← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 37642

أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر غير الائتماني في الفقه الإسلامي

صلاح الدين عامر

Полный текст (515 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثالثاً: التعريف الاصطلاحي أما تعريف النقود الإلكترونية (١) في الاصطلاح فقد اختلفت العبارات، وتعددت الحدود في بيانها، ونحن نذكر أقربها إلى الصواب أو ما اشتهر منها، ثم نختار ما نراه يتوافق مع الحدود عند أصحاب الفن كما هي عادتنا في هذه الدراسة. - فقد عرفها بعضهم بأنها: "مَجْموعةٌ من البروتوكولات والتّوْقيعات الرَّقْميّة الّتي تتيح للرِّسالة الإلكترونيّة أنْ تَحلّ فعليًّا مَحلّ تبادل العملات التّقليديّة" (٢). والملاحظ على هذا التعريف أنه مزج بين النقود الإلكترونية، ووسائل الدفع الإلكتروني، فلم يمنع هذا التعريف دخول غير المحدود في الحد، أي أنه تعريف بالأعم، كما أنه تعريف بما هو أخفى من الشيء المعرف، ناهيك أنه لم يذكر جنس المعرف، فهو رسم ناقص. - وقد عرفتها المفوضية الأوروبية بأنها:

стр. 37

"قيمة نقدية مخزونة بطريقة إلكترونية على وسيلة إلكترونية كبطاقة أو ذاكرة كمبيوتر، ومقبولة كوسيلة للدفع بواسطة متعهدين غير المؤسسة التي أصدرتها، ويتم وضعها في متناول المستخدمين لاستعمالها كبديل عن العملات النقدية والورقية، وذلك بهدف إحداث تحويلات إلكترونية لمدفوعات ذات قيمة محددة" (١). وهذا التعريف ليس بدقيق أيضاً، وإن كان قد ذكر جنس المعرف بقوله "قيمة نقدية" إذ أنه مزج بين وسائل الدفع وبين ماهية النقود الإلكترونية، بقوله "ومقبولة كوسيلة للدفع" أي أن هذا التعريف ليس مانعاً؛ ومن جهة أخرى فإنه قد أسهب بذكر العرضيات اللازمة التي تختص بها تلك النقود، فيكون رسماً تاماً. - كما عرفها آخرون بقولهم: "قيمة نقدية في شكل وحدات ائتمانية مخزونة بشكل إلكترونية أو على أداة إلكترونية يحوزها المستهلك" (٢).

стр. 38

هذا التعريف قريب من سابقه، إلا أنه تعريف بما هو أخص من الشيء المعرف، فهو يقصر القيمة على الوحدات الائتمانية، المخزونة على أداة إلكترونية - البطاقة الائتمانية وما يكون مرتبطاً بحساب بنكي - ويستبعد غيرها، كما أن قوله "يحوزها المستهلك" عرض لا اعتبار له. - وعرفها بعضهم بأنها: "المكافئ الإلكتروني للنقود التقليدية التي اعتدنا تداولها" (١). وهذا التعريف لا يخفى ركاكته، فهو يمثل التعريف بالتشبيه أو بالتمثيل ولا يخفى ما فيه. - وقد عرفها البنك المركزي الأوروبي بأنها: "مخزون إلكتروني لقيمة نقدية على وسيلة تقنية يستخدم بصورة شائعة للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير من أصدرها، دون الحاجة إلى وجود حساب بنكي عند إجراء الصفقة وتستخدم كأداة محمولة مدفوعة مقدماً (٢). هذا التعريف أدق من كل ما سبق، إلا أنه يلاحظ عليه تكرار العرضيات اللازمة والتي لها نفس المعنى، كقوله" يستخدم بصورة شائعة للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير من أصدرها"، كما أن فيه إسهاب واضح.

стр. 39

- كما عرفها بعضهم بقوله: "قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية، مدفوعة مقدماً، وغير مرتبطة بحساب بنكي، تحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها، وتستعمل كأداة للدفع، لتحقيق أغراض مختلفة" (١). يمثل هذ التعريف الحد الأمثل لماهية النقود الالكترونية، لاشتماله على الجنس والفصل القريبين، - قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية، مدفوعة مقدما- إلا أنه غير موجز، وعباراته غير دقيقة في دلالاتها على المعنى، كقوله "تحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها، وتستعمل كأداة للدفع، لتحقيق أغراض مختلفة". إذ لو قال تحظى بقبول عام، لكان أدق وأشمل وأخصر من قوله" تحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها" كما أنه لو عبر بكونها وسيطةً لتبادل السلع والخدمات، لكان أخصر وأشمل من قوله" وتستعمل كأداة للدفع، لتحقيق أغراض مختلفة".

стр. 40

التعريف المختار استطيع القول إن الحد السابق هو أدق الحدود للنقود الإلكترونية؛ ومع مراعاة الملاحظات السالفة، يكون التعريف كما يلي: "قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية مدفوعة مقدماً، تحظى بقبول عام، وسيطةً لتبادل السلع والخدمات غير مرتبطة بحساب بنكي". فقولنا: " قيمة نقدية" جنس قريب لتلك النقود، فهي قيمة وثمن للأشياء في ماهيتها. أما قولنا: " مخزنة على وسيلة إلكترونية"، فهو فصل قريب أخرجنا به غيرها من القيم النقدية التي لا تكون مخزنة على تلك الوسيلة، كالشيكات الورقية، والنقود التقليدية. وأما قولنا: "تحظى بقبول عام" فهو عرض لازم للنقود وشرط من شروط اعتبارها نقوداً، فيشمل قبولها من قبل مصدريها وغيرهم. وأما قولنا: "وسيطة لتبادل السلع والخدمات"، فهذا مقتضى قبولها العام، واعتبارها نقوداً، وهو أشمل وأخصر من قوله: "تستعمل كأداة للدفع لتحقيق أغراض مختلفة".

стр. 41

وقولنا: "غير مرتبطة بحساب بنكي"، إنما هو تأكيد لإخراج وسائل الدفع المرتبطة بالحسابات البنكية للعميل، وإلا فإن عبارة مدفوعة مقدماً تغني عن ذلك. ومن خلال التعريف المختار نستطيع أن نخلص إلى أن الأسس التي ترتكز عليها هذه النقود، في ماهيتها هي كالتالي: أولاً: أنها قيمة نقدية ثانياً: مخزنة على وسيلة إلكترونية ثالثاً: غير مرتبطة بحساب بنكي ومدفوعة مقدماً رابعاً: تحظى بقبول عام خامساً: وسيطاً صالحاً لتبادل السلع والخدمات، أي أنها تقوم بعمل النقود التقليدية.

