← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفي رواية أبي عبيد عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف «١» «٢»». وروى بإسناد آخر عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجّال فقال: «من رآه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف» «٣». وروى أبو عبيد بإسناده عن أبي سعيد الخدري: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة: أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» «٤» اه. قلت: يجوز في هذا الحديث أن تكون «٥» الهاء عائدة على الكهف في قوله: (ما بينه) «٦».

стр. 247

وروى أبو عبيد عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، ثم أدرك الدجّال: لم يضره، ومن حفظ خواتم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة» «١». وقال زر بن حبيش: «من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها». و «٢» قال عبدة بن أبي لبابة «٣»: «فجربناه فوجدناه كذلك». قال «٤» ابن كثير «٥»: وجرّبناه «٦» غير مرة، فأقوم في الساعة التي أريد «٧».

стр. 248

قال: وابتدئ من قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا «١» إلى آخرها. اه. سورة الإسراء و الكهف ومريم وقال عبد الله بن مسعود: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم: من تلادى، وهو من «٢» العتيق الأول» «٣» «٤». قال أبو عبيد: «قوله من تلادى: يعني من قديم ما أخذت من القرآن «٥»، قال وذلك أنّ هذه «٦» (السورة) «٧» نزلت بمكّة» «٨».

стр. 249

سورة طه ويس وقال شهر بن حوشب «١»: (يرفع «٢» القرآن عن أهل الجنة إلّا طه ويس «٣»). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ طه ويس كل شهر مرة، أضمن له الجنة، وطوبى لمن مات وهاتان السورتان في جوفه» «٤». سورة الحج وعن عمر- ﵁ أنّه سجد في الحج سجدتين، وقال: «إنّ هذه السورة فضّلت على السور بسجدتين» «٥». وعن نبيه بن صؤاب «٥». صلّيت مع عمر بن الخطاب- ﵁ بالجابية «٧» صلاة الصبح، فقرأ بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: «إنّ هذه السورة فضّلت على السور بسجدتين» «٨».

стр. 250

وعن ابن عباس ﵁: «إنّ هذه السورة فضلت بسجدتين «١»» «٢». وعن رسول الله ﷺ : «فضّلت سورة الحج على غيرها بسجدتين» «٣».

стр. 251

وعن عقبة بن عامر (قلت: يا رسول الله، أفي الحج سجدتان؟ قال: نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما) «١». وقال ابن عباس: «قد كان قوم يركعون ويسجدون في الآخرة «٢» كما أمروا «٣»» وقال ابن عمر: «لو كنت تاركا احداهما لتركت الأولى» «٤». سورة النور «٥» وعن أبي عطية: «كتب إلينا عمر بن الخطاب- ﵁ أن علّموا نساءكم سورة النور» «٦».

стр. 252

وعن عائشة ﵂: أنّها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن خيرا، وقالت لهن معروفا. وقالت: «لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجوز «١» «٢» مناطقهن «٣» فشققنها فجعلن منها خمرا «٤»» «٥». وعن أبي وائل «٦»: «استعمل عليّ ﵁ عبد الله بن عباس ﵁ على الموسم، فخطب خطبة لو سمعها الديلم «٧» لأسلمت، ثم قرأ عليهم سورة النور «٨»»

стр. 253

وروى الأعمش عن أبي وائل: «قرأ ابن عباس سورة النور، وجعل يفسرها فقال رجل: لو سمعت الديلم هذا لأسلمت» «١». سورة السجدة ويس أبو عبيد «٢» ثنا يزيد «٣» عن حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن المسيب بن رافع «٤» قال: قال رسول الله ﷺ : «تجيء «٥» تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها، تقول: لا سبيل عليك لا سبيل عليك» «٦». وعن ابن عمر: «تنزيل السجدة وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ: فيهما فضل ستين درجة على غيرهما من سورة القرآن» «٧».

