← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37653

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (901 стр.). Показаны 876–901 · переход к 881.

стр. 876

وقال ابن زيد: «هو- والله- ثقيل مبارك، كما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة» «١» اه. وقوله وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا «٢». قالوا: نسخ بآية السيف «٣». وقد قدّمت القول في ذلك «٤». وقوله وَذَرْنِي- وَالْمُكَذِّبِينَ ... «٥» الآية. قالوا: نسخت بآية السيف «٦».

стр. 877

وهذا تهديد ووعيد غير منسوخ بها. وقوله تعالى إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا «١». قالوا: نسخ ذلك بقوله سبحانه وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٢» «٣». وقد تقدّم ذكره «٤» والقول في إبطاله «٥».

стр. 878

سورة المدثر لا منسوخ فيها. وقالوا في قوله ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً «١» أي (خلى) «٢» بيني وبينه فإني أتولى إهلاكه، مع القصة إلى آخرها: نسخ ذلك بآية السيف «٣» وكيف يعده بإهلاكه، وبأنه يتولى ذلك منه على ما (ذكره) «٤» ثم ينسخه بآية السيف؟ «٥».

стр. 879

سورة القيامة لا نسخ فيها. وقالوا في قوله لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ «١» إنه منسوخ بقوله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى «٢» وهذا خلف من القول، لأن الله لم يأمره بالنسيان ثم نهاه عنه!. وأظنهم توهموا ذلك، وأن (لا) في قوله: (فلا تنسى) للنهي وما هي للنهي «٣» (لا) «٤» من جهة المعنى، ولا من جهة اللفظ، أما اللفظ فغير مجزوم، وأما المعنى، فليس النسيان مما يقدر الإنسان على اجتنابه فينهي عنه «٥». وهذا خبر، أخبر الله به نبيّه ﷺ أنه يقرئه فلا ينسى، فما معنى النسخ؟ فإن قالوا: كان يعجّل بالقرآن خوف النسيان، فقال الله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى.

стр. 880

قلت: فأين النسخ؟! والآيتان في معنى واحد «١». قال ابن عباس: «كان النبي ﷺ يلقى في التنزيل شدة، فكان يحرّك شفتيه كراهة أن يتفلت منه، فأنزل الله جلّ ذكره لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي جمعه في صدرك وأن تقرأه، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي (فأنصت) «٢» واستمع، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أي علينا أن نبيّنه بلسانك، قال: فكان النبي ﷺ إذا أتاه جبريل- ﵇ استمع «٣» فإذا انطلق قرأ كما قرأ» «٤» اه. وقال الضحاك: كان «٥» يفعل ذلك مخافة أن ينساه، قيل له إن علينا أن نحفظه في قلبك، وأن تقرأه بعد حفظه. وروى ذلك عن ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة. وقال قتادة: (إن علينا جمعه وقرآنه) أي جمعه في قلبك حتى تحفظه (وقرآنه) أي تأليفه «٦». فأي فرق بين هذه الآية وبين آية (الأعلى) فالقول بأن هذا منسوخ بذلك «٧»

стр. 881

خطأ من جهة أن «١» الخبر لا يدخله النسخ، ومن جهة أن المعنى فيهما واحد. وما كان ينبغي أن «٢» (يتكلم) «٣» على هذا، فإنه لفساده يوقع كلام المتكلم عليه في الضيم «٤».

стр. 882

سورة الإنسان ليس فيها منسوخ. وزعم هبة الله- وأظنه نقله عن غيره «١» - أن فيها آيتين منسوختين وبعض آية: قوله وَأَسِيراً «٢». قال: هذا منسوخ، وهو من غير أهل القبلة «٣» اه. والله تعالى مدح قوما بإطعام الأسير ولم ينه عن ذلك إذا كان مشركا فكيف يكون منسوخا، وفي إطعام الأسير المشرك مثوبة؟ «٤».

