← Книги сунны

Книги сунны · id 37652

الأحاديث القدسية الأربعينية ت عبد العزيز مختار

الملا على القاري

Полный текст (97 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الأَحَادِيثُ الْقُدُسِيَّةُ الأَرْبَعِينِيَّةُ لِلعَلاّمة أبي الحَسن مُلا عَليِّ بَنِ سُلْطَان القَارِي الهَرويِّ المُتَوفىَ سنة (١٠١٤) حَقَّقهُ وَضَبَطَ نُصُوصَهُ وَخرََّجَ أَحَادِيثَهُ أ. دُ. عَبدُ الْعَزِيزِ مُختَار إِبرَاهِيم الأَمِين أُسْتَاذُ الحَدِيثِ وعُلُومِهِ كُلِّيةُ التَّربيةِ والآدَابِ/قِسْمُ الدِّرَاسَاتِ الإسْلامِيةِ جَامِعةِ تَبُوك

стр. 2

الصفحة الأولى والثانية من المخطوط رقم (٢١٣٠/ ٢)

стр. 3

الصفحة الأخيرة من المخطوط رقم (٢١٣٠/ ٢)

стр. 4

الصفحة الأولى من المخطوط رقم (١٤٢٣٢/ ٢)

стр. 5

الصفحة الأخيرة من المخطوط رقم (١٤٢٣٢/ ٢)

стр. 6

الصفحة الأولى من المخطوط رقم (١٠٠٧١/ ٢)

стр. 7

[مقدمة المحقق] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحْمدُ لِلهِ نَحِمِدَهُ ونَستِعِنُهُ ونَعُوذُ بِهَ مِن شُرُورِ النَّفس، وَمُضِّلاةِ الفِتَن، ونَزَغاتِ الشْيَاطِينِ وَتَهْوِينِهِ، وَبَعْدُ. فَهذِهِ رِسالَةٌ نَافِعةٌ مُفِيدةٌ، في الأَرْبَعِينِ القُدُسِيَّةِ، والكَلِماتِ الأُنْسِيَّةِ، جَمعَها العَلاّمةٌ مُلا عَلِي بنِ سُلْطانِ القَاري المَكِّيِّ، المُتَوفَى بِمكَّةَ المُكرَّمَةِ، حَرَسَها اللهُ سنة (١٠١٤). فعَزمتُ على تَحقِيقَهَا وضَبِطِ نُصُوصِها قَدْرِ الطَاقةِ سائلاً اللهَ تَعالىَ التَّوْفِيقَ والسَّدادَ، وحُسْنَ المَقْصَدِ، واللهُ مِن وراءِ القْصْدِ. وتُوْجَدُ لَها خَمْسُ نُسْخٍ، بِمركَز المَلِكِ فَيْصَل بالرَّيَاض، وهي عَلى النَحو الآتِي: الأُولى: برقم (٢١٣٠/ ٢)، وهِي نُسْخَةٌ جَيِّدةٌ وكُتِبت بخطٍ جيِّدٍ، وتَقعُ في إحدى عشر لَوحَة، فِي الواحِدةِ منها (٢١) سطراً بِمِقاس (١٤×١٦) سم تَقرِيباً، وعدد كلِماتِها ما بين (٨ - ١٠) كلِمة في السَّطر الواحد.

стр. 8

وِلِجودَتِها جَعْلتُها هي الأَصل، وبيّنتُ الفُرُوقَ بينَها وَبَين غَيرِها في الحَاشِية، وهِي فُرُوقٌ قلِيلَة، وأَكْثَرُها فِي المُقدِّمة. الثَّانِيةُ: بِرقم (١٤٢٣٢/ ٢)، وهي أَيضَاً نُسخَةٌ جَيَّدةٌ، وتَقعُ في ثَمانِ لوحَاتِ، فِي الواحِدةِ منها (٢٥) سطراً، مقاس (٢٠×١٣) سم تَقرِيباً، وعدد الكَلِمات فِيها ما بين (٨ - ١٠)، وعلى الورقةِ الأُولى تعلِيقٌ فيه تَعرِيفٌ بالحديثِ القُدُسيِّ وَطُرُقِ رِوايَتِه، والفُرُوقِ بَينَهُ وَبَينَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وبَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَدِيثِ النَّبَويِّ، ولَعلَ ذلِك مِن النَّاسِخ. الثَّالِثة: وهِي بِرقم (١٤١٥٥/ ٤)، وهِي كذلِكَ نُسخَةٌ جَيِّدةٌ، وتَقعُ في عشر لَوحَاتٍ، فِي كُلِّ لَوحَةٍ فِيها (١٩) سطراً بِمِقاس (١٦×١١) سم تَقرِيباً، وعدد كلِماتِها ما بين (٨ - ١٠) كلِمة في السَّطر الواحد. الرَّابِعة: وهِي برقم (١٠٠٧١/ ١)، وهِي لا بَأَسَ بِها، وهِي مَقرُوءةٌ إلا فِي مَواضِعَ قَلِيلَةٍ وَيَسِيرِةٍ جِداً، وتَقعُ فِي سَبْع لَوحَاتٍ، فِي كُلِّ لَوَّحةٍ (٢١) سطراً بِمِقاس (٢١×١٥) سم تَقرِيباً، وعدد كلِماتِها ما بين (١٠ - ١٢) كلِمة في السطر الواحد.

