Полный текст (138 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
شرح المنظومة البيقونية - مدخل إلى علم المصطلح
علم الحديث من أشرف العلوم، وهو أنواع كثيرة فصلها أهل العلم، ومعرفة علومه من أهم ما يجب على طالب العلم، حتى يعرف الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، ويعرف أنواع الأسانيد، ومراتب الرواة، وكيفية التحمل والأداء، وغير ذلك مما يدرس في علم مصطلح الحديث.
стр. 2
شرف علم الحديث
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب، الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فنبدأ في شرح المنظومة البيقونية للشيخ طه بن محمد البيقوني.
قال الناظم ﵀: [أبدأ بالحمد مصلياً على محمد خير نبي أرسلا وذي من اقسام الحديث عده وكل واحد أتى وحده أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده ولم يشذ أو يعل يرويه عدل ضابط عن مثله معتمد في ضبطه ونقله] علم الحديث علم شريف، قال علماؤنا: أشرف الناس على الإطلاق هم الذين يكثرون من الصلاة على النبي ﷺ ، وهؤلاء هم أهل الحديث، فما من كتابة حديث أو إلقاء حديث أو إملاء حديث إلا وهم يصلون على رسول الله ﷺ ، وقد قال النبي ﷺ : (من صلى علي مرة صلى الله بها عليه عشراً).
وقال النبي ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)، قال بعض العلماء: هم أهل الحديث، وهم الطائفة المنصورة، وهم الذين يرفع الله ذكرهم.
والحديث له إسناد ومتن، فمثلاً: قول النبي ﷺ : (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، هذا متن وله إسناد.
فعلم الحديث علم دراية ورواية، فعلم الرواية هو علم الإسناد؛ ينظرون في إسناد الحديث من المصنف إلى الصحابي، مثلاً يروي البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
فهذه سلسلة الإسناد يعتني بها أهل الحديث، وبينوا في علم الرجال حال الرواة من التوثيق والتضعيف حتى يحفظوا حديث النبي ﷺ .
والإسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة وليست لغيرها من الأمم السابقة؛ لأن له قيمة كبرى في دين الله ، ولهذا سميت الأمة الإسلامية بأمة الإسناد، ولا تجد أمة من الأمم لها إسناد، ولا يروون كتابهم عن نبيهم بإسناد متصل، فمثلاً الإنجيل إسناده منقطع بعدة قرون بين الذي يروي الإنجيل وبين عيسى ﵇، وكذلك موسى ﵇.
стр. 3
جهود علماء الحديث في حفظ السنة
إن الله امتن على هذه الأمة بأن خلق جهابذة يعيشون لهذه السنة ويحفظونها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]، فكانوا يعتنون بالرجال الذين يروون حديث النبي ﷺ ، فمنهم من أنفق كل ماله، ومنهم من أنفق عمره وجهده، وأسهر ليله، وأتعب نفسه من أجل هذا الإسناد.
فمثلاً يحيى بن معين كان رجلاً فاضلاً فحلاً في علم الأسانيد وعلم النقد والرجال، كان يمتلك ألف ألف درهم أو ألف ألف دينار فأنفقها عن بكرة أبيها في علم الإسناد، وكان يجوب مشارق البلاد ومغاربها حتى ينقي حديث النبي ﷺ ، ويعلم من الثقة الذي يأخذ منه الحديث ومن الضعيف الذي لا يأخذ منه الحديث.
ومن ذلك القصة المشهورة عن البخاري عندما دخل بغداد، وهذه القصة قال الحافظ ابن حجر: إسنادها فيه كلام، لكن هذه القصة تبين لك أن المحدثين كانوا يعتنون جداً بضبط المحدث وعدالة المحدث.
لما دخل البخاري عليهم قلبوا له الأسانيد والمتون في مائة حديث؛ يأخذون إسناد الحديث الأول ويجعلونه لمتن الثاني، ومتن الثاني يجعلونه في إسناد الأول إلى آخر المائة حديث، والتف الناس حول البخاري يسمعون عنه، فصيته قد وصل إليهم، فوقف أمامهم وكل منهم يسرد عليه عشرة أحاديث، والبخاري في كل حديث يقول: هذا الحديث لا أعرفه، فقال الأغرار الأغمار الذين لا يعرفون عن العلم شيئاً: هذا البخاري من أجهل الناس، ما من حديث يمر عليه إلا ويقول: لا أعرفه! ثم بعدما انتهت المائة قال البخاري: انتهيتم؟ قالوا: نعم، فقال للأول: أما أحاديثك فالأسانيد كذا والمتون كذا، فأخذ متون هذه الأسانيد فركبها تركيباً صحيحاً، ثم أخذ العشرة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة، إلى تمام المائة.
قال الحافظ ابن حجر: ليس العجب من أن البخاري يعلم بأن الأحاديث مركبة في غير أسانيدها؛ لأن له حافظة قوية، وإنما العجب كل العجب أن يحفظ العشرة الأولى والعشرة الثانية والثالثة إلى تمام المائة، ثم يأتي بالمتون الصحيحة فيركبها على الأسانيد الصحيحة!! وقد كان دأب المحدثين اختبار المحدث في ضبطه وإتقانه، من ذلك أن يحيى بن معين عندما دخل على الفضل بن دكين وهو ثقة ثبت حافظ، فسأله يحيى عن بعض الأحاديث، فكان يسرد الأحاديث فانتبه وقال: أدخل علي في حديث، ثم وقف فنظر إلى أحمد بن حنبل فقال له: أنت أورع من أن تفعل ذلك، ثم نظر إلى يحيى بن معين فرفسه برجله فألقاه في الأرض وقال: أنت تجرؤ على ذلك، فلما لامه أحمد بن حنبل قال: دع قولك، والله لرفسته عندي أفضل من مائة حديث أحفظه؛ لأنه تأكد أن هذا جهبذ يحفظ للأمة حديث النبي ﷺ .
وللمحدثين طرق يعدلون بها الراوي أو يضعفونه، منها أن ينظروا إلى حفظ الراوي، فأنفقوا الغالي والنفيس من أجل حفظ حديث النبي ﷺ ، ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازي وعلي بن المديني ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان وشعبة، فهؤلاء وغيرهم اهتموا جداً بعلم الحديث، وصنفوا في ذلك كتب الجرح والتعديل.
فـ علي بن المديني صنف كتباً في علل الحديث، وابن القطان أيضاً له كلام في الجرح والتعديل، وصنف أبو زرعة، وصنف ابن أبي حاتم، ونقل أقوال أبي زرعة وأقوال أبيه أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، والبخاري صنف كتاب التاريخ الكبير وكتاب التاريخ الصغير.
فكانوا يهتمون برجال الإسناد، وكانوا يقولون: سموا لنا رجالكم، حتى نرى هل هذا الحديث يمكن أن ينسب للنبي ﷺ أم لا.
قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وقال ابن سيرين: كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد؛ لكي يأخذوا أحاديث أهل السنة ويتركوا أحاديث أهل البدعة.
وقد بذل المحدثون غاية الجهد في تتبع الأسانيد وتقصيها حتى رحلوا من أجلها في البلاد، وجابوا الآفاق لكي يعثروا على الإسناد، وقد لاقوا المشاق والمصاعب في هذه الرحلات.
قال الإمام النووي: علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، ومن حرمه فقد حرم خيراً كثيراً، ومن رزقه الله هذا العلم فقد نال فضلاً جزيلاً.
стр. 4
تدوين السنة النبوية
إن الله امتن على هذه الأمة بأن خلق جهابذة يعيشون لهذه السنة ويحفظونها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]، فكانوا يعتنون بالرجال الذين يروون حديث النبي ﷺ ، فمنهم من أنفق كل ماله، ومنهم من أنفق عمره وجهده، وأسهر ليله، وأتعب نفسه من أجل هذا الإسناد.
فمثلاً يحيى بن معين كان رجلاً فاضلاً فحلاً في علم الأسانيد وعلم النقد والرجال، كان يمتلك ألف ألف درهم أو ألف ألف دينار فأنفقها عن بكرة أبيها في علم الإسناد، وكان يجوب مشارق البلاد ومغاربها حتى ينقي حديث النبي ﷺ ، ويعلم من الثقة الذي يأخذ منه الحديث ومن الضعيف الذي لا يأخذ منه الحديث.
ومن ذلك القصة المشهورة عن البخاري عندما دخل بغداد، وهذه القصة قال الحافظ ابن حجر: إسنادها فيه كلام، لكن هذه القصة تبين لك أن المحدثين كانوا يعتنون جداً بضبط المحدث وعدالة المحدث.
لما دخل البخاري عليهم قلبوا له الأسانيد والمتون في مائة حديث؛ يأخذون إسناد الحديث الأول ويجعلونه لمتن الثاني، ومتن الثاني يجعلونه في إسناد الأول إلى آخر المائة حديث، والتف الناس حول البخاري يسمعون عنه، فصيته قد وصل إليهم، فوقف أمامهم وكل منهم يسرد عليه عشرة أحاديث، والبخاري في كل حديث يقول: هذا الحديث لا أعرفه، فقال الأغرار الأغمار الذين لا يعرفون عن العلم شيئاً: هذا البخاري من أجهل الناس، ما من حديث يمر عليه إلا ويقول: لا أعرفه! ثم بعدما انتهت المائة قال البخاري: انتهيتم؟ قالوا: نعم، فقال للأول: أما أحاديثك فالأسانيد كذا والمتون كذا، فأخذ متون هذه الأسانيد فركبها تركيباً صحيحاً، ثم أخذ العشرة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة، إلى تمام المائة.