стр. 883

وقد قال قتادة: إنه المأسور المشرك. وقال الحسن: ما كان إسراؤهم إلّا المشركين. وقال عكرمة: الأسير في ذلك الزمان: المشرك. وقال مالك: يعني أسرى المشركين. وقال مجاهد وابن جبير وعطاء: المراد بالأسير: المسجون من المسلمين «١». وهذا كله من صفات الأبرار، والآية غير منسوخة، وليس قول قتادة: وأخوك المسلم أحق منه مما يوجب تقويله بالنسخ. قال: والآية الكاملة قوله فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ... «٢» الآية، قال: نسخت بآية السيف اه «٣».

стр. 884

وليس في هذا نهي عن القتال، فيكون منسوخا بالأمر بالقتال وحكم الأمر بالصبر على «١» الشدائد باق. والآية الأخرى قوله فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا «٢». قال: نسخ ذلك بقوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٣» اه، وهذا ضرب من الجهل عظيم، فإنه «٤» لم يطلق المشيئة للعبيد، ثم حجزها «٥» عنهم ونسخها، وإنما أعلم أن العبد إذا شاء أمرا من صلاح أو ضلال، فلا «٦» يكون ذلك إلّا أن يشاء الله، وهذا وعيد وتهديد، لأن الله بيّن في هذه السورة الطريقين «٧» ثم قال:- على «٨» وجه التهديد- من شاء النجاة اتّخذ إلى ربّه سبيلا «٩» ومن شاء غير ذلك فسيرى ما يناله «١٠» من العذاب الأليم المعد للظالمين.

стр. 885

سورة المرسلات ليس فيها ناسخ ولا منسوخ. وسورة النبأ: ليس فيها ناسخ ولا منسوخ. وروي أن النبي ﷺ هاجر من غداة يوم إنزالها «١» فهي من آخر المكّي الأول، لأن المكّي الأول: ما نزل قبل «٢» الهجرة والمكّي الثاني بعد الفتح «٣».

стр. 886

سورة النازعات لا ناسخ فيها ولا منسوخ. سورة عبس: كذلك. وقالوا: قوله فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ «١» منسوخ بقوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٢» وقد تقدّم القول فيه «٣». وكذلك سورة التكوير. وقالوا في قوله لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ «٤» هو منسوخ بقوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «٥»، وقد تقدّم «٦». وليس في سورة (الانفطار) وما بعدها إلى (الطارق) ناسخ ولا منسوخ

стр. 887

سورة الطارق قوله فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً «١» نسخ بآية السيف «٢» وقد تقدّم القول في ذلك «٣».

стр. 888

سورة الأعلى لا نسخ فيها «١». وكذلك (الغاشية). وقالوا في قوله لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ «٢» نسخت بآية السيف «٣» وليس بصحيح، وقد تقدّم «٤». وليس بعد ذلك في السور ناسخ ولا منسوخ «٥» إلى وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فإنهم

стр. 889

زعموا أن قوله : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ «١» نسخ منها المعنى بآية السيف «٢» وهو غير صحيح. وليس في باقي القرآن نسخ باتفاق، إلّا ما ذكروه في سورة (العصر) في قوله إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «٣» قالوا: هو منسوخ بالاستثناء بعده «٤». وقالوا في قوله «٥» قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ: نسخ منها لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ «٦» بآية السيف «٧» ولا يصح.

