← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قال «١» أبو عبيد: ثنا حجاج (عن ابن المسعودي) «٢» عن عون بن عبد الله بن عتبة «٣» قال: ملّ أصحاب رسول الله ﷺ ملة «٤» فقالوا: يا رسول الله حدّثنا، فأنزل الله ﵎ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ «٥» قال: ثم نعته فقال: كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ .. إلى آخر الآية. قال: ثم ملّوا ملّة أخرى (فقال) «٦» يا رسول الله، حدّثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله ﵎ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ «٧».

стр. 282

فإن «١» أرادوا الحديث دلّهم على أحسن الحديث، وإن أرادوا القصص دلّهم على أحسن القصص (القرآن) «٢» اه. وروى أيضا عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي ﷺ قال: «لو كان القرآن في إهاب «٣»، ثم ألقى في النار ما احترق» «٤». قال أبو عبيد: (وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن «٥») اه. وقال الأصمعي «٦»: لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق، يقول:

стр. 283

(إنّ من حفظ القرآن من المسلمين لا تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب) وقال غيره: كان هذا في عصر النبي ﷺ علما «١» لنبوته ودليلا على أنّ القرآن كلام الله ومن عنده، ثم زال ذلك بعد النبي ﷺ «٢». وقيل: أراد بقوله: «ما احترق» القرآن لا الإهاب، أي يحترق الإهاب ولا يحترق القرآن «٣». وكل هذه الأقوال غير مستقيمة: أ) أما قول أبي عبيد: إنّه أراد الإهاب: قلب المؤمن وجوفه فتأويل لا دليل عليه لأن الإهاب: الجلد الذي لم يدبغ، فاستعماله في جوف المؤمن أو قلبه من غير دليل: لا يصح، وظاهر اللفظ أيضا يقتضي خلاف ذلك، لأنّ هذا الكلام إنّما يقال على وجه الفرض والتقدير «٤»، أي لو قدر جعله في إهاب، ثم ألقي في النار ما احترق الإهاب، ولا يستغرب كون القرآن «٥» في جوف المؤمن (ثم إنّ جوف المؤمن) «٦» لا يلقى في النار دون جسده، ثم إن أراد نار الدنيا فإنّا «٧» لا نشك في احتراق من يلقي فيها من حفظة القرآن، وقد وقع ذلك، وإن أراد نار الآخرة «٨» فبعيد أن يقال: لو ألقي قلب المؤمن في النار ما احترق. ب) وأما قول الأصمعي: لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق أي أنّ من حفظ القرآن من المسلمين لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها: فذلك خلاف ما

стр. 284

جاء في الأخبار الصحاح «١» أنّ المؤمنين يحرقون بتلك النار، ويخرجون حين يخرجون منها وقد صاروا حمما «٢». ج) وأما قول من قال: كان ذلك في عصر النبي ﷺ علما لنبوته، فذلك أيضا غير صحيح، لأنّ ذلك لم ينقل، ولو كان كذلك لفعله المسلمون غير مرة ليقيموا به الحجة على المشركين. د) وأما قول من قال: يحترق الإهاب ولا يحترق القرآن فكلام لا معنى تحته، لأنّ ذلك من المعلوم، لأنّ القرآن كلام الله، والكلام لا يحترق إنّما تحترق «٣» الأجسام وكذلك أيضا كلام الخلق، لو كتب في كتاب وألقي في النار لاحترق الكتاب دون الكلام. وإنّما معنى الحديث عندي- والذي لا أعتقد سواه-: أنّ القرآن لو كتب في إهاب وألقي ذلك الإهاب في نار جهنم لم يحترق، ولم تعد عليه النار احتراما للقرآن إذ لم يجعل لها سلطانا على ما هو وعاء له «٤». وأعلم الله نبيّه ﷺ بأنّ النار لا تعدو على ما كتب فيه القرآن ليكون ذلك بشرى لحملة القرآن وبسطا لرجائهم، كما قال : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ «٥» أعلمنا الله بذلك وهو الحق ليكون