قال الحافظ ابن حجر: ليس العجب من أن البخاري يعلم بأن الأحاديث مركبة في غير أسانيدها؛ لأن له حافظة قوية، وإنما العجب كل العجب أن يحفظ العشرة الأولى والعشرة الثانية والثالثة إلى تمام المائة، ثم يأتي بالمتون الصحيحة فيركبها على الأسانيد الصحيحة!! وقد كان دأب المحدثين اختبار المحدث في ضبطه وإتقانه، من ذلك أن يحيى بن معين عندما دخل على الفضل بن دكين وهو ثقة ثبت حافظ، فسأله يحيى عن بعض الأحاديث، فكان يسرد الأحاديث فانتبه وقال: أدخل علي في حديث، ثم وقف فنظر إلى أحمد بن حنبل فقال له: أنت أورع من أن تفعل ذلك، ثم نظر إلى يحيى بن معين فرفسه برجله فألقاه في الأرض وقال: أنت تجرؤ على ذلك، فلما لامه أحمد بن حنبل قال: دع قولك، والله لرفسته عندي أفضل من مائة حديث أحفظه؛ لأنه تأكد أن هذا جهبذ يحفظ للأمة حديث النبي ﷺ .
وللمحدثين طرق يعدلون بها الراوي أو يضعفونه، منها أن ينظروا إلى حفظ الراوي، فأنفقوا الغالي والنفيس من أجل حفظ حديث النبي ﷺ ، ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازي وعلي بن المديني ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان وشعبة، فهؤلاء وغيرهم اهتموا جداً بعلم الحديث، وصنفوا في ذلك كتب الجرح والتعديل.
فـ علي بن المديني صنف كتباً في علل الحديث، وابن القطان أيضاً له كلام في الجرح والتعديل، وصنف أبو زرعة، وصنف ابن أبي حاتم، ونقل أقوال أبي زرعة وأقوال أبيه أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، والبخاري صنف كتاب التاريخ الكبير وكتاب التاريخ الصغير.
فكانوا يهتمون برجال الإسناد، وكانوا يقولون: سموا لنا رجالكم، حتى نرى هل هذا الحديث يمكن أن ينسب للنبي ﷺ أم لا.
قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وقال ابن سيرين: كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد؛ لكي يأخذوا أحاديث أهل السنة ويتركوا أحاديث أهل البدعة.
وقد بذل المحدثون غاية الجهد في تتبع الأسانيد وتقصيها حتى رحلوا من أجلها في البلاد، وجابوا الآفاق لكي يعثروا على الإسناد، وقد لاقوا المشاق والمصاعب في هذه الرحلات.
قال الإمام النووي: علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، ومن حرمه فقد حرم خيراً كثيراً، ومن رزقه الله هذا العلم فقد نال فضلاً جزيلاً.
стр. 5
أول من دون السنة النبوية
أول من اعتنى بجمع الأحاديث النبوية وتدوين الأحاديث محمد بن مسلم الزهري، وكان بحراً في العلوم ثقة، لكن قال العلماء: كان مدلساً، وهذا التدليس الذي نسب للزهري من المرتبة الثانية، وهي طبقة المكثرين؛ لأن الإمام الزهري كان واسع العلم في الحديث، ولما اتهم بالتدليس قال العلماء: هذا التدليس يغتفر في كثرة أحاديثه، فهو أول من دون الأحاديث بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز.
стр. 6
نبذة مختصرة عن أهم دواوين السنة
الكتب الستة هي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن الترمذي وسنن ابن ماجة.
والكتب التسعة هي الستة السابقة مع الموطأ ثم المسند ثم سنن الدارمي، ويجمع الكتب التسعة كتاب يساعد المرء على تخريج الأحاديث، وهو كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي.
وكتاب البخاري يسمى الجامع الصحيح، وصحيح مسلم اسمه الجامع الصحيح المسند، وسنن الترمذي اشتهر على ألسنة الناس تسميته بالسنن، واسمه الحقيقي الجامع الصحيح، والبقية تسمى سنناً: وهي سنن ابن ماجة وسنن النسائي، وسنن أبي داود.
وترتيبها في الصحة: البخاري ثم مسلم، خلافاً للمغاربة الذي يقدمون مسلماً على البخاري، ثم سنن أبي داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجة.
قال العلماء: مراتب الصحة كالتالي: ما اتفق عليه الشيخان، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما كان على شرطهما -شرط البخاري ومسلم -، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، ثم ما كان في السنن الأربع.
وسنن أبي داود تقدم على سنن الترمذي، مع أن سنن أبي داود اهتمت بأحاديث الأحكام، وليس فيها أحاديث الفضائل والزهد، وسنن أبي داود تجمع الصحيح والحسن والضعيف.
لكن هناك نكتة في كتاب سنن أبي داود، وهي الأحاديث التي سكت عنها، فـ النووي يعتمد على سكوت أبي داود ويجعله تصحيحاً لما سكت عنه، والصحيح الراجح أن سكوت أبي داود ليس تصحيحاً للحديث، بل لا بد أن يبحث في الأحاديث التي سكت عنها ليحكم عليها بالصحة أو الضعف.
وبعده سنن الترمذي، فقد اهتم الترمذي كثيراً بالعلل؛ لأنه كان تلميذاً للبخاري، والبخاري كان أقوى الناس في مسألة العلل، واستفاد ذلك من شيخه علي بن المديني، فكان الترمذي يأخذ منه هذا العلم؛ ولذلك ترى شرح علل الترمذي لـ ابن رجب مستقى من هذا الكتاب.
وأما النسائي فإنه يأتي بالأسانيد الكثيرة؛ والباحث الذي يريد أن يبحث عن أسانيد كثيرة يجدها في سنن النسائي.
أما سنن ابن ماجة فهو أقل السنن الأربع مرتبة على الإطلاق؛ لكثرة الأحاديث الضعيفة فيه كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
أما الموطأ للإمام مالك فقد قال فيه الشافعي: أصح كتاب بعد كتاب الله هو موطأ الإمام مالك، وهو كتاب عظيم جليل لكن فيه بلاغات، والبلاغ هو إسقاط السند فيروي عن ابن عباس أو عن أبي هريرة أو عن نافع، فيقول: بلغني عن نافع، بلغني عن ابن عباس، بلغني عن أبي هريرة، ولا يذكر الإسناد، وهذه البلاغات ضعيفة إلا إذا نظرنا إلى الإسناد فنحكم عليه بالصحة أو الضعف.
وتوجيه قول الشافعي: أصح كتاب بعد كتاب الله هو موطأ الإمام مالك، أن الشافعي من طبقة شيوخ الإمام البخاري، فلم يصنف الإمام البخاري كتابه في حياة الشافعي.
ومسند الإمام أحمد بن حنبل من أجمع الكتب للمسانيد، بدأ فيه بمسند أبي بكر ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم بعد ذلك مسانيد الصحابة، قال أحمد لابنه عبد الله: إن هذا الكتاب سيكون مصدراً يرجع إليه الناس في سنة النبي ﷺ ، وقد كان ذلك، لكن أخذ عليه بعض العلماء أن فيه أحاديث موضوعة، وقد ذكرها ابن الجوزي، ورد عليه ابن حجر في كتاب الذب المسدد عن المسند، والصحيح أن فيه الصحيح والحسن والضعيف، ويغلب عليه الصحة والحسن، والمسند فيه كثير من الأحاديث الصحيحة والحسنة، وفيه أيضاً بعض الأحاديث الضعيفة.
وسنن الدارمي فيه الصحيح والحسن والضعيف، ويغلب عليه الحسن والضعيف.
стр. 7
الرد على من يطعن في صحيحي البخاري ومسلم
أصح الكتب بعد كتاب الله جل في علاه هما صحيحا البخاري ومسلم، وقد خرج بعض الرعاع الذين لا يعرفون من دين الله شيئاً، يهرفون بما لا يعرفون، وصاروا يطعنون في الجبال التي نستند عليها، يطعنون في البخاري، ويطعنون في مسلم، ويقولون: صحيح البخاري مليء بالأحاديث الضعيفة، ومسلم مليء بالأحاديث الضعيفة.
وبعضهم متنطع أخرج خمسة وعشرين حديثاً زعم أنها موضوعة وهي في صحيح البخاري، وذكر من ذلك حديث أم حرام أن النبي ﷺ : (كان يدخل على أم حرام فتفلي رأسه)، قال هذا المتنطع: النبي ﷺ قد صح عنه أنه نهى عن الخلوة بالمرأة الأجنبية، فكيف يخلو بالمرأة الأجنبية؟! والأمر الثاني: أن النبي ﷺ نهانا عن لمس المرأة الأجنبية وقال: (لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له)، وقد مسته هذه المرأة، فكيف نصحح هذا الحديث؟! أيضاً رد حديث لطم موسى لملك الموت، وقال: هو حديث ضعيف جداً؛ لأن موسى لا يستطيع أن يجابه قوة ملك الموت ويلطمه على وجهه.
أيضاً رد أهل البدع حديث الرؤية، ردوه إما بالتأويل وإما بالتضعيف، فهؤلاء خرجوا علينا ليطعنوا في الأسس والثوابت وهي كتب الصحاح وكتب السنن، فكيف نرد عليهم إن لم نعلم هذه الدرجات، ونعلم أن صحيح البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله جل في علاه؟! منذ مدة قريبة كان الناس يقسمون بـ البخاري، ويحسبونه قرآناً، فعندما يأتي هذا ليهدم علينا هذا الأصل فمعناه أنه لا هوية إسلامية عندنا، ولا قوة لنا في استدلالنا، وهذا يعني أن نرجع إلى القرآنيين ولا نأخذ بأحاديث النبي ﷺ .
ومنهم خالد الجندي قال: البخاري يروي أن النبي ﷺ تزوج عائشة في سن السادسة، وأنا عندي عقل يقبل ويرد، فهذا الحديث لا يمكن أن يقبل، ولا يمكن أن يكون صحيحاً؛ لأن النبي ﷺ الشفوق الرحيم بالأمة لا يمكن أن يتزوج طفلة عمرها ست سنوات! فإذا لم تتعرفوا على هذه الكتب كيف ستردون على هؤلاء المبتدعة الذي تمكنوا الآن، وهم يضربون السنة في قلبها بتضعيف أحاديث في البخاري أو في مسلم.
