← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 37659

الدكتور علي جمعة إلى أين

طلحة محمد المسير

Полный текст (187 стр.). Показаны 176–187 · переход к 181.

стр. 176

الجارية، قال أَبو منصور: هو موضع القطع من الذكر والأُنثى، ومنه الحديث المرويُّ: (إذا الْتَقَى الخِتانان فقد وجب الغسلُ) وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، ويقال: لقَطْعهما الإعْذارُ والخَفْضُ، ومعنى التقائهما غُيُوبُ الحشفة في فرج المرأَة حتى يصير خِتانه بحذاء خِتَانِها ... ، وخَتَنُ الرجلِ المُتزوِّجُ بابنته أَو بأُخته، قال الأَصمعي ابن الأَعرابي: الخَتَنُ أَبو امرأَة الرجلِ، وأَخو امرأَته، وكل من كان من قِبَلِ امرأَته، والجمع أَخْتانٌ، والأُنثى خَتَنَة، وخاتَنَ الرجلُ الرجلَ إذا تَزَوَّجَ إليه، وفي الحديث: (عليٌّ خَتَنُ رسول الله ﷺ ) أَي زوجُ ابنته، والاسم الخُتُونة، التهذيب: الأَحْماءُ من قبل الزوج، والأَخْتانُ من قبل المرأَة، والصِّهْرُ يجمعهما، والخَتَنة أُمُّ المرأَة، وعلى هذا الترتيب غيرُهُ: الخَتَنُ كل من كان من قبل المرأَة مثل الأَب والأَخ وهم الأَخْتانُ هكذا عند العرب، وأَما العامَّةُ فخَتَنُ الرجل زوجُ ابنته، وأَنشد ابن بري للراجز: وما عَلَيَّ أَن تكونَ جارِيهْ حتى إذا ما بَلَغَتْ ثَمانِيَهْ زَوَّجْتُها عُتْبَةَ أَو مُعاوِيهْ أَخْتانُ صدقٍ ومُهورٌ عالِيَهْ وأَبو بكر وعمر ﵄ خَتَنا رسول الله ﷺ ... ، ابن المظفَّر: الخَتَن الصِّهْر، يقال: خاتَنْتُ فلانًا مُخاتَنةً، وهو الرجل المتزوّج في القوم، قال: والأَبوانِ أَيضًا خَتَنا ذلك الزوج، والخَتَنُ زوجُ فتاة القوم ومن كان من قِبَلِه من رجل أَو امرأَة فهم كلهم أَخْتانٌ لأَهل المرأَة، وأُمّ المرأَة وأَبوها خَتَنانِ للزوج، الرجلُ خَتَنٌ، والمرأَة خَتَنة) (١). هذا هو ختان الذكر والأنثى الذي جاء الإسلام وهو منتشر في العرب انتشار النار في

стр. 177

الهشيم، مع ما فيه من قطع لجزء من أجزاء البدن، وكشف للعورة عند الختان، ونظر الخاتن إلى عورة المختون، وما يصيب المختون من ألم عند ممارسة عملية الختان، ومع كل ذلك من أمور تعم بها البلوى، لم ترد في الشريعة البتة شبهة دليل تدل على مجرد التنفير من ختان الإناث، مما يدل على مشروعية ختان الإناث؛ حيث أقر الإسلام حصول تلك الأمور من كشف عورة، ونظر لها، وقطع جزء من البدن، وحصول ألم المختون، كل ذلك لتحصيل المصلحة الأعلى، وهي تطبيق سنة الختان وما أودع الله فيه من المصالح. وقد اتفق الفقهاء عبر تاريخ الأمة الطويل -ما عدا من شذ منهم في ظل الاحتلال العسكري والثقافي في القرن الأخير- على مشروعية ختان البنات، والحث عليه، والترغيب فيه، وإن كانوا اختلفوا في مقدار هذه المشروعية، فعبر بعضهم بأن ختان الإناث واجب، وعبر بعضهم بأنه سنة أو مستحب أو مكرمة، لكن لم يدر بخلد أحدهم أن ينفر عنه، أو يستهجنه، أو يفتي بمنعه أو بتحريمه، كما يفعل البعض الآن. أما د. علي جمعة فقد كان سابقًا يتبع أئمة الفقه ويفتي بمشروعية ختان الإناث، بل ويهاجم الذين يحاولون منعه، بل ويفند ادعاءاتهم ويتهكم على فهمهم، ثم لما دار الزمان دورته، وتقلد المنصب، واشرأبت إليه الأعناق، انضم لمعسكر المحاربين لختان الإناث، وأتى بافتراءات لم يسبقه إليها أحد، بل وتجرأ على النيل من نساء آل البيت الأطهار وبنات النبي ﷺ ، فسحقًا للمناصب التي تصد عن سبيل الله. * قال د. علي جمعة: "ختان الإناث من العادات وليس من الشعائر، والدليل على ذلك خلو الكتاب الكريم والسنة المطهرة في صحيحها من هذه العادة، والنبي ﷺ لم يختن بناته أبدًا، كما لم يأمرنا بذلك؛ ولذلك فهي

