= (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: جاريتي زنت فتبيّن زناها، قال: "اجلدها خمسين ... " الحديث).
أخرجه النسائي في "الكبرى" كتاب الرجم، باب إقامة الرجل الحدّ على وليدته إذا زنت (٤/ ٣٠١: ٧٢٥٤ و ٧٢٥٥) من طريقين عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هريرة، به بلفظه.
وقال النسائي: "هذا خطأ، والذي قبله خطأ، والصواب الذي قبله"، يعني بالصواب الرواية التي ليس فيها تحديد بعدد معين من الجلد.
стр. 8367
الحكم عليه:
الحديث إسناده ضعيف، فيه علّتان:
١ - مندل بن عليّ: ضعيف.
٢ - عمر بن عطاء بن وراز: متفق على ضعفه. =
стр. 8368
= وقال البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٤٩/ أ): "إسناده ضعيف".
ومتنه يرتقي بمجموع شواهده إلى الصحيح، بل هو صحيح ثابت من حديث علي، فقد أخرجه مسلم، كما بيّنته في التخريج، لكن دون قوله: (ثم ضربها خمسين)، فهذه زيادة لا تصح، وقد خطّأها النسائي كما سبق آنفًا.
١٨٥٩ - تخريجه:
أخرجه ابن حزم في المحلّي (١٢/ ٨٦)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري، به بنحوه.
وأخرجه ابن حزم أيضًا (١٢/ ٨٧) من طريق وكيع عن الثوري، به بنحوه.
وأورده في الكنز (٥/ ٤٠٤) من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم يرفعه .. فذكره بلفظه، وعزاه لابن جرير.
стр. 8371
الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٤٩/ أ) عن إسناد مسدد: "هذا إسناد صحيح".
قلت: رجاله ثقات، أجمع على الاحتجاج بهم الشيخان وغيرهما، لكنه مرسل؛ لأن أبا بكر لم يدرك عمرا قطعا؛ لأنه متوفى سنة ١٢٠هـ، وإذا كان أهل العلم قد جعلوا رواية أبي بكر عن جدّه عمرو بن حزم مرسلة، وهو مُتوفَّى بعد الخمسين، فمِنْ باب أولى روايته عن عمر، وهو متوفى سنة ٢٣ هـ.
ينظر: (التقريب ٤٢٠، جامع التحصيل ٣٠٦).
١٨٦٠ - تخريجه:
الحديث عند أبي يعلى في مسنده (١٣/ ٤٧٦: ٧٤٩١)، ولفظه: "سحاق النساء بينهن زِنا".
ورواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٣: ١٥٣) عن الحسين بن إسحاق، عن سويد ابن سعيد، عن بقيةَ به بنحوه.
وابن عديّ في كامله في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي (٥/ ١٧٤)، من طريق هشام بن عمار، وكثير بن عبيد، عن بقية به بنحوه. وابن حزم في المحلّى (١٢/ ٤٠٥) من طريق هشام بن خالد، عن بقية به بنحوه، وقال: فإن هذا لا يصح، لأنه عن بقية، وبقية ضعيف.
وخولف بقية في هذا الحديث.
١ - فرواه الحسن بن علي بن عفان عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عنبسة بن =
стр. 8374
= عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول به، أخرجه الدوري في ذم اللواط (١٧٤: ٩٧). وعنبسة ابن عبد الرحمن هذا قال أبو حاتم فيه: "متروك" (الجرح ٦/ ٤٠٢، التهذيب ٨/ ١٦٠). والعلاء بن كثير متروك الحديث، قال أبو زرعة: "يحدّث عن مكحول، عن واثلة بمناكير" (التهذيب ٨/ ١٩١).
٢ - تابعه عمار بن نصر عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عنبسة بن عبد الرحمن، به.
أخرجه الآجري في تحريم اللواط (٢٣٢: ٢٢)، وابن أبي الدنيا في ذمّ الملاهي (ق ١٤٩/ ب)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣٧٦: ٥٤٦٤)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٠٠).
٣ - وتابع عثمان بن عبد الرحمن عليه سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن به.
أخرجه الدوري في ذمّ اللواط (١٦٦: ٧٨).
٤ - وتابع عنبسة بن عبد الرحمن عليه سليمان بن الحكم بن عوانه عن العلاء، عن مكحول، عن واثلة وأنس بن مالك.
أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٠)، وفي أوّله زيادة.
لكن سليمان هذا قال فيه ابن معين: "ليس بشيء" وقال النسائي: "متروك".
انظر: "اللسان ٣/ ٨٢".
