← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 37642

أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر غير الائتماني في الفقه الإسلامي

صلاح الدين عامر

Полный текст (515 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

جمهورية السودان وزاة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة أم درمان الإسلامية كلية الدراسات العليا كلية الشريعة والقانون قسم الفقه المقارن بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن بعنوان: أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر غير الائتماني في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة مقدم من الطالب/ صلاح الدين أحمد محمد عامر إشراف الاستاذ الدكتور: الواثق عطاء المنان محمد ١٤٣٣ هـ، ٢٠١٢ م

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

-[استهلال]- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ سورة النساء آية (٢٩)

стр. 4

-[إهداء]- إلى شباب الأمة الإسلامية إلى من قدموا دماءهم في سبيل الله تعالى إلى من رفعوا رايات الحرية خفاقة لتحيا الأمم والشعوب إلى كل الشباب العربي الذين حلموا بصتع مستقبلٍ وغدٍ أفضل إلى الذين حولوا الحلم إلى واقع معاش أهدي هذا الكتاب

стр. 5

-[شكر وعرفان]- أشكر الله وحده على نعمه التي لا عد لها ولا حصرا، ومن بعده أشكر والدي العزيز الذي وضع اللبنات الأولى في مسيرتي العلمية، وأولاني العناية والتشجيع والحث، والنصح، والمال فجزاه الله عني أفضل الجزاء وجعله من ورثة جنة النعيم، كما أشكر أمي الغالية على قلبي التي تحملت سِنيَّ اغترابي وعانت الاشتياق لفلذة كبدها، ولطالما كانت العون بعد الله تعالى لي في مسيرتي العلمية بالدعوات التي كان لها أثرها الواضح في حياتي، كما أشكر زوجتي وأم أولادي التي تحملت عني الأعباء الضخام من تربية الأولاد، والصبر على النأي عنها بعض الوقت، فقد كانت نعم المعين. كما أشكر جامعة الإيمان ورئيسها الشيخ العلامة عبد المجيد الزنداني الذي تولى سخر نفسه ووقته وماله لخدمة طلاب العلم وتخريج العلماء والدعاة، كما أشكر جامعة أم درمان الإسلامية، التي تولي الدارسين اهتماماً خاصاً، وأشكر كل من أعانني بتوجيهه أو نصحه وأخص منهم بالذكر أستاذي القدير الدكتور: الواثق عطا المنان محمد الذي سهر على هذا البحث وسدد زلل كاتبه، وقوم عود فقاره حتى استوى واشتدَّ، كما أشكر المناقشَين الكريمَين فضيلة الأستاذ الدكتور: إيهاب أحمد محمد، وفضيلة الأستاذ الدكتور: محمد العالم آدم، على ما تفضلا به من مراجعة وتصويب لهذا البحث، فأسأل الله أن يجزيهما خير الجزاء. ولا أنسى أن أشكر أخي الفاضل الدكتور/ صلاح الجماعي على ما بذله معي من جهد، والله أسأل أن يجزل المثوبة والإنعام لكل من أعانني وسددني.

стр. 6

-[مستخلص]- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: فقد تكلمت هذه الدراسة حول أنظمة الإلكتروني المعاصر، دراسة فقهية مقارنة، وقد اشتملت على فصل تمهيدي وخمسة فصول بعده على النحو التالي: الفصل الأول التمهيدي: تحدثت فيه عن النقود ومراحل تطورها، وعن الدفع الإلكتروني المعاصر وخصائص كل منهما وإيجابيات، وسلبيات الدفع الإلكتروني، وكذا أفقه المستقبلية. الفصل الثاني: وكان الحديث فيه عن بطاقة الصراف الآلي، ماهيتها وتعريفها وأركانها، وبداية نشأتها، وخصائصها، وسلبياتها، وإيجابياتها، وتكييفها الفقهي، والحكم الشرعي لكل خدمة تقدمها. الفصل الثالث: وكان عن بطاقة الدفع المسبق ذات المجال المفتوح، ماهيتها وتعريفها وأركانها وخصائصها، وأنواعها، وسلبياتها وإيجابياتها، وتكييفها الفقهي، والحكم الشرعي لكل خدمة تقدمها. الفصل الرابع: وتحدث عن بطاقات القيمة المخزنة ذات المجال المغلق، وكان الحديث عن ماهيتها وتعريفها، وأركانها، وخصائصها، وسلبياتها، وإيجابياتها، وتكييفها الفقهي، والحكم الشرعي لها. الفصل الخامس: وأفرد للحديث عن البطاقة الذكية، ماهيتها، وتعريفها، والفرق بينها وبين غيرها من البطاقات الأخرى، وعن خصائصها، إيجابياتها وسلبياتها، وعن تكييفها الشرعي، والحكم الشرعي.

стр. 7

الفصل السادس: وكان عن الشيكات الإلكترونية، تعريها، وأهميتها، ومقارنة بينها وبين الشيكات الورقية، وبيها وبين بطاقات الائتمان، عن مميزاتها ومخاطرها، والتكييف الفقهي لها، وحكمها الشرعي. الخاتمة: واحتوت على أهم النتائج والتوصيات، لخصت فيها أبرز ما توصلت إليها الدراسة. تلا ذلك فهارس البحث العامة والخاصة لتكون عوناً للقارئ للوصول لمبتغاه

