المقرئ عن أبي القاسم العباس بن الفضل بن شاذان، قال: حدّثنا الحسن بن جبير، قال: حدّثنا محمد بن سعيد المقرئ، قال [نا] محمّد بن شعيب بن شابور عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن عامر أنه قرأ على أبي الدرداء صاحب رسول الله ﷺ «١».
[اعتراض ابن جرير على اتصال قراءة ابن عامر وردّه]
٤٩٥ - قال أبو عمرو: وهذه الأخبار التي رويناها عن هشام بن عمّار والوليد بن مسلم، وغيرهما، ورواها العلماء ودوّنها الأئمة متظاهرة مؤذنة باتصال قراءة ابن عامر وتصحيح مادّتها «٢». وأسلاف أهل الشام الذين تداولوا حملها من أعلم الناس بصحّتها وحال نقلتها، فلا تصغ إلى قول مفتات عليهم، ومخالف لهم فيما اتفقوا على صحته وتداول حمله، وأجمعوا على قبوله والعمل به.
٤٩٦ - وقد كان محمد بن جرير الطبري، فيما أخبرنا الفارسي عن عبد الواحد ابن عمر عنه يضعّف اتصال قراءة ابن عامر، ويبطل مادّتها من جهتين:
إحداهما: أن الناقل لاتصالهما مجهول في نقله الأخبار غير معروف في حملة القرآن، وهو عراك بن خالد المقرئ، وأنه لم يرو عنه غير هشام بن عمّار وحده.
والثانية: أن أحدا من الناس لم يدّع أن عثمان أقرأه القرآن.
٤٩٧ - قال: ولو كان سبيله في الانتصاب لأخذ القرآن على من قرأه عليه السبيل التي وصفها الرازي عن المغيرة، كان لا شك قد شارك المغيرة في القراءة عليه أو الحكاية عنه غيره من المسلمين، إما من أدانيه وأهل الخصوص به، وإمّا من الأباعد
стр. 247
منه والأقاصي، فقد كان له من أقاربه وأدانيه من هو أمسّ به رحما وأوجب حقّا من المغيرة، كأولاده، وبني أعمامه، ومواليه، وعشيرته، ومن الأباعد من لا يحصى عدده
كثرة وفي عدم مدّعي ذلك على عثمان ﵁ الدليل الواضح على بطول قول من أضاف قراءة عبد الله بن عامر إلى المغيرة بن أبي شهاب، ثم إلى أن أخذها المغيرة عن عثمان قراءة عليه.
٤٩٨ - قال أبو عمرو: وهذا القول من محمد بن جرير عندنا فاسد مردود، ولا يثبت ولا يصحّ. والأمر في كل ما أتى به، وأورده، وقطع بصحّته ظاهر، بخلاف ما قاله وذهب إليه. ونحن نوضّح ذلك، ونبين خطأه وغفلته فيما أورده، وظن أنه دليل على صحة قوله، بما لا يخفى عن ذي لبّ وفهم، ودين وإنصاف إن شاء الله.
٤٩٩ - فأمّا ما حكاه من أن عراك بن خالد مجهول في رواة الأخبار، ونقلة الحروف وأنه لم يرو عنه غير هشام وحده، فباطل لا شك فيه؛ وذلك أن عراكا قد شارك هشاما في الرواية عنه والسّماع منه عبد الله بن ذكوان، وهما إمامان يغنيان.
ومن روى عنه رجلان لا سيما مثلهما في عدالتهما وشهرتهما فغير مجهول عند جميع أهل النقل من حيث كانت روايتهما عنه عند الجميع توجب قبول خبره، والمصير إليه، وإن سكتا عنه ولم يعدّلاه «١».
٥٠٠ - فأما رواية هشام عنه، فقد ذكرناها بطرقها «٢» فأغنى ذلك عن إعادتها.
٥٠١ - وأمّا رواية ابن ذكوان عنه، فحدّثنا فارس بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنا عمر بن محمد بن الإمام، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد الشافعي، قال: حدّثنا أحمد ابن أنس، قال: حدّثنا عبد الله بن ذكوان، قال: حدّثنا عراك بن خالد بن يزيد بن صبيح المرّي عن عثمان بن عطاء، عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لمّا عزّي النبيّ ﷺ بابنته رقيّة امرأة عثمان قال: «دفن البنات من المكرمات» «٣».
стр. 248
٥٠٢ - وشاركهما أيضا في الرواية عنه محمد بن وهب بن عطيّة السّلمي، الدمشقي وهو من الثقات المشهورين، ذكر ذلك أبو حاتم الرازي وغيره «١».
٥٠٣ - على أن عراكا قد تابعه- على حكايته عن يحيى عن ابن عامر: أنه قرأ على المغيرة، وأن المغيرة قرأ على عثمان [٢٠/ ظ]- الوليد بن مسلم من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل عنه وأيّوب بن تميم وسويد بن عبد العزيز وهشام «٢» بن الغاز، وهؤلاء الأربعة أعلام أهل الشام، فهو غير منفرد بها بل متابع عليها من وجوه مجتمع على صحّتها وطرق متّفق على قبولها «٣».
٥٠٤ - أخبرت عن محمد بن الحسن النقّاش، قال: حدّثني عبد الله بن محمد الفرهاذاني قال: حدّثنا هشام بن عمّار قال: قرأت على أيّوب بن تميم، وقرأ أيوب على يحيى، وقرأ يحيى على ابن عامر، وابن عامر قرأ على المغيرة بن أبي شهاب، وإن المغيرة قرأ على عثمان وليس بينه وبينه أحد «٤».
стр. 249
٥٠٥ - قال محمد بن الحسن: وحدّثنا الحسن بن علي الأزرق، قال: حدّثنا أحمد بن يزيد، قال: قلت لهشام بن عمّار: أروي «١» هذه القراءة عنك عن أيوب بن تميم، وسويد بن عبد العزيز، عن يحيى، عن ابن عامر أنه قرأ على المغيرة، وأن المغيرة قرأ على عثمان؟ قال: نعم «٢».
٥٠٦ - قال «٣»: وحدّث عن العبّاس بن الوليد عن يحيى عبد الحميد بن بكار، عن أيّوب عن يحيى.
٥٠٧ - قال: وحدّثت أيضا عن أبي مسهر، عبد الأعلى بن مسهر قال: حدّثني أيّوب وسويد، وصدقة «٤» وهشام «٥» بن الغاز عن يحيى بن الحارث، عن عبد الله بن عامر، عن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، فوافق «٦» ما رواه عن يحيى.
٥٠٨ - وأما ما زعمه من أن عثمان لم يدّع القراءة عليه أحد من الناس فباطل أيضا؛ وذلك أن ثلاثة من أكابر التابعين، سوى المغيرة، قد ادّعوا ذلك، وصحّ الخبر، وثبت النقل، لعرضهم القرآن مرارا عليه، وانتشر ذلك واستفاض عند أولي العلم من حملة القرآن، ونقلة الأخبار، وتداول النقّاد من الرّواة في كل عصر حمله ونقله، وقبله جماعتهم، ورضيته، ولم تنكره، ولا قدحت فيه «٧». وأولئك التابعون هم: أبو عبد الرحمن السّلمي، وزرّ بن حبيش، وأبو الأسود الدؤلي.
٥٠٩ - فأمّا أبو عبد الرحمن: فحدّثنا عبد العزيز بن محمد بن إسحاق، أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن حاتم، قال: حدّثنا هارون بن حاتم، قال: حدّثنا حسين عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد
стр. 250
الرحمن أنّه علّمه القرآن عثمان بن عفّان، ﵁ وعرض على عليّ ﵄ «١».
٥١٠ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثني إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، عن أبيه، قال: حدّثنا الحسن بن علي الجعفي عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد أن أبا عبد الرحمن تعلّم القرآن من عثمان «٢» [وعرض على علي]، ﵄ «٣».
