← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 37635

علم فهرسة الحديث

يوسف المرعشلي

Полный текст (148 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

عِلْمُ فَهْرَسَةِ الحَدِيثِ، نَشْأَتُهُ، تَطَوُّرُهُ، أَشْهَرُ مَا دُوِّنَ فِيهِ. راجعه وقدم له الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي دار المعرفة. بيروت - لبنان. عدد الأجزاء: ١. أعده للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، - غفر الله له ولوالديه -. [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي].

стр. 2

عِلْمُ فَهْرَسَةِ الحَدِيثِ، نَشْأَتُهُ، تَطَوُّرُهُ، أَشْهَرُ مَا دُوِّنَ فِيهِ. راجعه وقدم له الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي. دار المعرفة. بيروت - لبنان.

стр. 3

الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَمْهِيدٌ: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: لم يكن الأقدمون بحاجة إلى جُهْدٍ كبير للعثور على الحديث، لأن اطلاعهم على مصادر السُنَّةِ كان واسعًا، وَصِلَتُهُمْ بها كانت وثيقة لحفظهم واستذكارهم لها، ولأنهم كانوا على علم بطريقة تأليفها وترتيبها، لذلك كان يسهل عليهم الاستفادة منها والمراجعة فيها لاستخراج الحديث. وبقيت الحال على ذلك عِدَّةَ قرون، إلى أن ضاق اطلاع كثير من الناس على كتب السُنَّةِ ومصادرها الأصلية، فصعب عليهم حينئذٍ معرفة مواضع الأحاديث فيها، فنهض العلماء، وَشَمَّرُوا عن ساعد الجِدِّ وتناولوا المُصَنَّفَاتِ الأَصْلِيَّةِ للحديث وألفوا حولها الفهارس في محاولة منهم لتسهيل الوصول إليها. وسنعرض في هذه الدراسة لحركة فهرسة الحديث، فنتكلم عن مصادر الحديث الأصلية التي عني العلماء بفهرستها، لم نتكلم عن نشأة فهرسة الأحاديث وتطورها عبر الزمن مستعرضين جهود ومناهج العلماء فيها، ثم نتكلم عن فكرة المَوْسُوعَةِ الحَدِيثِيَّةِ، ونعرض في الفصل الأخير لأشهر كتب فهارس الأحاديث مع وصف تفصيلي لأهمها. وقد ذَيَّلْنَا الرسالة بفهرسين، أحدهما لأسماء الأعلام، والآخر لأسماء الكتب الواردة في الكتاب. وهذه الدراسة هي أول محاولة من نوعها تجمع ما وُضِعَ من فهارس الحديث، وكل مبتدئ في فن من الفنون يكون عمله نَاقِصًا، لم يجيء على مثال سبق، يَتَكَمَّلُ بمحاولات

стр. 5

أخرى لاحقة، لذا فإنني أرجو مِمَّنْ وجد فيها عَيْبًا أَوْ نَقْصًا أن يُنَبِّهَنِي إليه، ويفيدني بملاحظاته، ويعذرني فيما قَصَّرْتُ، وأن يدعو لي بظهر الغيب دعوة صالحة بالرحمة والغفران، فالكمال لله وحده، وهو وحده المُوَفِّقُ وَالهَادِي إلى سواء السبيل. وكتبه يوسف المرعشلي بيروت، ١ محرم ١٤٠٦ هـ.

стр. 6

علم فهرسة الحديث: - أهمية فهرسة الحديث وطرق الفهرسة ........................................................ ٩ - مصادر الحديث ومناهج العلماء في تأليفها ................................................... ١٣ - نشأة فهرسة الحديث وتطورها ................................................................ ٢١ - المَوْسُوعَةُ الحَدِيثِيَّةُ ............................................................................ ٢٧ - أشهر فهارس الحديث .......................................................................... ٥٩ ..... فهارس المصادر الحَدِيثِيَّةِ .................................................................. ٦١ ..... فهارس المراجع الحَدِيثِيَّةِ ................................................................... ٩٨ ..... فهارس كتب التفسير وعلوم القرآن ....................................................... ١٠٦ ..... فهارس كتب التوحيد والعقيدة ............................................................. ١٠٩ ..... فهارس كتب الفقه وأصوله ................................................................ ١١٢ ..... فهارس كتب السِّيَرِ والتاريخ والتراجم .................................................... ١١٥ ..... فهارس كتب الزهد والتصوف ............................................................. ١٢٢ ..... فهارس كتب اللغة والأدب .................................................................. ١٢٣

стр. 7

الفَصْلُ الأَوَّلُ: أَهَمِيَّةُ فَهْرَسَةِ الحَدِيثِ وَطُرُقِ الفَهْرَسَةِ: تعود أهمية الفهرسة إلى أنها تساعد طالب الحديث في الحصول عليه من مصدره بسهولة وسرعة، فَتُوَفِّرُ عليه بذلك الجهد والوقت، وهما عاملان هَامَّانِ في حياة المسلم. وقد تَعَدَّدَتْ طُرُقُ الفَهْرَسَةِ، واتخذت أربعة أشكال: المسانيد، وأوائل الأحاديث، والموضوعات، وكلمات الحديث. وسنتكلم عن كل طريقة منها ونذكر أشهر الكتب المؤلفة فيها. الطَّرِيقَةُ الأُولَى: فَهْرَسَةُ الأَطْرَافِ أَوْ المَسَانِيدِ: وهي أن يأتي المُفَهْرِسُ إلى كتاب من كتب الأحاديث، فيجمع أحاديث كل صحابي تحت اسمه، ويذكر من الحديث طرفه الأول، وَيُرَتِّبَ أسماء الصحابة على حروف المعجم. وهي أول أشكال الفَهْرَسَةِ الحَدِيثِيَّةِ التي ظهرت عند المسلمين، وقد سموها أول الأمر بالأطراف لأنهم كانوا يكتفون بطرف الحديث الدَالِّ على بقيته، ومن هذه الفهارس: " الأشراف بمعرفة الأطراف " لابن عساكر (٥٧١ هـ)، و " تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف " لِلْمِزِّي (٧٤٢ هـ)، و " ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث " للنابلسي (١١٤٣ هـ) ... الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: فَهْرَسَةُ أَوَائِلِ الأَحَادِيثِ: وهي أن يأتي المُفَهْرِسُ إلى كتاب مُؤَلَّفٍ على الموضوعات أو المسانيد، وَيُرَتِّبَ أحاديثه على حروف المعجم حسب أوائلها، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا في هذه الأيام، وقد كان

стр. 8

الإمام السيوطي (٩١١ هـ) رائد هذا النوع من الفهرسة في كتبه الثلاثة " الجامع الكبير " و " الجامع الصغير " و " زوائد الجامع الصغير "، ثم توالت الفهارس على هذا النوع، وغلبت على غيرها في الأعصر المتأخرة. الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: الفَهْرَسَةُ المَوْضُوعِيَّةُ: وهي أن يأتي المُفَهْرِسُ إلى كتاب مُؤَلَّفٍ على طريقة المسانيد ويعيد ترتيبه على الموضوعات، فيجمع بذلك ما تناثر في الكتاب ضمن الموضوعات، وفي ذلك فائدة كبيرة لمن يطلب الأحاديث مجموعة تحت باب واحد، وقد يلجأ لهذه الطريقة من يجمع بين كتابين أو أكثر، فيعيد ترتيبهما على التصنيف الموضوعي، ومن أشهر الفهارس المُؤَلَّفَةِ على هذه الطريقة " الجمع بين الصحيحين " للحُميدي (٤٨٨ هـ)، و " التجريد للصحاح الستة " لِرُزُيْنٍ (٥٣٥ هـ)، و " جامع الأصول " لابن الأثير (٦٠٦ هـ)، و " مجمع الزوائد " للهيثمي (٨٠٧ هـ)، و " المطالب العالية " لابن حجر (٨٥٢ هـ). و " كنز العمال " لِلْمُتَّقِي (٩٧٥ هـ)، و " الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني " لِلْبَنَّا (١٣٧١ هـ) و " منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبو داود " لِلْبَنَّا أَيْضًا، و " مفتاح كنوز السُنَّةِ " لفنسنك، والذي عَرَّبَهُ محمد فؤاد عبد الباقي. الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ: فَهْرَسَةُ كَلِمَاتِ الحَدِيثِ (المُعْجِمُ المُفَهْرِسُ): وهي أن يأتي المُفَهْرِسُ إلى كتاب مُعَيَّنٍ ويتناول بالفهرسة غريب الألفاظ، وغير الشائع منها، ويفهرس هذه الكلمات حسب أصولها الاشتقاقية على حروف المعجم مع ذكر جملة مفيدة توجد فيها هذه الكلمة، ولذلك فقد يَتَكَرَّرُ الحديث في هذا الفهرس أكثر من مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، ومن أهم هذه الفهارس ما وضعه الشيخ مصطفى بن علي بن محمد بن مصطفى البيومي المصري، العالم المسلم الذي ابتكر هذه الطريقة وفهرس لأهم كتب السُنَّةِ المشهورة، كالكتب الستة، وتبعه على ذلك المستشرقون فوضعوا " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث " بمساعدة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، العالم المسلم الجليل وائد الفهرسة المعاصرة. هذه هي أهم طرق الفَهْرَسَةِ الحَدِيثِيَّةِ، وهي تُكَمِّلُ بعضها، ولا غنى للباحث عن واحدة منها، لأنه قد يلجأ لطريقة منها فلا يجد طلبه بواسطتها، فيجد أمامه طُرُقًا أخرى

стр. 9

مساعدة، وهذا يدل على مبلغ الجهد الكبير الذي بذله أئمتنا السابقون - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ - في خدمة كُتُبِ السُنَّةِ المُطَهَّرَةِ بشتى الطرق والوسائل، وسنرى ذلك واضحًا فِي فَصْلِ «أَشْهَرِ فَهَارِسِ الحَدِيثِ». مَا هِيَ النُّصُوصُ المُفَهْرَسَةُ ؟: يَعْمَدُ بعض المفهرسين لفهرسة أقوال النَّبِيِّ ﷺ فقط دون غيرها من أفعاله أو وصفه أو تقريراته، أو آثار الصحابة، ويعتبرون أن الحديث فقط هو من قول النَّبِيِّ ﷺ ، وذلك نقص كبير يُفَوِّتُ على الباحث فرصة العثور على الحديث الفعلي، أو الوصفي، أو الإقراري، أو آثار الصحابة، فَيَضْطَرُّ لبذل الوقت وَالجُهْدِ المُضْنِيَانِ في هذا السبيل، خاصة وأن نسبة الأحاديث القولية قليلة أمام غيرها. فالباحث عن حديث فِعْلِيٍّ في " صحيح مسلم " مثلاً، إذا رجع للفهارس التي وضعها المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي لا يجد طلبه لأنه لم يفهرس إلا الأحاديث القولية. وإذا علمنا أيضًا أن عِدَّةَ أحاديث " الموطأ " بتحقيق المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي (١٨١٢) حَدِيثًا بما فيها آثار الصحابة، وأن الفهرس يتضمن فقط (٨٢٧) حَدِيثًا، تَتَبَيَّنُ لنا نسبة النقص الكبير في الفهرسة. فَحَبَّذَا لو يقوم المُفَهْرِسُونَ بفهرسة كل ما احتواه الكتاب المُفَهْرَسُ من أحاديث قولية، وفعلية، ووصفية، وإقرارية، ومرفوعات، وموقوفات، ومراسيل، ومقاطيع، وآثار، فَيُذَلِّلُوا أمام القارئ أو الباحث طلبه أَيًّا كَانَ.

