٥ - باب الدِّيَات
١٨٩١ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا (١) ابْنُ جُرَيْجٍ، أنا (٢) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ [مُسْلِمِ] (٣) بْنِ جُنْدُبٍ (٤)، عَنْ أَسْلَمَ مُولَى عُمَرَ ﵁ قال: سمعت عمر ﵁ وهو قائم (٥) عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ السُّنَنَ، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَهُمْ أَنْ قَالَ: فِي الترْقُوَة جَمَلٌ وفي الضرس جمل، وفي الضلْع جمل.
[٢] أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم، عن مسلم بن جندب أنه (٦) سَمِعَ أَبَاهَ أَسْلَمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخطّاب ﵁ يقول: في الضرس جمل، وفي الترْقُوَة جمل (٧).
стр. 8507
١٨٩١ - تخريجه:
الحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مفرّقًا (٩/ ٣٤٥: ١٧٤٩٦)، و (٩/ ٣٦٢: ١٧٥٧٨) و (٩/ ٣٦٧: ١٧٦٠٧) عن ابن جريج ومعمر والثوري، عن زيد بن أسلم، به بلفظه مفرّقًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١٨٤: ٧٠٠٦) و (٩/ ٢٢٣: ٧١٨٦)، عن وكيع، عن الثوري، به بلفظه مفرّقًا، وليس فيه: في الضرس جمل.
تابعهم عليه مالك عن زيد بن أسلم، به بلفظه.
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٦١)، ومن طريقه الشافعي في مسنده (٢/ ١١١: ٣٧٤)، وابن حزم أيضًا في المحلّى (١١/ ٢٢) بلفظ: "أنه قضى في الضرس بجمل"، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٩٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١٨٤: ٧٠٠٧)، من طريق حجّاج عن جندب العاص، عن أسلم، به بلفظه: "قضى عمر في الترقوة البعير".
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٦١)، وعبد الرزاق (٩/ ٣٤٧: ١٧٥٠٧)، ومن طريق مالك ابن حزم في المحلى (١١/ ٢٢)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال: قضى عمر في الأضراس ببعير بعير، وقضى ابن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة، خمسة أبعرة. واللفظ لمالك.
وقد رُوي عن عمر خلاف ذلك.
стр. 8508
الحكم عليه:
الحديث إسناده صحيح.
стр. 8509
١٨٩٢ - [١] (١) أَخْبَرَنَا محمَّد بْنُ سَلَمَةَ الْجَزَرِيُّ، أنا (٢) محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْط، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كان عمر بن الخطاب ﵁ يَجْعَلُ فِي الإِبهام وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفَ دِيَةِ الْكَفِّ، وَيَجْعَلُ فِي الإِبهام خَمْسَ (٣) عَشْرَةَ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشْرًا، وَفِي الْوُسْطَى عَشْرًا، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا تِسْعًا، وَفِي الْأُخْرَى سِتًّا حَتَّى كان عثمان بن عفان ﵁، فَوَجَدَ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِيهِ: وَفِي الأصابع عشر عشر فصيّرها عثمان ﵁ عشرا عشرا.
[٢] أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المُسيّب يقول: قضى عمر بن الخطّاب ﵁ فِي الإِبهام وَالَّتِي تَلِيهَا نِصْفَ دِيَةِ الْكَفِّ، وَفِي الْوُسْطَى عشْرًا، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا تِسْعًا، وفي الخنصر ستًا، قال سعيد: حتى وجد كِتَابًا عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ (٤) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيهِ: وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ.
قَالَ سعيد: فصارت إلى عشر عشر.
هذا إسناد صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ إِلَى ابْنِ المُسيّب، فَإِنْ كَانَ سمعه من عمر ﵁، فذاك.
стр. 8510
١٨٩٢ - تخريجه:
لم أقف على طريق ابن إسحاق إلَّا عند أبي داود في مراسيله (٢١٣: ٢٦٠) لكن بإسقاط الواسطة بين ابن إسحاق وبين عمر مختصرًا.
