← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

سورة القدر وسورة القدر: مدنية «١»، وقيل: مكّيّة «٢»، نزلت بين عبس والشمس «٣». سورة البينة وقال قتادة وكريب: وجدنا في كتاب ابن عباس لَمْ يَكُنِ مكّيّة «٤»، وكذا روي عن مجاهد.

стр. 142

وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار: هي مدنية «١». سورة الزلزلة وقال مجاهد «٢» في إِذا زُلْزِلَتِ: هي مكّيّة «٣»، وغيره يقول: مدنيّة «٤».

стр. 143

سورة العاديات وكذلك القول في العاديات «١». سورة الماعون وأَ رَأَيْتَ: مكّيّة «٢»، وقال جويبر «٣» عن الضحاك «٤»، مدنية «٥».

стр. 144

وقال قوم: هي مكّيّة، إلّا قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ .. «١» نزلت في المنافقين «٢». سورة الإخلاص واختلف في سورة الإخلاص، وقد سبق قول عطاء بن أبي مسلم إنّها مكّيّة «٣»، وهو يروي جميع ما ذكره عن ابن عباس، وكذلك قال كريب ونافع بن أبي نعيم «٤». وقال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي «٥» وأبو العالية والربيع «٦» وغيرهم: إنّها مدنية «٧» وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.

стр. 145

المعوذتان والفلق والناس: من المدني «١»، وقيل: من المكّيّ «٢». فهذا جميع المختلف في تنزيله، ذكرته وما لم أذكره من السور فلا خلاف فيه «٣». وهو على ما ذكره عطاء الخراساني في المكّي والمدنيّ.

стр. 146

تنزلات القرآن قوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «١» أنزلناه: يعني القرآن «٢»، قال ابن عباس والشعبي وابن جبير «٣»: «أنزل الله القرآن كله جملة واحدة في رمضان إلى سماء الدنيا، فإذا أراد الله أن يحدث في الأرض شيئا أنزل منه حتى «٤» جمعه «٥»». وهي «٦» الليلة المذكورة في سورة الدخان «٧».

стр. 147

فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا «١»؟ قلت: في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله بهم ورحمته لهم. ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة لمّا أنزل سورة الأنعام أن تزفها «٢» وزاد سبحانه في هذا المعنى:- بأن أمر جبريل- ﵇ بإملائه على السفرة

стр. 148

الكرام البررة- ﵈ وإنساخهم إياه وتلاوتهم «١» له. - وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علّام الغيوب، لا يعزب عنه شيء، إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الاشياء قبل وقوعها. - وفيه أيضا التسوية بين نبينا ﵌ وبين موسى ﵇ في إنزال كتابه جملة «٢» والتفضيل لمحمد ﵌ في إنزاله عليه منجما «٣» ليحفظه «٤»، قال الله .. كَذلِكَ

стр. 149

لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ «١» وقال سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى «٢»، وكان جبريل يلقى رسول الله ﵌ في كل عام في رمضان يعرض عليه رسول الله ﵌ القرآن، وعرضه في العام الذي قبض فيه رسول الله ﵌ مرتين «٣» فأين هذا من أمر التوراة؟. - وفيه أيضا أنّ جناب العزّة عظيم، ففي إنزاله جملة واحدة، وإنزال الملائكة «٤» له مفرقا بحسب الوقائع ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبيّة «٥».

стр. 150

فإن قيل: قوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أخبار عن القرآن، أفما «١» هذه السورة مما أنزل في ليلة القدر؟. قلت: هي مما أنزل في تلك الليلة «٢» كما أنزل فيها إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ .. [الحجر: ٩] وإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [الدخان: ٣]، وكما قال تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: ٩]، وَهذا ذِكْرٌ «٣» مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ [الأنبياء: ٥]. حدّثنا الغزنوي بإسناده المتقدم «٤» إلى أبي عيسى الترمذي ﵀ نبأ ابن ابي (عمرو) «٥» نبأ سفيان عن عبدة بن أبي لبابة «٦» وعاصم «٧» سمعا زر بن حبيش «٨» يقول:

стр. 151

«قلت لأبي بن كعب «١»: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: (من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان «٢»، وأنها ليلة سبع وعشرين ولكنّه أراد أن لا يتكل الناس، ثم حلف لا يستثنى أنّها ليلة سبع وعشرين «٣». قال: قلت له: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية «٤» التي أخبرنا رسول الله ﵌ أنّ الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها «٥» وهو حديث صحيح «٦».

