← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 37680

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات

عبد البديع النيرباني

Полный текст (346 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فالوقف على نحو: (لن يدعو، ولن يرمي) والواو والياء غير مديتين- يجعلهما مديتين: (لن يدعو، ولن يرمي). وكذلك تخفيف الهمز في نحو: (مقروء، وخطيئة) والواو والياء مديتان- يجعلهما غير مديتين: (مقروّ، وخطيّة). فإذا كان هذا شأن العربية في هذين الحرفين، فما عسى أن يكون موقف اللغويين منهما سوى الاتباع؟ وأما عدم ذكرهم الحركات في حروف العربية، فلأنها حروف صغيرة. قال ابن جني: «ألا ترى أن من متقدمي القوم من كان يسمّي الضمة الواو الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، والفتحة الألف الصغيرة؟» «١» وليس هذا، كما قد يتوهّم، عن تأثر بنظام الكتابة الذي لا يفرد للحركات رموزا مستقلة. وأخذ بعض المحدثين على اللغويين العرب استعمالهم كلمة (حرف) وهو ما يكتب، بدل (صوت) وهو ما ينطق أو يسمع. قال د. إبراهيم أنيس: «وقعت لنا أخيرا محاضرة ألقاها الأستاذ الألماني أ. شاده الذي كان يقوم بالتدريس في كلية الآداب، وفيها يعرض لآراء سيبويه ويناقشها. وكان مما أخذه المحاضر على سيبويه استعماله كلمة (الحرف) التي تعبر في الحقيقة عن الرمز المكتوب، فقد استعملها لما يسمع أيضا. ولكن يعتذر عن هذا بأن كثيرا من علماء أوربا ظلوا إلى عهد قريب يسلكون نفس المسلك.» «٢»

стр. 37

وغاية ما في الأمر أن يكون (الحرف) أصلا فيما يكتب كما ذكروا، ثم تجوّز العلماء في استعماله لما ينطق أو يسمع على سبيل حذف المضاف، أي: صوت الحرف، كقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف ٨٢]، أي: أهل القرية؛ ولا مشاحّة في الاصطلاح. وأما الصوت فعلاقته بالحرف عندهم علاقة العامّ بالخاصّ، فهو مادّة الحرف. قال ابن سينا: (ت ٤٢٨ هـ): «والحرف هيئة للصوت عارضة له يتميّز بها عن صوت آخر مثله في الحدّة والثّقل تميّزا في المسموع» «١»، فضلا عن عموم استخدام (الصوت) في الإنسان وغيره؛ قال ابن جني: « ... الصوت مصدر صات الشيء يصوت صوتا، فهو صائت، وصوّت تصويتا فهو مصوّت، وهو عام غير مختص، يقال: سمعت صوت الرجل، وصوت الحمار، قال الله تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان ١٩] ... » «٢» - ثم ذكر ابن أبي مريم أن لهذه الحروف التسعة والعشرين فروعا، بعضها مستحسن وبعضها غير مستحسن، قال: «وهذه الحروف التسعة والعشرون قد يلحقها ستة أحرف أخر هي متفرعة عنها حتى تبلغ خمسة وثلاثين حرفا، وهذه الستة مستحسنة، يقع أكثرها في القرآن، ويجيء كلها في الفصيح من كلام العرب: أحدها: النون الخفية ... والثاني: الهمزة المخففة ... والثالث: الألف الممالة ...

стр. 38

والرابع: الصاد التي هي كالزاي، وهي التي تسمّى المضارعة بين الزاي والصاد، نحو (الزّراط) إذا لم تجعلها زاء خالصة ولا صادا خالصة. والخامس: ألف التفخيم، وهي التي ينحى بها نحو الواو ك (الصلاة) و (الزكوة). والسادس: الشين التي هي كالجيم «١». وهذان الحرفان- أعني ألف التفخيم والشين التي هي كالجيم- قلّ ما يقرأ بهما في القرآن، لأنه لم يرد بهما أثر يعتمد عليه «٢». وقد تلحق بها بعد ذلك ثمانية أحرف، هي فروع مأخوذة من الحروف المذكورة غير مستحسنة، لا يجيء واحد منها في القرآن ولا في الشعر ولا في الفصيح من الكلام، ولا تكاد توجد إلا في لغة لا يعتدّ بها، كذا ذكره سيبويه «٣»، وهي: الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي هي كالكاف، والجيم التي كالشين «٤»، والضاد الضعيفة، وهي التي تقرب من الذال، والصاد التي هي كالسين، والطاء التي هي كالتاء، والظاء التي هي كالثاء، والباء التي هي كالميم «٥».