стр. 42

المطلب الثالث: نشأة النقود إن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا في تكوينه، محتاجاً إلى غيره، ولذا سخر له ما في السماوات والأرض ليسد بها حاجاته، ويقيم بها حياته قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ سورة النساء الآية (٥) فانطلق في ربوع الأرض يبحث عما يسد بها خلته، ويقوى بها على البقاء، ولأن الإنسان ضعيف لا يستطيع سد حاجاته بنفسه، كان اللجوء إلى بني جنسه من الأمور الضرورية الملجئة، والتي لا غنى عنها. فكان التبادل في الحاجات والتكامل في التخصصات عاملاً لبقاء الإنسان، وديمومته في الأرض، فنشأ عن ذلك ما يسمى بالمقايضة حيث لا نقود ولا أوراق ولا أثمان حينئذ. فكان الرجل يقايض أخاه في حاجاته، فمن يخيط مثلاً لا يستطيع الزراعة، والزارع لا يقدر على الخياطة، ومن عنده قمح يحتاج إلى الزيت، وصاحب الزيت يحتاج للقمح وهكذا كانت البشرية؛ فتتم المقايضة بينهم في الحاجات والسلع دون تحديد للقيمة أو للثمنية.

стр. 43

وقد نشأت عيوبٌ ومآخذ لهذه العملية (١) (المقايضة)، وهي كالتالي: أولاً: صعوبة توافق رغبات المتبادلين، أو صعوبة وجود اتفاق مزدوج، فمثلاً من يعرف مهنة النجارة واحتاج إلى حدَّاد ليقدم له خدمة فإنه يرغب أن يبادل الحداد خدمته؛ ليعطيه النجار خدمته مقابل الخدمة التي يقدمها، وقد يتفق له أن يجد حدَّادا، ولكنّ هذا الحداد قد لا يحتاج إلى خدمة النجَّار، فيضطر النجَّار أن يبحث عن حدَّاد محتاج إلى خدمة النجارة، وهكذا يضيع الوقت والجهد. ثانياً: اختلاف مقادير السلع والخدمات وعدم قابلية بعض السلع للتجزئة، ومثال ذلك أن يوجد صاحب زيتون محتاج إلى الصوف، وصاحب الصوف محتاج إلى الزيتون غير أنه لا تناسب بين سلعتيهما، فصاحب الزيتون مثلاً عنده عشرة أرطال من الزيتون، أما صاحب الصوف فصوفه قليل لا يناسب كمية الزيتون، ولا يريد صاحب الزيتون أن يفرق صفقته، كما قد لا تتجزأ السلعة أصلاً، كمن عنده شاة وهو محتاج إلى ثوب والشاة تعادل أكثر من ثوب ولا يمكن تجزئتها لأخذ الثوب عوضاً عن جزئها فتصعب المبادلة. ثالثاً: صعوبة وجود مقياس مشترك لسائر السلع الخدمات، ففي ظل المقايضة يصعب معرفة قيمة كل سلعة، بالنسبة إلى بقية السلع، وقيمة كل خدمة في

стр. 44

مقابل خدمة أو سلعة أخرى؛ فإن كانت في السوق مثلاً شياه وجمال، وقمح وزيت، وحرير ... فإنه وفي غياب المقياس الذي يعرف به ثمن كل سلعة على حدة تصعب عملية التبادل، فالجمل كم يساوي من القمح؟ والزيت كم نسبة مبادلته من الحرير؟ ونظراً لصعوبة هذا الأمر فقد هدى الله الإنسان إلى اتخاذ النقود لتكون ثمنا وقيما لسائر السلع والخدمات، فتسهل عملية التبادل. وبعد ظهور النقود، وتحديدها كوسيلةٍ قيميةٍ وثمينة للأشياء والسلع، انتقلت البشرية نقلة نستطيع القول بأنها تاريخية وهائلة. قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: من نعم الله تعالى خلق الدراهم والدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لا منفعة في أعيانهما ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث إن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة في مطعمه وملبسه وسائر حاجاته وقد يعجز عما يحتاج إليه ويملك ما يستغنى عنه كمن يملك الزعفران مثلا وهو محتاج إلى جمل يركبه ومن يملك الجمل ربما يستغنى عنه ويحتاج إلى الزعفران فلا بد بينهما من معاوضة ولا بد في مقدار العوض من تقدير إذ لا يبذل صاحب الجمل جمله بكل مقدار من الزعفران ولا مناسبة بين الزعفران والجمل حتى يقال يعطى منه مثله في الوزن أو الصورة وكذا من يشترى داراً بثياب أو عبداً بخف، أو دقيقاً بحمار فهذه الأشياء لا تناسب فيها، فلا يُدرى كم من الجمل يساوي من الزعفران فتتعذر المعاملات جداً؛ فافتقرت هذه الأعيان المتنافرة المتباعدة إلى

стр. 45

متوسط بينها يحكم بينهما بحكم عدل فيعرف من كل واحد رتبته ومنزلته حتى إذا تقررت المنازل وترتبت الرتب عُلم بعد ذلك المساوي من غير المساوي. فخلق الله تعالى الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموال حتى تقدر الأموال بهما فيقال هذا الجمل يساوي مائة دينار، وهذا القدر من الزعفران يساوي مائة فهما من حيث إنهما متساويان بشيء واحد إذن متساويان وإنما أمكن التعديل بالنقدين إذ لا غرض في أعيانهما ولو كان في أعيانهما غرض ربما اقتضى خصوص ذلك الغرض في حق صاحب الغرض ترجيحاً ولم يقتض ذلك في حق من لا غرض له فلا ينتظم الأمر فإذن خلقهما الله تعالى لتتداولهما الأيدى ويكونا حاكمين بين الأموال بالعدل ولحكمة أخرى وهى التوسل بهما إلى سائر الأشياء لأنهما عزيزان في أنفسهما ولا غرض في أعيانهما ونسبتهما إلى سائر الأحوال نسبة واحدة فمن ملكهما فكأنه ملك كل شيء لا كمن ملك ثوبا فإنه لم يملك إلا الثوب فلو احتاج إلى طعام ربما لم يرغب صاحب الطعام في الثوب لأن غرضه في دابة مثلا فاحتيج إلى شيء وهو في صورته كأنه ليس بشيء وهو في معناه كأنه كل الأشياء والشيء إنما تستوى نسبته إلى المختلفات إذا لم تكن له صورة خاصة يفيدها بخصوصها كالمرآة لا لون لها وتحكى كل لون فكذلك النقد لا غرض فيه وهو وسيلة إلى كل غرض (١).

стр. 46

ومن هنا تبرز أهمية النقود فلا يبالغ بعضهم حين يشير إلى أن اختراع النقود كان من أعظم ما توصل إليه الجنس البشري، وهو لا يقل عن اختراع الكتابة، والعناية بالأرض، وتسخير الطاقة، ذلك أنه ما إن يمعن المرء النظر في جسامة العيوب اللاحقة بنظام المقايضة حتى تتضح آفاق التقدم الفسيحة التي هيأها الله للبشرية في استخدام النقود (١). وعند الوقوف على تاريخ النشأة للنقود فإن الباحثين والعلماء يظلون عاجزين عن تحديد تاريخ محدد، إذ أن القطع بتاريخ معين في غيب يبعد عنا آلاف وربما عشرات الآلاف من السنين ضرب من المحال، فليس إلا التخرص والتخمين، كما أن تحديد الأمة والحضارة التي بدأ فيها التعامل بالنقود كوسيلة بديلة عن المقايضات، يعد أيضاً من الصعوبة بمكان. وقد ذكر بعضهم أن أول من عرف النقود المسكوكة هم الليديين في آسيا الصغرى ويقال أن أول من عرفها هم الهنود في عهد موهنجو (٢٩٠٠ ق. م) (٢) ويقال غير ذلك في تخرصات لا دليل عليها ولا طائل من ورائها.

