١٩٠٠ - تخريجه:
أورده الهيثمي في (بغية الباحث من زوائد الحارث) (٢/ ٥٧١: ٥٢٥).
وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٨٠: ١٧٢٠٥) وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٧:٦٨١٣) عن وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري به بلفظ: "شبه العمد الضربة بالخشبة الضخمة والحجر العظيم"، "زاد ابن أبي شيبة "والدية أثلاث ... " , فذكره بنحو حديث الباب.
ومن طريق عبد الرزاق أورده ابن حزم في المحلى (١٠/ ٢٧٦).
والحديث أخرجه أبو داود في الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد (٤/ ٦٨٥: ٤٥٥١) عن هنّاد وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٦: ٦٨٠٩)، كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به بلفظ: "في شبه العمد أثلاث: ثلاث وثلاثون حقّة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنيّة إلى بازل عامها، وكلها خَلِفَة".
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٦٩).
وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٨٤: ١٧٢٢٢) عن منصور، عن إبراهيم النخعي =
стр. 8543
= قال: قال عليّ ... فذكره بلفظه.
وله شاهد من حديث مجاهد قال: "قضى عمر في شبه العمد ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة وأربعين خَلِفَة ما بين ثنية إلى بازل عامها".
أخرجه أبو داود في الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد، واللفظ له (٤/ ٦٨٥: ٤٥٥٠) وعبد الرزاق (٩/ ٢٨٣: ١٧٢١٧) وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٦: ٦٨٠٨) والبيهقي (٨/ ٦٩)، كلهم من طريق سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به بنحوه.
قال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٦٨٥) والزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٥٧): " ... مجاهد لم يسمع من عمر، فهو منقطع".
وله شاهد آخر من حديث الشعبي عن أبي موسى والمغيرة بن شعبة. أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٨٤: ١٧٢١٩) وابن أبي شيبة (٩/ ١٣٧: ٦٨١١) والبيهقي (٨/ ٦٩)، كلهم من طريق المغيرة عن الشعبي قال: "كان أبو موسى والمغيرة بن شعبة يقولان: في المغلظة من الدية ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة"، واللفظ لابن أبي شيبة.
стр. 8544
الحكم عليه:
الحديث رجال إسناده ثقات، غير أن السَّبيعي اختلط بأخرة، لكن رواية الثوري عنه احتج بها الشيخان -كما سبق بيانه في ترجمته- وعاصم بن ضمرة صدوق، فالإسناد حسن.
ولمتنه شواهد يرتقي به إلى الصحيح.
стр. 8545
١٩٠١ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ محمَّد، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا مُجَالِدٌ، ثنا الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذيل قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَانَتْ حُبلى، فَقَالَ عَاقِلَةُ المقتولة: إنها كانت حُبلى وألقت جنينًا (١) فخاف (٢) عاقلة القاتلة أن يضمّنهم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣)، لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا سَجْعُ (٤) الْجَاهِلِيَّةِ فَقَضَى (٥) فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ.
قلت: وأصله عند أبي داود (٦).
ورواه سلمة بن تمام (٧) عن أبي المليح عن أبيه متصلًا.
[٢] قال الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (٨): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العزيز، ثنا عثمان بن سعيد [المرّي] (٩)، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تمام، عن أبي المَليح بْنَ أُسَامَةَ (١٠)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فينا رجل يقال له: حَمَلُ بن
стр. 8546
مَالِكٍ لَهُ امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا هُذليّة، وَالْأُخْرَى عامِرية، فضربت (١١) الهُذلية العامِريّةَ بعَمود خِباء أو فسطاط، فألقت جنينًا ميتًا، فانطَلَق بالضاربة إلى رسول الله ﷺ مع أخ لها يُقَالُ لَهُ: عِمران بْنُ عُويمَر، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: أَوْ خَمْسُمِائَةٍ أَوْ فَرَسٌ، فَقَالَ عِمْرَانُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَهَا ابْنَيْنِ هُمَا سادة (١٢) الحيّ، وهما أحق أن يعقلوا عَنْ أُمِّهِمْ، قَالَ ﷺ : "أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَعْقِلَ عَنْ أُخْتِكَ مِنْ ولدها (١٣)، فقال: مالي شيء أعقل فيه، قال: يا حملُ بْنَ مَالِكٍ -وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتِ هُذيل وَهُوَ (زَوْجُ) (١٤) الْمَرْأَتَيْنِ وَأَبُو الْجَنِينِ الْمَقْتُولِ- اقْبِضْ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ مِنْ صَدَقَاتِ هُذيل عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ، فَفَعَلَ.