стр. 8
مصطلحات حديثية
стр. 9
الحديث النبوي
الحديث النبوي هو كل ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو صفة خلقية.
مثال القول: قال رسول الله ﷺ : (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).
مثال الفعل: وصف عثمان بن عفان ﵁ وأرضاه لوضوء النبي ﷺ وفيه: (توضأ فغسل يديه ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثاً)، وهذا الحديث متفق عليه، وفيه أنه مسح رأسه، وجاءت رواية أنه مسح رأسه ثلاثاً، والصحيح أنها ليست بشاذة، فيصح مسح الرأس ثلاثاً.
ومعنى التقرير: إقرار النبي ﷺ لصحابي يراه يفعل شيئاً أو يقول شيئاً، مثاله ما في سنن أبي داود بسند صحيح أن عمار بن ياسر وعباد بن بشر كانا مرابطين، فنام عمار وقام عباد بن بشر يصلي الليل، فضربه كافر بسهم فجعل جرحه يثعب دماً ولم يقطع الصلاة، ولم يوقظ عمار بن ياسر حتى انتهى من صلاته، ثم ذهب إلى النبي ﷺ فقص عليه القصة، فأقر النبي ﷺ صلاة عباد بن بشر وهو يثعب دماً.
فهذه سنة تقريرية، حيث قرر النبي ﷺ الصلاة مع وجود الدماء، وهذه مسألة خلافية فقهية، لكن هذا الحديث فاصل في النزاع، فإن النبي ﷺ ما أنكر عليه، بل أقره على ذلك.
ومثال الصفة الخلقية حديث أنس رضي الله وأرضاه: (نظرت إلى وجه النبي ونظرت إلى القمر، فرأيت رسول الله ﷺ أجمل من القمر).
وكما وصف علي بن أبي طالب رسول الله فقال: (كان أكحل العينين، وكان ربعة؛ ليس بالطويل البائن، وليس بالقصير).
ومثال الصفة الخُلقية: سئلت عائشة ﵂ وأرضاها عن خلق النبي ﷺ فقالت: (كان خلقه القرآن).
стр. 10
السند
السند لغة: المعتمد، وسمي إسناد الحديث بذلك لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه، لأن الإنسان لا يستطيع أن يقول حديثاً إلا بنقل السند.
نقل عن الزهري بسند صحيح أنه كان إذا حدث بالحديث قال: حدثني فلان عن فلان عن النبي ﷺ ، وقال: لا أحدث بحديث عن النبي ﷺ إلا بسند، لا أستطيع أن أرتقي السطح إلا بالدرج، والسطح هو المتن، والدرج هو السند.
стр. 11
المتن
المتن لغة: ما ارتفع من الأرض.
واصطلاحاً: ما ينتهي إليه السند من الكلام، مثاله: قال رسول الله ﷺ : (لا يمس القرآن إلا طاهر)، فهذا حكم من الأحكام النبوية أنه لا يجوز لغير المتوضئ أن يمس القرآن، فهذا هو المتن.
فالمتن هو القول الذي خرج من فم النبي ﷺ .
стр. 12
المسنَد
المسنَد لغة: اسم مفعول من أسند الشيء إليه، بمعنى عزاه ونسبه إليه.
واصطلاحاً: له تعريفات ثلاثة: التعريف الأول: كل كتاب جمع فيه مرويات كل صحابي على حدة، مثل مسند أحمد ابتدأه بمسند أبي بكر.
الثاني: الحديث المرفوع، فيطلق على الحديث الذي اتصل سنده، سواء كان قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة خلقية أو صفة خلقية.
وهذا وصف زائد، يعني: كل تلميذ حدث عن شيخه بقوله: سمعت أو حدثني، مثاله: قال مالك: حدثني نافع، حدثني ابن عمر قال سمعت النبي ﷺ .
هذا معنى اتصال السند.
مثال آخر: قال مالك: حدثني الزهري، حدثني أنس، حدثني النبي ﷺ .
فهذه سلسلة الإسناد المتصلة.
التعريف الثالث للمسند: أن يراد به السند نفسه، أي سلسلة رجال السند، مثلاً: البخاري يروي الرباعيات عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
وأعلى شيء عند البخاري الثلاثيات، وتوجد رسالة مطبوعة فيها ثلاثيات البخاري.
стр. 13
المسنِد
المسنِد بالكسر اسم فاعل، وهو من يروي الحديث بسنده، سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد الرواية، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها).
стр. 14
المحدث
المحدث، مثل محدث ديار الشام الألباني، ومفخرة المصريين المحدث أحمد شاكر، فما معنى المحدث في الاصطلاح؟ المحدث هو: من تضلع في علم الحديث رواية ودراية، وما علمه من السنة أكثر مما غاب عنه.
стр. 15
الحافظ
الحافظ قيل: هو مرادف للمحدث، أي: من تضلع في علم الحديث دراية ورواية، وما علمه أكثر مما غاب عنه.
وعند أهل التحقيق أنه أرفع درجة من المحدث، بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثر بكثير مما يجهله.
стр. 16
الحاكم
الحاكم: هو من أحاط علماً بجميع الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا اليسير، وهذه يمكن أن تطلق على الإمام الألباني، وما أحد أطلق عليه ذلك، ونحن نقول: حق له أن يطلق عليه هذا الوصف.
فالحاكم أكثر اطلاعاً من المحدث ومن الحافظ، ويمكن أن يوصف ابن حجر بالحاكم، وكذلك ابن تيمية يمكن أن يطلق عليه ذلك، والذهبي في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية قال فيه: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث!
стр. 17
لقب أمير المؤمنين في الحديث
لقب أمير المؤمنين في الحديث أطلق على شعبة وسفيان الثوري يقدم على شعبة.
وأمير المؤمنين في الحديث لا بد أن يكون ضابطاً ثقة ثبتاً في الجرح والتعديل، ولا يقال: أمير المؤمنين في الحديث إلا أن يجتمع فيه وصفان: الوصف الأول: سعة الحفظ والاطلاع.
الوصف الثاني: أن يكون ناقداً قوياً ثبتاً في الجرح والتعديل، وهذا الوصف ما قيل إلا في شعبة والثوري، وهما في طبقة واحدة.
стр. 18
الثلاثيات والرباعيات
كتب السنة فيها الثلاثيات وفيها الرباعيات.
فالثلاثيات في البخاري، والرباعيات في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة فقط، والترمذي ليس فيه غير حديث واحد رباعي، ومسلم فيه رباعيات، وليس فيه ثلاثيات.
وفي سنن ابن ماجة ثلاثيات، لكنها كلها بأسانيد ضعيفة، وهذا الذي يميز البخاري عن غيره، فثلاثياته كلها صحاح، ورباعيات أبي داود فيها الضعيف وفيها الحسن.
стр. 19
شرح المنظومة البيقونية - المقدمة
اختلف العلماء في تعريف الأثر والخبر، وفي علاقتهما بالحديث الذي أضيف إلى النبي ﷺ ، فالأثر والحديث -على قول بعض أهل العلم- بينهما عموم وخصوص، فكل حديث أثر لا العكس، وأما الخبر فيأتي عاماً على تعريف عند العلماء، ويأتي مرادفاً للحديث في تعريف آخر.
стр. 20
الفرق بين الحديث والأثر والخبر
стр. 21
تعريف الأثر وعلاقته بالحديث
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: إخوتي الكرام! انتهينا في التعريفات إلى تعريف الأثر والخبر، فالأثر: بقية الشيء، وله عند علماء الحديث تعريفان: التعريف الأول: كتعريف الحديث.
والتعريف الثاني: هو كل ما جاء عن غير النبي ﷺ .
فالتعريف الأول كتعريف الحديث، بمعنى أن الأثر: هو كل ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة وغيره.
(وغيره) يعني: سواء نسب إلى النبي ﷺ أو نسب إلى أبي بكر أو عمر.
ولو قلنا بهذا التعريف الأول لكانت علاقته بالحديث علاقة عموم وخصوص، يعني: أن كل حديث أثر وليس كل حديث أثراً.
والتعريف الثاني: الأثر: كل ما نسب أو أضيف إلى غير النبي ﷺ من صحابي أو تابعي أو تابع تابعي، فيدخل في ذلك الموقوف والمقطوع، فمثلاً: قال ابن مسعود ﵁ وأرضاه: لا يكن أحدكم إمعة؛ إذا أصلح الناس أصلح، وإذا أفسد الناس أفسد، وليوطن نفسه، إذا أصلح الناس أصلح، وإذا أفسد الناس أصلح.
فهنا نقول: جاء في الأثر عن ابن مسعود.
وجاء في الأثر عن علي بن أبي طالب ﵁.
والفرق بين الأثر والحديث على التعريف الأول للأثر أن ما جاء عن رسول الله يسمى أثراً وهو حديث مرفوع، وما جاء عن ابن مسعود يسمى أثراً لكنه موقوف وليس مرفوعاً، وأيضاً يقال: جاء في الأثر عن سعيد بن المسيب، فالأثر يدخل تحته حديث مرفوع وموقوف ومقطوع، هذا التعريف الأول.
أهل التعريف الثاني قالوا: لا، نختصر، فكل ما جاء عن غير النبي يسمى أثراً، وكل ما أضيف إلى النبي يسمى حديثاً.
إذاً: على هذا إذا قلت: قال علي بن أبي طالب، نقول: جاء في الأثر عن علي، جاء في الأثر عن ابن مسعود.
فمثلاً: قال علي بن أبي طالب: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله.
فهذا نقول: جاء في الأثر عن علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه.
وروى مسلم عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: لا ينال هذا العلم براحة الجسد.
نقول: قد جاء في الأثر عن يحيى بن أبي كثير.
فهذا تعريف الأثر.
стр. 22
تعريف الخبر وعلاقته بالحديث
والخبر له ثلاثة تعريفات: الخبر في اللغة بمعنى: النبأ.
