← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

«تعدد أسماء السور» «١» أسماء الفاتحة وتسمّى فاتحة الكتاب: المثاني أيضا «٢»، فهو اسم مشترك «٣»، وتسمّى سورة

стр. 177

الحمد: أمّ الكتاب، وفاتحة الكتاب، سمّيت أمّ الكتاب لأن أمّ كل شيء أصله، ولما كانت مقدمة الكتاب العزيز، فكانت كأنها أصله «١». قيل لها: أمّ الكتاب وأمّ القرآن. وسميت الفاتحة «٢»: لأنّ القرآن العزيز افتتح بها، ومن قال: إنّها أول ما نزل قال: سمّيت فاتحة الكتاب: لأن الوحي افتتح بها «٣». وروى أبو هريرة وأبيّ بن كعب أنّ النبي ﵌ قال: «هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي فاتحة الكتاب» «٤». وسمّيت السبع المثاني: لأنّها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنّها نزلت بمكّة، ثم ثنيت فنزلت بالمدينة «٥». وقيل: لأن الله استثناها لهذه الأمة وذخرها «٦» لها ممّا أنزله على غيرها «٧»، ومنع أنس وابن سيرين «٨».

стр. 178

أن تسمى أم الكتاب وأم القرآن «١». قالا: لأن ذلك اسم اللوح المحفوظ، قال الله وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا «٢» .. والحديث يرد ما قالا، وقد تكون الأسماء مشتركة «٣». فإن قيل: فما فائدة نزولها مرة ثانية؟ قلت: يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد، ونزلت في الثانية ببقية وجوهها «٤». نحو (مالك) و (مالك) و (السراط) و (السراط) «٥» ونحو ذلك «٦».

стр. 179

«أقسام القرآن بحسب سوره» وفي القرآن العزيز: السبع الطّول «١»، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وقيل براءة «٢». وقد ظنّ «٣» عثمان «٤» ﵁ أن الأنفال وبراءة سورة واحدة، فلذلك وضعها في السبع الطّول ولم يكتب بينهما البسملة «٥». وكانتا تدعيان في زمن رسول الله ﵌ القرينتين «٦». والطّول: جمع طولي، والطولي: تأنيث الأطول «٧»، وعن النبي ﵌ «أعطاني ربي

стр. 180

مكان التوراة السبع الطّول «١»، ومكان الإنجيل المثاني» «٢» وهي السورة «٣» التي ثنيت فيها القصص «٤». وفي القرآن «٥» المئون: وهو ما بلغ مائة آية، أو ما قرب من ذلك «٦». - وفي القرآن المفصل: وعن رسول الله ﵌ «أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل» «٧». وسمّي المفصل بذلك لكثرة انفصال بعضه من بعض «٨». ويسمّى المفصل- أيضا-: المحكم «٩»، لأنّه لم ينسخ منه شيء «١٠».

стр. 181

وأول المفصل سورة الحجرات «١» وقيل سورة (ق) «٢». وعن ابن عباس: المفصل أوله من سورة «٣» الضُّحى «٤» لأنه يفصل من تلك السورة بين كل سورتين بالتكبير «٥».

стр. 182

وعن زر بن حبيش: قرأت القرآن كلّه في المسجد (الجامع) بالكوفة على أمير المؤمنين

стр. 183

علي بن أبي طالب- رضوان الله عليه- فلما بلغت (الحواميم) قال لي أمير المؤمنين: (يا زر، قد بلغت عرائس القرآن) «١». وقال بعض الأئمة من السلف «٢» ﵃: في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير «٣» وعرائس «٤». وديابيج «٥»، ورياض «٦»، فميادين القرآن: ما

стр. 184

افتتح «١» ب (الم)، وبساتينه: المفتتح ب (الر) ومقاصيره: الحامدات «٢»، وعرائسه المسبحات «٣»، وديابيجه، (آل حم)، ورياضه: المفصل.

стр. 185

معنى السورة والآية والسورة «١» في اللغة «٢»: الرفعة والاعتلاء «٣». قال النابغة «٤»: ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كلّ ملك دونها يتذبذب «٥» أي منزلة ومرتبة عالية لا ينالها ملك.