стр. 47

ويكفينا القول بأن استخدام النقود كوسيلة قيمية، وثمنية عرف من فجر التاريخ البشري؛ وإن كان البعض قد تخرص تواريخ وحدد أزماناً، وذكر بلداناً وحضارات، لكن كل ذلك يبقى كما قلنا تخميناً خالياً عن الدليل القاطع.

стр. 48

المطلب الرابع: التطور التاريخي للنقود لم يعرف البشر النقود المعدنية، أو الورقية إلا بعد أن مروا بمراحل وأطوار جعلتهم يتوصلون إلى ذلك، نستطيع إيجازها بما يلي: أولاً: النقود السلعية وهي المقايضات التي تكلمنا عنها سابقاً، فهي أول ما عرف البشر، بحسب ما يمكن أن يهتدي له العقل البشري. فقد كانت المجتمعات البدائية تختار سلعة من السلع المتوفرة للقيام بدور الوسيط في التبادل، وكان اختيارها يختلف من بيئة لآخرى تبعاً لاختلاف النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وعلى وفق عادات وأذواق المجتمع، فكانت الماشية تتخذ نقوداً في مجتمعات الرعي، والمحاصيل الزراعية في المجتمعات الزراعية، وأدوات الزينة في مجتمعات الصيد (١). ثانياً: النقود المعدنية ولقد تم استخدام البرونز أولاً ومن ثم الحديد ثم النحاس، وأخير المعدنين النفيسين الثمينين الذهب والفضة (٢)، في فترات قديمة من التاريخ من قبل الأفراد ودون تدخل الحكام , فكان الأفراد يحملون المعادن النفيسة بالكميات

стр. 49

التي تلزم لمبادلاتهم فإذا تمت الصفقات فيما بينهم قاموا بوزن الكميات الضرورية من هذه المعادن لتسوية هذه الصفقات وذلك باستخدام موازين حساسة كانوا يحملونها معهم, وبالرغم من أن هذه الطريقة في تسوية المبادلات قد أنقذت أطراف التبادل التجاري من أعباء المقايضة إلا أنها لم تكن مريحة في حد ذاتها بسبب الحاجة إلى وزن المعدن النفيس في كل صفقة بعد التأكد من نوعيته ولذلك كان اختراع سك النقود من أهم التطورات التالية , فلقد قام الحاكم بوزن معدن النفيس بدقة في قطع ذات أوزان مختلفة مميزة ونقشها بعبارات مختصرة تدل على قيمتها أو زنتها. ولقد بين ابن خلدون أهمية سك النقود وأنها من وظيفة الحاكم فقال: وهي وظيفة ضرورية للملك، إذ بها يتميز الخالص من المغشوش بين الناس في النقود عند المعاملات، ويتقون في سلامتها الغش بختم السلطان عليها بتلك النقوش المعروفة (١). وبعض الملوك يضعون عليها، اسم الحاكم المصدر لها وربما صورت عليها صورة هذا الحاكم, وهذه القطع النقدية المحددة الوزن والشكل الذي قام الحاكم بسكها وإصدارها لتَّسهيل بين الناس هي ما عُرف منذ القدم باسم العملات النقدية ولقد سهَّل اختراع سك النقود عمليات التبادل التجاري كثيراً حيث أصبح على البائعين والمشترين أن يحددوا قيمة صفقاتهم بكمية من

стр. 50

المعادن النفيسة ثم يقوموا بتسوية هذه القيمة باستخدام ما يلزم من العملات النقدية دون الحاجة إلى الميزان الحساس وقطع المعدن بالمقادير اللازمة كما كانوا يفعلون من قبل. وبمرور الزمن ارتقى فن سك العملات المعدنية كثيراً وأمكن إصدارها في أشكال أكثر دقة حتى تسلم من عمليات الغش والتزوير التي تعرضت لها وبذلك يطمئن الأفراد لها وللتعامل بواسطتها (١). ثالثاً: النقود الورقية عندما اتسع نطاق التجارة وزاد حجم المعاملات وحصل التجار على أرباح طائلة لجأ الناس إلى إيداع أموالهم في خزائن لدى الصاغة خوفا من السرقة وكان المودعون يحصلون على صكوك بقيمة ودائعهم وكان الفرد كلما أراد القيام بعملية تجارية يذهب إلى الصائغ ويصرف منه قيمة الصك ليدفع ثمن المشتريات ومع مرور الزمن استطاع التاجر أن يقوم بتظهير الصك للتجار الآخرين ومع قبول الأفراد لفكرة تظهير الصكوك لاختلاف قيم المعاملات أخذ الصياغ في إصدار صكوك بفئات صغيرة مثل العشرة جنيهات والخمسة ومنذ ذلك التاريخ ظهر استعمال النقود الورقية وأطلق عليها البنكنوت عندما تولت البنوك إصدار هذه الأوراق وهي تمثل دين على البنك يدفع عند كل

стр. 51

طلب ومع اتساع نطاق العمليات تولت الدولة الإشراف على إصدار هذه الأوراق عن طريق البنوك المركزية (١). وقد كانت هذه الأوراق قابلة للتحويل حيث كان يمثلها غطاء كامل بمقدار قيمتها من الذهب إلى أن أصبحت أوراق إلزامية لها غطاء ذهبي بالكامل وعلى هذا الأساس تنقسم النقود الورقية إلى ثلاثة أنواع: نقود ورقية نائبة: وهي عبارة عن شهادات أو صكوك ورقية تمثل كمية من الذهب أو الفضة مودعة في المصرف على شكل نقود أو سبائك لتعادل قيمتها المعدنية قيمة هذه الصكوك مائة بالمائة، وفي هذه الحالة يحصل تداول الذهب أو الفضة دون أن ينتقل من الخزانة والسبب في الالتجاء إلى هذه الأوراق هو سهولة حملها وعدم تعرضها للتآكل أو السرقة (٢). نقود ائتمانية: بعد أن نجحت المصارف في نشر تداول النقود الورقية الوثيقة اكتسبت ثقة كبيرة وبالتالي زاد إقبال تعامل الأفراد معها، الأمر الذي شجع المصارف على إصدار كمية من النقود الورقية تزيد عن حجم الودائع لديها وهذا يعني أن الأفراد قد يمتلكون أوراقا نقدية لا يقابلها رصيد من الذهب، وهنا بدأت