стр. 285

موعظة لبني آدم، وأن قلوبهم لا تتصدع ولا تخشع لما تخشع وتتصدع له الجبال، لما «١» ذكرناه من بسط الأمل. قال أبو أمامة: «احفظوا القرآن ولا (يغرنكم) «٢» هذه المصاحف، فإنّ الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن» «٣». اللهم إنّا نرجو ما رجاه أبو أمامة، فلا تخيّب رجاءنا برحمتك. وعن أنس بن مالك: قال «٤» رسول الله ﷺ : «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدّق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة أكبه «٥» الله في النار على وجهه» «٦». وعن عبد الله بن بريدة «٧» عن أبيه «٨» قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ القرآن يلقى

стр. 286

صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب «١»، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، إنّ كل تاجر من وراء تجارته، وإنّي اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطى الملك بيمينه «٢» والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه «٣» حلّتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، قال: فهو في صعود ما دام يقرأ هذا «٤» كان أو ترتيلا» «٥» «٦». ولهذا الحديث قالت عائشة ﵂: «إنّ عدد درج الجنة بعدد آي القرآن «٧»، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن: فليس فوقه أحد» «٨». وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الذي يقرأ القرآن وهو به

стр. 287

ماهر «١» مع السفرة «٢» الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه «٣» فله أجران» «٤».

стр. 288

ذكر معاني القرآن التي نزل عليها أبو عبيد بإسناده عن أبي سلمة قال: قال رسول الله ﷺ : «نزل القرآن على سبع: حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وضرب الأمثال، وخبر ما كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم» «١».

стр. 289

وفي رواية «١» راشد بن سعد «٢» عن النبي ﷺ «فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، واعتبروا بأمثاله» «٣».

стр. 290

ذكر السبعة الأحرف «١»

стр. 291

أبو عبيد بإسناده عن عبد الرحمن بن عبد القاري «١» عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام «٢» يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرؤها وقد كان رسول الله ﷺ أقرأنيها، قال: فأخذت بثوبه، فذهبت به إلى رسول الله ﷺ فقلت؛ إنّي سمعت هذا يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرأتني قال: اقرأ، فقرأ القراءة التي سمعت منه، فقال النبي ﷺ : «هكذا أنزلت»، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسّر» «٣».

стр. 292

ذكر تأليف القرآن «١» أبو عبيد عن عثمان ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نزلت عليه سورة

стр. 293

قال: ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا» «١». (ويروى) «٢» أيضا عن ابن عباس قال: قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى (الانفال) وهي من المثاني وإلى (براءة) وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ووضعتموها في السبع الطّول»؟ فقال عثمان:﵀ إنّ رسول الله ﷺ كان فيما «٣» يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا»، وكانت (براءة) من آخر القرآن نزولا، وكانت (الأنفال) من أول ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها (شبيه) «٤» بقصتها وظننتها منها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبيّن لنا أمرها، قال: «فلذلك قرنت بينهما ولم أجعل بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ووضعتها في السبع الطول» «٥» ومعنى قوله: «وكانت قصتها شبيهة بقصتها»: لأنّ فيهما جميعا ذكر القتال. وروى أبو عبيد عن السدي «٦» عن عبد،

стр. 294

خير «١» قال: «أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر «٢» ﵁» «٣». وعن علي ﵇: «رحم الله أبا بكر كان أول من جمع القرآن» «٤». وحدّثني أبو المظفر عبد الخالق الجوهري- ﵀ أنبأ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف «٥» أنبأ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد «٦» بن عمر بن الحسن بن المسلمة «٧» أنبأ أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم البزار المعروف بالآدمي «٨»، حدّثنا

стр. 295

أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني «١» ثنا عمر بن شبة «٢» ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان «٣» عن السدي عن عبد خير عن علي ﵁ قال: «أعظم الناس أجرا في المصاحف: أبو بكر، فإنّه أوّل من جمع بين اللوحين» «٤». قال عبد الله «٥»؛ وثنا هارون بن إسحاق «٦» ثنا عبدة «٧» عن هشام «٨» عن أبيه «٩»: «أنّ أبا بكر هو الذي جمع القرآن بعد النبي ﷺ يقول: ختمه» «١٠».

