Полный текст (149 стр.). Показаны 141–149 · переход к 146.
стр. 141
تعريف القياس
القياس في اللغة: التقدير والمساواة.
وفي الاصطلاح: إلحاق فرع بأصل في الحكم للمساواة أو الاشتراك في العلة، مثل: النبيذ، وقد حرمت لإذهاب العقل بنشوة؛ لأن الخمر ما خامر العقل بنشوة، ترى الرجل يمشي عرياناً وهو يظن نفسه أحسن الناس وهو أصغر الناس، ويرى أنه في السماء يطير، فنقول: هو مخامرة العقل بنشوة، فالعلة في التحريم الإسكار، والبيرة تفعل ما يفعله الخمر من إسكار.
إذاً: إلحاق فرع البيرة بأصل الخمر كالتالي: للمساواة في العلة وهي الإسكار، وحكم الخمر الحرمة، إذاً: البيرة حرام.
هذا معنى إلحاق فرع بأصل للاشتراك في العلة.
стр. 142
حجية القياس
اختلف العلماء في حجية القياس على أقوال: منهم من وقف، ومنهم من قال يؤخذ به.
فجماهير أهل العلم على أن القياس حجة شرعية، ويتعبد بها لله جل في علاه، فإذا قلنا: هذا حرام بالقياس فهو حرام، وإذا قلنا: هذا حلال بالقياس، فالقياس حجة شرعية، سواء كان في المؤخرة أو المقدمة.
وأما ابن حزم فهو ممن رفع راية إنكار القياس، وقال: القياس ليس بحجة شرعية.
فما الدليل على حجية القياس؟ من الأدلة قول الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء:١٠٤].
أيضاً: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر:٢]، وجه الدلالة في الآية هو إلحاق النظير بالنظير؛ لأن القاعدة في الشرع: لا يفرق بين المتماثلين، لكن يفرق بين المختلفين.
كذلك: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [فصلت:٣٩].
ومن السنة: إقرار النبي على القياس، وهي إن كانت سنة تقريرية وفي المرتبة الثالثة لكنها صحيحة، فـ عماراً قاس التيمم على الماء وكان القياس فاسد الاعتبار، ولكن وجه الدلالة أن النبي ﷺ أقره ولم ينكر عليه القياس، فلم يقل له: لم تقيس، لا بد تأتي بدليل.
كذلك قوله: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك إذا وضعها في حلال)، وهذا قياس من النبي اسمه قياس العكس.
كذلك قوله: (إنما ذلك عرق)، وقوله: (إنما مثلي ومثلكم كالنذير العريان).
أيضاً قول النبي ﷺ : (أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، فقال: فدين الله أحق أن يقضي)، كل هذه أدلة على القياس.
стр. 143
أثر الاختلاف في حجية القياس على الفروع الفقهية
стр. 144
الأصناف الربوية
هناك مسائل اختلف فيها نظراً للاختلاف في حجية القياس، منها: أن الأصناف الربوية التي ذكرت في الحديث أصناف، قال النبي ﷺ : (الذهب بالذهب ربا إذا لم يكن يداً بيد سواء بسواء، والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح)، فهل يقاس عليها شيء آخر كالحديد أو النحاس أو تقاس النقود على الذهب والفضة أم لا؟ الذين يقولون بأن الذهب والفضة فقط ربوية سيقولون في عصرنا: النقود ليست ربوية، إذا قلنا ليست بربوية فمعنى ذلك أن فوائد البنوك حلال، ولك أن تبيع الجنيه باثنين؛ لأنه ليس صنفاً ربوياً.
فالذي يقول بعدم القياس يقول بأن الأصناف الربوية محصورة في الأصناف الستة، والصحيح الراجح خلاف ذلك، والقياس هنا قياس ظاهر جداً، وابن حزم يقول: هذا من دلالة اللفظ وليس من القياس، من دلالة اللفظ أن تدخل الأصناف مع الأصناف الربوية، فالذهب والفضة العلة فيهما الثمنية؛ تدخل ولذلك النقود مع الذهب والفضة على خلاف بين العلماء؛ لأن الحنابلة يقولون: الذهب والفضة العلة فيها الوزن.
وثمرة هذا الكلام: أن يقال: الحديد بالحديد ربا إلا أن يكون مثلاً بمثل، وهذا الكلام ليس بصحيح، والصحيح أن العلة هي الثمنية.
التمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، كل هذه أصناف ربوية يدخل معها غيرها.
فالملح يدخل معه -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - كل ما يصلح به الطعام من توابل مثل الشطة وغيرها.
أيضاً: (التمر بالتمر) يدخل معه الفواكه؛ لأن التمر فاكهة.