стр. 254

وعن ابن عباس: «كان «١» رسول الله ﵌ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تَنْزِيلُ وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ» «٢». وحدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي «٣» الأصبهاني- ﵀ أنبأ أبو طاهر خالد بن عبد الواحد بن خالد التاجر «٤» ثنا أبو الحسن سري بن عبد الله الدومي «٥» القارئ ثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي «٦». ثنا علي بن طيفور «٧»

стр. 255

ثنا قتيبة «١» ثنا أحمد بن عبد الرحمن «٢» عن الحسن بن صالح «٣» عن هرمز بن محمد «٤» عن مقاتل بن حيان «٥» عن قتادة عن أنس أنّ رسول الله ﵌ قال: «إنّ لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس: كتب الله له بقراءتها القرآن عشر مرات» «٦». وروى أبو عبيد بإسناده عن معقل بن يسار «٧» قال: قال رسول الله ﵌: «اقرءوها على «٨» موتاكم «٩»».

стр. 256

الحواميم وروى أبو عبيد أيضا عن ابن عباس أنه قال: «انّ لكل شيء لبابا، وإنّ لباب القرآن آل حم، أو قال: الحواميم» «١». وروى أيضا عن المهلب بن أبي صفرة «٢» أنه قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول «٣»: «ان بيّتم «٤» الليلة فقولوا: حم لا ينصرون» «٥». قال أبو [عبيدة] «٦»: هكذا يقول المحدّثون بالنون، وإعرابها: لا ينصروا. اه وأقول: إن قول المحدّثين صحيح، وله وجه ظاهر «٧».

стр. 257

وروى أبو عبيد عن مجاهد قال: قال عبد الله: «آل حم ديباج «١» القرآن» «٢». وروى عن عبد الله (ابن عباس) «٣» أنه قال: «إذا وقعت في آل حم، وقعت في روضات دمثات «٤» «٥» أتأنق فيهن» «٦». قال مسعر «٧»: «بلغني أنهن كن يسمين العرائس» «٨». قال أبو عبيد: آل حم، كما تقول «٩»: آل فلان.

стр. 258

الترمذي بإسنادنا «١» عنه، وبإسناده عن أبي سلمة «٢» عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» «٣». وروى أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: «من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له» «٤». سورة الواقعة وروى أبو عبيد عن مسروق بن الأجدع «٥» قال: (من أراد أن يعلم نبأ الأولين ونبأ الآخرين، ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار، ونبأ أهل الدنيا «٦» ونبأ أهل الآخرة، فليقرأ سورة الواقعة) «٧».

стр. 259

وروى عن عبد الله «١» بن مسعود قال: (إنّي «٢» أمرت بناتي أن يقرأن سورة الواقعة كل ليلة، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة: لم تصبه فاقة» «٣». سورة الملك وروى الترمذي عن ابن عباس قال: «ضرب بعض أصحاب النبي ﵌ خباءه «٤» على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنّه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﵌: «هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر» «٥». وروى أيضا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : أن سورة من القرآن ثلاثين «٦» آية شفعت

стр. 260

لرجل حتى غفر له وهي «١» تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «٢» وروى (عن) «٣» عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود- ﵀: (من قرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ في كل ليلة منعه الله من عذاب القبر)، وكنا في زمن رسول الله ﷺ نسميها «المانعة» «٤». فضائل سور متفرقة وعن النسائي بالإسناد المتقدم أنبأ علي بن حجر «٥» أنبأ بقية بن الوليد «٦» عن محمد بن سعد «٧» عن خالد بن معدان «٨» عن عبد الله بن أبي بلال «٩» عن العرباض بن

стр. 261

سارية «١»: أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات «٢» قبل أن يرقد، ويقول: «إن فيهن آية «٣» أفضل من ألف آية» «٤»، وفي رواية أبي عبيد «٥»: حتى يقرأ المسبحات، ويقول: ان فيها «٦» آية كألف آية «٧» وروى أبو عبيد أن رسول الله ﷺ قال: «إنّي نسيت أفضل المسبحات» فقال أبيّ بن كعب: فلعلها سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ قال: نعم «٨» ومعنى هذا الحديث: أنه ﷺ كان قد أعلم بأفضلها، ثم نسى فأذكره «٩» أبيّ. وروى أبو الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تعلّموا عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ تعلّموا ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ تعلّموا وَالنَّجْمِ إِذا هَوى