٥١١ - حدّثنا الفارسي، قال: حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: حدّثنا أحمد «٤» ابن عبيد الله المقرئ، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الواقدي «٥»، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حفص أبو عمر البزاز، عن عاصم بن بهدلة، وعطاء بن السائب، ومحمد الثقفي، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، أنّهم قرءوا القرآن
стр. 251
على [أبي «١»] عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السّلمي، وذكروا أن أبا عبد الرحمن أخبرهم أنه قرأ على عثمان بن عفّان ﵁ عامّة القرآن. وكان يسأله عن القرآن، وكان وليّ الأمر فيشقّ عليه، ويقول: إنك تشغلني عن بعض أمر الناس، فعليك بزيد بن ثابت، فإنه يجلس للناس، ويتفرّغ لهم، ولست أخالفه في شيء من القرآن «٢».
٥١٢ - وأما زرّ: فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن، قال: حدّثنا سوادة بن علي ابن [بنت «٣»] ابن نمير، قال حدّثني الحسن بن محمد بن سعيد بن محمد بن عمارة بن عقبة، قال: قرأت على سليم، على حمزة، وقرأ حمزة على سليمان بن مهران الأعمش، وقرأ سليمان بن مهران، على يحيى بن وثّاب، وقرأ
يحيى على زرّ بن حبيش، وزرّ قرأ على عثمان، وعلى عبد الله رحمهما الله تعالى «٤».
стр. 252
٥١٣ - وأما أبو الأسود: فحدّثنا محمد بن علي الكاتب [قال حدثنا ابن مجاهد «١»]، قال حدّثنا أحمد بن الحسن، قال: حدّثنا سوادة بن علي، قال: حدّثنا الحسن بن محمد، قال: قرأت على سليم بن عيسى، وقرأ سليم [٢١/ و] على حمزة، وقرأ حمزة على حمران بن أعين وقرأ حمران على أبي الأسود الدؤلي، وقرأ أبو الأسود على عليّ وعثمان ﵄ «٢».
٥١٤ - وأمّا «٣» ما ذكره، من أنه لو صحّ ما حكاه المغيرة من قراءته على عثمان، لكان قد شاركه في ذلك الأقارب والأباعد، إلى آخر قوله، فساقط بما أوردناه آنفا من الأخبار، بقراءة من ذكر فيها عليه من أباعد الناس. فأمّا أقاربه فلو لم تصحّ رواية، ولا ثبت عرض عن صحابي وغيره إلا بأن شارك الرواة الأباعد في الرواية عنه والعرض عليه الأقارب والأداني من الأولاد وبني الأعمام وغيرهم، لبطل عرض من عرض على أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس، وغيرهم من جلّة الصحابة. الذين ورد ذلك عنهم، وثبت من جهتهم، وصحّحه المسلمون، وقبلوه؛ إذ لم يشاركهم في العرض عليهم، والرواية عنهم، أقاربهم وأهل الخصوص بهم من أولادهم، وبني أعمامهم، ومواليهم، وعشائرهم. وفي كون الأمر بخلاف ذلك، وانعقاد الإجماع، على أنّ عرض [من عرض «٤»] عليهم من الأباعد والأقاصي صحيح، ثابت، مقبول، وإن انفردوا به دون الأقارب والأداني، دليل قاطع على بطلان ما زعمه محمد بن جرير، واستدلّ به على صحّة ما ذهب إليه، من تضعيف اتصال قراءة ابن عامر، وبطول مادّتها.
٥١٥ - على أنه جائز ومتمكّن أن يكون قد شارك المغيرة في العرض على عثمان جماعة سوى من سمّينا من الأقارب والأباعد، إلا أنّ ذلك لم ينشر من
стр. 253
جهتهم، إمّا لامتناعهم من التصدّر للناس والأخذ عليهم. وإمّا لنسيان لحقهم واختلال حفظ وضبط دخلهم، فعدمت لذلك الرواية عنهم، ودثرت الحروف من قبلهم، وإذا جاز ذلك وتمكن، لم يصحّ ما قاله وادّعاه، وصار جميع ما أتى به، وأورده بمعزل عن الصواب.
٥١٦ - أخبرنا الفارسي، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن أبي مهران، قال: نا أحمد بن يزيد «١»، قال: سمعت هشاما يقول: هذه قراءة عثمان بن عفّان رحمه الله تعالى «٢».
٥١٧ - حدّثنا طاهر بن غلبون، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا أحمد بن أنس، قال: حدّثنا هشام، قال: نا صدقة، وأبو سعيد مدرك بن أبي سعد، أنّهما سمعا يحيى
بن الحارث يقول: حدّثني من سمع عثمان يقرأ إلّا من اغترف غرفة [البقرة: ٢٤٩] «٣» «٤».
٥١٨ - حدّثنا محمد بن علي، قال: حدّثنا مجاهد، قال: حدّثني أحمد بن بكر، قال: حدّثنا هشام، قال: حدّثني صدقة بن خالد، عن يحيى بن الحارث، قال: حدّثني من سمع عثمان بن عفّان، يقرأ إلّا من اغترف غرفة بيده [البقرة: ٢٤٩] بضم الغين «٥».
٥١٩ - وقال محمد بن الحسن النقاش: حدّثني ابن أبي حاتم الرازي، قال:
حدّثنا عيّاش بن الوليد، قال: حدّثنا عبد الحميد بن بكّار، قال: حدّثنا أيوب، عن
стр. 254
يحيى، عن عبد الله بن عامر، قال: صلّيت خلف عثمان، فسمعته يقرأ هذا الحرف إلّا من اغترف غرفة بضم الغين «١».
٥٢٠ - قال أبو عمرو: فأمّا المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، فإن أهل العلم اكتفوا في فضله وعدالته، [و] «٢» وسعوا في شهرته، وإمامته، بإضافة عبد الله بن عامر قراءته إليه، واعتماده في عرضه عليه. وإن لم يشركه في العرض والقراءة عليه غيره من أقاربه، ولم يتابعه في الأخذ والرواية عنه سواه «٣»، من نظرائه من ذوي الإتقان والمعرفة بالقرآن؛ إذ غير ممكن، ولا جائز أن يضيف قراءته ويسند أداءه «٤» ويعتمد في عرضه- مع محله وتقدّمه، وسعة علمه، ووفور معرفته، ومشاهدته من شاهد، وبقية من بقي من جلّة الصحابة، وفقهائها، وحفّاظ الأمة «٥»، وقرّائها، وسماعه منهم، وأخذه عنهم، وإسناده إليهم وعرضه عليهم- إلا إلى من هو بالحال التي وصفناها، والمنزلة التي ذكرناها، من الشّهرة، والعدالة، والثقة، والإمامة. فوجب بذلك قبول ما ادّعاه، من العرض على أمير المؤمنين عثمان، ولزم العمل بما ادّعاه عنه [٢١/ ظ] من حروف القرآن، وبالله التوفيق.
стр. 255
ذكر رجال عاصم
٥٢١ - ورجال عاصم: أبو عبد الرحمن بن حبيب السّلمي، وأبو مريم زرّ بن حبيش العامريّ، وأبو عمرو سعيد «١» بن إياس الشيباني.
٥٢٢ - وأما أبو عبد الرحمن: فقد تصدّر لإقراء الناس وتعليمهم، في الجامع الأعظم بالكوفة، بعد موت عبد الله «٢» بن مسعود، فلم يزل يقرئ القرآن أربعين سنة- فيما ذكره أبو إسحاق السّبيعي- إلى أن توفي في ولاية بشر «٣» بن مروان، وكانت ولايته سنة ثلاث وسبعين. وأبو عبد الرحمن أوّل من أقرأ الناس بالكوفة بقراءة زيد، وهي التي جمع عثمان رحمه الله تعالى الناس عليها «٤»، واتفق عليها أصحاب رسول الله ﷺ .
