← Книги сунны

Книги сунны · id 37618

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (21 641 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.

стр. 9381

الحكم عليه: حديث الباب إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأورده الحافظ هنا وأصله في الصحيح، لأنه من رواية المغيرة نفسه، وفي الصحيح وغيرهما من رواية المسور ومروان. وصحّح إسناده الحافظ في الفتح (٥/ ٤٠٢).

стр. 9382

٧ - بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ ٢١١٧ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، خَطَبَ فَقَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِخَيْرِكُمُ (١)، لَقَدْ كُنْتُ لِمَقَامِي هَذَا كَارِهًا، ولودِدتُ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يَكْفِينِي، أَفَتَظُنُّونَ أَنِّي أَعْمَلُ فِيكُمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إذا لَا أَقُومُ بِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْصَمُ بِالْوَحْيِ وَكَانَ مَعَهُ مَلَكٌ، وَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي، فَإِذَا غَضِبْتُ فَاجْتَنِبُونِي أَنْ لَا أُؤثر فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ، أَلَا فَرَاعُونِي، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ زِغْتُ فقوِّموني". قَالَ الْحَسَنُ: خُطْبَةٌ وَاللَّهِ، مَا خُطِب بِهَا بَعْدَهُ. [٢] أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ (٢) بعضه بمعناه.

стр. 9383

٢١١٧ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق. وذكره في كنز العمّال (٥/ ٥٨٩ - ٥٩٠) وعزاه لإسحاق بن راهويه وأبي ذرّ الهروي في الجامع. ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن له طريقًا آخر ذكره المصنف كما في الأصل. أخرجه أحمد في مسنده (١/ ١٣)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصديق (ص ١٣٢: ٩١) من طريق أبي بكر بن أبي النضر، كلاهما عن هاشم بن القاسم، عن عيسى بن المسيب البَجلي، عن قيس بن أبي حازم قال: إني لجالس عند أبي بكر الصديق خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بشهر، فذكر قصة، فنودي في الناس: إن الصلاة جامعة، وهي أول صلاة في المسلمين نودي بها: إن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر، شيئًا صُنع له كان يخطب عليه، وهي أول خطبة خطبها في الإِسلام، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "يا أيها الناس، ولوددت أن هذا كفانيه غيري، ولئن أخذتموني بسنّة نبيّكم ﷺ ما أطيقها، إن كان لمعصومًا من الشيطان، وان كان لينزل عليه الوحي من السماء". ولفظ المروزيّ أطول بكثير من لفظ أحمد، وهو أقرب إلى لفظ حديث الباب. وأورده البزّار في البحر الزخّار (١/ ١٨٠: ١٠٠) من طريق بهلول بن عبيد عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ به مختصرًا بنحوه، وقال: "وهذا الحديث رواه بهلول بن عبيد عن إسماعيل عن قيس، ولم ندخله في مسند أبي بكر, لأنه إنما قال أبو بَكْرٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يعصم بالوحي"، ولم يحك عنه شيئًا على أن بهلولًا ليس بالقويّ وإن كان قد حدّث عنه جماعة، فلم نذكر هذا الحديث لهذه العلّة". وبهلول بن عبيد هذا ضعيف جدًا كما في الميزان (١/ ٣٥٥). =

стр. 9384

= وأمّا سند أحمد، فقال عنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١/ ٨٠: ١٨٠): "إسناده حسن". والحديث ذكره شيخ الإسلام في منهاج السنة (٨/ ٢٦٦) في معرض ردّه على الرافضيّ وسكت عنه.

стр. 9385

الحكم عليه: طريق إسحاق الأول فيه رجل مبهم، وأما الطريق الثاني، فضعيف، لضعف جرير ابن حازم. والحسن البصري لم يسمع من أبي بكر الصديق، وهو ثقة، لكنه يدلس ويرسل. وله طريق آخر عن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ به، وإسناده حسن كما تقدّم تخريجه، وهذا الطريق يقوّي مرسل الحسن والله أعلم.