стр. 178

عادة، وليست عبادة" (١) إن دعوى أن النبي ﷺ لم يختن بناته دعوى وقحة فاجرة، فيها تجرأ على الهاشميات العفيفات الطاهرات نساء آل البيت المصونات، ولا دليل عليها سوى الجهل بها، ومعلوم أن الجهل بالشيء ليس علمًا بضده، وعدم ذكرها في كتب التاريخ ليس نفيًا لوقوعها، وإلا فأين الكلام على ختان أبناء النبي ﷺ الذكور، وأبناء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ وهل يرضى د. علي جمعة أن يتكلم أحد عن بناته هو أمختتنات هُنَّ على مذهبه القديم الذي ترعرعن في ظله، أم غير مختتنات على زعمه الجديد؟ وقد كرر د. علي جمعة هذه الفرية في كتابه البيان لما يشغل الأذهان مائة فتوى لرد أهم شبه الخارج ولم شمل الداخل ص١٠٢، وقد قال النبي ﷺ : (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) (٢). * وقد أفرد د. علي جمعة مقالة في جريدة الأهرام يبث فيها مزاعمه، جاء فيها: "تقرر عند علماء الحديث أنه لم يصح في ختان الإناث حديث، وأن كل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة لا تقوم بها حجة" (٣) مع أن رأي د. علي جمعة القديم كان يقول بصحة الحديث في ختان الإناث، وصحة حديث أم عطية وهو نص في ختان الإناث، فيقول د. علي جمعة: "ورد الختان في حديث أم عطية الأنصارية أنها قالت: مر رسول الله ﷺ بامرأة تختن، وهذه المرأة التي كانت تختن غير أم عطية الراوية، أم عطية الأنصارية تقول: إن النبي ﷺ مر بامرأة تختن تسمى أم عطية، أي أن الخاتنة كان اسمها أم عطية، فقال لها: (أشمي ولا

стр. 179

تنهكي، فإنه أحظى للزوج وأنضر للوجه) فهنا يوجد نص، وهذا النص وهذا الحديث روي بطرق كثيرة وهو حسن، وكل العلل التي أرادوا أن يخرجوها فيه ليست ثابتة وعلماء الحديث حكموا بحسنه" (١) ويقول د. علي جمعة بصريح العبارة: "إن إنكار وجود الختان في الأحاديث أمر مردود عليه، وليس على ما ينبغي، فقد وردت قضية الختان في الحديث عن عائشة قالت: (إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا) وعن عائشة قالت: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا) فورود الختان موجود في السنة، وقد فصل الفقهاء هذا الأمر تفصيلاً يزيل أي لبس عند الناس؛ فقد قال الشافعية: إن ختان الأنثى واجب، أما الحنفية والحنابلة فقالوا: إنه سنة، وللإمام أحمد فيه روايتان: الأولى: أنه سنة، والثانية: أنه واجب، أما الحنفية الذين قالوا بأنه سنة؛ فإنهم قالوا: إذا تركها أهل البلد جميعًا حوربوا عليها، وهذا الكلام نحن لا نتمسك به كثيرًا ولكنه وارد في الشرع ووارد في الفقه" (٢)!!! وهذا الكلام يرد كذلك على ما ادعاه على فقهاء الإسلام في مقالته المذكورة في الأهرام حيث قال: "عندما نُسأل عن وجوب أو سنية ختان الإناث، ونجيب بأن الفقهاء قالوا بأنها مكرمة، نعني أنهم نفوا عنها صفة الوجوب، ونفوا عنها صفة السنة، وبذلك فقد نفوا عنها صفة التشريع، وجعلوها من العادات، فإذا كانت العادات، فإن الأمر فيها مردود إلى الخبراء، وإلى