[٣] وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ بِهِ.
[٤] رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عبيد اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْمِنْهَالِ بِهِ نَحْوَهُ لكن مختصرًا، وفيه: فقال: أدّه لأخيها عمران بن عويمر (١٥) فقال: أَدِي مَنْ لَا أَكَلَ ... الْحَدِيثَ.
[٥] وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ (١٦): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهٍ (١٧)، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عبّاد بن منصور، ثنا أبو المليح
стр. 8547
الهذليّ عن حمل بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ لِحيانية ومُعَاويّة مِنْ بَنِي مُعاوية بْنِ زيد، وأنهما اجتمعا فتغايرتا، فرفعت المُعاوية حجرا فرمت اللِّحيانية وهي حبلى، وقد تلفت فقتلتها (١٨)، وألقت غلامًا، فقال حمل بن مالك لعمران بن عويمر (١٩): أدِّ إلى عقل امرأتي، فَارْتَفَعا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: العقل على العصبة (٢٠).
стр. 8548
١٩٠١ - تخريجه:
مسند جابر مفقود من الموجود من مسند ابن أبي شيبة، وهو عنده في المصنف في موضعين (٩/ ٢٥٢: ٧٣٢٨)، و (٩/ ٢٥٤: ٧٣٣٩)، مختصرًا جدًا.
وأخرجه أبو بكر الضحّاك في كتاب الديّات (ص ٥١: ١٩٠) مختصرًا، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٥٥: ١٨٢٣) بلفظه مطولًا، كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
تابع أبا بكر عليه عن يونس بن محمَّد أخوه عثمان بن أبي شيبة.
أخرجه أبو داود في الديّات، باب دية الجنين (٤/ ٧٠٠ برقم ٤٥٧٥) بنحوه مختصرًا.
وهي الرواية التي أشار إليها الحافظ بقوله: وأصله عند أبي داود.
وأخرجه ابن ماجه في الديات، باب عقل المرأة على عصبتها (٢/ ٨٨٤: ٢٦٤٨) والبيهقي (٨/ ١٠٧)، كلاهما من طريق المعلي بن أسد عن عبد الواحد بن زياد به بنحوه مختصرًا.
وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٢٢٦) عن عفّان، عن عبد الواحد به بنحوه مختصرًا. =
стр. 8549
= وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة.
أخرجه البخاري في الفرائض، باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره (١٢/ ٢٤: ٦٧٤٠)، ومسلم في القسامة، باب دية الجنين (٣/ ١٣٠٩: ٣٥)، والنّسائي فيه، باب دية جنين المرأة (٨/ ٤٧: ٤٨١٧)، وأحمد (٢/ ٥٣٩)، وابن حبّان (٧/ ٦٠٣: ٥٩٨٦)، والطحاوي (٣/ ٢٠٥)، والبيهقي (٨/ ١١٣)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٠٦: ٢٥٤٣)، من طرق عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة بنحوه مختصرًا.
ومالك في الموطأ (٢/ ٨٥٥) عن ابن شهاب عن ابن المسيّب مرسلًا.
وأخرجه البخاري في الطب، باب الكهانة (١٠/ ٢١١: ٥٧٦٠)، والنّسائي في القسامة، باب دية جنين المرأة (٨/ ٤٩: ٤٨٢٠)، والشافعي في المسند (٢/ ١٠٣: ٣٤٣)، والبيهقي (٨/ ١١٣)، كلهم من طريق مالك به مرسلًا.
ورواه موصولًا مسلم (٣/ ١٣٠٩: ١٦٨١)، وأحمد (٢/ ٥٣٥)، والدرامي (٢/ ١٩٧)، والبيهقي (٨/ ١١٣، ١١٤)، وعبد الرزاق (١٠/ ٥٦: ١٨٣٣٨)، كلهم من طريق ابن شهاب عن ابن المسيّب وأبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.
