= ولعلّ هناك سقطا في مسند أبي يعلى، فإني لم أجد سفيان فيمن سمع من شريك -كما في تهذيب الكمال وكتب التراجم- وإنما سمع من أبيه عن شريك.
وقد راجعت المقصد العلي لأتأكد من السند، فلم أجد فيه هذا الحديث.
وأورده المنذري في الترغيب (٣/ ٢٧٩) والهيثمي في المجمع (٦/ ٢٦١) وعزياه للطبراني فقط، وقالا: "رجاله ثقات".
لم أقف عليه في المعجم الكبير المطبوع، ولعله في الجزء المفقود.
ورواه أيضًا أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأمثال (ص ٣٧٤) عن يحيى بن عبد الله السكُوني، عن أبي كريب، عن عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه شريك به بلفظه.
* تابع شريك عليه ابن عيينة.
أخرجه عبد الرزاق (٧/ ١٣٩: ١٢٥٤٧) عن ابن عيينة، عن الأعمش به بنحوه.
وفي النهي عن الدخول على المغيّبة عمومًا أحاديث صحيحة منها ما أخرجه مسلم في صحيحه باب تحريم الخلوة بالأجنبية (٤/ ١٧١١: ٢١٧٣) وابن حبان (٧/ ٤٤٢: ٥٥٥٨) وأحمد (٢/ ١٧١) من طرق عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن عبد الرحمن بن جبير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: ... فذكر قصّة، ثم قال: ثم قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على المنبر، فقال: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغيّبة إلَّا ومعه رجل أو إثنان".
وله شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري بنحوه مرفوعًا.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٠) والطبراني (٣/ ٢٤١: ٣٢٧٨) وفي الأوسط , كما في مجمع البحرين المطبوع (٤/ ٢٦٨: ٢٤٤٩) كلاهما من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ يرفعه: "من قعد على فراش مُغيّبة قُيّض له ثعبان يوم القيامة" واللفظ للطبراني. =
стр. 8437
= قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٦١): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط , وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف".
стр. 8438
الحكم عليه:
الحديث إسناده ضعيف، فيه عدّة علل:
١ - ضعف سفيان بن وكيع.
٢ - ضعف شريك في الأعمش خاصة.
٣ - ظاهر سنده فيه انقطاع , لأن سفيان لم يذكر فيمن سمع من شريك مباشرة، ويحتمل أن يكون هناك سقط -كما بيّنته في التخريج-، فإنه جاء عند أبي الشيخ بذكر الساقط، وهو وكيع بن الجراح.
لكن سنده يرتقي إلى الحسن لغيره بمتابعة عبد الرزاق، ويزيده قوّة الشاهد الذي عند الطبراني وأحمد.
стр. 8439
١٨٧٥ - قال الْحَارِثُ (١): حَدَّثَنَا أَشْهَلُ (٢) بْنُ حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ محمَّد قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ (٣) مِنْ تلك [الفروع] (٤) على عمر فنشر (٥) كِنَانته، فسقطت صحيفة، فإذا فيها:
ألا أبلغ (٦) أبا حفص رسولا ... فدا لَكَ (٧) مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي
قَلَائِصُنَا هَدَاكَ اللَّهُ إِنَّا ... شُغِلْنَا عَنْكَ فِي زَمَنِ الْحِصَارِ
قَلَائِصُ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (٨) ... وَأَسْلَمَ أَوْ جُهَيْنَةَ (٩) أَوْ غِفَارِ
يُعقِّلُهن جَعْدة مِنْ سُليم ... مُعِدًّ (١٠) يبتغي عشر العشار (١١)
فَمَا قُلُصٌ وُجدن مُعقّلات (١٢) ... قَفا سَلْعٍ بِمُجْتَمِعِ النجّار (١٣)
فقال عمر ﵁: ادعو (١٤) جعدة بن سليم، فدعاه، فكلّمه، فأمر بِهِ فَضَرَبَهُ مِائَةً [مَعْقُولًا] (١٥)، وَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ على مُغيّبَة.