٥٢٣ - وتعلّم أبو عبد الرحمن من عثمان بن عفّان، وعرض على عليّ بن أبي طالب ﵄. وعرض أيضا على أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله ابن مسعود، وعبد الله بن عبّاس «٥». قال أبو عبد الرحمن: كانت قراءة أبي بكر، وعثمان، وزيد، والمهاجرين، والأنصار، واحدة وعرضها هؤلاء على رسول الله ﷺ .
٥٢٤ - وأما زرّ بن حبيش: فعرض على عثمان بن عفّان، وعلى عبد الله بن مسعود، وعرضا على رسول الله ﷺ ، وتوفي «٦» زرّ قبل الجماجم «٧» في زمن
стр. 256
الحجّاج «١»، وهو ابن مائة وعشرين سنة.
٥٢٥ - وأمّا أبو عمرو الشيباني: فقرأ على ابن مسعود، وقرأ ابن مسعود على رسول الله ﷺ .
٥٢٦ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثني إبراهيم بن أحمد ابن عمر الوكيعي، عن أبيه، قال: حدّثني الحسين بن علي الجعفي، عن محمد ابن أبان، عن علقمة بن مرثد. أن أبا عبد الرحمن تعلم القرآن من عثمان، وعرض على عليّ بن أبي طالب ﵄ «٢».
٥٢٧ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: أخبرني موسى بن إسحاق، عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال حدّثنا عبد الرحمن ابن حميد، عن أبي إسحاق: أن أبا عبد الرحمن كان يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة «٣».
٥٢٨ - أخبرنا ابن داود، قال: حدّثنا أبو علي الصوّاف، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال حدّثنا أبي قال: نا يحيى بن آدم، قال: نا عبد الرحمن بن حميد، قال: سمعت أبا إسحاق يقول: أقرأ «٤» أبو عبد الرحمن القرآن في المسجد أربعين سنة «٥».
стр. 257
٥٢٩ - حدّثنا خلف بن إبراهيم المقرئ، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال:
حدّثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدّثنا القاسم بن سلام، قال: حدّثنا حجّاج، عن هارون، عن عاصم بن بهدلة: أنه قرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السّلمي وزرّ بن حبيش، وقرأ أبو عبد الرحمن على عليّ، وقرأ زرّ على عبد الله «١».
٥٣٠ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن شاكر، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: قال لي عاصم: ما أقرأني أحد حرفا إلّا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على عليّ، قال: وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن، فأعرض على زرّ بن حبيش، وكان زرّ قد قرأ على عبد الله. قال أبو بكر بن عيّاش، فقلت لعاصم: لقد استوثقت «٢».
٥٣١ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا محمد بن الحسن، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الرزاق، قال حدّثنا صالح بن يعقوب بن صالح، قال: حدّثنا أبو عمر الدّوري، قال: قال عليّ بن حمزة الكسائي: قال أبو بكر بن عيّاش، قال عاصم بن بهدلة: قرأت على أبي عبد الرحمن السّلميّ، وقرأ أبو عبد الرحمن على عليّ بن أبي طالب ﵁. قال عاصم: وكنت أجعل طريقي إذا رجعت من عند أبي عبد الرحمن السّلميّ على زرّ بن حبيش فأقرأ عليه، وقرأ زرّ على عبد الله بن مسعود «٣».
٥٣٢ - أخبرنا عبد العزيز بن جعفر المقرئ، قال حدّثنا عبد الواحد بن أبي هاشم، قال: أنا وكيع، قال: أنا ابن عطارد، قال: أنا أبو بكر: أن عاصما أخبره: أنه كان يأتي زرّ بن حبيش، فيقرئه خمس آيات، فلا يزيد عليها شيئا، ثم يأتي أبا عبد الرحمن
стр. 258
فيعرضها عليه «١».
٥٣٣ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثنا ابن عبد الرزّاق، قال: حدّثنا محمد بن مخلد، قال: حدّثنا خلف بن هشام، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم [٢٢/ و] قال يحيى: قرأها عليّ أبو بكر، وحدّثني بها حرفا حرفا، وقال: لولا أني تعلّمت هذه الحروف- حروف القرآن كلّه- من عاصم حرفا حرفا ما حدّثتك بها. وقال: قال عاصم: ما أقرأني أحد من الناس إلا أبو عبد الرحمن السّلمي. وكان أبو عبد الرحمن السّلمي قرأ على عليّ بن أبي طالب ﵁، قال عاصم: وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن السّلمي، فأعرض على زرّ بن حبيش وكان قد قرأ على عبد الله بن مسعود، قال أبو بكر: فقلت لعاصم:
لقد استوثقت «٢».
٥٣٤ - حدّثني أبو الحسن طاهر بن غلبون، قال: حدّثنا علي بن محمد الهاشمي «٣». ح.
٥٣٥ - وحدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن الحسين، قالا حدّثنا أحمد بن سهل «٤»، قال حدّثنا علي بن محصن «٥» ح.
٥٣٦ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثني وهب بن عبد الله، قال حدّثنا الحسن بن المبارك ح.
٥٣٧ - وحدّثنا أبو الفتح، قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثنا إبراهيم، قال حدّثنا
стр. 259
عبد «١» الصّمد بن محمد، قالوا «٢»: حدّثنا عمرو بن الصبّاح، عن حفص بن سليمان، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن السّلمي، عن عليّ بن أبي طالب، وذكر عاصم: أنه لم يخالف أبا عبد الرحمن في شيء من قراءته، وأن أبا عبد الرحمن لم يخالف عليّا في شيء من قراءته، وأن أبا عبد الرحمن قال: كنت ألقى زيد بن ثابت في الموسم، فأجمع له أحرف عليّ بن أبي طالب، وأسأله عنهم، فما اختلفا إلّا في سورة البقرة أن يأتيكم التّابوت [٢٤٨] فقال عليّ: بالتاء، وقال زيد: بالهاء. لفظ الحديث للعينوني عبد الصمد بن محمد «٣».
٥٣٨ - حدثنا أحمد بن عمر بن محمد الجيزي، قال نا أحمد بن بهزاذ بن مهران، قال: نا أبو جعفر بن رشدين، قال: نا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: أنا أبو بكر بن عيّاش، قال: قرأت على عاصم بن أبي النّجود، قال أبو بكر: فقلت لعاصم:
على من قرأت؟ قال: قرأت على أبي عبد الرحمن السّلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن السّلمي على عليّ بن أبي طالب، وقرأ عليّ بن أبي طالب على رسول الله ﷺ . قال عاصم: وكنت أجعل طريقي على زرّ بن حبيش فأقرأ عليه، وقرأ زرّ على عبد الله بن مسعود، وقرأ ابن مسعود على النبي ﷺ . قال أبو جعفر: قال لي يحيى بن سليمان:
وزاد بعض أصحابنا: فقلت لقد استوثقت «٤».
٥٣٩ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال حدّثنا عبد الله بن أحمد البزاز، قال حدّثنا الحسن بن داود، قال حدّثنا القاسم بن أحمد، قال حدّثنا محمد بن حبيب عن أبي يوسف الأعشى، عن أبي بكر، قال: قرأت بهذه القراءة عن عاصم بن أبي النّجود،
стр. 260
وقال عاصم: قرأت هذه القراءة على أبي عبد الرحمن السّلميّ، وقرأ أبو عبد الرحمن السّلمي على عليّ بن أبي طالب. وقال عاصم: كنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأعرض على زرّ بن حبيش، وكان زرّ قرأ «١» على عبد الله بن مسعود، وقال أبو بكر:
فقلت لعاصم: لقد استوثقت «٢».