وله شاهد من حديث ابن عباس.
أخرجه أبو داود في الديّات، باب دية الجنين (٤/ ٧٠٠: ٧٥٧٤) والنسائي في القسامة، في صفة شبه العمد (٨/ ٥١: ٤٨٢٨)، والطبراني (١١/ ٢٨٩: ١١٧٦٧)، والبيهقي (٨/ ١١٥)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٥١٣، ٥١٢)، من طرق عن أسباط، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قصة حمل بن مالك قال: فأسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الدية، فقال عمّها: إنها قد أسقطت يا نبي الله غلامًا قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل، فمثله يُطَلُّ، فقال النبي ﷺ : "أسجع الجاهلية =
стр. 8550
= وكهانتها أدِّ في الصبي غرة"، قال ابن عبّاس: كان اسم إحداهما ملَيْكة والأخرى أم غطيف.
قال الحافظ في الإصابة (٢/ ٢٨٨): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من حديث ابن عباس".
وله شاهد آخر من حديث المغيرة: أخرجه مسلم في القسامة، باب صحة الإِقرار بالقتل (٣/ ١٣١١: ١٦٨٢ (٣٨)، وأبو داود في دية الجنين (٤/ ٦٩٦: ٤٥٦٨)، والترمذي في الديات، باب ما جاء في دية الجنين (٤/ ١٧: ١٤١١)، والنّسائي في القسامة، باب صفة شبه العمد (٨/ ٥١: ٤٨٢٥)، والدارمي (٢/ ١٩٦) وابن الجارود (٣/ ٩٣: ٧٧٨) وابن حبّان (١٣/ ٣٧١: ٦٠١٦ طبعة الأرناؤوط) والطيالسي (ص ٩٥: ٦٩٦) والطحاوي (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) من طرق عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلها، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ أحد الرجلين: كيف ندِي من لا صاح ولا أكل، ولا شرب ولا استهلّ، فقال: "أسجع كسجع الأعراب"، فقضى فيه بغرّة وجعله على عاقلة المرأة.
واللفظ لأبي داود ورواية غيره بعضها أطول من بعض.
стр. 8551
الحكم عليه:
إسناد ابن أبي شيبة ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد.
وأما من طريق أبي المليح، فطريق الطبراني الأوّل فيه المنهال بن خليفة، وهو ضعيف، وأما طريق الطبراني الثاني، ففيه عبّاد بن منصور صدوق في حفظه لين، وأبو بكر الحنفي لم أعرف من هو، لكن عبّاد بن منصور توبع بقتادة عن أبي المليح -كما سيأتي برقم ٦١ - عند الحارث والطبراني، ورجالهما ثقات غير أنه مرسل، كما نصّ الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٤٨).
وقال الشيخ الألباني في صحيحته (٤/ ٦٣٧): "إسناده صحيح". =
стр. 8552
= قلت: يقصد سند الطبراني الذي تقدم من طريق قتادة عن أبي المليح، وهذا الحكم فيه نظر لما تقدم.
وخلاصة القول أن الحديث حسن من طريق أبي المليح بمجموع طرقه، ومتنه صحيح بمجموع شواهده، والله أعلم.
стр. 8553
١٩٠٢ - وقال الحارث: حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبي المَلِيح قال: إنّ حمل بْنَ النَّابِغَةِ كَانَتْ (١) لَهُ امْرَأَتَانِ: مُليكة وَأُمُّ عفيف، فقذفت (٢) إحداهما (٣) الأخرى بحجر، فأصابت في قلبها، فألقت جنينًا ميتًا، فرفع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقضى أن الديّة (٤) على قوم (٥) الْعَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَفِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوِ أمة، أو عشر مِنَ الإِبل أَوْ مِائَةَ شَاةٍ.
قَالَ وَلِيُّهَا أَوْ أَبُوهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطُل (٦) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لسنا (٧) من أساجيع (٨) الجاهلية في شيء".
стр. 8554
١٩٠٢ - تخريجه:
الحديث عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي (٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠: ٥٢٣).
أخرجه الطبراني (٤/ ٩: ٣٤٨٥)، من طريق مسدد عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة به بنحوه. =
стр. 8555
= قال الألباني في الصحيحة (٤/ ٦٣٧): "إسناده صحيح".
وتابع سعيدًا عليه عن قتادة مُجّاعة بن الزبير.
أخرجه الخطيب في المبهمات (ص ٥١٣)، من طريق عبد الله بن رشيد عن أبي عبيدة مجّاعة بن الزبير عن قتادة به بنحوه، لكن فيه أن المرأتين تُسمى إحداهما أمّ عطيف، والأخرى أمّ مكلف.
وتابع قتادة عليه عن أبي المليح عبّاد بن منصور.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٩: ٣٤٨٤)، من طريق أبي بكر الحنفي عن عباد ابن منصور عن أبي المليح به بنحوه.
وهذا ظاهره الانقطاع، وقد رُوي عن أبي المليح عن أبيه أسامة الهذليّ متصلًا كما سيأتي:
رواه عنه أيوب السختياني وسلمة بن تمام وأبو بكر بن عبد الله.
١ - فأمّا رواية أيوب السختياني: فأخرجها الطبراني (١/ ٩٣: ٥١٣)، والخطيب في المبهمات (ص ٥١١)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني قال: سمعت أبا المليح عن أبيه، فذكره بنحوه.
٢ - وأمّا رواية سلمة بن تمام: فأخرجها أبو بكر الضحّاك في الديات (ص ٥٣: ١٩٥) بنحوه، والبزّار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٠٨: ١٥٢) باختصار شديد، والطبراني (١/ ١٩٣: ٥١٤) بنحوه مطوّلًا ومن طريقه أبو نعيم -كما في الأصل-، وابن مندة -كما في الأصل أيضًا- مختصرًا، كلهم من طريق الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ، عن أبي المليح عن أبيه متصلًا.
٣ - وأمّا رواية أبي بكر بن عبد الله: فأخرجها الطبراني (١/ ١٩٤: ٥١٥)، من طريق سلمة بن صالح عن أبي بكر بن عبد الله، عن أبي المليح عن أبيه متصلًا بنحوه.
وأخرج الطبراني (١٧/ ١٤١: ٣٥٢)، ومن طريقه ابن الأثير في أُسد الغابة =
стр. 8556
= (٧/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، والخطيب في المبهمات (ص ٥١٤)، كلّهم من طريق عمرو بن تميم بن عويم ويقال: عويمر عن أبيه، عن جده قال: "كانت أختي مُليكة وامرأة منا يقال لها أمّ عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة، فضربت أم عفيف مُليكة بمسطح بيتها وهي حامل، فقتلها وما في بطنها، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيها بالدية، وفي جنينها بغرّة عبد أو وليدة، فقال أخوها العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا أكل ولا شرب ولا نظر ولا استهل؟ فمثل هذا يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : "أسجَع كسجع الجاهلية؟ " واللفظ للطبراني.
قال ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٣٧٥): "أم غطيف الهذلية هي التي ضربتها مليكة في حديث حمل بن مالك، هكذا سُميت في رواية أسباط عن سماك، عن عكرمة، قاله أبو نعيم وأبو بكر الخطيب".
وقال الحافظ في الإصابة (١٣/ ٢٥٤): "أمّ عفيف، ويقال: أمّ غطيف بنت مسروح الهذلية زوج حمل بن مالك الهذلي".
وقال في الفتح (١٠/ ٢١٨): "أم عفيف -بمهملة وفاءين، وزن عظيم-، ووقع في المبهمات للخطيب: وأصله عند أبي داود والنسائي من طريق سماك عن عكرمة، عن ابن عباس أنها أمّ غطيف، بغين ثم طاء مهملة مصغرة، والله أعلم".
وللحديث شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو.
أخرجه أحمد (٢/ ٢١٦)، من طريق ابن إسحاق قال: "ذكر عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قضى رسول الله في عقل الجين إذا كان في بطن أمّه بغرّة عبد أو أمة، فقضى بذلك في امرأة حمل بن مالك بن النابغة الهذليّ.