٥ - وتابع العلاء عليه أيوب بن مدرك عن مكحول، عن واثلة وأنس بن مالك بمعناه.
أخرجه الآجري في تحريم اللواط (٢٣٣: ٢٣)، وتمّام في فوائده (٢/ ٩٥: ١٢٢٩)، وأبو القاسم في فوائده، كما في السلسلة الضعيفة (٤/ ١٠٧) وابن عساكر في تاريخه (٣/ ٢٨٣).
وأيوب بن مدرك متروك. قال ابن حبّان: "روى أيوب بن مدرك عن مكحول =
стр. 8375
= نسخة موضوعة ينظر: (المجروحين ١/ ١٦٨، اللسان ١/ ٤٨٨).
٦ - وتابع أيوب بشرُ بن عون الشامي عن بكّار بن تميم، عن مكحول به.
أخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ١٩٠)، وقال: "بشر له نسخة موضوعة منها هذا الحديث".
ولمتنه شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، رواه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٣٣) وفي شعب الإيمان (٤/ ٣٧٥: ٥٤٥٨)، ولفظه: "إذا أتى الرجل الرجل، فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة، فهما زانيتان".
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٤/ ٦٢) -بعد أن عزاه للبيهقي-: "وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذّبه أبو حاتم ... ".
وعزاه في التلخيص أيضًا لأبي الفتح الأزدي في الضعفاء , والطبراني في الكبير.
ولم أقف عليه عند الطبراني في المطبوع منه.
وبقية ثَبتٌ في الشاميين، كما نصّ على ذلك غير واحد كابن عديّ وابن عساكر، وذلك شرط تصريحه بالسماع.
أما في غير الشاميين، فهو صدوق -كما نصّ عليه الحافظ ابن حجر-، وهذا ما لم يخالف , لأنه كثيرًا ما يخالف الثقات، كما قال الحافظ ابن رجب في شرحه على العلل (٢/ ٦١١).
وعثمان صدوق.
стр. 8376
الحكم عليه:
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٦)، عن إسناد أبي يعلى: " ... رجاله ثقات".
قلت: بل فيه بقية وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، تكلّم فيهما , ولا يرتقيان إلى مرتبة الثقة، كما فصّلت ذلك في ترجمتها آنفًا. =
стр. 8377
= وقال البوصيري في الإِتحاف (المختصرة ٢/ ٣٨/ أ): "رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لتدليس بقية بن الوليد.
وهو كما قال، ولا تنفعه المتابعات ولا الشواهد , لأن أسانيدها كلّها لا تخلو من متروك، أو وضّاع، أو متهم بالوضع.
стр. 8378
٢٢ - بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ اعْتَرَفَ بِحَدٍّ مُبْهَمٍ
١٨٦١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي نُسَيْرُ بن [ذعلوق] (١)، عن خليد (٢) قال: إن رجلًا أتى عليًّا ﵁، فقال: إنّي أصبتُ حدّا، فقال عليّ ﵁: سَلُوه مَا هُوَ؟ فَلَمْ يُخبرْهم. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: اضربوه حتّى ينهاكم.
стр. 8379
١٨٦١ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف، كتاب الحدود، باب الإِقرار بالزنا (٣/ ١٤٤/ أ)، وقال: "هذا إسناد رجاله ثقات".
وذكره أيضًا في المختصرة له (٢/ ٣٦/ أ)، وقال: رواه مسدّد، ورجاله ثقات.
وذكره صاحب كنز العمّال (٥/ ٥٧٠)، وعزاه لمسدّد.
ولم أقف عليه عند غير مسدّد.
نسير بن ذُعْلُوق: صدوق، ومَنْ ضعَّفه لم يذكر السبب، فقدّمنا قول الموثقين وهم الجمهور، وفيهم أئمة النقد. =
стр. 8380
= وخليد، مجهول الحال.
стр. 8381
الحكم عليه:
الحديث إسناده ضعيف، لجهالة خليد الثوري، ولم أجد له متابعًا.
وقال البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٤٤/ أ): "هذا إسناد رجاله ثقات".
قلت: فيه خليد الثوري، يحتاج إلى متابع، وبقية رجاله ثقات".
١٨٦٢ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٦/ ٣٦٥: ٣٦٩٤) مطولًا.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٧٠ أ)، وفي المجمع (٦/ ٢٥٦) مطولًا، وقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير سعيد، وهو ثقة".
ورواه أبو داود في السنن , في الأدب، باب في الحسد (٥/ ٢٠٩: ٤٩٠٤)، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب به بأطول منه.