стр. 9

الخَامِسة: بِرقَم (٦٧٨٩/ب)، وهِي نُسْخَةٌ رَدِيئةٌ جِداً، فيها طمسٌ كَثِيرٌ، وتَقَعُ في سَبْعِ لَوَّحَاتٍ، وعدد أسْطُرِها (٢٥) سطراً، وعدد كَلِماتِها (١٠ - ١١)، كَلِمة في السَّطْرِ الواحِد. عَملي في هَذا الكِتابِ: أولاً: عرَّفتُ بالعلاّمة أَبِي الحَسن مُلا عليِّ بن سُلطان القَاريِّ الهَرويِّ، من حيثُ اسمه، ومَولده، ونشأته، وشُيوخه، ومكانته العِلمية، وثناء العُلماء عليه، وبعض مُؤلفاته، ووفاته. ثانياً: عرَّفَتُ وبإيجاز بالحَدِيث القُدسيِّ فِي الاصطلاح، وبيان الفُروقِ بين الحديث القُدسيِّ والقُرآن الكريم، وبينه وبين الحديثِ النَّبويِّ. ثالثاً: ضَبطتُ بالشَّكل جَميع الأحَادِيثِ والأعَلام قَدْر الإمكان. رابعاً: خرَّجتُ الأحَاديث الوَارِدة في الكتابِ، مِن مَصَادِرِها الأَصلِيَّةِ من كُتُب السُّنة، مِن الصِحاحٍ والمَسانيدِ، والمُصَنَّفاتِ والمَعاجِم، والأجزَاء الحَديثيَّة وغيرها. خامساً: حَكمتُ على كُلِّ حديثٍ "غير أحاديث الصحيحين أو مَا كان في أحدهما " بما يناسبُ حاله من صحة وضعف، مشيراً إلى عِلّة الضعف

стр. 10

باختصار، إن كان الحديث ضعيفاً، وأذكر كلام أهل العلم في ذلك بأوجز عبارة. سادساً: نَسختُ المخطُوط بالخطِّ العَربيِّ المُعْتاد. سابعاً: عرَّفتُ بالكتاب، وموضُوعِه، مع وصفٌ مُختصر للمخطُوطِ ونُسخِهِ. ثامناً: قدَّمتُ في التخريج طريق المصنِّف أولاً، ثم الصحيحين، ثم بقية الكُتُب السِّتة، ثم بقية المصادر الأخرى، دون التزام مُعين. تاسِعاً: وأخيراً ذيلتُ الكتاب بفهرس لأحاديث الكِتاب مُرتباً على حُروف الهِجاء، مع ذكر راوي الحديث من الصَّحابة، ومع بيان درجته. هذا وقد بذلتُ غاية جهدي في إخراج هذا الكتاب بما يناسب حاله، فإن أصبتُ فمن اللهَ وحدهُ، وله المنَّةُ والفضلُ، وإنْ كَانَ غير ذلك فمني ومن الشَّيطان واللهُ الهادي إلى سَواء السَّبيل.

стр. 11

التعريف بالمُؤلِّف (١) اسمه: هو العلاّمةٌ الحافظُ المُقرئ مُلا (٢) علي بن سُلطان بن مُحَمَّد القَاري (٣) ... الهَرويُّ (٤)، ثُّم المكيُّ (٥)، الحنفيّ (٦) يُكنى بأبي الحَسن. مَولده ونشأته: وُلد العلاّمةُ عليِّ القاري بمدينة هَرَاة، وهي مدينة بخُراسان، بجُمهورية أفغانستان الإسلامية الآن.

стр. 12

ولم يُعرف لدى مَنْ ترجم لهُ تحديداً لسنة ولادته. ثمَّ انتقل من هَراة إلى مَكة المُكرَّمة، حين تغلَّب على هَراة إسماعيل الصفويِّ الرَّافِضِيِّ، وحصل منه فتنةٌ عظيمةٌ، وحمل النَّاس على إلزامهم بشعائر دينهم المُخالفة للسُّنَّة، وقد ذكر هذا بنفسه، حيثُ قال:" الحمدُ لله على ما أعطاني من التَّوفيق والقُدرة على الهجرة من دار البدعة إلى خير دار السُّنَّة، التي هي مهبط الوحي، وظهور النُّبُوة، وأثبتني على الإقامة من غير حول مني ولا قوة" (١) شُيُوخُهُ: طلب العلم ببلدة هَراة، وحفظ القُرآن الكريم في صغره على الشَّيخ، معين الدِّين بن زين الدِّين الهرويِّ، ثم رحل إلى مكة المُكرَّمة، وتتلمذ على أشهر شيوخها، والواردين إليها، منهم الشيخ مُحمَّد بن عليِّ ابن أحمد الجُناحيِّ، وشهاب الدين أبو العبَّاس أحمد بن مُحمَّد بن عليِّ السَّعديِّ، المشهُور بابن حجر الهيَّتَّميِّ، صاحب كتاب الزواجر،