стр. 8

-[Abstract]- This study dealt with the contemporary electronic payment using jurisprudential and comparative study approach. The study consisted of introductory chapter followed by five chapters as follow: Chapter one, the introductory chapter, described money and its developmental stages, the contemporary electronic payment: its characteristics, advantages and disadvantages as well as its future perspectives. In chapter two, the researcher described ATM card, its concept, definition and principles, its characteristics, advantages, disadvantages, jurisprudential adjustment, in addition to legitimacy rule of its services. Chapter three, dealt with opened pre-payment card, its concept, definition, principles, characteristics, advantages, disadvantages, jurisprudential adjustment, in addition to legitimacy rule of its services. Chapter four about the closed stored value card: its concept, definition, principles, characteristics, advantages, disadvantages, jurisprudential adjustment, in addition to legitimacy rule of its services. Chapter five described the smart card: its concept, definition, differences from other cards in addition to its characteristics, advantages, disadvantages, jurisprudential adjustment, and the legitimacy rule of its services. Chapter six included the electronic networks, its definition, and importance and compares it to other non-electronic networks, credit cards, as well as its characteristics, advantages, disadvantages, jurisprudential adjustment, in addition to legitimacy rule of its services. The research came with a conclusion including the most important results of the study and recommendations. The last section contains the contents of the study so as to facilitate help the readers how to find what they seek for.

стр. 9

المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم والدين ... وبعد فإننا في هذا العصر، الذي تقدمت فيه البشرية بما أحدثته من تكنولوجيا، ونتج عن ذلك التقدم أمور مستحدثة في شتى المجالات، مما جعل الحاجة إلى الاجتهاد ماسة، والضرورة لبيان أحكام الدين ملحة، فإن هذا الدين هو الدين الخاتم، مما يستلزم صلاح هذا الدين لكل زمان ومكان. ومن المعلوم أن المال به تقام الحياة قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ سورة النساء: آية (٥). وإن الناظر لأكبر الحضارات اليوم ليرى مدى اعتمادها على عنصر المال وتنميته واستثماره بكل الوسائل المتاحة لها، فقد أقامت له البنوك والمصارف، وشركات الاستثمار، والأسواق العالمية الكبرى (البورصات) وغير ذلك، وأصبح اللوبي اليهودي العالمي هو المسيطر في هذا المجال كما هو معلوم لدى المتابع، كل ذلك من أجل الاستحواذ على قرارات الأمم واستعباد العالم. ولما كانت الطريقة التي تدار به تلك الأموال وتستثمر بها طريقة استغلالية، محاربة للفطر، بعيدة عن الدين، كان من الطبيعي بل من المتوقع أن تنهار

стр. 10

وتسقط، وهذا ما حدث اليوم في النظام العالمي الرأسمالي، معلناً مرة أخرى اعوجاج وشيخوخة هذا النظام. ولقد اكتوت البشرية اليوم بنار التخبط، وتجرعت مرارة المكابرة، وعاقبة الابتعاد عن الدين القويم، في إدارة المال، وأصبح العالم أجمع يبحث عن البديل، ولقد أفاق المسلمون وهم متأخرون عن الركب، ولعل في هذه الإفاقة بداية أمل تتطلع إليه القلوب المؤمنة، وتستبشر به النفوس المسلمة؛ فأنشأت المصارف والبنوك الإسلامية، وعانت في بدايتها صعوبات جمة تمثلت بالمرجعية الفقهية الشرعية أولاً، وصعوبات التطبيق ثانياً. وإن مما أحدثته التقنية، وقفزت به البشرية اليوم، التجارة الإلكترونية عبر شبكة المعلومات العالمية، واستلزم ذلك استحداث وسائل دفع تناسب نوع هذه التجارة، فظهر ما سُمي بأنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر (Electronic payment systems, contemporary)؛ ولقد توسعت هذه التجارة وانتشرت في العالم، وانتشر معها وتوسع النقد الذي تتعامل به (النقود الإلكترونية) عبر أنظمة دفع جديدة، بصورة لم تكن متوقعة حتى إن النقود التقليدية أصبحت تمثل عبئاً على حامليها، يتوقع أن تحل محلها النقود الإلكترونية في المستقبل القريب.

стр. 11

ولأن مجال التجارة الإلكتروني طرقه الكثير من الباحثين أحببت أن أتناول الجانب الآخر لهذه التجارة والتي تمثل وسائل الدفع وأنظمته وقد انتشرت بشكل واسع وأصبح لها رواجا كبيراً، وهي لا زالت في تطور مستمر. ومع التطور المستمر للشبكات المالية Financial Networks وامتلاك بعض البنوك لشبكات خاصة بها، قامت بإصدار بطاقات تمكن حاملها من الوصول إلى حسابه لدى البنك والسحب منه عن طريق أجهزة الصراف «ATM». ولقد اتسمت هذه البطاقات بأهمية كبيرة، نظرا لما تقدمه من خدمات متنوعة وعديدة ومن أهم هذه الميزات سهولة إجراء المعاملات، واليسر في الدفع، حتى لقد أصبحت البطاقات بديلا عن النقد في الدفع عند الكثير من المحلات والمؤسسات التجارية العالمية اليوم، ولا شك أن الأمر في اتساع وانتشار مستمر، حتى إن حمل النقود الورقية اليوم أصبح يشكل عبئا على مستخدمي هذه البطاقات؛ ناهيك عما تقدمه هذه البطاقات من تأمين ضد السرقة لمن أراد حمل النقود الورقية. هذا كله مع ما يعود على المصارف المصدرة للبطاقات، والمحلات التجارية والمؤسسات من أرباح؛ لهذا تزايدت وكثرت وتنوعت هذه البطاقات، وانتشرت انتشاراً كبيراً. وبمرور الزمن فقد أفرزت التقنية أنظمة أخرى من الشيكات الإلكترونية، والنقود الرقمية وغيرها، وتعددت سبل الوفاء وتنوعت طرق الدفع، حتى لقد