стр. 52

الدولة بالتدخل في تنظيم هذه النوع من النقود فأنشأت المصارف المركزية المعروفة اليوم. نقود ورقية إلزامية: وهي التي تصدرها الحكومة في أوقات غير عادية كفترة الحروب مثلا. ولا يقابل هذه الأوراق رصيد معدني, كالأوراق من فئة الخمسة والعشرة قروش التي صدرت في مصر في خلال الحرب العالمية الثانية (١). رابعاً: نقود الودائع تتكون نقود الودائع من أرصدة حسابات الأفراد لدى البنوك التجارية عن طريق فتح حسابات جارية, والتي تنتقل ملكيتها من فرد لآخر عن طريق السحب عليها باستعمال الشيكات. وقد ازداد الاعتماد على نقود الودائع تحت ضغط تزايد المعاملات التجارية. وقد أدى انتشار استعمال نقود الودائع إلى توفير وسائل مبادلات تجارية. ففي الوقت الحاضر يعتبر الشيك وسيلة دفع مهمة, إذ أصبحت الشيكات تستعمل على نطاق واسع حتى في سداد أثمان المشتريات في المجال التجاري. والشيك لا يعتبر نقدا في حد ذاته, وإنما هو وسيلة لتحويل المبلغ من ودائع العملاء لدى البنوك. فالودائع هي النقود وليس الشيك كذلك طالما يحق لأي فرد أن يمتنع عن قبول الشيكات. ونظرا للاستعمال الكبير لتداول

стр. 53

الشيكات أصبحت نقود الودائع أهم أنواع النقود وقد أخذت الحكومات تصدر التشريعات اللازمة التي تكفل الثقة للتعامل بالشيك ومن أمثلة ذلك يعتبر إعطاء شيك بدون رصيد بمثابة جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات بالحبس. وإضافة إلى الودائع التجارية توجد أنواع أخرى من الودائع المصرفية مثل الودائع بأجل أو بأخطار, وودائع التوفير, إلا أن هذه الأنواع الأخرى من الودائع لا يمكن السحب عليها بالشيكات عند الطلب , بل يستلزم الأمر مرور فترة حتى يمكن تحويلها إلى سيولة جاهزة , وعلى ذلك يطلق مشبه النقود (١). خامساً: النقود الإلكترونية ظهر هذا النوع من النقود بفضل التطور التكنولوجي في الوقت الراهن، وتستعمل هذه الطريقة الجديدة للدفع، تقنيات حديثة لتداول النقود الكتابية "بطاقة الدفع وبطاقة القرض"، وذلك بسحب محدود في الموزعات الأوتوماتكية للأوراق النقدية، وتسجل العمليات الدائنة والمدينة في ظل هذه الطريقة بواسطة التحويلات الأوتوماتيكية. كما تعد هذه الطريقة خلاصة ما توصل إليه التطور الكبير الذي عرفته النقود الكتابية في الوقت الحاضر

стр. 54

المطلب الخامس: خصائص النقود تبين مما سبق عيوب واضحة في عملية المقايضة والتي عانى منها الإنسان في حينها، وبظهور النقود انتفت تلك العيوب وتلاشت، إذ أن الله تعالى هدى الإنسان لحل كثير من المعضلات التي كانت تواجهه في حياته وتهدد عوامل بقائه، والتي تمثلت بنشوء النقود المعدنية ومن ثم الورقية، ولهذه النقود خصائص انفردت بها نوجزها فيما يلي (١): أولاً: القبول العام تعتبر النقود وسيلة تبادل ذات قبول عام من طرف كل الأعوان الاقتصادية (دائنين ومدنين) في كل الظروف داخل إقليم الدولة، وهذا نظرا للمنفعة التي يجنونها، جراء استعمالهم لها، كونها تمثل قوة شرائية عامة وكذا لما تتميز به من سلطة وسلطان، على جميع السلع والخدمات المعروضة، أو المطلوبة في السوق، فجميع الأعوان الإقتصاديين على استعداد لتقبلها، وذلك لشعورهم بالقدرة على تحويلها إلى سلع وخدمات هم في حاجة لها في أي وقت أو مكان داخل إقليم الدولة.

стр. 55

ثانياً: الثبات النسبي حتى تؤدي النقود وظيفتها كمعيار للقيمة، يجب أن تتسم بخاصية الثبات بحيث يمكن استخدامها كمقياس لتقييم مختلف السلع والخدمات داخل الاقتصاد، ذلك أن من أهم خواص المقاييس أيا كانت أنواعها هي الثبات. فالنقود على الرغم مما يعتريها من تغيرات في قيمتها إثر إرتفاع قيم السلع والخدمات في السوق تحت ضغوط قانون العرض والطلب، وتحت تأثيرات مختلف الأزمات الإقتصادية، من تضخم وإنكماش، فهي تعتبر ثابتة نسبيا إذا ما قورنت بغيرها من السلع. ثالثا: القدرة على إبراء الذمة تعد النقود من أهم الوسائل المستخدمة في تبرئة الذمة، فعندما يسدد المدين لدائنه القيمة المستحقة عليه فإن الدين ينطفئ حالا، ولذلك اكتسبت النقود هذه الصفة أمام أي نوع من أنواع الالتزامات المالية التي قد تنشأ بين مختلف الأعوان الإقتصادية، وهي تستمد قدرتها في تحقيق ذلك من قوة القانون، بإلزام مختلف الأطراف المتعاملة قبولها، كوسيلة للدفع والوفاء بالديون من جهة، ومن جهة أخرى من ثقة هذه الأطراف بالجهة التي تقوم بإصدارها، كالبنك المركزي، المعزز بأجهزة السلطة التي تراقبه.

стр. 56

المبحث الثاني: تعريف أنظمة الدفع الإلكتروني وأهدافه المطلب الأول: تعريف أنظمة الدفع الإلكتروني تتكون أنظمة الدفع الإلكتروني من ثلاث كلمات، (أنظمة- دفع - إلكترون) وإذا أردنا الدقة في تعريف هذا النظام، فإنه لابد من معرفة دلالة هذه الكلمات كلمة كلمة، وعليه فإنا سنتكلم أولاً عن تعريف كل كلمة على حدة، ومن ثم سنتكلم عن التعريف باعتباره علماً على هذه المسألة، أو باعتباره مركباً. أولاً: تعريف مفردات هذه المسألة: - تعريف (أنظمة): قال ابن فارس: "النون والظاء والميم أصل يدل على تأليف شيء وتكثيفه، وتقول نظمت الخرز نظما، ونظمت الشعر وغيره، والنظام الخيط يجمع الخرز، والنظامان من الضب كشيتان من جنبيه منظومان من أصل الذنب إلى الأذن" (١). وقال الليث: "النَّظْمُ نَظْمُك الخَرَزَ بَعْضَه إلى بعضٍ في نظامٍ واحد كذلك هو في كل شيء، حتى يقال ليس لأمر نِظامٌ أي لا تَستقيمُ طَريقَتُه" (٢). وقال في أساس البلاغة: " نظمت الدر ونظمته ودر منظوم ومنظم وقد انتظم وتنظم وتناظم، وله نظم منه ونظام ونظم ومن المجاز نظم الكلام وهذا نظم حسن وانتظم كلامه وأمره، وليس لأمره نظام إذا لم تستقم طريقته وتقول هذه أمور عظام لو كان لها نظام " (٣)