стр. 10

الفَصْلُ الثَّانِي: مَصَادِرُ الحَدِيثِ وَمَنَاهِجُ العُلَمَاءِ فِي تَأْلِيفِهَا: (١) تَدْوِينُ الحَدِيثِ: اشْتَدَّتْ عناية السلف الصالح من الصحابة بالحديث حفظًا في الصدور، وَقَيَّدَهُ بعضهم في الصحف، كما فعل عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٥ هـ) بإذن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وجابر بن عبد الله (٧٨ هـ)، وَسَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ (٥٨ هـ)، وابن عباس (٦٨ هـ). وقد بَلَّغَ الصحابة أحاديث رَسُولِ اللهِ ﷺ جِيلَ التابعين من بعدهم، فحذوا حذوهم في حفظها وكتابتها حتى جاء عصر التدوين مع بداية القرن الثاني ونهاية القرن الأول للهجرة - الذي كان عصر الرواية - وأخذ تدوين الحديث يَتَّسِعُ ويأخذ صِفَةً رَسْمِيَّةً، ويصبح منهجًا عَامًّا لحفظ العلوم، وكان الدافع للتدوين هو حفظ الحديث من الاندثار بموت الأئمة الحفاظ، ومن التحريف والوضع الذي بدأ يظهر، فقام الأئمة الحُفَّاظُ يجمعون مَا صَحَّ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ بأمر من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (١٠١ هـ)، الذي أمر عُمَّالَهُ وَوُلاَّتِهِ في الآفاق بهذه المُهِمَّةِ، ومنهم أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (١٢٠ هـ)، وابن شهاب الزهري (١٢٠ هـ) ... وكانت أول كُتُبٍ ظهرت في الحديث في القرن الثاني الهجري تصانيف ابن جُريج

стр. 11

(١٥٠ هـ) بمكة المكرمة، ومعمر بن راشد الصنعاني (١٥١ هـ) باليمن، ومحمد بن إسحاق (١٥١ هـ) بالمدينة، والأوزاعي (١٥٦ هـ) بالشام، وسفيان الثوري (١٦١ هـ) بالكوفة، والليث بن سعد (١٧٥ هـ) بمصر، وَحَمَّاد بن سَلَمَةَ (١٧٩ هـ) بالبصرة، ومالك بن أنس (١٧٩ هـ) بالمدينة، وابن المبارك (١٨١ هـ) بخراسان، وَهُشَيْم بن بشير (١٨٨ هـ) بِوَاسِطْ، وجرير بن عبد الحميد (١٨٨ هـ) بالري ... وكانت مناهجهم في التأليف تَتَّسِمُ بِالجَمْعِ، دون تبويب أو تفصيل. تَطَوُّرُ مَنَاهِجِ تَدْوِينِ الحَدِيثِ فِي القَرْنَيْنِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ: تعتبر هذه الحِقْبَةُ المرحلة الذهبية لعلم الحديث فبعد أن كان الجمع هو الصفة العامة للتدوين في مراحله الأولى، أخذ التصنيف يتطور ويتنوع شيئًا فشيئًا حتى نضج واكتمل في هذه العصور، إذ ظهرت الموطآ ت، وَ المُصَنَّفَ اتُ، والمسانيد، وَالسُّنَنُ، والأجزاء، والجوامع، والمستخرجات، والمستدركات ... وهذه الكُتُبُ غَدَتْ المصادر الرئيسية للحديث فيما بعد. وقد تَنَوَّعَتْ مناهج العلماء في تأليفها: [المُوَطَّأُ]: - فَالمُوَطَّأُ: في اصطلاح المُحَدِّثِينَ هو الكتاب المُرَتَّبُ على الأبواب الفقهية، ويشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة، أي على الأحاديث النبوية، وآثار الصحابة والتابعين، وَمِمَّنْ صَنَّفَ الموطآت ابن أبي ذئب، محمد بن عبد الرحمن المدني (١٥٨ هـ)، ومالك بن أنس (١٧٩ هـ) وعبدان، أبو محمد، عبد الله بن محمد المروزي (٢٩٣ هـ) ... [المُصَنَّفُ]: - وَالمُصَنَّفُ: في اصطلاح المُحَدِّثِينَ هو الكتاب المُرَتَّبُ على الأبواب الفقهية، دون سائر أبواب الدِّينِ من سِيَرٍ ومغازي ومناقب وفضائل وشمائل، ويشتمل أيضًا على الأحاديث النبوية وآثار الصحابة والتابعين، فهو كالموطأ تمامًا، وإن اختلفت تسميته، وَمِمَّنْ أَلَّفَ فِي المُصَنَّفَاتِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (١٦٧ هـ)، ووكيع بن الجَرَّاحِ (١٩٦ هـ)، وعبد الرزاق بن هَمَّامٍ الصنعاني (٢١١ هـ)، وابن أبي شيبة (٢٣٥ هـ)، وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ (٢٧٦ هـ) ... [المُسْنَدُ]: - وَالمُسْنَدُ: في اصطلاح المُحَدِّثِينَ هو الكتاب الذي يُفْرِدُ حديث رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً عن آثار وفتاوى الصحابة والتابعين، والأساس في ترتيبه جمع أحاديث كل صحابي على حِدَةٍ، وَمِمَّنْ أَلَّفَ فِي المَسَانِيدِ: أسد بن موسى (٢١٢ هـ)، وَالعَبْسِي (٢١٣ هـ)،

стр. 12

وَمُسَدَّدْ بْنِ مُسَرْهَدْ (٢٢٨ هـ)، ونُعيم بن حماد (٢٢٨ هـ)، وإسحاق بن راهويه - شيخ البخاري - (٢٣٨ هـ)، وعثمان بن أبي شيبة (٢٣٩ هـ) وأحمد بن حنبل (٢٤١ هـ) ... [السُّنَنُ]: - وَالسُّنَنُ: في اصطلاح المُحَدِّثِينَ هي الكتب المُرَتَّبَةُ على الأبواب الفقهية، وليس فيها شيء من الموقوف لأن الموقوف لاَ يُسَمَّى في اصطلاحهم سُنَّةً وَيُسَمَّى حَدِيثًا. وَمِمَّنْ أَلَّفَ فِي السُنَنِ: سعيد بن منصور (٢٢٧ هـ)، والدارمي (٢٥٥ هـ)، وأبي داود (٢٧٥ هـ)، وابن ماجه (٢٧٥ هـ)، والترمذي (٢٧٩ هـ)، وَالنَّسَائِي (٣٠٣ هـ)، والدارقطني (٣٨٥ هـ)، والبيهقي (٤٥٨ هـ) ... [الجُزْءُ]: - وَالجُزْءُ: في اصطلاح المُحَدِّثِينَ هو الكتاب الجامع لأحاديث تتعلق بموضوع واحد على سبيل البسط والاستقصاء، كَكِتَابَيْ " الجهاد " و " الزهد " لعبد الله بن المبارك (١٨١ هـ)، وكتاب " الذكر والدعاء " لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة (١٨٢ هـ)، و " فضائل القرآن " للشافعي (٢٠٤ هـ)، و " الفتن والملاحم " للمروزي (٢٢٨ هـ)، و " الزهد " و " الورع " و " فضائل الصحابة " لأحمد بن حنبل (٢٤١ هـ)، و " جزء رفع اليدين في الصلاة " و " القراءة خلف الإمام " للبخاري (٢٥٦ هـ) ... الخ. [الجَامِعُ]: - وَالجَامِعُ: في اصطلاح المحدثين هو الكتاب الجامع لكل أبواب الدين من الإيمان وأبواب الفقه، والتاريخ، والسير، والمغازي، والتفسير، والفضائل، والشمائل، وأمور الآخرة ... ويشتمل على الأحاديث المرفوعة، وَمِمَّنْ أَلَّفَ فِي الجوامع: ابن وهب المصري (١٩٧ هـ)، وشيخ المحدثين بلا منازع، الإمام أبو عبد الله البخاري (٢٥٦ هـ) الذي استجلى التصانيف السابقة، ورحل في طلب الحديث، وانتخب الشيوخ، وَصَنَّفَ كتابه " الجامع الصحيح المسند "، وتلاه تلميذه وصاحبه الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٦١ هـ) فَصَنَّفَ كتابه " الجامع الصحيح " فكان ثاني كتابين مَلآ الدنيا، واستحوذا على ثقة الناس. وَمِمَّنْ صَنَّفَ في الجوامع أيضًا الترمذي (٢٧٩ هـ)، ولكنه لَمْ يَتَحَرَّ جمع الصحيح في كتابه كما فعل الشيخان، بل جمع الصحيح والحسن وغير ذلك، وَأَبَانَ عن درجة كل حديث في كتابه.

стр. 13

[المُسْتَدْرَكُ]: - وَالمُسْتَدْرَكُ: في اصطلاح المحدثين هو كل كتاب جمع فيه مُؤَلِّفُُهُ الأحاديث التي استدركها على كتاب آخر مِمَّا فاته على شرطه مثل " المستدرك على الصحيحين " للحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ) ... [المُسْتَخْرَجُ]: - وَالمُسْتَخْرَجُ: عند المحدثين هو أن يأتي المُصَنِّفُ المُسْتَخْرِجُ إلى كتاب من كتب الحديث فَيُخَرِّجَ أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو مَنْ فَوْقَهُ، ولو في الصحابي، وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سَنَدًا بوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو زيادة مُهِمَّةٍ، وربما أسقط المستخرج أحاديث، لم يجد له بها سَنَدًا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب: ويتفق ترتيب المستخرج مع ترتيب الكتاب المُخَرَّجُ عَلَيْهِ. وهناك مستخرجات كثيرة على عدد من الكتب، لكن المستخرجات على " الصحيحين " مَعًا أو على أحدهما زادت على العشرة: منها على " البخاري ": " مستخرج الإسماعيلي " (٣٧١ هـ) و " مستخرج الغطريفي " (٣٧٧ هـ) و " مستخرج ابن أبي ذهل " (٣٧٨ هـ). وعلى " مسلم ": " مستخرج أبي عوانة " (٣١٠ هـ) و " مستخرج الحيري (٣١١ هـ)، و " مستخرج أبي حامد الهروي (٣٥٥ هـ). وعلى " الصحيحين ": " مستخرج أبي نُعيم (٤٣٠ هـ) و " مستخرج ابن الأخرم " (٣٤٤ هـ) و" مستخرج أبي بكر البرقاني " (٤٢٥ هـ). ومن المستخرجات على السنن: " مستخرج قاسم بن أصبغ على سنن أبي داود "، و " مستخرج أبي نُعيم على كتاب التوحيد لابن خزيمة ". قِيمَةُ هَذِهِ المُصَنَّفَاتِ: تعتبر هذه المصنفات المصادر الأصلية التي جمعت أحاديث رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقد تم خلال هذه الحقبة من الزمن تدوين الحديث، بعد أن كان يُرْوَى عن الشيخ في القرن الأول ومطلع القرن الثاني، وقد استمرت عملية الجمع والتدوين حتى نهاية القرن الخامس، إذ انتقل منهج علم الحديث بعد هذا التاريخ للدراسات النقدية تصحيحًا وتضعيفًا، وتجريحًا وتعديلاً، وشرحًا، وانتخابًا ... وتناولت دراسات العلماء فيما بعد مؤلفات القرون الخمسة الأولى الأصلية واعتمدت عليها، واستمدت منها.