стр. 13

والعلامة المُحدِّث عليِّ بن حُسام الدين القاضي المُتَّقي الهنَّدي، صاحب كتاب" كنز العُمال في سنن الأقوال والأفعال". ومُفسر مكة المُكرمة الشَّيخ عطية بن عليِّ السُّلميِّ المكِّيِّ، أخذ عنه علم الحديث والتفسير. والشَّيخ المُحدِّث عبد الله بن سعد الدين العُمَريِّ السِّنديِّ، والشَّيخ شمس الدين مُحمَّد بن عليِّ الجُناحيِّ الأزهريِّ، وغيرهم. مكانته العلمية وثناء العُلماء عليه: العلاّمةُ مُلا علي القاري يُعد من كبار عُلماء عصره المُبرِّزين في عُلوم شتى كثيرة، وخاصة في عُلوم القُرآن والسُّنة. وكان عالماً زاهداً ورعاً مُتعففاً، يأكل من عمل يده، قالوا عنه: " كان يكتُبُ كل عام مُصحفاً، بخط جميل، وعليه طُرَرٌ من القرآءات والتفسير، فيبيعه فيكفيه قوته من العام" (١). قال عنه المحبيِّ:" أحد صدور العلم، في عصره، الباهر في التَّحقيق وتنقيح العبارات، وشهرته كافية عن الإطراء بوصفه".

стр. 14

وقال أيضاً:" واشتهر ذكرهُ وطار صِيتهُ، وألَّف التآليف الكثيرة اللَّطيفة التأدية المحتوية على الفوائد الجليلة" (١). ووصفه العصامي بقوله:" الجامع للعلوم العقلية والنقلية، والمتضلع من السُّنَّة النَّبوية، أحد جماهير الأعلام، ومشاهير أولي الحِفظ والأفهام ..... ". (٢) وقال اللَّكنويُّ:"وقد طالعتُ تصانيفه ..... وكلّها مُفيدة، بلَّغته إلى مرتبة المُجدِّدية على رأس الألف". (٣). وقال عنه سُليمان المقرئ:" هو: علامة زمانه وواحد عصره وأوانه، والمفرد الجامع لأنواع العلوم العقلية والنقلية، والمتضلع في علوم

стр. 15

القرآن والسُّنَّة، وعالم البلد الحرام، والمشاعر العظام، وأحد جماهير الأعلام، ومقدَّم مشاهير أولي التَّحقيق والأفهام، شُهرته كافية في إطراء وصفه، قرأ ببلده ثُمَّ رحل إلى مكة" (١). مُؤلفاته: للعلامة مُلا علي القاري مُؤلفات كثيرة، تزيد على المئتين، ما بين كبير في مجلدات، ومتوسط وصغير (٢) فمن ذلك: (١) أربعون حديثاً قُدسياً. وهو موضُوع دراستنا. (٢) أنوار القرآن وأسرار الفرقان. (في ثلاث مجلدات). (٣) الأثمار الخبية في أسماء الحنفية. (٤) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. (٥) شرح الأربعين النووية. (٦) الرد على ابن عربي في كتابه الفُصُوص وعلى القائلين بالحُلُول والاتحاد.

стр. 16

(٧) سلالة الرسالة في ذم الروافض من أهل الضلالة. (٨) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة. (٩) منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر. (١٠) شرح الشاطبية. (١١) أربعُون حديثاً في النكاح. وفاته: كانت وفاته ﵀ بمكة المُكرَّمة في شهر شوال سنة أربع عشرة وألف (١٠١٤)، ودُفن بمقبرة المعلاة، ﵀ رحمةً واسعةً، وجمعنا الله وإياه ووالدِينا والمُسلمين في دَار كَرامته وصَلىَ اللهُ على نَبيِّنا مُحَمَّدٍ وَعلَى آلِهِ وَصَحبه وسَلَّم.

стр. 17

تعريف الحديث القُدُسيِّ لُغةً: القُدُسيُّ نسبة إلى "القُدْسِ"وهو الطُّهر. قَالَ ابن مَنظُور: التَّقديسُ: تنزيهُ اللهِ، والتَّقديسُ التَطَّهيرُ والتبريكُ، وتقدَّسَ: تطَّهر. وفي التنزيل: "وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ" (١). وقَالَ الزَّجاجُ: معنى نُقدِّسُ لَكَ، أي: نُطهِّرُ أنفُسنا لَكَ. ومن هذا قيل للسَّطل (٢) "القدس" لأنه يتقدس منه. أي: يتطهر. ومنه بيت المقدس: أي البيت المُطَهّر، أي المكان الذي يُتَطّهر به من الذُنُوب. ومنه رُوحُ القُدُس: أي جبريل ﵇، وفي الحديث:"إنَّ رُوحَ القُدُسُ نَفَثَ في رُوعِي ... " (٣) يعني جبريل؛ لأنه خُلِقَ من طهارة.

стр. 18

وقَالَ اللهُ في صفة عيسى عليه وعلى نبيِّنا الصَّلاةُ والسَّلام: "وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" (١)، وهو جبريل، ومعناه رُوح الطهارة. وفي الحديث "لا قُدِّ سَتْ أمّةٌ لا يُؤخذُ لضعيفها من قويها" (٢)، أي: لا طُهِّرت (٣). وقَالَ في القامُوس: القُدُسُ: الطُّهرُ اسم مصدر ... والبيت المُقدَّس، وجبريل، كرُوح القُدُس ... والقُدُّوسُ من أسماء الله تَعَالىَ ... والتَّقديس التَّطهير، ومنه الأرضُ المقدَّسة وبيت المقدس ... وتَقَدَّس: تَطهَّر (٤).

