الإنترنت"؛ سواء كان التعاقد عبر شبكة المواقع (web)، أوالتعاقد عبر البريد الإلكتروني (Email)، أوالتعاقد عبر المحادثة والمشاهدة.
ثم إن العقد في الشريعة الإسلامية ينعقد بكل ما يدل عليه من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة من كلا العاقدين أو من أحدهما؛ وبما أنه يصعب التأكد من هوية الأطراف المتعاقدة وأهليتها، إلا أنه قد تم محاولة تلافي ذلك بما سمي " التوقيع الإلكتروني" أو جهات التصديق الإلكتروني لمحاولة سد الثغرات في هذا النطاق.
ويعتبر الإنترنت آلة ووسيلة لتوصيل الكتابة، وهذه الوسيلة معتبرة شرعاً لعدم تضمنها محذوراً شرعياً، ولأنها شبيهة بالتعاقد عن طريق الرسول أو البريد العادي.
كما أن التعاقد بطريق الإنترنت يعد -من حيث الأصل- تعاقداً بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، إلا إذا وجدت فترة زمنية طويلة نسبياً تفصل بين الإيجاب والقبول فإن التعاقد يكون بين غائبين زماناً ومكاناً.
كما أن مجلس العقد لازم من لوازم عملية المساومة وارتباط الإيجاب بالقبول، وعادةً ما يسبق انعقاد العقد الإلكتروني مرحلة التفاوض التي يتم فيها تبادل الاقتراحات والمساومات وتعرف بالفترة قبل العقدية مع إمكانية إبرام العقد دون المرور بهذه المرحلة، وهنا تختلف أنظار العلماء في اعتبار العقد هل هو عقد إذعان أم عقد رضائي، وبخاصة إذا كانت السلعة مما يحتكر ويعد ضرورياً.
٢) سهولة الدفع الإلكتروني
تمثل أنظمة الدفع الالكتروني سهولة ويسراً بالغين، إذا ما قورنت بوسائل الدفع التقليدية، فما يحتاج المرء إذا ما أراد الشراء سوى ضغط زر الحاسب
стр. 72
الآلي، أو تمرير البطاقة الرقمية على جهاز (الكي نت) في نقاط البيع التي تتوفر فيها هذه الخدمة، دون عناء أو تعب وهذا ما جعل هذه الأنظمة تنتشر بسرعة فائقة.
وهذا أيضاَ ما ساق حتى بعض الدول لاستخدام هذا النظام، في مؤسساتها الحيوية لتيسر الدفع لدى رعاياها ففي كل من الكويت (١)
وقطر (٢) والبحرين (٣) مثلاً في خطوة تهدف إلى دعم وتعزيز توجهات هيئات الكهرباء والماء لتسهيل آلية دفع الفواتير واضافة قناة جديدة من قنوات الدفع الإلكتروني، استحدثت نظام الدفع الالكتروني عن طريق الشبكة العنكبوتية" الانترنت" لتساعد على تيسير المعاملات الائتمانية وذلك من أجل تقديم المزيد من خدماتها الرائدة في تسهيل اجراءات الدفع وتميز تلك المعاملات بالمرونة والسرعة في الانجاز.
ولقد حدت على هذا النحو كثير من الشركات التي تتباهى بتقديم الخدمات الأفضل للعملاء، كشركات الاتصالات المختلفة، والتي تتسابق في كسب ود المستهلك فاتخذت أنظمة الدفع الالكتروني كوسيلة لها وخدمة تقدمها لعملائها،
стр. 73
لما تمثله من اليسر والسهولة، سواء عن طريق الشبكة العنكبوتية "الانترنت"، أو عن طريق الهاتف (١).
كل ذلك وغيره لم يكن لولا يسر وسهولة أنظمة الدفع الالكتروني، على المستهلك وعلى المنتج أو المصدر على حد سواء.
ولكن حتى تتحقق السهولة بكل المستويات لابد من أن تكون هذه الأنظمة سهلة المنال، بعيدة عن التعقيد، بحيث يمكن للجميع استخدامه. وفي هذا الصدد أجريت الكثير من الاستطلاعات التي أكدت فيها نسبة عالية من المستطلعين تعقيد آلية الدفع الالكتروني عبر شبكة "الانترنت". كما يجب أن تكون تلك الأنظمة جاهزة ومفتوحة في كل وقت، ودون انقطاع وذلك راجع إلى عالمية الشبكة العنكبوتية " الانترنت" آخذين بالاعتبار اختلاف التوقيت بين أرجاء المعمورة. (٢) وهذا ما يواجه هذه الأنظمة من تحدي يجب عليها أخذه بعين الاعتبار.
стр. 74
٣) سرعة الدفع والتحويل الإلكتروني
تعد أنظمة الدفع الالكتروني فائقة السرعة مقارنة بأنظمة الدفع التقليدي، بل ومختصرة للغاية؛ إذ أن الدفع الالكتروني يختصر عملية السحب من البنك أو المصرف ومن ثم الدفع للتاجر وإيداع التاجر في المصرف لحسابه يختصر كل ذلك بعملية واحدة، وهذا غاية الاختصار والسرعة، ويوفر الوقت ويزيد من ثبات المال لدى المصارف والبنوك؛ لتحقق من خلال ذلك أرباحاً طائلة.
فعلى سبيل المثال في مصر أكد مستشار وزير المالية ورئيس وحدة الدفع والتحصيل الإلكتروني المصري، أحمد الباز أن مشروع تحويل عمليات دفع وتحصيل التدفقات المالية للموازنة العامة من الأسلوب الورقي إلى أساليب الكترونية بالكامل سيوفر للخزانة العامة نحو ٣ إلى ٤ مليارات جنيه سنويا، الجزء الأكبر منها نتيجة تخفيض الفترة الزمنية لتداول الأموال خارج الجهاز المصرفي من ١٧ يوما حاليا إلى صفر بجانب الاستغناء تقريبا عن نظام التعامل بالشيكات الحكومية ومخاطر فقد تلك الشيكات سواء على الجهات الحكومية أو للمواطن العادي الذي يصدر له هذه الشيكات، وأصبح النظام الآن يعتمد على أوامر الدفع الإلكترونية (١).
٤) عدم إمكانية الرجوع في الوفاء
стр. 75
يمثل نظام الدفع الالكتروني دفعاً ناجزاً غير قابل للرجوع فيه في معظم الدول التي تعتمده، وهذا ما عليه نظام الشيكات التقليدي وحتى النقود السائلة، ولكن ما هو شأن الوفاء بواسطة البطاقة عبر شبكة الانترنت؟
يقول الدكتور عدنان إبراهيم السرحان في بحث قدمه لمؤتمر الأعمال المصرفية الالكترونية في دبي عام (٢٠٠٣ م) ردا على هذا التساؤل:
يبقى المبدأ ذاته من حيث أن الدفع بالبطاقة اعتماداً على رقمها الظاهر وحده مستثنى من مبدأ عدم القابلية للرجوع، ذلك أن استخدام الرقم الظاهر وحده لا يعد أمراً حقيقياً بالدفع. وبموجب نظام (first virtual) الذي يستند على أن المشتري عليه أن يصادق على عملية الدفع برسالة إلكترونية ترسل إلى
(first virtual) إلا أنه يستطيع أن يلغي عملية الدفع بواسطة
مصرفة، وعندئذ تعود (first virtual) على التاجر فتلغي حساب المشتري المفتوح لديها والمخصص لعملية الدفع والأمر ذاته في نظام
(kleline) فإن المشتري يستطيع الرجوع في عملية الدفع، وهذا أدى بالشركة إلى عدم دفع مقابل السلعة إلا بعد مرور (٤٥) يوماً (١).
وفي مقابل ذلك فإن الثقة بنظام الدفع بالبطاقة، تقتضي عدم القابلية
للرجوع كلما كانت عملية الوفاء تتم بموجب إجراءات تسمح
بالتأكيد من أطراف العلاقة وأوامر الدفع، وهذا ما تسعى
كل التنظيمات المصرفية والمالية لإقراره، كما دعت إليه التوصيات الأروبية
стр. 76
الصادرة في (١٧/ ١١/١٩٨٨ م) (١).
أما الوفاء الذي يتم بالنقود الالكترونية، فهو بطبيعته غير قابل للرجوع فيه وذلك بسبب الصفقة اللحظية للعملية التي تتم وكأنها حصلت بنقود عادية سائلة، لذلك بمجرد أن تتم عملية الدفع، فلا مجال بعد ذلك إطلاقاً للعودة بعدها إلى الوراء (٢) فالنقود الالكترونية تخصم من حساب العميل لتوضع في حساب خاص بها أو على الحاسب الآلي للعميل الذي بمجرد صدور الأمر منه بالدفع، يتحدد المستفيد أي التاجر فتكسب العملية صفتها النهائية التي لا رجعة فيها (٣).