стр. 180

البيئة، وإلى النفع والضرر المحيط بها، ولما كان السقف المعرفي للطب القديم بعضه يقول: إنها لا تضر، ولا تنفع، وبضعه يقول: إن فيها شيئًا من النفع، فقد قال الفقهاء بناء على كلام الأطباء إنها مكرمة، ويفهم بعض الناس من نقلنا عن الفقهاء أنها مكرمة أنها مرغوب فيها، والأمر ليس كذلك، بل كلمة مكرمة هنا تكلم بها الفقهاء بناء على المعارف الطبية، وليس بناء على الشريعة الإسلامية"!!! ثم انتقل د. علي جمعة للكلام على الطب فقال: "المعارف الطبية أخذت في التطور والرصد للحالات والبحث الدقيق حتى استقرت الآن على الضرر البليغ لختان الإناث فيما هو إجماع بين المتخصصين في هذا الشأن، والطبيب الذي يخالف هذا الإجماع، تراه غير متخصص فيه، وتراه يتكلم بطريقة غير علمية، وقد تتعلق بأمر آخر غير العلم من ثقافة سائدة أو ظن أن الشريعة تأمر به، فيكون متحرجًا أو غير ذلك" مع أنه كان يسمي ما يزعمونه من كلام للأطباء عن ضرر الختان دجلاً علميًا، فنرى له هذه الفتوى: "السؤال: السلام عليكم، هناك سؤال في موضوع الختان، هناك طبيب تكلم عن هذا الموضوع وبعض شيوخنا، قالوا في الجرائد: إن هذا الموضوع خطأ على البنات، فأنا أسألهم: هل والدتك لم تعمل هذا الموضوع؟ وأنا، وعندي بنت الآن أجريت لها عملية، فليس كل شيء يريده الغرب نأخذ به، فما رأيكم؟ الجواب: لقد قلنا: إن هناك ما يسمى بالدجل العلمي، والدجل العلمي يكون عندما يخلط ما بين الممارسة المخطئة وبين أداء الشيء، وعندما لا يفرق بين الدرجات الأربعة للختان، وعندما لا يفرق بين الأحكام

стр. 181

الشرعية وتوجيهاتها ووضعها في الشريعة وبين الممارسات التي تمارس في المجتمعات، كل هذا نوع من الدجل العلمي ضد هذا التوجه الذي تبناه الأستاذ الدكتور محمد فياض، قلنا أسماء الأطباء الذين كتبوا ونقلوا من المراجع العلمية الغربية والشرقية، ومن التجربة، ومن الأبحاث: الدكتور منير فوزي، والدكتورة سوسن الغزالي، والدكتور حاتم شلبي، والدكتور عادل عبد الفتاح، والدكتور يحيى زايد، والدكتور محمد الملط، في مجموعة كبيرة ضخمة جدًا ألفوا بالإنجليزية والعربية عن هذه المسألة أبحاثًا علمية دقيقة ومكتوبة في الكتب المرجعية التي لا تريد مثل هذه الغوغائية حول هذه القضايا، نحن ندعو علماءنا إلى كثير من التأني عندما تأتي الأمور من الخارج حاملة معها رياح تغيير الشخصية المسلمة" (١). ويمضي د. علي جمعة في مقاله بالأهرام ليخلص إلى تحريم الختان!!!؛ فيقول: "الختان أربعة أنواع؛ النوع الأول منه يتم فيه نوع من القطع أي الجرح وليس الاستئصال، والأنواع الأخرى يتم فيها الاستئصال، وأن النوع الأول هو الذي أقره الأطباء قديمًا، وهو المفهوم من الحديث الضعيف الذي لا تقوم به حجة: (أشمي ولا تنهكي) وهو الذي صرح به الماوردي فيما نقله عنه ابن حجر العسقلاني، وتبعه النووي في ذلك، من أن المقصود هو القطع لا الاستئصال، وأن الأنواع الثلاثة إنما هي عدوان يستوجب القصاص أو الدية، وأن الدية فيها تصل إلى دية النفس، في حين أن النوع الأول وهو أخفها إنما هو من العادات المرتبطة بالمعارف الطبية، وحيث أجمع الأطباء