فأما الطريق الآخر فأخرجه الشافعي في المسند (٢/ ١١٠: ٣٧٣)، وعبد الرزاق (٩/ ٣٨٤: ١٧٦٩٨). قال الشافعي: أخبرنا سفيان -هو الثوري- وعبد الوهاب، وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به بنحوه، وليس عند الشافعي ذكر لكتاب عمرو بن حزم.
ومن طريق الشافعي رواه البيهقي (٨/ ٩٣).
تابع عبد الوهاب وسفيان عليه:
١ - جعفر ابن عون عن يحيى بن سعيد، به. أخرجه البيهقي (٨/ ٩٣) بنحوه.
٢ - حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، به.
أخرجه ابن حزم في المحلى (١١/ ٥٧) مختصرًا.
٣ - عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد، به.
أخرجه النسائي في الديّات، باب عقل الأصابع (٨/ ٥٦: ٤٨٤٦) مختصرًا وتابع يحيي بن سعيد عليه:
١ - عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن ابن المسيّب، به.
أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٨٥: ١٧٧٠٦) بنحوه مختصرًا.
٢ - قتادة عن ابن المسيّب، به.
أخرجه ابن حزم في المحلى (١١/ ٥٧) بنحوه مختصرًا وليس فيه ذكر لكتاب عمرو ابن حزم.
والمرفوع منه وهو قوله: "في كل أصبع عشر عشر" قد ورد من طريق عمر ﵁ مرفوعًا أيضًا في أثناء حديث طويل أخرجه البزار في مسنده (١/ ٣٨٦: =
стр. 8511
= ٢٦١) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى عن عكرمة بن خالد، عن أبي بكر بن عبيد الله ابن عمر، عن أبيه، عن عمر فذكره.
وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمر إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم روى عكرمة بن خالد، عن أبي بكر بن عبيد الله إلَّا هذا الحديث.
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٣): "صدوق سيِّىء الحفظ جدًا".
[هذا مع العلم أن عمر رجع عن قوله لما بلغه الحديث].
وقد ورد ما يخالف قضاء عمر من الأحاديث المرفوعة.
فقد أخرج أبو داود في الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ٦٩١: ٤٥٦١) والترمذي فيه، باب ما جاء في ديّة الأصابع (٤/ ٨: ١٣٩١) وقال: "حسن صحيح".
وأحمد (١/ ٢٨٩)، وابن الجارود في المنتقى (٨/ ٩٤: ٧٨٠)، وابن حبان في صحيحه (٧/ ٦٠٢: ٥٩٨) والبيهقي (٣/ ٩٢) كلهم من طرق عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ "دية الأصابع اليد, والرجلين سواءٌ، في كل أصبع عشرٌ من الإبل"، واللفظ لابن الجارود.
وأخرجه البخاري، في الديّات، باب دية الأصابع (١٢/ ٢٢٥: ٦٨٩٥) والنسائي في القسامة، باب عقل الأصابع (٨/ ٥٧: ٤٨٤٩)، والدارمي (٢/ ١١٥)، كلهم من طريق قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "هذه وهذه سواء، يعني الخنصر والإبهام"، واللفظ للبخاري.
ويشهد لحديث ابن عباس هذا:
١ - حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الأصابع سواء كلّهن فيهن عشر عشر من الابل".
أخرجه أبو داود، باب دية الأصابع (٤/ ٦٩١: ٤٥٦٢)، والنسائي في القسامة، باب عقل الأصابع (٨/ ٥٧: ٤٨٥٠ و ٤٨٥١)، وابن ماجه في الديات، باب دية =
стр. 8512
= الأصابع (٢/ ٨٨٦: ٢٦٥٣)، وأحمد (١/ ٢٨٩)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٩٤: ٧٨١)، كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، به بنحوه واللفظ لابن ماجه.
٢ - وحديث أبي موسى مرفوعًا "الأصابع سواءٌ، عشرٌ عشرٌ من الإِبل".