стр. 890

قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة: «١» كل ما في القرآن من أَعْرِضْ عَنْهُمْ* وتَوَلَّ عَنْهُمْ* وما شاكل هذا المعنى: فناسخه آية السيف. وقد أوضحت القول في ذلك «٢». قال: وكل ما في القرآن إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* «٣» نسخه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ «٤» «٥». قلت: أفترى أنه زال خوفه من الله؟ وقد قام ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له:

стр. 891

أتفعل «١» هذا وقد غفر لك «٢» ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ وقال: «والله إني لأخوفكم لله»، وكان يسمع لصدره (أزيزا) «٣» كأزيز المرجل «٤». قال: وكل ما في القرآن من خبر الذين أوتوا الكتاب والصفح عنهم: نسخه قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا «٥» بِالْيَوْمِ الْآخِرِ «٦». وقد قدّمت القول في ذلك «٧». وقال: وكل ما في القرآن من الأمر بالشهادة: نسخه فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً «٨» «٩». قال: وكل ما في القرآن من التشديد والتهديد: نسخه بقوله يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ «١٠» وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «١١» «١٢». وقد قدّمت القول في جميع ذلك. قال ﵀: وهذه الجملة- يعني (ما ذكروه) «١٣» من «١٤» كتاب «الناسخ والمنسوخ»

стр. 892

له- استخرجتها من كتب المحدثين وشيوخ المفسرين، وعلمائهم، من كتاب أبي صالح «١» ثنا أبو «٢» إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوري «٣» ثنا أبو جعفر أحمد بن الفرج بن جبريل المفسر «٤» ثنا أبو عمر حفص بن عمر الدوري «٥» عن محمد (بن) «٦» السائب الكلبي عن أبي صالح- مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخت علي- ﵇ عن ابن عباس. قال: ومن كتاب مقاتل بن سليمان أنبا به عبد الخالق بن الحسين السقطي «٧» ثنا عبد الله بن ثابت «٨» عن أبيه «٩» عن الهذيل بن حبيب «١٠» عن مقاتل.

стр. 893

ومن كتاب مجاهد بن جبر «١» ثنا به أبو بكر محمد بن الخضر بن زكريا «٢» عن مجاهد «٣». ومن كتاب النضر بن عربي «٤» عن عكرمة [عن ابن عباس، ثنا به عمر بن أحمد الدوري «٥» وأبو بكر بن إبراهيم البزار «٦» قالا: ثنا عمر بن أحمد الدوري «٧» عن محمد بن إسماعيل الحساني «٨» عن وكيع بن الجراح عن النضر بن عربي عن عكرمة] «٩». ومن كتاب محمد بن سعد العوفي عن أبيه عن جده عن عطية «١٠» عن ابن عباس، ثنا

стр. 894

به المظفر بن نظيف «١» قال: ثنا به (ابن مالك) «٢» القاضي «٣» ثنا محمد بن سعد العوفي عن أبيه عن جده عن عطية عن ابن عباس. ومن كتاب سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ثنا به (أبو) «٤» القاسم عبيد الله بن جنيقا الدقاق «٥» ثنا أبو الحسن على محمد المصري الواعظ «٦» ثنا الحسين بن عبد الله بن محمد «٧» عن محمد بن يحيى «٨» عن سعيد عن قتادة. قال: فهذه جملة كافية. قلت: وهبة الله هذا رجل صالح، وقد سمعت كتابه هذا من أبي محمد القاسم بن علي (ابن الحسين) «٩» بن هبة الله «١٠» الحافظ «١١» ﵀ و «١٢» أنبا به عن أبي الكرم

стр. 895

يحيى بن عبد الغفار بن عبد المنعم «١» عن أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي «٢» عن هبة الله المصنّف. وإنما وقع الغلط «٣» للمتأخرين من قبل عدم المعرفة بمراد المتقدمين، فإنهم كانوا يطلقون على الأحوال المنتقلة: النسخ «٤». والمتأخرون يريدون بالنسخ: نزول النص ثانيا رافعا لحكم النص «٥» الأول «٦» ولا يثبت النسخ باجتهاد مجتهد من صحابي ولا غيره «٧» «٨» ولا بد في ذلك من النقل، والله أعلم «٩». قال ناسخ الكتاب: وافق الفراغ منه يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي القعدة في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة (٧٣٣ هـ)، غفر الله لكاتبه ولقارئه ولصاحبه ولمصنفه، ولجميع المسلمين أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين بلغ مقابلة بحسب الطاقة. لا زال يعلو شأنه على المدى صاحب هذا الكتاب. ما غردت ورقاء في دوحة وأضحك الروض السحاب. الحمد لله، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم ورضي الله عن كل الصحابة أجمعين،،،