стр. 12

أصبح المرء يعيش في قرية صغيرة، يستطيع شراء أي سلعة أراد من أي مكان في العالم دون الحاجة إلى السفر، أو عناء الرحيل. ومع بروز هذه التقنية يقف المسلم متوجساً أمامها، إذ أنها من إفرازات الحضارة الغربية، والتي تحمل في طياتها الغث والسمين، فكما أنه لا غنى له عنها فإنه ليس بإمكانه قبولها بعجرها وبجرها، غثها وسمينها، فكان لزاماً على العلماء والباحثين بيان المفيد النافع منها من الضار السقيم. أسباب اختيار الموضوع ولقد كان اختيار هذا الموضوع لأساب عدة أهمها ما يلي: ١) قلة الدراسات في الموضوع وتشتتها، فأحببت أن أجمع أطرافها في عقد واحد، ليسهل الرجوع إليها في سفر. ٢) انتشار هذه الأنظمة في العصر الحديث وكثرتها واختلاط الجائز منها بغيره، وكثرة التساؤلات حولها، وحاجة الناس لمعرفة الحكم الشرعي لها، فكانت الحاجة ماسة لبيان الفرق بين كل تلك الأنواع ومعرفة المشروع منها من غير المشروع. ٣) المساهمة في إثراء الاقتصاد الإسلامي من خلال تناول جانب مهم من جوانبه.

стр. 13

طبيعة المشكلة التي تعالجها الدراسة: تعالج هذه الدراسة أنظمة الدفع الإلكتروني من الناحية الشرعية، وتضع الضوابط والمحددات لاستخدامها والتي من خلالها يستطيع المسلم التعامل بها وفق الشرع الحنيف، كما تُبرز إيجابيات وسلبيات هذه الأنظمة على حد سواء من الناحية الاقتصادية، سواءٌ أكانت من جهة المصدر لها، أو من جهة العميل المستخدم لها، كما أنها تستشرف مستقبل النقد وتطوره في ظل التكنلوجيا الحديثة. أهمية الموضوع لقد أصبح اليوم البيع له أشكال وأنظمة وطرق متعددة، وأصبحت أسواقه عالمية، ونتج عن ذلك طرق وفاء عديدة، فريدة عما كان معهوداً من قبل، وأصبح المسلم مضطراً للتعامل بها، ليعمر الأرض ويتاجر بما أباحه الله تعالى، بل ليشتري ما يقيم به حياته، ويسد به خلته، كل هذه التقنية أفرزتها الحضارة التي وصل إليها البشر، ومن هذا المنطلق تبرز أهمية التعامل مع هذه الأنظمة ومن خلال النقاط التالية: أولاً: واجب العلماء والباحثين الذي يحتم عليهم البحث عن حكم الله تعالى في كل نازلة، والكشف عن مراد الله تعالى في كل حادثة. ولا شك أن وسائل وأنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر من النوازل العصرية، والمسائل المستحدثة التي تحتاج لبيان الأحكام الشرعية، والضوابط الإسلامية.

стр. 14

ثانياً: ضرورة التعامل بها وسرعة انتشارها وتوسعها؛ مما يجعل المسلم في حيرة من أمره في ظل غياب الأحكام الشرعية التي تجلي له الرؤية، وتوضح له المباح من غير المباح. ثالثاً: دقة الموضوع وقلة الدراسات التأصيلية التي تحيط بأغلب جوانبه، وتوضح أبرز معالمه؛ مما يبرز أهمية دراسة الموضوع دراسة تأصيلية. أهداف الدراسة تهدف هذه الدراسة إلى الآتي: - إظهار وكشف حكم الله تعالى في نوازل الدهر، ووقائع العصر. - إظهار قدرة الاقتصاد الإسلامي على مواكبة الاقتصاد الغربي، بل وتفوقه عليه كمنهج متكامل. - ضبط هذه الأنظمة من الناحية الشرعية، وبيان معايبها وفوائدها بالنسبة للناس. - المساهمة في تضييق الفجوة البعيدة بين التقنية الحديثة وثورة المعرفة، وبين ما يعيشه العالم الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً. الدراسات السابقة بحسب علمي القاصر، ومطالعتي المتواضعة لم أجد من كتب في أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر "غير الإئتماني" من الناحية الفقهية والتأصيلية، كتابة وافية، خلا ما عثرت عليه من فتاوى متناثرة، أو بحوث متواضعة طرقت الجانب التقني والفني، أو تناولت الجانب

стр. 15

الاقتصادي المصرفي، أو أنها أغرقت في تفاصيل وتفريعات لم توف حقها من البحث والدراسة، وأيضاً فإن أغلبها لم يستوعب نظرا لما يستجد من أنواع أخر من هذه الأنظمة، ومن هذه الكتب ما يلي: ١) أنظمة الدفع الإلكتروني، تأليف أحمد سفر، طبع منشورات الحلبي، عام (٢٠٠٨ م). وقد تكلم عن أنظمة الدفع الإلكتروني من الجانب الاقتصادي والإلكتروني، إلا أنه لم يتحدث عن التكييفات الفقهية لخدمات البطاقات المصرفية. ٢) أحكام التعامل مع أجهزة الصراف الآلي، تأليف عبدالهادي الخضير، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، عام (١٤٣٠ هـ). وقد تناول الباحث فيها الصراف الآلي وبين أحكامه وطرق التعامل من خلاله وأحكامها الشرعية، إلا أنه اقتصر على خدمة واحدة من خدمات البطاقات المصرفية. ٣) البطاقات مسبقة الدفع وأحكامها الفقهية، تأليف عثمان بن ظهير، رسالة ماجستير، عام (١٤٢٩ هـ). وقد اقتصر الباحث على الأحكام الفقهية للبطاقات مسبقة الدفع، لكن بحثي شمل أنواع البطاقات المصرفية.