٥٤٠ - حدّثنا خلف بن إبراهيم، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا علي ابن عبد العزيز، قال حدّثنا القاسم بن سلام، قال حدّثنا حجاج، عن «٣» هارون، قال:
أخبرني أبان العطار، قال: وقال: لنا عاصم: ما حدّثتكم عن زرّ فهو عن عبد الله، وما حدّثتكم عن أبي عبد الرحمن فهو عن «٤» عليّ.
٥٤١ - أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: نا ابن الأشعث، قال: نا موسى بن حزام، قال: نا يحيى، عن أبي بكر، عن عاصم، قال:
كان أبو عمرو الشيباني يقرئ القرآن في المسجد الأعظم، فقرأت عليه «٥».
стр. 261
[سبب اختلاف روايات القراءة عن الأئمة]
٥٤٢ - قال أبو عمرو: فإن قال قائل: إن أبا بكر بن عيّاش، وحفص بن سليمان، على ما رويته عن القدوة، وحكينا «١» عن الجلة، أضبط من عرض على عاصم اختياره، وروى عنه حروفه، فما بالهما اختلفا عليه اختلافا شديدا متفاوتا؟ حتى صار ما رواه كل واحد منهما عنه، كأنه قراءة على حدة؟ هل ذلك لسوء نقل؟ واختلال حفظ وقلّة ضبط من أحدهما؟ أو اختلاط ونسيان ووهم دخلهما؟
٥٤٣ - قلت: لم يتفاوت الاختلاف بينهما عنه لشيء من ذلك؛ إذ كانا من الشّهرة والإتقان وحسن الاضطلاع «٢» والمعرفة بنقل الحروف، بموضع لا يجهل ومكان لا ينكر، بل تفاوت ذلك بينهما من جهة [٢٢/ ظ] صحيحة، لا مدخل «٣» للطعن عليها، ولا سبيل للقدح فيها، وهي: أن عاصما أقرأ كل واحد منهما بمذهب، غير المذهب الذي أقرأ به الآخر، على ما نقله عن سلفه، وقرأه عن أئمته. والاختلاف بين الصحابة والتابعين في حروف القرآن، قد كان موجودا مستفيضا، وقد جاء هذا المعنى مفسّرا عن عاصم نفسه.
٥٤٤ - فحدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن الحسين، قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن محمد بن شنبوذ، قال: أخبرني جدّي الصّلت، قال: قال لي أبو شعيب القوّاس، قال [لي حفص] «٤»، قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها، فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن عن عليّ بن أبي طالب، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عيّاش، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود «٥».
стр. 262
٥٤٥ - قال أبو عمرو: ولهذا المعنى نفسه، وقع الخلاف أيضا بين أصحاب أبي بكر الأعلام وتفاوت؛ لأنه يجوز أن يكون قد روى ذلك كلّه- على اختلافه- عن عاصم سماعا في أوقات مختلفة، وأخذه عنه أداء في عرضات متفرقة، على حسب ما نقله عن سلفه، وسمعه من أئمته. ولهذا السبب أيضا نفسه، ورد الاختلاف بين الرواة عن الأئمة. وبين أصحابهم؛ لأن كل واحد من أئمة القراءة، قد عرض على جماعة من السّلف في مصره، وفي غير مصره وشاهدهم، وسمع منهم، وروى الحروف عنهم، وهم لا شك مختلفون فيها، على نحو ما علّموه وتلقوه وأدي إليهم، وأذن لهم فيه من الوجوه المفترقة، واللغات والقراءات المختلفة. فهو تارة يقرئ بحرف من تلك الحروف، وتارة يقرئ بهما معا «١»؛ لصحّتهما عنده في الأثر ونشرهما «٢» لديه في الاستعمال، فهي- كلها على اختلافها واتفاقها، وتغاير ألفاظها واختلاف معانيها- عن السّلف منقولة، ومن الصحابة مأخوذة، ومن رسول الله ﷺ مسموعة، ومن عند الله منزّلة. وسبيل اختلاف الناقلين لها من الأئمة، سبيل من دونهم من الراوين، وشبه ما ذكرناه وبيّنّا صحّته، وبالله التوفيق.
ذكر رجال حمزة
٥٤٦ - ورجال حمزة جماعة كثيرة، منهم: أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، مولى بني كاهل، وأبو عبد الرحمن محمد «٣» بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الأنصاري القاضي، وحمران بن أعين مولى بني شيبان، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السّبيعي الهمداني «٤»، وأبو عبد الله جعفر «٥» بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي الصادق ﵁ وعن آبائه، وأبو عثّاب «٦» منصور بن المعتمر السّلمي،
стр. 263
وأبو هاشم مغيرة بن مقسم الضبّي الضرير، وغير هؤلاء «١».
٥٤٧ - فأمّا الأعمش: فمادّة قراءته عن يحيى بن وثّاب مولى بني كاهل، وعرض يحيى على أصحاب عبد الله: علقمة بن قيس، والأسود «٢» بن يزيد، وعبيد «٣» بن نضلة وعبيدة «٤» السّلماني، ومسروق «٥» بن الأجدع وزرّ بن حبيش وأبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الرحمن السّلمي، وعرض هؤلاء على ابن مسعود، وعرض ابن مسعود على رسول الله ﷺ .
٥٤٨ - وعرض الأعمش أيضا على زرّ بن حبيش وإبراهيم النخعي، وزيد «٦» بن وهب، وأبي العالية «٧» الرماحي، ومجاهد بن جبر، وقرأ أيضا في القديم على عاصم ابن أبي النّجود، وعلى أبي حصين «٨» عثمان بن عاصم الأسدي.
стр. 264
٥٤٩ - وأما ابن أبي ليلى: فقرأ على جماعة، منهم: أخوه عيسى «١» بن عبد الرحمن، وعامر بن شراحيل الشعبي، والمنهال «٢» بن عمرو الأسدي، وطلحة بن مصرّف اليامي. وقرأ أخوه «٣» على أبيه عبد الرحمن، وقرأ عبد الرحمن على عليّ بن أبي طالب ﵁، وقرأ عليّ على رسول الله ﷺ . وقرأ الشعبي على علقمة ابن قيس، وعلى أبي عبد الرحمن السّلمي، وقرأ على ابن مسعود. وقرأ المنهال على سعيد بن جبير، وقرأ سعيد على ابن عبّاس، وقرأ ابن عبّاس على أبيّ بن كعب، وزيد بن [٢٣/ و] ثابت، وقرآ على رسول الله ﷺ . وقرأ طلحة على يحيى بن وثّاب، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وقرأ يحيى على أصحاب عبد الله المذكورين، وقرأ إبراهيم على علقمة، والأسود، وقرآ على ابن مسعود.
٥٥٠ - وأمّا حمران بن أعين، فقرأ على عبيد بن نضيلة وأبي الأسود الدؤلي، وابنه «٤» أبي حرب بن أبي الأسود، ويحيى بن وثّاب، وقرءوا على ما تقدّم.
٥٥١ - وأما السّبيعي: فقرأ على أصحاب عليّ ﵁، وعلى أصحاب عبد الله ﵀: عاصم «٥» بن ضمرة والحارث «٦» الهمداني، وعلقمة، والأسود، وزرّ وأبي عبد الرحمن، وقرأ عاصم، والحارث، على عليّ، وقرأ الآخرون «٧» على عبد الله.
стр. 265
٥٥٢ - وأما جعفر الصادق: فقرأ على آبائه رضوان الله عليهم، وأمّا منصور فعرض على الأعمش.
٥٥٣ - وأما مغيرة فقرأ على عاصم بن أبي النجود، وقد ذكرنا على من قرأ الأعمش، وعاصم.
٥٥٤ - حدّثنا فارس بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنا محمد بن الحسن، قال:
حدّثنا إبراهيم بن عبد الرزاق، قال: حدّثني محمد بن مخلد، عن خلف بن هشام، عن سليم بن عيسى، قال «١»: قرأ حمزة على الأعمش، وابن أبي ليلى، [فما كان من قراءة الأعمش فهي عن ابن مسعود، وما كان من قراءة ابن أبي ليلى «٢»] فهي عن عليّ ﵁.