стр. 262

تعلّموا وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ فإنكم لو (علمتم) «١» ما فيهن، لعطلتم ما أنتم فيه وتعلّمتموهن، فإن الله يغفر بهن كل ذنب إلّا الشرك بالله» «٢». وروت فاطمة «٣» ﵂ عن أبيها ﷺ أنه قال: «قارئ الحديد والواقعة وسورة الرحمن يدعى «٤» في ملكوت السموات ساكن الفردوس» «٥». وعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ : «من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة رأى عين «٦» فليقرأ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «٧»». الترمذي: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ إِذا زُلْزِلَتِ عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عدلت له بربع القرآن، ومن قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عدلت له بثلث القرآن» «٨».

стр. 263

النسائي: أخبرنا «١» عبيد الله بن فضالة «٢» أنبأ عبد الله «٣» ثنا (شعبة) «٤» حدثني عياش بن عباس القتباني «٥» عن عيسى بن هلال الصدفي «٦» عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (أتى رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ : «اقرأ ثلاثا من ذات الر* «٧»»، فقال الرجل: كبرت سني واشتد قلبي وغلظ

стр. 264

لساني فقال: «اقرأ ثلاثا من (آل حم)»، فقال مثل مقالته الأولى، فقال: «اقرأ ثلاثا من (المسبحات)»، فقال مثل مقالته، ثم قال الرجل: ولكن أقرئني سورة جامعة، قال: «فاقرأ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها» فقرأ حتى فرغ منها فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها شيئا ابدا، ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : «أفلح الرويجل «١»، أفلح الرويجل، أفلح الرويجل «٢»». والرويجل: تصغير رجل على غير قياس وكأنه تصغير (راجل)، يقال: رجل ورجيل ورويجل «٣». وعن أبيّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ سورة العصر «٤» ختم الله له بالصبر، وكان مع أصحاب الحق يوم القيامة، ومن قرأ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ أعطى من الأجر بعدد من استهدى «٥» بمحمد ﷺ ، ومن قرأ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ عافاه الله أيام حياته في الدنيا، ومن قرأ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها، ومن قرأ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ غفر الله له إن كان مؤديا للزكاة» «٦».

стр. 265

وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ تعدل ربع القرآن وإِذا زُلْزِلَتِ تعدل ربع القرآن، وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ تعدل «١» ربع القرآن» «٢». وعن جبير بن مطعم «٣» أن رسول الله ﷺ قال له: «يا جبير أتحب إذا خرجت سفرا أن تكون أفضل أصحابك وأكثرهم زادا؟ اقرأ هذه السور الخمس قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «٤».

стр. 266

وروى الترمذي بإسناده عن فروة بن نوفل «١»: (أنّه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علّمني شيئا أقوله اذا أويت إلى فراشي، فقال: «اقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فإنّها براءة من الشرك») «٢». وروى أيضا عن عبد الله بن خبيب «٣» قال: (خرجنا في ليلة مطيرة، وظلمة شديدة نطلب رسول الله يصلي بنا فأدركته، فقال: قل، فلم أقل شيئا «٤»، ثم قال: قل، فقلت: ما أقول؟ قال: «٥» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين ثلاث مرات حين تمسي وحين تصبح تكفيك من كل شيء) «٦». وروى بإسناده عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان اذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، يقرأ فيهما قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث () «٧»، قال: هذا حديث حسن

стр. 267

غريب صحيح). اه «١». وروى النسائي بإسناده عن مهاجر أبي الحسن «٢» عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: (كنت أمشي مع النبي ﷺ ، فسمع رجلا يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حتى ختمها، قال: «قد برئ هذا من الشرك»، ثم سرنا فسمع آخر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال: «أما هذا فقد غفر له») «٣». وروى أيضا بإسناده عن قتادة بن النعمان «٤» قال: (قام رجل من الليل يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. السورة يردّدها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا، قال رجل: يا رسول الله إن رجلا قام الليلة من السحر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، لا يزيد عليها، كأنّ الرجل يتلقاها- فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» «٥». وروى أيضا بإسناده عن عقبة بن عامر «٦» قال: قال رسول الله ﷺ : «أنزل عليّ

стр. 268

آيات لم ير مثلهن قط» (المعوذتين) «١». وروى الترمذي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : «أيعجز أحدكم أن «٢» يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ (الله الواحد الصمد) «٣» فقد قرأ ثلث القرآن» «٤». وروى عن أبي هريرة رضي الله (عنه) «٥» قال: «أقبلت مع النبي ﷺ ، فسمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال النبي ﷺ : «وجبت»، قلت: وما وجبت؟ قال: «٣» ﷺ «الجنة»، وصحح الحديث «٧».