قال في المجمع (٦/ ٢٩٩): "رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق وهو مدلّس، وبقية رجاله ثقات".
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١١/ ١٩٤): "إسناده صحيح".
وللحديث شواهد أخرى مرّت في الحديث رقم ().
стр. 8557
= الحكم عليه:
الحديث قال عنه الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٤٨): "أخرجه الحارث من طريق أبي المليح فأرسله، لم يقل: عن أبيه".
وصحح الألباني في صحيحته (٤/ ٦٣٧) هذا الطريق من رواية الطبراني السابقة.
قلت: إسناده مرسل كما نص عليه الحافظ، وقد رُوي من طرق أخرى متصلًا عن أبي المليح عن أبيه بأسانيد ترتقي بمجموعها إلى الصحيح لغيره. وأمّا متنه، فصحيح ثابت من طرق أخرى أيضًا مرت في الحديث رقم (١٩٠١) كما هو مبيّن في الشواهد، منها: حديث ابن عباس، وقد تقدم تخريجه كشاهد في الحديث رقم، وحديث المغيرة بن شعبة، تقدم تخريجه كسابقه، وغيرهما.
стр. 8558
١٩٠٣ - [وَقَالَ] (١) أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا عُبَيْدِ (٢) اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ محمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سمعت عمرة بنت عبد الرحمن تحدّث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَجَدْتُ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا إِنَّ مِن أَشَدِّ النَّاسِ [عُتُوًّا] (٣) مَن ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تولى غير نِعْمَتِهِ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ ورسوله، لا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا. وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم وأموالهم، ويسعى بدمهم أَدْنَاهُمْ. لَا يُقتل مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ. وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ. وَلَا تُنْكَحُ (٤) الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا. وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَعَ غير محرم (٥).
стр. 8559
١٩٠٣ - تخريجه:
الحديث عند أبي يعلى (٨/ ١٩٧: ٤٧٥٧) بلفظه.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير -كما في التعليق المغني (٣/ ١٣١) - عن =
стр. 8560
= الدارمي عن عبيد الله بن عبد المجيد به، لكنه أسقط مالك بن محمَّد بن أبي الرجال بين عبيد الله وعمرة.
وأخرجه الدارقطني (٣/ ١٣١)، من طريق محمَّد بن عبد الملك، والحاكم (٤/ ٣٤٩)، من طريق الحكم بن نافع، والبيهقي (٨/ ٢٦)، من طريق محمد بن سنان، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عبد المجيد به بنحوه.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه"، وأقرّه الذهبي.
وله شاهد من حديث جَعْفَرِ بْنِ محمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قال: وُجد في قائم سيف رسول الله كتابة: إن أعدى النّاس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه، فقد كفر بما أنزل الله على محمَّد.
أخرجه الشافعي في مسنده (٢/ ٩٧: ٣٢٢)، ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٦)، عن إبراهيم بن محمَّد عن جعفر بن محمَّد، به.
وله شاهد آخر من حديث أبي شريح العدوي يرفعه "إن أعتى النّاس على الله من قتل غير قاتله أو طالب بدم في الجاهلية من أهل الإِسلام، ومن بصّر عينه في النوم ما لم تبصره".
أخرجه أحمد (٤/ ٣٢)، والحاكم (٤/ ٣٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩٠ - ١٩١: ٤٩٨، ٤٩٩)، كلهم من طريق الزهري عن عطاء عن أبي شريح، به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال الذهبي: "صحيح، لكن اختلف على الزهري فيه".
قال في المجمع (٧/ ١٧٤): "رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح"، ولبقية متنه شواهد:
١ - قوله: "وفي الآخرة المؤمنون تكافأ دماءهم ... " إلى قوله: " ... ولا ذو عهده في عهده". =
стр. 8561
= له شاهد أخرجه أبو داود في الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر (٤/ ٦٦٦: ٤٥٣٠) واللفظ له، والنسائي في القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس (٨/ ١٩: ٤٧٣٢) وأحمد (١/ ١٢٢)، كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عُبَاد قال: فذكر قصة ثم حديثًا عن علي ﵁، يرفعه، وفيه "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، هم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده ... " الحديث.