стр. 19

تعريف الحديث القُدُسيِّ اصطلاحاً: وله عدة تسميات كلها لا تخرج عن مضمونها اللُّغوي، فيُسمى بالأحاديث (القُدُسية)، وبالأحاديث "الإلهية" نسبة إلى الذات الإلهية وهو الله. ويُسمى أيضاً بالأحاديث "الرَّبانية" نسبة إلى الرَّب . (١). وقد عَرَّفه الحافظُ ابن حجر الهيثميِّ فقَالَ: "هو مَا نُقل إلينا آحاداً عنه ﷺ ، مع إسناده عن رَّبه" (٢). وقد عرَّفه بعضُهم بقوله:"هو الحديثُ الذي يسنده النَّبِيُّ ﷺ إلى الله، فيرويه النَّبِيُّ ﷺ على أنه كلام الله تَعَالىَ". وقيل هو: "ما أُضِيفَ إلى الرَّسُولِ ﷺ ، وأسنده إلى ربه " (٣)، وهذه التعريفات كلها كما ترى مُتقاربة. والله أعلم.

стр. 20

الفُروق بين القُرآن الكريم وبين الحديث القُدُسيِّ: لقد ذكر العُلماء ﵏ فُرُوقاً كثيرة بين القُرآن الكريم والحديث القُدُسيِّ. ويتلخص كلام أهل العلم، في الفُرُوق بين القُرآن الكريم والحديث القُدُسيِّ في الآتي: (١) أن القُرآن الكريم لفظه ومعناه من عند الله تَعَالىَ، وليس للنبيِّ ﷺ منه إلا مجُرد التبليغ، وأما الحديث القُدُسيِّ فمعناه من عند الله تَعَالىَ، ولفظه من عند الرَّسُولِ ﷺ . (٢) القُرآن الكريم مُعجزةُ الله تَعَالىَ الباقية، على مرِّ الدُهور، محفوظٌ من التغيير والتبديل، تحدى اللهُ به العربَ جميعاً. أما الحديث القُدُسيِّ فهو بخلاف ذلك، فهو غير متحدٍ به، ولم يَسلم من الوضع فيه، من قِبل الوضّاعين والزنادقة، وأصحاب الأهواء المختلفة.

стр. 21

(٣) القُرآن الكريم لا يجوز روايته بالمعنى؛ لأنه مُتعبد بلفظه ومعناه، في الوقت الذي يجوز رواية الحديث القُدُسيِّ -والنبويِّ أيضاً- بالمعنى (١) (٤) يتعين قراءة القرآن الكريم في الصلوات كلها "سواء كانت الجهرية منها أو السرية، الواجبة منها أو السنة".إذ لا تصح الصلاة إلا بها، بخلاف الحديث القُدُسيِّ، فإنه لا تجوز أصلاً قراءته في الصلاة. (٥) تسميته قُرآناً بخلاف الحديث القُدُسيِّ، فلا يُسمى قرآناً. (٦) القُرآن الكريم نُقل إلينا بالتواتر، بخلاف الحديث القُدُسيِّ إذ فيه المتواتر والآحاد. (٧) تسمية الجملة منه آية، ومقداراً من الآيات سُورة، بخلاف الحديث القُدُسيِّ، فلا يُسمى آية، واللفظ منه لا يُسمى آية.

стр. 22

(٨) حرمة مس القُرآن الكريم للمُحْدِث، وحرمة تلاوته للجُنب ونحوه، بخلاف الحديث القُدُسيِّ، فلا يحرم مسه للمحدث ولا قراءته للجنُب وغيره. (٩) التعبد بقراءة القُرآن، وأن بكل حرف منه عشر حسنات، بخلاف الحديث القُدُسيِّ فلا يُتعبد بقراءته، وليس فيه بكل حرف منه عشر حسنات. (١٠) القُرآن الكريم يحرم بيعه في رواية عند الإمام أحمد، ويكره عند الامام الشافعيِّ، بخلاف الحديث القُدُسيِّ، فلا يمنع بيعه. (١١) القُرآن الكريم أُوحي إلى الرَّسُولِ ﷺ بوحي جَلّي بخلاف الحديث القُدُسيِّ فقد نُقل بالوحي الجلي والإلهامي، والرُؤية المنامية، وقد يكون باجتهاد منه ﷺ غير أنه ﷺ لا يُقر على الخطأ. (١٢) أن القُرآن الكريم لا يُنسب إلا إلى الله تَعَالىَ، أما الحديث القُدُسي فيُنسب إلى الله تَعَالىَ نسبة إنشاء، ويُروى مضافاً إلى الرسُول ﷺ نسبة إخبار، فيُقَالُ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ فيما يرويه عن رَّبه.

стр. 23

الفُروق بين الحديث النَّبويِّ والقُدُسيِّ: بالتتبع والبحث تبين لي أن الفُروق بين الحديث النبويِّ، والقُدُسيِّ هي كالآتي: الأولى: أن الحديث يشمل أقوال الرسُول ﷺ وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلقية والخُلُقية، بخلاف الحديث القُدُسيِّ فإنه خاص بأقواله ﷺ . الثانية: الاختلاف في صيغة الرواية، فالحديث القُدُسيِّ: ما أضافه النبيُّ ﷺ إلى ربه ، أو قيل فيه: قَالَ الله فيما رَواهُ عنه الرَّسُولُ ﷺ . قَالَ الكِرمانيُّ: " الفرق - أي بين القُدُسيِّ والنبويِّ- بأن القُدُسيِّ مُضاف إلى الله، ومروي عنه بخلاف غيره ... " (١). الثالثة: هو ما ذكره القاسميُّ عن الشيخ عبد العزيز الدَّباغ قَالَ: " إذا تكلم النبيُّ ﷺ ، وكان الكلامُ بغير اختياره فهو "القُرآن"وإن كان باختياره، فإن سطعت حينئذٍ أنوار عارضةٌ، فهو

стр. 24

الحديث القُدُسي، وإن كانت الأنوار الدائمة، فهو الحديث الذي ليس بقُدُسي، ولأجل أن كلامه ﷺ لابد أن تكون معه أنوارُ الحق سُبحانه ... " (١).