وروى بعضه ابن ماجه في الزهد، باب الحسد (٢/ ١٤٠٨: ٤٢١٠) وأبو يعلى في مسنده (٦/ ٣٣٠: ٣٦٥٦)، كلاهما من طريق أبي الزّناد عن أنس مرفوعًا بلفظ: "الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنّة من النار".
وفي إسنادهما عيسى بن أبي عيسى الحنّاط، متروك كما في التقريب (٤٤٠).
ولقوله "العين تزني ... " إلى آخر الحديث، شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "إنّ الله كتب على ابن آدم حظه من الزّنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك كله ويكذبه".
أخرجه البخاري في الاستئذان، باب في زنا الجوارح (١١/ ٢٦: ٦٣٤٣)، ومسلم في صحيحه في القدر (٤/ ٢٠٤٦: ٢٦٥٧)، واللفظ للبخاري.
وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني". =
стр. 8384
= أخرجه أحمد (١/ ٤١٢)، وأبو نعيم في الحليّة (٢/ ٩٨) من طريق مسروق عن ابن مسعود به.
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٦/ ٨: ٣٩١٢): "إسناده صحيح".
стр. 8385
الحكم عليه:
الحديث إسناده لين، من أجل سعيد بن عبد الرحمن، فإنه شبه المجهول، وتفرد بهذا الحديث، ولم يتابع عليه، ومثله لا يحتمل التفرد. ولشطره الأخير شواهد صحيحة، أوردت بعضها في التخريج.
وقال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٤٩/ ب): "هذا إسناد صحيح".
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٦): "رجاله رجال صحيح، غير سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ، وهو ثقة".
وهذا من تساهلهما -رحمهما الله-، ويعكّر عليهما ذلك سعيد بن عبد الرحمن، فإنه شبه مجهول، وقد تفرد بالحديث".
قال ابن القيم في كتاب الصلاة (ص ١٦١) عند الكلام على هذا الحديث: "هذا مما تفرد به ابن العمياء، وهو شبه مجهول ... ".
وذكره الألباني في ضعيف أبي داود (٤٨٥، ٤٨٦).
стр. 8386
٢٤ - باب الرجم
(٨١) حديث جابر ﵁ في الرجم يَأْتِي -إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فِي تَفْسِيرِ المائدة (١).
١٨٦٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمير، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَجِيحٍ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قال: رجَم رسولُ الله وأبو بكر وعمر ﵃، وأمرهما سنةٌ.
стр. 8387
١٨٦٣ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٧/ ٢١٩: ٤٢١٤).
ورواه ابن أبي شيبة في المصنّف، في الحدود (١٠/ ٧٨: ٨٨٣٢) عن محمد بن الحسن، عن محمد بن سليم به مرسلًا من غير ذكر أنس بن مالك.
وسند ابن أبي شيبة قال عنه الألباني في الإرواء (٨/ ٥): إسناده مرسل، رجاله ثقات غير أبي علي نجيح".
ورواه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٢١٩: ٤٢١٥)، عن ابن أبي شيبة به موصولًا عن أنس. وله شاهد من حديث عمر، أخرجه البخاري (١٢/ ١٤٠: ٦٨٢٩)، ومسلم =
стр. 8388
= (٣/ ١٣١٧: ١٦٩١)، وغيرهما من طريق الزهري، أخبرنا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عن ابن عباس، عن عمر، وفيه قال عمر: "رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ورجمنا بعده".
стр. 8389
الحكم عليه
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٦٤) عن حديث الباب: "رجاله ثقات".
قلت: بل فيه نجيح أبو علي، وهو مجهول، فإسناده ضعيف، لكن متنه صحيح بشواهده.
والحديث ثابت صحيح من غير طريق أنس.
١٨٦٤ - تخريجه:
مسند مسدد مفقود.
ورواه ابن أبي شيبة، في نكاح المتعة وحرمتها (٤/ ٢٩٢)، عن إدريس، عن يحيى بن سعيد به بلفظه.
والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٦)، من طريق سالم عن ابن عمر به بنحوه مطوّلًا، وفيه أنه جزم بالرجم.
ورواه مالك في الموطأ، في نكاح المتعة (٢/ ٥٤٢: ٤٢) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب ... الحديث. وفيه قال عمر: "هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت".
ومن طريقه الشافعي في مسنده (٢/ ١٤: ٣٦). =
стр. 8392
= ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٦).
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٥٠٣: ١٤٠٣٨)، عن معمر، عن الزهري به بنحوه.
ونهي عمر عن المتعة، وتهديده بالرجم لمن فعلها ثابت عنه، رواها عنه جمع، منهم.