стр. 57

وقال صاحب اللسان: " النظم التأليف نظمه ينظمه نظما ونظاما ونظمه فانتظم، وتنظم ونظمت اللؤلؤ أي جمعته في السلك، والتنظيم مثله ومنه نظمت الشعر نظمته ونظم الأمر على المثل وكل شيء قرنته بآخر، أو ضممت بعضه إلى بعض فقد نظمته والنظم المنظوم وصف بالمصدر، والنظم ما نظمته من لؤلؤ وخرز وغيرهما واحدته نظمة .. والجمع أنظمة وأناظيم ونظم" (١). وقال في المعجم الوسيط: " (نظم) الأشياء نظما ألفها وضم بعضها إلى بعض، واللؤلؤ ونحوه جعله في سلك ونحوه ويقال نظم الخواص الخوص ضفره وشعرا ألف كلاما موزونا مقفى، ويقال نظم أمره أقامه ورتبه (نظم) الأشياء نظمها (انتظم) الشيء تألف واتسق يقال نظمه فانتظم ويقال انتظم أمره استقام والأشياء جمعها وضم بعضها إلى بعض يقال رمى صيدا فانتظم ساقيه برمح وهذان البيتان ينتظمهما معنى واحد " (٢). من خلال ما سبق يمكن أن نلاحظ أن مادة (نظم) تدل على التأليف، والجمع والترتيب بين شيئين فأكثر، وجعلها في معيار ونسق واحد، وقد ينقل من الأمور المحسوسة إلى المعنويات؛ فيقال: نظم المعاني بمعنى رتبها وجعلها متناسقة العلاقات، متناسبة الدلالات على وفق ما يقتضيه العقل. - تعريف (دفع): تأتي (دفع) في اللغة ويراد بها معان عدة، ونحن نذكر منها ما له علاقة بمقصودنا.

стр. 58

أولاً: الرد، (دفع) إليه أمانته يدفع دفعا ودفاعا ومدفعا ردها إليه .. (١) ودفع إليه مالاً ودفعته فاندفع، ورجل دفوع ودفاع ومدفع، وهو مدفع عن المكارم ودفعته فتدفع (٢) ودفع إليه شيئا ودفعه فاندفع وبابهما قطع (٣) وفي اللسان: ودفع فلان إلى فلان شيئاً ودفع عنه الشر على المثل ومن كلامهم ادفع الشر ولو إصبعا حكاه سيبويه ودافع عنه بمعنى دفع تقول منه دفع الله عنك المكروه دفعاً (٤). ثانياً: تنحية الشيء، قال ابن فارس: الدال والفاء والعين أصل واحد مشهور يدل على تنحية الشيء يقال دفعت الشيء أدفعه دفعاً ودافع الله عنه السوء دفاعاً (٥). ثالثاً: الإزالة بقوة، الدفع الإزالة بقوة دفعه يدفعه دفعا ودفاعا ودافعه ودفعه فاندفع وتدفع وتدافع وتدافعوا الشيء دفعه كل واحد منهم عن صاحبه (٦). من خلال المعاني السالفة، نستطيع أن نخلص إلى أن مادة (دفع) تدور حول الرد وتعدية شيء من إنسان لآخر، وبين تنحية أمر واقع، أو إزالته بقوة؛ ويتضح من كل ذلك، أن قواميس اللغة لم تصرح بأن الدفع يكون بمعنى الإعطاء والتسليم وإن كانت قد أومأت إليه كقولهم دفع إليه مالاً ودفع إليه شيئاً، فتكون بمعنى رده إليه، أو سلمه له وهي بمعنى دفع إليه.

стр. 59

- تعريف الإلكترون (Electron): تكلمنا عن تعريف الإلكترون فيما سبق فليرجع إليه عند الكلام على تعريف النقود الإلكترونية (١). ثانياً: تعريف أنظمة الدفع الإلكتروني باعتباره مركباً: قبل الخوض في التعريف المركب المختار أُذكِّر بخلاصة ما تعنيه المفردات، كل على حدة، على النحو التالي: (نظم) تدل على التأليف، والجمع والترتيب، بين شيئين فأكثر، وجعلها في معيار ونسق واحد، وقد ينقل من الأمور المحسوسة إلى المعنويات؛ فيقال: نظم المعاني بمعنى رتبها وجعلها متناسقة العلاقات، متناسبة الدلالات على وفق ما يقتضيه العقل. (دفع) تدور حول الرد وتعدية شيئ من إنسان لآخر، وبين تنحية أمر واقع، أو إزالته بقوة؛ ويتضح من كل ذلك، أن قواميس اللغة لم تصرح بأن الدفع يكون بمعنى الإعطاء وإن كانت قد أومأت إليه. (إلكترون) مكون صغير جداً من مكونات الذرة، التي هي جزء صغير من المادة، له شحنة كهربائية سالبة، هي أصغر شحنة في المادة، تنتظم الإلكترونات في مستويات طاقة تُسمى بالمدارات، قادرٌ، في ظُروفٍ معيّنةٍ على الانتقال إلى ذرة أخرى ويولد تياراً كهربائياً، مكونا حقلاً مغناطيسياً حوله. أما عن التعريف المركب فقد عرفها المصرف المركزي الأوروبي بأنها: "مجموعة من الوسائل والإجراءات التي تسهل عملية التسليم أو

стр. 60

التحويل عبر وسائل الدفع، لحل الالتزامات المالية التي تنتج عن النشاطات الاقتصادية" (١). وهذا التعريف كما لا يخفى لم يعرف الماهية، ونستطيع أن نطلق عليه بأنه رسم تام عرَّف بالجنس والخاصة، حيث عبر بالجنس البعيد، هو مجموعة من الوسائل والإجراءات، ولم يحدد لنا ماهية تلك الوسائل. ثم إنه ذكر الخاصة لتك الأنظمة بأنه تحل الالتزامات المالية، وعليه فإن هذا التعريف غير مرضي عند أصحاب الفن. التعريف الصحيح: والتعريف الصحيح بعد النظر في مفردات الكلمات التي يتكون منها، هو: "حقول مغناطيسية مؤلفة ومرتبة لتعدية النقود وترددها بين الأشخاص بديلة عن النقد التقليدي" شرح التعريف: فقولنا: حقول، جنس قريب يبين ماهية هذه الأنظمة ويوضح مادتها. وقولنا: مغناطيسية مؤلفة ومرتبة لتعدية النقود وترددها بين الأشخاص، فصل قريب نخرج به غيرها من الحقول الغير مرتبة، أو المرتبة لغير النقود. وقولنا بديلة عن النقد التقليدي: عرض يبين عملها.