стр. 25

[مقدمة المصنف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأحَادِيثُ القُدُسيَّةِ الأَربَعِينِيَّةِ الحَمْدُ للهِ العَليِّ العَظيمِ، والبَّرُ الكَريمِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ الأتَمَّانِ الأَكمَلانِ عَلى سَيِّد وَلدِ عَدْنَانَ، وعَلى آلِه وأصْحَابِه حَملةِ عُلُومهِ وآدابِه، وعَلى التَّابِعِين وأتباعِهِم إلى يَومِ الدِّينِ وبَعْدُ. فَقَد نَسخ (١) في خاطِر المُفتقِر إلى رَحمة ربِّه المُقتدِرِ (٢) عليِّ بن سُلْطان مُحَمَّدٍ القَارئ، عَلَيه رَحمةِ الباري أنَ يَجمعَ الأحَادِيث القُدُسِيَّةِ، والكَلمَاتِ الأُنسيَّة أرْبِعِينَ حَدِيثاً يَرويه، صَدرُ الرُوَّاةِ وبدرُ الثِّقاتِ عليه أفضل الصَّلَواتِ وأكملُ التَّحيات، عَنِ اللهِ ﵎، تَارةً بِواسطة جبريلَ عَليه الصَّلاةُ السَّلامُ، وتارةً بالوحيِّ والإلهامِ والمَنامِ، مُفَوِّضَاً إليه التَّعبير، بَأيِّ عِبارة شَاء من أنواع الكَلام، وهي تُغايرُ القُرآنَ الحَميد، والفُرقانِ

стр. 26

المَجيد، بأن نُزُوله لا يكُونُ إلاَّ بواسطة الرُوحِ الأمينِ، ويكُونُ مُقَيَّداً باللَّفظ المُنَزَّلِ من اللَّوح المَحفٌوظِ على وَجه التَّعيين. ثُمَّ يَكُونُ نَقْلُهُ مُتوَاتر (١) قطعِياً في كُلِّ طبقةٍ وعصرٍ وحينٍ، ويتفرع عليه فروعٌ كثيرةٌ عند العُلماء، بها شَهيرة منها. عدمُ صحةِ الصَّلاة بقراءة الأحَاديث القُدُسيَّة، ومنها عدمُ حُرمة لمسها وقراءتها للجُنُبِ، والحائضِ والنُفساء، ومنها عدمُ كُفْرِ جاحِدِها، ومنها عدمُ تعلُق الإعجاز بها. رجاءَ أن أكُونَ في الدُّنيا داخلاً تحتَ شَرطية:" مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِى أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِن السُّنَة ........ " (٢) وفي الأُخرى أنسْلِكُ في جزاء كُنتُ له شهيداً وشفيعاً يومَ القِيامة.

стр. 27

الحَدِيْثُ الأَوَّلُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى:"قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَاْلَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَاْلَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَإَِذَا قَاْلَ: مَالِكِ يَوْمِِ الدِّينِ، قَاْلَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإَِذَا قَاْلَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قَاْلَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَاْلَ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ". رَواهُ أحْمَد، وأصْحَابُ السِّتَّ، مَاعَدا البُخَارِيِّ.

стр. 28

صَحِيحٌ: أخرجهُ الإمامُ أحْمَد (٢/ ٢٤١)، ومُسْلِم في الصَّلاة: بابُ قراءة الفاتحة في كُلِّ ركعة ... رقم: (٣٩٥)، وأبُو دَاوُد في الصَّلاة: بابُ مَنْ تَرَكَ القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم: (٨٢١)، والتِّرمذيُّ في التَّفَسِير: باب تَفَسِير سُورة الفاتحة، والنَّسائيُّ في الافتتاح: بابُ تَرك قرَاءةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم في فاتِحة الكتَاب، رقم: (٩١٠)، وابنُ مَاجه في الأدب: بَابُ ثَواب القُرآن، رقم (٣٧٨٤)، والبُخَارِيُّ في القراءة خلف الإمام (١٢، ٤٣، ٤٥، ٤٧، ٤٩، ٥٢، ٥٣)، وفي خَلْق أفعال العباد (١/ ٤٨)، والنَّسائيُّ في الكُبرى (١/ ٣١٦)، والنَّسائيُّ أيضاً في فضائل القُرآن (١/ ٨٨)، والامامُ مالكٌ في مُوطئه (١/ ٨٤)، والحُمَيدِيُّ (٩٧٣)، وابنُ خُزَيَمةَ (٥٠٢)، وابنُ حِبَّانَ (٣/ ٥٤) رقم: (٧٧٦) وعبدالرَّزاق في المُصنَّف (٢٧٦٧)، وأبوعَوانة (٢/ ١٢٦)، وابنُ أبِي شَيْبَة (١/ ٣٦٠)، والبَيْهَقِيُّ في الكُبرى (٢/ ٣٩، ١٦٦، ١٦٧)، وفي الصُغرى (٣٦٠)، وفي مَعرفة السُّنن والآثار (٧٦١)، وفي شُعَب الإيمان (٢٢٧١)، وفي الأسماء والصِّفات (٤٤١)، وفي القراءة خلف