стр. 152

وروى عبد الله بن عمر «١» أن النبي ﵌ قال: «من كان متحريها فليتحرها في ليلة سبع وعشرين» «٢». ومن العجائب أنّ هذه السورة ثلاثون كلمة على عدد أيام الشهر، فعدّها ابن عباس فوافق قوله (هي) فاستدلّ بذلك على أنها ليلة سبع وعشرين لأن (هي) من كلمات السورة السابعة بعد العشرين «٣». وقيل: إنّها تختلف فتكون مرة ليلة سبع وعشرين ومرة في غيرها «٤»، يدلّ على ذلك ما روى أبو سعيد «٥» ﵀ عن النبي ﵌ أنه قال: « .. وقد رأيتني أسجد

стр. 153

في «١» صبيحتها في ماء وطين». قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﵌ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين، وكان المسجد قد وكف «٢» «٣». وأمر النبي ﵌ بعض أصحابه بالتماسها ليلة ثلاث وعشرين «٤»، وعنه ﵌: «التمسوها في الخامسة والسابعة والتاسعة» «٥»، وذلك لمّا علم ﵌ أنّها تنتقل فيما أري والله أعلم «٦». وعن النبي ﵌: «نزلت صحف إبراهيم- ﵇ أول ليلة من شهر رمضان، ونزلت التوراة على موسى- ﵇ في ست من شهر رمضان، ونزل

стр. 154

الزبور على داود- ﵇ في اثنتي عشرة من شهر رمضان ونزل الإنجيل على عيسى- ﵇ في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأنزل الله (الفرقان) على محمد ﵌ في أربع وعشرين من شهر رمضان» «١». فهذا الإنزال يريد به ﵌ أول نزول القرآن عليه «٢»، وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يشمل الإنزالين «٣»، ومعنى «٤» لَيْلَةِ الْقَدْرِ ليلة الجلالة والعظمة، وقيل: القدر مصدر، من قولهم: قدر الشيء يقدّره قدرا، لأن الله تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره، أو لأن (القرآن) أنزل فيها، وفيه تبيان كل شيء «٥».

стр. 155

أسماء القرآن «١» ١ - القرآن: اسم من أسماء هذا الكتاب العزيز «٢»، وهو منقول من المصدر،

стр. 156

ودخول اللام فيه كدخولها في «الفضل» ودخولها في «الفضل» كدخولها في «العباس» وإنما تدخل في العباس ونحوه لأنّها بمنزلة الصفات الغالبة نحو الصعق «١» كذا قال سيبويه «٢» والخليل «٣». وكأنه «٤» أراد الذي يعبّس فلهذا المعنى دخلت اللام، ومن لم يرد هذا المعنى قال عباس وحارث «٥»، ويدلّ على صحة مذهبهما أنّه «٦» لم يدخلوا اللام في ثور وحجر «٧» ونحو ذلك مما نقل إلى العلمية، وليس بصفة ولا مصدر «٨»، وإنما دخلت اللام فيما نقل

стр. 157

عن المصدر، لأن المصدر يوصف به فهو كالحارث وأيضا فإنّهم إذا قالوا: الفضل لحظوا فيها معنى الزيادة، كما لحظوا المعنى المقدم ذكره في الصفة «١». والقرآن معناه: الجمع من قولهم: قرأت الشيء أي جمعته، يدلّ على ذلك قوله فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة: ١٨]. أي فإذا جمعناه فاتبع جمعه «٢»، فإن قيل: فكيف يصح على ما ذكرت من أن معناه الجمع أن يقال: ان علينا جمعه وجمعه، وقد قال الله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: ١٧]. قلت: قال أبو علي «٣»: الجمع أعم والقرآن أخص فحسن التكرير لذلك، كما يجوز أعلمت زيدا وأنذرته. لأن الإنذار أخصّ، لأنّ كل منذر معلم، وليس كل معلم منذرا، كذلك قرأت «٤» وجمعت، وقرأت «٥» أخصّ من جمعت، وإذا جاز استعمال المعنى الواحد بلفظين مختلفين نحو:

стр. 158

أقوى وأقفر «١» فإن يجوز فيما يختص «٢» به إحدى الكلمتين بمعنى ليس للأخرى أولى «٣» اه. وعن «٤» ابن عباس قال «٥»: «كان النبي ﵌ إذا ألقى إليه جبريل- ﵉ القرآن يعجل لحرصه وخوفه أن ينساه، فيساوقه «٦» في قراءته ويحرّك شفتيه، وحرّك ابن عباس شفتيه. فقيل له: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ [القيامة: ١٦، ١٧] لك وقرآنه «٧» ووزن (قرآن) فعلان، وحقه ان لا ينصرف للعلمية والزيادة «٨».

