ صُحْبَتُهَا، وَطَالَ عَهْدُهَا، وَنَفَضَتْ (٤) مَا فِي بَطْنِهَا؛ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ.
رَوَى ابْنُ مَاجَةَ (٥) مِنْهُ: (إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ)، من وجه آخر، عن المقدام.