وهو في الاصطلاح بمعنى الحديث؛ يعني: كل ما أضيف إلى النبي ﷺ يسمى خبراً.
وقيل: بل هو كل ما جاء عن النبي ﷺ أو عن غيره، فأصبح هنا الخبر أعم من الحديث، إذاً كل حديث خبر لا العكس.
التعريف الثالث: الخبر كل ما جاء عن غير النبي ﷺ فينزل بذلك تعريفه إلى الأثر، ولا مشاحة في الاصطلاح.
стр. 23
تعريف الحديث الصحيح
تعريف الحديث الصحيح: هو ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية، واستجمع خمسة شروط: الشرط الأول: اتصال السند.
الشرط الثاني: عدالة الرواة.
الشرط الثالث: ضبط الرواة.
الشرط الرابع: من غير شذوذ.
الشرط الخامس: من غير علة.
فعلم الحديث علم شريف يبحث في قواعد وضوابط الإسناد، أي: سلسلة الإسناد والمتن.
أثره: تنقيح السنة المحمدية من غير المحمدية، أي: التمييز بين قول النبي ﷺ وبين قول غير النبي ﷺ .
стр. 24
شرح استهلال نظم البيقونية
стр. 25
أقوال العلماء في كون البسملة من القرآن
أولاً: الناظم قبل أن يبدأ في نظمه قال: [بسم الله الرحمن الرحيم].
وهذا من ورائع البيان! يبتدئ باسم الله جل في علاه اقتداء بكتاب الله، واقتداء بسنة النبي ﷺ .
أما بكتاب الله فقد بدأ الله كتابه بالبسملة، وقد اختلف العلماء هل هي آية من كل سورة، أم هي آية من الفاتحة فقط، أم هي آية مستقلة تفصل بين السور على أقوال ثلاثة؟ القول الأول: قول الشافعية، قالوا: بأن البسملة آية من الفاتحة وآية من كل سورة، واستدلوا على ذلك بأدلة سنبينها بإيجاز.
القول الثاني: قول الأحناف، قالوا: البسملة آية مستقلة تفصل بين السور.
القول الثالث: قول المالكية، قالوا: هي آية من سورة النمل، وهذا بالاتفاق، وأيضاً آية مستقلة تفصل بين السور دون سورة براءة.
الأدلة على ذلك: أما أدلة الشافعية: فقالوا بقول النبي ﷺ : (الفاتحة هي السبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها) أو قال (إحدى آياتها)، فدل بالتصريح من قول النبي أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من سورة الفاتحة.
كذلك يستدلون بأن الله جل في علاه أنزل بسم الله الرحمن الرحيم وقرأ القارئ الآيات وفصل بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم.
أما المالكية والحنفية فاستدلوا بقول ابن عباس ﵁ وأرضاه: إن الله أنزل البسملة يفصل بها بين السور، وهي آية في سورة النمل.
والقول الوسط الصحيح الراجح أن البسملة آية من الفاتحة يجب على كل مصل أن يقرأ هذه البسملة، ومن لم يقرأ البسملة في ركعة من الركعات فعليه أن يعيد هذه الركعة، فهي آية من الفاتحة، وهي آية مستقلة تفصل بين السور، وهذا هو الراجح الصحيح.
فالناظم بدأ بالبسملة اقتداءً بكتاب الله وبرسول الله ﷺ ، فما بعث النبي ﷺ بكتاب إلى أحد يدعوه إلى الإسلام إلا وهو يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على من اتبع الهدى)، فكان يصدر الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم، (وفي صلح الحديبية أيضاً قال لـ علي بن أبي طالب: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم).
فهذا الفعل من الناظم اقتداء بكتاب الله وبسنة النبي ﷺ .
стр. 26
ثناء الناظم على الله في أول النظم
ثم ثنى أدباً مع ربه جل في علاه بالحمد، وهذا أيضاً من الآداب عند كل مصنف، فيبتدئ بالحمد لله جل في علاه، فما من داع يدعو ويريد أن يقبل دعاؤه إلا لا بد أن يصدر دعاءه بالحمد والثناء على الله جل في علاه.
وما من خطيب يخطب إلا ويصدر خطبته بالحمد والثناء على الله جل في علاه.
وما من عامل يعمل إلا ويستفتح عمله بالحمد والثناء على الله جل في علاه، فتأدب المصنف بأن أثنى على الله جل في علاه، فيحمد الله على أشياء كثيرة، يحمد الله أولاً على طلب العلم، ويحمد الله على إتقان هذا العلم، ويحمده هذا على التصنيف الذي يصنفه، فيخرج للناس مصنفاً يكون مداداً لحسناته فيقرؤه وينتفع به الناس، ولا شيء ينفع المرء في قبره مثل العلم الذي ينتشر بين الناس، فيحمد الله على ذلك.
والحمد معناه في اللغة: الثناء.
وفي الشرع: الثناء الجميل على الله جل في علاه بنعوت جماله وجلاله! إذاً: الحمد: هو الثناء الحسن على الله أو على صفات الله اللازمة والمتعدية.
والفرق بين الحمد والشكر: أن الشكر لا يكون إلا للصفة المتعدية، يعني: للإنعام والإفضال، قال النبي ﷺ في حديث الشفاعة العظيم: (فيقولون: ألا تشفع لنا؟! فأقول: أنا لها أنا لها! فآتي عرش ربي فأسجد، فأحمد الله بمحامد) يعني: أثني على الله ثناءً ما كنت أعلمه، (فأحمد الله بمحامد ما كنت أعلمها، فأحمد الله بها، علمني الله إياها) يعني: وقت السجود، (فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع)، فيثني على الله خيراً.
فالثناء على الله جل في علاه هو الحمد، والشكر هو الثناء بمقابلة النعمة التي أجزلها الله لك أو أنعم عليك بها.
إذاً: الحمد أعم هنا من الشكر، فالشكر للصفة المتعدية، والحمد للصفة اللازمة والمتعدية، أي أنك تحمد الله جل في علاه على كماله وجلاله، وتحمد الله على إفضاله وإنعامه عليك، أما الشكر فتحمده على إفضاله عليك.
وإذا نظرت إلى الآلة وجدت الحمد لا يكون إلا بإقرار القلب واللسان، وأما الشكر فيكون بإقرار القلب، والتلفظ باللسان، والعمل بالجوارح، فهنا يكون الشكر أعم من ناحية الآلة، وقد قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ [سبأ:١٣]، فتأدب المصنف فبدأ مصنفه بالحمد لله جل في علاه.
стр. 27
الصلاة على النبي وفضلها
قال المصنف ﵀: [أبدأ بالحمد مصلياً على] فالصلاة على النبي ﷺ لا بد أن تثني به، ولذلك لما مر النبي ﷺ على رجل يدعو فحمد الله وما صلى على النبي ﷺ ، قال النبي ﷺ : (عجل هذا) أي لا يمكن أن يجاب.
ولما جاءه الآخر يقول: (يا رسول الله! أجعل لك ثلث صلاتي؟ قال: خير.
قال: أجعل لك شطر صلاتي؟ قال: خير.
قال: أجعل لك صلاتي كلها -يعني: دعائي كله صلاة على النبي ﷺ قال: إذاً تكفى همك، ويغفر ذنبك)؛ لأنك ابتدأت بالأدب مع الله بالثناء، ثم بعد ذلك بالصلاة على النبي ﷺ .
والصلاة على النبي ﷺ لها ست صيغ، وأقل هذه الصيغ أن تقول: ﷺ ، فتكون قد أديت الصلاة كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦].
وأفضل الصيغ أن تقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
واختلف العلماء في الصلاة على النبي ﷺ هل هي واجبة أم مستحبة؟ والصحيح الراجح في ذلك أنها واجبة؛ لأنها أمر من الله وأمر من النبي ﷺ استصحبه عقاب إذا لم يفعله العبد.
أما أمر الله فقد قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا))، لفظ أمر، والقاعدة عند الأصوليين تقول: الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب، إذاً: فهو يدل على الوجوب، ولم نعلم ما هي القرينة التي صرفته من الوجوب إلى الاستحباب.
الدليل الآخر: ما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ صعد وارتقى على المنبر فقال: (آمين! آمين! آمين! فلما سئل عن ذلك، قال: أتاني جبريل فقال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده ولم يصل عليك).
ولذلك فأشد الناس قرباً من النبي ﷺ هم المحدثون، لأنهم من أكثر الناس صلاة على النبي ﷺ .
وقال أيضاً: (البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي)، ﷺ .
واختلف العلماء في معنى الصلاة على النبي ﷺ على قولين بين جمهور أهل العلم وبين المحققين، أما الجمهور فيرون أن الصلاة على النبي ﷺ معناها الرحمة من الله جل في علاه، فهم يقولون: الصلاة من العبد طلب المغفرة، وكذلك الملائكة، والصلاة من الله الرحمة على العبد الذي صلي عليه.
والمحققون يرون أن معنى الصلاة على النبي ﷺ الثناء الحسن في الملأ الأعلى، وهذا الراجح الصحيح، كما رواه البخاري عن أبي العالية.
فإذا قلت: صلى الله على محمد كأنك تقول: اللهم اثن على محمد في الملأ الأعلى ثناءً حسناً، والدليل على ذلك التفريق في القرآن بين الصلاة وبين الرحمة، قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة:١٥٧]، والأصل في العطف المغايرة، فالرحمة تغاير معنى الصلاة إلا إذا دلت قرينة على أنهما شيء واحد.
وقيل: جاءت للتأكيد، والصحيح الراجح المغايرة، فالصلاة هي الثناء الحسن من الله في الملأ الأعلى، والرحمة غير الصلاة.