стр. 296

وقال عبد الله: ثنا أبو الطاهر «١» أنبأ ابن وهب «٢» أخبرني ابن أبي الزناد «٣» «٤» عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما استحر «٥» القتل بالقراء يومئذ فرق «٦» أبو بكر على القرآن أن يضيع «٧»، فقال لعمر بن الخطاب ولزيد «٨» بن ثابت: «اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله، فاكتباه» «٩». ومعنى هذا الحديث:- والله أعلم- من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله ﷺ ، وإلّا فقد كان زيد جامعا للقرآن «١٠».

стр. 297

ويجوز أن يكون معناه: «من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله، أي من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن، ولم يزد على شيء مما يقرأ أصلا، ولم يعلم بوجه آخر» «١». وقال عبد الله: ثنا (عمر) «٢» بن علي بن بحر ثنا أبو داود «٣» ثنا إبراهيم بن سعيد «٤» ثنا الزهري أخبرني عبيد بن السباق «٥» أنّ زيد بن ثابت حدّثه قال: «أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة «٦» وكان عنده عمر، فقال: إنّ هذا أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ

стр. 298

بالقراء، وإنّي أخشى ان يستحرّ القتل «١» بالقراء في سائر المواطن، فيذهب القرآن، وقد رأيت أن تجمعوه، فقلت لعمر: كيف تفعل «٢» شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟. فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدره، ورأيت فيه الذي رآه. فقال أبو بكر: إنّك شاب أو رجل عاقل، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، ولا نتهمك «٣» فاكتبه. قال «٤»: فو الله «٥» لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ منه، فقلت لهما: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال أبو بكر وعمر: وهو والله خير، فلم يزل أبو بكر وعمر يراجعاني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح الله «٦» له صدرهما، ورأيت فيه الذي رأيا، فتتبّعت القرآن أنسخه من الصحف «٧» والعسب «٨» واللخاف «٩» وصدور الرجال حتى فقدت آية كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ .. «١٠» فالتمستها

стр. 299

فوجدتها «١» عند خزيمة «٢» بن ثابت «٣». فأثبتها في سورتها» «٤». واللخاف: الحجارة الرقاق. قال عبد الله: حدّثنا عبد الله بن محمد بن النعمان «٥». قال: ثنا محمد «٦»

стр. 300

ثنا «١» أبو جعفر «٢» عن ربيع «٣» عن أبي العالية: «أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويملي عليهم أبيّ بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ «٤» فظنوا أنّها آخر ما أنزل من القرآن فقال أبيّ إن رسول الله ﷺ أقرأني بعدهن آيتين لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ «٥». فهذا «٦» آخر ما نزل «٧» من القرآن «٨»، فختم الأمر بما فتح به «٩»، بقول «١٠» الله جلّ ثناؤه وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ

стр. 301

رسول إلّا يوحى «١» إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون «٢» «٣». وأقول: إنّ أبيّا- ﵀ إنما كان يتتبع ما كتب بين يدي رسول الله ﷺ في اللخاف والأكتاف «٤» والعسب ونحو ذلك، لا «٥» لأنّ القرآن العزيز كان معدوما «٦». وأمّا قوله: (وصدور الرجال) «٧» فإنّه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن «٨» فكان «٩» يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما ودليل ذلك أنّه كان عالما بالآيتين اللتين في آخر (براءة) ثم لم يقنع بذلك حتى طلبهما وسأل عنهما غيره، فوجدهما عند خزيمة «١٠»، وإنّما طلبهما من غيره مع علمه بهما ليقف على وجوه القراءة، والله أعلم «١١». قال عبد الله: ثنا أبو الطاهر أنبا «١٢» ابن وهب أخبرني «١٣» مالك عن ابن شهاب عن

стр. 302

سالم «١» وخارجة «٢» «أنّ أبا بكر الصديق كان «٣» جمع القرآن في قراطيس «٤»، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل «٥» فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي، ثم عند عمر حتى توفي، ثم عند حفصة «٦» زوج النبي ﷺ ، فأرسل إلى عثمان فأبى أن يدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه فنسخها عثمان «٧» هذه المصاحف ثم ردها إليها، فلم تزل عندها، حتى أرسل مروان «٨» فأخذها فحرقها اه. وفي الرواية عن أنس بن مالك: فلما كان مروان أمير المدينة «٩» أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها، وخشى أن يخالف بعض الكتاب بعضا فمنعته إياها «١٠». قال ابن شهاب: فحدّثني سالم بن عبد الله، قال: فلما توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسلن «١١» بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله

стр. 303

ابن عمر إلى مروان فغسلها، وحرقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان «١» رحمة الله عليه «٢» اه. قال عبد الله: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود «٣» «٤» ثنا يحيى «٥» - يعني ابن يعلى ابن الحارث- ثنا أبي «٦» ثنا غيلان «٧» عن أبي إسحاق «٨» عن مصعب بن سعيد «٩».

стр. 304

قال: (سمع عثمان قراءة أبيّ وعبد الله ومعاذ «١»، فخطب الناس، ثم قال: إنّما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة «٢»، وقد اختلفتم في القرآن، عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول الله ﷺ لمّا «٣» أتاني به، فجعل الرجل يأتيه باللوح والكتف والعسيب «٤» فيه الكتاب، فمن أتاه بشيء قال: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟. ثم قال: «أيّ الناس أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص «٥»، قال: فأيّ الناس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فليكتب زيد، وليمل سعيد، قال: فكتب مصاحف فقسمها في الأمصار فما رأيت أحدا عاب ذلك عليه») «٦». ومن الأسباب الباعثة لعثمان- ﵁ على ما فعل في المصاحف: ما رآه حذيفة «٧» من الاختلاف.

стр. 305

قال عبد الله: ثنا محمد بن عوف «١» ثنا «٢» أبو اليمان «٣» أنا شعيب «٤» عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك الأنصاري (أنّ حذيفة قدم على عثمان بن عفان في ولايته وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية «٥»، ثم اجتمع أهل العراق وأهل الشام يتنازعون في القرآن، حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما ذعره، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن فأرسلت بها إليه حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله ابن الزبير وعبد الرحمن «٦» بن هشام «٧» أن ينسخوها في المصاحف) «٨». قال عبد الله: ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الأعلى «٩» ثنا هشام «١٠» عن محمد «١١» قال:

стр. 306

«كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه: كفرت بما تقول، فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان فتعاظم ذلك في نفسه فجمع اثني «١» عشر رجلا من قريش والأنصار، فيهم أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت «٢» فأرسل إلى الرّبعة «٣» التي كانت في بيت عمر فيها القرآن ... » «٤» اه. وقال عبد الرحمن بن مهدي: خصلتان لعثمان «٥» ليستا لأبي بكر ولا لعمر، صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف «٦».

стр. 307

ذكر تلاوة القرآن وفضلها وصورتها التلاوة: الاتّباع، من قولهم: تلا الشيء الشيء اذا تبعه «١»، كأنّ قارئ القرآن يتّبع في قراءته ما أنزل «٢» الله ، كما كان النبي ﷺ يتبع ذلك اذا قرأه عليه جبريل- ﵇. وقيل: كأنّ الذي يتلو كتاب الله: هو الذي يقرؤه ويعمل بما فيه فيكون تابعا له والقرآن يكون «٣» سابقا له وقائدا، وهو معنى قوله يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ «٤» أي يقرءونه ويعملون بما فيه. وعن ابن عباس (يتلونه حق تلاوته) «٥» يتبعونه حق اتباعه. قال عكرمة: ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلانا، أي يتبعه وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها «٦». وقال غيره «٧»: يكونون أتباعا للقرآن، والقرآن لهم بمنزلة إمام يقتدون به «٨».