٥) الأمان والسرية في الدفع
إن جميع الشرائع السماوية وحتى القوانين الوضعية لتؤكد على حرمة التعدي على الخصوصيات، وسرية التعاملات، وقد أُثبت أن من وسائل حماية المستهلك، قاعدة سرية الخدمات المطلوبة للاستهلاك. (٤)
وتمثل هذه الخصيصة أمراً مهماً لدى مستخدمي نظام الدفع الالكتروني، وذلك لما لها من مخاطر وآثار على عملية الدفع والخصم، ولهذا لم يفتأ معارضي هذه الأنظمة من تشويهها من هذا الجانب تحديداً، وقد برزت هذه الخصيصة في آليات الدفع الالكتروني من خلال النقاط التالية:
стр. 77
- إن نظام الدفع الالكتروني يوفر لمستخدمية توثيقاً كاملاً لحقيقة وجود الطرف الآخر (التاجر، العميل، المصرف والوسيط عند وجوده) كما تضمن أيضاً وجود وصلاحية أداة الدفع (البطاقة، الشيك، النقود الالكترونية) وبأن النقود المقترحة لم يسبق استعمالها من قبل. إلا أن بعض أنظمة البطاقات اللدائنية تذهب إلى اقتراح التوثيق من قبل موثقين من الغير، حيث يعمل هؤلاء على إصدار الوثائق الالكترونية التي تشتمل على المعلومات الضرورية عن أطراف العلاقة، وخصوصاً المفتاح العام الذي يسمح بالتحقق من صلاحية التوقيع الإلكتروني الذي يتم بواسطته المفتاح الخاص المصاحب للمفتاح العام (١).
- إن هذه الأنظمة تقوم على نظام التشفير للبيانات واستخدام الأرقام السرية، وبالذات تلك التي تنقل عبر شبكة الإنترنت، وذلك لضمان سرية هذه المعلومات البنكية، ومنعاً لاعتراض الغير لها أو لأرقام البطاقات اللدائنية المستخدمة في الدفع الإلكتروني، بقصد استعمالها على نحو غير مشروع (٢) رغم القناعة، على الأقل لحد الآن بعدم وجود نظام تشفير، لا يمكن خرقه. (٣)
- إنها قادرة على تقديم ضمان توثيق تمام وكمال الرسائل المتبادلة بين الأطراف ذات العلاقة، التاجر، العميل، المصرف وأحياناً والوسطاء، فكل واحد من هؤلاء يهمه أن يتأكد من أن الرسالة التي وصلت قد
стр. 78
جاءت فعلاً من الشخص المقصود، وأن من بعث الرسالة غير قادر على التنصل منها بعد إصدارها، فالرسالة التي فيها إذن بحسم مبلغ من النقود (حساب مصرفي أو بطاقة إئتمان) يجب أن تحمل توقيع العميل، كما يجب التأكد من أن الرسائل المتبادلة لم تخضع لعملية تحريف أو تعديل، سواء من الغير أو أحد أطراف عملية تسوية الدين (١).
- أنها تتضمن آلية مناسبة لمنع الآثار السيئة المترتبة عن العطل الفني، أو التشغيل المعيب للأجهزة المستعملة في الدفع، وخصوصاً ضرورة حماية المتعاملين من ضياع النقود الإلكترونية بسبب تلك الأعطال (٢).
١) تتناسب كلفة استخدام أنظمة الدفع الالكتروني مع قيم وحجم الصفقات.
يجب على هذا النظام إذا أراد النجاح والانتشار على مدار أوسع أن تتناسب تكلفة استخدامه مع قيمة الصفقة، أوالصفقات التي يعقدها كلا على حدة، إذ ليس من المعقول أن تكون تكلفة دفع ثمن البضائع وسلع وخدمات متنوعة ومختلفة، يمكن الحصول عليها عبر شبكة الانترنت، واحدة سواء كان المقابل المدفوع دولاراً أو ألف دولار، وقد ذهب البعض إلى أن تكون التكلفة صفراً إذا انخفض المبلغ عن حد معين (٣).
стр. 79
المطلب الثاني: مخاطر أنظمة الدفع الإلكتروني
للوفاء والدفع الإلكتروني مخاطر كثيرة برغم المحاولات العديدة لجعله أكثر قبولاً لدى جماهير الناس، ولكن الواقع أنها تحد من استخدامه لدرجة كبيرة.
إن البيع والشراء والدخول في المزادات في الواقع الحقيقي قد لا يتطلب أكثر من تحديد الدافع، وهي بذاتها تنطوي على سمات التخفي أكثر من وسائل الدفع التي تتطلب تقديم معلومات، خاصة إن كان تقديمها يتم للغير.
وفي بيئة الانترنت، فان وسائل الدفع السائدة تتمثل بالبطاقات المالية، أو النقود الرقمية، أو الشيكات الإلكترونية، فتتطلب عمليات الشراء وعمليات الإعلان وطلب الخدمات والمزادات في العالم الخائلي (الانترنت) تقديم اسم الشخص ورقم هاتفه وعنوانه وبريده الالكتروني، وببساطة فإنها تتطلب معلومات تفصيلية يغيب فيها القدرة على التخفي خلافا للعالم الواقعي. ولهذا فان حماية خصوصية التعاملات المالية في بيئة الانترنت أحد أهم ضمانات وجود النشاط التجاري فيها وتطوره، وكما قيل فان نظام الدفع المالي على الانترنت بدون نظام حماية للخصوصية سينقلنا من عالم الدفع النقدي المستتر إلى عالم مليء بوسائل الكشف والتعرية؛ تتزايد فيه قدرة تتبع الأشخاص ومشترياتهم، فضلاً عن احتمال معرفة خصوصياتهم وبياناتهم المالية والتعرض لها.
كما أن عالم النقود البلاستيكية (البطاقات البنكية) وإن كان الدفع بها بعيداً عن شبكة المعلومات (الانترنت) كما في نقاط البيع مثلاً (p.o.s) أو عن طريق السحب من الصراف الآلي (ATM) فإن المخاطر لها بالمرصاد.
وقد أشارت ما يسمى بـ" (استبيان الجرائم وأمن الكمبيوتر) " التي كلف بإجرائها مكتب التحقيقات الفدرالية (إف بي آي) أن مؤسسات الأعمال
стр. 80
الأمريكية تتكبد خسائر مالية متزايدة، نتيجة لمخالفات وجنايات أمن المعلومات. ونشرت النتائج في بيان صحفي أصدرته مؤسسة أمن الكمبيوتر، أو (Computer Security Institute) وهي جمعية من مهني الأمن المعلوماتي ومقرها ولاية كاليفورنيا. وقد اشترك في الاستطلاع أكثر من (٥٠٠) مسؤول من أمن المعلومات، أو أجهزة كمبيوتر من شريحة عريضة من مؤسسات الأعمال في البلاد. أفادت مانسبته (٨٥%) من المستطلعة آراؤهم أن مؤسستهم تعرضت لأحد أنواع المخالفات الأمنية، خلال العام الذي سبق الاستبيان، وأقروا بخسائر مالية، بلغت (٣٧٧) مليون دولار (١).
وسأتكلم في هذا المطلب عن أهم خطرين لهذه الأنظمة بشيء من الإيجاز مرجئاً المخاطر التفصيلية لكل نظام عند الكلام عليه في الفصول الآتية:
أولاً: الاستخدام غير المشروع من قِبل الغير
المقصود بالغير هنا هو غير صاحب الشأن، أو من كان خارجاً عن العقد المبرم، ولا يلزمه شيء من آثار العقد، من كونه دائناً أو مديناً؛ ونقصد بغير المشروع أي غير المأذون له بذلك.
وصور الاستخدام غير المشروع كثيرة (٢)، وهي تتطور كلما تطورت التقنية تواكباً مع تكنولوجيا المعلومات، وهي حالات معقدة ومركبة، ومتطورة تقنياً،
стр. 81
وهي كثيرة من حيث النوع يصعب حصرها في عدد معين، فهي ذات أشكال وأساليب متنوعة، مرتكبوها مختلفون، وتصنيفها صعب، حيث إنها تُعدّ من الجرائم المستحدثة والتقنية متغيرة في أساليبها، تتطور في كل يوم، وتوضح التقارير الصادرة عن المركز الوطني لجرائم (الياقات البيضاء)، أن الاحتيال ببطاقات الوفاء مشكلة تتفاقم، حيث بينت أنّ فيزا وماستر كارد لحقت بها خسارة مقدارها (١١٠) مليون دولار من عام (١٩٨٠ - ١٩٩٥)، وارتفعت هذه الخسارة بسبب عمليات الاحتيال بعد عام ١٩٩٥ م حيث وصلت إلى مليار وستمائة مليون دولار سنوياً.