стр. 186

وقال عدي «١»: نما بي وأنمابي إلى السور العلى ... أب كان أبا الدنية بارعا «٢». ويقال: ساوره أي واثبه، لأن كل واحد منهما يطلب أن يعلو الآخر. وسورة «٣» الغضب من ذلك، لأن الغضبان يريد أن يرتفع ويعلو «٤». قال أبو عبيدة «٥»: «وقد تهمز السورة، قال: فمن همزها جعلها من أسأرت أي أبقيت بقية وفضلة». قال: «كأنها قطعة من القرآن على حدة «٦»». قلت: بل يجوز أن تكون «السؤرة» بالهمز بمعنى «السورة» بغير همز، وإنما همزها من همز لمجاورة الواو الضمة «٧»، كما قيل: (السؤق) في (السوق) فتكون السورة سميت بذلك لرفعتها وعلو شأنها، أو لأنها رفعة ومرتبة لمن أنزلت عليه ﵌. والآية في العربية: الدلالة على الشيء والعلامة «٨». وسمّيت آيات القرآن بذلك لأنّها علامات وشواهد ودلالات على صدق النبي ﵌، وعلى الحلال والحرام وسائر الأحكام. وقالوا للراية: آية لأنّها علامة يستدلون بها «٩».

стр. 187

وقال زهير «١»: أراني إذا ما شئت لاقيت آية تذكرني بعض الذي كنت ناسيا «٢» أي علامة وأمارة. وقال النابغة: توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع «٣» وقال الله «٤» قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا «٥» أي علامة ودلالة على صدق ما جاء به نبيكم ﵌ «٦». وقال الله «٧» ... وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ «٨». وأما قولهم: جاءوا بآيتهم، فقال أبو عمرو «٩»: بجماعتهم إذا جاءوا ولم يدعوا وراءهم شيئا «١٠».

стр. 188

وقيل: كان الأصل في قولهم جاءوا بآيتهم للراية، ثم كثر حتى قيل للجماعة (آية) «١» وإن لم يكن معهم راية. قال البرج بن مسهر «٢»: خرجنا من النقبين لا حي مثلنا بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا وقال بعضهم: سمّيت آيات القرآن بذلك لأنّها جماعة حروف أو كلمات «٣»، و «٤» أصل «آية» عند سيبويه: (أوية) تركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا «٥» وإنما جعل سيبويه موضع العين واوا دون الياء، قال: لأنّ ما كان موضع العين منه «واو» واللام «ياء» أكثر مما موضع العين منه واللام «ياء».

стр. 189

لأنّ مثل «شويت» أكثر من «حييت». والنسب إليها (أووي) «١». وقال الفراء «٢»: «آية فاعلة، والأصل: (آيية) «٣»، ولكنها خففت، فذهبت منها اللام». وجمع آية: آي وآيات آياي على أفعال «٤»، وأنشد أبو زيد «٥»: لم يبق هذا الدهر من آيائه ... غير أثافيه وأرمدائه «٦» وآية الرجل: شخصه، يقال منه: تأييته «٧» وتآييته مثل تفعلته، وتفاعلته «٨» إذا قصدت آيته. وقالت امرأة لابنتها: الحصن أدنى لو تأييته ... من حثيك الترب على الراكب «٩» ويروى: لو تآييته- بالمد-.

стр. 190

وقوارع «١» القرآن: الآيات التي يتعوذ بها ويتحصن. وسمّيت بذلك لأنها تقمع الشيطان وتقرعه، وتصرف كل مخوف وتدفعه، كآية الكرسي «٢»، والمعوذتين ويس، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «٣» ونحوها. وقالوا «٤» «٥»: الطواسين والطواسيم، وآل حم والحواميم «٦». وأنشد أبو عبيدة: ................ ... ... وبالطواسيم التي قد ثلثت وبالحواميم التي «٧» قد سبعت «٨» ... .................

стр. 191

ألقاب «١» سور القرآن «٢» و ألقاب سور القرآن «٣»: البقرة، وآل عمران، والنساء، وتسمّى سورة العقود: ب (العقود) وب (المائدة) «٤».