стр. 61

المطلب الثاني: تعريف البطاقات الإلكترونية تعد البطاقات من أنظمة الدفع الإلكتروني، بل من أهم وسائله، ولذا فهي داخلة في تعريف أنظمة الدفع على وجه العموم، ولكن نظراً لما تحمل هذه البطاقات من أهمية أحببت إفرادها بتعريف خاص، نظراً لسعتها وانتشارها، وسرعة تطورها. أولاً: تعريف البطاقات لغة البطاقات جمع بطاقة وهي تعني الورقة أو الرقعة الصغيرة التي فيها رقم. والبطاقة الورقة وقيل رقعة صغيرةٌ وهي كلمة مبتذلة بمصر وما والاها يَدْعُون الرُّقعة التي تكون في الثوب وفيها رَقْم ثمنِه بِطاقة وكأنها سمِّيت بطاقةً لأنّها تشدّ بِطاقةٍ من الثَّوب ورواها بعضهم (نِطاقة) ومعناها الرُّقعة أيضاً (١). وقال في اللسان: البطاقة الورقة عن ابن الأعرابي، وقال غيره البطاقة رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما تجعل فيه إن كان عينا فوزنه، أو عدده وإن كان متاعا فقيمته وفي حديث ابن عباس ﵄ قال لامرأة سألته عن مسألة اكتبيها في بطاقة أي رقعة صغيرة ـ ويروى بالنون وهو غريب ـ وفي حديث عبد الله " يؤتى برجل يوم القيامة فتخرج له تسعة وتسعون سجلا فيها خطاياه ويخرج

стр. 62

له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فترجح بها" (١)، وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر حماها الله تعالى (٢). ومما تقدم يتضح أن معنى البطاقة في اللغة الورقة، وهذا هو أصل البطاقات ثم إنها تطورت وصارت تُصنع من المعدن، بحيث يُحفر عليها الرقم والاسم، ثم صنعت من اللدائن (البلاستيك). ثانياً: تعريف الإلكترون أما الإلكترون فقد سبق الكلام عليه مفصلاً في تعريف النقود الإلكترونية (٣). ثالثاً: تعريف البطاقات الإلكترونية تعريفاً مركباً لقد عُرِّفت البطاقات الإلكترونية بتعريفات متعددة وكثيرة، واختلفت اختلافاً كبيراً وذلك راجع إلى عدم الدقة العلمية في مراعاة متطلبات الحدود من جهة، وقصر التعريف على بعض أنواع البطاقات من جهة أخرى. فترى منهم من عرفها بشكلها الخارجي واقتصر على ذلك فقال: "هي عبارة عن قطعة من البلاستيك مستطيلة، مصنوعة من مادة كلوريد الفينيل غير المرن، مقاساتها طبقاً للقاعدة الدولية كالتالي: (٨.٦ سم _ ٥.٤ سم، سمكها ٠.٨ سم) " (٤).

стр. 63

وعرفها بعضهم فقال: "أداة (محلية، أو داخلية، أو إقليمية، أو دولية) للدفع (النقدي، أو الفوري، أو الائتماني القصير، أو الائتماني المتوسط، أو الائتماني الطويل، أو الائتماني المدار)، ذات نطاق (خاص، أو شبه عام، أو عام)، ناتجة عن عقد (ثنائي، أو ثلاثي)، تصدر من (محل، أو شركة مالية، أو بنك تجاري)، تمكن حاملها من إجراء عقود خاصة، والحصول على خدمات خاصة" (١). وهذا التعريف وإن حاول صاحبه أن يجعله شاملاً، إلا أن الحشو والإطالة كانت سمة واضحة فيه، فضلاً عن عدم ذكره للجنس القريب للمادة المراد تعريفها. وعرفها آخرون بأنها: " أداة متعارف عليها تصدر عن جهة مرخصة لصالح شخص معين، بغرض تقديم الخدمة له بطريق تمكينه من شراء السلع، أو دفع ثمن الخدمات لدى الجهات التي تقبل هذه البطاقة لتسوية مستحقياتها" (٢).

стр. 64

والملاحظ أن صاحب التعريف السابق لم يذكر جنس المعرف، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه قد اقتصر على التعريف بالخصائص اللازمة. وقد عرفها المجمع الفقهي لمنظمة المؤتمر الإسلامي بأنها: "مستند يعطيه مُصدِّره لشخص طبيعي، أو اعتباري بناء على عقد بينهم يمكنه من شراء السلع والخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع ومنها ما يمكن من سحب النقود من المصارف" (١). وكأن المجمع قد عرَّف بطاقة الائتمان واقتصر عليها، إذ لم يكن تعريفه شاملاً لكل أنواع البطاقات، فهو لا يتضمن البطاقات الحاسمة أو الصرَّاف الآلي، أو الدفع المسبق. والحاصل أن كل تلك التعريفات لم تكن جامعة لكل أنواع البطاقات الإلكترونية أو البنكية، فكل تعريف يمكن تطبيقه على نوع معين من أنواع تلك البطاقات، ولعل أصحاب تلك التعريفات إنما أرادوا أنواعاً محددة منها،

стр. 65

ولم يقصدوا التعريف الجامع لكل الأنواع ما خلا التعريف الثاني فقد حاول الإلمام بكل الأنواع إلا أنه وقع في أمور أخرى كما بينا. التعريف المختار بعد النظر في التعريفات السابقة، والملاحظات التي أوردناها أستطيع القول بأن التعريف الأقرب كما يلي: ورقة مصرفية أو داخلية من اللدائن (البلاستك)، تقوم بخدمات إلكترونية مختلفة كالسحب، أو الإيداع، أو الوفاء الفوري، أو الائتماني القطري أو الدولي لشراء السلع والحصول على خدمات خاصة. فقولنا: "ورقة مصرفية أو داخلية" جنس قريب أخرجنا به الأجناس البعيدة، كالأوراق العادية الغير مصرفية. وقولنا: " من اللدائن (البلاستك) " فصل قريب أخرجنا به الأوراق الإلكترونية التي تكون من غير البلاستك، كالشيكات الورقية والكمبيالة وغيرهما. وقولنا: " تقوم بخدمات مختلفة كالسحب، أو الإيداع، أو الوفاء الفوري أو الائتماني، القطري أو الدولي، لشراء السلع والحصول على خدمات خاصة". أعراض وأوصاف لازمة للبطاقة تبين الماهية وتوضح عملها. هذا تعريف من حيث العموم أما من حيث التفصيل لكل نوع فسأتكلم عنه بالشرح والتفصيل في الفصول القادمة تباعاً إن شاء الله تعالى.

стр. 66

المطلب الثالث: أهداف نظام الدفع الإلكتروني إن مثل هذه الأنظمة التي مثلت نقلة نوعية في جانب النقد وطرق الدفع، لم تأت فلتة وإنما جاءت كنتاج لجهد حثيث وعمل دؤوب، وأهداف رسمها أصحابها، وسنحاول في هذا المطلب استعراض أهم الأهداف التي من أجلها أُنشأت هذه الأنظمة، بشكل من الإيجاز على النحو التالي: ١) كسب الوقت، والجهد، والمال جراء تفعيل مثل هذه الأنظمة. إن عملية الدفع والتسليم وقيام البائع باستلام الأموال والمشتري باستلام السلع، تحتاج إلى جهد ووقت لاسيما في الأشياء الكبيرة، كالعقارات والصفقات التجارية وغيرها، وأكثر من ذلك إن كانت بين الشركات، أو الدول، وما قد يحتاج إليه من موظفين، وعمال ووقت في عمليات التوريد في البنوك، أضف إلى ذلك ما يحتاجه المشتري من جهد في حمل الأموال معه، وما فيها من مخاطرة مما يضطره إلى أخذ الاحتياطات اللازمة وغير ذلك من الأمور المصاحبة لعملية التسليم والاستلام؛ فكل ذلك يحتاج إلى جهد، ووقت، ومال أيضاً (١). كما أن البنوك التي تتعامل بمثل هذه البطاقات، هي أيضاً توفر الجهد والمال، فهي توفر للعميل خدمة السحب والإيداع والتحويل وغير ذلك عن طريق الجهاز الآلي، وهذا يعني اختصاراً لا مثيل له في الجهد والمال والوقت في آن واحد.