أخرجه أبو داود (٤/ ٦٨٨: ٤٥٥٧) واللفظ له، والنسائي (٨/ ٥٦: ٤٨٤٣)، وأحمد (٤/ ٣٩٧)، والدارمي (٢/ ١١٥)، والطيالسي (٦٩: ٥١١)، وأحمد بن عمرو بن الضحّاك في الديّات (٤٦: ١٦٩) وابن حبّان (٧/ ٦٠٢: ٥٩٨١)، والبيهقي (٨/ ٩٢)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ١٩٥)، كلهم من طريق غالب التمّار عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى، به بنحوه مختصرًا ومطولًا.
وعند أبي داود والنّسائي وأحمد بن عمرو بن الضحاك من طريق غالب التمّار عن حميد بن هلال، عن مسروق، به. وهذا لا يضرّ؛ لأن غالب التّمار قد صرّح في بعض الطرق بالسماع عن مسروق، ويعدّ هذا من المزيد في متصل الأسانيد.
وأما كتاب عمرو بن حزم المذكور في الحديث، فقد رواه مالك في الموطأ (٢/ ٨٤٩) وعنه الشافعي في مسنده (٢/ ١١٠: ٣٦٩)، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه.
وهذا مرسل أو معضل.
ورواه موصولًا النسائي (٨/ ٥٧ - ٥٨: ٤٨٥) والدارقطني (١/ ١٢٢)، وابن حبان (٨/ ١٨٠ - ١٨١ - ١٨٢: ٦٥٢٥)، والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٥٦ - ٣٩٧) والبيهقي (٤/ ٨٩)، كلهم من طريق الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: "حدثني الزهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمَّد بْنِ عَمْرِو بن حزم، به".
ولم يذكر متنه بتمامه -حسب اطلاعي- إلَّا الحاكم وابن حبان وقريبًا منهما النسائي، والباقون رووه مفرقًا على حسب الكتب والأبواب.
ورواه النسائي (٨/ ٥٨، ٥٩: ٤٨٥٤)، من طريق يحيى بن حمزة، قال: "حدثنا سليمان بن أرقم قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر، به". =
стр. 8513
= وقال النسائي: "وهذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك".
وقال أبو داود في المراسيل (ص ٢١٣): "والذي قال: سليمان بن داود وهم فيه". وقال أيضًا: "وهم فيه الحكم".
وهذا الحديث وإن صحّح الأئمة إرساله، فإن العمل عليه جَارٍ عندهم، وشهرته بين أهل المدينة وعلمائها تغني عن إرساله، وأكثر أحكامه شواهد صحيحة أو حسنة يطول بنا المقام إذا ذكرناها، وإن شئت فانظرها في تعليق الأرناؤوط على صحيح ابن حبّان (١٤/ ٥٠١).
стр. 8514
الحكم عليه:
الخلاصة أن الطريق الأوّل فيه محمَّد بن إسحاق مدلّس، وقد عنعن، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر مرسلة.
وأما الثاني، فهو صحيح متصل إلى ابن المسيّب -كما نصّ المصنّف في الأصل- فإن كان سمعه سعيد من عمر، فالحديث صحيح.
قال البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٢٦/ ب): "هذا إسناد صحيح متصل إلى ابن المسيّب".
قلت: قد احتج بعض الأئمة برواية سعيد عن عمر، منهم الإِمام أحمد.
قال أبو طالب لأحمد بن حنبل: سعيد عن عمر حجّة؟ قال: هو عندنا حجّة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد، عن عمر فمن يقبل؟!
ينظر: (تهذيب الكمال ١١/ ٧٣، جامع التحصيل ص ١٨٤).
وقد ورد عن جمع من الصحابة مرفوعًا بأسانيد صحيحة ما يخالف فضاء عمر، كما بيناه مفصّلًا في التخريج، وقد رجع ﵁، عن قوله لما بلغه الحديث، كما هو واضح في حديث الباب الثاني.
ومتنه صحيح يشهد له مارواه جمع من الصحابة، كما هو مبين في التخريج مفصّلًا.
стр. 8515
١٨٩٣ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي عروبة، عن أبي مجلز قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵁، عَنْ أَعْوَرَ فُقِئَتْ عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِيهَا بالديَة (١) فَقَالَ (٢): إِيَّاكَ أَسْأَلُ، قَالَ (٣): تَسْأَلُنِي وهذا يخبرك أن عمر ابن الخطاب ﵁ قضى بذلك.