١ - جابر بن عبد الله، أخرجه مسلم في صحيحه في المتعة بالحج والعمرة (٢/ ٨٨٥: ١٢١٧) وابن حبّان في صحيحه (٦/ ٩٧: ٣٩٢٩) والطيالسي في مسنده (٢٤٧: ١٧٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٦)، كلهم من طرق عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر مطولًا، وفيه قال عمر: "فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل، إلَّا رجمته بالحجارة"، واللفظ له.
٢ - وابن عباس، أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (٧/ ٤٩٦: ١٤٠٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٦).
стр. 8393
الحكم عليه:
إسناد الحديث في غاية الصحّة، ورجاله رجال الصحيح.
وقال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٤٥/ ب): "هذا إسناد صحيح".
هذا مُرْسَلٌ، [الْحَارِثُ] (٧) وَابْنُ [سَابِطٍ] (٨) لَيْسَ لَهُمَا صُحْبَةٌ.
[٢]- وقال الحارث: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج به.
[٣]- وقال (٩) وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنِ الحارث بن عبد الله به.
وكذا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ (١٠) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ (١١).
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ بِهِ.
стр. 8396
١٨٦٥ - تخريجه:
الحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (١٠/ ١٨٨: ١٨٧٧) عن ابن جريج به بأخصر منه، وليس فيه ذكر لابن سابط. ومن طريقه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٣٤٤) بنحوه.
ورواه عن ابن جريج جماعة:
١ - منهم حمّاد بن مسعدة، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ (٢٠٦: ٢٤٧) عَنْ =
стр. 8397
= محمد بن سليمان الأنباري عن حمّاد عن ابن جريج به بلفظه، وفيه أن قوله "أربع بأربع" من قول النبي ﷺ .
والبغوي في معجمه (كما صرّح بذلك المصنّف) عن هارون بن عبد الله، عن حمّاد بن مسعدة به.
٢ - وعبد الوهاب بن عطاء، أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٧٣) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن عبد الوهاب، عن ابن جريج به بلفظه.
٣ - ومحمد بن بكر، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٥١١: ٨٣١٨) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج بأخصر منه، وذكر فيه ابن سابط.
قال البيهقي في السنن (٨/ ٢٧٣) بعد أن ساق رواية حمّاد بن مسعدة: "وهو أصح، وهو مرسل".
وأورده صاحب الكنز (٥/ ٥٥٥: ١٣٩٣٥)، وعزاه هارون في المسند وأبي نعيم.
وفي التلخيص الحبير (٤/ ٧٦) وعزاه للبغوي وأبي نعيم في معرفة الصحابة، وقال: "في إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق".
وله شاهد من حديث عصمة بن مالك، قال: "سرق مملوك في عهد النبي ﷺ ، فرفع إلى النبي ﷺ ، فعفا عنه ... " فذكره بلفظه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨٢: ٤٨٣) والدارقطني في السنن في الحدود (٣/ ١٣٧: ١٧١)، كلاهما من طريق خالد بن عبد السلام الصدفي، عن الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك، فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٧٨): "رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف".
وقال الدارقطني بعد أن ساق هذه الحديث بسنده: "وهذا يشبه أن يكون موضوعًا". =
стр. 8398
= والفضل هذا منكر الحديث، يروي البواطيل. انظر: "الميزان ٣/ ٣٥٨، واللسان ٤/ ٤٤٩).
ويشهد لشطره الثاني حديث عبد الله الجهني، سيأتي -إن شاء الله- برقم (١٨٧٢)، فانظره هناك بشواهده.
وقد رُوي عن الصحابة خلاف ذلك. انظر الحديث رقم (٣٠) وشواهده.
وعبد الرزاق ثقة ثبت، وحديثه صحيح قبل أن يختلط، وهو في كتابه أضبط.
والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: قال عنه ابن حجر: "صدوق".
وعبد الوهاب بن عطاء صدوق.
стр. 8399
الحكم عليه:
الحديث إسناده حسن، غير أنه مرسل، الحارث وعبد ربه ليس لهما صحبة، كما نصّ عليه المُصنّف في الأصل.
لكن المرسل قد يتقوى بما رُوي موصولًا، كما هو مبيّن في التخريج، وإن كان الموصول لا يخلو طريق منه من ضعف.
قال البيهقي (٨/ ٢٧٣): "وهذا المرسل يقوّي الموصول قبله، ويقوّي قول من وافقه من الصحابة".
قلت: يعارض المرسل ما جاء عن علي وعمر وأبي بكر وابن عباس بأسانيد قويّة، بل أن إجماع الصحابة كان على قول علي، وهو أن لا يقطع أكثر من يد ورجل.