стр. 192

والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة، وكانوا يسمونهما (القرينتين) «١» وتسمّى براءة: سورة العذاب. قال حذيفة «٢» ﵀: «إنّكم تسمّونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب والله ما تركت أحدا إلّا نالت منه «٣». وتسمّى المقشقشة، لأنّها تقشقش من النفاق أي تبرئ منه «٤»، وتسمّى المبعثرة «٥» لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين، والحافرة لأنها حفرت عن أسرارهم، والمخزية والفاضحة، والمنكلة، والمدمدمة، والمشردة، وسورة التوبة «٦». لقوله لَقَدْ

стр. 193

تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ... «١» إلى قصة كعب «٢» بن مالك، ومرارة بن الربيع «٣»، وهلال بن أمية «٤» «٥». وسورة يونس- ﵇، وسورة هود- ﵇ وإنما سمّيت به دون من ذكر فيها من الأنبياء لخفة اسمه، ولم يقل سورة نوح، لأن السورة «٦» الأخرى تسمّى سورة نوح، ولم يقل سورة لوط، لأن قصته لم ينفرد بها دون إبراهيم- ﵇ «٧» -. وسورة يوسف- ﵇ وسورة الرعد، وسورة إبراهيم «٨»، وسورة الحجر، وسورة النحل، وتسمّى سورة النعم وسورة النعيم، وسبحان وتسمّى سورة الإسراء وسورة بني إسرائيل، وسورة الكهف، و (كهيعص)، وتسمّى سورة مريم- ﵍، وطه، وتسمّى سورة الكليم «٩»، وسورة اقترب «١٠» وتسمّى سورة الأنبياء-

стр. 194

عليهم السلام-، وسورة الحج، و (قد أفلح) وتسمّى سورة المؤمنين «١»، وسورة النور، وسورة الفرقان، و (طسم) وتسمّى الشعراء، وطس، وتسمّى سورة النمل وسورة سليمان- ﵇، و (طسم) وتسمّى سورة القصص، و (الم أحسب الناس) وتسمّى سورة العنكبوت، و (الم غلبت الروم) وتسمّى سورة الروم، والسورة التي بعدها «٢» تسمّى سورة لقمان، وبعدها السجدة، وبعدها الأحزاب، وبعدها سورة سبأ، وبعدها فاطر، وتسمّى سورة الملائكة، وبعدها يس، وهي قلب القرآن. وقال ﷺ : «وقلب القرآن يس» «٣» وبعدها الصافات، وسورة ص، وتسمّى سورة داود- ﵇، وسورة الزمر وتسمّى سورة الغرف، وسورة غافر وتسمّى سورة المؤمن، و (حم) السجدة، وتسمّى فصلت، وتسمّى أيضا سورة المصابيح، «وحم عسق» وتسمّى الشورى، وتليها الزخرف، ثم الدخان، ثم الجاثية وتسمّى الشريعة، ثم الأحقاف، ثم سورة محمد ﷺ ، وتسمّى سورة القتال، ثم سورة الفتح، ثم الحجرات، ثم سورة ق، ويقال لها: سورة الباسقات، ثم الذاريات، ثم الطور، ثم النجم، ثم (اقتربت الساعة) وتسمّى سورة القمر، ثم سورة الرحمن ، ثم الواقعة، ثم الحديد، ثم المجادلة، ثم الحشر، ثم سورة الممتحنة- بفتح الحاء «٤» -، والممتحنة: سبيعة بنت الحارث «٥». وتسمّى أيضا سورة المودة وسورة الامتحان «٦»، ثم