стр. 159

فأما قوله وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر: ٢٧، ٢٨] فقال أبو علي: (قرآنا) حال من القرآن في أول الآية «١»، قال: ولا يمتنع أن يتنكر ما جرى في كلامهم معرفة من نحو هذا. قال: ومن ثم اختار «٢» الخليل (في) «٣» قولهم: يا هند! هند بين خلب «٤» وكبد. أن يكون المعنى: يا هند أنت هند بين خلب وكبد «٥» فجعله نكرة لوصفه له بالظرف «٦». قال «٧»: ومثل ذلك قوله: علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم «٨» ... وأما قوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ [الإسراء: ١٠٦].

стр. 160

فقال أبو علي: يجوز أن يكون مفعولا، والتقدير وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [الإسراء: ١٠٥] وأنزلنا قرآنا «١»، قال: ولا يجوز أن ينتصب على الحال من أجل حرف العطف. قال: ألا ترى أنك لا تقول: (جاءني زيد وراكبا) قال: ويجوز أن يعطف على ما يتصل به على حذف المضاف، أي وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً وذا قرآن «٢». وكان ابن كثير «٣» لا يهمّز (القرآن) «٤»، ويقول: (القرآن) انما هو اسم مثل (التوراة) و (الإنجيل)، وجوز أن يكون من قرنت الشيء بالشيء. قال أبو علي: وهذا سهو ممن ظنه لأن لام الفعل من (قرأت) «٥» همزة ومن (قرنت) نون، والنون في (قرآن) زائدة وفي (قرنت) أصل وهو «٦» لام الفعل. قال: ونرى أن الإشكال وقع له من أجل تخفيف الهمزة من (قرآن) لمّا حذفت وألقيت حركتها، فصار لفظه كلفظة (فعال) من قرآن وليس مثله. قال: ولو سميت رجلا بقرآن مخفف الهمزة لم تصرفه في المعرفة، كما لا تصرف (عثمان) اسم رجل، ولو سميته بقرآن من (قرنت) لانصرف «٧».

стр. 161

وهذا سهو من أبي علي، وما كان مثل هذا يذهب على ابن كثير، وإنّما ذهب ابن كثير إلى أنه اسم من أسماء الكتاب العزيز، فيكون على قوله اسمان (قرآن) من (قرأت) و (قران) من (قرنت) وهذا واضح لا إشكال فيه «١». ٢ - ومن أسمائه: الفرقان «٢»: قال الله : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ «٣» وهو منقول من المصدر، وهو من المصادر التي جاءت على (فعلان) نحو الغفران والكفران «٤». وقال أبو عبيدة «٥»: «تقديره تقدير قولهم: رجل قنعان أي يرضى به الخصمان ويقنعان «٦»» اه.

стр. 162

فهو على هذا منقول من الصفة، وإلى هذا القول ذهب أبو علي وإنما ذهب أبي علي في (القرآن) إلى أنّه مصدر في الأصل، وفي الفرقان إلى ما ذكرنا «١» قال لأن الدلالة قد قامت على أن (القرآن) لا يجوز أن يكون صفة كما قامت على جواز ذلك «٢» كون (القرآن) «٣» صفة، قال: وذلك أن الله قال إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فلو كان صفة «٤» لم تجز هذه الإضافة، لأن الصفة لا تضاف إلى الفاعل، لأن اسم الفاعل هو الفاعل في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه «٥»، قال: فلو «٦» كان (القرآن) صفة كما أن (الفرقان) صفة في قول أبي عبيدة لم تجز فيه هذه الإضافة فدلّ جوازها «٧» على أنه «٨» مصدر في الأصل، ولا يمتنع أن يضاف المصدر إلى الفاعل «٩»، كما لا يمتنع إضافته إلى المفعول لأنه غير الفاعل، كما أنه غير المفعول. وأجاب «١٠» عن أنّه لو كان «١١» صفة لجرى على موصوف، كما قيل: رجل قنعان فأجرى صفة على الموصوف، فقال: لا يمتنع أن يكون صفة وإن لم يجر على الموصوف، لأنّ كثيرا من الصفات استعمل استعمال الأسماء، من ذلك: هذا عبد ورأيت عبدا، وهو في الأصل صفة ولا يكادون يقولون: رجل عبد وكذلك صاحب ولذلك «١٢» لم يعمل أعمال