стр. 896

الخاتمة وأسأله تعالى أن يحسنها، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاه. - لقد عشت أتتلمذ على الإمام العلامة علم الدين السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ/ بواسطة كتابه القيم «جمال القراء .. » قرابة أربع سنوات، وكنت أراجع كل ما كتبته مع أستاذي فضيلة الدكتور/ محمد سالم محيسن المشرف على بحثي، قضيت هذه الفترة الزمنية من زهرة عمري في دراسة وتحقيق هذا الكتاب، الذي ألفه إمام من أئمة القراءات والتفسير والعربية وغير ذلك. ولا بد لي- بعد هذه الجولة العلمية- أن أجمع شتات هذا البحث، وأن ألخصه وأقرب أبعاده، وأن أبين بعض النتائج التي توصلت إليها، مستعينا بالله تعالى ومستمدا منه العون والسداد: - لقد كانت هذه الرسالة في قسمين اثنين. الأول: قسم الدراسة، والثاني: قسم التحقيق. كتبت- قبل الدخول في الدراسة- مقدمة للبحث وتمهيدا، تطرقت في المقدمة إلى أهمية علوم القرآن واهتمام العلماء قديما وحديثا بهذه العلوم التي تخدم كتاب الله . ومن هؤلاء علم الدين السخاوي الذي أدلى بدلوه في هذا الميدان فكتب كتابه «جمال القراء .. » الذي نال إعجاب العلماء، حيث إنه كتاب يتناول كثيرا من مباحث علوم القرآن التي تتسم بالموضوعية. - وتوصلت من هذا البحث إلى أن تحقيق التراث ليس بالأمر السهل الميسور بل ان

стр. 897

فيه مشقة لا يعرفها إلّا من عايشها، وهذه المشقة قد تختلف من مخطوط إلى آخر، وأيضا فإن هذه المشقة قد لا يجدها من لا يكلف نفسه عناء في خدمة المخطوط، خدمة تليق بالتراث الذي خلفه لنا علماؤنا- رحمة الله عليهم-. - أما التمهيد فقد تطرقت فيه إلى الحديث عن ثلاث قضايا هي: أ) تعريف علوم القرآن بمعنييه الخاص والعام، أي باعتباره «علما» وباعتباره مركبا إضافيا. ب) والقضية الثانية هي ذكر أهم المصنفات في علوم القرآن من بدء التدوين حتى عصر الإمام السخاوي، وذكرت خمسة وعشرين مؤلفا في ذلك، بين مطبوع ومخطوط، ورتبتها حسب وفيات مؤلفيها. ج) والقضية الثالثة هي أثر كتاب «جمال القراء ... » فيمن جاء بعده من المؤلفين، توصلت من خلال هذه القضية إلى شخصية هذا الإمام ومكانته في المجتمع الذي نشأ فيه وترعرع في أحضانه، وقضى فيه بقية زمانه، حيث كان فريد عصره ووحيد دهره وأوانه. وبناء عليه فقد تأثر به وبكتابه كثير من العلماء منذ عصره إلى وقتنا الحاضر. فقد اقتبس منه الكثيرون وأفادوا منه فوائد عظيمة .. أما قسم الدراسة فقد جعلته في بابين: الباب الأول: ضمنته الحديث عن النهضة العلمية في عهد السخاوي، وقد تبين لي أن الحركة العلمية في هذه الحقبة الزمنية ازدهرت ازدهارا كبيرا. وقد تمثل ذلك في اعتناء الحكام بالعلم والعلماء، فقد كان معظم حكام ذلك العصر مثقفين، وكانوا يحيطون أنفسهم بالعلماء، ويبالغون في اكرامهم معنويا وماديا .. - وتمثل أيضا في كثرة المدارس والمساجد والمعاهد العلمية في سورية والقاهرة وبغداد، والتي تولت نشر المذهب السنّي بدلا عن المذهب الشيعي ... حتى بلغ عدد المدارس في العصر الأيوبي ستا وعشرين مدرسة .. وقد ذكرت أشهر هذه المدارس ... - وتمثل ازدهار النهضة العلمية كذلك في دور المكتبات في ذلك العصر ونشاط التأليف والترجمة، فكثرت بذلك المكتبات التي تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية وغيرها من الكتب التي حمل لواءها أعلام نبغوا في شتى العلوم ..