стр. 29

الإمام (٤٠، ٤٣)، والدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٣١٢)، وإسْحاقُ بن رَاهَويْه في مُسنده (٣٢٣)، والقَاسمُ بن سلاّم في فضائل القُرآن (٣٣٢)، والطَّبَرانِيُّ في مُسند الشَّاميين (١٦١)، وابنُ حزم في المُحلَّى (١١/ ٢٤٨)، وابنُ بشْران في الأمَالي (٩١٧)، والبَغْوِيُّ في شَرح السُّنَة (٥٧٨) وفي التَّفَسِير (١/ ٥٧). ولهُ شَاهدٌ من حَديث جَابر بن عبد الله، أخرجهُ ابنُ أبي حَاتِم في تَفَسِيره (١/ ٣٣)، وابنُ جَريرالطَّبَرِيُّ في التَفَسِير (١/ ٢٠١)، والإسْماعيلي في مُعجم شُيوخ أبي بكر (٢٤٤)، والبَيْهَقِيُّ في القراءة خلف الإمام (٧٨). ولهُ شاهدٌ آخر أيضاً من حديث ابن عبَّاس: أخرجهُ ابنُ خُزَيَمةَ (٢٧٢٠)، والبَيْهَقِيُّ في شُعَب الإيمان (٢٢٧٢). الحَدِيْثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ - قَاْلَ: قَاْلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى:"كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللهُ

стр. 30

وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْأً أَحَدٌ". رَواهُ البُخَارِيُّ. صَحِيحٌ: أخرجهُ البُخَارِيُّ في التَّفَسِير، بابُ تَفَسِير سُورة قُل هُو اللهُ أحد (٦/ ٩٥)، وفي بدء الخَلق، بابُ ما جاء في قول الله تَعالى:"وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ " (٤/ ٧٣)، والنَّسائيُّ في الجَنائز، بابُ أرواح المُؤمنين (٤/ ١١٢)، والإمامُ أحْمَد (٢/ ٣١٧، ٣٥٠، ٣٩٣، ٣٩٤)، وابنُ حبَّانَ (٢٦٦)، وابنُ أبي عَاصِم في السُّنَة (٦٩٣)، وابنُ منَّدة في الإيمان (١٠٧٢)، وفي التَّوحيد (٢)، والبيهقيُّ في الإعتقاد (١٩٣)، والبَغْوِيُّ في التَّفسير (٦/ ٣٧٥)، وفي شَرح السُّنَة (٤١). ولهُ شَاهدٌ من حديث ابن عبَّاس: أخرجهُ أيضاً البُخَارِيُّ في التَّفَسِير، بابُ"وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً" (٥/ ١٤٩)، وابنُ منَّدة في التَّوحيد (١٤٥)، والطَّبَرانِيُّ في الكبير (١٠٧٥١)، وفي مُسند الشَّاميين (٢٩٣٨)، والبغويُّ في تفسيره (١٤٥).

стр. 31

الحَدِيْثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ - قَاْلَ: قَاْلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاْلَ اللهُ تَعَالىَ:" يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ (١) بِسبِّ الدَّهْرِ، وَأَنَا الدَّهْرُ (٢) بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".مُتَفَقٌ عَلْيهِ. صَحِيحٌ: أخرجهُ البُخَارِيُّ في التَفَسِير، بابُ:"وما يُهلكنا إلاَّ الدَّهرُ" (٦/ ٤١)، وفي الآداب، باب لا تَسبُوا الدَّهر (٧/ ١١٥)، وفي التَّوْحِيد،

стр. 32

بابُ:"يُريدُونَ أن يُبدلُوا كلامَ الله" (٨/ ١٩٧)، ومُسْلِمٌ في الألفاظ من الأدب، بابُ النَّهي عن سبِّ الدَّهر (٢٢٤٦)، وأبُو دَاوُد في الأدب، بابُ في الرَّجل يسبُّ الدَّهرَ (٥٢٧٤)، والبُخَارِيُّ في الأدب المُفرد (٧٧٠)، والإمامُ أحْمَد (٢/ ٢٣٨، ٢٧٢، ٢٧٥، ٣١٨)، والحُمَيدِيُّ (١٠٩٦)، وابنُ جَرير الطَّبريُّ في تفسيره (١١/ ٢٦٣)، والحَاكمُ (١/ ١٤٨)، (٤/ ٤٥٣)، وابنُ حِبَّانَ (٥٧١٥)، والبَيْهَقِيُّ في الكُبرى (٣/ ٣٦٥)، وفي مَعرفة السُّنن والآثار (٢١٢٣)، وفي الأسماء والصِّفات (٦٩٦)، وابنُ أبي عاصم في السُّنَة (٥٩٨)، والطَّبرانيُّ في الأوسط (٩١٠)، والقضاعيُّ في مُسند الشِّهاب (٨٥٥)، وابنُ عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٩٧)، والبَغْوِيُّ في شرح السُّنَة (١٢/ ٣٥٩). الحَدِيْثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ- قَاْلَ: قَاْلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُوْلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:"يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَاْلَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟

стр. 33

قَاْلَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَاْلَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَاْلَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَاْلَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي". رَواهُ مُسْلِمٌ صَحِيحٌ: أخرجهُ مُسْلِم في البِّر والصِّلة والآداب، بابُ فضل عيادة المريض (٢٥٦٩)، والبُخاريُّ في الأدب المُفرد (٥١٧)، وإسْحاق بن رَاهويه في مُسنده (٢٨)، وابنُ حَبَّان في صحيحه (٧٤٩٠)، والطَّبرانيُّ في مَكارم الأخلاق (١٧٠)، والبيهقيُّ في شُعب الإيمان (٨٨٧٩)، وفي الأسماء والصِّفات (٤٧٣).