وفي آخر الدارسات الإحصائية التي جرت في المملكة الأردنية الهاشمية (١)، بيّنت وجود حالات للاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني في الأعوام محل الدراسة (٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٢٠٠٣ م) حيث كانت في عام ٢٠٠١ م بمعدل (٣٣) حالة لكل (١٠٠.٠٠٠) بطاقة، وفي عام ٢٠٠٢ م بمعدل (٣٣) حالة لكل (١٠٠.٠٠٠) بطاقة، وفي عام (٢٠٠٣ م) بمعدل (٢٦) حالة لكل (١٠٠.٠٠٠).
وبينت الدراسة أنّ حالات الاستخدام غير المشروع للبطاقة انحصرت في حالات أربع: الاحتيال بالبطاقة غير الموجودة بنسبة (٥٧.٣%)، والتزوير بنسبة (٣٤.١%)، والسرقة بنسبة (٤.٣%)، وبالبطاقة المفقودة بنسبة (٤.٣%)، والفئات التي ارتكبت هذه الحالات هي: فئات داخلية (أفراد) وفئات خارجية (أفراد) أو عصابات منظمة، والموظفون أنفسهم.
стр. 82
وهناك عدة طرق يتمّ من خلالها الحصول على بطاقات الوفاء، واستخدامها بطريقة غير مشروعة وهي:
١) فقدان البطاقة (Lost Card): ويحدث عندما تضيع البطاقة، ومن ثم تستعمل بشكل احتيالي من قبل شخص آخر غير مخول، وفي عام (٢٠٠١ م) شكل فقدان البطاقة (١٢.٥%) تقريباً من خسائر الماستركارد العالمية (١).
٢) سرقة البطاقة (Stolen Card): ويحدث عندما تُسرق البطاقة من خلال السطو على المنازل، أو سرقة المحافظ، وغيرها من الوسائل، واستعمالها لأغراض احتيالية، وقد شكلت سرقة البطاقة ما نسبته (٢٣.٥%) تقريباً من خسائر الماستر كارد العالمية في عام (٢٠٠١ م)، والبطاقات المسروقة والمفقودة تشكل ما نسبته (٤٦%) من مجمل خسائر الفيزا كارد عالمياً حسب تقرير الفيزا عام ١٩٩٩ م (٢).
وقد كانت البطاقات المسروقة والمفقودة تشكل مشكلة رئيسة على مستوى العالم، حتى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينيات، قبل أن تظهر الأجهزة الإلكترونية (Electronic Terminals) وتصبح منتشرة عالمياً والمقصود بها هو استعمال الماكينات الإلكترونية غير اليدوية عند التجار، والتي تعتمد على الشريط الممغنط الموجود على ظهر البطاقة، والمشفر داخله معلومات البطاقة التي تفيد التاجر عند عملية الاتصال عن طريق شبكة عالمية في حال تمرير هذا الشريط لمعرفة صلاحية البطاقة، فتمرير الشريط هنا يفيد في علم
стр. 83
التاجر في حالة سرقة البطاقة عند إيقافها من قبل صاحبها، أما الماكينات اليدوية والتي لا تعتمد على الاتصال بل تعتمد على واجهة البطاقة لتخزين معلومات البطاقة، حيث يحمل التاجر في كل فترة معينة فواتير ويذهب للمُصدر للمطالبة بالقيمة، وعندها يكتشف أن البطاقة التي قبلها كانت مسروقة.
٣) تزوير البطاقة (Card Counter Feinting): ويتمّ ذلك بالتصنيع الكامل لبطاقة مزورة تحوي معلومات الحساب والتشفير والهولجرام، وأيضاً هناك عمليات إعادة تشفير بطاقات منتهية الصلاحية، أو مسروقة، أو مفقودة باستخدام معلومات حساب آخر، وقد بلغت خسارة الماستركارد عالمياً في عام (٢٠٠١ م) بسبب التزوير (٢٨.٦%) تقريباً و (٣٢%) من خسائر الفيزا العالمية لعام (٢٠٠٢ م) (١).
٤) طلبات احتيالية (Fraudulent Applications): تقديم طلبات باطلة للحصول على بطاقة وفاء باستخدام بطاقات هوية مزورة، أو عائدة لأشخاص آخرين، وقد شكل هذا النوع من الاحتيال ببطاقة الدفع الإلكتروني ما نسبته (٥.١%) من خسائر الماستركارد العالمية لعام (٢٠٠١ م)، ويستغرق هذا النوع من الاحتيال عشرين يوماً تقريباً، ولا يعلم الشخص الذي سرقت هويته الشخصية، أو فقدت بوجود بطاقة وفاء باسمه حتى يطالبه البنك بالتسديد (٢).
٥) عدم استلام البطاقة (Never Received Issue): هي عملية سرقة البطاقة قبل أن تصل إلى صاحبها وتستعمل من قبل شخص آخر بشكل احتيالي، وتسرق البطاقة عادة من البريد، وقد وصلت خسائر الماستركارد
стр. 84
عالمياً عام (٢٠٠١ م) نتيجة هذا النوع من الاحتيال (٤.٥%) تقريباً من مجموع جرائم بطاقات الوفاء (١).
٦) الاحتيال دون وجود البطاقة (Card Not Present): تتم بـ "التسوق بالبريد، أو بالهاتف" (Mail Order/ Telephone Order) وهي الطريقة التي يستحوذ فيها المستخدمون على معلومات الحساب بطريقة غير شرعية، وبعد ذلك تستخدم هذه المعلومات لطلب شراء بضائع أو خدمات عن طريق الهاتف، أو البريد أو الإنترنت، أو أية حالات أخرى لا تتطلب وجود البطاقة نفسها، بل يكفي استخدام رقمها الظاهر ومعلوماتها، وقد شكل الاحتيال بدون وجود البطاقة ما نسبته (٢٣%) من خسائر الماستر كارد العالمية من مجموع الاستخدامات غير المشروعة للبطاقة الدفع الإلكتروني لعام (٢٠٠١ م) (٢).
٧) الطبع المتعدد (Multiple Imprint): عندما يقوم التاجر أو الموظف في المحل التجاري عند الشراء بطبع البطاقة عدة مرات باستخدام الجهاز القارئ للبطاقة، حيث إنه يجب طبع البطاقة مرة واحدة لكل عملية شراء، ليلتقط الجهاز المعلومات المشفرة، فعندما يطبع التاجر البطاقة عدة مرات فإنّه بذلك يستطيع أن يسجل بضائع إضافية على حساب هذه البطاقة، ويحصل هذا النوع من الاحتيال عادة عند استخدام الأجهزة اليدوية، ولقد أصبحت الخسائر الناجمة عن الاحتيال بالطبع المتعدد تقل يومياً بعد يوم نتيجة انتشار الأجهزة الإلكترونية في المحال التجارية، وقد وصلت نسبة خسائر الماستركارد
стр. 85
العالمية عام (٢٠٠١ م) نتيجة الطبع المتعدد (٠.٢%) تقريباً وقد بقيت نسبة الخسائر مستقرة تقريباً حتى الربع الأول من عام (٢٠٠٤ م) (١).
٨) الاستيلاء على الحساب: (Account Takeover) وهي العملية التي بموجبها يقوم المستخدم بالاتصال بمصدري البطاقة للإبلاغ عن تغيير العنوان لبطاقة سارية عائدة لأشخاص آخرين، حيث يكون لدى المستخدم معلومات عن الحساب، وبعد ذلك يقوم بالاتصال بمصدر البطاقة للإبلاغ عن فقدانها وطلب بطاقة بديلة، والنتيجة النهائية إصدار بطاقة جديدة مع رقم سري جديد يتمّ إرسالها على العنوان الجديد، وبذلك يتمّ الاستحواذ على الحساب، وقد شكل هذا النوع من الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع الإلكتروني ما نسبته (٢٣%) من خسائر الماستركارد العالمية لعام (٢٠٠١ م) (٢).
ولا شك أن العلاقات التي تنظم الوفاء الإلكتروني في غالبها علاقات عقدية، يجب فيها تحديد مسؤليات العميل، والبنك، والوسيط عقديا، وبشكل واضح ومنضبط.
فعلى العميل أخذ كافة الاحتياطات اللازمة، وحفظ البطاقات البنكية والأرقام السرية، وعدم كشفها للغير، كما أن عليه إخطار المصرف أو البنك حالة فقدانها أو سرقتها فوراً، وفي هذا الصدد ذهب القضاء الفرنسي إلى تحميل
стр. 86
حامل البطاقة جزءاً من المسؤلية لمجرد أنه تأخر في اكتشاف فقدان البطاقة، مما يعني التقصير في تفقدها والمحافظة عليها (١).
