← Акыда

Акыда · id 37673

شرح لمعة الاعتقاد - محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Полный текст (222 стр.). Показаны 211–222 · переход к 216.

стр. 211

من علامات أهل البدع بين المصنف هنا بعضاً من علامات أهل البدع: وأنهم يتصفون بغير الإسلام والسنة؛ بل بما يحدثونه من البدع القولية والفعلية والعقدية، وأنهم يتعصبون لآرائهم؛ لأنهم يتبعون الأهواء، أما قاعدة أهل السنة فهي تقول: العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه فلا تقل: قال الشيخ الفلاني ولا الشيخ العلاني، ولا تقل: قال الفقيه الفلاني أو المحدث العلاني، بل قل: قال رسول الله ﷺ ، وما أبدع وما أروع ما أجاب به الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين فقيه العصر عندما سئل: هل يجب على المرء أن يقلد مذهباً معيناً؟ فقال: نعم، يجب أن يقلد مذهب الرسول ﷺ . ولا يفهم من هذا الكلام أننا لا نعرف قدر علمائنا ومشايخنا، بل نحن نعرف قدرهم وما هم عليه من العلم والفضل، ولكننا نمنع من الانجرار خلف من لا يعلمون بداعي الهوى والتعصب، بحيث نتنازل عن النعمة العظيمة التي وهبنا الله إياها، نعمة التدقيق والنظر في الأدلة والترجيح بين أقوال أهل العلم، فنحن نعرف لكل إنسان قدره، وننزل كل إنسان منزلته، عملاً بقول عائشة ﵂ وأرضاها، وعملاً كذلك بقول النبي ﷺ : (لا يعرف لأهل الفضل فضلهم إلا أهل الفضل)، وقول الله تعالى: ﴿َيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود:٣]، ولذلك وصف أهل السنة أهل البدعة بأنهم يتعصبون لآرائهم، وأنهم لا يرجعون إلى الحق وإن تبين لهم، كما فعل الكوثري حديثاً، فقد كان يطعن في أبي هريرة، مع أنه محدث بارع، وما حمله على ذلك إلا التعصب المذهبي لمذهب الأحناف، فكان يسب أبا هريرة ناقل الشريعة؛ لأنه نقل حديثاً يخالف مذهب الأحناف، وكان يشتد على الكثير من الصحابة من أجل التعصب لمذهب الأحناف. ومن علامات أهل البدعة أيضاً: أنهم يكرهون أئمة الإسلام والدين، فلا تكاد تجلس مع المبتدع إلا وأخذ يطعن في شيخ الإسلام ابن تيمية؛ زاعماً أن لا شيخ للإسلام؛ وأنه مجسم مشبه كما يزعمون، بل إن بعضهم يكفره، وهذا من منطلق عداوتهم لأهل السنة والجماعة، ويتكلمون ويغمزون أيضاً في ابن حجر والنووي، فهم يعلنون الحرب الضروس على منهج وأئمة أهل السنة والجماعة؛ ولذلك تجد أن أكثر من ناله السب والقدح هو شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وذلك لأنه أشهر سيفه البتار في وجوه أصحاب البدع، فما ترك أحداً منهم إلا وأطاح برأسه بعلمه الغزير وحجته البليغة، فقد كان صاحب نظر ثاقب في الأدلة. إذاً: فمن أهم العلامات التي يتصف بها المبتدع: حقده على أهل السنة والجماعة، وبغضه لهم، وأعلى هذه الطوائف: الرافضة، وهم الذين غلوا في آل البيت وكفروا من دونهم من الصحابة أو فسقوهم، وهم فرق شتى، فمنهم الغلاة الذين ادعوا أن علياً إله، ومنهم دون ذلك، ولذلك ذكر ابن عباس ﵁ وأرضاه على علي إحراقه لهؤلاء بالنار وقال له: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يعذب بالنار إلا الله)، ولذلك افتتنوا به لما أحرقهم، فكانوا يصيحون وهم يحترقون قائلين: لا يعذب بالنار إلا الله، وهذه دلالة على أنك الله، والعياذ بالله! وقد أراد الله جل وعلا أن يجعلهم يموتون على الكفر فتكون خاتمة السوء عليهم، وكان أول ظهور بدعتهم في خلافة علي بن أبي طالب حين قال له عبد الله بن سبأ: أنت الإله، فأمر علي بن أبي طالب بإحراقهم، وهرب هذا الضال المبتدع ابن سبأ، وعبد الله بن سبأ هذا يهودي الأصل، فهو يريد أن يخرب دين المسلمين كما هو شأن اليهود الذين خربوا دين النصارى من قبل.