стр. 269

وروى أيضا بإسناده عن أنس بن مالك قال: (من قرأ كل يوم مائتي مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلّا أن يكون عليه دين)، قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ : «من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه، ثم قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة، يقول له الرب: يا عبدي أدخل على يمينك الجنة» «١». وروى أيضا بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «احشدوا «٢»، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، قال: فحشد من حشد ثم خرج نبي الله ﷺ فقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله ﷺ : «فإني «٣» سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، إني لأرى هذا خبر «٤» جاءه من السماء. ثم خرج نبي الله ﷺ فقال: «إني قلت: سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل بثلث «٥» القرآن» هذا حديث حسن صحيح «٦». وروى الترمذي أيضا عن أنس قال: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد

стр. 270

قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة: افتتح ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة «١». فكلمه أصحابه، فقالوا: إنّك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم «٢» أؤمكم بها فعلت. وإن كرهتم تركتكم! وكانوا يرونه أفضلهم، فكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك؟ وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟» فقال: يا رسول الله، إنّي أحبها، فقال «٣»: «إن حبكها «٤» أدخلك الجنة» «٥».

стр. 271

وعن عقبة بن عامر قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة) «١». وعن أسماء ابنة «٢» أبي بكر- ﵄ (من صلّى الجمعة، ثم قرأ بعدها قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين: حفظ أو كفى من مجلسه ذلك الى مثله) «٣». وعن ابن شهاب: (من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلّم الإمام قبل أن يتكلم «٤» سبعا سبعا: كان ضامنا) «٥». قال أبو (عبد) «٦»: أراه قال: (على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة).

стр. 272

باب فضل بعض الآيات وعن ابن عباس «١» - في قوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ «٢» هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ «٣» قال: هن ثلاث آيات في سورة الأنعام: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ .. «٤» إلى ثلاث آيات، والتي في بني اسرائيل: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً «٥» الى آخر الآيات «٦».

стр. 273

وعن منذر الثوري «١» قال لي الربيع بن خثيم «٢»: (أيسرّك أن تلقى صحيفة من محمد ﷺ خاتمة «٣»؟!). قلت: نعم، وأنا أرى أنه سيطرفني «٤» - فما زادني على هؤلاء الآيات من سورة الأنعام: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ .. الى آخر الآيات «٥». وقال عبد الله بن مسعود- ﵀: (ما من آية أجمع لخير وشر من آية في سورة النحل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ «٦» .. إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ «٧». وقال: (ما في القرآن آية أعظم (فرحا) «٨» من آية في سورة الزمر قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا .. «٩» إلى آخرها). وعنه أيضا: (ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى «١٠»

стр. 274

وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً «١» «٢». وقال ابن عباس لعبد الله بن عمرو «٣»: (أي آية في كتاب الله أرجى «٤». قال عبد الله بن عمرو: قول الله قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا .. «٥» الآية. فقال ابن عباس: لكن قوله الله وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ: بَلى، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي «٦». قال ابن عباس: فرضي منه بقوله: (بلى) قال: فهذا لما يعترض في الصدر ما يوسوس به الشيطان) «٧».