стр. 16

٤) التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسلامي، تأليف سلطان الهاشمي، طبعة دار الكنوز، أشبيليا، عام (٢٠١١ م). وقد اقتصر الباحث على بيان الأحكام الفقهية للتجارة الإلكترونية، بينما تكلمت عن البطاقات المصرفية وبيان أحكامها في الفقه الإسلامي. ٥) كما بحث المجمع الفقه الاسلامي موضوع البطاقات الإئتمانية في أكثر من دورة من الدورة السابعة وحتى الدورة الثانية عشرة بين اعوام (١٤١٢ هـ - ١٤٢١ هـ) المشكلات والصعوبات تمثلت أهم صعوبات هذه الدراسة بمحورين: الأول: المحور المعرفي والمعلوماتي ١) قلة المعلومات حول هذه الأنظمة، مما تسبب بصعوبات جمة في تصور البعض منها في الواقع المصرفي، واضطرني للتواصل ببعض الزملاء في دول غربية. ٢) قلة الدراسات حول هذه الأنظمة، وإن وجدت فمجتزأة وغير مرتبة ولا وافية، أو غير مترجمة للعربية، وذلك تسبب في تضاعف الجهد. الثاني: المحور الفقهي والشرعي ١) قلة الدراسات الفقهية الشرعية لهذه الأنظمة، وصعوبة الحصول عليها في مظانها.

стр. 17

٢) قلة المتخصصين في هذه المسائل من الاقتصاديين الإسلاميين، وكثرة انشغالاتهم، مما يجعل التواصل معهم أمراً صعباً. ٣) كثرة الخدمات التي تقدمها هذه الوسائل مما ينتج عنه كثرة التصورات والتكييفات والتنزيلات الفقهية، وما يصاحب ذلك من افتراض الاستدلالات والمناقشات، وكل ذل يتطلب جهداً ذهنياً. منهج الدراسة اعتمد الباحث في هذه الدراسة المنهج الاستقرائي والوصفي التحليلي وقد تم مراعاة الأمور الآتية: أولاً: اقتصر الباحث في دراسته على المذاهب الأربعة المشهورة، كونها هي المذاهب المعتمدة في ربوع العالم الإسلامي اليوم. ثانياً: اقتضت الدراسة التأصيلية للبحث أن نصدر كل تكييف فقهي لمسألة ما، بتوضيح العقد الذي ستُكَيَّف به المسألة فقهاً قبل تكييف المسألة وتنزيلها عليه؛ لنؤسس القاعدة أولاً ثم نبني عليها. ثالثاً: قمت بتصوير المسائل الغامضة تصويراً واضحاً، وشفعت ذلك بضرب مثال لكل مسألة إيغالاً في توضيح المسائل. رابعاً: كيَّفت المسائل وخرجتها تخريجات فقهية شرعية مختلفة، ذاكراً أغلب التكييفات المذكورة في المسألة مستدلاً لها مناقشاً لأغلبها، مرجحاً ما أراه

стр. 18

راجحاً بالدليل والتعليل، أو ذاكراً للتكييف الراجح إن لم يكن قال به أحد من قبل. خامساً: لم أترجم للأعلام المشهورة كالفقهاء الأربعة ومشاهير الصحابة؛ لشهرتهم وغناهم عن الترجمة، كما إنني اعتبر ذلك حشواً لا فائدة فيه، كما لم أترجم للمعاصرين. سادساً: إن كان الحديث خرجه الشيخان (البخاري ومسلم) أو أحدهما، فإنني أكتفي بذلك ولا أطيل بذكر غيرهما ممن خرجه كون الصحيحان يغنيان عن غيرهما، وإن كان ليس فيهما فإنني أذكر المصادر الأخرى، مرتباً لها بحسب تاريخ وفاة مؤلفيها، ذاكراً مَن صححها أو ضعفها بحسب المستطاع. سابعاً: ذكرت معلومات التوثيق لكل كتاب عند ذكره أول مرة، خلا المراجع الحديثية فإنني أُرجئ ذكرها إلى نهاية البحث خشية الإطالة. ثامناً: مثلت شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) مصدراً من مصادر البحث، كون طبيعة البحث تفرض ذلك وتقتضيه، بل ولا يستغني عنها. تاسعاً: وضعت فهرسة للآيات القرآنية بحسب السور، والأحاديث النبوية بحسب ورودها في البحث، كما فهرست المصادر والمراجع بحسب المذاهب الفقهية مرتباً لها بحسب الترتيب الزمني ثم الأبجدي، ثم فهارس كتب الاقتصاد ثم الدوريات والمواقع الالكترونية ثم الكتب الأجنبية ثم أخيراً فهرست المحتويات.