стр. 9386

٨ - بَابُ قِصَاصِ الْأَمِيرِ مِنْ عَامِلِهِ لِرَعِيَّتِهِ ٢١١٨ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، يَأْمُرُ عُمَّالَهُ فَيُوَافُونَهُ الْمَوْسِمَ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي (١) لَمْ أَسْتَعْمِلْ عُمَّالَكُمْ -أَوْ قَالَ عُمَّالِي- لِيُصِيبُوا مِنْ أَبْشَارِكُمْ وَلَا مِنْ أَمْوَالَكُمِ وَلَا مِنْ أَعْرَاضِكُمْ (٢)، وَلَكِنِّي إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُهُمْ عَلَيْكُمْ لَيَحْجِزُوا بَيْنَكُمْ وَلِيَقْسِمُوا فِيْكُمْ (٣)، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ أحد منهم فليقم، فَمَا قَامَ مِنْهُمْ يومئذٍ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! عَامِلُكَ ضَرَبَنِي مِائَةَ سَوْطٍ، قَالَ: قُمْ فَاسْتَقِدْ مِنْهُ، فَقَالَ عَمْرُو بن العاص ﵁: يا أمير المؤمنين إِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْ هَذَا عَلَى عُمَّالِكَ يَكُونُ سُنَّةً يُسْتَنُّ بِهَا بَعْدَكَ، [فَقَالَ]: (٤) أَنَا لَا أُقِيدُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِيدُ مِنْ نَفْسِهِ! قَالَ عَمْرٌو: دَعْنَا فَلْنُرْضِهِ، قَالَ: فَأَرْضُوهُ فَافْتَدَوْا مِنْهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ، كُلُّ سَوْطٍ بِدِينَارَيْنِ. [٢] أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ [نَحْوَهُ] (٥). قُلْتُ: (٦) أَخْرَجَ أَحْمَدُ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ وَلَيْسَ فيه ما في آخره.

стр. 9387

٢١١٨ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٩٣) قال: "أخبرنا يزيد بن هارون". وابن شبّه في تاريخ المدينة (٣/ ٨٠٦) قال: "حدّثنا محمَّد بن حاتم، قال حدّثنا إسحاق بن يوسف"، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان به بنحوه. * تنبيه: وقع في تاريخ ابن شبّة (عبد الله بن أبي سليمان) بدل (عبد الملك بن أبي سليمان)، وهو خطأ بيّن؛ لأنه بالرجوع لترجمة عطاء بن أبي رباح من تهذيب الكمال (٢٠/ ٧٠) لم يرد في تلامذته من اسمه (عبد الله بن أبي سليمان)، وإنما (عبد الملك بن أبي سليمان)، وكذا بالرجوع لترجمة جرير بن عبد الحميد (٤/ ٥٤٠). وله طريق آخر. أخرجه عبد الرزاق في المصنّف (١١/ ٣٢٤: ٢٠٦٦٢)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (المخطوط ١٣/ ٩٥) عن معمر عن عاصم بن أبي النجود أن عمر بن الخطّاب كان إذا بعث عماله شرط عليهم ... وفيه قال: إني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم ... الحديث بنحوه. وله طريق آخر سيأتي تخريجه عند الحديث الآتي برقم (٢١١٩) مِنْ طَرِيقِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ أبي فراس، وهي الرواية التي أشار إليها المُصنّف بقوله (أَخْرَجَ أَحْمَدُ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ما في آخره). =

стр. 9388

= الحكم عليه: إسناد إسحاق الأول رجاله ثقات، لكنه منقطع، لان عطاء بن أبي رباح لم يدرك عمر بن الخطّاب ﵁، ولا سمع منه كما في جامع التحصيل (ص ٢٣٧). وأما الطريق الثاني، ففيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف إضافة إلى العلّة الأولى. وللأثر طرق أوردتها في التخريج -وستأتي طرق أخرى في الحديث التالي- يقوّي بعضها بعضًا، وإن كانت لا تخلو من ضعف.

стр. 9389

٢١١٩ - [١] وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ الجُريري عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ [أَبِي فِرَاسٍ] (١) قَالَ: [خَطَبَنَا] (٢) عُمَرُ ﵁، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ بَيْنَ (٣) أَظْهُرِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَإِنِّي لَا أُرْسِلُ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ .. -فَذَكَرَهُ- فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَكَ (٤) لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عَلَى رَعِيَّةٍ فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ إِنَّكَ لَتَقُصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نفسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، وكيف لا أقصّ (٥) مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقصّ مِنْ نَفْسِهِ، أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفّرونهم (٦)، ولا [تجمّروهم] (٧) فتفتنوهم (٨)، ولا تُنزِلوهم (٩) الغِياض فتُضيِّعوهم. [٢] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حدثني سعيد الجريري بطوله.