стр. 8440
١٨٧٥ - تخريجه:
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٨٥، ٢٨٦) عن إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ، عن ابن عون به بنحوه، وسمّى ابن سعد الرجل الذي قدم على عمر، فقال: إن بريدًا قدم على عمر.
وأخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة (٢/ ٣٣٠) عن أبي عاصم، عن ابن عون به بنحوه.
وأورد القصّة الآمدي في المؤتلف والمختلف من أسماء الشعراء: (ص ٦٢، ٦٣)، والحافظ في الإصابة (١/ ٢٦١) وعزاها لابن عساكر في تاريخه، والهندي في كنز العمّال (٥/ ٤٦٤، ٤٦٥)، وعزاها للحارث وابن سعد. =
стр. 8441
= ولم أقف عليه في تاريخ دمشق المخطوط بعد مراجعتي له في ترجمة عمر بن الخطّاب وغيره.
وأخرج عبد الرزاق في مصنّفه (٧/ ١٣٧: ١٢٥٣٩) عن الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عمه حميد بن عبد الرحمن، قال: قال عمر: لا يدخل على امرأة مُغيَّبة إلا ذو محرم، وفيه زيادة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٠٨) عن حفص، عن ليث ومسعر، عن سعيد به بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا بنحوه (٧/ ١٣٧: ١٢٥٤١)، عن ابن عيينة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر: لا يدخل رجل على مغيبة، وفيه زيادة.
وقوله: "ونهاه أن يدخل على مُغيّبة" ورد في حديث مرفوعًا من غير وجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وجابر بن عبد الله وغيرهما:
١ - فأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه مسلم، في السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية (٤/ ١٧١١: ٢١٧٣)، وابن حبان في صحيحه (٧/ ٤٤٢: ٥٥٥٨)، وأحمد (٢/ ١٧١)، ولفظه عند مسلم وأحمد: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلَّا ومعه رجل أو إثنان".
٢ - وأما حديث جابر: فرواه الترمذي، في الرضاع (٣/ ٤٧٥: ١١٧٢) وأحمد (٣/ ٣٠٩) والدارمي (٢/ ٢٢٨) بلفظ: "لا تلجوا على المغيّبات، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ... " الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٣٣١): "رجاله مُوثّقون، لكن مجالد مختلف فيه".
стр. 8442
الحكم عليه:
رجال إسناد الحديث، إلَّا أنه منقطع، محمَّد بن سيرين لم يدرك زمن عمر.
وأما متنه، فقد ثبت مرفوعًا عن النبي ﷺ ، كما بيّنته في تخريجه.
стр. 8443
٢٨ - بَابُ تَعْزِيرِ مَنِ افْتَرَى عَلَى الإِمام
١٨٧٦ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ثنا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أسيد قال: إنّ ناسًا كانوا عند فُسْطاط عائشة ﵂، أرى ذلك بمكة، فمرّ بهم عثمان ﵁، قال أبو سعيد ﵁: فما بقي أحد من القوم (١) إلَّا لَعَنَهُ أَوْ سَبَّهُ -غَيْرِي- وَكَانَ فِيمَنْ لَعَنَهُ أَوْ سَبَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فكان عثمان ﵁، عَلَى الْكُوفِيِّ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَقَالَ: يا كوفي أتسبّني -كأنّه يتهدده- (٢) قال: فقدم المدينة، فقيل له -يعني للكوفي- عليك بطلحة، فانطلق معه طلحةُ ﵁، حتى أتى عثمان ﵁، فقال عثمان ﵁: وَاللَّهِ لَأَجْلِدَنَّكَ مِائَةً، قَالَ طَلْحَةُ: وَاللَّهِ لَا تجلده إلَّا أن يكون زانيا، فقال: لأحرمنك عطاءك، فقال طلحة ﵁: يا كوفي إن الله يرزقك.
стр. 8444
١٨٧٦ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في موضعين (١١/ ١٧١: ١٠٦٧٧ و ١٥/ ٢١٢: =
стр. 8445
= ١٩٥٣٠) عن أبي أسامة حمّاد بن أسامة، عن المعتمر بن سليمان به بنحوه.