стр. 195

سورة الصف، وتسمّى سورة الحواريين، ثم سورة الجمعة، ثم سورة المنافقين، ثم سورة التغابن، ثم سورة الطلاق، وتسمّى سورة النساء القصري، ثم سورة التحريم، وتسمّى أيضا سورة النبي ﷺ ، ثم تبارك، وتسمّى سورة الملك والواقية والمنجية والمانعة «١» والمناعة «٢»، ثم سورة (ن) وتسمّى سورة القلم، ثم الحاقة ثم (سأل سائل) ويقال لها: سورة الواقع وسورة المعارج، ثم سورة نوح- ﵇، ثم (قل أوحي) وتسمّى سورة الجن وسورة الوحي، ثم سورة المزمل، ثم سورة المدثر، ثم سورة (لا أقسم) وتسمّى سورة القيامة، ثم (هل أتى) وتسمّى سورة الإنسان، ثم المرسلات، ثم (عم يتساءلون) وتسمّى سورة النبأ، وسورة التساؤل ثم النازعات، وتسمّى سورة الساهرة، وسورة الطامة ثم عبس وتسمّى سورة السفرة، ثم (إذا الشمس كورت) ويقال لها: سورة التكوير وتسمّى أيضا كورت، ثم (إذا السماء انفطرت) ويقال لها: سورة الانفطار. وتسمّى أيضا انفطرت، ثم سورة «٣» المطففين، وتسمّى سورة التطفيف، ثم (إذا السماء انشقت) ويقال لها: سورة الانشقاق ويقال ايضا: انشقت، ثم سورة البروج، ثم سورة الطارق، ثم سورة الأعلى ، ثم سورة الغاشية ثم سورة (والفجر) ثم سورة البلد، ثم سورة (والشمس)، ثم سورة (والليل)، ثم سورة (والضحى)، ثم «٤» (ألم نشرح)، ثم سورة (والتين)، ثم سورة (اقرأ)، وتسمّى سورة العلق، وسورة القلم ثم سورة القدر، ثم سورة (لم يكن) وتسمّى سورة البريّة والبينة والقيمة والانفكاك «٥». ثم (إذا زلزلت) وتسمّى سورة الزلزلة والزلزال ويقال لها أيضا: زلزلت، ثم (والعاديات)، ثم (القارعة)، ثم (ألهاكم) وتسمّى سورة التكاثر، ثم (والعصر)، ثم (الهمزة)، ثم سورة الفيل، ثم سورة قريش، وهما سورتان «٦».

стр. 196

وعن جعفر الصادق «١» وأبي نهيك «٢»: أن ذلك سورة واحدة من غير فصل «٣»، ثم (أرأيت) وتسمّى سورة الدين وسورة الماعون، ثم «٤» (إنّا أعطيناك) وتسمّى سورة الكوثر، ثم (قل يا أيّها الكافرون) ويقال لها: الكافرون، ويقال: سورة الكافرين، ويقال لها أيضا: سورة العبادة، ثم سورة النصر، وتسمّى سورة التوديع «٥»، لما فيها من الإيماء إلى وفاة رسول الله ﷺ «٦»، ثم سورة (تبت) وتسمّى سورة المسد، ثم (قل هو الله أحد) وتسمّى سورة الإخلاص وسورة الأساس لاشتمالها على توحيد الله تعالى الذي هو أساس الدين «٧»، ثم سورة الفلق، ثم سورة الناس ويقال لهما: المعوذتان، والمشقشقتان «٨»، من قولهم: شقشق البعير إذا هدر، وشقشق العصفور وخطيب مشقشق، وخطيب ذو شقشقة، والشقشقة: التي يخرجها البعير من فيه إذا هاج كالرئة شبه الخطيب بالفحل «٩». وهاتان سورتان من القرآن بإجماع الأمة، ويروى عن ابن مسعود أنه كان يحكمهما من المصاحف، ويقول: «لا تزيدوا «١٠» في كتاب الله ما ليس منه» «١١». فإن كان هذا

стр. 197

صحيحا «١» عنه فسببه أنّه رأى رسول «٢» الله ﷺ يعوذ بهما سبطيه «٣» فظنّ أنهما «٤» عوذتان. والمسلمون كلهم على خلاف ذلك «٥»، ومثل هذا ما حكي عن أبي أنه زاد في مصحفه سورتين: إحداهما تسمّى سورة الخلع «٦» وهي: (اللهم إنّا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك، ونؤمن بك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يهجرك)، وتسمّى الثانية سورة الحفد «٧» وهي: (اللهم إيّاك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعي ونحفد، نرجوا «٨» رحمتك، ونخشى عذابك إنّ عذابك بالكفار ملحق) «٩» فهذا أيضا مما أجمع المسلمون على خلافه.