стр. 14

ونظرًا لهذه المكانة الرفيعة التي احتلتها هذه المؤلفات، كان من الضروري معرفة قيمة كل واحد منها إذ لا يكفي في الاعتماد على أحد هذه المصنفات كونه قد وُضِعَ في هذه القرون، وقد تفاوتت فيها، لأن العلماء من تَحَرَّى جمع الصحيح في كتابه، ومنهم من ضَمَّنَ في كتابه الصحيح والحسن والضعيف دون مراعاة منه للصحيح فقط، وَمِمَّنْ تَحَرَّى جمع الصحيح سوى البخاري ومسلم، ابن خُزيمة (٣١١ هـ)، وأبو عوانة (٣١٦ هـ)، وابن حبان (٣٤٥ هـ)، وقد وُفِّقُوا إلى حد كبير في ذلك. وَجُمِعَتْ كذلك في هذه القرون مُصَنَّفَاتٌ كثر فيها الضعيف من شَاذٍّ ومنكر ومضطرب، مع استتار حال رجالها، وعدم تداول ما شَذَّتْ به أو انفردت، كـ " مسند ابن أبي شيبة " (٢٣٥ هـ)، والطيالسي (٢٠٤ هـ)، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (٢٤٩ هـ)، وعبد الرزاق (٢١١ هـ) وَكُتُبُ البيهقي (٤٥٨ هـ) والطبراني (٣٦٠ هـ)، والطحاوي (٣٢١ هـ). وهذه الطبقة لا يستطيع الاعتماد عليها والاستمداد منها إلا جهابذة المحدثين. كما جُمِعَتْ في هذه القرون أيضًا مُصَنَّفَاتٌ هزيلة، جُمِعَتْ من أفواه القُصَّاصِ وَالمُؤَرِّخِينَ غير العدول كما في تصانيف ابن مَرْدَوَيْهْ (٤١٠ هـ)، وابن شاهين (٣٨٥ هـ) وأبي الشيخ (٣٦٩ هـ)، وهذه الطبقة الأخيرة لا يُعَوِّلُ عليها أحد، وتحتاج لجهود كبيرة لتمييز صحيحها من سَقِيمِهَا. عِلْمُ الحَدِيثِ فِي القَرْنِ الخَامِسِ لِلْهِجْرَةِ: يعتبر هذا القرن نهاية المرحلة الذهبية لتدوين الحديث، ففيه توقف جمع المصادر الأصلية التي امتازت بالأسانيد المتصلة إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ولم تعد الرواية بالإسناد معتبرة بعد ذلك، ورفض العلماء الأخذ بحديث لَمْ يَرِدْ عند أحد من الأئمة السابقين، وفي ذلك يقول الإمام البيهقي (٤٥٨ هـ) على ما ينقله عنه ابن الصلاح في " مقدمته " (١): «فَمَنْ جَاءَ الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ لاَ يُوجَدُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَمَنْ جَاءَ بِحَدِيثٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَهُمْ فَالذِي يَرْوِيهِ لاَ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ، وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِحَدِيثِهِ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ، وَالْقَصْدُ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَالسَّمَاعِ مِنْهُ أَنْ يَصِيرَ الْحَدِيثُ مُسَلْسَلاً بِـ (حَدَّثَنَا) وَ (أَخْبَرَنَا)، وَتَبْقَى هَذِهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةُ شَرَفًا لِنَبِيِّنَا المُصْطَفَى ﷺ ».

стр. 15

ابتدأ هذا المفهوم بالظهور منذ مطلع القرن الخامس الهجري واستمر بعد ذلك ولا يزال إلى أيامنا هذه، ومع ذلك، فقد استمر التصنيف بالإسناد، مع فقدان الثقة به تدريجيًا ... حتى انتقل منهج المحدثين إلى الإشارة لوجود هذا الحديث عند الأئمة السابقين، كما في تصانيف الدارقطني (٣٨٥ هـ)، والبيهقي (٤٥٨ هـ)، والبغوي (٥١٦ هـ). أَعْلاَمُ المُحَدِّثِينَ فِي القَرْنِ الخَامِسِ: - الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه (٤٠٤ هـ) صاحب " المستدرك على الصحيحين ". - وأبو بكر بن مَرْدَوَيْهْ، أحمد بن موسى (٤١٠ هـ) وله " حديث أهل البصرة ". - وَتَمَّامُ الرازي، القام تمام بن محمد (٤١٤ هـ)، وله " فوائد الحديث ". - وابن نصر، عبد الرحمن بن عمر سَنَدُ دمشق (٤١٤ هـ) وله " فوائد ". - وابن بِشْرَان، أبو الحسن علي بن محمد (٤١٥ هـ) وله " المسند " و " التخريج لصحيح الحديث ". - وأبو نُعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (٤٣٠ هـ) صاحب " حلية الأولياء " و " دلائل النبوة " و " تاريخ إصبهان " وغيرها. - وأبو يعلى الخليلي خليل بن عبد الله بن أحمد (٤٤٦هـ) صاحب " الإرشاد في معرفة علماء البلاد ". - وأبو بكر البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ) صاحب " السنن الكبرى " و "دلائل النبوة " و " شعب الإيمان " و " الأسماء والصفات " وغيرها. - وابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد النمري القرطبي (٤٦٣ هـ) صاحب " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " و " جامع بيان العلم وفضله " و " التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد " و " الاستذكار ف شرح ما رسمه مالك في موطئه "، وغيرها. - وابن منده، عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق (٤٧٣ هـ). وله " صحيفة همام بن منبه ".

стр. 16

- وابن ماكولا، الأمير أبو نصر، علي بن هبة الله بن علي (٤٧٥ هـ) صاحب كتاب " الإكمال في المختلف والمؤتلف من أسماء الرجال ". - وأبو علي، الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجَيَّانِي (٤٩٨ هـ) وله " تقييد المهمل وتمييز المشكل في رجال الصحيحين ". - وأبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي، المعروف بابن القيسراني (٥٠٧ هـ) صاحب كتاب " الجمع بين كِتَابَيْ أبي نصر الكلاباذي، وأبي بكر الأصبهاني ". - وأبو محمد، الحسين بن مسعود الفراء البغوي (٥١٦ هـ) وله " مصابيح السنة " و " شرح السنة ". قِيمَةُ مُصَنَّفَاتِ القَرْنِ الخَامِسِ: إِنَّ المُتَتَبِّعَ لِتَصَانِيفِ هؤلاء الأئمة يراهم يُخَرِّجُونَ الأحاديث بأسانيدهم المتصلة، ثم يذكرون عقب الحديث من أخرجه من الأئمة المتقدمين، كالإمام البخاري، أو مسلم، أو الترمذي، أو أبي داود .. وكثيرًا ما تلتقي أسانيدهم بأسانيد هؤلاء الأئمة، ونادرًا ما يَرْوُونَ من غير طريقهم، ولعل في مُصَنَّفَاتِ الإمام البغوي (٥١٦ هـ) خير نموذج لِمُصَنَّفَاتِ هذا القرن. لقد كان ميزان صحة الأحاديث وقبولها بالنسبة لعلماء هذا القرن هو تخريج أحد الأئمة السابقين له، فما قيمة هذه المصنفات إذن؟ يمكننا حصرها بما يلي: ١ - جمع شتات الأقوال النقدية حول الحديث المروي عند الأئمة المتقدمين من تعديل وتجريح وتعليل للرواة، ووصل وإرسال وانقطاع السند ... وفي هذا فائدة عظيمة بَيَّنَتْ قيمة كثير من الأحاديث التي خَرَّجَهَا الأئمة السابقون وأحكامها من الصحة والحسن والضعف، كما في تصانيف البيهقي (٤٥٨ هـ) وابن عبد البر (٤٦٣ هـ). ٢ - الاستدراك على الأئمة برواية ما فاتهم في كتبهم وكان على شرطهم، كما فعل الحاكم النيسابوري (٤٠٤ هـ) في " المستدرك على الصحيحين " ... وفي هذا تكملة لإرساء كثير من الروايات الصحيحة التي حرص الأئمة عليها فيما قبل. ٣ - جمع عدد كبير من الروايات التي فات جمعها عند الأئمة المتقدمين، وفي هذا

стр. 17

إكمال لدور التدوين والجمع الذي بدأ مع نهاية الأول الهجري، وانتهى تقريبًا مع نهاية القرن الخامس. ولقد لاقت مُصَنَّفَاتُ أئمة القرن الخامس وأقوالهم النقدية قبولاً عند علماء الأُمَّةِ فيما بعد، وأقبل المحدثون عليها كما أقبلوا على تصانيف الأئمة المتقدمين، ولكن بدرجة من الثقة أقل بسبب طول الإسناد وبعده عن مصدر النبوة واحتمال السهو والخطأ في الحفظ، وَتَرَدَّدَتْ أسماء أعلام هذا القرن في مُصَنَّفَاتِ المُتَأَخِّرِينَ كما أقبل المُحَقِّقُونَ على تحقيقها وإخراجها لعالم المطبوعات، فغدا معظمها متداولاً متناولاً والحمد لله. مَصَادِرُ أَصْلِيَّةٌ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ: ويلحق بهذه المصادر الأصلية للحديث الكتب المُصَنَّفَةُ في الفنون الأخرى كالتفسير، والفقه وأصوله، والتاريخ ... التي وُضِعَتْ في القرون الخمسة الأولى أيضًا، والتي جمعت الأحاديث التي رواها مُصَنِّفُوهَا بأسانيدها المتصلة عن شيوخهم إلى النَّبِيِّ ﷺ ، دون أن يأخذوها من مُصَنَّفَاتٍ أخرى متقدمة، ومن هذه الكتب كتاب " الأم " للشافعي (٢٠٤ هـ) و " تفسير الطبري " (٣١٠ هـ)، و " تاريخه "، و " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ) ... الخ. المَرَاجِعُ الحَدِيثِيَّةُ: ونقصد بالمراجع الحديثية كُتُبَ السُنَّةِ التي وضعت فيما بعد القرن الخامس، لتوقف التصنيف بالإسناد مع نهاية هذا القرن تقريبًا، وانتقال منهج المحدثين بعد هذا التاريخ إلى تناول مؤلفات القرون الخمسة الأولى، وَوَضْعِ الكُتُبِ حَوْلَهَا شَرْحًا، وَاخْتِصَارًا، وَنَقْدًا ... ولقد برز من أصحاب المراجع أئمة أعلام منهم: القاضي عياض (٥٤٤ هـ)، وابن عساكر (٥٧١ هـ)، وابن الجوزي (٥٩٧ هـ)، وابن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ)، والمنذري (٦٥٦ هـ)، والنووي (٦٧٦ هـ) وابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ)، وابن تيمية (٧٢٨ هـ) وابن عبد الهادي (٧٤٤ هـ)، والذهبي (٧٤٨ هـ) وابن القيم (٧٥١ هـ)، والزَّيْلَعِي (٧٦٢ هـ)، والعراقي (٨٠٦ هـ)، والهيثمي (٨٠٧ هـ)، وابن حجر (٨٥٢ هـ) وَالسَّخَاوِي (٩٠٢ هـ) وخاتمة الحفاظ السيوطي (٩١١ هـ) ... وقد تناول البَعْضُ كُتُبَ هؤلاء الأئمة ووضعوا لها فهارس أيضًا، وهذا ما سنعرضه في الفصل التالي إن شاء اللهُ.

стр. 18

الفَصْلُ الثَّالِثُ: نَشْأَةُ فَهْرَسَةِ الحَدِيثِ وَتَطَوُّرِهَا: عِنَايَةُ المُحَدِّثِينَ بِالسُنَّةِ الشَّرِيفَةِ: عُنِيَ عُلَمَاءُ السُنَّةِ السَّابِقِينَ كما رأينا - أحسن اللهُ إليهم وأثابهم خيرًا - بكل ما يجب وَيُنْدَبُ وَيُسْتَحَبُّ من رواية الحديث وحفظه وتدوينه في المسانيد، والجوامع، والسنن الجامعة، والخاصة بالعقائد والأحكام، وإفراد الصحاح منها، وإتمامها بالمستخرجات، والمستدركات عليها، ووضعوا المعاجم لمفرداتها، ولأوائلها لتسهيل المراجعة، وسبقوا جميع الأمم في ذلك، وتركوا لنا ثروة واسعة في ضبط السُنَّةِ لَمْ يُوَفَّقْ لِمِثْلِهَا وَلاَ لِمَا يَقْرُبُ مِنْهَا أحد من أتباع الأنبياء والمرسلين، يَسَّرَتْ لمن بعدهم التَفَقُّهَ فيها والاستنباط منها في كل زمان يحتاج إليه أهله. ومن صُوَرِ عنايتهم بالحديث فهرسته، وقد وضعوا في ذلك مئات الكتب، وسنعرض فيما يلي لنشأة هذه الحركة العلمية وتطورها عبر القرون. نَشْأَةُ عِلْمِ الفَهْرَسَةِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ: يُعْتَبَرُ المسلمون أسبق الأمم جميعًا لعلم الفهرسة، وقد ابتدأوا ذلك في القرن الثاني بترتيب كتب الأحاديث ورجالها، ومفردات القرآن الكريم، واللغة العربية وسائر العلوم ضمن معاجم على حروف الهجاء، وَمِمَّنْ ساهم في إرساء أصول علم الفهرسة الخليل بن أحمد (١٧٥ هـ) واضع كتاب " العين "، والإمام محمد بن عزيز السِّجِسْتَانِي (٣٣٠ هـ) الذي وضع كتابه " غريب القرآن " وجمع فيه المفردات القرآنية وشرحها على ترتيب حروف الهجاء، ومنهم ابن دُريد (٣٢١ هـ) الذي أَلَّفَ كتاب " جمهرة اللغة "، وهو معجم لغوي مُرَتَّبٌ على