ثم إن المبدأ السائد في البطاقات البلاستيكية هو عدم جواز الاعتراض على الوفاء بواسطتها إلا في حالة الفقد والسرقة والتصفية القضائية لأموال المستفيد (٢)، وأن لا مسؤلية تبقى قائمة بشأن العمليات السابقة، وإن كانت بعض تطبيقات البطاقة البلاستيكية، كالبطاقة الزرقاء في فرنسا، تبقى مسؤلية العميل في حدود سقف أعلى يختلف بحسب ما إذا كان استخدام البطاقة يحتاج إلى رقم سري أم لا (٣). كما أعطت تطبيقات أخرى للمصارف الحق في البحث عن تقصير العميل وخطئه في حفظ البطاقة، أو الرقم السري تمهيداً لقيام مسئوليته حتى بعد الإبلاغ عن الفقد والسرقة (٤).
إختراق الشبكات وأجهزه الحاسب الآلي التي ترتبط بشكبه الانترنت حيث يقوم الشخص أو جهة ما باختراق نظام الأمن بالشبكة والدخول إلى الجهاز والكشف عن محتوياته.
٩) الدخول غير المشروع إلى نظم وقواعد معالجة البيانات، سواء نجم عن هذا الدخول غير المشروع تلاعب بهذه البيانات أو لا، إذ أن مجرد الدخول غير المشروع للمواقع الالكترونية يعتبر جريمة إلكترونية. كذلك تتمثل في
стр. 87
الاعتداء على المواقع الالكترونية سواء كان ذلك بمسح أو تعديل بيانات أو التلاعب فيها، أو إعاقة تشغيل النظام.
١٠) كشف البيانات الشخصية الالكترونية, فهناك بعض القيود فيما يتعلق بإنشاء الأنظمة المعلوماتية حيث يحظر التعاطي مع المعلومات التي تؤدي إلى انتهاك السرية والخصوصية، كما يحظر استخدام البيانات لغير الأغراض التي جمعت من أجلها.
١١) ومن صور جرائم البيانات الشخصية انتهاك السرية والخصوصية، وإفشاء البيانات بما يضر بصاحبها، وكذلك الاطلاع على
المراسلات الالكترونية، وإضافة بيانات كاذبة في العمليات
والمعاملات الالكترونية (. (١)
١٢) تزوير أو كشف التوقيع الالكتروني، والتوقيع الالكتروني عبارة عن رموز الكترونية تسمح بتمييز صاحب التوقيع عن غيره إذ يعتبر التوقيع الالكتروني وسيلة لاعتماد المعاملات الالكترونية ويقوم مقام التوقيع الكتابي في المعاملات الورقية، لذا يعتبر فعلاً مخالفاً للقانون كل فعل يقصد به تزوير أو تقليد التوقيع الالكتروني، أو استخدامه دون علم وموافقة صاحبه (٢).
وللحد من كل ذلك كان آخر ما تم التوصل إليه ما ابتكرته شركة "ماكافي (٣) المتخصصة في إنتاج برمجيات الحماية الإلكترونية من طريقة
стр. 88
جديدة لمساعدة مستخدمي الحاسبات الإلكترونية على التعرف على أساليب الاحتيال التي يستخدمها مجرمو الإنترنت.
وتعتمد الطريقة الجديدة من الشركة على طريقة السؤال والجواب فقد طرحت ماكافي على موقعها على شبكة الإنترنت اختباراً يتكون من عشرة أسئلة يخضع إليها الزائرون ليحددوا بأنفسهم إذا كان بإمكانهم إعاقة محاولات سرقة معلومات شخصية عنهم مثل كلمات السر، وأرقام البطاقات الائتمانية، وذلك أثناء تصفحهم المواقع الإلكترونية ذات الشعبية الواسعة، والتي تضم مواقع التسوق، والشبكات الاجتماعية.
ويتضمن الاختبار ثمانية أسئلة تقدم من خلالهم الشركة نماذج لمواقع إلكترونية ورسائل إلكترونية، ويتعين على المتصفح تحديد بدوره ما إذا كانت حقيقية أم مزيفة، فيما يدور السؤالان الباقيان حول بعض المعلومات العامة حول أساليب الاحتيال عبر الإنترنت.
على جانب آخر، حذر ريموند جينيس مدير التقنية في شركة تريند مايكرو المتخصصة في تقديم الحلول على مستوى مراكز المعلومات من أن القرصنة على وشك إجراء نقلة نوعية تقنية كبرى هي الأولى من نوعها في التاريخ.
وأضاف جينيس أن الفيروسات والتروجان وما يمكن إرساله عبر البريد الالكتروني أصبح شيئاً من الماضي، وأن الموجة الجديدة من القرصنة ستأتي مباشرة عبر مواقع الانترنت فيما يمكن ان يطلق عليه اسم "تهديد المواقع" Web Threats.
ويقدم جينيس شرحاً لهذه الفكرة قائلاً إن تهديد مواقع الانترنت هو إمكانية استخدام المواقع لتنفيذ برامج تدميرية عدائية على أجهزة الزائرين لهذه المواقع، فبدلا من إرسال هذه البرامج عبر البريد الالكتروني والتي تتطلب أن
стр. 89
يقوم المستخدم بتنزيل هذه البرامج على جهازه وتنفيذها فإن البريد ربما يحمل وصلة الى موقع فقط وبمجرد ضغط المستخدم على هذه الوصلة تنتقل الى الموقع الذي يقوم بباقي المهمة في عملية القرصنة.
وفى النهاية ينصح جينيس المبرمجين ومستضيفي المواقع وشركات مكافحة الفيروسات والشركات الأمنية بالاهتمام بأمن الشبكة ككل وليس البريد الالكتروني فقط بحيث يمكن صنع نظام فلترة أو نظام تصفية للكشف عن المواقع الموثوقة وغير الموثوقة وعلى المستوى الشخصي فعلى المستخدم عدم زيارة المواقع التي تصله عبر البريد الالكتروني (١).
ويظل الصراع محتدماً بين المؤسسات والشركات من جهة وبين قراصنة الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) من جهة أخرى، بدون انتصار أو توقف فتقنية المعلومات وعولمتها يجعل الحرب سجالاً، والانتصار مؤقتاً، وهذا ما يبقي أنظمة الدفع الإلكتروني على الدوام تحت طائلة الخطر وعرضة للاحتيال، برغم تشريع القوانين، وسن العقوبات الرادعة.
стр. 90
ثانياً: الأخطاء الفنية
من المخاطر التي تواجه هذه الأنظمة والتي تتكرر، الأخطاء الفنية وسواء كانت مقصودة، أم غير مقصودة والذي أراه أن معيار التمييز بين الخطأ الفني، والاستخدام غير المشروع هو في مدى توافر حسن أو سوء النية عند استخدام البطاقة، فإذا حدث الخطأ عن حسن نية فيبقى هذا الاستخدام في دائرة الأخطاء الفنية، أما إذا تمّ الخطأ عن سوء نية فإنّه ينتقل به إلى دائرة الاستخدام غير المشروع، وتقدير توافر حسن أو سوء النية يعود إلى قاضي الموضوع وفق النزاع المعروض عليه.
وقد أظهر استعمال الوسائل الحديثة في الوفاء أوجه القصور الفني في الأنظمة المستخدمة، وردود الأفعال القانونية عليها، وأتناول فيما يلي الأخطاء الفنية التي تحدث عند الوفاء، والأخطاء الفنية التي تحدث عند سحب النقود، كل في فرع مستقل (١):
الفرع الأول: الأخطاء الفنية التي تحدث عند الوفاء.
عند تعاقد التاجر مع المُصدِّر يقوم هذا الأخير بتسليم التاجر الجهاز المخصص للقيام بعملية الوفاء بالبطاقة، وهذا الجهاز يكون إما جهاز يدوي (Imprinter)، أو جهاز نقاط البيع الإلكتروني (P.O.S).
ثم إن البساطة التي تتميز بها عملية الوفاء بواسطة هذين الجهازين لا تضعها في مأمن من أخطاء القائمين على استخدامها، وتجد هذه الأخطاء مصدرها من أخطاء يرتكبها التاجر، وأخرى يرتكبها الحامل، وذلك على النحو التالي:
стр. 91
أولاً: الأخطاء الفنية التي يرتكبها التاجر.
تتمثل الأخطاء الفنية التي يرتكبها التاجر أثناء عملية الوفاء بواسطة البطاقة ويترتب عليها حدوث منازعات في الوفاء بالآتي:
١) الاختلاف بين ثمن البيع والقيمة المدونة.
في الحقيقة أنه رغم قيام التاجر بارتكاب هذا الخطأ، فإنّ نتائجه تبقى على عاتق الحامل، سواء أكان فارق الثمن لصالح الحامل، أم ضاراً به؛ ذلك لأن توقيع الحامل أسفل الفاتورة يعد موافقة منه على القيمة المدونة أعلاه، ويستطيع التاجر تسليم نسخة الفاتورة التي بحوزته إلى المُصدر لوفائها، وسوف يقوم هذا المُصدر بوفاء القيمة، ولن يكتشف الحامل هذا الخطأ، إلا عند استلامه لكشف الحساب الشهري (Card Statement)، وفي ظل غياب النصّوص التشريعية، فإنّ الذي يحكم هذا الخطأ ويحدد آثاره هو اتفاق أطراف بطاقة الدفع الإلكتروني، الذي يتضمن أن المُصدر يبقى أجنبياً عن مثل هذا النزاع، وأنه ملزم بتسديد قيمة الفاتورة للتاجر حسب ما وردت منه، والحامل ملزم بتسديد ما قام المُصدر بالوفاء به للتاجر، وهذا ما نصّت عليه معظم عقود بطاقة الدفع الإلكتروني في الأردن (١).