٥٥٥ - قال خلف: ولم يخالف حمزة «٣» عن الأعمش فيما وافق قراءة زيد بن ثابت، إلا في حروف يسيرة. قال خلف: وسمعت غير واحد من أصحابنا يذكرون: أن الأعمش قرأ على يحيى بن وثّاب، وأن يحيى قرأ على عبيد بن نضيلة، وأنه كان من خيار أصحاب عبد الله، فذكر بعضهم: أن يحيى قرأ على علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع.
٥٥٦ - حدّثنا محمد بن علي، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: أخبرني أحمد بن زهير، وإدريس بن عبد الكريم، عن خلف، عن سليم، قال: قرأ حمزة على سليمان ابن «٤» مهران، وابن أبي ليلى. فما كان من قراءة الأعمش فهو عن ابن مسعود، وما كان من قراءة ابن أبي ليلى فهو عن عليّ بن أبي طالب ﵁. ولم يخالف حمزة الأعمش فيما وافق قراءة زيد بن ثابت- التي جمع عثمان الناس عليها- إلا في أحرف يسيرة «٥».
стр. 266
٥٥٧ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أبو طالب عبد الله ابن أحمد بن سوادة، وموسى بن موسى، قالا: حدثنا هارون بن حاتم، قال:
حدّثنا علي بن حمزة الكسائي، قال قلت لحمزة: على من قرأت؟ قال: على ابن أبي ليلى، وحمران بن أعين، قلت: فحمران على من قرأ؟ [قال] «١»: على عبيد بن نضيلة الخزاعي، وقرأ عبيد بن نضيلة الخزاعي على علقمة، وقرأ علقمة على عبد الله، على النبي ﷺ . وقرأ ابن أبي ليلى على المنهال بن عمرو، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير، وقرأ سعيد بن جبير على عبد الله ابن عباس، وقرأ ابن عباس على أبيّ بن كعب، وقرأ أبيّ على النبي ﷺ «٢».
٥٥٨ - أخبرنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق المقرئ، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، قال: حدّثنا الحسين بن المهلب، قال: نا محمد ابن العباس «٣»، قال: نا أحمد بن يزيد، قال: حدّثنا الخشكني، عن سليم، عن حمزة، قال: قرأت القرآن على ابن أبي ليلى أربع مرات «٤».
стр. 267
٥٥٩ - حدّثنا محمد بن علي بن الحسين، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال حدّثنا أحمد بن الحسن، قال: حدّثنا سوادة بن علي ابن [بنت «١»] ابن نمير، قال: حدّثني الحسن بن محمد «٢» بن سعيد بن محمد بن عمارة بن عقبة، قال: قرأت على سليم عن عيسى، وقرأ سليم على حمزة، وقرأ حمزة على حمران بن أعين، وقرأ حمران على أبي الأسود الدؤلي، وقرأ أبو الأسود الدؤلي على عليّ وعثمان. وقرأ حمزة أيضا على ابن أبي ليلى، وقرأ ابن أبي ليلى على أخيه، وقرأ أخوه على أبيه عبد الرحمن، وقرأ عبد الرحمن على عليّ بن أبي طالب. وقرأ حمزة أيضا على سليمان بن مهران الأعمش، وقرأ سليمان بن مهران على يحيى ابن وثّاب، وقرأ يحيى على أصحاب عبد الله، جماعة «٣»، وقرأ يحيى أيضا على زرّ بن حبيش، وقرأ زرّ على عثمان «٤»، وعبد الله. وقرأ حمزة أيضا على جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وقرأ جعفر على آبائه رضوان الله عليهم، وقرءوا على أهل المدينة «٥».
٥٦٠ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا محمد بن الحسن، قال: حدّثنا ابن عبد الرزّاق، قال: حدّثني أبي، قال: نا أحمد بن جبير، قال: حدّثنا الكسائي، قال:
حدّثنا محمد «٦» الأنصاري، قال قلت [٢٣/ ظ] للأعمش: على من قرأت يا أبا محمد؟
قال: وما يهمك يا بني؟ قلت: لولا أنه يهمّني لم أسألك. قال: قرأت على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى على علقمة، وقرأ علقمة على عبد الله، وقرأ عبد الله على النبي ﷺ . قال ابن جبير: قال الكسائي، قال أبو بكر: قرأ يحيى على عبيد بن نضيلة، وكان من خيار أصحاب رسول الله ﷺ عبد الله. قال ابن جبير: وحدّثنا الكسائي، قال قال
стр. 268
زائدة «١»: قلت للأعمش: على من قرأ يحيى؟ قال: على علقمة والأسود ومسروق «٢».
٥٦١ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد المقرئ، أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثنا علي بن محمد النخعي، قال: حدّثنا محمد بن علي بن عفّان، قال: قرأت على
عبيد الله بن موسى العنسي، وقرأ عبيد الله على حمزة بن حبيب «٣» التيمي.
٥٦٢ - قال النخعي: وحدّثنا سهل بن محمد الجلاب «٤»، قال: قرأت على خالد بن يزيد الطبيب، وقرأ خالد على حمزة «٥». ح.
٥٦٣ - قال النخعي: وحدّثنا محمد بن الحسين بن عطية البزار، قال: قرأت على أبي الحسن بن عطيّة البزار، وقرأ الحسن على حمزة «٦».
стр. 269
٥٦٤ - قالوا جميعا: وقرأ حمزة على حمران بن أعين وعلى سليمان الأعمش، وعلى أبي إسحاق السّبيعي، وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
٥٦٥ - وأما حمران فقرأ على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى على عبيد بن نضيلة، وقرأ عبيد على عبد الله بن مسعود، وقرأ عبد الله على النبي ﷺ ، وقال النبي ﷺ :
«من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأ كما يقرأ ابن أم عبد «١»».
٥٦٦ - وأما الأعمش: فقرأ على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى على زرّ بن حبيش، وعلى زيد بن وهب، وقرأ زرّ، وزيد على عبد الله، وقال الأعمش: إن يحيى قرأ على علقمة، والأسود وزرّ بن حبيش، وعبيد بن نضيلة وعبيدة السّلماني، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وعلي بن عمرو الشيباني. وكان الأعمش يقول: يحيى أقرأ من بال «٢» على التراب.
٥٦٧ - قالوا: وقرأ الأعمش أيضا على إبراهيم بن زيد النخعي، وقرأ إبراهيم على الأسود، وعلقمة بن قيس «٣» النخعي، قال: وكان ابن مسعود إذا سمع علقمة يقرأ
стр. 270
قال: فداك «١» أبي وأمي، لو رآك رسول الله ﷺ لسرّ «٢» بك.
٥٦٨ - قالوا: وأما أبو إسحاق السّبيعي: فإنه قرأ على أصحاب عليّ، وأصحاب ابن مسعود، وقال: إنه قرأ على علقمة، والأسود، وزرّ، وعاصم بن ضمرة، والحارث الهمداني، وعلى أبي عبد الرحمن، وأبو عبد الرحمن على عليّ ﵁.
٥٦٩ - وكان الأعمش يجوّد حرف ابن مسعود، وكان ابن أبي ليلى يجوّد حرف عليّ، وكان أبو إسحاق السّبيعي يقرأ من هذا الحرف، ومن هذا الحرف، وكان يقرأ قراءة
ابن مسعود، ولا يخالف مصحف عثمان رضوان الله عليه، ويعتبر حروف معاني عبد الله، فيوافق معاني حروف عبد الله، ولا يخرج من موافقة مصحف عثمان. وهذا كان اختيار حمزة. واستفتح حمزة القرآن من حمران بن أعين، وعرض على الأعمش وأبي إسحاق، وابن أبي ليلى.