стр. 182

المتخصصون أهل الفن الكبراء، وأطبقت كلمتهم على ضرر هذا الفعل، فقد وجب القول بمنعه، وتحريمه، وتجريمه، وليس في ذلك تجريم لسنة قد تركها لنا المصطفى ﷺ كما يدعي بعضهم" فيا ويحه ما أجرأه!!! ويمضي في مقاله بعد أن حرف كلام الأئمة السابقين ليحرف كلام الأئمة المعاصرين فيقول: "يعترض بعضهم أن بعض علماء الشريعة الكبار كالشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والشيخ عطية صقر رحمهما الله وبارك فيهما وفي علمهما، في سنيننا المتأخرة أصدروا الفتاوى بأنه سنة أو واجب، وأقول بكل ثقة: إن ذلك منهم كان استمرارًا على المنهج الذي يرفض محض الآراء، والتقليد للآخرين، وأن نترك شيئًا من موروثنا من أجل هذه الآراء أو الرغبات، أو ذلك التقليد، أما لو اطلع على تلك الأبحاث المتكاثرة، وهذا الاتفاق الذي أُطبق عليه، فإنهم يرجعون إليه كما علمونا، فالأمر في غاية الوضوح"!!!. * فتاوى عن زينة المرأة: في تحايل واضح نجد هذه الفتوى: "السؤال: أعمل في إحدى شركات الطيران، وهي تشترط أن تضع المضيفات المساحيق على الوجه الميكب، فهل تصح الصلاة بهذه المساحيق، وهناك رحلات طيران تستغرق ١٨ ساعة، فكيف أصلي؟ الجواب: الإجابة على هذا ذات شقين: الشق الأول: هذه المساحيق منها ما يحجب الماء عن البشرة، ومنها ما لا يحجب، فإذا كانت تضع من الأنواع التي تحجب الماء، فإنه لا بد من إزالتها، كأن يكون فيها مادة دهنية أو نحوها، مثل المانيكير أو الآيلينر، وأما إذا كانت تضع من الأنواع التي لا تمنع من وصول الماء إلى البشرة فإنها تتوضأ وهي على هذه الحالة. ولكن من الذي يعرف ذلك؟ المرأة نفسها هي التي تعرف هذا، وتعلم ما

стр. 183

يصل بوجوده الماء وما لا يصل، وإن كانت لا تعرف فلتسأل أهل الاختصاص من الصيادلة أو الأطباء. الشق الثاني من السؤال: أنها عندما تكون في رحلة طيران تستغرق من الوقت ١٨ ساعة أو أقل أو أكثر، مما يجتمع فيه صلاتان أو أكثر، فإنها تستطيع أن تجمع هذه الصلوات عندما تصل، وتصليها بالترتيب وبهيئاتها المعهودة الجهرية جهرية والسرية سرية، وتسقط عنها الرواتب، وهي السنن المتعلقة بالفرائض، لكن تواظب على سنة الفجر والوتر فقط، ولها أن تتنفل متى شاءت في السفر، والنوافل كصلاة الضحى وقيام الليل ونحوهما، ولا حرج عليها في ذلك، وهذا نوع من أنواع التيسير ورفع المشقة، والمشقة تجلب التيسير كما يقول الفقهاء" (١). * ونجد كذلك هذه الفتوى: "أعاني من سقوط شعري بكثافة وكثرة غير عادية، نتيجة للاستحمام وغسيل الشعر عند الطهارة من الجنابة، فهل من حل شرعي حتى تكتمل الطهارة دون إيذاء؟ الجواب: إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، فمن المقرر فقهًا أن المشقة تجلب التيسير، فإعمالاً لهذه القاعدة فلا يجب عليها غسل شعرها، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: وأما المشقة التي تنفك عنها العبادات غالبًا فعلى مراتب؛ الأولى مشقة عظيمة فادحة كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأعضاء اهـ. أما غسل البدن فلا يسقط عنها في هذه الحالة، إعمالاً للقاعدة الفقهية: الميسور لا يسقط بالمعسور، فالعسر في غسل الشعر لا يسقط به غسل البدن الذي هو ميسور لها.