قال الناظم: [أبدأ بالحمد مصلياً على محمد خير نبي أرسلا] فذكر أن محمداً خير نبي أرسل، وهذه دلالتها من الكتاب والسنة، فرسول الله ﷺ سيد ولد آدم ولا فخر، قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح:٢٩]، وبين صفته العظيمة أنه خاتم النبيين: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠]، وقال الله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢]، فما أقسم الله بحياة أحد من خلقه إلا بحياة النبي ﷺ قال العلماء: دل هذا الأمر على أن أفضل سنين في الدنيا بأسرها هي السنين التي عاشها الرسول ﷺ ؛ لأنه أفضل خلق الله جل في علاه.
كذلك يدل على فضله الآية التي أخذ الله فيها الميثاق على النبيين أن يتبعوه، ولذا يقول النبي ﷺ : (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني).
وأيضاً قال النبي ﷺ : (أنا سيد ولد آدم ولا فخر).
وكذلك حديث الشفاعة الذي في الصحيحين أراد الله فيه إعظام رسول الله ﷺ وإظهار كرامته ومكانته، حيث يأتي البشر أجمعون إلى رسول الله فيقول: (أنا لها! أنا لها!) فظهرت له السيادة بذلك.
كذلك النبي ﷺ أم بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، وهذا من الدلالة على السيادة، لكن كيف نرد على هذا الإشكال العظيم عندما قال ﷺ : (لا تفضلوني على يونس بن متى)، وهو سيد البشر أجمعين؟ قال النووي: ممكن أن يكون النبي ﷺ قال ذلك قبل أن يوحى إليه أنه سيد البشر أجمعين.
وهذه الإجابة وإن كانت جيدة لكنها غير مرضية؛ لأنه قال: (لا تفضلوني)، والصحيح أن التفضيل المنفي هنا إذا كان على سبيل التنقيص، يعني: لا تفضلوني وتنتقصوا من قدر يونس بن متى، وهذه الإجابة هي المرضية.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 28
شرح المنظومة البيقونية - شروط الحديث الصحيح
يشترط في الحديث الصحيح خمسة شروط، وهي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وعدم الشذوذ والعلة، وقد شرح العلماء هذه الشروط وبينوا المقصود منها.
стр. 29
الحديث الصحيح
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال الناظم رحمه الله تعالى: [أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده ولم يشذ أو يعل يرويه عدل ضابط عن مثله معتمد في ضبطه ونقله] كأن المصنف يقول: سأفتتح الكلام على علم الحديث الشريف بالبداية الأولى وهو الكلام على الحديث، إذ مدار المصطلح بأسره على الحديث، يعني: على كلام النبي ﷺ ، وهو الحديث المرفوع، فكأنه يقول: سأصدر الباب بالأقوى فالأقوى، وأبين لكم مراتب علم الحديث.
стр. 30
شروط الحديث الصحيح
(أولها الصحيح) يعني: الحديث الصحيح، وقد ضبطه المصنف بأكثر من شرط: الشرط الأول: أنه قال: (ما اتصل إسناده).
والشرط الثاني قال: (لم يشذ).
والشرط الثالث: (ولم يعل).
يعني: عطف على (يشذ).
والشرط الرابع قال: (يرويه عدل).
الشرط الخامس: (ضابط) والضابط لابد أن يشترط فيه تمام الضبط.
قوله: (عن مثله) هو شرط الاتصال.
فقوله: (معتمد في ضبطه ونقله) عائد على شروط الاتصال.
فالشروط عندنا خمسة.
وهذا هو الصحيح المعتمد عند علماء الحديث والمحققين أنها خمسة شروط: الشرط الأول: اتصال السند، الثاني: عدالة الرواية، الثالث: ضبط الرواة، الرابع: عدم الشذوذ، الخامس: عدم العلة.
стр. 31
الشرط الأول: اتصال السند
ونقول: اتصال السند معناه: إسناده للنبي ﷺ ، يعني: ينسب للنبي ﷺ فيكون هذا شرطاً في الحديث الصحيح، وعليه فالشرط الأول: أن يرفع للنبي ﷺ ، أي: أن يكون مرفوعاً ومنسوباً لرسول الله ﷺ .
وقولنا: اتصال السند يخرج بذلك المنقطع، وهو ما انقطع من أحد طبقات السند راو واحد.
وخرج المعضل وهو ما سقط من أحد طبقات السند راويان على التتابع أو التوالي.
وخرج أيضاً المعلق، وهو أن يسقط رجال من أول السند.
وخرج المرسل وهو ما سقط فيه رجال من مؤخرة السند.
فالاتصال معناه: رواية التلميذ مباشرة عن الشيخ سماعاً بالأذن، أو وجادة، أو كتابة، يقرأ عليه الحديث أو هو يقرأ على المحدث، والمقصود أن اتصال السند لا يكون إلا من التلميذ الذي يروي سماعاً من شيخه.
فمثلاً: مالك يقول: حدثني نافع، ونافع يقول: حدثني ابن عمر.
مثال آخر: حماد بن زيد يقول: حدثني ثابت البناني حدثني أنس.
فمثلاً: إذا جاء بقية فقال: عن فلان، وهو لا يصل إليه مباشرة، قلنا له: لا نقبل حديثك؛ لأنه إن لم يكن الانقطاع حتمياً فهناك احتمال انقطاع؛ لأنك أسقطت الواسطة بينك وبين شيخك، والعلماء قد اشترطوا شرطاً وثيقاً لصحة الحديث، وهو اتصال السند كما سنبين عملياً.
стр. 32
الشرط الثاني: عدالة الراوي
الثاني: رواية العدل، والعدالة: ملكة تكون في المرء باعثة له على ملازمة التقوى والمروءة.
وهذه المسألة فيها نظر وإن كان أكثر المحدثين عليها؛ لأن التزام هذا الشرط في تعريف العدالة يجعلك لا تجد محدثاً بحال من الأحوال، فلسنا بملائكة فلنا الهنات، ولنا الزلات، ولنا السقطات، وأيضاً المحدثون لهم ذلك، وما من محدث إلا وتجده يهم مرة وتخدش مروءته مرة.
فالمسألة أن الحكم على الإنسان يكون على الغالب، وما أروع ما قاله الذهبي: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، فنحن ننظر إلى الغالب فنقول: هي ملكة في الإنسان تحمله على التقوى والمروءة، وهم قالوا: تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.
فأسقطنا الملازمة؛ لأننا نقول: يمكن أن تحدث منه هنات، لكن الغالب هو الذي يحكمنا بأن نقول: هذا عدل، والتقوى عند علمائنا: العمل على طاعة الله بنور من الله -يعني: ببصيرة وعلم-، يرجو ثواب الله، ويبتعد عن معصية الله بنور من الله يخاف عقاب الله، وهذا مجمل ما يقال في التقوى.
فالتقوى البعد عن المعاصي، واختلف العلماء في إطلاق التقوى على فاعل الصغائر، فبعض الشافعية يرون أن الذي ينظر إلى المرأة الأجنبية فاسق، فقد قال ابن حجر الهيتمي: من نظر إلى المرأة الأجنبية وكرر النظر فهو من الفساق، بمعنى: أسقط عدالته بالنظر، وهذا الكلام مقلق ومؤلم ومفزع؛ لأن به يكون أغلب الناس غير عدول.
والصحيح الراجح: أن كتاب ربنا وسنة نبينا تضبط لنا العدالة قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١] وعليه فالصغائر لا يمكن أن تسقط العدالة.
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم:٣٢] قال أبو هريرة: القُبلة من اللمم، واللمس أقوى في المعصية من الرؤية ومن النظر، والنظرة من اللمم.
فالصحيح الراجح أن هذه من الصغائر وليست من الكبائر ولا تسقط العدالة بها، وهناك ضابط ضبطه ابن عباس لنا أيضاً فقال: لا كبيرة مع الاستغفار، وهذا يدل على أن التقي إن وقع في الكبيرة فتاب توبة نصوحاً رجع إلى السلطة مرة ثانية ولا يتهم بالفسق.
فقال: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار، كأن نرى رجلاً ينظر إلى امرأة أجنبية عنه ونقول له: حرام عليك، اصرف بصرك، فيصرف بصره ثم يرجع ثانياً، وينظر ثم يصرف، وينظر ويصر على النظر للأجنبيات، فهذا يفسق بذلك، وهذا من الفساق وإن كان بائعاً، أو مدرساً، أو شيخاً، فإذا أصر على أي معصية صغيرة فهو من الفساق، فلا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.
أما المروءات فهناك ضوابط عامة وضوابط عرفية لها، فالضوابط العامة للمروءات كأن يحمل المرء نفسه على ألا يهتك عرضه عند أحد، ويحمل نفسه على الحياء والاستحياء، ويحمل نفسه على الأدب مع الكبار، ويحمل نفسه على الخلق الحسن مع الآخرين، فهذه من المروءات التي هي ضوابط عامة في الكل.
وهناك ضوابط خاصة يحكمها العرف، مثل الضوابط في القديم والضوابط في عصرنا، فمثلاً: الآن في بلد الإمارات إذا رأى الرائي طلبة العلم بغير غطاء الرأس قال: هؤلاء ليسوا بطلبة علم، فهؤلاء مخدوشو المروءة عندنا، ففي عرفهم أن المرء إذا خرج بشعره أصبح رجلاً مخدوش المروءة، وهذا العرف كان سائداً في عصر الأولين الأخيار، فعندما دخل ابن عمر ﵁ وأرضاه على نافع وهو يصلي بغير غطاء الرأس، فقال له: أتخرج في الأسواق هكذا؟ قال: لا، قال: الله أحق أن تستحي منه، وهذا يدل على أنه كان خادشاً من خوادش المروءة عندهم.
وقول ابن عمر معناه: أحق أن تكون كامل المروءة عند الله من غيرك، وهذا الذي نقوله لإخواننا، فإذا كان لك قسط من الليل فلا تقم بسروالك وردائك الذي ترتديه عند نومك، ولا بمنظرك الذي لا يعلم به إلا الله جل في علاه فتقف وتقول: أنا أناجي ربي الذي يراني على حالتي.