стр. 19

حروف الهجاء ومنهم ابن النديم (٤٣٨ هـ) واضع كتاب " الفهرست " جمع فيه ما أُلِّفَ من الكتب حتى عصره، وقد ظهرت هذه الفهارس عند المسلمين قبل ظهور أول معجم إنكليزي بنحو سبعة قرون، كما يقول الدكتور محمد أحمد الغمراوي في كتابه " مرشد المتعلم " ص: ٢٧٦، ويزيد قائلاً: «فَالعَرَبُ هُمْ أَسْبَقُ الأُمَمِ قَاطِبَةً إِلَى القَوَامِيسِ تَأْلِيفًا وَاسْتِعْمَالاً لِلْتَرْتِيبِ الهِجَائِيِّ فِيهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ المُتَأَدِّبِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ التَّرْتِيبَ الهِجَائِيَّ شَيْءٌ اِبْتَدَعَهُ الإِفْرَنْجُ، وَاخْتَصَّتْ بِهِ القَوَامِيسُ الإِفْرَنْجِيَّةُ». وقد استفاد المسلمون في هذه الفترة المُبَكِّرَةِ من علم الفهرسة واستخدموه في خدمة السُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، فوضعوا ما يُسَمَّى بـ " المسانيد "، وهي الكتب المُصَنَّفَةُ على ترتيب أسماء الصحابة، جمعوا فيها أحاديث كل صحابي تحت اسمه، وهو نوع من الفهرسة المتقدمة، ومن أشهر هذه المسانيد: " مسند أسد بن موسى (٢١٢ هـ)، و " مسند العبسي " (٢١٣ هـ)، و " مسند مسدد بن مسرهد " (٢٢٨ هـ)، و " مسند نُعيم بن حماد " (٢٢٨ هـ)، و " مسند إسحاق بن راهويه " - شيخ البخاري - (٢٣٨ هـ)، و " مسند عثمان بن أبي شيبة " (٢٣٩ هـ)، و " مسند أحمد بن حنبل " (٢٤١ هـ) وهو أكبرها على الإطلاق إذ تَضَمَّنَ حوالي ثلاثين ألف حديث، وغيرها من المسانيد التي أربت على المائة. كما استخدم المسلمون الفهرسة في نوع آخر من المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ يُسَمَّى بـ " المعاجم " والمعجم في اصطلاح المحدثين هو الكتاب الذي تُرَتَّبُ فيه الأحاديث على مسانيد الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان أو غير ذلك، والغالب أن يكون ترتيب الأسماء فيه على حروف المعجم، ومن هذه الكتب " المعجم الكبير " للطبراني (٣٦٠ هـ)، و " المعجم الأوسط " له أيضًا، و " المعجم الصغير " له أيضًا، و " معجم الصحابة " لابن لال (٣٩٨ هـ)، و " معجم الصحابة " لأبي يعلى الموصلي (٣٠٧ هـ). واستخدم المسلمون علم الفهرسة أيضًا في علم رجال الحديث في فترة مُبَكِّرَةٍ تعود للقرن الثالث، فَأَلَّفُوا كتب التراجم على صورة المعاجم، وَرَتَّبُوا فيها الأعلام على الحروف أيضًا، وَأَلَّفُوا في ذلك مؤلفات ضخمة واسعة؛ منها كتاب " التاريخ الكبير " للبخاري (٢٥٦ هـ) وكتاب " الجرح والتعديل " [لابن] أبي حاتم الرازي (٣٢٧ هـ) و " الضعفاء الكبير " للعقيلي (٣٢٢ هـ)، و " الكامل في ضعفاء الرجال " لابن عدي الجرجاني (٣٦٥ هـ).

стр. 20

فَهْرَسَةُ الحَدِيثِ فِي القَرْنِ الرَّابِعِ: بدأت محاولات الأئمة المتقدمين بفهرسة المصادر الأصلية منذ القرن الرابع، وقد بذلوا جُهْدًا كَبِيرًا لإرشاد الباحثين عن الأحاديث في مظانها من الدواوين الكبار كـ " الكتب الستة " وغيرها، فابتدأوا بتأليف نوع من الفهارس لها سموه الأطراف، رَتَّبُوا فيه أسماء الصحابة على الحروف، وجمعوا تحت اسم كل صحابي أحاديثه المروية في أحد هذه المصادر أو مجموعة منها. ومن أقدم هذه الكتب: " أطراف الصحيحين " للإمام الحافظ خلف بن حَمْدُونَ الوَاسِطِي المُتَوَفَّى سَنَةَ (٤٠١ هـ)، وكتاب " الجمع بين الصحيحين " للحافظ أبي مسعود الدمشقي إبراهيم بن محمد بن عبيد (٤٠١ هـ) وكتاب " الجمع بين الصحيحين " للحافظ البرقاني أبي بكر أحمد بن محمد شيخ بغداد (٤٢٥ هـ)، وكتاب " أطراف الغرائب والأفراد " للإمام الحافظ الكبير أبي القاسم علي بن عساكر الدمشقي المُتَوَفَّى سَنَةَ (٥٧١ هـ) وكتاب " تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف " للحافظ المِزِّي (٧٤٢ هـ) الذي نَقَّحَ فيه كتاب ابن عساكر وزاد فيه زيادات واستدراكات، وكتاب " جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن " للحافظ ابن كثير الدمشقي (٧٧٤ هـ)، ثم جاء الشيخ عبد الغني النابلسي (١١٤٣ هـ) فاختصر كتاب المِزِّي في كتابه " ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث " وهو أكثر كتب الأطراف فائدة مع الاختصار التام، وقد جعله لأطراف " الكتب الستة " و " موطأ مالك ". ومن صُوَرِ فهرسة الأحاديث في العصور المبكرة أيضًا، تجميعها في دواوين كبيرة تضم مجموعة من المصادر الأصلية على أساس التصنيف الموضوعي مع حذف المُكَرَّرِ مِنْهَا، ومن أولى هذه المحاولات ما فعله الحافظ الحُمَيْدِيُّ أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الأندلسي (٤٨٨ هـ) في كتابه " الجمع بين الصحيحين ". ثم تبع ذلك محاولات متعددة لتجميع السُنَّةِ على صعيد واحد في مصنفات مستوعبة بعد انتهاء عهود الرواية والتدوين كان من أهمها: " التجريد للصحاح الستة " لِرُزَيْن بن معاوية العبدري الأندلسي (٥٣٥ هـ)، و " جامع الأصول في أحاديث الرسول " لابن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ)، و " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " للحافظ نور الدين الهيثمي

стр. 21

(٨٠٧ هـ)، و " إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة " للحافظ شهاب الدين البُوصَيْرِي (٨٤٠ هـ)، و " المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية " للحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، و " جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد " لِلْعَلاَّمَةِ محمد بن سليمان الفاسي المغربي (١٠٩٤ هـ). عِلْمِ الفَهْرَسَةِ فِي القَرْنِ التَاسِعِ الهِجْرِيِّ: وفي القرن التاسع الهجري وصل علم الفهرسة عند المسلمين مرحلة متطورة جِدًّا حينما بدأوا تصنيف الكتب على أوائل الأحاديث حسب حروف المعجم، ويرز هذا النوع من التأليف في ثلاثة أنواع من الكتب: الأحاديث المشتهرة، والأحاديث الموضوعة، وفي المَوْسُوعَاتِ الحَدِيثِيَّةِ. وأقدم ما وصلنا من كتب الأحاديث المشتهرة على ترتيب حروف المعجم كتاب " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة مِمَّا أَلِفَهُ الطبع وليس له أصل في الشرع " لابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) و " المقاصد الحسنة " للسخاوي (٩٠٢ هـ)، وكتاب " الغماز على اللماز " لنور الدين السمهودي (٩١١ هـ) وكتاب " الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة " للسيوطي (٩١١ هـ)، وكتاب " تمييز الطيب من الخبيث " لابن الديبع الشيباني (٩٤٤ هـ). وأما الكتب التي جمعت الأحاديث الموضوعة، فأقدم من نعلم أنه رَتَّبَهَا على حروف الهجاء المُلاَّ عَلِي القَارِي (١٠١٤ هـ) في كتابيه " الأسرار المرفوعة " و " المصنوع ". وقد تَطَوَّرَ عِلْمِ فَهْرَسَةِ الحَدِيثِ تَطَوُّرًا عظيمًا على يدي خاتمة الحُفَّاظِ وَالمُحَدِّثِينَ جلال الدين السيوطي (٩١١ هـ) الذي استحدث المَوْسُوعَاتِ الحَدِيثِيَّةِ وفهرس فيها لعدد كبير من الكتب الأصلية على حروف المعجم باعتبار أوائل اللفظ النبوي الكريم، ووضع في ذلك كتابه " الجامع الكبير "، ثم وضع " الجامع الصغير " وزاد عليه زيادات، ثم جاء العَلاَّمَةُ علاء الدين علي المُتَّقِي الهِنْدِي (ت ٩٧٥ هـ) فجمع كُتُبَ السيوطي الثلاثة في كتابه الكبير " كنز العمال " الذي يعتبر أكبر موسوعة حديثية حتى الآن لكنه صَنَّفَهُ على طريقة " جامع الأصول " لابن الأثير. وقد قام عباس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد بجمع كتب السيوطي الثلاثة في كتاب " جامع الأحاديث " لكنهم أبقوا كل مجموعة من الأحاديث ضمن الكتاب الذي جاءت فيه، وقد طبع في القاهرة، ويقوم كاتب هذه السطور بوضع " موسوعة

стр. 22

الحديث الشريف " بالاشتراك مع الأستاذ محيي الدين الشامي وقد رُتِّبَتْ فيها كتب السيوطي الثلاثة على حروف المعجم. ثم جاء المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين (١٠٣١ هـ) وتبع السيوطي في الفهرسة الأبجدية فوضع كتابيه " كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق " و " الجامع الأزهر في أحاديث النبي الأنور "، ثم جاء النبهاني فضم الزيادة إلى " الجامع الصغير " للسيوطي، وَسَمَّى كتابه " الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير ". ثم جاء الميرغني (١٢٠٧ هـ) واستدرك على السيوطي أحاديث لم يذكرها في " جَامِعَيْهِ "، فوضع كتابه " المعجم الوجيز من أحاديث الرسول العزيز ". ثم جاء الغُمَارِي، عبد الله بن محمد الصديق، فجرد " الجامع الصغير " من الموضوع في كتابه " الكنز الثمين " ثم تتالت كتب الفهارس حتى شاعت وكثرت، وبلغت العشرات، وبذلك قَدَّمَ علماء الحديث خدمة كبيرة للمصادر الرئيسية لِلْسُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ المُطَهَّرَةِ، وَسَدُّوا بعملهم هذا ثغرة كبيرة في صرح المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ. فَهْرَسَةُ الحَدِيثِ فِي عَصْرِنَا الحَالِي: ثم دارت الأيام، وجاء العصر الذي نحن فيه، وتغيرت الأحوال كثيرًا، إذ صار كثير من الباحثين لا يعرف كيفية الوصول إلى الحديث ومصادره الأصلية لانصراف الناس عن العلوم الشرعية، وَلِقِلَّةِ العُلَمَاءِ الخَبِيرِينَ بهذا الشأن، وقلة معرفتهم بكيفية ترتيب هذه المصادر وتبويبها، وأدى ذلك لصرف الأوقات الطويلة والجهود المُضْنِيَةِ، لِوُعُورَةِ هذا المسلك، مِمَّا أهاب بكثير من الغيورين على حديث رَسُولِ اللهِ ﷺ للنهوض في مواجهة هذا الهجران القبيح، والابتعاد عن السُنَّةِ، وَقَاوَمُوا هذا التيار الهادم للركن الثاني من أركان الدين، بوضع الكتب المساعدة على الاستفادة من كتب الأئمة، ونشطت في سبيل ذلك حركة فهرسة واسعة النطاق شملت معظم مصادر السُنَّةِ الأصلية، وكان من رُوَّادِ هذه الحملة في القرن الرابع عشر الشيخ مصطفى بن علي بن محمد بن مصطفى البيومي المصري، الذي وضع فهارس لأهم كُتُبِ السُنَّةِ بطرق ومناهج متعددة، والشيخ محمد الشريف بن مصطفى التوقادي، والشيخ عبد الرحيم عنبر الطهطاوي المصري، والشيخ أحمد بن عبد الرحمن البَنَّا الساعاتي (١٣٧١ هـ) والشيخ أحمد بن محمد بن الصِدِّيقْ الغُمَارِي