стр. 184

وبناء على ذلك فعلى الزوجة السائلة أن تغسل بدنها دون شعرها، ثم تتيمم، وبذلك تكون قد خرجت من الحرج ورفعت جنابتها" (١) مع أنه لو فسر للمرأة المقدار الواجب من غسل الشعر لما قال ما قال. * وعن تزيين المرأة المتبرجة يقول: "تعلم أنها غير محجبة، وتخرج غير محجبة من عندها، وهل عليها حرمة إذا عملت؟ هناك قولان للمذهب: أنه مكروه وأنه حرام، ونحن نفتي في هذه العصور التي نعيش فيها، والتي كثرت فيها الفتن، والتي فر الناس فيها من الدين، نفتيهم بالكراهة وليس بالحرمة؛ لأنه عندما نرى في عهد الخير وانتشار الإسلام وتمكن الناس من الديانة نقول لهم: هذا حرام، حتى نحطاط لدين الله. أما والناس تفعل المعاصي، وتجهل دينها، وتفعل كذا وكذا، فنقول: هذا أمر مكروه فقط، لكن في مذهب الشافعية كما نص الإمام النووي فيه قولان: الكراهة وهو يقابل الصحيح، والحرمة وهو الأصح. إذًا فعلك هذا مع غير المحجبات مكروه، وماذا يعني مكروه؟ يعني لو تركته ستأخذين عليه ثوابًا، ولو فعلته فليس عليك عقاب، تقولين: أفعله أو لا أفعله؟ يجوز لك أن تفعليه، ولكن لو تركته يكون أحسن، تقولين: هذا شغلي وأكل عيشي لا أستطيع أن أتركه، إذًا لا تتركيه؛ لأنه يجوز لك أن تفعليه" (٢) وكتب النووي كثيرة، وعلى النبيه أن يستخرج منها أو من الكتب التي تنقل عن النووي، أية عبارة فيها الصحيح والأصح، فقد تكون هي العبارة المقصودة!!!.

стр. 185

الخاتمة إن الله جل وعلا حفظ دينه، وأعلى كلمته، وأتم نوره، وجعل الحياة الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وجعل فيها من البلاء والفتن ما يميز الخبيث من الطيب، ويوضح الهدى من الضلالة. وكان من حكمة الله وقدره أن ابتلى المسلمين على مر العصور بطائفة، ارتدت ثوب العلم والعلماء، وتكلمت في دين الله جل وعلا، لكنها طائفة مالت عن طريق الحق، وانحرفت إلى طرق الأهواء والبدع، فكانت فتنة أيما فتنة، عصفت بأمم من الناس، وأودت بطوائف من طلبة العلم، وأضلت عن سبيل الله، لكن الله جل وعلا يأبى إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته، فجعل العاقبة للمتقين، وهتك أستار الضالين المنحرفين. وكان من دين أهل السنة وديدنهم أنهم يقفون ضد انحرافات أهل البدع، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، محتسبين ذلك عند الله تعالى؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، فما ارتفعت لأهل البدع راية إلا انتكست، ولا انتصبت لهم قامة إلا قصمت، قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (١). ولقد كان هذا الاستعراض في فكر د. علي جمعة جولة سريعة لم تهدف إلى الاستقصاء والاستقراء التام لكل مظاهر الخلل؛ بل اقتصرت الدراسة على بعض المنشور من كتبه، وعدد من مقالاته في جريدة الأهرام، وحوار مرئي واحد، دون هذا الكم الكبير