فهذا لا ينبغي، بل كن مؤدباً مع ربك، واجعل قميصاً خاصاً بقيامك، واجعل طيباً معيناً تتطيب به أمام ربك مروءةً منك عندما تقف أمام الله جل في علاه، وأقول للذي يصلي بالرداء الداخلي -أي: الحمالات-: لا تصح صلاتك وإن قال به الحنابلة؛ لأنه لابد أن تكون لك زينة عندما تقف أمام ربك جل في علاه مروءة منك أمام الله.
ومن المروءات أيضاً: ألا يأكل المرء في الشارع إلا ما ظهر في العرف أنه لا يخدش المروءة.
فمثلاً لو أن معي لباً فلا بأس أن آكله إذا علمت أن ذلك لا يخدش مروءتي عند الناس.
وقد قال الألباني نفسه: العرف بين الناس الآن أن الأكل في الشارع ليس فيه ثمة شيء إلا إذا ظهر أمام الناس في العرف أن هذا من الأمور التي تخدش المروءة، فإن كان عند الناس أنه من خدش المروءات وينظرون إليك نظرة النكارة، فلا يجوز لك أن تفعل ذلك؛ لأنها تسقط مروءتك ولا يؤخذ منك الحديث بذلك.
وخلاصة الأمر أن الشرط الثاني: العدالة، والعدالة تجمع بين المروءة وبين التقى.
стр. 33
الشرط الثالث: ضبط الرواة
والضبط معناه: أن يعي المحدث الحديث الذي سمعه من شيخه ويتقنه ويضبطه حتى إذا طلب منه استدعاء هذا الحديث يرويه كما هو ولا يسقط منه حرفاً، إلا من يقول بالمعنى، وإذا قال بالمعنى فهذا صحيح؛ لأن فحول أهل العلم قالوا به.
والغرض أنه لا يدخل عليه غيره ولا يسقط معناه، فإن أتى ووفى بمعناه صحت روايته.
وهذا الضابط يستقى من قول النبي ﷺ : (نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها)، فهذه دليل على الضبط، ولذلك كان ابن عمر إذا سمع راوياً يزيد واواً في الحديث يقول: ليست في الحديث؛ لأن ابن عمر هو الذي رفع راية عدم جواز رواية الحديث بالمعنى.
يعني: لما سمع في الرواية زيادة (و) يقول: ما قال النبي ﷺ ذلك، فقد كان يضبط اللفظ بذاته.
стр. 34
أنواع الضبط
والضبط ضبطان: ضبط صدر وضبط كتابة.
أما ضبط الصدر فهو استيعاب الحديث في الصدر بحيث إذا أراد المرء أن يأتي به أتى به على تمامه، وقد قالوا: حدثنا الزهري فلما راجعناه بعد سنين بالحديث حدث به كما حدث به في أول مرة ما أسقط منه حرفاً واحداً.
وكان الذهبي يقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية: كانت الكتب الستة والمسند أمام عينيه، فإذا جلس يتكلم عن المسألة ينتزع الدليل انتزاعاً، ويستدعي ما يريده من الأحاديث في الكتب الستة والمسند، ابن تيمية فهذا ضبط الصدر.
وقد قال علماؤنا: ما العلم إلا ما دخل به صاحبه الحمام، فلو كان المرء حافظاً لمسائل الأم ودخل الحمام نقول: دخل الحمام والأم في صدره؛ وهذا كانوا يحتاجون إليه قبل التدوين؛ لأن العالم الذي لا يحفظ علمه ليس بضابط، ولن تكون ميزته كميزة الأولين، وقد قيل للشيخ الألباني: رجل يحفظ الكتب الستة والكتب التسعة وغيرها، فقال: ضعه على الرف جانب البخاري فليس الحبر الذي يحفظ كذا، أو يسرد علينا كذا فإنه لن يأتي بغير الأحاديث المكتوبة، لكن أين علمه؟ وأين قلمه؟ ولذلك نحن نقول: كثير من المؤلفين اليوم ظل لرأس، إما جمع أو ترتيب -أو في لغة الكمبيوتر: قص ولصق- لكن أين قلمه؟ وأين تحريره للمسألة؟ وأين ترجيحه؟ وأين قلمه الفقهي أو الحديثي؟ وأين كلامه في الرواة، وهل هذا يحتج به أو لا يحتج به؟ وأين توجيهه وفهمه لكلام العلماء؟ فالعلم ليس بالحفظ فقط، بل هو حفظ وعلم، فكان الحفظ وضبط الصدر مرموقاً جداً قبل التدوين، وبعد التدوين هو يبين علم الرجل وفحولة الرجل.
الضبط الثاني: ضبط الكتاب: وهو أن يكون التلميذ من أهل الكتابة، فيحضر درس الحديث عند المحدثين ويكتب كل حديث يمليه الشيخ، أو يكتب كل حديث قرئ على الشيخ.
لكن لا بد من قيود في ضبط الكتاب، وهي أن هذا الكتاب الذي كتبه التلميذ لابد أن يبين لنا أنه قد نقله من أصل معتمد آخر، يعني: من نسخة الشيخ، حتى يضبط الكتاب الذي كتبه لينسبه لهذا الشيخ.
فمثلاً: مالك هو الذي تبنى مذهب القراءة على الشيخ وليست قراءة الشيخ على التلاميذ، وكان يرى أن القراءة على الشيخ أضبط وأفضل؛ لأن التلميذ لو قرأ ووهم يمكن للشيخ أن يصحح له، لكن لو أن الشيخ هو الذي يملي على التلميذ، فالتلميذ ليس عنده علم فلا يستطيع أن يقول للشيخ: أنت وهمت في كذا.
وهذا يعتريه ما يعتريه، فيمكن أن يكون الشيخ جالساً والذي يقرأ مثلاً أجش الصوت، فينام الشيخ ويقع الإبهام، ويقول الطالب: قرأت على الشيخ هذا الحديث، فيعتريه ما يعتريه.
فالمقصود أن مالكاً كان يقرأ عليه التلميذ، فقرأ على مالك وبجانبه الرجل الذي في المؤخرة يكتب، وبعد أن كتب جاءنا فعقد جلسة التحديث فقال: أحدثكم الآن عن شيخي مالك، قلنا: تحدثنا سماعاً أم قراءة عليه؟ قال: قراءة عليه، فقال: حدثني مالك يقرأ عليه وأنا أكتب، فقلنا له: أنت تكتب؟ قال: نعم، قلنا: لا نأخذ منك حديثاً، قال: لم؟ فهذا ضبط الكتاب وأنتم خالفتم أهل المصطلح، قلنا: لا نأخذ منه حديثاً لأنه جلس في المؤخرة، قال: ولم؟ قلنا: لأنه قد حدثت واقعة مع الإمام مالك بسبب ذلك، فقد كان يجلس مالك مجلس التحديث وطلاب العلم الذين يهتمون ويجدون يجلسون بجانب الشيخ أو أمامه ولا يجلسون في المؤخرة، وكان يعرف في مجالس التحديث في القرون الأولى أن الذي يجلس في المؤخرة صاحب النوم أو الرجل المهمل.
فكان هناك رجل جالس في المؤخرة، وكان دأب علمائنا أن يختبروا طلبة العلم، فكان مالك يقرأ عليهم الحديث ثم يختبرهم في مسألة فإذا قاموا وأجابوا فقال: أخطأتم، فجاء الرجل من المؤخرة وقال: الإجابة كذا يا شيخ! قال مالك: يا بني! قد أصبت وأخطئوا.
ثم تلا عليهم أحاديث أخرى فسألهم سؤالاً ثانياً فأجابوا فأخطئوا، فقال الذي في المؤخرة: الإجابة كذا يا شيخ! فقال: يا بني! قد أصبت وأخطئوا، وامتلأ دهشة، لأن الذي في المؤخرة هو الذي يجيب! فسأل السؤال الثالث فأجابوا فأخطئوا، فجاء صاحب المؤخرة فقال له الإجابة سديدة وصحيحة، قال: يا بني! ليس هذا مقامك، فأنت لا تستحق أن تكون في المؤخرة، تعال فاجلس هنا، فأجلسه في المقدمة أمام عينيه، وهو يتلو الأحاديث فأراد أن يختبره مرة ثانية، فاختبرهم بسؤال، فقاموا يجيبون قال: لا، أجب أنت، فأجاب إجابة خاطئة وأجابوا إجابة صواباً، فقال: يمكن ترتيب المكان هو الذي عمل في الرجل هذا.
سأله سؤالاً ثانياً فلم يجد إلا إجابة خاطئة فقال له: يا بني! ما حالك؟ وما بالك؟ أسألك وأنت في المؤخرة فتجيب وهنا لا تجيب، فقال: الصراحة يا شيخ! ما كنت أنا المجيب، المجيب هذا الرجل الذي في المؤخرة، وكان الشافعي يجلس بجانبه فيلقنه فيجيب الرجل الإجابة السديدة.
فلما رأى مالك أن الشافعي هو الذي يجيب قام من على كرسيه قيام الشيخ لتلميذه الذي علمه وقال له: أنت المؤهل الآن وتتصدر، فقام يضرب مثلاً لكل شيخ علم تلميذاً ألا يخفض حقه وألا يبخس حقه ويصغره؛ لأن بخس الحقوق يدخل في قول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١].
وأيضاً هو مخالف لقول عائشة ﵂: (أمرنا أن ننزل الناس منازلهم).
فقام مالك فعانق الشافعي وأخذه وأبى عليه إلا أن يجلس مجلسه، فأجلسه مجلسه وجلس يطرح عليه الأحاديث.
فلما ذكرناه بالواقعة، قال: نعم، لست بضابط لكتابه، فلم يقرأ عليه، لكن جاء الآخر يقرأ الكتاب فقلنا له: ضبطتها من النسخة الأصلية؟ قال: نعم، ضبطتها من نسخة أخرى معتمدة؟ قال: نعم، قلنا له: تجلس في المقدمة أم في المؤخرة، قال: أنا صاحب المقدمة، قلنا: إذاً نسمع منك، فأنت ضابط ضبط كتاب.