والبر يدخل معه الأرز والقمح والحبوب على تفصيل فقهي.
المقصود: أن الاختلاف في حجية القياس سبب اختلافاً في مسألة الأصناف الربوية، فمنهم من قصر الربا على الأصناف الستة فقط وما دون ذلك فليست بربويات، وهذا خلاف الراجح الصحيح.
والصحيح الراجح: أن كل ما وافق هذه الأصناف في العلة يدخل معها؛ لأن القاعدة: أن الشرع لا يفرق بين المتماثلين، بل يسوي بينهما، ويفرق بين المختلفين.
стр. 145
الكفارة على من أكل وشرب في نهار رمضان
رجل أفطر عامداً في نهار رمضان بالأكل والشرب، هل عليه الكفارة أم لا؟ وها هي على الترتيب أم على التخيير؟ أما المالكية فيرون أنها على التخيير، وأما الجمهور فيرون أنها على الترتيب.
ودليل التخيير أنه قال في بعض الروايات: (أطعم أو صم أو أعتق) فـ (أو) هنا للتخيير.
والصحيح الراجح أنها على الترتيب.
إذاً: المسألة فيها خلاف، لكن الراجح الصحيح أنها على الترتيب.
هذا الذي أكل أو شرب هل عليه كفارة مع القضاء أم لا؟ اختلف العلماء في المسألة على قولين، وسبب الخلاف ناشئ عن القياس، فترى مجموعة من الذين يقيسون ينتصرون لمذهب ابن حزم الذي لا يقيس، فيقول: الذي أكل أو شرب ليس عليه إلا القضاء، لكن هو لا يقول بالقضاء أيضاً، وإنما يقول: ليس عليه شيء، ويتوب إلى الله جل في علاه، وإلا فالعقوبة زائدة عند الله جل في علاه، قلنا: لم؟ قالوا: لأنه لم يرد نص يثبت القضاء على الذي أكل أو شرب، وليس هناك نص على الكفارة لكي يكفر.
ووافق ابن حزم الحنابلة والشافعية مع أنهم من أهل القياس، وقالت المالكية والأحناف: من أفطر عامداً بالأكل أو الشرب في نهار رمضان فعليه القضاء والكفارة بعتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
قالوا: ودليلنا في ذلك القياس على الجماع في نهار رمضان، ففي الصحيحين والسنن: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ ينتف لحيته ويقول: (يا رسول الله احترقت! قال: أين المحترق؟ - وفي رواية قال: هلكت- قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان- يعني: وطأت أهلي في نهار رمضان- فقال له النبي ﷺ : أعتق رقبة، فقال: ليس عندي، فقال: صم شهرين متتابعين، قال: ما فعل بي ذلك إلا الصيام، قال: أطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد) فأمره النبي ﷺ بالكفارة؛ لأنه واقع أهله في نهار رمضان، قالوا: والعلة هنا مشتركة، وهي انتهاك حرمة يوم من رمضان بالإفطار عمداً، فبجامع انتهاك حرمة اليوم نقول: إن الذي أكل أو شرب عامداً في نهار رمضان يلحق بالذي جامع عامداً في نهار رمضان، فيكون عليه الكفارة.
قلنا: هذا قياس بديع، فهل نقول به أو لا نقول به؟ الذي أتبناه وأدين الله به: أنه لا يلحق بالجماع غيره.
المقصود أن القول الراجح هو قول ابن حزم والشافعي وأحمد مع أن الشافعي وأحمد يقولان بالقياس.
فردوا عليهم قالوا: أنتم تقيسون، فلم رفضتم هذا القياس؟ قالوا: لأن قياسكم هنا اختل فيه شرط من الشروط، فإنه يشترط في القياس الصحيح: أولاً: أن يثبت الأصل بالكتاب أو السنة.
ثانياً: علة الوصف المناسب، أي: لا تكون العلة قاصرة، لا تتعدى لغيرها.
ثالثاً: ألا يكون الأصل تعبدياً غير معلل، فلابد من توجد علة غير قاصرة، والعلة الغير قاصرة يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، أي: يوجد الحكم بوجودها، وينعدم الحكم بعدمها.
رابعاً: ألا يصادم نصاً أقوى منه، فيكون فاسد الاعتبار.
خامساً: أن تكون العلة في الفرع مساوية للعلة في الأصل.
فإذا نظرنا إلى الشروط وجدناها غير متوفرة في هذه المسألة؛ لأننا وجدنا أن العلة هي الجماع، والعلة هنا هي الأكل والشرب، والأكل والشراب لا يلحق بالجماع، إذ إن هناك فارقاً بينهما، فالمتعة هنا غير المتعة هنا، وهناك فوارق كبيرة.