стр. 186

من البرامج المرئية والمسموعة، والحوارات، والأخبار، والمقالات (خاصة مقالات الواشنطن بوست)، والتسريبات، وكلام أقرانه الثقات ... ، وقد تم تجنب الحديث عن كثير من القضايا المغلوطة التي ذكرها د. علي جمعة، بل والتي اشتهر بها واقترنت باسمه؛ لأن الهدف هو تقديم أمثلة ونماذج ورءوس أقلام، تبين بعض مواطن الخلل، وبعض نماذج الافتراء؛ ليقيس عليها اللبيب بقية الآراء والأطروحات المماثلة، بعيدًا عن أجواء اللجاج المتكلف والبلبلة الفكرية. وتوضح هذه الدراسة أن انتشار الشبهات وكثرة الاعتراضات التي يواجهها الحق لا تضعف الحق بل لا تضيره؛ لأن الشبهة نتاج التفكير الخاطئ، والفهم المعوج، ومن ظن أن بإمكان فرد أو مجموعة تتبع الشبهات، وبيان زيفها، وتفنيد أباطيلها، فقد أبعد النجعة، وطلب المحال، وأخطأ الطريق؛ ذلك أن عالم الشبهات عالم واسع، لا تكاد آفاقه أن تُرى، ولا يقف المتتبع له على نهاية، فعامة الشبهات هي نتاج خطأ أو جهل أو هوى، وهي أمور تتسع مع اتساع رقعة الخائضين، وتزداد كلما ازداد عدد الجاهلين، ومن أراد الكفاية والطمأنينة فعليه بالعلم النافع واليقين الصادق، وليرد المتشابه إلى المحكم، والمعوج الخفي إلى الواضح السوي، وعندها لن يترك النور الذي عنده للظلمات التي تعتلج في نفس غيره، ولن تزيده كثرة المشككين إلا ثقة وثباتًا، وبهذا تُرد عادية المعتدين مع تنوع طرائقهم واختلاف أهدافهم؛ من الكفار، والمنافقين، والمبتدعة، والجاهلين؛ لأن للحق بريقًا يميزه عن زيف الباطل، مهما اكتسى الباطل من حُلل وحيل. وتبين هذه الدراسة أن فكر د. علي جمعة لا يمثل إلا نفسه، ولا يعبر إلا عن آرائه، وإن حاول البعض عقد صلة بينه وبين فكر الأزهر أو الأشاعرة أو المدرسة العقلية أو الحركية، فهي صلة منقطعة؛ لأن هذه المدارس والاتجاهات لها أطرها المعلومة، أما د. علي جمعة فليس له إطار محدد ولا نسق واضح يسير عليه.

стр. 187

ومن الممكن أن تستهوي بعض الآراء التي انتقدها الكتاب ميل بعض القراء، ويرى أن هذا الرأي أو ذاك له وجه من النظر، وهذا وارد في كل دراسة صغيرة الحجم مشتملة على كم كبير من الرؤى والأطروحات؛ لأن تفصيل الأمور له موطن آخر، وهذه الدراسة اشتملت في صفحات معدودة على عشرات القضايا والآراء والأفكار والأطروحات والعجائب والغرائب، فمن الطبيعي أن يخالف البعض بعض ما فيها، ولكن يبقى بلا شك ما قرره الكتاب من استنكار واستهجان منطبقًا على الكم الأكبر من الآراء التي استنكرها واستهجنها. وأخيرًا: فإن العالم الإسلامي اليوم يمر بمرحلة حرجة، لا مجال فيها للمجاملات الباردة التي تقبل التنازل عن الثوابت والمفاوضة على المبادئ، وهو في أشد الحاجة إلى علماء مخلصين، يقدمون مراد الله على كل مراد سواه، بفهم عميق، ورأي سديد، وعمل رشيد؛ لنتخلص من شباك الأعداء التي التفت حول جسد الأمة فأثقلته وأوهنته، ولننزع سهامهم التي أثخنت جسد الأمة وأدمته، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.