стр. 34

الحَدِيْثُ الخَامِسُ: عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ- قَاْلَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: قَاْلَ اللَّهُ :" إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ، ثًمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ، يُرِيدُ عَيْنَيْه ". رَواهُ أحْمَد، والبُخَارِيُّ صَحِيحٌ: أخرجهُ الإمامُ أحْمَد في المُسند (٣/ ١٤٤، ١٥٦، ٢٨٣)، والبُخَارِيُّ في المرضَى، بابُ فضل مَنْ ذهبَ بصرُه (٥٦٥٣)، وأبويعلى المَوصليِّ (٣٦١١)، والبيهقيُّ في السًّنن الكُبرى (٦٧٩٠)، وفي شُعب الإيمان (٩٦٠١)، وفي الآداب (٧٣٩)، والطَّبرانيُّ في الأوسط (٢٥٥)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٩٧). الحَدِيْثُ السَّادِسُ: عَنْ شَدَّادِ بْنَ أَوْسٍ (١) - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُوْلُ:"إِذَا ابْتَلَيْتُ

стр. 35

عَبْدًا مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنًا فَحَمِدَنِي عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنْ الْخَطَايَا. وَيَقُوْلُ الرَّبُّ ﵎: أَنَا قَدْ قَيَّدْتُ عَبْدِي وَابْتَلَيْتُهُ فَأَجْرُوا لَهُ مَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ". رَواهُ أحْمَدٌ. إسْنَادُهُ حَسَنٌ: أخرجهُ الإمامُ أحْمَد في المُسند (٤/ ١٢٣)، والطَّبَرانِيُّ في الكبير (٧/ ٧١٣٦)، وفي مُسند الشَّاميين (١٠٩٧)، وأبُونُعَيْم في الحُلية (٩/ ٣٠٩)، وابنُ عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٤٣٧)، وإسنادُهُ حسنٌ. وأخرجهُ من حديث أبي أُمامة، الحاكمُ (٣٩٨٣)، والطَّبرانيُّ في الكبير (٣٦٠٠)، والبيهقيُّ في شُعب الإيمان (٩٥٧١)، وابنُ أبي الدُّنيا في المرض والكفَّارات (٢٥)، والبغويُّ في شرح السًّنَّة (٤/ ٤٩٥). وأخرجهُ أيضاً من حديث أنس بن مَالِك، أَبُويَعْلَى (٤٢٣٥)، وإسنادُهُ حسنٌ أيضاً، ورمز لهُ السُّيوطيُّ بالحُسنِ، في الجامع الصغير

стр. 36

(٦٠٢١)، وحسَّنه الألبانيُّ في صحيح الجامع (٤٣٠٠)، وصححهُ المُنذريُّ في التَّرغيب (٥٠١٨). الحَدِيْثُ السَّابِعُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ- قَاْلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ مَرِيضًا، فَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعالىَ يَقُوْلُ:" هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ يَوْمَ القِيَامةِ ". رَواهُ أحْمَد وَابنُ مَاجه، والبَيْهَقِيُّ في شُعَب الإيمَانِ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ: أخرجهُ الإمامُ أحْمَد في مُسنده (٢/ ٤٤٠)، وابنُ ماجه في الطِّب، بابُ الحُمَّى (٣٤٧٠)، والبَيْهَقِيُّ في شُعَب الإيمان (٩٨٤٤)، والتِّرمذيُّ في الطِّبِّ، بابُ التَّداوي بالرَّماد (٢٠٨٨)، والحاكمُ في المُستدرك (١/ ٣٤٥)، وابنُ أبِي شَيْبَة (٢/ ٣٢٩)، وابنُ جرير الطَّبريُّ في تفسيره (١٨/ ٢٣٣)، وهنَّادُ بنُ السَّريِّ في الزُّهد (٣٨٥)، وابنُ السُّنِّيِّ في عمل اليوم والَّليلة (٥٤٠)، والبيَّهقيُّ في الكُبرى (٦٨٣٠)، وابنُ أبي