كما ينصّ عقد الحامل للبطاقة المصرفية الصادرة عن اعتماد ليون في فرنسا على أن: (الأمر الصادر من الحامل غير قابل بالرجوع فيه ما عدا حالة من حالات المعارضة طبقاً للمادة العاشرة، ولن يعتد البنك الرجوع في الأمر
стр. 92
المُسبب بالنزاع التجاري بين حامل أو مالك الحساب والتاجر، حيث يبقى البنك - على أي فرض من الفروض - أجنبياً عن هذا النزاع (١).
كما ينصّ عقد الحامل لبطاقة الداينرز كلوب في فرنسا على أن: (يبقى داينرز كلوب فرنسا أجنبياً عن أي نزاع يمكن ينشأ بين حامل البطاقة والتاجر، كما أنّ وجود مثل هذا النزاع لا يمكن أن يبرر في أية حالة رفض هذا الحامل رد عمليات الوفاء المنفذة من داينرز كلوب (٢).
ويمكن للمُصدر أن يصحح هذا الخطأ من خلال التدقيق والمراجعة، وذلك بإعلام حامل البطاقة بقيمة الفاتورة قبل سداد قيمتها من قبله، ومن ثم تسوية النزاع بشأنها.
١) غياب التوقيع.
بعد إتمام عملية الشراء بواسطة البطاقة، وطباعة الفاتورة بواسطة الجهاز اليدوي، أو تمرير البطاقة بواسطة الجهاز الإلكتروني واستخراج الفاتورة، فقد ينسى التاجر أن يقوم بالحصول على توقيع الحامل على هذه الفاتورة، وبالتالي يثار النزاع فيما بعد بربط قيمة الفاتورة بالحامل، بالرغم من وجود بيانات البطاقة كافة على الفاتورة باستثناء توقيع الحامل.
وفي حال منازعة الحامل على هذه الفاتورة غير الموقعة منه، فإنّ التاجر يجد نفسه في موقف صعب بسبب عبء الإثبات الملقى على عاتقه، كذلك فإنّ المُصدر غير ملزم بدفع قيمة الفاتورة غير الموقعة من الحامل إلى التاجر؛ لأن التوقيع هو الأداة الوحيدة التي تربط هذه الفاتورة بالحامل والتي تمثل
стр. 93
صدور الأمر بالوفاء، بل أنه إذا قام المُصدر بسداد قيمتها للتاجر فإنّه يتحمل مخاطر هذا الوفاء إذا عارضه الحامل.
٢) اختلاف التوقيع على الفاتورة عن التوقيع المثبت على البطاقة.
الأصل أن التوقيع المثبت على بطاقة الدفع الإلكتروني هو نفس نموذج توقيع الحامل المثبت لدى الجهة المُصدرة، وحتى يتحقق الأخير من صحة الفاتورة، فإنّ التوقيع على الفاتورة يجب أن يطابق نموذج توقيع الحامل المثبت لديه، كما يقع على التاجر التزام بأن يتحقق من أن التوقيع على الفاتورة يطابق التوقيع المثبت على البطاقة حتى لا يتعرض لمخاطر رفض الوفاء من قبل المُصدر.
وقد قضت محكمة استئناف باريس بقيام مسئولية المُصدر عن وفاء فواتير تحمل توقيعاً مقلداً أو مزوراً مختلفاً عن نموذج توقيع الحامل المودع لديه، حتى وإن كانت الظروف لا تمكنه من القيام بهذا الفحص لتمام مقاصة الفواتير آلياً (١).
٤) تنظيم الفاتورة بشكل خاطئ.
في حال استخدام الجهاز اليدوي يجب على التاجر استعمال نماذج سندات البيع المسلمة إليه من المُصدر وتنظيمها بشكل أصولي وذلك بأن يقوم بتثبيت سعر البيع وتاريخه أو الخدمة والثمن على سند البيع، وإدراج وصف للسلعة، أو الخدمة المباعة، وفي المكان المخصص لكل منهما، وكذلك رقم التفويض، وتوقيع الحامل على سند البيع وختمه بواسطة الجهاز اليدوي، وأن يقوم التاجر بالتوقيع على قسيمة المبيع أو أحد مستخدميه مع كتابة اسم البائع أو الموظف بصورة واضحة، وختم معلومات البطاقة بوضوح على السند وأن
стр. 94
يكون تحرير هذه السندات في نفس التاريخ الذي تمّ به البيع أو تقديم الخدمة فعلياً، أو الذي حصل فيه على رقم التفويض، كما يجب أن تكون محتويات سند البيع صحيحة، وخالية من الأخطاء الحسابية المادية.
كذلك يُعدّ من قبيل الأخطاء في تنظيم سند البيع، إذا قام التاجر بتقسيم البضاعة المباعة على عدة سندات، حيث يجب عليه أن يقتصر استعمال السند الواحد على جميع البضائع، أو الخدمة المقدمة في المرة الواحدة، مع عدم تجزئة ثمن البضاعة، أو الخدمة المباعة في المرة الواحدة على عدة سندات بيع.
٥) تمرير البطاقة على الجهاز لأكثر من مرة.
من أجل إتمام عملية الوفاء بالبطاقة، يقوم التاجر بعد تسلمه للبطاقة من قبل الحامل، بتمريرها على جهاز البيع الإلكتروني (P.O.S)، بحيث يكون الشريط المغناطيسي في داخل الجهاز، ووفق إشارة السهم المرسومة على البطاقة، ويتمّ التمرير الصحيح مرة واحدة، ثم سحب البطاقة من الجهاز، ثم ينتظر التاجر عدة ثوان من أجل ظهور القراءات على شاشة الجهاز التي تبين فيما إذا تمت الموافقة على العملية أو رفضها، وفي حال الموافقة يقوم الجهاز باستخراج الفاتورة المطبوع عليها تفاصيل عملية الشراء، أو تقديم الخدمات، وتفاصيل البطاقة.
ويتمّثل الخطأ الفني في حال توافر حسن النية، في أنّ التاجر قد لا ينتظر هذه المدة، أو يتأخر ظهور القراءات على الشاشة لأي سبب كان، فيظن التاجر أن العملية لم تنجح، فيقوم بتمرير البطاقة على الجهاز مرة أخرى، فيكون التاجر في هذه الحالة قد استوفى ثمن السلعة، أو الخدمة مرتين، في حال قبول الجهاز لعملية تمرير البطاقة في المرة الأولى.
стр. 95
ثانياً: الأخطاء الفنية التي يرتكبها الحامل.
يقتصر دور الحامل في عملية الوفاء بالبطاقة على تقديم البطاقة للتاجر، والتوقيع على الفاتورة، إذا تمّ الشراء بالطرق التقليدية، وعلى عدم معرفة استخدام الإنترنت إذا تمّ الشراء بواسطة الطرق الإلكترونية، وذلك على النحو التالي:
١) تقديم بطاقة منتهية الصلاحية.
بالرغم من أن العقد المبرم بين الحامل والمصدر لمدة سنة يجدد تلقائياً، إلا أن بطاقة الدفع الإلكتروني يوجد لها تاريخ انتهاء صلاحيتها مطبوع عليها، ويجب على الحامل مراجعة المُصدر من أجل إصدار بطاقة وفاء جديدة له، وقد ينسى الحامل تجديد البطاقة، فيتقدم إلى التاجر ببطاقة منتهية الصلاحية ويقبلها التاجر، وتتم عملية الوفاء بالبطاقة، إذا كانت العملية منفذة بواسطة جهاز الطباعة اليدوي، فيؤثر ذلك على قبول تسديد الفواتير من قبل المُصدر.
٢) التوقيع على الفاتورة بتوقيع يختلف عن التوقيع المثبت على البطاقة
قد يكون للحامل أكثر من توقيع، فيقوم بالتوقيع على الفاتورة بشكل يختلف عن التوقيع المثبت على البطاقة، الذي هو نفس نموذج توقيع الحامل لدى الجهة المُصدرة، أو يقوم الحامل بوضع أي توقيع على الفاتورة معتقداً أن هذا التوقيع هو أمر شكلي، مما يولد منازعات على قيمة الفاتورة فيما بعد.