стр. 163

أسماء الفاعلين نحو (ضارب) و (آكل) وحسن لهذا ترخيمه في نحو. أصاح ترى بريقا هب وهنا «١» ... وإن لم يرخموا من هذا الضرب من الأسماء غيره، قال: وكذلك الأجرع «٢» والأبطح «٣» والأدهم «٤» ولذلك كسروه «٥»: أجارع وأباطح، وأبارق «٦»، ولو لم يستعمل استعمال الأسماء لما تعدوا فيه (فعلا) و (فعلانا) كأحمر و (حمر) وحمران «٧»، فإذا كثر في كلامهم هذا النحو من الصفات التي جرت مجرى الأسماء في أنها لم تجر على الموصوف، وفي أنها كسرت تكسير الأسماء لم يدل امتناعهم من اجراء «الفرقان» صفة على موصوفه، على أنه ليس بصفة، قال: (ويقوى كونه صفة مجيئه على وزن جاءت عليها «٨» الصفات كعريان وخمصان) «٩» اه. وقال أبو عبيدة في قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ «١٠» وفي قوله

стр. 164

تعالى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ «١»، الفرقان: ما فرق بين الحق والباطل. اه. وقال مجاهد في قوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ «٢»: يوم فرّق الله بين الحق والباطل «٣»، لأن المسلمين علت كلمتهم يوم بدر بالقهر والغلبة، كما نصروا في الفرقان بالحجة «٤». وقيل: المعنى في قوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ وآتيناكم الفرقان «٥» كقوله: ...... متقلدا سيفا ورمحا «٦»

стр. 165

وقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ: يبطل هذا التأويل «١» ولكن يجوز في الآيتين جميعا أن يريد بالفرقان: البرهان الذي فرّق بين الحق والباطل، نحو انقلاب العصا وخروج اليد بيضاء من غير سوء، وغير ذلك من الآيات أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام «٢». وقيل (الفرقان): انفراق البحر «٣»، ورد أبو علي على هذا القول لأن (الفرقان) قد استعمل في هذه الآيات في معان لا في أعيان ولأن مصدر فرقت قد جاء في القرآن (فرقا) «٤» ولم يجيء (فرقانا) «٥». قال «٦»: وإن كان بعض أمثلة «٧» المصادر قد جاء على مثال (فعلان) «٨» اه. قال أبو عبيدة: «سمّي فرقانا لأنه فرّق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر» «٩». وقال أبو عبيدة «١٠»: (الفرقان) عند النحويين: مصدر فرقت بين الشيء- أفرق فرقا وفرقانا «١١» «١٢».

стр. 166

وعن ابن عباس (الفرقان): المخرج «١»، قال الله : .. إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً «٢» أي بيانا ومخرجا من الشبهة والضلال «٣». وأنشدوا لمزرد «٤»: بادر الليل أن يبيت فلما أظلم الليل لم يجد فرقانا «٥» ٣ - ومن أسمائه: الكتاب: سمّي بذلك لأن الكتب: الجمع، يقال: كتب إذا جمع الحروف بعضها إلى بعض، وتكتب بنو فلان: أي اجتمعوا «٦»، فسمّي بذلك لما اجتمع فيه من المعاني،

стр. 167

كالأمر والنهي والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام. ونبأ ما كان وما يكون، وما يحتاج إليه من أمر الدين، وتفصيل ما اختلف فيه من الأحكام، قال الله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ «١» وقال ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ «٢». وكذلك «٣» سمّي (قرآنا) لأنه قد جمع فيه كل شيء «٤». وقال أبو عبيدة: وسمّي «٥» قرآنا لأنه جمع السور وضمّها «٦» اه. وكذلك تسميته بالكتاب أيضا. وقال أبو علي: الكتاب مصدر كتب «٧». قال: ودليل ذلك انتصابه عمّا قبله في قوله .. كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ «٨». وقوله وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا «٩». قال: فمذهب سيبويه في هذا النحو أنه لما قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ دل هذا الكلام على (كَتَب عَلَيْكُمْ) «١٠» وكذلك «١١» قوله وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ

стр. 168

تَمُوتَ .. دل على كتب الله موته ومدة حياته، فانتصب ب (كتب) «١» الذي دل «٢» عليه الفعل المظهر «٣». قال: ومذهب غيره من أصحابه: أنه انتصب بالفعل الظاهر. وكيف كان الأمر فقد ثبت من ذلك أن (الكتاب) مصدر كالوعد والصنع من قوله وَعْدَ اللَّهِ «٤». وصُنْعَ اللَّهِ .. «٥» في انتصابهما بما ذكر قبلهما من قوله وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ «٦»، وقوله .. وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ «٧» ثم قال بعد ذلك وَعْدَ اللَّهِ .. «٨». قال «٩»: وسمّي به «١٠» التنزيل بدلالة قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ «١١». ثم قال: والمراد بالمصدر الذي هو (الكتاب): المكتوب، كما يقال: الخلق ويراد به المخلوق لا الحدث، تقول: جاءني الخلق، وكلمت الخلق، والدرهم ضرب الأمير، والثوب نسج اليمن أي مضروبه ومنسوج اليمن «١٢». وقول النبي ﵌ «الراجع في هبته» «١٣» اي موهوبه، قال: فما تأولناه في قولنا في

стр. 169

(الكتاب) المسمّى به (التنزيل) أنه يراد به المكتوب: أرجح عندي من قول من قال: إنّه سمّي «١» بذلك لما فرض فيه وأوجب العمل به. قال: ألا ترى أنّ جميع التنزيل مكتوب وليس كله مفروضا. قال: وإذا كان كذلك كان العامل «٢» الشامل لجميع المسمّى أولى مما كان بخلاف هذا الوصف «٣» اه. وهذا الذي رجحه أبو علي ليس براجح، لأن قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير قد علم المراد منه. وأن الضرب الذي هو الغرض الذي قد انقضى وذهب: لا يصح أن يكون موجودا ومشارا إليه. فتعين أن المراد بالضرب المضروب، وليس كذلك (الكتاب) لأنه اسم منقول «٤» من المصدر كفضل، وإنما سمّي (القرآن) به «٥» لأن معنى كتب الشيء: جمعه وضمّ بعضه إلى بعض وكذلك (القرآن). وقول من قال: إنما سمّي كتابا لأنه يقال: كتب الله كذا بمعنى أوجبه وفرضه كقوله وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .. «٦» فسمّي (القرآن) كتابا لما فيه من الواجبات التي كتبها: أرجح من قول أبي علي، لأن الشيء «٧» يسمّى ببعض ما فيه. ثم إن قول أبي علي يوهم أن ليس الأصح هذا القول وقوله «٨».

стр. 170

وأوضح من القولين وأصح: قول من قال: هو منقول من المصدر الذي هو بمعنى الجمع والضم «١». ٤ - ومن أسمائه: الذكر . قال «٢» : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «٣» وهو منقول من المصدر، والذكر: الموعظة، والذكر: الشرف «٤». ٥ - ومن أسمائه: الوحي . قال المؤمنون كلهم: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله «٥». وقال الله : قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ «٦» وهو من قولهم: وحي يحي وحيا «٧».

стр. 171

قال الشاعر «١»: ....... * وحي «٢» لها القرار فاستقرت «٣» ويقال: أوحى يوحي إيحاء «٤» ومعناه: الإفهام بإيماء أو إشارة «٥». وقال بعض العلماء: الوحي: قذف في القلوب، وكأنه سمّي وحيا لأن الملك كان يفهمه النبي ﵌ ولا يفهم عنه سواه، كما سمّوا ضرب الأمثال وحيا من جهة اللفظ، وذلك أن يضرب الرجل لصاحبه مثلا فيعرف به أمرا بينهما، ولا يفهمه سواه، وكل من أشار إلى معنى من غير إفصاح فبلغ بذلك المراد فقد أوحى. ٦ - ومن أسمائه: التنزيل «٦»: يقال: جاء في «التنزيل» كذا، كما يقال: جاء في (القرآن)، وهو منقول من المصدر، يقال: نزل تنزيلا «٧»، قال الله اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ

стр. 172

الْحَدِيثِ «١». ٧ - ومن أسمائه: القصص «٢»: قال «٣» إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ «٤». والقصص في العربية: أتباع الأثر «٥». قال الله : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً «٦». قال الله : قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ «٧» ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي «٨». والقرآن «٩»: قصصه الذي قصه «١٠»، أي اتبعه وألقاه إلى غيره. كما قفاه «١١» واتبع فيه اثر الملك. ٨ - ومن أسمائه: الروح: قال الله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ... «١٢».