ولم أقف عليه في غير مصنّف ابن أبي شيبة حسب اطلاعي.
وأورده البوصيري في الإتحاف، باب ما جاء في التعزير (٣/ ١٥٣/ أ) من طريق إسحاق فقط.
стр. 8446
الحكم عليه:
إسناده صحيح.
стр. 8447
٢٩ - بَابُ إِسْكَاتِ (١) مَن تَطَاوَلَ عَلَى الإِمام
١٨٧٧ - وَبِهَذَا الإِسناد (٢) قال: كان بين عثمان وعائشة ﵄، بعض الأمر، فتناول كل واحد منهما صاحبه، فذهبت عائشة ﵂، تتكلم فكبّر عثمان ﵁ وكبّر معه الناس، ففعل بها ذلك (٣) مَرَّتَيْنِ لِكَيْلَا يُسمع كَلَامَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ سكتت.
стр. 8448
١٨٧٧ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإِتحاف، باب ما جاء في التعزير (٣/ ١٥٣/ أ) من طريق إسحاق فقط، ولم يعزه لغيره. ولم أقف على من خرّجه حسب اطلاعي.
стр. 8449
الحكم عليه:
إسناده صحيح.
стр. 8450
٣٠ - بَابُ قَدْرِ التَّعْزِيرِ
١٨٧٨ - قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير، عن المهاجر [بْنِ] (١) عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر ﵄ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْلِدَ أكثر من عشر أسواط إلَّا في حدّ".
стр. 8451
١٨٧٨ - تخريجه:
أورده الهيثمي في (بغية الباحث من زوائد الحارث) (٢/ ٧٢٢: ٥٦٧).
وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١١٧) عن هشام به بلفظه، وقال: ورواه بعض من لا يوثق بروايته، فقال: "إن عبد الله بن أبي بكر الصديق حدثه، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
وهذا وهم منه ﵀، إنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن.
ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٨/ ٣٢٨). =
стр. 8452
= وذكره ابن سعد في الطبقات (القسم المتمم ١١٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، لكنه عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث بن هشام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فذكره بلفظه.
قلت: الظاهر أن هناك سقط في الطبقات لم ينتبه له المحقق، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن.
وأورده في الإِتحاف (٣/ ١٥٣/ ب) وسكت عنه.
وله شاهد من حديث أبي بردة: "لا يُجلد فوق عَشْرِ جَلْداتِ إلَّا في حدّ من حدود الله".
أخرجه البخاري، باب كم التعزير والأدب (١٢/ ١٧٦: ٦٨٥) ومسلم، باب قدر أسواط التعزير (٣/ ١٣٣٢: ١٧٠٨) وغيرهما من طرق عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي بردة الأنصاري به بألفاظ متقاربة.
وخطّأ الترمذي من زاد جابر بن عبد الله مع أن هذا الطريق مُخرَّج في البخاري ومسلم وغيرهما كما هو في التخريج، وكذا رجّح ابن حجر في الفتح (٢/ ١٧٧) ما ذهب إليه الترمذي، ثم قال: ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في صحة الحديث، فإنه كيفما دار، يدور على ثقة.
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "لا تعزّروا فوق عشرة أسواط".
أخرجه ابن ماجه في الحدود، باب التعزير (٢/ ٨٦٧: ٢٦٠٢).
وأورده الحافظ في الفتح (١٢/ ١٧٨) وسكت عنه.
стр. 8453
الحكم عليه:
الحديث إسناده ساقط، فيه عبد العزيز بن أبان مُتّهم بالوضع، ولمتنه شاهد صحيح من حديث أبي بردة، ذكرناه في التخريج.
١٨٧٩ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث، في الحدود، باب ما جاء في التعزير (٢/ ٧٢٤: ٥٦٨).
وذكره البوصيري في الإتحاف المختصرة (٢/ ١٣٩/ أ)، وقال: "رواه الحارث مرسلًا، ورجاله ثقات".