الخطأ في استخدام الإنترنت
إن قلة المعرفة في كيفية تنفيذ عمليات الشراء بواسطة الإنترنت من قِبل مستخدمي هذه الخدمة، يؤدي إلى أخطاء في التنفيذ مما يستتبع معه حدوث منازعات عند القيام بالوفاء.
стр. 96
حيث تتم عملية الشراء بواسطة الإنترنت على الدخول إلى موقع التاجر في الشبكة، ثم اختيار السلع والخدمات المراد شرائها عن طريق التأشير عليها، أو تحديدها بواسطة السهم (Mouse)، ثم تظهر خانات يوضع فيها اسم المُصدر للبطاقة، ورقمها، والعنوان المراد إرسال السلع والخدمات إليه، وبعد تعبئة هذه الخانات من قبل العميل، يضغط بواسطة السهم (Mouse)، على مربع الموافقة (Send) أو (OK) فتتم بذلك العملية.
ويتمّثل الخطأ الفني في أن يضع العميل رقم البطاقة بشكل غير صحيح عن حسن نية، أو يكون العنوان المراد الإرسال إليه غير واضح ومحدد، فلا تصل إليه السلع التي قام بشرائها، أو يقوم العميل بالضغط على مربع الموافقة مرتين، فتسجل لدى التاجر أن العميل يقوم بشراء السلعة مرتين على غير الواقع.
الفرع الثاني: الأخطاء الفنية التي تحدث عند السحب
إن الوظيفة الأساسية التي من أجلها تمّ ابتكار أجهزة الصرّاف الآلي، والمنتشرة حالياً في أرجاء العالم كافة وأدخلتها معظم البنوك ضمن خدماتها المصرفية، هو تأمين خدمة سحب الأموال للعملاء، في أي ساعة من ليل أو نهار، بواسطة بطاقة الصرّاف الآلي، التي تسمى Electron) Visa) وهذه البطاقة تقوم بوظيفتين:
الأولى: يقدم البنك من خلالها خدمة سحب الأموال من أجهزة الصرّاف الآلي، والثانية: تستخدم كبطاقة وفاء بطريقة مباشرة، وهذه البطاقة تحوي اسم البنك المُصدر، ورقم البطاقة المكون من ستة عشر خانة، واسم العميل، ورقم حسابه، وتاريخ انتهاء الصلاحية، وعلامة (Visa Electron)، وشريط مغناطيسي يحوي جميع بيانات العميل، ونموذج توقيع العميل.
стр. 97
وإذا قصرنا وظيفة البطاقة على سحب الأموال فإنّ الأخطاء الفنية التي يمكن أن تحدث - وإن كانت نادرة الحدوث إلا أنها ممكنة- تتمثل في الإيصال المسلَّم، وحجز البطاقة، وذلك على النحو التالي:
أولاً: الأخطاء الفنية المتعلقة بالإيصال المسلّم.
تتخذ عملية سحب الأموال من أجهزة الصرّاف الآلي خط سير متشابه دائماً، رغم وجود بعض التفاصيل التي تختلف من جهاز لآخر، ومن بنك لآخر، وتتم هذه العملية ابتداءً بإدخال البطاقة في مكانها المخصص بالجهاز، وتظهر على الشاشة خيارات اللغة، ثمّ بعد ذلك تظهر خانة لإدخال الرقم السري المكون من أربعة أرقام، وبعد إدخال الرقم ومطابقة الجهاز تلقائياً لهذا الرقم على الرقم المحفوظ في الشريط المغناطيسي للبطاقة، تظهر خيارات تعطي العميل حق أجرائها بواسطة الجهاز وهي سحب النقود، وتعديل الرقم السري، والإيداع، ومعرفة الرصيد، وطلب كشف حساب مختصر، وبعد أن يقوم العميل باختيار سحب الأموال، تظهر خيارات من أجل تحديد المبلغ، وبعد أن يقوم العميل بتحديد القيمة، يقوم الجهاز بإخراج النقود مرة واحدة، وكذلك إخراج الإيصال الذي يبين الرصيد السابق، والمبلغ المسحوب، والرصيد الحالي، ويقيّد المبلغ المسحوب تلقائياً في حساب العميل.
والأخطاء الفنية المتعلقة بالإيصال المسلّم التي يمكن أن تحدث أثناء سير عملية سحب الأموال من أجهزة الصرّاف الآلي تكمن في عدم التطابق ما بين العملية المطلوبة والعملية المنفذة والإيصال المسلم، على النحو الآتي:
стр. 98
- عدم التطابق ما بين الإيصال المسلّم وعملية السحب المنفذة
يتمّثل هذا الخطأ عندما يكون الإيصال المطبوع آلياً بواسطة جهاز الصرّاف الآلي لا يوضح توضيحاً صحيحاً بعض البيانات المتعلقة بعملية السحب، ومنها الخطأ في قيمة المبلغ المسحوب، وتاريخ وساعة العملية، لكنّ هذه الأخطاء تنتج استقلالاً عن المعلومات المسجلة في ذاكرة كمبيوتر الجهاز، ويكون مصدرها مجرد قصور ميكانيكي بسيط عند طبع الإيصال، وبالتالي فهي ليست ذات نتيجة.
- عدم التطابق ما بين المبلغ المسلّم والمبلغ المطلوب
يحدث هذا الخطأ الفني نتيجة تعلق أو انحشار الأوراق النقدية في الممر الميكانيكي المخصص لها في جهاز الصرّاف الآلي، ويكون ذلك بسبب وضع الأوراق النقدية بطريقة غير صحيحة، أو تكون بعض الأوراق في حالة سيئة، وينتج عن هذا الخطأ إما أن يقوم الجهاز بإخراج أموالٍ أقل من القيمة المطلوبة، أو أكثر منها.
ويثور بسبب هذا الخطأ منازعات تتعلق بالإثبات، حيث إنّ الجهاز يقوم بقيد المبلغ المطلوب في حساب العميل، ليس المبلغ الذي تمّ إخراجه وتسلمه، فإذا كان المبلغ المسلم أقل من المبلغ المطلوب فإنّه سوف يلحق ضرر بالعميل ويقع عليه عبء إثبات ذلك، أما إذا كان المبلغ المسلم أكثر من المبلغ المطلوب فإنّ البنك لن يستطيع معرفة العميل الذي حصل على المبلغ الزائد إلا بعد عملية تدقيق مضنية.
ثانياً: حجز البطاقة بواسطة جهاز الصرّاف الآلي
يقوم جهاز الصرّاف الآلي في بعض الأحيان باسترجاع وحجز بطاقة الصرّاف الآلي العائدة للعميل تلقائياً، إما بسبب إجراءات الأمان التي يطبقها
стр. 99
البنك وإما بسبب خطأ فني في الجهاز، وفي الحالين فإنّ النتائج المترتبة على حجز البطاقة هي واحدة.
- حجز بطاقة الصرّاف الآلي بسبب إجراءات الأمان
لقد تمّ وضع العديد من إجراءات الأمان في جهاز الصرّاف الآلي، يتمّ على إثرها سحب البطاقة وحجزها، وحتى يقوم العميل باسترجاعها فإنّ عليه مراجعة فرع البنك المودع لديه حسابه، وهذه الإجراءات هي:
١) سحب البطاقة بعد ثلاث محاولات خاطئة عند إدخال الرقم السري، وهو من الإجراءات الأكثر شيوعاً، ويهدف إلى حظر سحب الأموال من الجهاز بواسطة حاملي البطاقات غير الشرعيين، وبذلك تقل مخاطر الاستعمال غير المشروع.
٢) سحب البطاقة إذا كانت منتهية الصلاحية.
٣) سحب البطاقة إذا كان العميل قد أُبلغ البنك بأنها مفقودة، أو مسروقة، ويهدف ذلك إلى إخراج البطاقة من التداول، وعدم استخدامها من قبل الغير.
٤) سحب البطاقة بعد إلغاءها من البنك، حيث إنّ البطاقة هي ملك للبنك يجوز له استرجاعها في أي وقت.
٥) إذا لم يقم الحامل بسحب البطاقة المستخرجة من الجهاز بعد انتهاء العملية خلال مدة (٣٠) ثانية، فإنّ الجهاز سوف يقوم باسترجاعها وحجزها؛ لأن البنك يفترض أن العميل نسي أخذ بطاقته، ويهدف هذا الإجراء إلى الاحتفاظ بالبطاقة حتى يقوم العميل بمراجعة البنك، وعدم أخذها من الغير الذي قد يستخدمها استخداماً غير مشروع.
стр. 100
- حجز بطاقة الصرّاف الآلي بسبب الخطأ الفني
بعد قيام الحامل بإدخال بطاقته في جهاز الصرّاف الآلي، وإتمام العملية بصورة صحيحة، فإنّ الجهاز قد يقوم برد بطاقة تمّ حجزها سابقاً، ليست بطاقة العميل التي يحتفظ بها نتيجة خلل في هذا الجهاز، والفرضية هنا نادرة إلا أنها ممكنة الحدوث.