стр. 275

وعن أبي الفرات «١» مولى صفية «٢» أم المؤمنين- ﵂ أن عبد الله ابن مسعود قال: (في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلّا غفر له)، قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: ائتيا أبيّ بن كعب فإني لم أسمع من رسول الله ﷺ شيئا إلّا قد سمعه أبيّ قال: فأتيا أبيّ بن كعب، فقال لهما: اقرإ القرآن فإنكما ستجدانهما، فقرءا حتى اذا بلغا من آل عمران وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ «٣» ذَكَرُوا اللَّهَ .. «٤» الآية، وقوله وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً «٥» فقالا: قد وجدناهما، فقال أبيّ: أين؟ فقالا: في آل عمران والنساء، فقال: هما هما «٦». وقال عبد الله بن مسعود- رحمه [الله] «٧» - (إنّ في النساء خمس آيات، ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها)، ولقد علمت أن العلماء إذا مرّوا «٨» بها يعرفونها قوله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً «٩»، وقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً «١٠»، وقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ

стр. 276

يَشاءُ «١»، وقوله وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً «٢». وقوله وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً «٣» «٤» اه. وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب «٥»: أن رسول الله ﷺ قرأ في مجلس ومعه أعرابي جالس فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «٦». فقال الأعرابي: يا رسول الله، مثقال ذرة؟! قال: نعم فقال الأعرابي: وا سوأتاه! مرارا، ثم قام وهو يقولها، فقال رسول الله ﷺ : «لقد دخل قلب الاعرابي الايمان» «٧». وعن حنش الصنعاني «٨»: (أن رجلا مصابا مرّ به «٩» على ابن مسعود، فقرأ في أذنه أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً .. «١٠» حتى ختم الآية فبرأ، فقال رسول الله ﷺ : «ماذا قرأت في أذنه؟» فأخبره فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده لو أن رجلا قرأ بها على جبل لزال» «١١».

стр. 277

وقال عامر بن عبد قيس «١» ﵀: (أربع آيات من كتاب الله ، إذا قرأتهن فما أبالي ما أصبح عليه وما أمسي): قوله : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ «٢». وقوله : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ «٣». وقوله : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً «٤». وقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها «٥» «٦». وقال عبد الله بن مسعود- ﵁: (إن كل مؤدب «٧» يحب أن يؤتى أدبه

стр. 278

وإنّ أدب الله القرآن) «١». فضل حملة القرآن الترمذي «٢»: عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة «٣» ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو «٤»، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة «٥» ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة «٦» ريحها مر وطعمها مر» وقال: هذا حديث حسن صحيح «٧».

стр. 279

وحدّثني الشيخ أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري- ﵀ بالإسناد المذكور إلى النسائي، حدّثنا عبيد الله بن سعيد «١» ثنا يحيى «٢» عن شعبة «٣» عن قتادة عن أنس عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال «٤»: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر، وليس لها ريح» «٥». وبالإسناد قال النسائي: ثنا عبيد الله بن سعيد عن عبد الرحمن «٦» قال: حدّثني عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة «٧» عن أبيه «٨» عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله أهلين من خلقه»، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» «٩».

стр. 280

وروى أبو عبيد هذا الحديث فقال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله أو عبد الرحمن بن بديل العقيلي عن أبيه بديل بن ميسرة عن أنس بن مالك «١». وروى أبو عبيد بإسناده «٢» عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إنّ هذا القرآن مأدبة «٣» الله، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم، إنّ هذا القرآن حبل الله ، وهو النور المبين والشفاء النافع، عصمة لمن تمسّك به ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوّم ولا يزيغ فيستعتب «٤»، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة «٥» الرد، فاتلوه، فإنّ الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أمّا إنّي لا أقول: (الم) حرف «٦» ولكن (ألف) عشر و (لام) عشر و (ميم) عشر» «٧».

стр. 281

قال «١» أبو عبيد: ثنا حجاج (عن ابن المسعودي) «٢» عن عون بن عبد الله بن عتبة «٣» قال: ملّ أصحاب رسول الله ﷺ ملة «٤» فقالوا: يا رسول الله حدّثنا، فأنزل الله ﵎ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ «٥» قال: ثم نعته فقال: كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ .. إلى آخر الآية. قال: ثم ملّوا ملّة أخرى (فقال) «٦» يا رسول الله، حدّثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله ﵎ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ «٧».