إذاً الضبط ضبط ضبطان: ضبط صدر، وضبط كتاب.
стр. 35
ما يعرف به ضبط الراوي
كان علماؤنا يعرفون ضبط الراوي بأمور ثلاثة: الأمر الأول: الاختبار بالقلب، أي: بقلب الأسانيد والمتون، وقصة البخاري وإن تكلم العلماء في سندها مشهورة جداً، وأنهم قلبوا له الأسانيد والمتون فضبطها ورد كل متن إلى إسناده وقد ذكرناها.
وكذا قصة أحمد بن منصور الرمادي فقد كان مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بعد أن رجعوا من الرحلة إلى عبد الرزاق وسمعوا منه، فقال لهم يحيى بن معين: إني أشتهي الاختبار.
قال أحمد: إلى من؟ قال: لـ أبي نعيم قال: لا تفعل، إن الرجل ثقة أمين، قال: والله إني فاعل، ودق الباب عليه، فلما نظر أبو نعيم إلى أحمد بن حنبل فتح، ولو رأى يحيى بن معين وحده لصك الباب في وجهه، فقد كان شديداً مع يحيى بن معين.
ثم قال لهم: اجلسوا عند الدكان، والدكان المرتبة أو أشبه ما يكون بها، فجلسوا على المرتبة أو الكراسي حتى خرج إليهم.
وقبل أن يخرج قام يحيى بن معين، فأخرج أحاديث أبي نعيم وكتب على رأس كل عشرة أحاديث من أحاديثه حديثاً ليس من أحاديثه، ثم قال: أأملي عليك؟ فقال: اقرأ وكان يقرأ عليه، فأخذ يحيى بن معين يقرأ، وأحمد بن حنبل يسمع، وأبو نعيم الفضل بن دكين يسمع ويقر أن هذه أحاديثه، فلما وصل إلى الحديث المدسوس قال لـ يحيى بن معين: قف واضرب على هذا، فليس من حديثي.
فأتاه بالثانية فوقف عند الحديث المدسوس وقال له: اضرب على هذا فليس من حديثي.
ثم جاء في الثالث فقال يحيى في نفسه: فطن الرجل، وقام أبو نعيم فنظر إليه فقال: هذا ليس من حديثي، وعلم أن المسألة فيها ريب.
فقال: هات الأحاديث، فنظر فيها فوجد هذه الأحاديث المدسوسة، فأخذ الورقة ونظر إلى أحمد فقال: أما أنت فأنت أورع من أن تفعل ذلك، وقال للرمادي: أنت أضعف وأضأل من أن تفعل ذلك؛ لأنه كان تلميذ أبي نعيم.
ثم نظر إلى يحيى بن معين فرفسه في بطنه برجله فأسقطه على الأرض وقال: أنت أجرأ على هذا.
فلما خرجوا وأغلق الباب عليهم، قال أحمد: أما نصحتك وقلت لك: إن الرجل ثقة أمين؟ فقال يحيى بن معين: والله! إن رفسته عندي بألف حديث أو قال: خير من كذا وكذا.
وفي رواية أخرى دخل عليه فقبله بين عينيه، قال: هكذا يكون المحدث، يعني: هكذا نحفظ أحاديث النبي ﷺ بمثلك، فإذاً بالقلب وبالاختبار كانوا يعرفون ضبط الراوي.
الأمر الثاني: بالمذاكرة، فقد كانوا يتذاكرون فيأتي المحدث إلى المحدث فيذاكره، ويمكن أن تحدث الآن كأن يأتي رجل إلى آخر فيتكلم في مسألة فقهية لينظر في الرجل أيعرفها أو لا يعرفها، أو يأتي له بما يعرفه هو في مسألة مصطلح مثلاً، فيتذاكرون حتى يظهر الراجح من المرجوح والمتقن من غيره.
فالمذاكرة كانت دأب الصالحين، فقد كان يفعلها البخاري، وكان يفعلها أبو زرعة، وأحمد، بل وسفيان الثوري ذهب إلى المدينة ودخل على عبد الرحمن بن مهدي فقال سفيان الثوري لـ ابن مهدي: ائتني برجل للمذاكرة.
وهو ما أراد عبد الرحمن فهو يعرف قوته بل قال: أنا أريد أن أثبت الحفظ عندي، فأتني برجل للمذاكرة، فأتى له برجل من الفحولة بمكان، ومن الحفظ بمكان، ومن القوة بمكان حتى كان أحمد بن حنبل يطأطئ رأسه أمامه، وهو يحيى بن سعيد القطان فارس الميدان.
فقام سفيان يذاكر أحاديث الزهري وغيره مع القطان إلى أن انبثق الفجر.
فدخل ابن مهدي على سفيان فقال: كيف وجدت الرجل؟ فتمعر وجه سفيان وغضب غضباً شديداً وقال له: طلبت منك أن تأتيني برجل للمذاكرة وقد أتيتني بشيطان، ويقصد بشيطان أي: شيطان الحفظ فلا تفوته شاردة بحال من الأحوال.
وهذا من قمة التوثيق لـ يحيى بن سعيد القطان، وكانت المذاكرة تأخذ شغاف القلوب، فيعرف الضبط بالمذاكرة كما عرف عند علمائنا.
الأمر الثالث: التلقين، وهو إدخال حديث للرجل ليس بحديثه، وهذه حدثت أيضاً من العلماء، وأشهر المصريين الذي حدث معه ذلك هو عبد الله بن لهيعة فقد اختلفوا فيه؛ لتثبته بالتلقين، فـ ابن لهيعة كان ضابطاً حسناً وهذا الذي غر الشيخ أحمد شاكر ليوثق ابن لهيعة، فـ ابن لهيعة كان ضابطاً حقاً لكتابه وكان ثقة، لكنه اتهم بالتدليس وقد غفل عن هذا كثير من علماء الجرح والتعديل، فهو متهم بالتدليس.
والمقصود أنه لما احترقت عليه الكتب، كانوا يدخلون عليه الأحاديث فيتلقنها، فلما عاتبوه قال: وماذا أفعل؟ يأتوني بالكتاب ويقولون: هذه أحاديثك، فأحدث بها على أنها أحاديثي، فإن صحت هذه الرواية فهذا تلقين فاحش لـ ابن لهيعة يسقط ضبطه.
وأيضاً ممن أدخلوا عليه ثابت البناني فقد أدخل عليه حماد بن سلمة بعض الأحاديث، وقال: أدخلت على ثابت فوجدته صلداً لا يمكن أن يدخل عليه شيء، قال: ثم دخلت على أبان بن أبي عياش فأدخلت عليه فلقنه فتلقن.
وهذا كما قلت: المحدث إذا لقنوه فتلقن، فهذه دلالة أنه ليس بضابط لأحاديثه، لكن إذا انتبه وقال: هذا حديثي وهذا ليس بحديثي، كما قال الزهري: لو رأيت المحدث يتمسك بالخطأ فاعلم أنه حافظ وأنه متقن.
وهذه المقولة تدلنا على أن طالب العلم لابد أن تكون لديه الشخصية المستقلة المهذبة التي تجعله يعتز بعلمه ويتمسك به إذا كان معه دليل، قائلاً: لو قام الناس في الدنيا بأسرها علي ووجدت أن العلم الذي أقول به قال الله وقال الرسول، فلن أنحاز ولن أحيد عنه بحال من الأحوال.
ولذلك قال الزهري: إن رأيت المحدث يتمسك بما قال ويعض عليه بالنواجذ وسواء كان خطأً أو صواباً فاعلم أنه من الإتقان بمكان، أما الذي يتلقن فكلمة تذهب به وكلمة تأتي به وتراه متغيراً في أي وقت، فهذا ليس طالباً للعلم ولا متقناً.
стр. 36
الشرط الرابع: عدم الشذوذ
وللشذوذ تعريفات كثيرة جداً ومفصلة، والصحيح الراجح هو تعريف الشافعي بأنه: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه وأكبر وأتقن وأحفظ منه.
مثال ذلك: اختلف شعبة مع سفيان الثوري في اسم راو، فقال العلماء: خذوا من الثوري فهو أضبط من شعبة في الرجال.
فهذا أمير المؤمنين في الحديث، وهذا أمير المؤمنين في الحديث، لكن لما اختلفا رجحنا كفة الثوري؛ لأنه كان أضبط في الرجال من شعبة فمخالفة شعبة للثوري تعتبر شذوذاً.
وضرب له بعض العلماء في علم الحديث حديثين، الحديث الأول: (أن الله جل وعلا قبض قبضة بيمينه فقال: هؤلاء للجنة ولا أبالي، وقبض بيده الأخرى وقال: إلى النار ولا أبالي)، وهذا في صحيح البخاري فقال: (بيده الأخرى) أما في صحيح مسلم صرح فقال: (وقبض بيده الشمال)، عن الأخرى باسمها الشمال أو بوصفها أنها شمال.
فهذه عند المحققين من المحدثين كـ البيهقي من المتقدمين وغيره شاذة، والصحيح الراجح لو رجعت للحديث لرأيت أن الراوي فيها ضعيف، فهو غير ثقة، يعني: غير مقبول، لكن هو قال بالشذوذ لأن الحديث في البخاري ومسلم فلجلالة قدر البخاري ومسلم، قال: إنها شاذة، والصحيح أن النبي ﷺ قال: (كلتا يدي ربي يمين)، وكل رواية ذكر فيها شمال فهي ليست صحيحة وهي شاذة مخالفة، وكما قال الخطابي: فإن الشمال توهم بالنقص وهي مخالفة لرواية الثقات الأثبات.
ويضربون أيضاً مثلاً في ذلك بحديث مسلم أيضاً أن رسول الله ﵌ قال: (سبعون ألفاً يدخلون الجنة)، وقال في وصفهم: (لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون)، وفي رواية: (لا يرقون)، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية بالشذوذ في هذا.