ينظر: تخريج حديث رقم (١٨٧١).
١٨٦٦ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، في العبد يسرق مولاه (١٠/ ٢١: ٨٦١٧) والدارقطني في سننه، في الحدود (٣/ ١٨٨: ٣١١)، كلاهما عن سفيان به بلفظه.
ورواه مالك في الموطأ، باب ما لا قطع فيه (٢/ ٨٣٩: ٣٣) عن الزهري به بلفظه.
ومن طريقه الشافعي في مسنده (٨٢/ ٢: ٦٢٨)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٨١)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٣٢٣)، والمزّي في تهذيب الكمال المحقق (١٥/ ٣٧٤) في ترجمة عبد الله بن عمرو الحضرمي.
стр. 8402
الحكم عليه:
إسناده صحيح.
قال البوصيري في الإتحاف، المختصرة (٢/ ٣٥/ أ): "رواه مسدد، ورجاله ثقات".
وقال الألباني في الإرواء (٨/ ٧٥ - ٧٦): "إسناده صحيح".
١٨٦٧ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٢٢٥: ١٨٩٢٤) عن الثوري به مرسلًا.
ومن طريقه ابن حزم في المحلّى (١٢/ ٣٨).
وأخرجه الدارقطني، في الحدود (٣/ ١٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار في الإقرار بالسرقة (٣/ ١٦٨)، كلاهما من طريق الثوري به مرسلًا.
وتابع الثوري على إرساله جماعة:
١ - منهم ابن جريج: أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٢٥: ١٨٩٢٣). ومن طريقه ابن حزم في المحلّى (١٢/ ٣٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، في الإقرار بالسرقة (٣/ ١٦٨) عن يونس، عن ابن وهب، عن ابن جريج به.
٢ - وابن عيينة: أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف، في الحدود (١٠/ ٢٤: ٨٦٢٦)، وأبو داود في المراسل (٢٠٤: ٢٤٤)، عن أحمد بن عبدة، عن ابن عيينة به. وإسناده صحيح.
٣ - ومحمد بن إسحاق: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٣) عن أبي بشر الرّقي، عن أبي معاوية، عن محمَّد بن إسحاق به.
٤ - وإسماعيل بن جعفر: أخرجه عنه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٢٥٨)، وقال: "لم أسمع بالحسم في قطع السارق، عن النبي ﷺ ، إلَّا في هذا الحديث.
* وخالفهم عبد العزيز الدراوردي، فرواه موصلًا عن أبي هريرة: أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٢٠ برقم)، وقال: "لا نعلمه عن أبي هريرة إلَّا بهذا السند، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٦٨)، والدارقطني =
стр. 8405
= في الحدود (٣/ ١٠٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨١)، وقال: "صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي"، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٧٥، ٢٧٦)، كلهم من طرق عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن ثوبان، عن أبي هريرة، فذكره بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٧٩): "رواه البزّار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي، وثّقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال الحافظ في بلوغ المرام، كما في سبل السلام (٤/ ٤٧): "وأخرجه البزار"، وقال: "لا بأس بإسناده".
وتابع الدراوردي عليه سيف بن محمَّد، أخرجه الدارقطني (٣/ ١٠٣).
لكن سيف هذا قال فيه الحافظ في التقريب (٢٦٢): "تركوه".
فهذا سفيان الثوري وابن عيينة وابن جريج ومحمد بن إسحاق، كلّهم رووه عن يزيد بن خصيفة مرسلًا، وخالفهم الدراوردي، فرواه عنه موصولًا عن أبي هريرة.
ورواية الأكثر أولى , لأنهم أحفظ، والدراوردي مختلف فيه، غير أنه صدوق، لكنه لا يحتمل مخالفة الثقات. وقد قال أحمد بن حنبل فيه: "إذا حدّث من حفظه، يهم، ليس حديثه بشيء، وإذا حدّث من كتابه، فنعم ... " (الميزان ٢/ ٦٣٣، ٦٣٤). وقال مرّة: " ... إذا حدّث من كتابه، فهو صحيح، وإذا حدّث من كتب الناس، وهم. وكان يقرأ من كتبهم فيخطىء ... " (التهذيب ٦/ ٣٥٣).
هذا مع الإضافة إلى أن الدراوردي اختلف عنه في هذا الحديث، كما قال الدارقطني في العلل (٣/ ١٣٥/ أ)، فرواه عبد الله بن عبد الوهاب ويعقوب الدورقي عن الدراوردي متصلًا، وخالفهما سريج بن يونس وسعيد بن منصور، فروياه عن الدراوردي مرسلًا.
وقال: والمرسل أصحّ. =