стр. 9390

= ٢١١٩ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (١/ ١٧٤ - ١٧٥: ١٩٦) بلفظه. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (المخطوط ١٣/ ٩٥)، ومن طريقه أيضًا الضياء في المختارة كما في مسند الفاروق (٢/ ٥٤٤). وأخرجه أحمد في مسنده مطوّلًا (١/ ٤١)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٨٤)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١٠/ ٤٨٠: ١٠٠٥)، كلاهما عن إسماعيل ابن عليّة، وابن سعد في طبقاته مطوّلًا (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق حمّاد بن سلمة، وابن شبّة في تاريخ المدينة بنحوه مطوّلًا (٣/ ٨٠٧) عن يزيد بن هارون، والفريابي في فضائل القرآن مختصرًا (ص ٢٤١ - ٢٤٢ - ٢٤٢: ١٧٠ - ١٧١ - ١٧٣) من طريق وهيب بن خالد وخالد بن عبد الله الواسطي وشعبة، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٣٩) من طريق عبد الله بن المبارك -وصحّحه على شرط مسلم-. سبعتهم عن سعيد الجريري به بألفاظ متقاربة، وبعضهم مختصرًا، وتمام لفظه كما في مسند أحمد (١/ ٤١) عن أبي فراس قال: "خطب عمر بن الخطاب فقال: يا أيها الناس، ألا إنّا إنما نعرفكم إذ بين ظهرينا النبي ﷺ ، وإذا ينزل الوحي، وإذ يُنبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبي ﷺ قد انطلق وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم: من أظهر منكم خيرًا ظننّا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم يينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى علىَّ حينٌ وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خُيّل إليَّ بآخرة، ألا إن رجالًا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا أني والله ما أرسل عمّالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم ليعلّموكم دينكم وسنتكم، فمن فُعِل به شيء سوى ذلك، فليرفعه إليّ، فوالذي نفسي بيده إذن لأقصَّنّه منه، فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن كان رجل من المسلمين على رعيّة فأدّب بعض رعيته أإنّك لمُقتصّه مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي =

стр. 9391

= نفس عمر بيده، إذن لأُقِصنَّه مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقصّ مِنْ نَفْسِهِ، أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، ولا تجمّروهم فتفتنوهم، ولا تُنزلوهم الغياض فتُضيِّعوهم". ورواه عليّ بن المديني كما في مسند الفاروق (٢/ ٥٤٤) عن عبد الأعلى وربعي بن إبراهيم، كلاهما عن الجريري به بطوله، وقال: "إسناده بصريّ حسن". وأصل الحديث عند بعض أهل السنن مختصرًا. أخرجه أبو داود في الديّات، باب القود من الضربة مختصرًا (٤/ ٦٧٤: ٤٥٣٧) من طريق أبي إسحاق الفزاري، والنسائي في القسامة، باب القصاص من السلاطين (٨/ ٣٤: ٤٧٧٧) عن ابن عليّة مختصرًا جدًا، كلاهما عن الجريري به.

стр. 9392

الحكم عليه: حديث الباب إسناده حسن، وقد تقدّم ذكر تحسين ابن المديني له في التخريج، وقال أيضًا كما في مسند الفاروق (٢/ ٥٤٤): "لا نعلم في إسناده شيئًا يطعن فيه، وأبو فراس رجل معروف من أسلم روى عنه أبو نضرة وأبو عمران الجوني". وقد انتقاه الضياء في كتابه (المختارة) كما في مسند الفاروق (٢/ ٥٤٤)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١١): "رواه أحمد في حديث طويل، وأبو فراس لم أر من جرّحه ولا وثّقه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". وحسّن إسناده أيضًا أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١/ ٢٧٨). ولمتنه شواهد عن عمر من طرق أخرى تقوّيه، تقدّمت عند تخريج الحديث الذي قبله.

стр. 9393

٩ - بَابُ ذِكْرِ تَفْسِيرِ قَوْلِ عُمَرَ ﵁ "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقِيدُ مِنْ نَفْسِهِ " ٢١٢٠ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ محمَّد المُوَقَّريّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، عَنِ عُمَرَ ﵃، قَالَ: رَغِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْجِهَادِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى غَمُّوهُ، وَفِي يَدِهِ ﷺ جريدة قد نُزع [سُلّاؤُها] (٢) وبقيتْ [سُلّاءة] (٣) لم يُفطنْ بها، وقال: تأخّروا عني -هكذا- فقد غممتموني، فأصاب النبي بَطْنَ رَجُلٍ فَأَدْمَى الرجلُ، فَخَرَجَ (٤) وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا فِعْلُ نَبِيِّكَ فَكَيْفَ بِالنَّاسِ؟ فَسَمِعَهُ عُمَرُ ﵁، فَقَالَ لَهُ: انطلِقْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَإِنْ كَانَ هُوَ أَصَابَكَ فَسَوْفَ يعطيك الحقّ، وان كنت كذبت لأرعبنّك (٥) بمعاملتك حَتَّى [تُحْدِثَ] (٦)، فَقَالَ الرَّجُلُ: انطلِقْ بِسَلَامٍ، فَلَسْتُ أريد أن