стр. 19

هيكل البحث وقد احتوت الدراسة على ستة فصول على النحو التالي: الفصل التمهيدي: تطور النقود والدفع الإلكتروني وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ماهية النقود المبحث الثاني: تعريف أنظمة الدفع الإلكتروني وأهدافه المبحث الثالث: خصائص نظام الدفع الإلكتروني ومخاطره الفصل الثاني: بطاقة الصراف الآلي وتحته أربعة مباحث المبحث الأول: ماهية بطاقة الصراف الآلي المبحث الثاني: التكييف الشرعي لاستخدام بطاقة الصراف الآلي للسحب من الرصيد المبحث الثالث: التكييف الشرعي لاستخدام بطاقة الصراف الآلي للإيداع والتحويل المبحث الرابع: التكييف الشرعي لاستخدام بطاقة الصراف الآلي كنظام دفع في نقاط البيع الطرفية

стр. 20

الفصل الثالث: بطاقة الدفع المسبق (ذا المجال المفتوح) وتحته ثلاثة مباحث المبحث الأول: ماهية البطاقات مسبقة الدفع المبحث الثاني: أنواع بطاقات الدفع المسبق المبحث الثالث: التكييف الفقهي لبطاقات الدفع المسبق الفصل الرابع: بطاقة القيمة المخزنة (ذات المجال المغلق) وتحته ثلاثة مباحث المبحث الأول: ماهية البطاقات ذات القيمة المخزنة المبحث الثاني: أنواع بطاقات القيمة المخزنة البحث الثالث: التكييف الفقهي لبطاقات القيمة المخزنة الفصل الخامس: البطاقة الذكية أو المحفظة الإلكترونية وتحته ثلاثة مباحث المبحث الأول: ماهية البطاقة الذكية المبحث الثاني: خصائص ومميزات البطاقة الذكية المبحث الثالث: التكييف الشرعي للبطاقة الذكية

стр. 21

الفصل السادس: الشيكات الإلكترونية وتحته ثلاثة مباحث المبحث الأول: ماهية الشيكات الإلكترونية المبحث الثاني: مميزات ومخاطر الشيكات الإلكترونية المبحث الثالث: التكييف الشرعي للشيكات الإلكتروني ثم الخاتمة واشتملت على: النتائج التوصيات الفهارس وتشتمل على: فهارس الآيات فهارس الأحاديث فهارس المصادر فهارس المحتويات

стр. 22

الفصل التمهيدي: " تطور النقود والدفع الإلكتروني " وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ماهية النقود المبحث الثاني: تعريف أنظمة الدفع الإلكتروني وأهدافه المبحث الثالث: خصائص نظام الدفع الإلكتروني ومخاطره

стр. 23

المبحث الأول: ماهية النقود المطلب الأول: تعريف النقود - تعريف النقود لغة قال ابن فارس (١): النون، والقاف، والدال، أصل صحيح يدل على إبراز شيء وبروزه (٢). ثم إن مادة (نقد) عند العرب لها معان عدة، نستطيع إيجاز ما يدل على مقصودنا بأمور أربعة (٣):

стр. 24

أولاً: التكشف والظهور، ومن ذلك النقد في الحافر، وهو تقشره؛ والنقد في الضرس تكسره، وذلك يكون بتكشف ليطه عنه؛ ويقال نقد النثر، ونقد الشعر أظهر ما فيهما. ثانياً: التمييز، يقال نقد الدراهم كشف عن حال جودتها؛ ودرهم نقد وِزَانٌ جيد، كأنه قد كشف عن حاله فعلم؛ ونقد الدراهم وانتقدها أخرج منها الزيف، وقد أنشد سيبويه: تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... ** ... نفي الدنانير تنقاد الصياريف ثالثاً: الإعطاء والقبض، قال الليث النقد تمييز الدراهم وإعطاؤكها إنسانا وأخذها، ونقد له الدراهم أي أعطاه إياها، فانتقدها أي قبضها. وهذا هو المقصود بدراستنا. رابعاً: تعجيل الثمن، في حديث جابر وجَمَلِه فنقدني الثمن أي أعطانيه نقداً معجلاً؛ وفلاناً الثمن وله الثمن أعطاه إياه نقداً معجلاً، ومنه نقده الثمن ونقده له فانتقده.

стр. 25

والنقد هو المصدر ثم أطلق على المنقود، من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول واصطلح الناس على ذلك. - تعريف النقود اصطلاحاً أولاً: في اصطلاح الفقهاء اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف النقود كأثمان وقِيَم، ونستطيع إيجازها بالآتي: ١) الذهب والفضة (١) مطلقاً مضروبين كانا أم غير مضروبين، وهو قول بعض الحنفية، ففي شرح فتح القدير قوله: القضاء بالقيمة وهي النقدان والتبر، أي غير المضروب كذلك (٢)، وهو المذهب عند المالكية، يقول في شرح مختصر خليل: يعني أن التبر لا يجوز أن يكون رأس مال القراض إذا كان لا يتعامل به في بلد القراض وإلا فيجوز وقيده ابن رشد بما إذا لم يوجد في بلد القراض مسكوك يتعامل به ومثل التبر

стр. 26

الحلي والنقار والمذهب أن حكمها واحد (١). ومثله صاحب الثمر الداني إذ يقول: وهو النقد المضروب وما في حكمه من نقار الذهب والفضة (٢). وهو قول كثير من الشافعية (٣). ففي نهاية المحتاج: وإذا ملكه أي عرض التجارة بنقد وهو الذهب والفضة وإن لم يكونا مضروبين (٤). وقال أيضاً: وللنقد إطلاقان: أحدهما على ما يقابل العرض والدين فشمل المضروب وغيره، وهو المراد هنا والثاني على المضروب خاصة (٥). وكذلك قال شُرَّاح المنهاج، ففي مغني المحتاج يقول: (وإذا ملكه) أي عرض التجارة (بنقد) وهو الذهب والفضة ولو غير مضروبين (٦)؛ وفي السراج