نقول: إن القياس إذا كان مع الفارق لا يصح الاستدلال به، فنقول لهم: إن قياسكم الطعام والشراب على الجماع قياس مع الفارق، والقياس مع الفارق يعتبر قادحاً من قوادح القياس، فلا نأخذ بالقياس في هذه الحالة، فيصح قول ابن حزم والشافعية والحنابلة بأن الذي أكل أو شرب ليس عليه القضاء.
وحتى القضاء فيه خلاف بين العلماء، لكن الراجح الصحيح أنه ليس عليه إلا القضاء، وليس هذا مجال التفصيل.
стр. 146
كفارة الجماع على المرأة
هل المرأة عليها كفارة جماع أم لا؟ الذين قالوا بأن عليها كفارة قاسوا، وهو قول الأحناف والمالكية وأحد قولي الشافعية، فقالوا: تجب عليها الكفارة قياساً على الرجل؛ لأنه لا فارق بين المرأة والرجل.
والذين اختلفوا معهم قالوا: ليس على المرأة كفارة، لحديث الرجل: (جامعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي ﷺ : افعل كذا وافعل كذا وافعل كذا) كأنه يقول: عليك الكفارة أنت وحدك، ولم يسأله عن المرأة، ولم يلزم المرأة بالكفارة، وفيه دلالة على أنه لا كفارة عليها.
لكن الأصول الشرعية تحتم علينا أن نقول بأن عليها كفارة إلحاقاً لها بالرجل؛ إذ لا فارق بينهما، لما رواه أبو داود بسند صحيح: (النساء شقائق الرجال) أي: في الأحكام.
إذاً: لا فارق بين المرأة والرجل إلا أن يدل الدليل على التفريق بين المرأة والرجل.
إذاً: إذا كانت الكفارة على الرجل فلا بد أن تكون على المرأة للمساواة بينهما في الأحكام الفقهية.
стр. 147
المصالح المرسلة
стр. 148
أقسام المصالح
المصلحة في اللغة: على وزن منفعة، ومعناها: المنفعة التي لا دليل عليها من الشرع باعتبارها ولا بإلغائها.
والمصالح أقسام ثلاثة: مصالح معتبرة، مصالح ملغاة، مصالح مرسلة.
١ - المصالح المعتبرة: هي التي جاء الشرع باعتبارها: قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] يعني: لا تأتوا النساء في المحيض، فهذه مصلحة معتبرة، فلو أن المرأة ولدت فإنه يعقب الولادة النفاس، فلا يصح للرجل أن يجامع المرأة في نفاسها، للمصلحة وهي دفع ضرر سيقع عليه، ولو نظرنا في سبب منع الله الرجل أن يأتي المرأة في الحيض لظهر الأمر.
إذاً: المصلحة أنه يكف، لأن الضرر موجود في النفاس، والكف مصلحة، وهذه مصلحة جاء الشرع باعتبارها.
٢ - المصالح الملغاة: هي التي جاء الشرع بإلغائها: مثال ذلك: المصلحة في الدرهم والدينار في المنفعة التي تأتي من بيع وتصنيع الخمر، قال الله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة:٢١٩] والمنافع المال الناتج من التصنيع والبيع والشراء، فهذه مصلحة جاء الشرع فألغاها، فلا يمكن أن تعتبر؛ لأن الشرع ألغاها، قال النبي ﷺ : (لعن الله شارب الخمر وبائعها وساقيها ومشتريها) إلى آخر الحديث، فملعون من باع الخمر واستفاد من هذا المال.
فهذه مصلحة متوهمة ملغاة.
والربا أيضاً؛ لأن فيه فائدة، لكن هذه الفائدة جاء الشرع فألغاها.
٣ - المصالح المرسلة: هي التي لم يأت الدليل باعتبارها ولا بإلغائها: مثل الخط في المسجد للصلاة لتسوية الصفوف، فتسوية الصفوف من باب إقامة الصلاة، وإن كانت لا تسوى الصفوف إلا بالخط، فنحن نعمل الخط من باب المصلحة المرسلة.
أيضاً من باب المصالح المرسلة الميكرفون؛ لأنه سيسمع الناس.
فالمصالح المرسلة هي التي لم يأت دليل على اعتبارها ولا على إلغائها، ولكي نعمل بها ننظر أولاً: هل هي توافق الشرع أم تصادمه؟ فإن كانت تصادمه فلا نأخذ بها، وإن كانت توافقه وتوافق المقاصد الكلية والقواعد الشرعية فنأخذ بها.