стр. 9394

أَنْطَلِقَ مَعَكَ، قَالَ: مَا أَنَا (٧) بِوَادِعِكَ، فَانْطَلَقَ به عمر ﵁، حتى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَصَبْتَهُ وَدَمَّيْتَ بطنَه، فَمَا تَرَيْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أحقا أَنَا أصبتُك؟ "، قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ الله، قال ﷺ : "هَلْ رَأَى ذَلِكَ أَحَدٌ؟ "، قَالَ: قَدْ كَانَ ها هنا نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُد (٨) شَهَادَةَ رَجُلٍ رَأَى ذَلِكَ إلَّا أَخْبَرَنِي"، فَقَالَ ناس مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ دَمَّيْتَهُ ولم تُرِدْه، فقال ﷺ : "خذ لما أُصِبتَ مالًا وانطلِقْ"، فقال: لا، قال: "فهب لي ذلك"، قال: لا أفعل، فقال ﷺ : "فتريد ماذا؟!، قال: أريد أن أستقيد منك يا نبى الله، فقال ﷺ :"نَعَمْ"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اخْرُجْ مِنْ وَسَطِ هَؤُلَاءِ، فَخَرَجَ مِنْ وَسَطِهِمْ وَأَمْكَنَ الرَّجُلَ مِنَ الجريدة يستقيد منه ﷺ ، فكشف عن بطنه وجاء عمر ﵁، لِيُمْسِكَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ: عَثَرْتَ بِنَعْلِكَ وَأَنْكَسَرَتْ أَسْنَانُكَ. فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ لِيَطْعَنَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَلْقَى الْجَرِيدَةَ وَقَبَّلَ سُرَّتَهُ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي أردتُ لِكَيْمَا يُقْمَعَ الجبّارون من بعدك، فقال عمر ﵁: لأنت أوثق عملًا منّي.

стр. 9395

٢١٢٠ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (١٠/ ١٢٧ - ١٢٨ - ١٢٩: ٥٧٥٤) بلفظه. وأورده الهيثمي في المقصد العلي من زوائد مسند أبي يعلى الموصلي (٧١/ أ). ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبّان في المجروحين (٣/ ٧٧). =

стр. 9396

= الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه الوليد بن محمَّد وهو متروك. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٨٩): "رواه أبو يعلى، وفيه الوليد بن محمَّد المُوقري، وهو متروك".

стр. 9397

١٠ - بَابُ تَأْدِيبِ الْأَمِيرِ عاملَه إِذَا احْتَجَبَ عَنِ الرَّعِيَّةِ أَوْ تَرَفَّعَ عَلَيْهِمْ ٢١٢١ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أبو حيان التميمى عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: بلغ عمر بن الخطاب ﵁، إن سَعْدًا اتَّخَذَ بَابًا ثُمَّ قَالَ: انْقَطَعَ الصَّوِيتُ (١) فبعث إلى محمَّد بن مسلمة ﵁، فأتاه فقال: انطلِق إلى سعد فأحْرِقْ بابه، ثم خذ بيده وأخْرِجه إلى الناس وقيل: ها هنا فاقعدْ للناس، قال: فَبَعَثَ محمَّد (٢) غلامَه (٣) مَكَانَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ (٤) فَأَمَرَهُ أن يأتيه براحلتين وزادٍ عِنْدِ أَهْلِهِ، وَانْطَلَقَ يَمْشِي قِبَلَ الْكُوفَةِ حَتَّى قَدِمَ جَبَّانَةَ الْكُوفَةِ، فَرَأَى نَبَطِيًّا يَدْخُلُ الْكُوفَةَ بِقَصَبٍ عَلَى حِمَارٍ يَبِيعُهُ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُلْقِيَهُ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ، فَجَاءَ حتى ألقى قصبه عند باب الأمير، فأورى زنده، فأتى سعد فقيل: إن ها هنا رَجُلًا (٥) أَسْوَدَ طَوِيلًا عَظِيمًا بَيْنَ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ عليه عمامة خزّ