стр. 23

المغربي، وَالعَلاَّمَةُ الشيخ أحمد محمد شاكر، والأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي الذي يُعْتَبَرُ بحق رائد الفهرسة الحديثية المعاصرة وغيرهم كثير مِمَّنْ سيأتي ذكرهم فِي فَصْلِ «أَشْهَرِ فَهَارِسِ الحَدِيثِ». كما قامت بعض الجهات الرسمية والمجامع العلمية بجهود كثيرة مشكورة في سبيل فهرسة كُتُبَ التُّرَاثِ منها: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، ووزارة الأوقاف الكويتية، ومركز دراسات السيرة والسُنة النبوية بدولة قطر، وقسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ودار البصائر في دمشق التي تصدر سلسلة باسم " سلسلة الفهارس "، ودار المعرفة في بيروت، التي أصدرت مجموعة من فهارس كتب السُنَّةِ، وسنذكر جهود كل هؤلاء في «فصل أشهر كتب فهارس الحديث» من هذه الدراسة إن شاء اللهُ.

стр. 24

الفَصْلُ الرَّابِعُ: المَوْسُوعَةِ الحَدِيثِيَّةِ: المَوْسُوعَاتُ القَدِيمَةُ: كانت الموسوعة الحديثية أملاً يُرَاوِدُ كل عالم وباحث ومشتغل بالحديث النبوي الشريف منذ القديم، وقد بدأت فكرة جمع السُنَّةِ في مُصَنَّفٍ وَاحِدٍ عند الأئمة المتقدمين كما استعرضناها في تطور علم الفهرسة، ووصلت إلينا منهم موسوعات تعتبر بِحَقٍّ أكبر إنجاز علمي، وأهمها: ١ - " مسند الإمام أحمد ". للإمام أحمد بن حنبل (٢٤٨ هـ). وفيه (٣٠٠٠٠) حَدِيثًا تقريبًا. ٢ - " التجريد للصحاح الستة ". لِرُزَيْن الأندلسي (٥٣٥ هـ). ٣ - " الأطراف " لابن عساكر (٥٧١ هـ). ٤ - " جامع الأصول في أحاديث الرسول " لابن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ). وفيه (٩٥٢٣) حَدِيثًا. ٥ - " تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف " لِلْمِزِّي (٧٤٢ هـ). وفيه (١٩٥٩٥) حَدِيثًا. ٦ - " جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن " لابن كثير (٧٧٤ هـ). ٧ - " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " للهيثمي (٨٠٧ هـ). ٨ - " إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة " للبوصيري (٨٤٠ هـ). ٩ - " المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ". لابن حجر (٨٥٢ هـ) وفيه (٤٧٠٢) حَدِيثًا. ١٠ - " الجامع الصغير " للسيوطي (٩١١ هـ). وفيه (١٠٠٣١) حَدِيثًا. ١١ - " الجامع الكبير (أو جمع الجوامع) للسيوطي أيضًا.

стр. 25

١٢ - " كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال " للمتقي الهندي (٩٧٥ هـ). وفيه (٤٦٦٢٤) حَدِيثًا. ١٣ - " كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق " لعبد الرؤوف المناوي (١٠٣١ هـ). وفيه (١٠٠٠٠) حَدِيثًا. ١٤ - " الجامع الأزهر في أحاديث النبي الأنور " للمناوي أيضًا. وفيه (٣٠٠٠٠) حَدِيثًا. ١٥ - " جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد " لمحمد بن سليمان الفاسي المغربي (١٠٩٣ هـ). وفيه (١٠١٢١) حَدِيثًا. ١٦ - " ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث " لعبد الغني النابلسي (١١٤٣ هـ). وفيه (١٢٣٠٢) حَدِيثًا. ١٧ - " المعجم الوجيز من أحاديث الرسول العزيز " لعبد الله الميرغني (١٢٠٧ هـ). وفيه (١١٣٠) حَدِيثًا. ١٨ - " الفتح الكبير بضم الزيادة إلى الجامع الصغير " للنبهاني (١٣٥٠ هـ). وفيه (١٤٤٧١) حَدِيثًا. ١٩ - " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث " للاتحاد العالمي للمجامع العلمية. ٢٠ - " مفتاح كنوز السُنَّةِ " للدكتور فنسنك، عَرَّبَهُ الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي. ٢١ - " الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين " لعبد الله بن الصديق. وفيه (٤٦٢٦) حَدِيثًا. ٢٢ - " جامع الأحاديث " لعباس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد، جَمَعَا فيه كتب السيوطي الثلاثة. ٢٣ - " صحيح الجامع الصغير وزاياداته " لمحمد ناصر الدين الألباني (معاصر). وفيه (٨٠٥٨) حَدِيثًا. ٢٤ - " ضعيف الجامع الصغير وزياداته " للألباني أيضًا. وفيه (٤٦٦٩) حَدِيثًا. ٢٥ - " سلسلة الأحاديث الصحيحة " للألباني أيضًا. ٢٦ - " سلسلة الأحاديث الضعيفة " للألباني أيضًا. وأكبر هذه الموسوعات على الإطلاق هو " كنز العمال " الذي بلغت عدة أحاديثه (٤٦٦٢٤) حَدِيثًا، والذي فهرس لحوالي مائة وخمسين كتابًا من المصادر الأصلية للحديث، وَسَنُبَيِّنُ قيمة كل موسوعة فِي فَصْلِ «أَشْهَرِ فَهَارِسِ [الحَدِيثِ]» إن شاء الله. المَوْسُوعَةُ المُعَاصِرَةُ: يَتَرَدَّدُ بين الأوساط العلمية في الأيام الأخيرة مشروع " المَوْسُوعَةِ الحَدِيثِيَّةِ " فقد قرأتُ

стр. 26

في مقدمة كتاب " المرشد إلى كنز العمال " الذي وضعه الأستاذان نديم مرعشلي وابنه أسامة عن عملهما في إعداد هذه الموسوعة. ويعمل الأستاذ أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في القاهرة بمشروع " موسوعة أطراف الحديث ". ويعمل قسم الحديث بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر بإعداد " موسوعة الحديث والسنة النبوية " بإشراف الدكتور أحمد عمر هاشم. ويعمل الدكتور مصطفى الأعظمي في جامعة الملك سعود بالرياض، كلية التربية، قسم الثقافة الإسلامية في ترتيب موسوعة للحديث الشريف، وقد وضعت الجامعة في تصرفه الإمكانات والتجهيزات التقنية «الكمبيوتر». نسأل الله أن يوفق الجميع لإتمام هذه المشاريع. كما يقوم كاتب هذه السطور بإعداد " موسوعة الحديث الشريف " بالاشتراك مع محيي الدين الشامي، تَضُمُّ كُتُبَ السيوطي الثلاثة " الجامع الكبير " و " الجامع الصغير " و " الزوائد " مُرَتَّبَةً على حروف المعجم. كما قرأت مقالاً نشرته مجلة "المسلم المعاصر " الصادرة في الكويت في عددها الحادي والأربعين، السَنَةَ الحادية عشر، عدد ربيع الأول عام ١٤٠٥ هـ، في الصفحات ١١٧ - ١٥٨ بعنوان: «نحو موسوعة للحديث النبوي» بقلم الدكتور يوسف القرضاوي ذكر فيه أن «المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسُنَّةِ النبوية» الذي انعقد بالدوحة - قطر - في محرم عام ١٤٠٠ هـ أوصى بالعمل على إقامة «مركز لدراسات السيرة وَالسُنَّةِ النبويةِ»، وإخراج موسوعة للحديث النبوي، وأن دولة قطر قد أصدرت قَرَارًا أَمِيرِيًّا بإنشاء المركز باسم «مَرْكَزِ بُحُوثِ السُنَّةِ وَالسِّيرَةِ بِجَامِعَةِ قَطَرْ» وَحَدَّدَ بوضوح مُهِمَّتَهُ في ثمانية نقاط أولها: «إِخْرَاجُ مَوْسُوعَةٍ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ تَضُمُّ صِحَاحَ الأَحَادِيثِ مُحَقَّقَةً، مُبَوَّبَةً، مُفَهْرَسَةُ، مُخَرَّجَةً إِخْرَاجًا عَصْرِيًّا مُشَوِّقًا، مُعَلَّقًا عَلَيْهَا بِمَا يُوَضِّحُ المَفَاهِيمَ، وَيَدْفَعُ الشُّبُهَاتِ وَالمُفْتَرَيَاتِ». وقد قَدَّمَ الدكتور القرضاوي الذي يرأس إدارة المركز في هذه المقالة مشروعه المقترح لهذه الموسوعة، وذكر أن المركز تَبَنَّى مشروع الموسوعة وباشر العمل به، وهذه خطة عمل الموسوعة كما اقترحها الدكتور القرضاوي، فهو يقول بعد أن استعرض جهود القُدَامَى من العلماء:

стр. 27

المَوْسُوعَةُ الحَدِيثِيَّةِ المَنْشُودَةُ: هذه محاولات قديمة لجمع السُنَّةِ في ديوان واحد، أو موسوعة واحدة، ولكن يُؤْخَذُ عليها آفة مشتركة، وهو تجريدها من الأسانيد، مع الجمع بين المقبول والمردود من الحديث، بل إن بعضها فيه الشديد الضعف والمنكر والموضوع، وبعضها لَمْ يُبَيَّنْ فيه درجة الحديث تَصْحِيحًا وَتَضْعِيفًا. كما أن البعض الآخر الذي اشتمل على هذا البيان من حيث التَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ، لم يسلم مِنْ اِنْتِقَادٍ وَتَعَقُّبٍ، لاختلاف وجهات النظر من ناحية، ولدخول الوهم والخطأ على الإنسان مهما عَلاَ كَعْْبُهُ فِي العِلْمِ من ناحية أخرى. وَمِمَّا أخذ عليها كذلك عدم الاستيعاب، وَأَنَّ تَبْوِيبَهَا لم يعد مناسبًا لعصرنا وسبب هذا يرجع إلى هذه المبادرات الكبيرة كلها وجهود فردية. وعمل الفرد - إِذَا لَمْ يُرَاجَعْ وَيُنَاقَشْ - لا يسلم من القُصُورِ وَالآفَاتِ، ثم إنها كتبت في زمن غير زمننا. ولهذا كنا في حاجة إلى موسوعة عصرية تقوم بجهود جماعية، يشترك فيها أهل الاختصاص والخبرة في العالم الإسلامي بالرأي والمشورة، إذا لم يسعفهم الاشتراك بالعمل والجهد، ويستخدم فيها ما وصل إليه عصرنا من إمكانات علمية وعملية، لتحقيق أهداف علمية وتربوية وتشريعية وَدَعَوِيَّةٍ تحتاج إليها أُمَّتُنَا الكُبْرَى - أُمَّةُ الإِسْلاَمِ - في مطلع قرنها الهجري الجديد، بل تحتاج إليها البشرية - على تعداد أديانها وأجناسها ولغاتها - لتوازن بين ما كسبته من نتاج العلم، وما تتطلع إليه من رحيق الإيمان. والمسلمون قد اتَّجَهُوا في أواخر القرن الرابع عشر الهجري إلى عمل موسوعة للفقه الإسلامي، وقامت جهود مشكورة لذلك، في دمشق، ثم في مصر، ثم في الكويت، وصدرت من موسوعة مصر عدة مجلدات (ستة عشر مجلدًا) كما صدر من موسوعة الكويت عدة أجزاء في طبعة تمهيدية، ثم صدر الأجزاء الثلاثة الأولى من الطبعة الأساسية وَهُمْ يَتَّجِهُونَ اليوم في مطلع القرن الخامس عشر الهجري، إلى عمل مَوْسُوعَتَيْنِ مُهِمَّتَيْنِ: ١ - " موسوعة للحديث النبوي ": وهو ما اضطلع به - بعون الله وتوفيقه - «مَرْكَزِ بُحُوثِ السُنَّةِ وَالسِّيرَةِ بِجَامِعَةِ قَطَرْ». ٢ - " موسوعة للحضارة الإسلامية ": بدل الموسوعة التي كتبها المستشرقون، بما فيها من