وفي ختام هذا المطلب أذكر بتوصيات مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني (١) لتفادي مثل تلك المخاطر بقدر المستطاع بحسب كثير من الخبراء، والمتخصصين في مجال تقنية المعلومات والتقنين، والتي تمثلت بالآتي:
١ ـ بناء معايير قياسية لضبط أمن المعلومات في القطاعين العام والخاص بالاستفادة من التطبيقات الأمنية المستخدمة بالدول المتقدمة.
٢ ـ إيجاد آلية مرنة لتحديث التطبيقات الإلكترونية الجديدة وتبنيها لمواكبة تحديات الجرائم الرقمية.
٣ ـ رفع كفاءة برامج تأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع التقنيات الحديثة واستقطاب الكفاءات الوطنية والعالمية في مجال أمن المعلومات.
٤ ـ تحديث القوانين والتشريعات الخاصة بجرائم أمن المعلومات لمواجهة التهديدات المستحدثة مع تأهيل رجال الضبط والتحقيق والقضاء وتنمية مهاراتهم ومعارفهم للتعامل مع الجوانب المختلفة ذات العلاقة بجرائم المعلومات.
стр. 101
٥ ـ التوسع في الاستفادة من آليات وأجهزة تبادل المعلومات الخاصة بالجرائم الإلكترونية وتطوير برامج التعاون والتنسيق الدولي بين الدول العربية والمؤسسات الأمنية ذات العلاقة.
٦ ـ مراجعة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بتقنية المعلومات والاتصالات وتضمين صور الجريمة الإلكترونية وعقوبتها في بنود الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
٧ ـ نشر الوعي المجتمعي بثقافة التقنية وأساسيات أمن المعلومات وتوضيح تحديات مستقبل الأمن الوطني عبر وسائل التقنية الحديثة من خلال البرامج الإعلامية ومناهج التعليم العام والجامعي والمناشط المختلفة.
٨ ـ وضع إستراتيجية مناسبة لحماية المعلومات المالية في عقود التجارة الإلكترونية لضمان سرية المعاملات وتحقيق الأمن الاقتصادي.
٩. استحداث برامج تدريب متقدمة للمتخصصين في مواجهة الاستحداثات السلبية للإنترنت في مجال الإرهاب ومهددات الأمن الوطني.
١٠ ـ الاستفادة من تقنية المعلومات في استشراف العمليات الاحتيالية المحتملة في صفقات الدفع الإلكتروني بخاصة والعمليات الأمنية بعامة، ووضع التدابير المناسبة لمواجهتها.
١١ ـ ضرورة العمل على إيجاد نوع من التوازن بين حرية المعلومات واستخدامها من جهة وحماية الفرد وخصوصيته من جهة أخرى لمواجهة جرائم التعدي على حريات الآخرين وخصوصياتهم، ويوصي المجتمعون بأن تسن اللجان العاملة في رصد بث الفكر الإرهابي عن طريق وسائل الاتصال التقنية خاصة فريق الأمم المتحدة لمراقبة الدعم التحليلي والعقوبات على
стр. 102
القاعدة وطالبان تشريعات تجرم استخدام تقنية الاتصال في بث الفكر الارهابي تلزم به جميع الدول.
١٢ ـ ضرورة تعاون أجهزة الاستخبارات العامة مع الجامعات والمؤسسات البحثية في جمع المعلومات وتحليلها والبحث عن مصادرها لتحديد مؤشرات الخطر والاستعداد للتعامل معها والتعاون من المتخصصين في التقنية والإدارة وعلم النفس ومكافحة الجريمة والشريعة والقانون وغيرها من التخصصات ذات العلاقة للحفاظ على مكونات بنية المعلومات التحتية وتحقيق الأمن الشامل للوطن والمواطنين.
стр. 103
المطلب الثالث: وسائل الدفع الإلكتروني
هناك تجليات جديدة في عالم الاقتصاد الرقمي، فبعد هذه الانطلاقة السريعة للأعمال الالكترونية E-Business)) والتجارة الالكترونية E-commerce)) ثمة توجه متسارع نحو الأعمال الالكترونية اللاسلكية wireless e-business))، وفي نطاقها ثمة العديد من المفاهيم الجديدة، أبرزها مفهوم تجارة الخلوي Mobile) commerce - (M-commerce التي تنبئ بالثورة القادمة في عصر ما بعد المعلومات، ومفهوم المعطيات الخلوية (M-Data) والبنوك الخلوية M)- Banking)، وعشرات المفاهيم الفرعية الأخرى.
وتعد الأعمال الالكترونية اللاسلكية إحدى التجليات المتقدمة لحالة الدمج بين نظم الحوسبة والاتصال، بل هي فتحٌ جديدٌ من فتوح التقنية في حقلي الاتصال والحوسبة مضيفة بعداً جديداً، وهو سهولة وعمومية الاستخدام أو ما يعبر عنه بإيجاز المستخدم، وتعد أبرز تطبيق لفكرة تكاملية وسائل تقنية المعلومات وتسهيل استخدام فتوحها في جهاز واحد، أو ما عبر عنه بالجهاز الشخصي الموثوق (" personal trusted devices). .
إن تقنية المعلومات استلزمت ضمن مسيرة تطورها، جهوداً مبدعة في حقل صناعة الحواسيب ومكوناتها المادية (كأجهزة) وفي حقل صناعة البرمجيات (التي مثلت الدم الحي والمتدفق لنظم المعلومات وأتاحت عبر تطبيقاتها أوسع إفادة من أجهزة الكمبيوتر).
وأما نظم ووسائل الاتصالات، فقد شهدت تطوراً مذهلا نقلها من الاستخدام البدائي لشبكات التلغراف مروراً باستخدام أنماط متعددة كالأسلاك النحاسية فالضوئية وغيرها - تنامت من حيث السعة والكفاءة - من أجل فعالية
стр. 104
وسرعة وسائل التخابر ونقل البيانات إلى أن وصلت إلى مرحلة الاتصال عبر الأقمار الصناعية ونقل البيانات عبر شبكات الهاتف والوحدات الخلوية ومختلف وسائل الائتمان عن بعد والتبادل الاتصالي اللاسلكي وبروتوكولات التبادل المعلوماتي عبر وسائل الاتصال، الذي يجد تجليه في وقتنا الحاضر بظاهرة (الهاتف الخلوي) (١).
ومع ذلك التقدم الهائل في التجارة الالكترونية ووسائل البرمجة، كان من البديهي أن تتطور أنظمة الدفع التقليدي إلى أنظمة دفع تواكب تلك التقنية وتتماشى مع معطياتها؛ فقد ظهرت العديد من هذه الأنظمة التي أفرزتها تلك الثورة التقنية، وسأتكلم عن ما اشتهر من هذه الأنظمة، واستُخدم كوسيلة دفع أو وفاء، بحدود معرفتي المتواضعة، وقدراتي المحدودة وبحدود ما أفرزته التقنية زمن كتابة هذه الدراسة، ولا أدري لعل هذه السطور لن تخرج إلى النور إلا وقد استحدثت وسائل دفع جديدة، وتقنيات عديدة كلها تحتاج إلى بحث ودراسة، وهذا ما يجعل هذا الموضوع محتاجاً إلى البحث والدراسة على الدوام.
ولكن قبل الكلام عن كل ذلك، يجدر بنا التوقف ولو قليلاً حول تحليل أعمال البنوك والمصارف وما يخص بحثنا هذا مما سنعرض عنه صفحاً نتيجة لدراسته من قبل غيري، أو وضوحه من جهة الشرع.
فنقول إن أعمال البنوك منقسمة بين الإقراض النقدي، والالتزام الائتماني، والتجارة أو التبادل البيعي، هذه الأقسام الكلية ترجع إليها كل أعمال
стр. 105
المصارف والبنوك اليوم، فلا تكاد تجد عملاً لمصرف إلا وهو راجع إلى واحد من تلك الأقسام الثلاثة.
وبحثنا هذا (أنظمة الدفع) هو دائر بين القسمين الثاني والثالث، لذا لن نتكلم عن الأعمال القرضية، أوالائتمانية الصرفة.
وكونها أنظمة دفع فالأصل أنها مندرجة تحت القسم الثالث (الأعمال الخدمية) التي لا حرج حولها، ولكن وُجِد فيها بعض الشوائب، والتعديات بل وأصبح بعضها داخلاً تحت القسم الثاني (الائتماني) الذي كثرت طرقه، وتعددت صوره.
وسأذكر هذه الوسائل سرداً، مرجئاً الكلام عنها إلى الفصول القادمة، حيث سأتكلم عنها بالتفصيل بإذن الله تعالى.