стр. 149
اختلاف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلة
اختلف العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلة: فجمهور أهل العلم قالوا: المصلحة المرسلة ليست حجة، وإلا لقيل بها في كل مسألة مثل السجاد في الأرض والصلاة عليه، هذا من قبيل المصالح المرسلة، فأقول: لا دليل عليه، فلا يجوز على قول الجمهور! لو قلت: الميكرفون هذا من المصالح المرسلة ولا بد أن نستخدمه حتى نسمع الناس، فإنك ترد علي وتقول: الجمهور يرون عدم حجية المصالح المرسلة، إذاً: لا يصح استعماله! أيضاً الخط لا يصح استعماله.
هذه ثمرة الخلاف.
والمالكية هم أكثر الناس أخذاً بالمصالح المرسلة.
وإذا نظرت إلى المسائل الفقهية وجدت أن جل الفقهاء بل الأئمة الأربعة يأخذون بالمصالح المرسلة، لكن الشافعي يدرج المصلحة المرسلة تحت مسمى القياس، وأما الأحناف فيأخذون بالمصلحة المرسلة ويدرجوها تحت الاستحسان، فالكل يأخذ بالمصالح المرسلة.
أيضاً اختلف العلماء في مسائل تبعاً للاختلاف في حجية المصلحة المرسلة، مثل: سبعة رجال جاءوا إلى رجل فقتلوه، فهل يقتل السبعة بالرجل أم يقتل واحداً منهم، أم لا يقتل أحد وله الدية؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء، وأصل النزاع فيها بسبب الخلاف في اعتبار المصالح المرسلة، فجماهير أهل العلم من الشافعية والمالكية والأحناف يرون أن السبعة يقتلون بهذا الواحد.
أما المالكية فدليلهم المصالح المرسلة، وكيف رأوا أن المصلحة في أن يقتل السبعة؟
الجواب
قالوا بقتلهم سداً للذريعة؛ لأننا لو قلنا إن السبعة لا يقتلون بواحد، فكل من في قلبه ضغينة على أحد يقول: لو قتلته وحدي سأقتل، لكن سآتي بثلاثة وأعطيهم المال فنقتل هذا الرجل فلا نقتل به.
فمن المصلحة العظمى للحفاظ على الأرواح والدماء أن يقتلوا به، قال الله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩] فمن أجل حياة الناس نقتلهم بالواحد.
فلو تكالب أهل مدينة بأسرهم على قتل رجل فلا بد أن نقتل هؤلاء به، كما قال عمر بن الخطاب: لو قتله أهل صنعاء لقتلتهم به.
أما أحمد وابن المنذر فيرجحون أنه لا يقتل السبعة، بل يقتل رجل منهم، أو عليهم الدية، ودليلهم في ذلك عموم قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].
لكن نقول: لو اعتدوا كلهم عليه، فلا بد أن يأخذوا حكم القاتل الواحد فيقتلون بهذا القتيل.
المسألة الثانية: من المصالح المرسلة تضمين الصناع: لو أنك ذهبت بالقميص لمن يكويه لك فأحرقه، فهل يضمن هذا القميص أو لا؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين: جماهير أهل العلم قالوا: لا يضمن؛ لأن يد الأجير يد أمانة ولا يضمن إلا بالتفريط، فإن ثبت أنه غير مفرط فلا يضمن.
والإمام علي والإمام عمر بن الخطاب ﵄ والأحناف والمالكية قالوا بتضمين الصناع، فعليك أن تضمنه هذا القميص وتأخذ منه بدلاً عن القميص، ودليلهم في ذلك: المصالح المرسلة.
قالوا: المصلحة في ذلك أننا نأخذ على أيديهم حتى لا يحدث منهم تهاون أو تفريط، فإنا نقول له: هذا بيدك وأنت ضامن له، وأشترط عليك هذا ضمان، فإن قلت بالضمان فلا بد أن ينتبه، لكن لو علم أنه لا يضمن فإنه قد يتهاون.
والصحيح الراجح هو قول جماهير أهل العلم، وهو أنه لا يضمن؛ لأنك عندما أعطيته هذا القميص ما أعطيته إياه إلا وأنت تثق في دينه وأمانته، فإذا أعطيته ذلك فيده يد أمانة، والأصول الشرعية والقواعد الكلية تدل على أن الذي يده يد أمانة لا يضمن إلا بالتفريط، فإن أحرق لك ثوبك فأثبت أنه قد فرط ضمنه وإلا فلا.
والحمد لله الذي أتم علينا هذا الكتاب بفضله ومنه وكرمه وحوله وقوته، وأسأل الله أن ينفع به، وأن يلهمنا وإياكم الإخلاص.