стр. 8516
١٨٩٣ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٣١: ١٧٤٣١) عن عثمان بن مطر، عن سعيد بن أبي عروبة، به بنحوه.
وابن أبي شيبة (٩/ ١٩٧: ٧٠٦٤) والبغوي في مسند علي بن الجعد (١/ ٥١٥: ١٠٢٥)، ومن طريقه البيهقي (٨/ ٩٤)، كلهم من طريق شعبة عن قتادة، عن أبي مجلز، به بنحوه.
تابع شعبة عن قتادة عليه:
١ - هشام الدستوائي: أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١٩٦: ٧٠٦٠)، عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، به بنحوه.
٢ - وحماد بن سلمة: أخرجه ابن حزم (١١/ ٣٠) من طريق الحجّاج بن منهال عن حمّاد، عن قتادة، به بنحوه.
قد رُوي مثل هذا عن عثمان وعليّ:
١ - فأما أثر عثمان فأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٣٣: ١٧٤٣٨) وابن أبي شيبة (٩/ ١٩٦: ٧٠٦١)، وابن حزم (١١/ ٣٠) والبيهقي (٨/ ٩٤)، كلهم من طرق عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض أن عثمان قضى في أعور أصيبت عينه الدية =
стр. 8517
= كاملة. واللفظ لابن أبي شيبة.
٢ - وأما أثر علي فأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٣١: ١٧٤٣٢)، وابن أبي شيبة (٩/ ١٩٧: ٧٠٦٢)، كلاهما من طريق سعيد عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عليّ في رجل أعور فقئت عينه الصحيحة عمدًا: إن شاء أخذ الدية كاملة، وإن شاء فقأ عينًا وأخذ نصف الدية.
وأخرجه البيهقي (٨/ ٩٤)، من طريق الحسن، عن علي، به بنحوه.
стр. 8518
الحكم عليه:
قال البوصيري في الاتحاف (٣/ ١٢٦ / أ) عن الحديث: "هذا إسناد رجاله ثقات".
وهو كما قال، وسماع يحيى القطّان من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، كما نصّ على ذلك الأئمة، كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٥٦٦)، غير أن سعيد كثير التدليس وقد عنعن، وأبو مجلز لم يذكر في شيوخ ابن أبي عروبة كما في كتب الرجال، وإسناده يرتقي إلى الحسن لغيره، لأجل متابعة شعبة عند ابن أبي شيبة وغيره -كما في التخريج-، وإسناده متابعة شعبة صحيح.
ومتنه مع هذا يرتقي إلى الصحيح، والله أعلم.
стр. 8519
١٨٩٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ قال: لقيت عمر ﵁ وَهُوَ بِالْمَوْسِمِ، فَنَادَيْتُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ: أَلَا إِنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الجَرْمي، وَإِنَّ (٢) ابْنَ أخت لنا له أخ [عان] (٣)، فِي بَنِي فُلَانٍ وَقَدْ عَرَضْنَا عَلَيْهِ فَرِيضَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى، فرفع عمر ﵁ جَانِبَ الْفِسْطَاطَ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ صَاحِبَكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فقال: هو ذا انطلقا به حتّى [نفعل] (٤) لَكُمَا [قَضِيَّةَ] (٥) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ (٦): وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهَا كَانَتْ أَرْبَعًا من الإبل.
стр. 8520
١٨٩٤ - تخريجه:
هو عند ابن أبي شيبة في مصنّفه (١٠/ ١٧٣: ٩١٤٠) بنحوه.
ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٥٧: ١٩٩)، ويعقوب بن شيبة في مسنده (ص ١٠١).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٦٨/ ب)، وابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٤٦٧)، من مسند أبي يعلى.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه الضياء في المختارة (١/ ٣٨٩: ٢٧٠).
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (١/ ١٧٣) وعلي =
стр. 8521
= ابن المديني كما في مسند يعقوب بن شيبة (ص ١٠٠)، كلاهما عن عبد الله بن إدريس، به بلفظه.