٢ - قوله: "لا يتوارث أهل ملتين" له شاهد بلفظه:
أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٨: ٢٩١١)، وابن ماجه (٢/ ٩١٢: ٢٧٣١)، وابن الجارود (٣/ ٣٢٣: ٩٦٧)، والدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣)، وأحمد (٢/ ١٧٨، ١٩٥)، وسعيد بن منصور (١/ ٦٥: ١٣٧)، والبغوي في شرح السنة (٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥: ٢٢٣٢)، كلهم من طريق عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مرفوعًا، به.
وللحديث طرق أخرى.
٣ - قوله: "لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا" له شاهد بلفظه: أخرجه مسلم في النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها (٢/ ١٠٢٩: ١٤٠٨) (٣٨)، والترمذي فيه (٣/ ٤٣٢: ١١٢٥)، والنسائي فيه (٦/ ٩٨: ٣٢٩٥)، وابن ماجه فيه (١/ ٦٢١: ١٩٢٩)، وأحمد (٢/ ٤٣٢)، وابن حبان (٦/ ١٤٧: ٤٠٥٦)، والبيهقي (٥/ ٣٤٥) (، كلهم من طريق هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ محمَّد بْنِ سِيرِينَ عن أبي هريرة به.
وللحديث طرق أخرى.
٤ - قوله: "وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" له شاهد بلفظه:
أخرجه البخاري في المواقيت، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس (٢/ ٦١: ٥٨٦)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الأوقات المنهي عنها (١/ ٥٦٧: ٨٢٧) وأبو عوانة (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) والنّسائي في النهي عن الصلاة بعد العصر (١/ ٢٧٨: =
стр. 8562
= ٥٦٧)، وأحمد (٣/ ٩٥)، كلهم من طريق عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري يرفعه "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، واللفظ للبخاري.
٥ - قوله: "وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَعَ غَيْرِ محرم".
له شاهد من حديث ابن عمر يرفعه "ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلَّا مع ذي محرم"، متفق عليه.
أخرجه البخاري في تقصير الصلاة، باب في كم يقْصُرُ الصلاة (٢/ ٥٦٦: ١٠٨٧) ومسلم في الحجّ، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (٢/ ٩٧٥: ١٣٣٨).
стр. 8563
الحكم عليه:
الحديث سبق ذكر قول الحاكم عن إسناده بأنه صحيح، وأقره على ذلك الذهبي.
وفيه نظر؛ لأن عبيد الله بن عبد الرحمن ومالك بن محمَّد فيهما ضعف، ومدار الأسانيد عليهما، فالذي يظهر أن إسناده ضعيف.
ولمجموع متنه شواهد كثيرة تقوّيه ذكرت طرفًا منها عند التخريج.
стр. 8564
٦ - باب الدية في قتل الخطأ والعفو فيها
١٩٥٤ - قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا مُجَالِدٌ، حَدَّثَنِي عَرِيفٌ لِجُهَيْنَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ بِأَسِيرٍ في السبي، فقال: "اذهبوا به فأدفئوه " -قال: وكان الدفء بِلِسَانِهِمُ الْقَتْلَ-، فَذَهَبُوا (١) بِهِ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أمرتنا أن نقتله فقتلناه، قال ﷺ : "كَيْفَ قُلْتُ لَكُمْ؟ "، قَالُوا: قلتَ لَنَا: اذْهَبُوا به فأدفئوه، قال ﷺ : "قد شركتكم، إِذًا (٢) اعْقِلُوهُ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ".
قَالَ مُجَالِدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَامِرًا -يَعْنِي: الشَّعْبِيَّ- , فَقَالَ: صَدَقَ، وعرف الحديث.
стр. 8565
١٩٠٤ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٤٥٩: ٨١٠٨) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به بنحوه مطولًا.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٢٣/ أ) من طريق مسدد، وقال: هذا إسناد ضعيف لجهالة التابعي. =
стр. 8566
= ولم أجده عند غير ابن أبي شيبة.
стр. 8567
الحكم عليه:
الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف مجالد، وجهالة التابعي (عريف لجهينة).
وقال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٢٣/ أ): "إسناده ضعيف؛ لجهالة التابعي".