وللحديث شواهد تقدمت عند الحديث رقم (١٨٧٨).
стр. 8456
الحكم عليه:
إسناده حسن، غير أنه مرسل، ويرتقي بمتابعة يعقوب بن سفيان، وشاهده الذي سبق في الحديث الذي قبله إلى الصحيح لغيره، ويتقوى المرسل بمجيئه مرفوعًا في الصحيح عن أبي بردة، كما سبق في ذكر شواهده عند الحديث السابق.
وقا الحافظ عند ذكره لهذا السند، كما في الفتح (١٢/ ١٧٧): "سنده قويّ، لكنه مرسل، أخرجه الحارث من رواية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بن هشام ... ".
وقال البوصيري في الإتحاف المختصرة (٢/ ١٣٩/ ب): "رواه الحارث مرسلًا، ورجاله ثقات".
١٨٨٠ - تخريجه:
لم أقف عليه في مصنّف ابن أبي شيبة، وهو في مسنده الكبير، كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (٩/ ٢٦٧ طبعة الكليات الأزهرية).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ١٠٢: ٧٥٨) من طريق ابن أبي شيبة، به بلفظه، وفي آخره قال: "فيتصدق عليه".
وأحمد بن إبراهيم الدورقي في (مسند سعد بن أبي وقاص) (٧٨: ٣٥) والحكيم الترمذي في المنهيات (ص ١٧٦) كلاهما عن بكر بن عبد الرحمن، به بلفظه.
والبزار في مسنده (٣/ ٢٩١: ١٠٨٣) عن محمود بن بكر عن أبيه، به بلفظه وفيه: "إذا أقبلت، قلت: تمشي بأربع، وإذا أدبرت، قلت تمشي بثمان".
وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة بقصة أخرى دون تسمية هِيت المُخنّث.
أخرجه البخاري في النّكاح، باب ما ينهى من دخول المتشبّهين بالنّساء على المرأة (٩/ ٣٣٣: ٥٢٣٥) ومسلم، في السلام، باب منع المخنّث من الدخول على =
стр. 8460
= النساء الأجانب (٤/ ١٧١٥: ٢١٨٥)، وأبو داود باب في الحكم في المخنّثين (٥/ ٢٢٤: ٤٩٢٩) وابن ماجه، فيه (١/ ٦١٣: ١٩٠٢) وأحمد (٦/ ٢٩٠) والحميدي (١/ ١٤٢) وأبي يعلى (١٢/ ٣٩٤: ٦٩٦٠) ولفظه عند البخاري: "عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان عندها -وفي البيت مُخنّث-، فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أميّة: إن فتح الله لكم الطائف غدًا أدلّك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا يدخلن هذا عليكم".
والذي يظهر من حديث الباب وحديث أم سلمة الذي في الصحيحين وغيرهما أن المخنث اثنان هما: هيت وماتع، وبه جزم الواقدي في المغازي (٣/ ٩٣٣) وصاحب تاج العروس (١/ ٥٩٨).
وقد يكون المخنّث واحدًا، غير أنّ له قصتان: قصة مع عبد الله بن أبي أمية، وقصة مع سعد ابن أبي وقّاص، ولا مانع من ذلك.
قال الحافظ في الفتح (٩/ ٣٣٥) بعد أن ذكر حديث سعد بن أبي وقاص قال: "فهذه قصص وقعت لهيت".
وقال أيضًا: " ... الذي يظهر من حديث البخاري أن المخنث اسمه هيت".
стр. 8461
الحكم عليه:
إسناده ضعيف؛ لضعف ابن أبي ليلى وابن أبي المخارف، وليس لهما متابع.
ولمتنه شاهد بسند صحيح أخرجه البخاري وغيره، كما فصّلناه في تخريج الحديث.
١٨٨١ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، والظاهر أنه في الكبير له.