وخالفهم حسين بن عبد الأوّل، فرواه عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خاله الفلتان بن عاصم، عن عمر، به وفي آخره: أن القضية كانت أربع فرائض.
أخرجه يعقوب بن شيبة في مسنده المعلّل (ص ١٠١) عن الحسين بن عبد الأول، به.
وقال: " ... فإن كان هذا الشيخ ضبط الحديث، فقد جوّده وحسنّه".
قلت: حسين متكلم فيه بشدّة. انظر: (الميزان ١/ ٥٣٩).
والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير (١/ ١١٠٧)، وعزاه لإسحاق وأبي يعلى وسعيد بن منصور.
ولم أجده في سنن سعيد بن منصور المطبوع.
стр. 8522
الحكم عليه:
الحديث حسّنه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/ ٧٣/ أ)، وسيأتي برقم (٢٠٨٢).
وجوّده إسناده أيضًا ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٤٦٨)، قال يعقوب بن شيبة في مسند عمر (ص ١٠٠): "ولم يُرو هذا الحديث إلَّا من هذا الوجه، ولا يُحفظ عن كليب أبي عاصم أنه سمع من عمر شيئًا إلَّا هذا الحديث إذا ثبت، وإنما روايته المعروفة التي يرويها عاصم بن كليب، عن أبيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵄".
стр. 8523
١٨٩٥ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سعيد بن المسيّب قال: أن عمر ﵁ كان لَا (١) يُورِّثُ الإِخوة مِنَ الْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ.
стр. 8524
١٨٩٥ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٣١٦: ٧٦١٤)، عن وكيع، عن هشام، به بلفظه، لكن سقط حرف النفي "لا" من المصنف، فانعكس المعنى تمامًا.
قلت: لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير ابن أبي شيبة، وقد رُوي عن عمر خلاف ذلك.
فأخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٣١٤: ٧٦٠٥)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (١١/ ١١٧)، من طريق محمد بن سالم عن الشعبي، عن عمر أنّه قال: "يرث من الدية كل وارث والزوج والمرأة في الخطأ والعمد".
وذكر البيهقي (٨/ ٥٨) عن عمرو بن هرم قال: سئل جابر بن زيد، عن الأخ من الأم هل يرث من الدية إذا لم يكن من أبيه؟ قال: نعم، قد ورثّه عمر بن الخطاب وعلي ﵄ وشريح، وكان عمر يقول: إنما ديته بمنزلة ميراثه.
стр. 8525
الحكم عليه
الحديث إسناده صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ إِلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَإِنْ كَانَ سمعه من عمر، فهو ذاك.
١٨٩٦ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسند (١/ ٤٢٢: ٥٥٧) بلفظه تمامًا.
ولم أجده عند غير أبي يعلى من هذا الطريق.
وأخرجه الترمذي، واللفظ له في موضعين: في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الأخوة من الأب والأم (٤/ ٣٦٢، ٣٦٣: ٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وابن ماجه فيه، باب ميراث العصبة (٢/ ٩١٥: ٢٩٣٧)، وأبو يعلى (١/ ٢٩٧: ٣٦١) والحميدي (١/ ٣٠: ٥٥) ومن طريقه الحاكم (٤/ ٣٤٢)، والبيهقي (٦/ ٢٣٢)، كلهم من طريق إسحاق عن الحارث، عن عليّ أنه قال: "إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [الآية ١٢ من سورة النساء] , وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قضى بالدَّيْن قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلّات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمّه دون أخيه لأبيه. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث، عن عليّ، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم.
وقد رُوي عن علي خلاف ذلك.
أخرج ابن حزم في المحلى (١١/ ١١٧)، والبيهقي (٨/ ٥٨)، كلاهما من طريق سفيان عن عمرو عمّن سمع عليّا يقول: لقد ظلم من منع الإِخوة من الأم نصيبهم من الدية.
وأخرجه عبد الرزاق -بتسمية المبهم- (٩/ ٣٩٩: ١٧٧٧١) عن ابن جريج =
стр. 8528
= وابن أبي شيبة أيضًا (٩/ ٣١٦: ٧٦١٣)، عن ابن عيينة، كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن عبد الله بن محمَّد بن علي قال: قال علي: فذكروه بلفظه.
وأخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٣١٤: ٧٦٠٦) وابن حزم في المحلى (١١/ ١١٧)، كلاهما من طريق ليث بن أبي سلم عن أبي عمرو العبدي، عن عليّ قال: تقسم الديّة لمن أحرز الميراث. واللفظ لابن أبي شيبة.
وقد رُوي أيضًا توريث الإخوة من الأم عن جماعة -وهم الأكثر- منهم: إبراهيم النّخعي وأبو قلابة وطاووس وعطاء والشعبي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (٩/ ٣١٤، ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧)، ومصنّف عبد الرزاق (٩/ ٣٩٨، ٣٩٩)، والمحلى لابن حزم (١١/ ١١٧، ١١٨).
стр. 8529
الحكم عليه:
إسناده حسن لأجل معاذ بن هشام وهو صدوق ومتنه صحيح بمجموع شواهده.
стр. 8530
١٨٩٧ - [١] وقال إسحاق: أخبرنا يَحْيَى، أنا (١) ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ محمَّد الأنصاري، عن [عقبة] (٢) ابن صهبان قال: إن عمرو بن معدي (٣) [كرب] (٤) أَصَابَ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ بِمَأْمُومَةٍ، فَأَرَادَ عمر بن الخطاب ﵁، إن يُقِيدَهُ مِنْهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا قود في مأمومة" (٥).
هذا إسناد ضعيف، وفيه انقطاع (٦)، وقد أخرج ابن ماجه منه المرفوع.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ بِهِ.
стр. 8531
١٨٩٧ - تخريجه:
لم أقف عليه في الموجود من مسند إسحاق بن راهويه، ولعلّه في القسم المفقود.
والطريق الذي ذكره المصنّف عن أبي يعلى هو في مسنده (١٢/ ٦٣: ٦٧٠٥) بلفظ حديث إسحاق، وفيه زيادة نصّها: " ... ولا جائفة، ولا مُنقِّلة". فأغرمه العقل. لكن سقط من سنده ابن صهبان. =
стр. 8532
= وأخرجه أبو يعلى أيضًا (١٢/ ٦٠: ٦٧٠٢) من طريق عفيف بن سالم، وأبو بكر الضحّاك في الديّات من طريق بشر بن عمر، وعثمان بن سعيد (٤٩: ١٨٠ ورقم ١٨١)، ثلاثتهم عن ابن لهيعة به بنحوه، وبعض طرقه ليس فيها ذكر للقصّة.
وقع في مسند أبي يعلى (١٢/ ٦٠) عن ابن لهيعة، عن معاذ بن عبد الرحمن، وهو خطأ.
وأخرج المرفوع منه ابن ماجه في الديّات، باب ما لا قود فيه (٢/ ٨٨١: ٢٦٣٧) وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٥٨: ٦٧٠٠)، ومن طريقه البيهقي (٨/ ٦٥) من طريق رشدين بن سعد عن معاوية، عن معاذ بن محمَّد الأنصاري به.
ورُوي هذا من حديث علي ﵁، موقوفًا عليه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٢٥٥: ٧٣٤٣) من طريق علي بن الحكم، عن إسحاق، عن الضحّاك، عن عليّ أنه قال: ليس في الجائفة والمأمومة ولا المُنقِّلة قِصَاص.
وكذلك رُوي هذا من قول جماعة من التابعين، منهم:
١ - عطاء أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٥٩: ١٨٠١٢)، وابن أبي شيبة (٩/ ٢٥٦: ٧٣٤٥).
٢ - والشعبي: أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٢٥٦: ٧٣٤٨).
٣ - والزهري: أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٦٠: ١٨٠١٨)، وابن أبي شيبة (٩/ ٢٥٦: ٧٣٤٣).
وللحديث شاهد من حديث طلحة بن عبيد الله يرفعه "ليس في المأمومة قود".
أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٦٥) من طريق محمَّد بن عبد الله بن نمير عن يونس بن بكير، عن طلحة بن طلحة أو أحدهما، عن طلحة به.