стр. 198

_________ والذي تبين لي مما أورده السيوطي في الدر والإتقان أن هذا الذي حكي عن أبي بن كعب نزل به جبريل- ﵇ على النبي ﷺ وهو في الصلاة لما قنت يدعو على مضر، وهو- لا شك- دعاء من الأدعية المأثورة كتبها أبيّ أولا في مصحفه خشية نسيانها، خصوصا وأنّ المسلمين أجمعوا على عدم اعتبار ذلك قرآنا راجع مناهل العرفان ١/ ٢٦٤، ٢٧١، وإعجاز القرآن للباقلاني ٢٩٢، وأبيّ- ﵁ كان ممن جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر وعثمان- ﵄. راجع المصاحف لابن أبي داود: ١٥، ٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٨.

стр. 199

الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز «١» لا ريب في عجز البلغاء وقصور الفصحاء عن معارضة القرآن العظيم، وعن الإتيان بسورة من مثله في حديث الزمان والقديم، وذلك ظاهر مكشوف ومتيقن معروف، لا سيما القوم الذين تحداهم رسول الله ﷺ «٢»، فإنّهم كانوا ذوي حرص على تكذيبه والردّ عليه، وحالهم معه معروفة، في معاداته ومعاندته وإظهار بغضه وأذاه، وقذفه بالجنون والشعر

стр. 200

والسحر، فكيف يترك من هذه حاله معارضته، وهو قادر عليها ومماثلته وهو واصل إليها «١»؟! هذا وهو ينادي عليهم بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنس وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً «٢». مع ما فيه من سبهم وسب آبائهم، ووصفهم بالجهل والعجز، وإيعادهم بالعذاب والنكال وسوء المنقلب، ورميهم بالكذب والافتراء، وتقبيح الأفعال، وتهجين ما هم عليه من الأحكام الفاسدة، وإطالة القول في ذلك، وفي شرح أحوالهم واستقباح أعمالهم، وفيما أعد لهم من الهوان والنكال في الدنيا والمآل «٣». أليس هذا وشبهه ممّا يحملهم على المعارضة لو كانوا قادرين عليها «٤»؟! ومما يجذبهم إلى المناظرة لو وجدوا سبيلا إليها «٥»؟. وحالهم في الجدال معلومة، وأمورهم في تفاخرهم وطلبهم الترفّع مفهومة، وقد كانوا يجعلون أموالهم دون أعراضهم، ويهون عليهم كل مستصعب في بلوغ أغراضهم، فإذا هجاهم شاعر جدّوا في معارضته وإجابته، واستعانوا على ذلك بمن يحسنه ويظهر عليه في مقاولته ومحاورته «٦»، فلا ريب إذا في أنهم راموا ذلك فما أطاقوه، وحاولوه فما استطاعوه، وأنّهم رأوا نظما عجيبا خارجا عن أساليب كلامهم، ورصفا بديعا مباينا لقوانين بلاغتهم ونظامهم، فأيقنوا بالقصور عن معارضته، واستشعروا العجز عن مقابلته. وهذا هو الوجه في إعجاز القرآن، كما قال بعضهم: القرآن لا يدركه عقل ولا يقصر عنه فهم.

стр. 201

وأما ما تضمنه القرآن العزيز من الأخبار عن المغيّب: فليس ذلك ممّا تحدّاهم به «١» ولكنه دليل على صدق الرسول، وأنه كلام علّام الغيوب، وكذلك أيضا دلالة حال الرسول ﷺ في كونه أميا لا معرفة له ولا يحسن ان يقرأ «٢» ولا وقف على شيء من أخبار الأمم السالفة، حتى إنّه لا يقول الشعر ولا ينظر في الكتب «٣». ثم إنّه قد أتى بأخبار القرون الماضية والأمم الخالية، وبما كان من أول خلق الأرض والسماء إلى انقضاء الدنيا، وهم يعلمون ذلك من حاله ولا يشكون فيه فهذه الحال دليل قاطع بصدقه صلى الله عليه «٤» وعلى آله «٥». ولكن إعجاز القرآن من قبل أنه خارج في بديع نظمه وغرابة أساليبه عن معهود كلام البشر «٦»، مختص بنمط غريب لا يشبه شيئا «٧» من القول في الرصف «٨» والترتيب لا هو من