стр. 27

الوهاج يقول: باب زكاة النقد وهو ضد العرض والدين فيشمل المضروب وغيره (١). ٢) الذهب والفضة المضروبين، وقد ذهب إلى ذلك بعض الشافعية فقالوا: النقد هو المضروب من الذهب والفضة (٢)، ففي حاشيته البجيرمي: والنقد هو المضروب من الذهب والفضة، فلذلك قال دراهم ودنانير وهذا أحد إطلاقين للنقد، والآخر يطلق على ما قابل العرض والدين، فيشمل غير المضروب (٣)، وقد ذهب إلى ذلك أيضاً بعض الحنابلة، فقالوا: واشترط كون النقد مضروباً، دراهم ودنانير لأنها قيم المتلفات وأثمان المبيعات وغير المضروب كالعروض (٤). ٣) يتوقف ذلك بحسب العرف، إذا كان من المعروف والمعتاد بين الناس التعامل بالذهب والفضة غير المسكوكين أي غير المضروبين أي استعمالهما مقام النقود، ويسميان نقرة وهي القطعة المذابة من الذهب والفضة فيكونان في حكم النقود المضروبة والمسكوكة، ويكون

стр. 28

التعامل بهما بمنزلة الضرب وتصلح أن تكون ثمنا ورأس مال. ((١) وقال صاحب الفواكه الدواني من المالكية: وأشار إلى شرط المال بقوله: (بالدنانير والدراهم) ولو كانت مغشوشة حيث تعومل بها، وإن لم ترج كالكاملة ولو مع وجود النقد الخالص، وأما غير المتعامل به فهو كالعرض وقد أرخص أي تسوهل فيه أي القراض بنقار الذهب والفضة والنقار بكسر النون القطع الخالصة من الذهب والفضة، ومثلها التبر والحلي، فإن حكم الجميع واحد في الجواز إن تعومل بها في بلد العمل، ولم يكن فيها مسكوك. وأما إن لم يتعامل بها أو وجد المسكوك فلا يجوز على المعتمد، خلافا لما يوهمه ظاهر المصنف، .. والحاصل أن غير المضروب من تبر ونقار وحلي، لا يجوز جعله رأس مال إلا بشرطين: التعامل به في بلد العمل، وعدم وجود المسكوك ((٢).

стр. 29

الخلاصة وسواء أكانت النقود تعني الذهب والفضة مطلقاً، أم تقييدها بالمضروب منهما، فإن الذهب والفضة يبقيان هما أثمان وقيم الأشياء، والذي يتعاطى بهما الناس وعليهما اصطلح الفقهاء بوصفهما نقوداً، ولعل الخلاف بين الفقهاء راجع إلى اختلاف الأزمان والبلدان في تحديد النقد في الأعراف، وهذا ما يتجلى من القول الثالث، فالعرف اليوم ـ كما سنرى في تعريف النقود عند الاقتصاديين ـ يكاد يقصر النقود على تلك الأوراق الصادرة عن البنوك المركزية أو ما يقوم مقامها، وإن كانت في الحقيقة غطاء عن الذهب والفضة. ثانياً: تعريف النقود في عرف الاقتصاديين تباينت تعاريف الاقتصاديين، في تعريف النقود وتعددت عباراتهم، واختلفت وجهاتهم، بحسب نظرة كل واحد منهم لها، وتكييفه لماهيتها (١). يقول الدكتور فؤاد دهمان: "إن التعاريف التي أعطيت للنقد كثيرة ومتباينة، ويزيد في اختلافها تباين نظرات المؤلفين إلى ماهية النقد واختلاف مفهومه لديهم " (٢).

стр. 30

فمنهم من عرفها بخصائصها فقال: أيُّ شيء يلقى قَبولاً عامًّا من جانب الأفراد (١)، وهذا تعريف غير جامع ولا مانع كما يلاحظ وإن كان فيه ميزة الإيجاز. ومنهم من عرفها من حيث وظائفها الاقتصادية في كونها مقياساً للقيمة، ووسيطاً في المبادلة، ووسيلة في الدفع المؤجل فقال: هي: "أيُّ شيء يتمتع بقبول عام في الوفاء بالالتزامات" (٢)؛ أو" أيُّ شيء يَكونُ وسيطًا عامًّا للتبادُل، ومِعْيارًا للقِيَم، ومُسْتودَعًا لَها، وذَخيرةً للثروة" (٣). وهذان أيضاً تعريفان معيبان لم يجمعا كل أفراد الماهية، ولم يمنعا من دخول غيرها عليه. ومنهم من عرفها من حيثُ النظرة القانونية فقال: "الشيْءُ الّذي يحدّدُ القانونُ أنه كذلك" أو أنه " الأَداةُ الّتي تمكّنه من

стр. 31

سَداد التزاماته" (١). وهذان التعريفان أسوأ من سابقيهما. وقد جمع الدكتور ناظم الشمِّري بين الخصائص، والوظائف، والنظرة القانونية في تعريفه للنقود فقال: " كل شيء يقبله الجميع قبولاً عاماً، بحكم العرف أو القانون، أو قيمة الشيء نفسه، ويكون قادراً على أن يكون وسيطاً في عمليات التبادل المختلفة للسلع والخدمات، ويكون صالحاً لتسوية الديون، وإبراء الذمم فهو عبارة عن نقود". (٢) وقريباً منه قالت الدكتورة سُهير حسن: " النقود هي المقابل المادي لجميع الأنشطة الاقتصادية، وهي الوسيلة أو الأداة التي تمنح لصاحبها القوة الشرائية التي تمكنه من إشباع احتياجاته، كما أنها من الناحية القانونية تمثل له الأداة التي تمكنه من سداد التزاماته" (٣).