٥٧٠ - حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الفارسي، قال: حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الشعراني، قال: حدّثنا أبو الحسين الرعيني، قال: أخبرني عبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة، قال: قال أبو داود بن أبي طيبة أخبرني علي بن يزيد «٣»، عن سليم «٤»، عن حمزة. وذكر لي عليّ بن يزيد: أن رجال حمزة: الأعمش، ومغيرة، ومنصور، وأبو إسحاق السّبيعي، والليث بن أبي سليم «٥».
٥٧١ - قرأت على محمد بن أحمد بن علي خمسا، فقال لي: حسبك، فقلت: زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت على علي بن أحمد بن بزيع خمسا، فقال لي: حسبك؛ فقلت: زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت على بزيع بن عبيد خمسا،
стр. 271
فقال لي: حسبك؛ قرأت على أبي أيوب سليمان الحمزي خمسا، فقال لي: حسبك، فقلت: زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت على سليم خمسا، فقال لي: حسبك، فقلت:
زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت على حمزة بن حبيب الزيّات خمسا، فقال لي:
حسبك، فقلت: زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت على الأعمش خمسا، فقال لي:
حسبك؛ فقلت: زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت [٢٤/ و] على يحيى ابن وثّاب خمسا، فقال لي: حسبك؛ فقلت: زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت على أبي عبد الرحمن السّلمي خمسا، فقال لي: حسبك، فقلت: زدني، فقال لي: حسبك؛ قرأت على عليّ بن أبي طالب خمسا، فقال لي: حسبك، فقلت: زدني، فقال لي: حسبك هكذا أنزله جبريل ﵊ على النبي ﷺ خمسا خمسا «١».
٥٧٢ - قال أبو عمرو: وهذه الأخبار كلها تؤذن بقراءة حمزة على الأعمش وعرضه عليه القرآن، وتثبت ذلك وتحقّقه، وقد جاءت أخبار أخر بخلاف ذلك.
стр. 272
[الأخبار في أن حمزة لم يعرض على الأعمش] ذكرها
٥٧٣ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثني محمد بن عبّاس الكابلي، قال: حدّثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري، قال: قلت لابن داود:
قرأ حمزة على الأعمش؟ فقال: من أين قرأ على الأعمش، إنما سأله عن حروف «١».
٥٧٤ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال:
حدّثنا عبيد بن محمد، قال: أخبرنا ابن سعدان، قال: حدّثنا سليم بن عيسى، قال:
وسمع حمزة قراءة الأعمش، ولم يقرأ عليه «٢».
٥٧٥ - حدّثنا محمد بن علي، قال حدّثنا ابن مجاهد قال حدّثنا ابن صدقة «٣»، قال: حدّثنا أحمد بن جبير، قال: حدّثنا حجّاج، قال: قلت لحمزة: قرأت على الأعمش؟ قال: لا، ولكني سألته عن هذه الحروف حرفا حرفا «٤».
٥٧٦ - حدّثنا خلف بن إبراهيم، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا علي ابن عبد العزيز، قال: حدّثنا القاسم بن سلام، قال: حدّثني عدّة من أهل العلم- دخل
стр. 273
حديث بعضهم في بعض- عن حمزة الزيّات أنه قرأ على حمران بن أعين، وكانت هذه الحروف التي يرويها حمزة عن الأعمش [إنما أخذها عن الأعمش] «١» أخذا، ولم يبلغنا أنه قرأ عليه القرآن من أوّله إلى آخره «٢».
٥٧٧ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدّثنا حسين يعني ابن الأسود، قال: حدّثنا عبيد الله، قال: كان حمزة يسأل الأعمش عن حروف القرآن «٣».
٥٧٨ - قال أبو عمرو: وليس مما حكاه هؤلاء براد لما روته الجماعة الكثيرة العدد، ولا بمزيل لصحته، من أن حمزة قرأ على الأعمش القرآن، بل يجب الوقوف عنده، ويلزم المصير إليه.
٥٧٩ - فإن أبي ذلك آب، واستدلّ بقول حجّاج، وابن داود وردّ قول الجماعة، فقل له «٤»: ليست الفائدة في نقل الحروف ذوات الاتفاق، وإنما الفائدة في نقل الحروف ذوات الاختلاف، فإذا كان حمزة قد سأل الأعمش عن قراءته المختلف فيها حرفا حرفا، وأجابه الأعمش بمذهبه الذي نقله عن أئمته، فذلك وقراءة «٥» القرآن كلّه سواء في معرفة مذهبه، فيما الخلاف فيه بين الناس موجود، ولا يدفع صحة ذلك- ومعرفته بوجوه القراءات وطرق النقل- دافع «٦».
٥٨٠ - نا أبو الفتح شيخنا، قال: حدّثنا أحمد بن محمد وعبيد بن محمد، قالا:
نا علي بن الحسين، قال: حدّثنا يوسف بن موسى، قال: قيل لجرير بن عبد الحميد:
كيف أخذتم هذه الحروف عن الأعمش؟ فقال: إذا كان شهر رمضان جاء أبو حيّان التميمي وحمزة الزيّات، مع كل واحد منهما مصحف، فيمسكان على الأعمش المصاحف، ثم يقرأ فيسمعون قراءته، فأخذنا الحروف من قراءته «٧».
стр. 274
٥٨١ - أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال:
أخبرنا محمد بن الهيثم، قال حدّثنا روح بن الفرج، قال: حدّثنا يحيى بن سليمان، قال: نا ابن نمير، قال: حضرت حمزة، وهو يسأل الأعمش عن حروف القرآن، يقرأ فيقرأ له الأعمش الحرف الذي بعد ما قرأ «١».
٥٨٢ - قال أبو عمرو: وهذا الذي حكاه جرير وابن نمير والتلاوة «٢» والسّرد سواء لا فرق بينهما، وذلك عند من جعل السّماع الذي هو قراءة العالم للمتعلّم، والعرض
الذي هو قراءة المتعلّم على العالم واحد. فأما من فرّق بينهما فالسّماع عنده أقوى من العرض وأعلى «٣» عند أكثر العلماء، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ذكر رجال الكسائي
٥٨٣ - ورجال الكسائي حمزة بن حبيب الزيّات، وعليه عمدته، وأبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عمرو عيسى بن عمر الهمداني، وأبو بكر بن عيّاش، وأبو إبراهيم إسماعيل بن جعفر، وأبو الصّلت زائدة بن قدامة.
٥٨٤ - فأمّا حمزة وابن أبي ليلى، وأبو بكر، وإسماعيل، فقد ذكرنا أئمتهم.
٥٨٥ - وأمّا عيسى فقرأ على عاصم، وطلحة بن مصرّف، والأعمش، وقرءوا على من تقدّم.
стр. 275
٥٨٦ - وأما زائدة فروى الحروف عن الأعمش [٢٤/ ظ].
٥٨٧ - وقرأ الكسائي حرفا واحدا معتبرا بقراءة عبد الله بن مسعود، وهو قوله في آل عمران: وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين [آل عمران: ١٧١] هو في قراءة عبد الله «١» والله لا يضيع على الابتداء؛ فكسر «٢» الهمزة لذلك.
٥٨٨ - حدّثنا خلف بن إبراهيم، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال حدّثنا علي بن عبد العزيز، قال حدّثنا أبو عبيد، قال: كان الكسائي يكسر وإن الله، وكان يعتبرها بقراءة عبد الله والله لا يضيع على الابتداء؛ فكسر الهمزة لذلك «٣».
٥٨٩ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال حدّثنا إسماعيل بن شعيب، قال: حدّثنا أحمد بن سلمويه «٤»، قال حدّثنا محمد بن يعقوب، قال حدّثنا العباس بن الوليد، قال حدّثنا قتيبة، عن محمد بن طلحة، عن أبيه: والله لا يضيع قال الكسائي: وهو في الاعتبار" وإنّ الله" «٥» على الابتداء «٦».