وفيه مجالد أيضًا، وهو ضعيف.
= ورواه الشافعي في مسنده (٢/ ١٠٢: ٣٤١) عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري، به بنحوه، غير أنه قال: "فقضى النبي ﷺ فيه بالدية".
ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ١٣٢) وفي معرفة السنن والآثار (١٢/ ١٩٦: ١٦٤٤٠).
وأصل القصة عند البخاري -كما أشار المُصنِّف ﵀ وابن سعد في الطبقات. رواها البخاري في الديات، باب العفو في الخطأ بعد الموت (١٢/ ٢١١: ٦٨٨٣) وابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٢)، كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وليس فيهما قوله: "فودي".
وللحديث شاهد من حديث محمود بن لبيد.
أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٣/ ١٢٧ تحقيق همام سعيد)، ومن طريقه أحمد في مسنده (٥/ ٤٢٩)، ومن طريقه أيضًا ابن جرير الطبري في تاريخه (٢/ ٥٣٠ تحقيق محمَّد أبو الفضل)، والحاكم (٣/ ٢٠٢)، وعنه البيهقي (٨/ ١٣٢)، كلهم من طريق عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بن لبيد قال: فذكره بنحوه، وفيه: فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فتصدق بديته على المسلمين، فزادته عند رسول الله خيرًا.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وله شاهد آخر من طريق عكرمة: أن والد حذيفة بن اليمان قتل يوم أحد، قتله رجل من المسلمين وهو يظن أنه من المشركين، فوداه رسول الله.
أخرجه السراج في تاريخه كما في الإصابة (٢/ ٢٤٧)، وقال الحافظ بعد إيراده: "رجاله ثقات مع إرساله".
ويمكن الجمع بين هذه المراسيل بأنه وقع منه ﷺ القضاء بالدية، ثم الدفع لها من بيت المال، ثم تصدق حذيفة بها بعد ذلك، والله أعلم. ينظر: (الإصابة ٢/ ٢٤٧). =
стр. 8570
= وقد فصّل الكلام في هذا الشوكاني ﵀، فلينظر كلامه في نيل الأوطار (٧/ ٧٣).
стр. 8571
الحكم عليه:
حديث الباب رجال إسناده ثقات، غير أنه مرسل، ورُوِيَ موصولًا عن عروة بن الزبير، لكنه لم يدرك أُحُدًا، وإنما ولد في خلافة عثمان ﵁.
وأصل القصة عند البخاري وابن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وليس فيهما قوله "فودي".
ويشهد لهذه الزيادة ما رواه محمود بن لبيد ﵁ وعكرمة، وقال الحافظ عن حديث عكرمة: "رجاله ثقات مع إرساله". وأما حديث محمود بن لبيد، فرجاله رجال الصحيح، وبقية قد صرّح بالتحديث عند الحاكم في المستدرك.
قلت: هذه المراسيل يقوي بعضها بعضًا، والحديث صحيح بمجموع طرقه.
стр. 8572
١٩٥٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مذكور قال: إنّ رجلًا أُزحم (١) يوم الجمعة فمات، فوداه عليّ (٢) ﵁ من بيت المال.
стр. 8573
١٩٠٧ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٥١: ١٨٣١٦) عن الثوري، وأبو بكر بن أبي شيبة (٩/ ٣٩٤: ٧٩٠٥) عن وكيع، كلاهما عن وهب بن عقبة، به بنحوه.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في المحلى (١٠/ ٤٦٨) طبعة أحمد شاكر.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٩٥: ٧٩٠٦) عن وكيع، والبغوي في مسند علي ابن الجعد (١/ ٣٢٤: ١٩٨)، كلاهما عن شعبة عن الحكم، عن إبراهيم أن رجلًا زُحِم عند البيت، فاستشار عمر الناس، فقال علي ﵁: اجعل ديته على بيت المال، ففعل ذلك.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في المحلى (١٠/ ٤٦٨) طبعة أحمد شاكر.
قلت: هذا منقطع؛ لأنّ النخعي لم يدرك عمرًا، لكن وصله عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٥١: ١٨٣١٧) عن الثوري، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود أنّ رجلًا ... فذكره بنحوه مختصرًا.