стр. 308

حدّثني «١» أبو المظفر الجوهري- ﵀ بالإسناد المتقدم إلى النسائي أخبرنا قتيبة بن سعيد حدّثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «لا حسد «٢» إلّا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه «٣» آناء الليل «٤» وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار» «٥». وحدّثني الغزنوي- ﵀ بإسناده عن أبي عيسى الترمذي ثنا محمود بن غيلان «٦» ثنا أبو أسامة «٧» ثنا «٨» الأعمش عن أبي صالح «٩» عن أبي هريرة قال: قال رسول

стр. 309

الله ﷺ : «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة، وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» «١». الترمذي «٢»: حدّثنا نصر بن علي الجهضمي «٣» ثنا الهيثم بن الربيع «٤» قال: حدّثني صالح المرى «٥» عن قتادة عن زرارة بن أوفى «٦» عن ابن عباس قال: (قال رجل: يا رسول «٧» الله، أي العمل أحب إلى الله ؟ قال ﷺ : الحال المرتحل) «٨». وروى أبو عبيد

стр. 310

بإسناده عن سهل بن سعد الأنصاري «١» قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نقترئ، يقرئ «٢» بعضنا بعضا فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد فيه الأحمر والأسود، اقرءوا القرآن، اقرءوا «٣» قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح «٤» لا يجاوز تراقيهم «٥»، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه) «٦». وبإسناده عن عقبة بن عامر قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ يوما ونحن في المسجد نتدارس القرآن، فقال: تعلّموا كتاب الله واقتنوه- وحسبت أنه قال-: وتغنوا به «٧»، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل) «٨» «٩».

стр. 311

قال أبو عبيد: ومعنى (تغنوا «١» به) «٢»: اجعلوه غناكم من الفقر ولا تعدّوا الاقلال معه فقرا. ومعنى (اقتنوه): اجعلوه مالكم كما تقتنوا الأموال «٣». وعن أبي سعيد الخدري- ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الرب : (من شغله القرآن وذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)» «٤». فإن قيل: التلاوة أفضل أم الذكر؟. قلت: «إذا تلوت خاطبك الله «٥»، وإذا ذكرته فأنت تخاطبه، ولا مزيد على هذا» «٦». وقيل لعبد الله بن مسعود- ﵀: (إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا،

стр. 312

فقال: ذلك منكوس القلب) «١». قال أبو عبيد: يتأول (منكوسا) كثير من الناس: أن يبتدئ من آخر السورة فيقرأها الى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحدا يطيقه ولا كان «٢» هذا في زمن عبد الله، ولا عرفه «٣»، ولكن وجهه عندي: أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين، ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتّاب، لأنّ السنّة خلاف هذا، يعلم ذلك بالحديث الذي يحدثه عثمان- ﵀ عن النبي ﷺ (أنه كان اذا نزلت عليه السورة او الآية، قال: ضعوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا) «٤». ألا ترى ان التأليف الآن في الحديث من رسول الله ﷺ ثم كتب المصاحف على هذا، ومما يبيّن لك ذلك «٥» أنه ضم (براءة) إلى (الانفال) فجعلها بعدها، وهي أطول، وإنما ذلك للتأليف «٦»، فكان أول القرآن فاتحة الكتاب ثم البقرة «٧»، فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة الكتاب آخر القرآن، فكيف تسمى فاتحته «٨» وقد جعلت خاتمته؟!. قال: وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهة فيما هو دون هذا قال: حدثنا

стр. 313

ابن أبي عدي «١» عن أشعث «٢» عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقرءان القرآن من أوله الى آخره، ويكرهان الأوراد «٣». وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم. قال أبو عبيد: وتأويل الأوراد: أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سورة مختلفة من القرآن على غير التأليف، جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء ولا يكون فيه سورة منقطعة. فهذه الأوراد التي كرهها الحسن ومحمد، والنكس أكثر «٤» من هذا وأشد، وإنّما جاءت الرخصة في تعلّم الصبي والعجمي من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما، فهذا عذر «٥»، فأما من قد قرأ القرآن وحفظه، ثم يعمد «٦» أن يقرأه من آخره إلى أوله، فهذا النكس المنهى عنه، فإذا كرهنا هذا، فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهة «٧» - إن كان ذلك يكون «٨» - اه. قال أبو عبيد: وحدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال: قيل لعبد الله: إنّك لتقل الصوم، قال: إنّه يضعفني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إليّ منه «٩».