وأخرجه البزّار، كما في كشف الأستار (٢/ ١٢٨: ١٣٦٠) عن زياد بن أيّوب بلفظ "حبس في تهمة"، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٢) من طريق محمد بن موسى بنحوه، وابن عدّي في الكامل (١/ ٢٤٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بنحوه، والحاكم (٤/ ١٠٢) من طريق محمَّد بن إسحاق بلفظه، أربعتهم عن إبراهيم بن خُثيم بن عراك به.
قال العقيلي: "لا يُتَابع إبراهيم على هذا" -يعني لا يتابع على رفعه-.
وتعقّب الذهبي الحاكم، فقال: "إبراهيم متروك".
وهذا الطريق معلول بمخالفته لرواية الثقات , فقد رووه عن عراك بن مالك مرسلًا، ولم يذكروا أبا هريرة.
أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢١٦: ١٨٨٩٢) والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٤) من طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عراك بن مالك مرسلًا، ولفظه عند العقيلي: "أقبل نفر من الأعراب معهم ظهر لهم، فصحبهم رجلان، فباتا معهم، =
стр. 8464
= فأصبح القوم وقد فقدوا قرنين من إبلهم، فقدموا بالرجلين على رسول الله ﷺ ، فقال ﷺ لأحد الرجلين: اذهب فاطلب وحبس الآخر، فجيء بالقرنين، فقال ﷺ لأحد الرجلين: استغفر لي، فقال: غفر الله لك، فقال: وأنت غفر الله لك، وقتلك في سبيله".
فقد أورده العقيلي ليُعلّ به حديث إبراهيم بن زكريا وإبراهيم بن خُثَيم هذا.
وله شاهد يرويه بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جدّه يرفعه بلفظ "أخذ النبي ﷺ ناسًا من قومي في تهمة، فحبسهم، فجاء رجل من قومي النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: يا محمَّد! على ما تحبس جيرتي؟ فصمت النبي ﷺ عنه، فقال: إن الناس يقولون: إنك لتنهى عن الشر وتستخلي بِهِ، فَقَالَ ﷺ : مَا يقول؟ فجعلت أعرض بينهما بكلام مخافة أن يسمعها، فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها، قال: فلم يزل النبي ﷺ حتى فهمها، فقال: قد قالوها؟ وقال قائلها منهم: والله لو فعلت، لكان عليّ وما كان عليهم، خلّوا له عن جيرانه".
أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢١٦: ١٨٨٩١) واللفظ له، وأبو داود، باب ما جاء في الحبس في الدين وغيره (٤/ ٤٦: ٣٦٣٠) بنحوه مختصرًا، والترمذي، باب ما جاء في الحبس والتهمة (٤/ ٦٧٧: ١٤٣٥) بنحوه مختصرًا، والنسائي في قطع السارق (٨/ ٦٧) بنحوه مختصرًا، والحاكم (٤/ ١٠٢)، وصحّحه ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٥٣) والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٤: ٩٩٦) بنحوه مطولًا وفي الأوسط (١/ ١٣٤: ١٥٤) مختصرًا جميعهم من طريق معمر عن بهز بن حكيم به.
وتابع معمرا عليه إسماعيل بن إبراهيم.
أخرجه أبو داود، في الباب السابق (٤/ ٤٧: ٣٦٣١) بنحوه، وأحمد (٥/ ٢، ٤) بنحوه، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٤: ٩٩٧) مختصرًا جميعهم من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم عن بهز، به. =
стр. 8465
= وتابع بهزا عليه سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه، به بنحوه، أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٧).
فالحديث بهذه المتابعات حسن.
стр. 8466
الحكم عليه:
إسناده ضعيف جدًا، فيه إبراهيم بن خثيم متروك، ولم يتابعه على رفعه أحد من الثقات، بل هو منكر بمخالفة الثقات له، حيث رووه عن عراك بن مالك مرسلًا، وإسناده صحيح.
ومتنه له شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره، ويزداد قوّة بالطريق المرسلة.