وطريق مسدّد ذكره الحافظ في الفتح (١٢/ ٢١٨) وسكت عنه.
стр. 8574
الحكم عليه:
الحديث رجال إسناده ثقات، غير يزيد بن مذكور، ففيه جهالة، كما قال البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٢٣/ ب). =
стр. 8575
= وله طريق آخر عن علي -سبق تخريجه- عند ابن أبي شيبة وعلي بن الجعد، لكن فيه انقطاعًا.
ووصله عبد الرزاق في مصنّفه -كما سبق تخريجه-، وإسناد رجاله ثقات، فيتقوى بذلك سند مسدّد إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
ومتنه صحيح بطريق عبد الرزاق السابقة، فإن إسناده صحيح.
стр. 8576
١٩٠٨ - [١] وقال أبو بكر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: هَشَّمَ (١) رَجُلٌ فَمَ رجل في زمن معاوية ﵁، فعرض عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَأَبَاهَا، فَزَادُوهُ (٢) حَتَّى أَعْطُوهُ ثَلَاثَ ديات، قال: فحدّث رجل (٣) من أصحاب النبي ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَصَدَّقَ بِدَمٍ أَوْ بِمَا دُونَهُ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ مِنْ يَوْمِ (٤) وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَى يَوْمِ تَصَدَّقَ بِهِ، قَالَ: فَعَفَا الرَّجُلُ.
[٢] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ عَبَّادٍ، ثنا سفيان، به.
стр. 8577
١٩٠٨ - تخريجه:
الحديث لم أقف عليه في مصنّف ابن أبي شيبة، ولا في القسم الموجود من مسنده.
وهو عند أبي يعلى في مسنده (١٢/ ٢٨٤: ٦٨٦٩) عن محمد بن عبّاد، عن سفيان، به بنحوه.
وقال المنذري في الترغيب (٣/ ٣٠٥): "رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح غير عمران.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١١٧ طبعة الشعب)، ومن طريقه ابن مردويه كما في الدرّ المنثور (٣/ ٩٢)، وأبو بكر الضحاك في الديات (ص ٨٥: ٣١٠) عن حامد بن يحيى، كلاهما عن سفيان، به بنحوه.
وله شاهد أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٣٦٢: ١٢٠٧)، وابن أبي حاتم في =
стр. 8578
= تفسيره كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١١٧ طبعة الشعب)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٥٤)، كلّهم من طريق قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عن أبي العريان الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [سورة المائدة: الآية ٤٥]، قال: "هدم عنه من ذنوبه مثل ذلك".
стр. 8579
الحكم عليه:
مدار إسناد الحديث على عمران، وهو ضعيف.
стр. 8580
٧ - باب مقدار الدية وتقويمها
١٩٠٩ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ بَكَّارٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كانت الدية عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ أَسْنَانٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ومصّر الأمصار، فقال عمر ﵁: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُونَ الْإِبِلَ، فقوِّموا الإِبلَ بأوقية (١)
أُوقِيَّةً، فَكَانَتْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، ثُمَّ غَلَتِ الإِبل، فقال عمر ﵁: فقوِّموا الإبلَ، فقوّمت أوقية (٢) ونصف (٣)، قال: فكانت ستة آلاف، ثم غلت الإبل، فقال عمر ﵁: فقوِّموا الإِبل، فقُوِّمَت أُوقِيَّتَيْنِ، فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، ثُمَّ غلت الإبل، فقال عمر ﵁: فقوِّموا الإبلَ، فَقُوِّمَتْ أُوقِيَّتَيْنِ وَنِصْفًا، فَكَانَتْ عَشْرَةَ آلَافٍ، ثم غلت الإبل، فقال عمر ﵁: فقوِّموا الإِبلَ، فقوّمت الإبل ثلاثة أواقٍ، فَكَانَتِ (٤) اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَجَعَلَ عُمَرُ ﵁ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ [اثْنَيْ (٥)] عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أهل الضأن ألف ضانية، وَعَلَى أَهْلِ الْمَعْزِ أَلْفَيْ مَاعِزَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ البقر مائتي بقرة.