فقد تنوعت المبتكرات والتقنيات البرمجية في هذا المجال، وكثرت الوسائل المستخدمة للدفع والوفاء، وتعددت التقسيمات ونحن اخترنا تقسيماً بحسب النوع على النحو التالي:
- البطاقات البلاستيكية (plastic cards)
- البطاقة الذكية (Smart Card) أو المحفظة الإلكترونية
(Electronic Wallet)
- الشيكات الإلكترونية (ELECTRONIC CHECKS)
وسنتكلم عن كل ذلك بالتفصيل في ثنايا هذا البحث بإذن المولى على ذلك النحو من التقسيم.
стр. 106
المطلب الرابع: الأفق المستقبلية لأنظمة الدفع الإلكتروني
إذا كانت التجارة الإلكترونية هي إنجاز الأعمال باستخدام وسيط إلكتروني، صار من الشائع أن يكون هذا الوسيط هو الإنترنت، فالأمر يقتضي إذاً أن نتكلم عن هذا الوسيط (الإنترنت) الذي فرض نفسه على العالم في العصر الحديث.
ومن الملاحظ أن كلمة انترنت ليست عربية، وإنما كلمة إنجليزية تتكون من كلمتين، الأول: هو (Inter) وهو اختصار لكلمة (International) بمعنى الدولية، أو العالمية، أما الكلمة الثانية فيهي (Net) وهو اختصار لكلمة
(Network) بمعنى شبكة، وبضم الكلمتين لبعضهما يكون المعنى: الشبكة الدولية. ويطلق عليها البعض شبكة الشبكات، ويعني أنها شبكة ترتبط بها معظم الشبكات في العالم دون أي اعتبار للحدود الجغرافية (١).
كما أنهم يعرفونها بأنها: شبكة عالمية ضخمة تربط الحواسب الموزعة في جميع أنحاء العالم، عن طريق خطوط الهاتف، أو الأقمار الصناعية أو أنظمة الاتصالات المتنوعة (٢).
ونحن إذ نتكلم عن مستقبل أنظمة الدفع الإلكتروني، الذي يكون جزءاً كبيرا منه عبر هذه الشبكة العالمية (الانترنت)، فإن مستقبل هذه الأنظمة وفرص انتشارها وهيمنتها يزداد تصاعدياً بكثرة المستخدمين لهذه الشبكة العالمية، سواء من الشركات، أو الأفراد، وهذا هو الملاحظ اليوم في نسبة مستخدمي هذه الشبكة العالمية (الانترنت).
стр. 107
فعلى مستوى الشركات فقد ازداد استخدام الشركات للشبكة العالمية
(الانترنت) بنسبة وصلت إلى (٩٠%) (١)، وذلك لأن هذه الشركات وجدت أن الانترنت يوفر لها عدداً كبيراً من حاجاتها ويسهل تحقيق أهدافها في التصريف، وتشجيع البائعين وإرشادهم (٢).
وعلى مستوى الأفراد فإن نسب استخدامهم للشبكة العالمية (الإنترنت) في ازدياد مطرد، بل في ازدياد كبير جداً، سواء على المستوى العالمي أو المستوى العربي على حد سواء.
وقد أشارت دراسات للاتحاد الأوربي أن التجارة الإلكترونية وخصوصاً الإنترنت، تنمو نمواً سريعاً، فحوالي (١٠٠) دولة هذه الأيام تستخدم الإنترنت وهناك حوالي (٢٠) مليون شركة مضيفة للانترنت، وحوالي (١٠٠) مليون مستخدم حول العالم، وأنه من المتوقع أن يزيد معدل النمو في الاقتصاد الرقمي في الدول المتقدمة والنامية، من خلال ازدياد عدد مستخدمي الإنترنت إلى حوالي (٢٥٠) مليون شخص بحلول عام ٢٠٠٢ م. (٣)
أما السنوات الأخيرة فقد أظهرت البيانات الجديدة لاتحاد الاتصالات الدولية ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت في العالم إلى ملياري مستخدم مع نهاية
العام (٢٠١٠ م)
стр. 108
وبحسب بيانات الاتحاد، فإن حجم استخدام الإنترنت متفاوت بشكل كبير بين مناطق العالم المختلفة، فبينما يتمكن (١٠%) من سكان القارة الإفريقية من الوصول إلى شبكة الإنترنت، يقابلهم أكثر من (٦٥%) من سكان أوروبا. (١)
وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" فإن رئيس ائتلاف الأمم المتحدة العالمي لتقنية المعلومات والاتصالات والتنمية طلال أبو غزالة أشار إلى أن "عدد مستخدمي الانترنت ارتفع بنسبة (٣٠٠%) في العالم بين عامي (٢٠٠٠ م و ٢٠٠٨ م).
أما على المستوى العربي فقد كشف مؤتمر (عرب نت ٢٠١٠ م) المنعقد في بيروت عن تضاعف نسبة مستخدمي الانترنت في العالم العربي، خلال السنوات الأخيرة الثمانية الماضية بنسبة (١٢٠٠%) بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا". جاء ذلك خلال المؤتمر الذي نظمته المجموعة الدولية المتحدة للأعمال بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي، والهيئة المنظمة للاتصالات، والمنظمة العربية للمعلومات والاتصالات. (٢)
стр. 109
هذا التقدم الملحوظ في التطور التكنولوجي يلعب دوراً حيوياً في حياة البشر وتمتد آثاره إلى كافة مناحي الحياة، الاقتصادية، والقانونية، والاجتماعية، والثقافية.
كما أن هذه التكنولوجيا تستخدم على أكثر من صعيد، إذ نجد بعض السيارات مزودة بمفتاح إلكتروني "من دون قفل". وتفرض سويسرا، على مربي الكلاب تثبيت رقيقة إلكترونية على الحيوان، عند مستوى الرقبة. وتزوّد المكتبات مصنفاتها ببطاقة ذات شحنة لاسلكية للحد من السرقة وتسهيل عمليات الإعارة.
وأما في المجال الغذائي، فتسمح الرقائق الإلكترونية (RFID) بتتبع المراحل المختلفة التي تمر بها شبكة توزيع المنتجات بدءً من المنتج وحتى المستهلك؛ وتتأكد أهمية هذه التقنية خاصة عند حدوث مشكلة صحية بسبب مشتريات غذائية، وتساعد على التفطن بسرعة لأي انقطاع في عمل أجهزة التبريد.
لقد ولّى زمن الانتظار في المراكز التجارية، وأصبح بالإمكان آليا قراءة العلامات الحاملة للأسعار على كل بضاعة معروضة، وتقديم الفاتورة التي يتوجب دفعها في ثواني.
ويمكن قول الأمر نفسه على المستوى الصحي، فهي تصلح، بعد ربطها بجهاز استشعار للوظائف الأساسية لجسم المريض وتثبيتها عليه، مراقبة الوضع الصحي لمستخدمها (معدل دقات القلب .. ((١).
стр. 110
ولما كانت هذه القفزات الهائلة في مجال الانترنت والشبكات العالمية، كان لابد من نقود تضاهي تلك التكنولوجيا، فكانت النقود الإلكترونية بمختلف أنواعها تصلح لأن تقوم بغالبية الوظائف التي تقوم بها النقود القانونية (أي تلك التي يصدرها البنك المركزي)، فقد أضحى من المتوقع أن تحل هذه النقود الحديثة محل النقود القانونية على المدى الطويل؛ واستحدثت أنظمة الدفع الحديثة، وتنوعت أشكال هذه الأنظمة بأشكال تضاهي التقنية والبرمجية التي توصلت لها البشرية، فبعد أن كانت البطاقات البلاستيكية تمثل أحدث ما أفرزتها التقنية، نرى القفزات التقنية في تطوير هذه البطاقات من البطاقات العادية (الصراف الآلي) إلى بطاقات دفع مسبق وائتمانية، وأخيراً البطاقات الذكية، والتي تعد بمثابة حاسوب صغير جداً يحمل حجماً كبيراً من البيانات، والمعلومات لاستخدامها في كل التطبيقات التي يمكن تصورها، كما تمثل يسراً وسهولة بالغة في الاستخدام، ومؤمنة من خلال رقم سري (Number PIN) لكل مستخدمي تلك البطاقات؛ ومن ثم فإن تكنولوجيا كهذه يمكن وضعها كحل أساسي لكل الخدمات الإلكترونية، والتي تفتقر إلى عمليات دفع ومعاملات مالية لمشروعات الحكومة الإلكترونية، والتي ظهرت في بعض البلاد العربية اليوم.
والموضوع الأكثر حداثة في أنظمة الدفع هو الدفع بواسطة الهاتف النقال أو المحمول، لإجراء المعاملات سواء على الإنترنت، أو في نقاط البيع المختلفة، حيث تتضمن البطاقات الذكية والهواتف المحمولة التي تزود بها، هوائيات استشعار وأقراصاً صغيرة ذات دوائر متكاملة تتبع الأدوات المعدة لتسلم ونقل الإشارات الإلكترونية. وعندما يوضع الهاتف قرب السكانر (جهاز المسح)