стр. 8467
٣٣ - بَابُ الْقَذْفِ
١٨٨٢ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أشعت عن الحسن قال: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: إِنَّكَ مَا تَأْتِي امْرَأَتَكَ إلَّا زِنًا أَوْ حَرَامًا، فَرَفَعَهُ إِلَى عمر ﵁، فقال عمر ﵁: قد (١) قذفك بأمر يحل لك.
стр. 8468
١٨٨٢ - تخريجه:
لم أقف عليه من هذا الطريق.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٥٣) من طريق مسدّد، به بلفظه، وقال: هذا منقطع.
وأورده البوصيري في الاتحاف (٣/ ١٥٣/ أ) من مسند مسدّد.
وفي الإتحاف المختصرة له (٢/ ٣٩/ أ)، وقال: رواه مسدد والبيهقي موقوفًا.
وفي كنز العمال (٥/ ٥٦٥: ١٣٩٧٨) بلفظه، وعزاه للبيهقي.
وأورده في الكنز أيضًا برقم (١٣٩٨٢) عن الحسن بلفظ: أن رجلًا تزوّج امرأة سرًا، فكان يختلف إليها، فرآه جار له، فقذفها به، فاستعدى عليه عمر بن الخطاب، فقال له: بيّنتك على تزويجها، فقال: يا أمير المؤمنين كان أمرٌ دون ما شهّدت عليها أهلها، فدرأ عمر الحدّ عن قاذفه، وقال: حصّنوا فروج هذه النّساء وأعلنوا هذا النكاح. وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة. =
стр. 8469
= لم أقف عليه في مصنّف ابن أبي شيبة المطبوع ولا في الأجزاء المطبوعة من سنن سعيد بن منصور.
١٨٨٣ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عديّ في الكامل (٦/ ١٥١) وأبو نعيم والبغوي، كما في الإصابة (٩/ ١٦٤ طبعة الكليات الأزهرية) كلاهما في معرفة الصحابة، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٤٣) كلهم من طريق مسدد، به بلفظه.
وأخرجه البخاري في تاريخه (٧/ ٤٣٥) وابن السكن، كما في الإصابة (٩/ ١٦٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٩: ٧١٠) والبيهقي في الكبرى (٨/ ٤٣) كلهم من طرق عن الوليد بن أبي ثور عن زياد، به بنحوه مطولًا.
قال الحافظ، كما في الأصل: "وإسناده جيّد".
والوليد هذا قال عنه الحافظ: "ضعيف"، كما في تقريبه (٥٨٢). لكن تابع الوليد عليه أبو إسحاق الشيباني، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (٩/ ٣٤٤: ٧٧٣٣) عن ابن إدريس عن أبي إسحاق الشيباني عن زياد، به بنحوه.
ورجال إسناده ثقات.
وتابع الوليد عليه أيضًا الحجّاج بن أرطاة، كما صرّح المصنّف بذلك في المتن.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك بلفظ: "خرجت جارية عليها أوضاح -أي حُلي فضة- بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فأعاد عليها قال: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله ﷺ ، فقتله بين الحَجرين". =
стр. 8474
= أخرجه البخاري، في الدّيات، باب إذا قتل بحجر أو عصا (١٢/ ٢٠٠: ٦٨٧٧) ومسلم في القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره (٣/ ١٢٩٩: ١٦٧٢) وغيرهما من طرق عن أنس، به بنحوه واللفظ للبخاري.
стр. 8475
الحكم عليه:
الحديث إسناده ضعيف، فيه محمَّد بن جابر، لكنه يتقوّى بمجموع متابعاته وشواهده إلى الحسن لغيره. ومتنه صحيح ثابت، له شاهد من حديث أنس عند البخاري وغيره.
وقال البوصيري في الإتحاف المختصرة (٢/ ٢٨/ أ): "رواه مسدد والبيهقي في الكبرى، وإسناده جيّد".
وقال الحافظ عن متابعة البخاري -كما في الأصل-: "إسناده جيّد".
قلت: إن كان حكمهما على مجموع متابعاته، فنعم، وإلَاّ، فطريق مسدّد والبخاري لا يخلو من ضعيف، كما بيّنت ذلك في التخريج، والله أعلم.