стр. 898

- وكان للعلوم الشرعية الحظ الأوفر في الانتشار والازدهار في ذلك العصر، كالقراءات والتفسير والحديث والفقه والنحو. حيث تناول البحث ذكر نبذة مختصرة عن كل علم من هذه العلوم. مع ذكر مجموعة من العلماء الذين برزوا في كل منها .. - وتكلمت في هذا الباب عن حياة الإمام علم الدين السخاوي، فذكرت اسمه وكنيته ولقبه ونسبته ومن يشاركه في هذه النسبة من العلماء السابقين عليه واللاحقين به مرتّبين حسب وفياتهم. - وذكرت مولده، وأسرته وترجمت لبعض شيوخه مبيّنا مدى تأثره بهم، وتنقله في طلب العلم من مسقط رأسه إلى الإسكندرية ثم القاهرة ثم دمشق، وصنفت شيوخه إلى ثلاثة أصناف مبتدئا بشيوخه في القراءات ثم الحديث ثم بقية شيوخه الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي تلقاها عنهم ... - ثم ذكرت تلاميذه الذين تلقوا عنه كثيرا من العلوم وبخاصة علم القراءات مبيّنا مدى أثره فيهم، وقد أخذ عنه خلق كثير لأنه مكث نيفا وأربعين سنة يقرئ الناس. - وتحدثت عن أخلاقه ومنزلته العلمية وأقوال العلماء فيه، وقلت إن السخاوي تقدم على معاصريه في كثير من الميادين العلمية، واعترف له المؤرخون المعاصرون واللاحقون بالصلاح والتقوى وغزارة العلم، ووصفوه بالمقرئ المجود المتكلم المفسر المحدث الفقيه الأصولي اللغوي النحوي ... إلخ. - وتطرق البحث في هذا الباب إلى الحديث عن قوة شخصية السخاوي إذ كانت شخصيته واضحة، يتمثل ذلك بعرض أقوال العلماء ومناقشتها ونقد الكثير منها، وقد سقت أمثلة على ذلك من كتابه (جمال القراء .. ). - وتعرض البحث لذكر مذهبه- ﵀ فقد كان مالكي المذهب ثم انتقل إلى المذهب الشافعي واستقر عليه حتى صار من أعيانه ... - كما تناول البحث في هذا الباب ذكر مؤلفات السخاوي، حيث إنه شارك في كثير من العلوم بقسط كبير، مما أهله لأن يكون في مقدمة المبرزين من علماء عصره، وقد أثنى الذين ترجموا له على مؤلفاته وأشادوا بها، وكانت مؤلفاته متنوعة كالقراءات وعلوم القرآن والتفسير واللغة والقصائد النبوية وغير ذلك. وقد حاولت جمع شتاتها فبلغت اثنين وأربعين مؤلفا، ورتبتها ترتيبا موضوعيا ثم