стр. 212

مذهب أهل البدع في الصفات قال الشارح: ومذهبهم في الصفات مختلف: فمنهم المشبه، ومنهم المعطل، ومنهم المعتدل. والتعطيل نوعان: أحدهما: تعطيل الاسم والصفة، وهذا رأي الغلاة من الجهمية والمعتزلة. الثاني: تعطيل الصفة دون الاسم، فيقولون: الله سميع بلا سمع، بصير لا بصر، قدير بلا قدرة، عليم بلا علم، قوي بلا قوة، وهذا رأي المعتزلة، وكأنهم يعبدون عدماً لا وجود له؛ ولذلك لم يشعروا بحلاوة الإيمان والتعبد بصفات الله وأسمائه. أما التشبيه: فهو تشبيه صفات الخالق بصفات المخلوق، والنوع الثاني من التشبيه: هو التمثيل: وهو أن يقال: إن عين الله كعين محمد بقصد المطابقة والمساواة، أما التشبيه فكأن تقول: عين الله تشبه عين محمد، تعالى الله وتقدس! بل عينه تليق بجلاله وكماله وعظمته وبهائه، وعين محمد تليق بنقصه وعجزه، فلا وجه للمقارنة والعياذ بالله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].

стр. 213

من طوائف المبتدعة

стр. 214

الرافضة ثم قال: وسموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حين سألوه عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما. وزيد بن علي هذا هو الإمام زيد ﵁ وأرضاه، ومنهجه هو تفضيل علي على أبي بكر وعمر، وأن علياً أحق بالخلافة ومقدم على أبي بكر وعمر وعثمان، لكنه أيضاً يقول: إن أبا بكر وعمر وعثمان من الأكارم الفضلاء، لكن علياً أفضل منهم، وهذا هو مذهب الشوكاني أيضاً، فهو يتبنى مذهب الزيدية القائل بتقديم علي على عثمان فقط وليس على أبي بكر وعمر، فلذلك رفضوا زيد بن علي فسموا بالرافضة. أما تسميتهم بالشيعة؛ فلأنهم يزعمون أنهم يتشيعون لآل البيت وينتصرون لهم، وما دروا أنهم أشد الناس حرباً لأهل البيت، فقد زعموا أنهم ينصرونهم وهم في الحقيقة يخذلونهم طوال التاريخ، فلو راجعت التاريخ الإسلامي لعلمت أن كل هزيمة وكل نكبة نزلت على آل البيت فهي بسببهم، فهم الذين أخرجوا الحسين للقتال بعد أن وعدوه بالمؤازرة والمبايعة، ثم تركوه مقتولاً لم يشرب جرعة ماء ﵁ وأرضاه، والآن يضربون أنفسهم بالسلاسل والسكاكين وكأنهم يردون ما فعلوا، ووالله إنهم لفي تيه وتخبط إن لم يرجعوا إلى منهج أهل السنة والجماعة، والويل كل الويل لمن يقول بالتقارب بين السنة والشيعة، فكيف نتقارب مع أناس نقضوا كلمة التوحيد، وزعموا أن علياً إله من دون الله جل في علاه؟! وكيف نتقارب مع رجل يسب أبا بكر وعمر علناً، ويقذف أم المؤمنين عائشة بالزنا والعياذ بالله؟ والأنكى من ذلك والأخزى أن بعضهم سئل عن سب أبي هريرة فقال: لا تسبه علناً، بل سبه في بيتك!! وهذا الكلام ضلال مبين، نسأل الله جل وعلا أن يهدينا جميعاً إلى سواء السبيل.

стр. 215

الجهمية قال: ومنهم أيضاً الجهمية، نسبة إلى الجهم بن صفوان الذي قتله سالم أو سلم بن أحوز سنة ١٢١هـ، ومذهبهم هذا من أخبث المذاهب، فمذهبهم في الصفات: التعطيل والنفي، وفي القدر: القول بالجبر، فهم يقولون: ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء وهم كذلك يرون أن كفر إبليس مثل إيمان جبريل؛ لأن إبليس تحت إرادة الله يفعل ما أراده الله جل في علاه، وجبريل أيضاً يفعل ما أراده الله جل في علاه، فاستويا في ذلك، نعوذ بالله من الخذلان! أما في الإيمان: فمذهبهم الإرجاء، والحقيقة أن الإرجاء قد انتشر في الآونة الأخيرة وأصبح مذهباً معلناً عنه بجرأة، ومذهب الإرجاء هو مذهب ضال في الإيمان، فهم يرون أن الإيمان محله القلب فقط، فهو مجرد الإقرار بالقلب وليس القول والعمل من الإيمان، ففاعل الكبيرة عندهم كامل الإيمان. إذاً: فالجهمية معطلة في الصفات، جبرية في القدر، مرجئة في الإيمان، في هذه العصور مبلغه، ولن يتصدى لهذه البدعة إلا طالب العلم المتقن، فهم الآن يتبنون نشرها باسم منهج السلف، ومنهج أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث، بل وجد منهم من كتب كتاباً يبلغ تسعمائة صفحة يبين فيه مذهب الإرجاء وأنه مذهب أهل السنة والجماعة.

стр. 216

الخوارج أما الخوارج: فهم الذين خرجوا لقتال علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه بسبب التحكيم، ومذهبهم يقوم على التبرؤ من عثمان وعلي، والخروج على الإمام إذا خالف السنة، وتكفير فاعل الكبيرة وتخليده في النار، وهم فرق عديدة. وقد قلنا: بأن أهل السنة والجماعة لا يرون الخروج على الإمام بحال من الأحوال، قال ﷺ : (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)، وحتى لو وجد الكفر من الحاكم فإن شرط الخروج حينئذ عليه.