وهذا إسناد رجاله ثقات سوى يونس بن بكير وطلحة بن يحيى، قال فيهما الحافظ: "صدوق يخطأ" (التقريب ص ٢٨٣ - ٦١٣). =
стр. 8533
= الحكم عليه:
الحديث بهذا السند ضعيف، لضعف ابن لهيعة وتدليسه وضعف معاذ بن محمَّد الأنصاري.
وقال الحافظ -كما في الأصل-: إسناده ضعيف، وفيه انقطاع.
قلت: أما الضعف، فقد بينته، وأما الانقطاع، فلعلّه بين عقبة بن صُهْبان والعبّاس بن عبد المطلب، فإن الأخير توفي سنة (٣٢ هـ). والأول سنة (٨٢ هـ).
ولمتنه شواهد، أقواها الذي عند البيهقي -وقد مرّ في التخريج- يرتقي به الحديث إلى الحسن لغيره.
стр. 8534
١٨٩٨ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ (١): حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ رَجُلٍ آخَرَ مِنْ ثَقِيفٍ (٢) قَدْ سماه، قال: بينما أنا عند عمر بن الخطّاب ﵁، إذ جاءه أعرابي يطلب شجّة، فقال عمر ﵁: إِنَّا مَعَاشِرَ (٣) أَهْلِ الْقُرَى لَا نَتَعاقَلُ (٤) [المُضَغ] (٥) بيننا.
стр. 8535
١٨٩٨ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٧٤: ٧٨٥١) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به بنحوه مختصرًا.
وابن أبي شيبة أيضًا بتسمية المبهم (٩/ ٣٧٥: ٧٨٥٤) عن زيد بن حباب، عن عبد الله بن مُؤمّل، عن عمر بن عبد الرحمن السّهمي، عن عطاء، عن أبي أمية بن الأخنس، عن عمر بنحوه مختصرًا.
وأخرجه أبو عبيد في الغريب (٢/ ٨١) من طريق عمر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سفيان المخزومي، عن أبي أميّة بن الأخنس به بنحوه.
وأورده من هذا الطريق البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٢) والحافظ ابن حجر في الإصابة (١١/ ٢٥)، ولفظه "إن إبني شجّ شجة موضحة".
وذكره البخاري من طرق أخرى أيضًا.
وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٣٠٨: ١٧٣٢٣) عن ابن جريج أن عمر ﵁، فذكره بنحوه. =
стр. 8536
= قلت: وهذا فيه انقطاع بيّن.
ورواه عبد الرزاق أيضًا موصولًا (٩/ ٣٠٨: ١٧٣٢٥) عن ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عبد الله بن صفوان، عن عامر الغفاري أن عمر، فذكره بنحوه مختصرًا.
وهذا إسناد صحيح، وابن جريج قد صرّح بالسمّاع.
стр. 8537
الحكم عليه:
الحديث إسناده ضعيف، لإبهام شيخ عمر بن عبد الرحمن وشيخ شيخه، لكنه جاء مُسمّى عند ابن أبي شيبة -وقد سبق تخريجه- ورجال إسناده ثقات غير عبد الله بن مؤمل، وهو ضعيف كما في في التقريب (ص ٣٢٥).
وجاء مُسمّى أيضًا عند أبي عبيد في الغريب، لكنه ذكر شيخًا آخر لعمر بن عبد الرحمن غير الذي ذكره ابن أبي شيبة.
وله متابعة أخرى بإسناد قويّ عند عبد الرزاق مرّ تخريجه، وعليه فإسناده حسن لغيره بمجموع متابعاته، ومتنه صحيح بمجموع شواهده، والله أعلم.
стр. 8538
١٨٩٩ - قال الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ عن [خارجة] (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن أبيه، عن جدّه قال: كُنَّا فِي جَاهِلِيَّتِنَا، وَإِنَّمَا (٢) نَحْمِلُ مِنَ الْعَقْلِ ما بلغ ثلث الديّة، ويؤخذ به [حالا] (٣)، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ (٤) عِنْدَنَا، كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَتَجَارَى، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام، كَانَ فِيمَا سَنَّ رسول الله ﷺ عن العاقل (٥) من قريش والأنصار ثلث الديّة.