стр. 202

قبيل الشعر، ولا هو «١» من ضروب الخطب والسجع «٢»، يعلم من تأمله أنه خارج عن المألوف، مباين للمعروف، متناسب في البلاغة، متشابه في البراعة، بريء من التكلف، منزّه عن التصنع والتعسف، وكلام البشر- وإن كان من فصيح بليغ- يظهر فيه- إذا طال- تفاوت واختلاف وإخلال «٣». والقرآن «٤» العزيز على ذوق واحد، إن بشّر أو أنذر أو وعظ أو حذّر «٥» أو قصّ وأخبر، أو نهى أو أمر «٦»، وليس ذلك لرؤساء الكلام وفحول النظام، فقد يجيد بعضهم المدح ويقصّر في ضده، وفي وصف الخيل وسير الليل دون وصف الحرب والجود والمطر والسيل. والقرآن العزيز كله- وإن أطال «٧» في هذه المعاني التي ذكرتها أو أوجز على قريّ «٨» واحد، [لا لتعثر] «٩» فيه على اختلاف ولا لتقصير بواحد فلا يشك في صحة نزوله من عند الله ذو بصيرة «١٠».

стр. 203

ولا قدرة لأحد من البشر على أن يأتي بمثله في أحكام معانيه «١» وانتظام ألفاظه وبديع مناهجه «٢». ولقد عجزت العرب- مع قدرتها على التصرف في الكلام والفصاحة وفروع البلاغة- عن معارضته بسورة «٣». ومن السور ما يقل عدده «٤»، وقد أعلمهم أنهم لا يقدرون على ذلك «٥»، فنطق لسان الحال بعجزهم، ووقوع إياسهم من الوصول الى شيء منه، وانحرفوا إلى القتال وبذل الأموال في المعاندة «٦»، فالقرآن إذا لهذا السبب: أعظم آياته ﷺ ، وأوضح الأدلة على صحة نبوته «٧». ولهذا قال الله : .. لا رَيْبَ فِيهِ* «٨» أي لا يرتاب فيه ذو لبّ فإن قيل: ما معنى قولكم: النظم الغريب والرصف العجيب؟ وهل ثم زائد على تعلق الكلام بعضه ببعض، وذلك: الإسم بالاسم والفعل بالاسم والحرف بهما، وهذا موجود في كلام العرب، فبأي شيء باين القرآن كلام العرب؟ قيل: ما كل ما يحيط به العلم تؤديه الصفة، ولكن ألست تفضل كلام البلغاء والخطباء على غيره؟!. وترى أيضا فلانا أبلغ من فلان وأخطب وأشعر وأفصح؟

стр. 204

فبأي شيء حصلت هذه التفرقة؟ «١». فكذلك عرفت العرب ومن يعلم البلاغة من غيرهم مباينة القرآن العزيز سائر الكلام، وذلك بصحة الذوق، وسلامة الطبع ولطف الحس، حتى أنّ منهم من يعرف شعر الشاعر، وإن دلّس بغيره، ويفصله ممّا «٢» دلّس به ويقول «٣»: هذا كلام فلان «٤». ولقد رفع الى الخليفة «٥» شعر صالح بن عبد القدوس «٦» في شيء من الكفر فلما مثل بين يديه، أنكر أن يكون ذلك من قوله، فأنشده غير ذلك مما اعترف به، فقال: هذا من نسبة ذاك، فقتله. فانظر كيف عرف شعره وأسلوبه واتحاد طريقه حتى قضى بأنه كله شيء واحد، وإن لم يكن في الثاني شيء مما في الأول. وقد يكون كلام البشر فصيحا مليحا موصوفا بالجودة، وأنه مطابق للمعنى، سليم من التعمّق والتعسّف والتكلّف، بريء من النقصان والزيادة، حسن المجاورة، تتبع الكلمة الكلمة التي تناسبها وتكون بها أولى من غيرها، خفيف على السمع، حلو في النطق جار على المعتاد من كلام الفصحاء والبلغاء. ومع ذلك فلا يقارب القرآن في شيء من ذلك ولا يدانيه «٧».