стр. 9398

قانية عَلَى غَيْرِ (٦) قَلَنْسِيَةٍ (٧)، فَقَالَ: ذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة، دعوه يبلغ حاجته لا يعرض لَهُ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ، فَأَحْرَقَ الْبَابَ حَتَّى صَارَ فحمًا، ثم خرج إليه سعد فسأله، وحلف بِاللَّهِ مَا تَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي بَلَغَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ بَلَّغَهُ كَاذِبٌ، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيْهِ المنزل ليدخل فأبى، وانصرف مكانه راجعًا، قال: فَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ بِزَادِهِ، فَرَدَّهُ (٨) مَعَ رَسُولِهِ وَقَالَ: ارْجِعْ بِطَعَامِكَ إِلَى صَاحِبِكَ، فَإِنَّ لَهُ عِيَالًا وَإِنَّ مَعَنَا فَضْلَةً مِنْ زَادِنَا. قَالَ: فَسَارَ فأرملا أيّامًا، فكان أول ما أدركنا مِنَ الْإِنْسِ امْرَأَةً فِي غَنَمٍ (٩)، فَقَامَ محمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ يُصَلِّي، وَانْطَلَقَ الْغُلَامُ حَتَّى بَايَعَ صاحبة (١٠) الغنم بشاة صَغِيرَةً مِنْ غَنَمِهَا بِعِصَابَةٍ كَانَتْ عَلَيْهٍ، قَالَ: فَصَرَعَهَا يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا (وَمُحَمَّدٌ قَائِمٌ يُصَلِّي) (١١)، فأشار إليه أن لا يذبحها (١٢)، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ؟ فَإِنْ كَانَ فِي الْغَنَمِ صَاحِبُهَا فبايِعْه أَوْ سَلِّمْ بَيْعَ الْأَمَةِ (١٣) فَأَقْبِلْ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا هي راعية فرُدّها، فَإِنَّ الْجُوعَ خَيْرٌ مِنْ مَأْكَلِ السُّوءِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بن الخطاب ﵁، فأخبره بالذي كان وبما أتبعه سعد فردّه مع رسوله، فقال عمر ﵁: وما منعك أن تقبل منه؟.

стр. 9399

قلت (١٤): رجاله ثقات، لكن فيه انقطاعًا. [٢] وقال مسدّد: حدّثنا يحيى عن أبي حبّان قَالَ: سَمِعْتُ عَبَاية بْنَ رِفاعة (١٥) يَقُولُ: بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّ سَعْدًا ﵁، اتَّخَذَ بَابًا ثُمَّ قَالَ: انْقَطَعَ الصُّوْتُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁، فَحَرَّقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ محمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ ﵁، بِيَدِهِ فأخرجه وقال: ها هنا اجْلِس لِلنَّاسِ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ ﵁، وَحَلَفَ لَهُ مَا تَكَلَّمْتُ الْكَلِمَةَ الَّتِي بلغتْ أميرَ المؤمنين.

стр. 9400

٢١٢١ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ١٨١: ٥١٦) عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل بن علية به بنحوه. وأخرجه أيضًا (١/ ١٨١: ٥١٧) عن يحيى بن سعيد القطّان به بنحوه. وأخرجه أيضًا (١/ ١٧٩: ٥١٣) عن ابن عيينة، عن عمر بن سعيد، عن أبيه، عن عباية به بطوله. وأخرجه أيضًا (١/ ١٨١: ٥١٥) عن سفيان الثوريّ، عن أبيه، عن عباية به مختصرًا. ولم أقف عليه عند غير ابن المبارك، وذكره في الكنز (٥/ ٧٦٨ - ٧٦٩) وعزاه لإسحاق ومسدد وابن المبارك. وأخرج القصة ابن عساكر في تاريخ دمشق (المخطوط ٧/ ١٦٩ - ١٧٠) من طريق ابن سعد مختصرًا، وفي إسناده الواقدي وهو متروك. =

стр. 9401

= الحكم عليه: رجال إسناد إسحاق كلّهم ثقات، غير أنه منقطع كما ذكر المصنّف في الأصل، لأن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر ﵁، ولا أدركه، فروايته مرسلة كما نصّ على ذلك أبو زرعة (جامع التحصيل ص ٢٠٧). وله طريق آخر عند ابن عساكر في تاريخه كما تقدّم في التخريج، لكن فيه الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