стр. 217

القدرية وأما القدرية: فهم الذين يقولون بنفي القدر عن أفعال العبد، وأن للعبد إرادة وقدرة مستقلتين عن إرادة الله جل في علاه وقدرته، ولذلك سموا بمجوس هذه الأمة، فقد جعلوا من أنفسهم شركاء مع الله جل في علاه في الخلق، وأول من أظهر القول به معبد الجهني في أواخر عصر الصحابة، فقد تلقاه عن رجل مجوسي في البصرة، وانظروا! فما من مبتدع يبتدع بدعة إلا ويكون قد أخذها عن أهل الكفر والضلال والعياذ بالله. وهم فرقتان: غلاة، وغير غلاة، فأما الغلاة: فهم ينكرون علم الله، وهذه علامة لا بد أن تعرفها في غلاة القدرية: وهي أنهم ينكرون العلم، وقد صدرت الباب بقول الشافعي في مسألة غلاة القدرية: خاصموهم بالعلم، فإن أقروا فقد خصموا، وإن أنكروا فقد كفروا؛ لأنهم عند ذلك قد أنكروا صفة معلومة من الدين بالضرورة، فالغلاة ينكرون علم الله، وإرادته، وقدرته، وخلقه لأفعال العبد، وهؤلاء قد انقرضوا أو كادوا، فلم يبق منهم إلا القليل، وغير الغلاة يؤمنون بأن الله يعلم كل شيء، لكنهم ينكرون وقوع هذه الأفعال بإرادة الله وقدرته وخلقه، وهذا المذهب ظاهر لمخالفة لكتاب الله ، فقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦].

стр. 218

المرجئة أما فرقة المرجئة: فهم الذين يقولون بإرجاء العمل عن الإيمان، أي: تأخيره عنه، فليس العمل عندهم من الإيمان، بل الإيمان مجرد الإقرار بالقلب فقط، فالفاجر عندهم مؤمن كامل الإيمان وإن فعل ما فعل من المعاصي، أو ترك ما ترك من الطاعات، أما إذا حكمنا بكفر من ترك بعض شرائع الدين فذلك لعدم الإقرار بها في القلب، فمعناه أن المرجئة يحصرون الكفر في كفر الاستحلال أو الجحود فقط.

стр. 219

المعتزلة ومن الفرق أيضاً: المعتزلة: وهم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري، وهؤلاء يكفرون بالمعصية، لكنهم لا يتجرءون على القول بكفر فاعل الكبيرة، ولا يتجرءون كذلك على القول بالفسق، بل يقولون: هو بمنزلة بين المنزلتين، لكنه في الآخرة مخلد في نار جهنم، وهذا ضلال مبين والعياذ بالله، وقد قلنا: بأن التوحيد يجب كل الكبائر.

стр. 220

الكرامية ومن هذه الفرق أيضاً: الكرامية: أتباع محمد بن كرام الذي توفي سنة ٢٥٥هـ، وهم يميلون إلى التشبيه والقول بالإرجاء، وهم طوائف متعددة، والكرامية هم مرجئة في الإيمان، وقد يصلون إلى التشبيه لغلوهم في إثبات الصفات.

стр. 221

السالمية ومنهم السالمة أيضاً: وهم أتباع رجل يقال له ابن سالم، يقولون بالتشبيه.

стр. 222

خطر مذهب الأشاعرة وبيان انحرافه وهذه الطوائف كلها طوائف بدعية ابتدعت في دين الله جل في علاه، فمنهم من هو قريب من أهل السنة والجماعة، ومنهم من هو بعيد منهم، وأبعدهم الرافضة وأقربهم الأشاعرة، هذا على الظاهر، وإلا لو عمقنا النظر في منهج الأشاعرة فسنجد أن الأشاعرة أيضاً من البعد بمكان عن أهل السنة والجماعة، والأشاعرة: هم أتباع أبي الحسن الأشعري، وهو منهم بريء، فقد تبرأ من المذهب الأشعري بعد أن كان معتزلياً ثم من الله عليه بعد ذلك باعتناق منهج أهل السنة والجماعة، حتى إنه مات وكتب أهل السنة والجماعة على صدره، وكان يمدح أهل السنة والجماعة مدحاً شديداً، والأشاعرة يثبتون سبع صفات وينفون الباقي، وهي مجموعة في قولهم: حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذاك السمع والبصر وللأشاعرة بدع أخرى وليس هذا مجال التفصيل في هذه البدع. وفي الختام أقول لإخواني: اتركوا السياسة والثورات في الخطب، ودعوكم من كل هذا، وعليكم بطلب العلم، فإن شمسكم إذا أشرقت على الناس بعلم غزير فسترون ذلك عند ربكم يوم القيامة، فأنت الوريث الشرعي لرسول الله ﷺ ، ويا لها من نعمة ومنة، ويا له من فخر يتجلى في قول النبي ﷺ : (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.