стр. 205

فإن قيل: فأي فائدة في تكرير القصص فيه والأنباء؟ قيل: لذلك فوائد «١»: أ) منها أن يقول المعاند والجاحد: كيف أعارض- مثلا- قصة موسى، وقد سردتها وأوردتها على أفصح القول وأحسنه، وسبقت إلى ذلك، فلم يبق لي طريق إلى المعارضة؟!. فيقال له: ها هي قد جاءت في القرآن العزيز على أنحاء ومباني، فأت بها أنت ولو على بناء واحد «٢». ب) ومنها أنّهم لمّا عجزوا عن الإتيان بسورة مثله أتاهم بسور مماثلة في المعنى والنظم والقصة، وذلك أنكى «٣» لقلوبهم. ج) ومنها أنّ كل أحد لا يقدر على كل سورة، فجاءت هذه السور فيها هذه القصص على قدر قوى البشر، فمن أطاق هذه حفظها، ومن لم يطق حفظ الأخرى، لينال الضعيف نحو ما نال القوي. د) ومنها أنّ [عادة] «٤» هذه القصص المتحدة على الأنحاء المختلفة مع التماثل في حسن النظم: أبلغ في الفصاحة وأعظم في المعجزة «٥»، فكانت تلك المعاني كعرائس تجلى في

стр. 206

ملابس مختلفة رائعة، إذا رأيت الواحدة منها «١» قلت: هذه، فإذا رأيت الأخرى قلت: بل هذه، فإذا جاءت الأخرى «٢» قلت؛ لا بل هذه، حتى لا تفضل واحدة على الأخرى، ولا يقدر بليغ ولا ناقد في الفصاحة على ذلك أبدا. فإن قيل: فهل في إقامته البراهين وإيراد الدلائل على الوحدانية بذكر السموات والأرض وتصريف الرياح والسحاب، وبأنه (لو كان فيهما آلهة إلّا «٣» الله لفسدتا) «٤» وعلى البعث بإنزال الماء وإحياء الأرض بعد موتها، وبالنشأة الأولى الى غير ذلك: إعجاز؟. قلت: الإعجاز من جهة إيراد هذه الحجج في الأساليب العجيبة والبلاغة الفائقة، فهو راجع إلى ما قدّمناه من نظم القرآن وإعجازه «٥» وأما كونها براهين قاطعة، فهو دليل على صدق النبي ﷺ لأنّه لم يكن من أهل هذا ولا قومه، ولا يعرف شيئا منه، فلا اكتراث بعد ذلك بما أظهره حاسد أو معاند أو جاهل من شك أو ارتياب يظهره لضعيف يكفّره. ومن آيات الله وتمام حكمته أن تعاطى مسيلمة الكذاب «٦» معارضته، فأتى بما جعله ضحكة للعالمين، ليظهر بذلك مضمون خبره الصادق، بأنّ المعارضة ممتنعة، وأن المماثلة مندفعة.

стр. 207

ولقد حكى عن عمرو بن العاص «١» ﵀ أنه مرّ باليمامة، فأتى مسيلمة الكذاب ليختبر ما عنده، فقال له مسيلمة: ما الذي نزل على صاحبكم في هذه الأيام؟. فقال عمرو: نزل عليه وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ فقال مسيلمة: قد «٢» نزل عليّ نحو من هذا. فقال له عمرو: وما ذلك؟ فقال يا وبر يا وبر «٣»، أذنان وصدر، وسائرك حقر نقر «٤»، كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب «٥» «٦». فقد خرج مسيلمة بهذا