стр. 9402

٢١٢٢ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الوكيعى، ثنا يحيى ابن آدَمَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ قال: إن غرَفَة بن الحارث ﵁، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَقَالَ غَرَفَة لعمرو بن العاص ﵁: إِنَّكَ إِذَا جَلَسْتَ مَعَنَا اتكأتَ (١) بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِنْ عدتَ، كتبتُ إِلَى عمر ﵁، فعاد عمرو ﵁، فَكَتَبَ غَرَفَة فَجَاءَ قَاصِدُ عُمَرَ إِلَى عَمْرٍو ﵁، [فقال] (٢): بَلَغَنِي أَنَّكَ إِذَا جَلَسْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ اتَّكَأْتَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ كَمَا يَفْعَلُ الْأَعَاجِمُ، فَلَا تَفْعَلْ، اجْلِسْ مَعَهُمْ مَا جلستَ، فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فافعل ما بدا لك. قال عمرو لغرفة ﵁: قد أثبتَ على عند عمر، فقال غَرْفَةُ: مَا عهدتَني كَذَّابًا، قَالَ: فَكَانَ عَمْرٌو ﵁، بعد ذلك يريد أن يتكىءَ فَيَذْكُرُ فَيَجْلِسُ وَيَقُولُ: اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ غَرْفَةَ، قال: (وخرجوا ذات يومٍ فكان يومَ ضَبَابٍ فَتَقَدَّمَ فَرَسُ غَرَفَة فرسَ عَمْرٍو) (٣)، فَقَالَ عمرو: وما يومي من غرفة بواحد، فَقِيلَ لِغَرْفَةَ: إِنَّ الْأَمِيرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْصِرْهُ مِنَ الضَّبَابِ، قِيلَ: فاعتذِرْ له، قال: لا تعوّدوهم هَذَا، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: إني لم أبصرك من الضباب، فقال: اللهم غفرًا (٤) , لو شئتَ أمسكتَ فرسك، فقال: وَاللَّهِ لوددتُ لَوْ رَمَى بِكَ فِي أَقْصَى حَجَرٍ فِي الْمَرْجِ، أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ بِالضَّبَابِ، وَإِنِّي لَمْ أُبْصِرْكَ وَتَقُولُ اللَّهُمَّ غُفْرًا، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا الْحَارِثِ، قَدْ رَأَيْتُكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا عَلَى فَرَسٍ ذَلُولٍ [أَفَلَا نَحْمِلُكَ] (٥) عَلَى فَرَسٍ، قَالَ: مَا عهدتُك يَا عَمْرُو تَحْمِلُ على الخيل، فمن أين هذا؟.

стр. 9403

٢١٢٢ - تخريجه: لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في المقصد العلى للهيثمي. وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٦٣)، وعزاه للطبراني في الأوسط. وتقدّم طرف من هذا الحديث بهذا السند برقم (٢٠٣٢)، بَابُ هَدْرِ دَمِ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وتكلّمتُ عليه هناك.

стр. 9404

الحكم عليه: إسناد أبي يعلى حسن رجاله كلّهم ثقات غير كعب بن علقمة وهو صدوق. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة كما في حاشية المطالب العالية المطبوع (٢/ ٢١٨): "رواه أبو يعلى بسند صحيح". وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٦/ ٢٦٣): "رواه الطبراني في الأوسط , وفيه عبد الله ابن صالح كاتب الليث وقد وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". قلت: ليس فيه عبد الله بن صالح، وقد خرّجته من طريق الطبراني عند الحديث المتقدم برقم (٢٠٣٢)، ونبّهتُ على هذا الوهم هناك.

стр. 9405

١١ - بَابُ مُشَاطَرَةِ الْعَامِلِ إِذَا اتَّجَرَ فِي مَالِ الرَّعِيَّةِ (٩٤) فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ مَعَ أَبِي بَكْرٍ (٢) وَعُمَرَ ﵄، تقدّم في التفليس (٣).

стр. 9406

١٢ - بَابُ الْوَزِيرِ (١) وَرَدِّ الْوَزِيرِ أَمْرَ الْأَمِيرِ إِذَا رَأْي الْمَصْلَحَةَ فِي خِلَافِهِ ٢١٢٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمَّد الْمُحَارِبِيُّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عبيدة قال: جاء عيينة بن حصن والأقرع بْنُ حَابِسٍ ﵄ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدَنَا أَرْضًا سَبِخَةً لَيْسَ فِيهَا كَلَأٌ وَلَا مَنْفَعَةٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقطِعناها، قَالَ: فَأَقْطَعَهَا إِيَّاهُمَا وَكَتَبَ لَهُمَا عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَشْهَدَ فِيهِ عُمَرَ ﵁ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁ لِيُشْهِدَاهُ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ﵁ مَا فِي الْكِتَابِ، تَنَاوَلَهُ مِنْ أَيْدِيهِمَا، ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ فَمَحَاهُ، فَتَذَمَّرَا وَقَالَا لَهُ مَقَالَةً سَيِّئَةً، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَأَلَّفُ (٢) والإِسلام يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الإِسلام، فَاذْهَبَا فَاجْهَدَا عَلَيَّ، جَهْدِكُمَا، لَا أَرْعَى اللَّهُ عَلَيْكُمَا إنْ أرعيتما (٣).