стр. 67

فعند تطبيق نظام الدفع الإلكتروني نستطيع القول إن المتعامل قد كسب الوقت والمال والجهد في آن واحد، مما يجعل هذه الأنظمة مقبولة لدى عامة الناس والشركات والبنوك، وحتى الدول، بل وسيلة تسعى جاهدة لتفعيلها في أبواب البيوع المختلفة. ٢) تسهيل عملية دفع النقود واستيفاؤها، وجذب العملاء طلباً للربح. إن قيام المشتري بدفع النقود عن طريق تمرير البطاقة بجهاز (الكي نت) يمثل أماناً له، كما أن استلام النقود من جهة البائع وإيداعها في رصيده في البنك، وعدم تَسلُمِه منها شيئاً، ليمثل يسراً عليه وأماناً من المخاطر لا مثيل له، فكأنه قد اختصر خطوتين في خطوة واحدة، حيث أنه استلمها أولاً، ثم قام بإيداعها في البنك ثانياً وهي كذلك في حق المشتري. كما أن البنوك التي تتوفر فيها هذه الخدمة لتجني من الأرصدة المودعة فيها أموالاً طائلة؛ لذا نرى البنوك تتسابق في طرح أحدث الأنظمة وأكثرها يسراً لجذب العملاء للتعامل معها طلبا للربحية عن طريق الرسوم التي تفرضها عند استصدار البطاقة، أو الرسم السنوي أو عند السحب أو الإيداع أو العمولات من المحلات التجارية، أو أي خدمة تقدمها عن طريق استخدام البطاقة. ومما لا شك فيه أن تلك الجهات تجني من وراء ذلك مبالغ طائلة، وكلما زاد عدد العملاء كلما زادت الأرباح، وكلما اتسع الاستخدام لتلك البطاقات من العملاء، كلما ربحت تلك الجهات المصدرة.

стр. 68

أما من جهة المحلات التجارية، أو المؤسسات فإن الأمر كذلك، فإن المؤسسات التي تملك هذه الميزة تستهوي العملاء ومن ثم يزداد البيع مما يؤدي إلى ازدياد الأرباح (١). وقد أقيمت مؤتمرات عدة تحدثت عن العائد الاقتصادي الذي ينتج عن مثل هذه الأنظمة ودُعي لها الخبراء، منها على سبيل المثال مؤتمر "الاستراتيجيات المصرفية العالمية " الذي أُقيم في دبي (٢)، وقد تركز فيه الحديث على تفوق أنظمة الدفع الإلكترونية على النقد من حيث الكفاءة والأمان وسهولة الاستخدام، وانخفاض تكلفة المعاملة الواحدة، فضلاً عن الفوائد التي يجنيها المستهلكون والتجار والبنوك والاقتصاد بشكل عام. ويمكننا تشبيه أهمية أنظمة الدفع الإلكترونية بالنسبة للاقتصاد بأهمية التروس للدراجة. فعندما تزود أي اقتصاد بنظام للدفع الإلكتروني، فإنك تدفعه نحو مستويات أعلى بلا شك. وعندما تدعم ذلك النظام بآلية لضبط عملية الائتمان للأفراد والشركات، فإنك تزود الاقتصاد بالمزيد من الانسيابية والانطلاق.

стр. 69

المبحث الثالث: خصائص نظام الدفع الإلكتروني ومخاطره تمهيد تعد شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) من أهم الابتكارات التي توصل إليها العقل البشري منذ أواخر القرن الماضي، حيث أزالت الحدود الجغرافية بين الدول، وساعدت في تحويل العالم إلى قرية صغيرة وفي هذا السياق ظهرت وتطورت التجارة الإلكترونية، وأصبح الإنترنت من أهم الوسائل التي يتم من خلالها إبرام العقود الإلكترونية، ويتبادل من خلال أنظمة الدفع الإلكتروني المرتبطة به الآلاف بل الملايين من الناس سلعهم ومنافعهم المختلفة. ونريد تحت هذا العنوان أن نبحث مميزات ووسائل هذا النظام، وأفقه المستقبلية، ليتضح لدى القارئ الكريم ماهية هذا النظام من كل نواحيه، ونتعرف عليه من جميع جوانبه، وحتى نستطيع الكلام عنه من الجوانب الشرعية التي ستأتي في ثنايا هذا البحث إذ أن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره.

стр. 70

المطلب الأول: خصائص أنظمة الدفع الإلكتروني إن لهذا النظام خصائص اتسم بها عن الدفع التقليدي، منها ما يلي: . ١) انعقاد مجلس العقد في وسط إلكتروني يمثل الوسيط الإلكتروني في العصر الحديث، مجلس العقد الذي يحضره كل من البائع والمشتري، أو من يمثلهما سواء كان ذلك عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) أو عن طريق الوفاء الفوري عند الشراء ببطاقة النقود الرقمية، وهذا مثل ثورة في عالم التسوق؛ إذ أن العالم أصبح كقرية واحدة صغيرة، وسوق واحد يستطيع المرء التسوق من أقصى العالم دون سفر أو عناء، وقد جاءت أنظمة الدفع الالكتروني، لتسهل عملية الشراء من تلك الأسواق، على تباعد المسافات بين البائع والمشتري، مما يسر الأمر على التجار والشركات وحتى الأفراد. ولقد اختلف العلماء حول اعتبار هذا الوسيط مجلسا للتعاقد من عدمه، فمن قائل إن ذلك الوسط الإلكتروني يمثل مجلس العقد وله أحكامه وإن اختلف جزئياً، ومن قائل بعدم ذلك لوجود بعض الاختلالات في بعض أركان المجلس ولأحكام يفتقدها هذا الوسيط (١). والذي أراه أن الوسط الإلكتروني يمثل مجلس التعاقد، إذ أن الشريعة الإسلامية جعلت الرضا هو الأساس في انعقاد العقود من دون تحديد لفظ معين أو شكل محدد، مما جعل أحكام الشريعة تستوعب ما استجد من طرق وأشكال لانعقاد العقود، ومن ذلك "التعاقد عن طريق شبكة المعلومات العالمية