стр. 314

وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الذي يقرأ القرآن- وهو به ماهر- مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن- وهو يشتد عليه- فله أجران» «١». قال أبو عبيد: وثنا هشام بن اسماعيل الدمشقي عن محمد بن شعيب عن الأوزاعي، أن رجلا صحبهم في سفر، فحدّثنا حديثا- ما أعلمه إلّا رفعه- أن «٢» رسول الله ﷺ قال: «إن العبد إذا قرأ فحرّف أو أخطأ كتبه الملك كما أنزل» «٣». قال أبو عبيد: وحدّثني نعيم بن حماد «٤» عن بقية بن الوليد عن حصين بن مالك الفزاري «٥» قال: سمعت شيخا يكنى أبا محمد، يحدث عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرءوا القرآن بلحون «٦» العرب وأصواتها، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون «٧» بالقرآن ترجيع الغناء «٨»

стр. 315

والرهبانية «١» «٢» والنّوح «٣»، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» «٤». البكاء والدعاء عند قراءة القرآن وعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّي قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة»، فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية، ثم الثالثة، (فقالوا) «٥» «ابكوا، فإن لم تبكوا «٦» فتباكوا» «٧». وروى مطرف بن عبد الله بن الشّخّير «٨» عن أبيه «٩» قال: (انتهيت إلى رسول

стр. 316

الله ﷺ وهو يصلّي ولجوفه أزيز «١» كأزيز المرجل «٢» من البكاء) «٣». قال أبو عبيد: قوله: (أزيز) يعني غليان جوفه من البكاء، وأصل الأزيز الالتهاب والحركة، وقوله تَؤُزُّهُمْ أَزًّا «٤»: من هذا، أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك «٥». قال «٦» حمران بن أعين «٧»: (سمع رسول الله ﷺ رجلا يقرأ: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً «٨» فصعق رسول الله ﷺ «٩». وعن حذيفة: (صلّيت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فكان إذا مرّ بآية رحمة سأل، وإذا مرّ بآية عذاب تعوذ، وإذا مرّ بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح) «١٠».

стр. 317

وعن أبي ذر قال: (قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي، فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم وبها يركع وبها يسجد، فقال القوم «١»: أي آية هي؟ فقال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢» «٣». وعن ابن عباس- ﵄ (أنه قرأ في الصلاة أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى «٤» فقال: سبحانه وبلى) «٥». وقال أبو هريرة: (من قرأ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فبلغ أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى فليقل: بلى وإذا قرأ وَالْمُرْسَلاتِ فانتهى إلى آخرها فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ «٦» فليقل: آمنت بالله وما أنزل، ومن قرأ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فانتهى الى آخرها أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ «٧» فليقل: بلى) «٨».

стр. 318

وعن ابن عمر («أنه قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فقال: (سبحان ربّي الأعلى) «١»»). وعن ابن عباس- ﵀ أنه قال مثل ذلك «٢». وعن صلة بن أشيم «٣» قال: (إذا أتيت على هذه الآية وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٤» فقف عندها وسل الله الجليل «٥»).

стр. 319

ذكر ترتيل القراءة وتزيين الصوت بها وقرأ علقمة «١» على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: (فداك أبي وأمي، رتل، فإنّه زين القرآن) «٢» وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن. (ونعتت أم سلمة «٣» قراءة رسول الله ﷺ قراءة مفسرة حرفا حرفا) «٤». وعن معاوية بن قرة «٥» قال: سمعت عبد الله بن مغفل «٦» يقول: (رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على (ناقة) «٧» - أو جمله- يسير وهو يقرأ سورة الفتح- أو قال من سورة الفتح.

стр. 320

ثم قرأ معاوية قراءة ليّنة فرجّع «١»، ثم قال: لولا إني أخشى أن يجتمع الناس لقرأت ذلك اللحن «٢». وكان عمر ﵁ إذا رأى أبا موسى قال: (ذكرنا ربّنا يا با «٣» موسى فيقرأ عنده) قال أبو عثمان النهدي «٤»: (كان أبو موسى يصلّي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج «٥» ولا صوت بربط «٦» أحسن من صوته) «٧». قال أبو عبيد: ومعنى ذلك إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، لا الألحان المطربة الملهية «٨».
следующие страницы →