стр. 32

التعريف المختار لا شك أن الحدود لابد أن تكون جامعة مانعة بحدود القدرة، كما أن الإيجاز فيها من الأمور المقررة عند أصحاب المنطق، ولعل أقربها إلى ذلك ما ذكره الدكتور ناظم، مع ملاحظة الآتي: قوله: " كل شيء "عام يدخل تحته ما لا ينحصر، ولو عبر بقوله: " كل ثمن" لكان أخصر؛ لأنه جنس قريب، ثم إنه بهذا يستغني عن قوله فيما بعد .. " أو قيمة الشيء نفسه " قوله: " يقبله الجميع قبولاً عاماً بحكم العرف أو القانون" بسط وإطالة ولو قال: "يقبله عامة الناس عرفاً، أو قانوناً " لكان أخصر، وقوله: " ويكون قادراً على أن يكون وسيطاً في عمليات التبادل المختلفة للسلع والخدمات ويكون صالحاً لتسوية الديون، وإبراء الذمم " أيضاً حشو وإطالة والأخصرُ أن يقول: "وسيطاً لتبادل السلع والخدمات صالحاً لتسوية الديون، وإبراء الذمم ". فيكون التعريف كالتالي: " كل ثمن يقبله عامة الناس عرفاً، أو قانوناً، وسيطاً لتبادل السلع والخدمات صالحاً لتسوية الديون، وإبراء الذمم ".

стр. 33

المطلب الثاني: تعريف النقود الإلكترونية مع تطور الأساليب التكنولوجية المصرفية ظهرت النقود الإلكترونية، وأخذ الناس يتداولونها من خلال العديد من الوسائل مثل التجارة الإلكترونية من خلال شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، والهاتف المصرفي، وأوامر الدفع المصرفية، وخدمات المقاصة الإلكترونية والإنترنت المصرفي. والتجاره الإلكترونية (E-COMMERCE) تعتمد أساسا على الربط بين تكنولوجيا الاتصالات المتطورة وشبكات المعلومات الدولية (الإنترنت) وبين نظم الدفع الإلكترونية الدولية الحديثة بغرض تسهيل المعاملات الاقتصادية التجارية على مستوى الأفراد والشركات، والخروج بالعمليات التجارية من النظام التقليدي الذي يعتمد على وجود أطراف في مكان إتمام الصفقة إلى آفاق رحبة تسمح لهم بإتمام تلك الصفقات عن بعد بما يحقق لكل طرف أهدافه التي يسعى إليها، فالنقود الإلكترونية إذاً هي إفراز للتقنية اليوم. وقد عرفنا فيما سبق تعريف النقود، وعرفنا أنها: " كل ثمن يقبله عامة الناس عرفاً، أو قانوناً، وسيطاً لتبادل السلع والخدمات صالحاً لتسوية الديون، وإبراء الذمم ". ولكنْ ثمة نقود وُصِفَت بأنها إلكترونية، انفردت عن تلك النقود التقليدية، فالنقود الإلكترونية تتكون من كلمتين، (نقود -إلكترون) فالإلكترونية ـ هي

стр. 34

صفة للنقود وعرفنا فيما سبق تعريف النقود، ويتبقى أن نعرف معنى الإلكترون. تعريف الإلكترون (Electron): التأصيل اللغوي للكلمة كلمة إلكترون ليست عربية، وأصلها يوناني وهي بالإنجليزية (Electron) وهي في الترجمات العربية الحديثة، على وزن فُعَيْلَن من الكهرباء (١). قال في المعجم الوسيط: الإلكترون دقيقة ذات شحنة كهربائية سالبة شحنتها هي الجزء الذي لا يتجزأ من الكهربائية (٢). وعرفته الموسوعة العربية العالمية بأنه: جسيم تحت ذري سالب الشحنة (٣). ويبين تركيب الذرة أنها تتكوّن من نواة صغيرة محاطة بالإلكترونات، توجد الإلكترونات على مسافات مختلفة من النواة، وتنتظم في مستويات طاقة تُسمى

стр. 35

بالمدارات. تشغل الإلكترونات حجم الذرة الكلي تقريبًا، ولكنها تمثل جزءاً صغيراً فقط من وزن الذرة. يتحدد السلوك الكيميائي لأي ذرة أساسًا بعدد الإلكترونات الموجودة بالمدار الخارجي الأبعد عن النواة (١). وعرفتها الموسوعة الحرة فقالت: الإلكترون أو الكهرب هو جسيم دون ذري، تحيط الإلكترونات بالنواة المتكونة من بروتونات ونيترونات في شكل ترتيب إلكتروني. (٢) ويرجع المقطع الأخير "ون" إلى أنه يتشارك في معظم الجسيمات تحت الذرية التي استخدمت في كلمة أيون (٣). والملاحظ من كل تلك التعريفات الآتي: - الإلكترون مكون صغير جداً من مكونات الذرة، التي هي جزء صغير من المادة. - له شحنة كهربائية سالبة، هي أصغر شحنة في المادة. - تشغل الإلكترونات حجم الذرة الكلي تقريبًا، ولكنها تمثل جزءاً صغيراً فقط من وزن الذرة. - تنتظم الإلكترونات في مستويات طاقة تُسمَّى بالمدارات. ومن خلال كل ذلك نستنتج أن الإلكترون قادرٌ في ظُروفٍ معيّنةٍ على الانتقال إلى ذرة أخرى، ومع كونه يحمل شحنة كهربائية سالبة فإنه يولد تياراً كهربائياً مكونا حقلاً مغناطيسياً حوله (٤).