стр. 28

أغلاط ومغالطات وقصور، وقد تَبَنَّاهَا أخيرًا المجمع المَلَكِي الأردني لبحوث الحضارة الإسلامية. وقد نَصَّ القرار الأميري بإنشاء «مَرْكَزِ بُحُوثِ السُنَّةِ وَالسِّيرَةِ» على أن من مهامه، «إِعْدَادُ مَوْسُوعَةٍ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، تَضُمُّ صِحَاحَ الأَحَادِيثِ مُحَقَّقَةً، مُبَوَّبَةً، مُفَهْرَسَةُ، مُخَرَّجَةً إِخْرَاجًا عَصْرِيًّا مُشَوِّقًا، مُعَلَّقًا عَلَيْهَا بِمَا يُوَضِّحُ المَفَاهِيمَ، وَيَدْفَعُ الشُّبُهَاتِ وَالمُفْتَرَيَاتِ». وقد حَدَّدَ هذا القرار هدف الموسوعة وإطارها، فليست موسوعة لكل الأحاديث ما يقبل منها وما يُرَدُّ، بل للصحيح والحسن، وليست موسوعة لِلْمُخْتَصِّينَ فقط من المشتغلين بعلوم الحديث، بل هي لكل مثقف مسلم في عصرنا، فهي موسوعة للمسلمين في القرن الخامس عشر، ويجب أن يراعى ذلك في تبويبها، وشرحها والتعليق عليها، وإخراجها، وفهرستها، بحيث تخدم مسلم هذا العصر، وتأخذ بيده نحو فهم سليم للإسلام ومصادره. عَنَاصِرُ المَنْهَجِ المُقْتَرَحِ لِلْمَوْسُوعَةِ: وفي ضوء هذا أتقدم بمنهج مقترح للموسوعة المنشودة يتضمن العناصر التالية: أَوَّلاً: التَّصْنِيفُ عَلَى أَسَاسٍ مَوْضُوعِيٍّ: يقوم بترتيب الموسوعة على أساس التصنيف الموضوعي للأحاديث، كما هو منهج مالك والبخاري ومسلم وسائر أصحاب " الكتب الستة " وابن الأثير في " جامع الأصول "، والهيثمي في " مجمع الزوائد " وغيرهم. وليس على أساس الترتيب المعجمي لأوائل الأحاديث، كما هو منهج السيوطي في جامعيه " الكبير " و " الصغير ". وإنما رَجَّحْنَا الطريقة الأولى، لأنها تعطينا تعاليم السُنَّةِ في الموضوع الواحد مجتمعة مُرَتَّبَةً في موضع واحد، مِمَّا يُسَهِّلُ على الباحث الرجوع إليها بأيسر جُهْدٍ، بخلاف الطريقة الثانية، فإنه محتاج إلى تَتَبُّعِهَا في كل أجزاء الموسوعة، وفي هذا الترتيب عناء كبير، ولهذا رَأَى العلماء بعد السيوطي حاجة كتابة " الجامع الكبير " إلى ترتيب جديد لأحاديثه حسب الأبواب والموضوعات فقام بذلك العَلاَّمَةُ (المُتَّقِي) الهِنْدِي، وذلك في كتابه " كنز العمال في سُنَنِ الأقوال والأفعال " كما ذكرنا من قبل.

стр. 29

كما أثنى العلماء في عصرنا على عمل الشيخ الجليل أحمد عبد الرحمن البَنَّا في ترتيبه لـ " مسند الإمام أحمد " على الأبواب، الذي سَمَّاهُ " الفتح الرباني " وصدر في ثلاثة وعشرين مجلدًا. وأما من احتاج إلى الكشف عن حديث مُعَيَّنٍ في الموسوعة، فستهديه فهارسها المتنوعة بسهولة، إن شاء اللهُ، كَمَا سَيَتَّضِحُ فِيمَا بَعْدُ. كَيْفَ يَتِمُّ التَّصْنِيفُ المَوْضُوعِي ؟ ولكن كيف يتم التصنيف الموضوعي؟ وهل نلتزم طريقة أحد من علمائنا السابقين، أَمْ نَتَّخِذُ طريقة خاصة؟ هنا أرى أن تُقَسَّمَ الموسوعة إلى أقسام كبرى، ثُمَّ يُجَزَّأُ كل قسم منها إلى موضوعات، أو كتب، بترتيب المحدثين والفقهاء القُدَامَى، ثُمَّ يُقَسَّمُ كُلُّ كتاب أو موضوع إلى أبواب وفصول، يوضع داخل كل باب جملة من العناوين الجزئية، تجمع محتوياته، وتعبر عنها بوضوح كاف. الأقسام الأساسية الكبرى في نظري هي ما يلي على الترتيب: ١ - السيرة النبوية، وبها يجب البدء، لأنها مدخل الإسلام. ٢ - مصادر العلم بالإسلام، ومنها يعرف الإسلام. ٣ - العقائد، وهي أساس البناء كله. ٤ - العبادات، وهي أركان الإسلام وشعائره العظمى، ويلحق بها الأذكار والأدعية والتلاوة ونحوها. ٥ - الأخلاق والسلوك، وهي ثمرة العقائد والعبادات. ٦ - الأدب، وهي المُكَمِّلَةُ للثلاثة السابقة، وَالمُجْمِلَةُ للحياة الإسلامية. ٧ - الأسرة المسلمة، وهي أساس المجتمع الكبير. ٨ - المجتمع المسلم، وهو الذي تَتَجَلَّى فيه الحياة الإسلامية والقيم الإسلامية: من الإخاء والعدل والتكافل والمساواة والحرية ... الخ، بحدودها وضوابطها الشرعية.

стр. 30

٩ - الدولة المسلمة وهي المسؤولة عن المجتمع المسلم توجيهًا، وتشريعًا وحماية، وعن تبليغ الإسلام للعالم، (وتشمل نظام الحكم، والجهاد، والعلاقات الدولية ونحوها). ١٠ - الاقتصاد والمعاملات. ١١ - الجرائم والعقوبات (الحدود. القصاص والتعزير). ١٢ - متفرقات: التاريخ - المناقب - التعبير - الرقائق، وغيرها. وبعد هذا التقسيم الأساسي، تُجَزَّأُ الأقسام إلى كُتُبٍ أو موضوعات رئيسية. فالسيرة مثلاً تُقَسَّمُ إلى ثلاثة كُتُبٍ: ١ - حياته ﷺ : من الميلاد إلى البعثة، ومن البعثة إلى الهجرة، ومن الهجرة إلى الوفاة. ٢ - شمائله وهديه ﷺ في علاقته بربه، وعلاقته بأسرته، وعلاقته بصحبه: داعية وَمُعَلِّمًا وصديقًا ورئيسًا وقائدًا، وفي علاقته بأعدائه: المجاهرين والمنافقين في السلم والحرب ... الخ. ٣ - دلائل نُبُوَّتِهِ ﷺ وما أظهر اللهُ على يديه من معجزات، وما سبقه من مُبَشِّرَاتٍ وإرهاصات. وهكذا الأقسام الأخرى من عقائد، وعبادات، وأخلاق، وآداب، ومعاملات ... الخ. تُبَوَّبُ قبل البدء في العمل، وَيُفَرَّعُ كل باب إلى عناوين تفصيلية، يُسْتَعَانُ في وضعها بِكُتُبِ الأحاديث نفسها، وَكُتُبِ الفقه وَالتَصَوُّفِ والآداب وغيرها. لكي يوضع تحت كل باب ما يناسبه من الأحاديث المُنْتَقَاةِ. وقد توضع عناوين جديدة فيما بعد، تعلم بها الأحاديث نفسها، مِمَّا لا يدخل تحت العناوين الموجودة. وعند العمل يُخَصَّصُ لكل قسم من هذه الأقسام الكبيرة في الموسوعة صندوق تحفظ فيه أحاديثه. كما يُخَصَّصُ لكل موضوع ملف أو أكثر، يَضُمُّ محتوياته وعناوينه المختلفة وَيُخَصَّصُ لكل حديث بطاقة أو ورقة تُقَسَّمُ قِسْمَيْنِ: أعلى وأسفل.

стр. 31

ففي الأعلى (الصلب) يُكْتَبُ مَتْنُ الحَدِيثِ مضبوطًا بالشكل، وبخاصة ما يحتمل الغلط في آخره أو في بُنْيَتِهِ. ومع المتن من أخرجه من أصحاب الكتب، وَمَنْ رَوَاهُ من الصحابة. وفي الأسفل (الحاشية) يُكْتَبُ سَنَدُ الحَدِيثِ وتخريجه، وتفسير غريبه، وما لاَ بُدَّ منه من شرح، أو استنباط حكم، أو دفع شُبْهَةٍ ... الخ. وذلك ببنط أصغر. وَيُسْتَعَانُ في حفظ هذه المواد وتصنيفها بما أنتجته التكنولوجيا الحديثة من أجهزة وأدوات. ثَانِيًا: مَوْسُوعَةٌ لِلْصَّحِيحِ وَالحَسَنِ مِنَ الحَدِيثِ فَقَطْ: تَضُمُّ الموسوعة الصحيح والحسن من الحديث فقط، إذ هما اللذان يحتج بهما. وتؤخذ منهما الأحكام، وَتُعْرَفُ في ضوئها هداية الله تعالى، وهدي رسوله ﷺ . أما الضعيف، فلا يدخل في صلب الموسوعة، وإن احتج به من احتج، إذا تَبَيَّنَ ضعفه لأئمة الصناعة الحديثية، ولا بأس بذكره، أو الإشارة إليه في الحاشية، ولا سيما إذا كان قد حَسَّنَهُ أَوْ صَحَّحَهُ بعض العلماء، أو كان ضعفه خفيفًا، وقد يحتمل التحسين. وكذلك إذا كان مما احتج به بعض أئمة الفقه، أو كان مِمَّا اشتهرت في الكتب أو على الألسنة، بل قد يذكر الموضوع، وما لا أصل له، إذا كان بهذه المثابة من الشهرة، تتهيأ على حاله، وتحذيرًا من الاغترار باشتهاره. والاكتفاء بالصحيح والحسن هو منهج الموسوعة في كل جوانب الإسلام، ما يتعلق بالعقائد، وبالأحكام والحلال والحرام، وما يتعلق بالترغيب والترهيب وفضائل الأعمال، كما هو مذهب جماعة من المُحَقِّقِينَ، وكبار الأئمة، مثل يحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وابن العربي، وابن تيمية، وغيرهم، وإن تساهل غيرهم فأجازوا العمل بالضعيف في فضائل الأعمال، أَخْذًا بما رُوِيَ عن بعض السلف مثل ابن حنبل، وابن مهدي، وغيرهما، أنهم قالوا: «إِذَا رَوِينَا فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَفَضَائِلِ الأَعْمَالِ، تَسَاهَلْنَا فِي الأَسَانِيدِ وَالرِّجَالِ، وَإِذَا رَوِينَا فِي الحَلاَلِ وَالْحَرَامِ وَالأَحْكَامِ تَشَدَّدْنَا فِي الرِّجَالِ» (١). ويبدو عند التحقيق أن تساهلهم لا يعني الأخذ بالضعيف في اصطلاح المتأخرين بل في اصطلاحهم هم، وهو ما سمي الحسن فيما بعد، كما بَيَّنَ ذَلِكَ المُحَقِّقُونَ