стр. 282

فإن «١» أرادوا الحديث دلّهم على أحسن الحديث، وإن أرادوا القصص دلّهم على أحسن القصص (القرآن) «٢» اه. وروى أيضا عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي ﷺ قال: «لو كان القرآن في إهاب «٣»، ثم ألقى في النار ما احترق» «٤». قال أبو عبيد: (وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن «٥») اه. وقال الأصمعي «٦»: لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق، يقول:

стр. 283

(إنّ من حفظ القرآن من المسلمين لا تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب) وقال غيره: كان هذا في عصر النبي ﷺ علما «١» لنبوته ودليلا على أنّ القرآن كلام الله ومن عنده، ثم زال ذلك بعد النبي ﷺ «٢». وقيل: أراد بقوله: «ما احترق» القرآن لا الإهاب، أي يحترق الإهاب ولا يحترق القرآن «٣». وكل هذه الأقوال غير مستقيمة: أ) أما قول أبي عبيد: إنّه أراد الإهاب: قلب المؤمن وجوفه فتأويل لا دليل عليه لأن الإهاب: الجلد الذي لم يدبغ، فاستعماله في جوف المؤمن أو قلبه من غير دليل: لا يصح، وظاهر اللفظ أيضا يقتضي خلاف ذلك، لأنّ هذا الكلام إنّما يقال على وجه الفرض والتقدير «٤»، أي لو قدر جعله في إهاب، ثم ألقي في النار ما احترق الإهاب، ولا يستغرب كون القرآن «٥» في جوف المؤمن (ثم إنّ جوف المؤمن) «٦» لا يلقى في النار دون جسده، ثم إن أراد نار الدنيا فإنّا «٧» لا نشك في احتراق من يلقي فيها من حفظة القرآن، وقد وقع ذلك، وإن أراد نار الآخرة «٨» فبعيد أن يقال: لو ألقي قلب المؤمن في النار ما احترق. ب) وأما قول الأصمعي: لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق أي أنّ من حفظ القرآن من المسلمين لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها: فذلك خلاف ما

стр. 284

جاء في الأخبار الصحاح «١» أنّ المؤمنين يحرقون بتلك النار، ويخرجون حين يخرجون منها وقد صاروا حمما «٢». ج) وأما قول من قال: كان ذلك في عصر النبي ﷺ علما لنبوته، فذلك أيضا غير صحيح، لأنّ ذلك لم ينقل، ولو كان كذلك لفعله المسلمون غير مرة ليقيموا به الحجة على المشركين. د) وأما قول من قال: يحترق الإهاب ولا يحترق القرآن فكلام لا معنى تحته، لأنّ ذلك من المعلوم، لأنّ القرآن كلام الله، والكلام لا يحترق إنّما تحترق «٣» الأجسام وكذلك أيضا كلام الخلق، لو كتب في كتاب وألقي في النار لاحترق الكتاب دون الكلام. وإنّما معنى الحديث عندي- والذي لا أعتقد سواه-: أنّ القرآن لو كتب في إهاب وألقي ذلك الإهاب في نار جهنم لم يحترق، ولم تعد عليه النار احتراما للقرآن إذ لم يجعل لها سلطانا على ما هو وعاء له «٤». وأعلم الله نبيّه ﷺ بأنّ النار لا تعدو على ما كتب فيه القرآن ليكون ذلك بشرى لحملة القرآن وبسطا لرجائهم، كما قال : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ «٥» أعلمنا الله بذلك وهو الحق ليكون

стр. 285

موعظة لبني آدم، وأن قلوبهم لا تتصدع ولا تخشع لما تخشع وتتصدع له الجبال، لما «١» ذكرناه من بسط الأمل. قال أبو أمامة: «احفظوا القرآن ولا (يغرنكم) «٢» هذه المصاحف، فإنّ الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن» «٣». اللهم إنّا نرجو ما رجاه أبو أمامة، فلا تخيّب رجاءنا برحمتك. وعن أنس بن مالك: قال «٤» رسول الله ﷺ : «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدّق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة أكبه «٥» الله في النار على وجهه» «٦». وعن عبد الله بن بريدة «٧» عن أبيه «٨» قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ القرآن يلقى
следующие страницы →