стр. 37

الدُّنيا في المرض والكفَّارات (١٩)، وابنُ عساكر في تاريخ دمشق (٦٦/ ٢٩٧)، وأبُونُعَيْم في الحُلية (٦/ ٨٦)، وصححهُ الحاكمُ، ووافقه الذّهبِيُّ. وليس كذلك، ففي إسناده عبد الرَّحمن بن يَزيد بن تميم السُّلميِّ، وهو ضعيفٌ متفقٌ على ضعفه، قال البُخَارِيُّ في التأريخ الكبير (٥/ ٣٦٥)،: "عنَّده مَناكير"، وضعَّفه الإمامُ أحْمَد، وأبُوحَاتِم، وأبوزُرعة، وجماعةٌ، ووقع في السَّند عبد الرَّحمن بن يَزيد بن جاَبر، وهوُ خطأ، وقد نبَّه على ذلك بعض الحُفاظ، ولم يتنبه لذلك العلامة ُالألبانيُّ، ﵀، فصححَ الحديث في السلسلة الصحيحة (٥٥٧)، وكذا الأرناؤوط في جامع الأصول (٩/ ٥٨٣). الحَدِيْثُ الثَّامِنُ: عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ:" إنَّ الرَّبَّ ، يَقُوْلُ: وَعِزَّتي وَجَلالِي، لا أخْرِِجُ

стр. 38

أحَداً مِن الدُّنيا أُرِيدُ أَنْ أغْفرَ لَهُ، حَتَّى اسْتَوْفِيَ كُلَّ خَطيئةٍ في عُنُّقِهِ، بِسُقْمٍ فِي بَدَنِهِ وَإِقْتَارٍ في رِزْقِه". رَواهُ ابنُ رُزِين (١). لا أَصْلَ لَهُ: أَخرجهُ رُزِين بنُ مُعاوية، كما في جامع الأُصُول (٩/ ٥٨٦)، والتَّرغيب للمُنَّذريِّ (٥٢١٣)، ومِشكاة المصابيح (١/ ٣٤٧)، وَهُو حديثٌ لا أَصلَ لهُ، فكُلُّ حديثٍ مَعزوٍ لهُ لا أصلَ لهُ، فقد جَمع في كتابه" تَجريد الصِحَاح" أحاديث الصحيحين، ومُوطأ الإمام مَالك، وسُنن أبي داوُد، والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ، وزاد أحاديثَ عليها، فهذه الزِّيادات التَّي لا تُوجد في هذه الأُصول لا أصل لها"وقد عاب عليه العُلماءُ إيراده لها، قال الحافظ شمسُ الدِّين الذَّهبيِّ:" أدخل كتابه زياداتٍ واهيةٍ لو تَنزه عنها لأجاَد".

стр. 39

وقال الشَّوكانيُّ:"ولقد أدخلَ في كتابه الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعاتٍ لا تُعرف، ولا يُدرى من أين جاء بها؟ وذلك خيانة للمُسلمين". انظر: السير (٢٠/ ٢٠٥)، والفوائد المجموعة. (١/ ٢٥). الحَدِيْثُ التَّاسِعُ: عن وَاثِلةَ بن الأَسْقع (١) - رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاْلَ: قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى " أنَا عِنْد ظَنِّ عَبْدِي بي، فَيظُّنَ بي مَا شاءَ". رَواهُ الطَّبَرانِيُّ والحَاكِمُ بسندٍ صَحيحٍ. إسْنَادُهُ صَحِيحٌ: أخرجهُ الحَاكِمُ في المُسْتدرك (٤/ ٢٤٠)، والامامُ أحْمَد (٣/ ٤٧١)، والدَّارِمِيُّ (٢/ ٢١٤)، وابنُ حِبَّانَ (٢/ ٤٠١) رقم: (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥)، والطَّبَرانِيُّ في الكبير (٢٢/ ٨٧) رقم: (٢٠٩، ٢١٠،

стр. 40

٢١١)، وفي الأوسط (٧٩٤٧)، وفي مُسند الشَّاميين (١٢٠٣)، والبيهقيُّ في شُعب الإيمان (١٠١٧)، وابنُ المُبارك في مُسنده (٣٩)، وفي الزُّهد (٩٠٩) والدَّارِمِيُّ (٢/ ٢١٤)، وابنُ حِبَّانَ (٧١٦)، وتمَّام الرَّازيِّ في الفوائد (١٧٢)، والدَّولابيُّ في الكُنى (١٤٣٥)، وأبونُعيم في الحُلية (٩/ ٣٠٩)، وفي مَعرفة الصَّحابة (٥٨٨٦)، وابنُ عديِّ في الكَامل (٦/ ٣٢٦)، وابنُ عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٣٧٣)، وإسنادُهُ صحيحٌ، وصَححهُ الحَاكمُ ووافقه الذّهبِيُّ، وقال الهيثميُّ في المَجمع (٢/ ٣١٨):"رَواهُ أحْمَد والطَّبَرانِيُّ في الأوسط، ورجالُ أحْمَد ثقات". وصححهُ الألبانيُّ في صحيح الجامع (٤٣١٦). ولهُ شاهدٌ من حديث أبي هُرَيرة: أخرجهُ البُخَارِيُّ في التَّوْحِيد، بابُ قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، رقم: (٧٤٠٥)، ومُسْلِم في الذِّكر والدُّعاء، بابُ فضل الذِّكر والدُّعاء، والتَّقريب إلى الله، رقم: (٢٦٧٥: ٢٠)، والتِّرمذيُّ في الدَّعوات، بابُ ما جاء في حُسن الظنِّ بالله، رقم: (٣٦٠٣)، وابنُ ماجه في الأدب، بابُ فضل العمل، رقم: (٣٨٢٢)، والبُخاريُّ في الأدب المُفرد (٦١٦)، والنَّسائيُّ في الكُبرى (٧٧٣٠)، والامامُ أحْمَد في المُسند (٢/ ٢٥١)، وابنُ
следующие страницы →