стр. 71

الإنترنت"؛ سواء كان التعاقد عبر شبكة المواقع (web)، أوالتعاقد عبر البريد الإلكتروني (Email)، أوالتعاقد عبر المحادثة والمشاهدة. ثم إن العقد في الشريعة الإسلامية ينعقد بكل ما يدل عليه من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة من كلا العاقدين أو من أحدهما؛ وبما أنه يصعب التأكد من هوية الأطراف المتعاقدة وأهليتها، إلا أنه قد تم محاولة تلافي ذلك بما سمي " التوقيع الإلكتروني" أو جهات التصديق الإلكتروني لمحاولة سد الثغرات في هذا النطاق. ويعتبر الإنترنت آلة ووسيلة لتوصيل الكتابة، وهذه الوسيلة معتبرة شرعاً لعدم تضمنها محذوراً شرعياً، ولأنها شبيهة بالتعاقد عن طريق الرسول أو البريد العادي. كما أن التعاقد بطريق الإنترنت يعد -من حيث الأصل- تعاقداً بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، إلا إذا وجدت فترة زمنية طويلة نسبياً تفصل بين الإيجاب والقبول فإن التعاقد يكون بين غائبين زماناً ومكاناً. كما أن مجلس العقد لازم من لوازم عملية المساومة وارتباط الإيجاب بالقبول، وعادةً ما يسبق انعقاد العقد الإلكتروني مرحلة التفاوض التي يتم فيها تبادل الاقتراحات والمساومات وتعرف بالفترة قبل العقدية مع إمكانية إبرام العقد دون المرور بهذه المرحلة، وهنا تختلف أنظار العلماء في اعتبار العقد هل هو عقد إذعان أم عقد رضائي، وبخاصة إذا كانت السلعة مما يحتكر ويعد ضرورياً. ٢) سهولة الدفع الإلكتروني تمثل أنظمة الدفع الالكتروني سهولة ويسراً بالغين، إذا ما قورنت بوسائل الدفع التقليدية، فما يحتاج المرء إذا ما أراد الشراء سوى ضغط زر الحاسب

стр. 72

الآلي، أو تمرير البطاقة الرقمية على جهاز (الكي نت) في نقاط البيع التي تتوفر فيها هذه الخدمة، دون عناء أو تعب وهذا ما جعل هذه الأنظمة تنتشر بسرعة فائقة. وهذا أيضاَ ما ساق حتى بعض الدول لاستخدام هذا النظام، في مؤسساتها الحيوية لتيسر الدفع لدى رعاياها ففي كل من الكويت (١) وقطر (٢) والبحرين (٣) مثلاً في خطوة تهدف إلى دعم وتعزيز توجهات هيئات الكهرباء والماء لتسهيل آلية دفع الفواتير واضافة قناة جديدة من قنوات الدفع الإلكتروني، استحدثت نظام الدفع الالكتروني عن طريق الشبكة العنكبوتية" الانترنت" لتساعد على تيسير المعاملات الائتمانية وذلك من أجل تقديم المزيد من خدماتها الرائدة في تسهيل اجراءات الدفع وتميز تلك المعاملات بالمرونة والسرعة في الانجاز. ولقد حدت على هذا النحو كثير من الشركات التي تتباهى بتقديم الخدمات الأفضل للعملاء، كشركات الاتصالات المختلفة، والتي تتسابق في كسب ود المستهلك فاتخذت أنظمة الدفع الالكتروني كوسيلة لها وخدمة تقدمها لعملائها،

стр. 73

لما تمثله من اليسر والسهولة، سواء عن طريق الشبكة العنكبوتية "الانترنت"، أو عن طريق الهاتف (١). كل ذلك وغيره لم يكن لولا يسر وسهولة أنظمة الدفع الالكتروني، على المستهلك وعلى المنتج أو المصدر على حد سواء. ولكن حتى تتحقق السهولة بكل المستويات لابد من أن تكون هذه الأنظمة سهلة المنال، بعيدة عن التعقيد، بحيث يمكن للجميع استخدامه. وفي هذا الصدد أجريت الكثير من الاستطلاعات التي أكدت فيها نسبة عالية من المستطلعين تعقيد آلية الدفع الالكتروني عبر شبكة "الانترنت". كما يجب أن تكون تلك الأنظمة جاهزة ومفتوحة في كل وقت، ودون انقطاع وذلك راجع إلى عالمية الشبكة العنكبوتية " الانترنت" آخذين بالاعتبار اختلاف التوقيت بين أرجاء المعمورة. (٢) وهذا ما يواجه هذه الأنظمة من تحدي يجب عليها أخذه بعين الاعتبار.

стр. 74

٣) سرعة الدفع والتحويل الإلكتروني تعد أنظمة الدفع الالكتروني فائقة السرعة مقارنة بأنظمة الدفع التقليدي، بل ومختصرة للغاية؛ إذ أن الدفع الالكتروني يختصر عملية السحب من البنك أو المصرف ومن ثم الدفع للتاجر وإيداع التاجر في المصرف لحسابه يختصر كل ذلك بعملية واحدة، وهذا غاية الاختصار والسرعة، ويوفر الوقت ويزيد من ثبات المال لدى المصارف والبنوك؛ لتحقق من خلال ذلك أرباحاً طائلة. فعلى سبيل المثال في مصر أكد مستشار وزير المالية ورئيس وحدة الدفع والتحصيل الإلكتروني المصري، أحمد الباز أن مشروع تحويل عمليات دفع وتحصيل التدفقات المالية للموازنة العامة من الأسلوب الورقي إلى أساليب الكترونية بالكامل سيوفر للخزانة العامة نحو ٣ إلى ٤ مليارات جنيه سنويا، الجزء الأكبر منها نتيجة تخفيض الفترة الزمنية لتداول الأموال خارج الجهاز المصرفي من ١٧ يوما حاليا إلى صفر بجانب الاستغناء تقريبا عن نظام التعامل بالشيكات الحكومية ومخاطر فقد تلك الشيكات سواء على الجهات الحكومية أو للمواطن العادي الذي يصدر له هذه الشيكات، وأصبح النظام الآن يعتمد على أوامر الدفع الإلكترونية (١). ٤) عدم إمكانية الرجوع في الوفاء

стр. 75

يمثل نظام الدفع الالكتروني دفعاً ناجزاً غير قابل للرجوع فيه في معظم الدول التي تعتمده، وهذا ما عليه نظام الشيكات التقليدي وحتى النقود السائلة، ولكن ما هو شأن الوفاء بواسطة البطاقة عبر شبكة الانترنت؟ يقول الدكتور عدنان إبراهيم السرحان في بحث قدمه لمؤتمر الأعمال المصرفية الالكترونية في دبي عام (٢٠٠٣ م) ردا على هذا التساؤل: يبقى المبدأ ذاته من حيث أن الدفع بالبطاقة اعتماداً على رقمها الظاهر وحده مستثنى من مبدأ عدم القابلية للرجوع، ذلك أن استخدام الرقم الظاهر وحده لا يعد أمراً حقيقياً بالدفع. وبموجب نظام (first virtual) الذي يستند على أن المشتري عليه أن يصادق على عملية الدفع برسالة إلكترونية ترسل إلى (first virtual) إلا أنه يستطيع أن يلغي عملية الدفع بواسطة مصرفة، وعندئذ تعود (first virtual) على التاجر فتلغي حساب المشتري المفتوح لديها والمخصص لعملية الدفع والأمر ذاته في نظام (kleline) فإن المشتري يستطيع الرجوع في عملية الدفع، وهذا أدى بالشركة إلى عدم دفع مقابل السلعة إلا بعد مرور (٤٥) يوماً (١). وفي مقابل ذلك فإن الثقة بنظام الدفع بالبطاقة، تقتضي عدم القابلية للرجوع كلما كانت عملية الوفاء تتم بموجب إجراءات تسمح بالتأكيد من أطراف العلاقة وأوامر الدفع، وهذا ما تسعى كل التنظيمات المصرفية والمالية لإقراره، كما دعت إليه التوصيات الأروبية
следующие страницы →