стр. 9407

١٣ - بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْحَقِّ ّ ٢١٢٤ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي رَبِيعَةَ (أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حِينَ استُخلف قَعَدَ فِي بَيْتِهِ حَزِينًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَلُومُهُ، وَقَالَ: أَنْتَ كَلَّفْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ) (١) وَشَكَى إِلَيْهِ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: أَوَما علمتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ الْحَقَّ، فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ"، فَكَأَنَّهُ سَهَّلَ عَلَى أَبِي بكر حديث عمر ﵄.

стр. 9408

٢١٢٤ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق. وهو عند عبد الرزاق في مصنّفه (١١/ ٣٢٨: ٢٠٦٧٤) بلفظه تمامًا. ومن طريق إسحاق بن راهويه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٧٣: ٧٥٣٠). وذكره في كنز العمّال (٥/ ٦٣٠) وعزاه -إضافة إلى من ذُكر- إلى خيثمة في فضائل الصحابة.

стр. 9409

الحكم عليه: إسناده رجاله ثقات، لكنّه منقطع , لأنّ موسى بن إبراهيم لم يدرك عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.

стр. 9410

٢١٢٥ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحرِز بْنُ عَوْنٍ، ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: جَاءَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عمرو، اقض بينهما"، قلت: يا بني اللَّهِ، أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ، قَالَ ﷺ : "وَإِنْ كَانَ"، قُلْتُ: عَلَى مَاذَا أَقْضِي؟ قَالَ: "عَلَى إِنْ أصبتَ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمَا، فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وإنْ اجتهدتَ فأخطأتَ، فَلَكَ حسنة واحدة". قلت: فرج ضعيف، والحديث في الصحيحين عن عمرو ﵁ بِغَيْرِ السِّيَاقِ (٢) وَفِيهِ: "إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ". ٢١٢٦ - وَبِهِ إِلَى فَرَجٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَمْرٍو، إِلَّا أَنَّهُ قال: "أجور" بدل "حسنات".

стр. 9411

= أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٠٣: ١)، من طريق يزيد بن هارون، والحاكم في المستدرك (٤/ ٨٨)، من طريق عامر بن إبراهيم الأنباري، كلاهما عن فرج بن فضالة، عن محمَّد بن عبد الأعلى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو أنّ رجلين ... فذكره بنحوه. قال الحاكم: "صحيح"، وتعقّبه الذهبي بقوله: "فرج ضعفوه". ورُوي من مسند عقبة بن عامر من طريق فرج أيضًا. أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٢٠٥)، عن هاشم، عن فرج بن فضالة، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ بنحوه. وتابع هاشمًا عليه يزيد بن هارون وأبو عبد الله محمَّد بن الفرج بن فضالة عند الدارقطني في سننه (٤/ ٢٠٣: ٣٠٢). وهذا الحديث فيه اضطراب بيّن في أسانيده، والاضطراب إنّما هو من فرج بن فضالة، فقد ضعّفه جماهير النقاد. وهو مخالف لما في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر". أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (١٣/ ٣٣٠: ٧٣٥٢)، ومسلم في الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد (٣/ ١٣٤٢: ١٥). وله طريق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مثل رواية الحاكم، إلَّا أنه قال: "له أجر أو أجران". أخرجه أحمد (٢/ ١٨٧)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤/ ٩١: ٢١٤٥)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سلمة بن أكسوم، عن القاسم بن البرّحي، عن عبد الله بن عمرو به. =

стр. 9412

= وضعّفه الألباني في إرواء الغليل (٨/ ٢٢٥)، لجهالة سلمة وضعف ابن لهيعة.

стр. 9413

الحكم عليه: إسناده ساقط لضعف فرج بن فضالة واضطرابه في الحديث، فرواه مرّة من مسند عمرو بن العاص، ومرّة من مسند ابنه عبد الله بن عمرو، وجعله في أخرى من مسند عقبة بن عامر، وهو مخالف لرواية الثقات كما هو مبيّن في تخريجه. ومحمد بن العلاء أو محمَّد بن عبد الأعلى لم أجد له ترجمة.

стр. 9414

١٤ - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْأَمِيرِ مِنْ حُسْنِ السيرة وعدم الاستتار (٩٥) سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ التَّحْذِيرِ مِنَ الْبِدَعِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عُمَرَ، وَفِيهِ مَوْعِظَةُ الرَّبِيعِ بْنِ زياد (١).