стр. 208

الكلام عن كلام العقلاء، ودخل في تخليط المجانين «١». وأما من قال في قوله : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «٢»: إن الهاء تعود على النبي ﷺ ، أي من مثل محمد ﷺ في أميته، لا يعرف هو ولا قومه ما في القرآن من الأنباء، واستشهد على صحة ما ذهب إليه بقوله : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا .. «٣». فكلام من ركب «٤» الخطر ولم ينعم «٥» النظر «٦» لأن كلامه يقتضي أنّ بعض الناس يقدر على الإتيان بمثله، وهم العلماء بالسير، والممارسون للكتب «٧» وهذا يبطله قوله عزّ

стр. 209

وجلّ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً «١». والقرآن كلام رب العالمين، غير مخلوق عند أهل الحق، وعلى ذلك أئمة المسلمين «٢». كسفيان الثورى «٣»، ومالك بن أنس والشافعي «٤»، وأحمد بن حنبل «٥» وعامة الفقهاء والعلماء «٦».

стр. 210

وقال جميع المعتزلة: «إنّ كلام الله تعالى مثل كلام المخلوقين، وإنّ البشر يقدرون على الإتيان بمثله، وبما هو أفصح منه، وإنما منعوا من ذلك في بعض الأوقات» «١». والدليل على أن القرآن غير مخلوق قول الله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «٢». فلو كان القرآن مخلوقا لكان مخلوقا بقول آخر وأدّى ذلك إلى أن لا يوجد منه سبحانه فعل أبدا. اذ لا بد أن يوجد «٣» قبل ذلك الفعل أفعال هي أقوال ليس لها غاية، وذلك محال «٤»، ثم إنّ المخلوقات قسمان: جسم وعرض، فلو كان القرآن مخلوقا: لكان «٥» إمّا جسما وإمّا عرضا، والجسم يقوم بنفسه. فلو كان القرآن جسما: لكان قائما بنفسه، ويلزم من ذلك وجود كلام غير قائم بمتكلم. ولا يصح أيضا أن يكون عرضا مخلوقا، لأنّه لو كان كذلك: لم يخل أن يقوم بنفس

стр. 211

الباري [وبغيره] «١». أولا في محل «٢»، والله «٣» ليس بمحل للحوادث «٤». فاستحال أن يخلقه في نفسه، وكذلك لا يصح أن يخلقه في غيره، لأنّه كان يكون كلاما للذي خلق فيه، وصفة له، كالعلم والإرادة المخلوقين في الأجسام. ألا ترى أنهما صفتان لمن قامتا به دون الخالق لهما «٥»؟ وكذلك أيضا يستحيل أن يخلقه لا في شيء كما استحال فعل حركة ولون «٦» لا في شيء. وأيضا فإنه لو كان عرضا لوجب أن يفنى في الثاني من حال حدوثه، ويلزم من ذلك أن لا يكون «٧» الباري في وقتنا هذا لا آمرا بشيء ولا ناهيا عنه، ولا مخبرا بشيء، وذلك خلاف ما عليه الأمة «٨». وقال شيخ من رؤساء المعتزلة- يقال له: معمر «٩» -: إنّ الله تعالى ليس له كلام،

стр. 212

وإنّ موسى إنّما سمع كلام الشجرة «١»، وإن الله- تعالى عن قوله- لم يأمر قط ولم ينه عن شيء، ولا تكلّم البتة نسأل الله العفو والعافية مما «٢» صارت إليه هذه الفرقة وغيرها من فرق الضلال.

стр. 213

منازل «١» الاجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم «٢»

стр. 214

روي «١» عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﵌ يقول الرب : «من شغله القرآن وذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام: كفضل الله على خلقه «٢»» اه.

стр. 215

وعن أبي أمامة «١» قال «٢»: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «من قرأ ثلث القرآن فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله فقد أوتي النبوة كلها» «٣». وقال مالك بن عبادة الغافقي «٤»: عهد إلينا رسول الله ﵌ في حجة الوداع فقال: «عليكم بالقرآن، فإنّكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئا فليحدّث به «٥» ومن قال عليّ ما لم أقل (فليتبوّأ) «٦» بيتا- أو قال: مقعدا «٧» - من جهنم» قال: لا أدري أيّهما قال «٨».
следующие страницы →