٥٩٠ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: أخبرني هارون بن يوسف عن أبي هشام قال: ضبط الكسائيّ القراءة على حمزة «٧».
стр. 276
٥٩١ - أخبرنا خلف بن إبراهيم إجازة، قال حدّثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثني الجمال، قال حدّثني أحمد بن يزيد الحلواني، قال: قال خلف: قرأ الكسائي على حمزة القرآن أربع مرّات «١».
٥٩٢ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الباقي بن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن مسلم الحنبلي، قال: قرئ على أحمد بن رستم- وأنا أسمع- حدّثكم نصير بن يوسف، قال قرأت على الكسائي، فأخبرني أنه قرأ القرآن كلّه على حمزة بن حبيب الزيّات، وعلى جماعة في عصر حمزة، منهم: ابن أبي ليلى، وعيسى بن عمر الهمداني، وأبو بكر بن عياش «٢».
٥٩٣ - حدّثنا محمد بن علي، [قال حدثنا ابن مجاهد] «٣»، قال حدّثنا محمد بن عبد الرحيم، قال حدّثنا محمد بن عيسى، قال حدّثنا محمد بن سفيان «٤»، قال: قال الكسائي: أدركت أشياخ أهل الكوفة القرّاء والفقهاء: ابن أبي ليلى، وأبان بن تغلب، والحجّاج بن أرطاة وعيسى بن عمر الهمداني وحمزة الزيّات «٥».
٥٩٤ - قال أبو عمرو: فهذه تسمية رجال أئمة القراءة، الذين نقلوا عنهم القراءة، وأدّوها إليهم عن سلفهم، عن رسول الله ﷺ ، على وجه الاختصار، وما يحتمل الكتاب، وبالله التوفيق.
стр. 277
باب ذكر الأسانيد التي نقلت إلينا القراءات عن أئمة القراءة والرواية وأدّت إلينا الحروف عنهم تلاوة
ذكر أسانيد قراءة نافع
[طرق رواية إسماعيل بن جعفر عنه]
٥٩٥/ ١ - فما كان من رواية إسماعيل عنه، من طريق ابن عبدوس عن أبي عمر: فحدّثنا بها محمد بن أحمد بن علي البغدادي قراءة عليه، قال [نا] «١» أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد قراءة منه علينا، قال: قرأت على أبي الزهراء عبد الرحمن بن عبدوس القرآن من أوله إلى آخره نحوا من عشرين مرة، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عمر «٢» حفص بن عمر الدوري، وأخبرني أبو عمر أنه قرأ بها على إسماعيل، وأنه قرأ بها على نافع «٣».
٥٩٦/ ٢ - وقرأت أنا بها القرآن كلّه، على شيخنا أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى بن عمران الضرير، المقرئ، الحمصي، وقال لي: قرأت بها على عبد الله بن الحسين المقرئ البغدادي، وقال لي: قرأت بها على أبي بكر بن مجاهد، وقرأ أبو بكر على أبي الزهراء، وقرأ أبو الزهراء على أبي عمر الدّوري، وقرأ الدّوري على إسماعيل على «٤» نافع.
٥٩٧/ ٣ - وأما طريق ابن فرح عن أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن المقرئ،
стр. 278
قال «١»: وأخبرني أنه قرأ على أبي القاسم زيد بن عليّ ببغداد، قال: وأخبرني أنه قرأ على أبي جعفر أحمد بن فرح بن جبريل، العسكري، المقرئ، الضرير، والمفسّر، قال: وأخبرني أنه قرأ على [أبي «٢»] عمر الدّوري، قال: وأخبرني أبو عمر أنه قرأ على إسماعيل، قال: وأخبرني أنه قرأ على نافع «٣».
٥٩٨/ ٤ - وأمّا طريق الباهلي عن أبي عمر: فحدّثنا أبو القاسم خلف بن إبراهيم ابن محمد بن جعفر بن حمدان بن خاقان المقرئ، أن أبا جعفر أحمد بن محمد حدّثهم.
٥٩٩/ ٥ - ونا فارس بن أحمد، [أن أحمد «٤»] بن محمد بن جابر حدّثهم، قالا:
حدّثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر بن النفاخ الباهلي، قال: حدّثنا أبو عمر الدّوري [بسرّ «٥»] قراءة سنة أربع وأربعين ومائتين، قال «٦» «٧» وأنا إسماعيل بن جعفر أنه [٢٥/ و] قرأ على عيسى بن وردان الحذاء، وأخذ القراءة عنه، وكان عيسى بن وردان يقرأ يومئذ قراءة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، ولا يخالفه في شيء.
٦٠٠ - قال إسماعيل: وقرأت القرآن أيضا على سليمان بن مسلم بن جمّاز «٨»، وقرأه سليمان على أبي جعفر يزيد بن القعقاع، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وعنه أخذ القراءة، قال سليمان: وأخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ القرآن
стр. 279
في مسجد رسول الله ﷺ قبل الحرّة «١»، وكانت الحرّة على رأس ثلاث «٢» وستين سنة من تقدّم رسول الله ﷺ المدينة.
٦٠١ - قال إسماعيل: وقرأت القرآن على شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب، مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ . وكان إمام أهل المدينة بالقراءة، وكان قديما.
٦٠٢ - قال إسماعيل: وأخبرني سليمان بن مسلم أن شيبة بن نصاح أخبره، أنه أتي به وهو صغير، إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فمسحت رأسه وباركت عليه.
٦٠٣ - قال إسماعيل: ثم هلك شيبة، فتركت قراءته، وقرأت قراءة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم.
٦٠٤ - قال أبو عمرو: هكذا روى كل الرواة «٣» هذا الخبر عن إسماعيل، وليس في ظاهره ما يدلّ أنه قرأ القرآن على نافع، ولا أنه روى الحروف عنه. وقد أتى ذلك عنه ظاهرا مكشوفا في أسانيد التلاوة «٤»، وحكاه عنه أبو عبيد نصا.
٦٠٥ - فحدّثنا الخاقاني، قال حدّثنا أحمد بن محمد، قال: نا عليّ، قال حدّثنا أبو عبيد، قال نا إسماعيل، عن نافع: أنه أخذ القراءة عنه نفسه، وقرأ القرآن عليه «٥».
٦٠٦ - والأمران عندنا صحيحان؛ إذ كان محتملا أن يكون إسماعيل عرض القرآن على نافع بعد ما عرضه على عيسى بن وردان عنه؛ لأن عيسى من قدماء أصحاب نافع، القائمين بمذهبه، الضابطين لاختياره، وممّن شاركه في الإسناد، ولقي الأئمة، [و] «٦» ممّن عرض معه على أبي جعفر وغيره.
٦٠٧ - فتارة يخبر إسماعيل بأنه قرأ على نافع نفسه، كما أخبره أبو عبيد، وتارة
стр. 280
يخبر أنه قرأ على عيسى عنه، كما في سائر الأخبار. وهو صادق في الخبرين جميعا، فصدقه في إخباره، أنه قرأ على شيبة، وهو أحد أئمة نافع، وقد جاء مثل ذلك عن غير واحد من التابعين، وسبيله ما ذكرناه.
٦٠٨/ ٦ - وأما طريق الكسائي عن إسماعيل: فحدّثنا محمد بن أحمد بن علي، أن ابن مجاهد حدّثهم، قال: حدّثنا محمد بن الجهم، قال حدّثنا أبو توبة- وهو ميمون بن حفص- قال حدّثنا الكسائي، قال حدّثنا إسماعيل عن نافع «١».
٦٠٩/ ٧ - وأخبرنا عبد العزيز بن جعفر، أن أبا طاهر بن أبي هاشم حدّثهم، قال: نا محمد بن محمد بن الوزير، قال: نا عبد الرزاق بن الحسن، قال نا أحمد بن جبير، قال نا الكسائي، عن إسماعيل، عن نافع بالقراءة «٢».