стр. 36

ثالثاً: التعريف الاصطلاحي أما تعريف النقود الإلكترونية (١) في الاصطلاح فقد اختلفت العبارات، وتعددت الحدود في بيانها، ونحن نذكر أقربها إلى الصواب أو ما اشتهر منها، ثم نختار ما نراه يتوافق مع الحدود عند أصحاب الفن كما هي عادتنا في هذه الدراسة. - فقد عرفها بعضهم بأنها: "مَجْموعةٌ من البروتوكولات والتّوْقيعات الرَّقْميّة الّتي تتيح للرِّسالة الإلكترونيّة أنْ تَحلّ فعليًّا مَحلّ تبادل العملات التّقليديّة" (٢). والملاحظ على هذا التعريف أنه مزج بين النقود الإلكترونية، ووسائل الدفع الإلكتروني، فلم يمنع هذا التعريف دخول غير المحدود في الحد، أي أنه تعريف بالأعم، كما أنه تعريف بما هو أخفى من الشيء المعرف، ناهيك أنه لم يذكر جنس المعرف، فهو رسم ناقص. - وقد عرفتها المفوضية الأوروبية بأنها:

стр. 37

"قيمة نقدية مخزونة بطريقة إلكترونية على وسيلة إلكترونية كبطاقة أو ذاكرة كمبيوتر، ومقبولة كوسيلة للدفع بواسطة متعهدين غير المؤسسة التي أصدرتها، ويتم وضعها في متناول المستخدمين لاستعمالها كبديل عن العملات النقدية والورقية، وذلك بهدف إحداث تحويلات إلكترونية لمدفوعات ذات قيمة محددة" (١). وهذا التعريف ليس بدقيق أيضاً، وإن كان قد ذكر جنس المعرف بقوله "قيمة نقدية" إذ أنه مزج بين وسائل الدفع وبين ماهية النقود الإلكترونية، بقوله "ومقبولة كوسيلة للدفع" أي أن هذا التعريف ليس مانعاً؛ ومن جهة أخرى فإنه قد أسهب بذكر العرضيات اللازمة التي تختص بها تلك النقود، فيكون رسماً تاماً. - كما عرفها آخرون بقولهم: "قيمة نقدية في شكل وحدات ائتمانية مخزونة بشكل إلكترونية أو على أداة إلكترونية يحوزها المستهلك" (٢).

стр. 38

هذا التعريف قريب من سابقه، إلا أنه تعريف بما هو أخص من الشيء المعرف، فهو يقصر القيمة على الوحدات الائتمانية، المخزونة على أداة إلكترونية - البطاقة الائتمانية وما يكون مرتبطاً بحساب بنكي - ويستبعد غيرها، كما أن قوله "يحوزها المستهلك" عرض لا اعتبار له. - وعرفها بعضهم بأنها: "المكافئ الإلكتروني للنقود التقليدية التي اعتدنا تداولها" (١). وهذا التعريف لا يخفى ركاكته، فهو يمثل التعريف بالتشبيه أو بالتمثيل ولا يخفى ما فيه. - وقد عرفها البنك المركزي الأوروبي بأنها: "مخزون إلكتروني لقيمة نقدية على وسيلة تقنية يستخدم بصورة شائعة للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير من أصدرها، دون الحاجة إلى وجود حساب بنكي عند إجراء الصفقة وتستخدم كأداة محمولة مدفوعة مقدماً (٢). هذا التعريف أدق من كل ما سبق، إلا أنه يلاحظ عليه تكرار العرضيات اللازمة والتي لها نفس المعنى، كقوله" يستخدم بصورة شائعة للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير من أصدرها"، كما أن فيه إسهاب واضح.

стр. 39

- كما عرفها بعضهم بقوله: "قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية، مدفوعة مقدماً، وغير مرتبطة بحساب بنكي، تحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها، وتستعمل كأداة للدفع، لتحقيق أغراض مختلفة" (١). يمثل هذ التعريف الحد الأمثل لماهية النقود الالكترونية، لاشتماله على الجنس والفصل القريبين، - قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية، مدفوعة مقدما- إلا أنه غير موجز، وعباراته غير دقيقة في دلالاتها على المعنى، كقوله "تحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها، وتستعمل كأداة للدفع، لتحقيق أغراض مختلفة". إذ لو قال تحظى بقبول عام، لكان أدق وأشمل وأخصر من قوله" تحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها" كما أنه لو عبر بكونها وسيطةً لتبادل السلع والخدمات، لكان أخصر وأشمل من قوله" وتستعمل كأداة للدفع، لتحقيق أغراض مختلفة".

стр. 40

التعريف المختار استطيع القول إن الحد السابق هو أدق الحدود للنقود الإلكترونية؛ ومع مراعاة الملاحظات السالفة، يكون التعريف كما يلي: "قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية مدفوعة مقدماً، تحظى بقبول عام، وسيطةً لتبادل السلع والخدمات غير مرتبطة بحساب بنكي". فقولنا: " قيمة نقدية" جنس قريب لتلك النقود، فهي قيمة وثمن للأشياء في ماهيتها. أما قولنا: " مخزنة على وسيلة إلكترونية"، فهو فصل قريب أخرجنا به غيرها من القيم النقدية التي لا تكون مخزنة على تلك الوسيلة، كالشيكات الورقية، والنقود التقليدية. وأما قولنا: "تحظى بقبول عام" فهو عرض لازم للنقود وشرط من شروط اعتبارها نقوداً، فيشمل قبولها من قبل مصدريها وغيرهم. وأما قولنا: "وسيطة لتبادل السلع والخدمات"، فهذا مقتضى قبولها العام، واعتبارها نقوداً، وهو أشمل وأخصر من قوله: "تستعمل كأداة للدفع لتحقيق أغراض مختلفة".
следующие страницы →