стр. 32

على أن الذين تساهلوا في رواية الضعيف، أو العمل به اشترطوا شروطًا ثلاثة نقلها السيوطي، عن شيخه الحافظ ابن حجر، وهي: ١ - أن يكون الضعيف غير الشديد، فيخرج من تَفَرَّدَ بحديث من الكذابين أو المتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه، وهذ شرط متفق عليه. ٢ - أن يكون مندرجًا تحت أصل عام، فيخرج ما كان مخترعًا من أساسه، فلا يكون له أصل بتاتًا. ٣ - ألا يعتقد عند العمل به ثبوته عن النَّبِيِّ ﷺ ، لئلا ينسب إليه ما لم يقله. وهذه الثلاثة تضم إلى الشرط السابق، وهو أن يكون في فضائل الأعمال والرقائق ونحوها، لا في إثبات الأحكام، وبيان الحلال والحرام. والذي أراه للموسوعة ألا تدخل في صلبها أقل من الحسن، حتى في مجال المواعظ والفضائل، الترغيب والترهيب، وذلك لعدة أسباب منها: ١ - أن في الصحيح والحسن ما يُغْنِي عن الضعيف والحمد لله، فلماذا الاستكثار بالضعيف، وعندنا ثروة من غيره؟ ٢ - أن هذه الشروط التي اشترطها من أجازوا الضعيف، لا تراعى في التطبيق عادة عند من يرون الضعيف، فهم يُسَوُّونَ بين ما كان ضعفه شديدًا جِدًّا وما كان ضعفه خفيفًا مقاربًا، ويقولون في هذا وذاك: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مع تحذير العلماء المُحَقِّقِينَ من استعمال مثل هذه الصيغة، إلا فيما ثبت من الأحاديث. ٣ - أن هذه الأحاديث وإن كانت لا تثبت حُكْمًا، ولا تتضمن تحليلاً ولا تحريمًا، كثيرًا ما تتضمن مبالغات يرفضها العقل الصريح، ويردها الدين الصحيح أو تلفظها اللغة العربية السليمة. ثَالِثًا: مَعَايِيرُ تَمْيِيزِ المَقْبُولِ مِنَ المَرْدُودِ: ولكن ما هي المعايير التي احتكم إليها لتمييز الصحيح والحسن من غيرهما مع كثرة الاختلاف في ذلك بين المُتَشَدِّدِينَ وَالمُتَسَاهِلِينَ، وتعارض المنقول أحيانًا بين المُعَدِّلِينَ وَالمُجَرِّحِينَ؟

стр. 33

وهنا نضع جملة من القواعد أو المعايير، ينبغي أن نسلم بها، ونصطلح عليها، لتكون أساس الانتقاء لأحاديث الموسوعة. أ - فما رواه " الصحيحان " أو أحدهما فقد جاز القنطرة، لتلقي الأُمَّةِ لهما بالقبول ... ولا يبحث فيه، إلا إذا كان مما انتقد عليهما، أو على أحدهما مَتْنًا أَوْ سَنَدًا، أَوْ بَدَتْ لأهل العلم فيه عِلَّةٌ، فَتُبَيَّنُ وَتُبْحَثُ. ب - وأما ما رواه غيرهما، فما صَحَّحَهُ أَوْ حَسَّنَهُ أئمة هذا الشأن، ولم يخالفهم غيرهم، ولم تظهر لمن بعدهم فيه عِلَّةٌ، أَوْ وَهْمٌ، فهو في موضع القبول. وإنما قيدت قبول تصحيح الأئمة لما عدا " الصحيحين " بأن لا يخالفهم غيرهم ولا تظهر لمن بعدهم فيه عِلَّةٌ، أَوْ وَهْمٌ، لما ثبت أنه قد يُصَحِّحُ بعض الأئمة أو يُحَسِّنُ بعض الأحاديث لبعض الرواة، ولا يوافقه غيره، مثل تحسين الترمذي - بل تصحيحه أحيانًا - لحديث كثير بن عبد الله بن عوف - وهو مجروح عند جمهور أئمة الحديث - ولعدد من الرواة المضعفين عند غيره. ومثل ذلك تصحيح ابن خزيمة وابن حبان لأحاديث كثيرة، وهي ضعيفة عند غيرهما، بناء على توثيقهما لرواة لم يوافقهم أكثر الأئمة على توثيقهم، ولا سيما أن لابن حبان منهجًا خاصًا في التوثيق، لم يرضه الكثيرون من أئمة هذا الشأن. ومن المشهور المعروف هنا تصحيحات الحاكم في " المستدرك "، فقد ثبت تساهله وسعة خطوه فيها، مِمَّا أخذه عليه كبار الحفاظ النُقَّاد، وَتَعَقَّبَهُ فيها الإمام الذهبي في " تلخيصه للمستدرك "، ولهذا حرص أهل العلم على نقل موافقة الذهبي على تصحيح الحاكم، أو رَدِّهِ له، وإن لم يسلم هو الآخر من أوهام وتساهل في مواضع كثيرة. ولهذا يلزم تتبع ما قالوه عن الحديث في مظانه، حتى تتوافر عندنا الثقة بصحة الحديث أحسنه وسلامته من الشذوذ والعلة، وكذلك من الخطأ والوهم، وهو يعرض لكل إنسان، مهما عظم قدره في العلم. وأما ما اختلف في درجته أئمة هذا الشأن، فلا بد من البحث في سنده ومتنه، على أضواء قواعد علم الجرح والتعديل، لبيان درجته، من صحة أو حسن أو ضعف.

стр. 34

ومثل ذلك - بل من باب أولى - ما لم ينص أهل الاختصاص على درجته من حيث القبول والرد. فما كان رواته ثقات، ولم يظهر فيه انقطاع، وسلم من الشذوذ والعلة في سنده ومتنه، فهو صحيح أو حسن، حسب مرتبة الرواة في الضبط والإتقان. وما كان فيه ضعف أو مُبْهَمٍ، أو كان فيه انقطاع، أو شذوذ، أو علة في متنه أوسنده، فهو مردود، محكوم عليه بالضعف، وإن كان الضعف نفسه يتفاوت شدة وخفة. ومن المقرر المعلوم أن النص على ضعف حديث بسند معين، لا يعني ضعفه بالإطلاق، فقد يكون المتن مَرْوِيًّا من طريق أو طرق أخرى قوية، عن هذا الصحابي، أو عن غيره من الصحابة ﵃، إلا أن ينص الحفاظ على أنه لم يرو بغير هذا السند. ومعنى هذا أن من حق العلماء في هذا العصر أن يُصَحِّحُوا أَوْ يُحَسِّنُوا من الأحاديث ما لم ينص عليه الأئمة السابقون، ما داموا أهلاً لذلك بِتَبَحُّرِهِمْ، وقوة معرفتهم، وسعة آفاقهم، كما أن لهم أن يجتهدوا في استنباط الأحكام منها ما يلائم عصرهم، مِمَّا يُحَقِّقُ مقاصد الشرع، ومصالح الخلق، وإن لم يسبقهم إليه إمام متبوع. ولا حرج على فضل الله. ولا تحجر ما وسع الله، خلافًا لمن قال يومًا بِسَدِّ باب الاجتهاد في الفقه، وباب التصحيح في الحديث. ونحن بهذانخالف الحافظ تقي الدين ابن الصلاح، صاحب " المقدمة " المشهورة في (علوم الحديث) فقد ذهب إلى أن التصحيح مقصور على المُتَقَدِّمِينَ من علماء الأُمَّةِ، وليس للمتأخرين أن يستقلوا به. بل نحن مع المُحَقِّقِينَ، الذين خالفوه في هذه القضية، نظريًا وعمليًّا، فَصَحَّحُوا وَحَسَّنُوا وَضَعَّفُوا. والحق أنه لا سند لابن الصلاح فيما ذهب إليه، ولا دليل معه، والمدار على الأهلية، وقد يوجد في عصرنا نحن من الوسائل ما لم يكن مثله مَيْسُورًا للسابقين. ومن المُهِمِّ أن نلقت الانتباه إلى بعض القضايا التي تتفاوت فيها الأنظار، وَيُؤَدِّي

стр. 35

عدم وضوح الرؤية فيها، إلى بلبلة واضطراب في معايير التصحيح والتضعيف. من ذلك: قضية (تعدد الطرق الضعيفة للحديث)، هل تُوصِلُ إلى الصحة أو الحسن المُحْتَجِّ به أم لا؟ فالشائع عن الكثيرين أن كثرة الطرق يُقَوِّي بعضها بعضًا، بحيث يرتقي بالحديث إلى درجة الاحتجاج به. بل بالغ بعضهم في جمع هذه الطرق الضعيفة الواهية لبعض الأحاديث، وركب في ذل الصعب والذلول. وأجلب بخيله ورجله، ليخرج في النهاية بنتيجة غريبة، هي: أن الحديث المتواتر!! برغم طرقه ليس فيها طريق واحد صحيح، ولا خَرَّجَهُ واحد من الشيخين. ولا ريب أن هنا قدرًا متفقًا عليه، وقدرًا مختلفًا فيه. فالمتفق عليه أن ما كان ضعفه لفسق أحد رواته، أو اتهامه بالكذب، أو نحو ذلك، فلا يؤثر فيه موافقة غيره له، إذا كان الآخر مثله، لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن التأثير فيه. أما إذ كان الضعف لإرسال، أو تدليس أو جهالة رجال، فإنه يزول بمجيئه من وجه آخر سالم من سبب الضعف المذكور، ويرتقي به. وكذلك إذا كان للمتن شاهد أو أكثر، سالم من الضعف، من حديث رَاوٍ آخَرَ من الصحابة. وأما ما ليس كذلك فمجرد تعدد الطرق الضعيفة وكثرتها، دون اعتبار آخر، لا يرتقي بها إلى القوة بإطلاق. وهنا نرى مثل البخاري ومسلم، لا يصحح أحدهما حديثًا لمجرد وُرُودِهِ من عدة طرق. ونرى الترمذي يُضَعِّفُ الحَدِيثَ، مع أن في الباب أحاديث، مثله عن عدد من الصحابة.

стр. 36

ونرى مثل ابن الجوزي يذكر في " العلل المتناهية في الأحاديث الواهية " الحديث عن جمع من الصحابة بعدد من الطرق، وَيُضَعِّفَهَا جَمِيعًا، وَلا َ يُقَوِّي بَعْضَهَا بَعْضًا. ونرى الفقهاء يَرُدُّونَ الحديث المروي بسند ضعيف، ولا يبحثون: هل رُوِيَ من طرق ضعيفة أخرى يقوي بها أم لا؟ بل تراهم يردونه ولا يقولون به، وهم يعلمون أن له العديد من الطرق، التي لا تبلغ طريق منها بمفردها درجة الاحتجاج. وكثيرًا ما تجدهم يقولون هذه العبارة: ورد من عدة طرق، وكلها لا تسلم من مقال. خُذْ مَثَلاً حَدِيثًا مِثْلَ: «لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى» فقد رواه حم، د، ت في " العلل "، جه، قط، ك، هق، وابن السكن من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم، وتعقبوه في تصحيحه. وقد روي من حديث أبي سعيد، وسعيد بن زيد، وعائشة، وسهل بن سعد، وأبي سبرة، وأم سبرة، وعلي، وأنس. وبعضها جاء من أكثر من طريق ... ومع هذا لم يرق الحديث عند جمهور الفقهاء: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ورواية عن أحمد إلى درجة الصحة، أو الحسن الذي يؤخذ منه وجوب التسمية في الوضوء. بل روي عن أحمد: أنه سئل عن التسمية، فقال: «لاَ أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا». وَرُوِيَ عَنْهُ: «لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ». قال البزار: «كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ». وقال العقيلي: «الأَسَانِيدُ فِي هَذَا البَابِ فِيهَا لِينٌ». وقد أطال الحافظ الزيلعي في تخريج الحديث وبيان طرقه في " نصب الراية " وكذلك الحافظ ابن حجر في " التلخيص ". والنتيجة: أن كثرة الطرق وتعددها لَمْ تَرْقَ بالحديث إلى درجة الاحتجاج به، عند جمهور الأئمة. ولو أردنا أن نضرب الأمثلة، لطال بنا القول. ولهذا أرى أن الحديث الضعيف لا يتقوى بكثرة الطرق إلا بقيود، منها: ١ - أن يكون ضعفها مقاربًا، قابلاً للانجبار أو محتملاً للتحسين. ٢ - ألا ينشئ حكمًا مستقلاً من الأحكام الشرعية، وخصوصًا الإيجاب والتحريم.