стр. 8539
١٨٩٩ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف، باب ما جاء في الشجّة (٣/ ١٢٣ /ب) من مسند الحارث.
وأورده الهيثمي في بغية الباحث من كتاب الحدود والديات، باب ما جاء في العقل (٢/ ٧٣٤: ٥٧٥).
ولم أقف عليه عند غير الحارث.
стр. 8540
الحكم عليه:
قال البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٢٣ /ب): "هذا إسناد ضعيف، لضعف الواقدي".
قلت: بل هو متروك على سعة علمه، والإسناد على هذا ضعيف جدًا، وفيه خارجة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لم أجد له ترجمة أصلًا.
١٩٠٠ - تخريجه:
أورده الهيثمي في (بغية الباحث من زوائد الحارث) (٢/ ٥٧١: ٥٢٥).
وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٨٠: ١٧٢٠٥) وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٧:٦٨١٣) عن وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري به بلفظ: "شبه العمد الضربة بالخشبة الضخمة والحجر العظيم"، "زاد ابن أبي شيبة "والدية أثلاث ... " , فذكره بنحو حديث الباب.
ومن طريق عبد الرزاق أورده ابن حزم في المحلى (١٠/ ٢٧٦).
والحديث أخرجه أبو داود في الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد (٤/ ٦٨٥: ٤٥٥١) عن هنّاد وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٦: ٦٨٠٩)، كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به بلفظ: "في شبه العمد أثلاث: ثلاث وثلاثون حقّة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنيّة إلى بازل عامها، وكلها خَلِفَة".
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٦٩).
وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٨٤: ١٧٢٢٢) عن منصور، عن إبراهيم النخعي =
стр. 8543
= قال: قال عليّ ... فذكره بلفظه.
وله شاهد من حديث مجاهد قال: "قضى عمر في شبه العمد ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة وأربعين خَلِفَة ما بين ثنية إلى بازل عامها".
أخرجه أبو داود في الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد، واللفظ له (٤/ ٦٨٥: ٤٥٥٠) وعبد الرزاق (٩/ ٢٨٣: ١٧٢١٧) وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٦: ٦٨٠٨) والبيهقي (٨/ ٦٩)، كلهم من طريق سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به بنحوه.
قال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٦٨٥) والزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٥٧): " ... مجاهد لم يسمع من عمر، فهو منقطع".
وله شاهد آخر من حديث الشعبي عن أبي موسى والمغيرة بن شعبة. أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٨٤: ١٧٢١٩) وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٧: ٦٨١١) والبيهقي (٨/ ٦٩)، كلهم من طريق المغيرة عن الشعبي قال: "كان أبو موسى والمغيرة بن شعبة يقولان: في المغلظة من الدية ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة"، واللفظ لابن أبي شيبة.
стр. 8544
الحكم عليه:
الحديث رجال إسناده ثقات، غير أن السَّبيعي اختلط بأخرة، لكن رواية الثوري عنه احتج بها الشيخان -كما سبق بيانه في ترجمته- وعاصم بن ضمرة صدوق، فالإسناد حسن.
ولمتنه شواهد يرتقي به إلى الصحيح.
стр. 8545
١٩٠١ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ محمَّد، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا مُجَالِدٌ، ثنا الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذيل قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَانَتْ حُبلى، فَقَالَ عَاقِلَةُ المقتولة: إنها كانت حُبلى وألقت جنينًا (١) فخاف (٢) عاقلة القاتلة أن يضمّنهم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣)، لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا سَجْعُ (٤) الْجَاهِلِيَّةِ فَقَضَى (٥) فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ.
قلت: وأصله عند أبي داود (٦).
ورواه سلمة بن تمام (٧) عن أبي المليح عن أبيه متصلًا.
[٢] قال الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (٨): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العزيز، ثنا عثمان بن سعيد [المرّي] (٩)، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تمام، عن أبي المَليح بْنَ أُسَامَةَ (١٠)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فينا رجل يقال له: حَمَلُ بن