٦١٠/ ٨ - قال أبو طاهر: ونا ابن فرح، قال نا أبو عمر، عن الكسائي، عن إسماعيل، عن نافع بالقراءة «٣».
٦١١/ ٩ - وأما طريق الهاشمي عنه: فحدّثني «٤» محمد بن علي أنّ أبا بكر «٥» بن أحمد بن موسى حدّثهم، قال أخبرني محمد بن الجهم، قال حدّثني سليمان بن داود «٦» الهاشمي، عن إسماعيل، عن نافع «٧».
٦١٢ - قال أبو عمرو: الهاشمي هذا، هو سليمان بن داود بن علي بن عبد الله ابن عباس، يكنى أبا أيوب، حدّثني بنفسه الخاقاني، قال نا عثمان بن محمد
стр. 281
السمرقندي عن أبي أميّة محمد بن إبراهيم «١».
٦١٣/ ١٠ - وأما طريق أبي عبيد عنه: فحدّثنا خلف بن إبراهيم بن حمدان، أنّ أبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد المكّي حدّثهم، قال حدّثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن نافع أنه أخذ القراءة عنه نفسه، وقرأ القرآن عليه «٢».
٦١٤/ ١١ - وأما طريق حسين «٣» بن محمد المروزي عنه: فأخبرني عبد العزيز ابن محمد، أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: أما ابن منيع، قال: حدثني جدي، قال حدّثنا حسين «٤» بن محمد أبو أحمد «٥» المروزي، قال حدّثنا إسماعيل، عن نافع بحروف غير مستوعبة للقراءة.
٦١٥/ ١٢ - وأما طريق يزيد بن عبد الواحد عنه: فأخبرني الفارسي، قال: نا أبو طاهر، قال نا محمد بن يونس، قال: نا أحمد بن سعيد بن شاهين، قال حدّثنا سليمان ابن داود الزهراني [٢٥/ ظ] قال حدّثنا بريد بن عبد الواحد، عن إسماعيل، عن نافع بحروف ليست بالكثيرة «٦».
стр. 282
٦١٦ - قال أبو عمرو: بريد يكنى أبا المعافى.
طرق رواية إسحاق المسيبي عن نافع
٦١٧/ ١٣ - وما كان من رواية إسحاق المسيبي عن نافع، من طريق أبيه محمد عنه: فحدّثنا محمد بن علي الكاتب، أن ابن مجاهد حدّثهم، قال حدّثنا أبو بكر محمد ابن الفرج المقرئ، قال حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن نافع بالقراءة «١».
٦١٨/ ١٤ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال حدّثنا عبد الواحد بن عمر، قال [نا] «٢» أبو العباس عبد الله بن الصقر السكري، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق أبو عبد الله «٣»، قال حدّثنا أبي: إسحاق عن نافع «٤».
٦١٩/ ١٥ - وقرأت أنا بها القرآن كله على شيخنا أبي الفتح، وقال لي قرأت بها على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز المقرئ، وأخبرني أنه قرأ على زيد بن علي بن محمد بن عثمان «٥» العجلي المقرئ، قال وأخبرني أنه قرأ على أبي الحسن محمد بن الحسن المقرئ، قال وأخبرني أنه قرأ على أبي الفرج عبد الواحد بن أحمد بن غزال الجرجاني، قال: وأخبرني أنه قرأ على محمد بن إسحاق، وأخبرني أنه قرأ على أبيه، وقرأ أبوه على نافع «٦».
стр. 283
٦٢٠/ ١٦ - قال لي أبو الفتح، قال لي أبو الحسن، وقرأت بها أيضا على أبي بكر أحمد بن محمد المقرئ، وأخبرني أنه قرأ على أبي بكر محمد بن يونس، قال وأخبرني أنه قرأ على أبي [علي «١»] إسماعيل بن يحيى بن عبد ربه، قال: وأخبرني أنه قرأ على محمد بن إسحاق، وقرأ محمد على أبيه، وقرأ أبوه على نافع «٢».
٦٢١/ ١٧ - وأمّا طريق ابن سعدان عنه: فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال حدّثنا عبيد بن محمد المروزي، قال حدّثنا محمد بن سعدان، قال حدّثنا إسحاق بن محمد المسيبي عن نافع بالقراءة «٣».
٦٢٢/ ١٨ - قال «٤» أبو طاهر: وحدّثنا أبو علي الحسن بن علي بن سهل العطار، قال حدّثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن واصل «٥» المقرئ، قال حدّثنا محمد بن سعدان، قال حدّثنا إسحاق المسيبي، عن نافع «٦».
стр. 284
٦٢٣/ ١٩ - ٢٢ - وقرأت أنا القرآن كله على فارس بن أحمد المقرئ، وقال لي:
قرأت القرآن كله على عبد الله بن الحسين المقري، وأخبرني أنه قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وعلى [أبي «١»] الحسن علي بن مستور «٢»، وأخبراه أنهما قرآ على ابن
واصل، وقال ابن واصل قرأت القرآن مرارا كثيرة من أوله إلى آخره على محمد بن إسحاق، وعلى محمد بن سعدان الضرير النحوي، وقرءاه جميعا على المسيبي، وقرأ المسيبي على نافع «٣».
٦٢٤/ ٢٣ - وحدّثنا محمد بن علي، قال حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا محمد ابن يحيى قال حدّثنا أبو جعفر الضرير يعني محمد بن سعدان «٤».
٦٢٥/ ٢٤ - ٢٥ - وأمّا طريق خلف عنه فحدّثنا بها محمد بن أحمد الكاتب قال حدّثنا أبو بكر بن مجاهد قال حدّثنا أبو بكر أحمد بن زهير، وإدريس بن عبد الكريم، قالا حدّثنا خلف بن هشام، قال حدّثنا إسحاق المسيبي عن نافع بالقراءة «٥».
стр. 285
٦٢٦/ ٢٦ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال حدّثنا محمد بن الحسن، قال حدّثنا ابن عبد الرزاق، قال حدّثنا محمد بن مخلد الأنصاري، قال حدّثنا خلف بن هشام، عن إسحاق بن محمد، عن نافع، قال خلف: قرأ على إسحاق حروف القرآن من أوله إلى آخره «١».
٦٢٧/ ٢٧ - وأما طريق عبد الله بن ذكوان عنه: فأخبرت عن محمد بن الحسن النقاش، قال حدّثنا أحمد بن أنس، قال حدّثنا عبد الله بن ذكوان، قال حدّثنا إسحاق ابن محمد المسيبي، عن نافع بالقراءة «٢».
٦٢٨/ ٢٨ - وأما طريق أبي عمارة الأحول عنه: فحدّثنا محمد بن علي أبو مسلم، قال حدّثنا أحمد بن موسى، قال أخبرنا محمد بن يحيى الكسائي، قال حدّثنا أبو الحارث الليث ابن خالد، قال حدّثنا أبو عمارة حمزة بن القاسم، قال حدّثنا إسحاق المسيّبي عن نافع بالقراءة «٣».
٦٢٩/ ٢٩ - وأما طريق ابن جبير عنه: فحدّثنا أبو القاسم الفارسي، أنّ عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال حدّثنا محمد بن محمد بن الوزير، قال حدّثنا عبد الرزّاق ابن الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن جبير، قال: وسمعت [٢٦/ و] حروف نافع من إسحاق المسيبي «٤».
٦٣٠/ ٣٠ - وأمّا طريق أبي موسى الأنصاري عنه: فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، قال حدّثنا أبو طاهر بن أبي هشام، قال حدّثنا أبو بكر أحمد بن منصور، قال: حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعيد الوراق، قال حدّثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدّثنا إسحاق بن محمد، عن نافع «٥».