стр. 173

سمّي روحا لأنه تحيا به القلوب والدين «١»، قال الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ «٢». ٩ - ومن أسمائه: المثاني «٣»: قال الله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ .... «٤» سمّي مثاني لأن القصص والأنباء ثنيت فيه، أي كررت، يقال: ثنيت الشيء إذا كررته «٥». وسماه الله : ١٠ - الهدى «٦»، ١١ - والبيان «٧»، ١٢ - والتبيان «٨»،

стр. 174

١٣ - والموعظة «١»، ١٤ - والرحمة «٢»، ١٥ - والبشير، ١٦ - والنذير «٣»، ١٧ - والعزيز «٤». الذي لا يرام «٥» فلا يؤتى بمثله، ولا يستطاع إبطاله «٦». ١٨ - والحكيم «٧»: وهو إمّا بمعنى المحكم- بفتح لكاف- او المحكم- بكسرها-، من قولهم: حكمة الدابة، لأنها تردّها عن الجور، لأنّه يرد العباد إلى القصد «٨». ١٩ - والمهيمن «٩»:- وهو الشاهد-. ٢٠ - والبلاغ: قيل: لأنه يكفي من غيره «١٠». ٢١ - والشفاء «١١».

стр. 175

٢٢ - والمجيد «١»: لشرفه على كل كلام «٢». ٢٣ - والنور: قال الله قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ «٣».

стр. 176

«تعدد أسماء السور» «١» أسماء الفاتحة وتسمّى فاتحة الكتاب: المثاني أيضا «٢»، فهو اسم مشترك «٣»، وتسمّى سورة

стр. 177

الحمد: أمّ الكتاب، وفاتحة الكتاب، سمّيت أمّ الكتاب لأن أمّ كل شيء أصله، ولما كانت مقدمة الكتاب العزيز، فكانت كأنها أصله «١». قيل لها: أمّ الكتاب وأمّ القرآن. وسميت الفاتحة «٢»: لأنّ القرآن العزيز افتتح بها، ومن قال: إنّها أول ما نزل قال: سمّيت فاتحة الكتاب: لأن الوحي افتتح بها «٣». وروى أبو هريرة وأبيّ بن كعب أنّ النبي ﵌ قال: «هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي فاتحة الكتاب» «٤». وسمّيت السبع المثاني: لأنّها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنّها نزلت بمكّة، ثم ثنيت فنزلت بالمدينة «٥». وقيل: لأن الله استثناها لهذه الأمة وذخرها «٦» لها ممّا أنزله على غيرها «٧»، ومنع أنس وابن سيرين «٨».

стр. 178

أن تسمى أم الكتاب وأم القرآن «١». قالا: لأن ذلك اسم اللوح المحفوظ، قال الله وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا «٢» .. والحديث يرد ما قالا، وقد تكون الأسماء مشتركة «٣». فإن قيل: فما فائدة نزولها مرة ثانية؟ قلت: يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد، ونزلت في الثانية ببقية وجوهها «٤». نحو (مالك) و (مالك) و (السراط) و (السراط) «٥» ونحو ذلك «٦».

стр. 179

«أقسام القرآن بحسب سوره» وفي القرآن العزيز: السبع الطّول «١»، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وقيل براءة «٢». وقد ظنّ «٣» عثمان «٤» ﵁ أن الأنفال وبراءة سورة واحدة، فلذلك وضعها في السبع الطّول ولم يكتب بينهما البسملة «٥». وكانتا تدعيان في زمن رسول الله ﵌ القرينتين «٦». والطّول: جمع طولي، والطولي: تأنيث الأطول «٧»، وعن النبي ﵌ «أعطاني ربي

стр. 180

مكان التوراة السبع الطّول «١»، ومكان الإنجيل المثاني» «٢» وهي السورة «٣» التي ثنيت فيها القصص «٤». وفي القرآن «٥» المئون: وهو ما بلغ مائة آية، أو ما قرب من ذلك «٦». - وفي القرآن المفصل: وعن رسول الله ﵌ «أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل» «٧». وسمّي المفصل بذلك لكثرة انفصال بعضه من بعض «٨». ويسمّى المفصل- أيضا-: المحكم «٩»، لأنّه لم ينسخ منه شيء «١٠».
следующие страницы →