فقوله: (لا يرقون) شاذة؛ لشذوذ في المتن؛ لأن النبي ﷺ رقى وجبريل رقى فلا يصح أن يقال: إنها تصح من الحديث.
ومثلوا لذلك أيضاً بتحريك الإصبع في التشهد.
والمقصود أن الشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه إما في الضبط وإما في العدد.
أما في العدد فحديث الإشارة هو أهم ما يضرب مثلاً لذلك؛ لأنه خالف تسعة، والمجلس واحد، فلا يصح أن نقول: هذه المخالفة ليست شذوذاً.
стр. 37
الشروط الخامس: انتفاء العلة
الشرط الأخير: انتفاء العلة.
والعلة في اللغة: المرض، يقال: رجل عليل أي: مريض، فلا يستطيع أن يسير أو يقف على قدميه ونفس الأمر في الحديث.
فالحديث الذي فيه علة لا يستطيع أن يتصدر أمام الناس.
والعلة في الحديث هي شيء غامض خفي يضعف به الحديث مع أن ظاهره الصحة.
وبهذا التعريف يخرج قول كثير من أهل العلم الذين يقولون: هذا الحديث فيه علة، وعلته مثلاً مجالد بن سعيد، أو علته ابن لهيعة؛ لأن هذا ضعف ظاهر، ونحن نقول: العلة هي سبب خفي غامض كما قال ابن مهدي وغيره العلة شيء ينقدح في قلب المحدث، ويقولون: هذا الحديث لا يشبه حديث الأعمش، وهذا الحديث ليس من حديث الزهري، فقد علموا السلاسل وعرفوا من يحدث عنه، فيعرفون أشبه ما يكون بحديث الأعمش، وأشبه ما يكون بحديث أنس، وأشبه ما يكون بحديث نافع، فصيارفة الحديث من التبحر الشديد يعرفونها ولا يذكرون لك سبباً.
ولذلك قالوا: هذا العلم إلى الجنون أقرب منه إلى العلم؛ لأنهم يقولون: هذا حديث ضعيف، فلما سألوا أبا زرعة كيف نعرف أن هذا هو الحق؟ قال: تسألني، فأقول لك هذا الحديث فيه علة، ثم تذهب لـ ابن مهدي فتسأله فيقول لك: هذا الحديث فيه علة، ثم تذهب لـ أحمد فتسأله فيقول: هذا الحديث فيه علة، وتذهب لـ يحيى بن سعيد القطان فتسأله فيقول هذا الحديث فيه علة، فتتفق كلمة الفحول من أساطين هذا العلم على العلة فتعلم أن هذا الأمر من الله جل وعلا قد قذفه في قلوب هؤلاء الذين انبروا وانفردوا بهذا العلم.
إذاً: العلة شيء غامض في الحديث يقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر الصحة.
والعلة تنقسم إلى قسمين: علة قادحة، وعلة غير قادحة.
أما العلة الغير قادحة فهي التي لا تؤثر على صحة الحديث.
مثال ذلك في السند: أن يأتي الحديث فيرويه الراوي عن عمرو بن دينار عن جابر مثلاً والحديث عن عبد الله بن دينار لا عن عمرو بن دينار كحديث: (نهى النبي ﷺ عن بيع الولاء وهبته).
فالحديث ليس عن عمرو بن دينار، بل هو عن عبد الله بن دينار فنقول: هذا الحديث فيه علة، وهي أن المحدث أبدل الراوي بغيره.
أو يكون الحديث عن سفيان الثوري، فأتى به عن سفيان بن عيينة، فنقول: هذا الحديث فيه علة، فقد أبدل الثوري بـ ابن عيينة، لكن هذه العلة علة غير قادحة؛ لأن الإبدال كان في الثقة، ونحن اشترطنا أن يكون الراوي ثقة وهو ثقة هنا.
فلو أن عبد الله بن دينار ثقة وعمرو بن دينار ثقة فنأخذ بالحديث ويكون الحديث صحيحاً لكن فيه علة وهي إبدال الراوي بغيره.
وثمرة هذه العلة أن يجعلنا نقول: إن هذا الراوي فيه وهم، فهو يهم قليلاً وربما أخطأ.
ومثالها في المتن: أن يقول في حديث جمل جابر بأنه باعه في المدينة، فنقول: لا، بل باعه وهو يسير، أو يقول: باعه بأوقية أو بدراهم، فنقول: هذا الخلاف ليس علة قادحة في الحديث.
لأن مضمون الحديث أن جابراً باع، والنبي ﷺ اشترى، فأصل الحديث موجود، فلا تكون علة قادحة في الحديث، والعلة الغير قادحة لا تؤثر على صحة الحديث متناً ولا إسناداً، والعلة القادحة تؤثر على الحديث متناً وإسناداً وهذا له باب واسع ليس هذا محل التفصيل فيه.
стр. 38
تدريبات عملية في تصحيح الأحاديث
نأتي إلى التدريب العملي ونضرب مثلاً على ذلك: روى البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير قال: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر -وهو المعتمر بن سليمان بن طرخان - قال: سمعت أبي -يعني: سليمان بن طرخان - قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ وأرضاه يقول: (كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر).
فانظر عملياً لهذا الحديث ودعك الآن أنه من البخاري، وكأننا لا نعرف شيئاً عن البخاري ونريد أن نكشف عن هذا الحديث، -ومجنون في عقله من يذهب يبحث عن أحاديث البخاري، ولا يكون ذلك إلا للفحول الذين انتقدوا الأحرف اليسيرة التي يمكن أن ينظر فيها متكلم-.
فـ البخاري روى الحديث هنا عن مسدد، فنحن نريد أن نقول في النهاية: هذا الحديث حديث صحيح، وكيف نقول: إنه حديث صحيح؟ قلنا: أولاً: لابد من اتصال السند، واتصال السند معناه أن يصرح التلميذ أنه سمع الحديث من شيخه.
وننظر هنا، فـ البخاري جبل الحفظ أمير المؤمنين في الحديث ومفخرة كل محدث يقول: حدثنا مسدد، فهذا ليس فيه انقطاع؛ لأن قول الراوي حدثنا يعني: أنه حدثه وسمعه بأذنه.
إذاً البخاري قال: حدثنا مسدد، فنقول: الراوي الأول قد سمع من الثاني.
ومسدد بن مسرهد قال: حدثنا معتمر بن سليمان.
فنقول: سمع مسدد من معتمر واتصل السند إلى هنا.
ونأتي إلى الثالث وهو معتمر بن سليمان يقول: سمعت أبي.
فإذاً يكون سماعاً لا شك فيه، إذاً: الاتصال بين معتمر وأبيه قد وجد.
ثم نأتي إلى سليمان، وسليمان قال: سمعت أنس بن مالك، وأنس بن مالك يحدث عن رسول الله.
إذاً سليمان سمع من أنس فاتصل الإسناد إلى أنس ويبقى لنا أن نبحث عن أنس، وهنا نقول: إذا قال أنس (قال) أو (عن) أو (أن) فكلها عندنا بمنزلة (حدثنا) لأنه إن قال أحد الألفاظ السابقة فقد قالها عن غيره من الصحابة، والصاحب سمع من النبي ﷺ .
فالقاعدة هي أنك إن كنت تبحث لتصحح أو تضعف، فلا تبحث في الصحابي عن أي شيء؛ لا اتصال السند ولا عدالة الراوي، فكل هذا متوفر فيه.
وإلى هنا نقول: اتصال السند قد توفر، وبقي لنا شرط آخر وهو عدالة الراوي.
وبإيجاز ننظر: فـ البخاري قد تكلم بعض العلماء فيه، لكن الكلام فيه لا يفيد ولا يؤثر، فـ البخاري جبل الحفظ وأمير المؤمنين في الحديث ثقة ثبت.
ومسدد روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
فـ مسدد ثقة ثبت.
ومعتمر من الثقات الأثبات، وأبوه سليمان بن طرخان ثقة ثبت، وأنس بن مالك ثقة ثبت ثبت.
وقول العلماء: ثقة، تساوي عدالة زائد ضبط، فمن قال فيه العلماء ثقة فقد عدلوه وشهدوا له بالضبط.
وبهذا انتهينا من العدالة والضبط.
ويبقى لنا عدم الشذوذ فنقول: هذا الحديث ليس عندنا أي حديث يخالفه، فليس هناك ثقة خالفه، فيكون الحديث بهذا قد توفر فيه عدم الشذوذ.
ثم ننظر في شرط عدم العلة، فنقول: الحديث رواه البخاري فإذاً هو غير معلول، فأي حديث فيه البخاري فليست فيه علة، فـ البخاري قد جاوز القنطرة.
وعليه فقد توفرت الشروط الخمسة وصح الحديث من حيث الإسناد.
стр. 39
شرح المنظومة البيقونية - الحديث الحسن
الحديث الحسن هو ما توافرت فيه شروط الحديث الصحيح إلا أن أحد رواته خف ضبطه بما لا يوجب رد حديثه، وقد بين المحدثون ضوابط الحديث الحسن وأحكامه، وبينوا أن الحسن لذاته قد يرتقي بالمتابعات والشواهد إلى صحيح لغيره، كما يرتقي الضعيف بها إلى حسن لغيره.
стр. 40
حكم الحديث الحسن
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: انتهينا من الكلام على الحديث الصحيح، وبينا أن الحديث له شروط خمسة لا بد أن تتوافر فيه حتى يكون صحيحاً.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده ولم يشذّ أو يعل يرويه عدل ضابط عن مثله معتمد في ضبطه ونقله] وحكم الحديث الصحيح قبوله والعمل به وجوباً، سواء في الاعتقادات التي تسمى الأصول أو في الفروع على قول العلماء الذين قسموا الدين إلى الأصول والفروع، فسواء في الاعتقادات أو في العبادات يجب العمل به.
والحديث الحسن حكمه حكم الحديث الصحيح.
следующие страницы →