стр. 9415

٢١٢٧ - وقال إسحاق: أخبرنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بن زياد الحارثي أنه وقد إلى عمر ﵁ فأعجبته هيئته ونحوه، فشكا عمر ﵁ طَعَامًا غَلِيظًا أَكَلَهُ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أحقَّ النَّاسِ بِمَطْعَمٍ ليِّن وَمَلْبَسٍ ليِّن ومركب وطيء لأنت، فَضَرَبَ رأسَه بِجَرِيدَةٍ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أردتَ بِهَذَا إلَّا مُقَارَبَتِي، وإنْ كنتُ لَأَحْسَبُ فِيكَ خَيْرًا، أَلَا أُخْبِرُكَ مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلَاءِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَافَرُوا فَدَفَعُوا نفقاتِهم إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ وقالوا: أنفِقها عَلَيْنَا، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِمْ بشيء؟ فقال الربيع: لا، قال: هذا مثلي ومثلهم، فقال عمر ﵁: إني لست أستعمل عمّالي ليشتموا أعراضَكم ... الحديث.

стр. 9416

٢١٢٧ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق. وتقذم تخريج شطره الأخير مطوّلًا وهو قوله: "إنّي لست أستعمل عمّالي ليشتموا أعراضكم ... " بنحوه عند الحديث رقم (٢١١٩)، من نفس طريق الجريري عن أبي نضرة، لكن فيه: عن أبي فراس، وأشرت في ترجمة الأخير إلى الخلاف في اسمه، حيث قال بعضهم: أبو فراس النهدي هو الربيع بن زياد الحارثي، وقال البعض الآخر: هما اثنان وفرّق بينهما، وأنّ أبا فراس النهدي لا يعرف اسمه، ونصر هذا القول المزّي في تهذيب الكمال (٩/ ٧٨) وحشد له الأدلّة.

стр. 9417

الحكم عليه: إسناد إسحاق صحيح، والجريري وإن كان قد اختلط فإنّ رواية حمّاد بن سلمة عنه قبل الاختلاط كما في ترجمته من الكواكب النيرات (ص ١٧٨). وقال البوصيري كما في حاشية المطالب العالية المطبوع (٢/ ٢٢٠): "رواته ثقات، إلَّا أنّ الربيع بن زياد ما عرفته بعدالة ولا جرح".

стр. 9418

٢١٢٨ - [١] وقال مسدد: حدثنا بشر هو ابن المفضل، ثنا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ حيَّة بِنْتِ أَبِي حَيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ بِالظَّهِيرَةِ، قُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أقبلتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فِي بُغاء إِبِلٍ لَنَا، فَانْطَلَقَ صَاحِبِي يَبْغِي، ودخلتُ فِي الظِّلِّ أَسْتَظِلُّ وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ، قَالَتْ: فقمتُ إِلَى لُبَينة لَنَا حَامِضَةٍ وَرُبَّمَا قالت: إلى ضيحة حامضة فسقيتُه منها وَتَوَسَّمْتُهُ وَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَنْ أَنْتَ؟ قال أبو بكر، قلت: أبو بكر صاحب رسول الله ﷺ الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فذكرتُ غزونا خثعمًا في الجاهلية وغزو بَعْضُنَا بَعْضًا، وَمَا جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [بِهِ] (١) من الألفة وأطناب الفساطيط هكذا، شبّك بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، حَتَّى مَتَى أَمْرُ النَّاسِ هَذَا (٢)؟ قَالَ: مَا اسْتَقَامَتِ الأئمة، قالت: قلت: وَمَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَلَمْ تريْ إِلَى السَّيِّدِ يَكُونُ فِي الحِواء (٣) يَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ؟ فَهُمْ أُولَئِكَ ما [استقاموا]. [٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عليّة، ثنا ابن عون به.

стр. 9419

٢١٢٨ - تخريجه: أخرجه الدارمي في باب كراهية أخذ الرأي (١/ ٧٠)، من طريق معاذ بن معاذ، وابن سعد كما في الإصابة (١٢/ ٢٠٩)، كلاهما عن عبد الله بن عون به بلفظ مقارب. =

стр. 9420

= تابعهما أزهر بن سعد كما في الإصابة (١٢/ ٢٠٩) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٣٤٤ أ). وله شاهد من مسند قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية (٧/ ١٨٢: ٣٨٣٤)، من طريق أبي عوانة عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم قال: "دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلّمُ، فقال: ما لها لا تكلّمُ؟ قالوا: حجّت مُصْمتة، قال لها: تكلّمي، فإنّ هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال امرؤ من المهاجرين، قالت: أيّ المهاجرين؟ قال: من قريش، قال: من أي قريش أنتَ؟ قال: إنّكَ لسؤول، أنا وأبو بكر. ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعدَ الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم ويطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك الناس".
следующие страницы →