стр. 37

٣ - ألا يعارضه معارض معتبر من نصوص الشرع أمبادئه العامة، أو حكم العقل والعلم ونحوها. ومثال المعارض المعتبر: ما ذكره الحافظ المنذري في " الترغيب والترهيب " بعد أن ساق حديثًا في شأن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، وأحد الستة أصحاب الشورى. قال: «وَقَدْ [وَرَدَ] مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَمِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " أَنْ عَبَدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْوًا لِكَثْرَةِ مَالِهِ " وَلاَ يَسْلَمُ أَجْوَدُهَا مِنْ مَقَالٍ وَلاَ يَبْلُغُ مِنْهَا شَيْءٌ بِانْفِرَادِهِ دَرَجَةَ الحَسَنِ. وَلَقَدْ كَانَ مَالُهُ بِالصِّفَةِ التِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نِعْمَ المَالُ الصَّالِحُ لِلْرَّجُلِ الصَّالِحِ " فَأَنَّىُ تَنْقُصُ دَرَجَاتِهِ فِي الآخِرَةِ، أَوْ يُقْصَرُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَغْنِيَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ إِنَّمَا صَحَّ سَبْقَ فُقَرَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَغْنِيَاءَهُمْ عَلَىَ الإِطْلاَقِ، وَاللهُ أَعْلَمُ». نعم إنه يتساهل في أحاديث المواعظ والرقائق، والترغيب والترهيب، ما لا يتساهل في غيرها من أحاديث العقائد والأحكام ونحوها، ولكن ليس إلى حد قبول الضعيف بإطلاق. ومن القضايا المهمة: قضية اختلاف علماء الجرح والتعديل في بعض الرواة بناء على الموازين الخاصة لكل منهم. وعلى ما بلغه من معلومات عن الراوي في عدالته أو ضبطه. وهنا ينبغي أن نرجع إلى ما وضعوه أنفسهم من ضوابط لمثل: أ - يُقَدَّمُ الجرح على التعديل، إذا كان الجرح مفسرًا ومعتدًا به، صادرًا من أهله. ب - يُقَدَّمُ التعديل على الجرح إذا كان المُعَدِّلُونَ أكثر، والجرح غَيْرَ مُفَسَّرٍ. ج - إذا تعادلت كَفَّتَا الميزان بين العدلين والجارحين، وكان كل منهما غَيْرَ مُفَسَّرٍ، فلا بد من مرجح، مثل النظر في منزلة المُعَدِّلِينَ وَالجَارِحِينَ، فَمَنْ عَدََّلَهُ البخاري مثلاً وَجَرَّحَهُ النسائي، قُدِّمَ تَعْدِيلُ البخاري. أو النظر في مراتب الجرح والتعديل، فإذا كان من عدله جعله في المراتب العليا للتوثيق. ومن جرحه جعله في آخر مراتب الجرح، رجح التعديل، والعكس بالعكس. إلى غير ذلك من المُرَجِّحَاتِ، كالنظر في مرويات الراوي، والحكم عليه من خلالها.

стр. 38

ومن لا توجد له ترجمة في كتب الرجال، فهو مجهول، وحاله محمول على الضعف، حَتَّى يُعْرَفَ وَيُوَثَّقَ. وَلاَ بُدَّ من التنبيه على وجوب الانتفاع بكل الكتب التي تعرضت لبيان درجة الحديث في مختلف العصور، أو تعرضت للرجال توثيقًا أو تضعيفًا، من عصر مالك وابن معين إلى عصر المناوي، ثم الشوكاني. لاَ يُكْتَفَى فيها بمؤلف عن مؤلف، ولا بكتاب عن كتاب، ولا بنوع من نوع، ولا بمطبوع عن مخطوط، بل يستفاد منها جميعًا، على اختلاف مناهجها، وتفاوت مُصَنِّفِيهَا في التشدد والتساهل، مِمَّا أفرد للثقات، أو للضعفاء والمجروحين، أو جمع بينهما. وَمِمَّا خُصِّصَ لرجال بعض الكتب كـ " الصحيحين "، أو " الكتب الستة " مثل " الكمال " و " تهذيب الكمال "، و " تهذيبه " و " تقريبه " و " تهذيب الكمال " و " خلاصته ". مثل ذلك " رجال الموطأ "، و " رجال مسند أحمد "، ورجال الأربعة (أئمة المذاهب المتبوعين) ورجال " المشكاة " وغيرها. ومن ذلك الكتب الخاصة بالتخريج كـ " نصب الراية " للزيلعي، و " التلخيص " لابن حجر، و " تخريج أحاديث الإحياء " للعراقي وغيرها. ومنها كتب الضعيف والموضوع. كـ " الموضوعات " لابن الجوزي، و " العلل المتناهية " له، و " تلخيصه " للذهبي، و " المنار المنيف " لابن القيم، و " اللآلئ " للسيوطي، و " موضوعات " القاري، والشوكاني، وابن عراق وغيرهم. ومنها كتب الشروح، كـ " فتح الباري "، و " عمدة القاري " وغيرهما، من شروح " الصحيحين " و " الموطأ " و " السنن "، و " المشكاة " و " الجامع الصغير " وكتب الأحكام، وغيرها. كما يستفاد بما كتبه كبار العلماء المُحْدَثِينَ وَالمُعَاصِرِينَ مثل: رشيد رضا، وأحمد شاكر، واللكنوي، والكشميري، والكوثري، والمباركفوري، والألباني، والمعلَّمي، والأعظمي، وغيرهم، دون تعصب لمذهب مُعَيَّنٍ، ولا انغلاق على مدرسة واحدة، وإهمال ما سواها.

стр. 39

على أن تطبق القواعد التي وضعها الأئمة في أصول الحديث وأصول الفقه. وما اختلف فيه من القواعد، ولم يعرف فيه الرأي الصحيح، أو الراجح، يكون مجالاً للبحث والاجتهاد، والأولى أن يحسم فيها الأمر بترجيح رأي معين، ليسير العمل على ضوئه. مثل اختلافهم في الحديث المرسل والاحتجاج به، وإلى أي حد ... واختلافهم في زيادة الثقة وهل هي مقبولة بإطلاق أو بقيود معينة؟ ومن ذلك ما رُوِيَ مُرْسَلاً وَمَوْصُولاً، وما رُوِيَ موقوفًا ومرفوعًا: أيهما يُرَجَّحُ؟ الأَحَادِيثُ المُشْكِلَةُ: ---------------- بقي هنا أمر مُهِمٌّ، وهو الأحاديث التي صحت من جهة السند، ولكن فيها إشكالاً من ناحية المعنى. وخصوصًا بالنسبة للعقل المعاصر. والذي أراه أن تُؤَخَّرَ هذه الأحاديث المشكلة لتجمع في ملحق خاص يُوَضِّحُ المقصود منها. وَيُزِيحُ شُبُهَاتِ المُشْتَبِهِينَ فيها، ولا سيما أن هذه الأحاديث في الغالب، لا تترتب عليها أحكام، تُحَتِّمُ بحثها في أبوابها. ولا ضرر في إرجاء البحث فيها، مثل «حَدِيثِ الذُّبَابِ»، وما شابهه. رَابِعًا: تَقْسِيمُ العَمَلِ وَمَرَاحِلَهُ: يُقَسَّمُ العمل في جمع الأحاديث المنتقاة للموسوعة إلى مرحلتين: في المرحلة الأولى تُقَسَّمُ أحاديث الكتب السبعة عشر وهي: (" الكتب الستة " و " الموطأ " و " مسند أحمد " و " مسند الدارمي " - وهي كتب " المعجم المفهرس " - و " صحيحا ابن خزيمة وابن حبان "، و " مستدرك الحاكم "، و " مسند أبي يعلى "، و [" مسند "] البزار، و " معاجم الطبراني الثلاثة ") إلى أقسام ثلاثة: ١ - قسم عُرِفَتْ صِحَّتُهُ أَوْ حُسْنُهُ، مثل أحاديث " الصحيحين "، وما صَحَّحَهُ الأئمة أو حَسَّنُوهُ من غيرهما، ولم يعارضه غيرهم، ولم تظهر فيه عِلَّةٌ، أَوْ وَهْمٌ. فهذا نُعَلِّمُ عليه بعلامة [(صَحْ)] ويشار إلى القسم والكتاب الذي ينقل إليه والباب والعنوان، ما أمكن ذلك، كأن يقال أمامه: عبادات: صلاة - قيام الليل - أو يقال: آداب الأكل - الأكل باليمين ... وهكذا ...

стр. 40

وقسم عرف ضعفه، بأن نَصَّ على ذلك بعض الحفاظ النُقَّادِ، ولم يعارضهم أحد، ولم يظهر ما ينقله من الضعف إلى القوة. أو عرف ضعفه بالبحث في سنده، وإن صَحَّحَهُ أَوْ حَسَّنَهُ بعض من سبق. فهذا يُعَلَّمُ بعلامة [(خطأ)]. ٣ - وقسم اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه، أو لم ينقل عنهم فيه كلام بالإيجاب أو بالسلب. فهذا يوضع أمامه علامة استفهام (؟) ليبحث عنه حتى يلحق بالقسم الأول، أو الثاني، وفقًا لما تظهره نتائج البحث. وفي المرحلة الثانية يُقَسَّمُ ما بقي من أحاديث تضمنتها كتب متفرقة وتولت جمع شتاتها منثل " المطالب العالية " لابن حجر، و " جَامِعَيْ " السيوطي، وبعبارة أخرى " كنز العمال " مضافًا إليه زيادات " الجامع الأزهر " للمناوي - إلى الأقسام الثلاثة الماضية، ليتبع معها، ما اتبع مع سابقتها. خَامِسًا: مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الحَدِيثُ ؟: يُؤْخَذُ الحَدِيثُ من مصدره الأصلي رأسًا، مطبوعًا أو مخطوطًا، لا من المصادر الآخذة عنه، فلا يؤخذ حديث " البخاري " من " تجريد الزبيدي " مثلاً، بل من " الجامع الصحيح " نفسه، ولا يؤخذ حديث " مسلم " من " مختصر المنذري " له، بل من " الصحيح " ذاته، ولا يؤخذ حديث " الترمذي " من مثل " جامع الأصول "، أو " تيسير الوصول "، أو " منتقى الأخبار "، أو " بلوغ المرام "، أو غيرها، بل من " جامع الترمذي " نفسه. ولا يؤخذ حديث عن أحمد من " مجمع الزوائد " بل من " المسند " نفسه، وكذلك سائر الكتب، من الجوامع والسنن والمسانيد، إلا إذا كان الكتاب مفقودًا، فيكفي بأخذه عمن نقل عنه، مثل ما لم يعثر عليه من " صحيح ابن خزيمة "، وكثير من الكتب التي نقل عنها الحافظ السيوطي في " جامعه الكبير ". وتعتبر الطبعات المُحَقَّقَةُ المُوَثَّقَةُ من العلماء، مثل طبعات المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي لـ " الموطأ " و " صحيح مسلم "، و " سنن ابن ماجه "، ولـ " فتح الباري "، ومعه " البخاري " وما طبع من " مسند أحمد " بتحقيق العَلاَّمَةُ أحمد شاكر، و " مسند الحُميدي "، و " مُصَنَّفِ عبد الرزاق "،
следующие страницы →