стр. 899

رتبت كل موضوع ترتيبا هجائيا، مبينا إن كانت مطبوعة أو مخطوطة وأماكن وجودها قدر المستطاع. - وختم الباب الأول المتعلق بحياة السخاوي بذكر أبرز أعماله، ثم وفاته ... ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجمعنا وإياه وجميع المسلمين في دار كرامته. وأما الباب الثاني من قسم الدراسة: فقد تعرضت فيه لدراسة الكتاب، وشمل ذلك تحقيق عنوانه وصحة نسبته إلى مؤلفه، ثم وصف نسخه الخطية. وقلت إن معظم الذين ذكروا هذا الكتاب سموه «جمال القراء وكمال الإقراء» وبينت أن العلماء لم يختلفوا في نسبته إلى مؤلفه علم الدين السخاوي. - وتكلمت في هذا الباب عن مصادر السخاوي، وتبين لي أنه- ﵀ قد اعتمد على مصادر عدة، استقى منها مادته العلمية، بالاضافة إلى ثقافته التي تلقاها مشافهة عن شيوخه، مما كان له أثره البارز في مصنفاته وبخاصة «جمال القراء .. ». وقد صنفت تلك المصادر- حسب موضوعاتها- إلى سبعة أصناف، هي التفسير، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، والحديث، والعدد وكتاب المصاحف، والفقه، ثم النحو وغريب الحديث. هذا بالإضافة إلى النقولات التي كان ينقلها عن بعض العلماء دون أن يذكر أسماء مؤلفاتهم التي أفاد منها .. - وتكلمت في هذا الباب كذلك عن منهج السخاوي في تصنيف كتابه، وما اشتمل عليه من علوم تتعلق بالقرآن الكريم. وقلت إنه قسمه إلى سبعة علوم رئيسة، كل علم يكاد يكون موضوعا مستقلا بذاته، وهذه العلوم: ١ - نثر الدرر في ذكر الآيات والسور. ٢ - الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز. ٣ - منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم. ٤ - تجزئة القرآن. ٥ - أقوى العدد في معرفة العدد.

стр. 900

٦ - ذكر الشواذ. ٧ - الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ. وقد استعرضت منهجه في كل علم من هذه العلوم، وبينت الطريقة التي سلكها في تصنيفه لها. - «القسم الثاني» - التحقيق وقد اشتمل على تحقيق النص وتوثيقه، والمقارنة بين النسخ، وعزو الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية والآثار الواردة في ذلك وتخريج الأبيات الشعرية، وشرح غريب بعض الألفاظ، والتعريف ببعض الأماكن والبلدان والترجمة للأعلام، واتمام بعض الآيات القرآنية التي أورد المصنف جزءا منها، ومناقشة بعض القضايا العلمية والتنبيه على بعض المسائل العلمية التي أغفل المصنف التنبيه عليها. ورجعت في توثيقي للمسائل العلمية التي اشتمل عليها الكتاب إلى المصادر المعنية بذلك. - واتضح لي أن كتاب «جمال القراء .. » من أنفس الكتب في موضوعه. - وتبين لي أن الإمام السخاوي كان يجل العلماء ويقدر جهودهم ويثني عليهم وبخاصة مشايخه الذين تلقى عنهم وإلى جانب هذا فقد كان ينكر على بعض العلماء أقوالهم الخارجة عن الصواب، وبخاصة فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ إذ أن موضوع النسخ موضوع خطير. - وقد جعل بعض العلماء آية السيف سيفا صارما نسخت أكثر من مائة آية تتعلق بالأمر بالصبر والإعراض عن المشركين والصفح عنهم، وغير ذلك مما يدخل تحت هذا المعنى، وقد تولى السخاوي- ﵀ الرد على كل ذلك. وقد أيدته في رأيه، ودعمت كل ذلك بأقوال العلماء.

стр. 901

هذا وقبل أن أختم كلمتي هذه أتوجه إلى الله بخالص الشكر وجزيل الثناء إذ وفقني وأعانني على اتمام بحثي هذا. وما توفيقي إلّا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وصلّ اللهم على نبينا وحبيبنا (محمد) ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.