стр. 39

وهذه ثمانية أحرف قد بلغت بها الحروف ثلاثة وأربعين، وإن كانت هذه الثمانية غير معتدّ بها.» «١» إن التفريق بين أصول الحروف وفروعها يذكّر بالتفريق بين الفونيم) Phoneme ( والألفون) allophone ( في علم الأصوات الحديث «٢»، وليس بينهما تمام اتفاق، فوجه تفرّع هذه الحروف عند اللغويين العرب أنها متولدة من امتزاج الحرفين الأصليين كما ذكر، عدا النون الخفية فوجه تفرعها أنها في الأصل صفة النون المظهرة «٣»؛ وهذا ما يفسّر إغفالهم ذكر اللام المفخمة والراء المرققة هنا. و «أساس تقسيم الحروف الفرعية إلى مستحسنة ومستقبحة هو كثرة الاستخدام وقلّته، فما كثر استخدامه منها في لغة من ترتضى عربيته كان مستحسنا، وما قلّ استخدامه كان مستقبحا.» «٤» ٢ - أعضاء النطق: - لم يأت في كتب الاحتجاج مصطلح (أعضاء النطق) على وفرة ما جاء منها، مع مجيء لفظ (العضو) في بعضها، كقول أبي علي في الإشمام: «وذلك أن الإشمام عند النحويين ليس بصوت ... وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الصوت الذي هو الضم ليدلّ عليه، وليس بخارج إلى اللفظ.» «٥»

стр. 40

ومن تناول أعضاء النطق بالذكر لم يفردها بفصول خاصة، وإنما عرض لها في أثناء الحديث عن مخارج الحروف، فقد كانت الأساس الذي بني عليه تمييز المخارج ونسبة الحروف إليها. ونبّه بعض المحدثين على أن اللغويين العرب لم يعرفوا الطيتين الصوتيتين، مع أنهم أدركوا أثرهما، وهو ما سمّوه بصوت الصدر «١». - وهذه جملة ما جاء في كتب الاحتجاج من أعضاء النطق، الأدخل فالأدخل، بتقديم العام على الخاص، والثابت على المتحرك، وما كان في الفم على غيره: - الصدر: (الصدر) عند ابن أبي مريم، و (أول الصدر) عند المهدوي: أقصى المخارج وأبعدها «٢». - الحلق: له ثلاثة أقسام، هي عند ابن أبي مريم: (أقصى الحلق) و (أوسط الحلق) و (أدنى الحلق) «٣»، وعند المهدوي: (آخر الحلق) مما يلي الصدر، و (وسط الحلق)، و (آخر الحلق) مما يلي الفم «٤».

стр. 41

- الفم: تفرّد ابن أبي مريم بمعنى للفم لم يرد عند غيره، وهو مجموع أحياز الحروف كلّها، قال: «ولهذه الحروف ... أحياز ثمانية، وهي مواضع من الفم، كل عدة من الحروف لها موضع مخصوص يسمّى حيّزا ... » «١» وميّزوا في الفم: - (أوله) «٢» و (أقصاه) «٣». - و (شجره)، وهو مفرجه «٤». - و (مقدّمه)، ويقابل أوله وأقصاه «٥». - و (سقفه)، وهو الحنك الأعلى «٦». - اللهاة: وردت اللهاة مفردة «٧»، ومجموعة على (لها) «٨» و (لهوات) «٩»، وعرّفها ابن أبي مريم بأنها اللحمة المسترخية التي هي كالزّنمة في أقصى الفم عند أدنى الحلق «١٠».

стр. 42

- الحنك: جاء الحنك عطلا وموصوفا ب (الأعلى)، وهو المراد في كلّ «١». ولم يعنوا ببيان أجزائه، لانصرافهم إلى بيان أجزاء قرينه، وهو اللسان . غير أن ابن أبي مريم ذكر منه (نطع الغار الأعلى)، وهو سقف الفم «٢»، وذكر المهدوي (مقدّم الحنك) وجعله مخرج الراء «٣»، ولعله أراد به أصول الثنايا العليا. - اللسان: هو أكثر أعضاء النطق ذكرا، وله معنيان: الأول: مجازي، وهو آلة النطق عموما، ومنه قول الأزهري: «ومن قرأ: عَلَيْهِمْ فأصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغني بها عن الواو، والواو أيضا تثقل على ألسنتهم، حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة، فكذلك «٤» اخترنا حذف الواو.» «٥» وقال أيضا في إشمام (قيل) ونحوه الضم: «ومن ضم فإنه يشم ولا يشبع الضم. والعربي الناشئ في البادية يطوع لسانه لضمة خفية يجفو عنها لسان الحضري المتكلف.» «٦» وغير خاف أن الواو والضمة عند اللغويين العرب مخرجهما الجوف أو الشفتان، لا اللسان. والآخر: حقيقي، وهو المراد هنا، وله بهذا المعنى ثلاثة أقسام «٧»:

стр. 43

- (أقصى اللسان). - (وسط اللسان). - (طرف اللسان). ومستدقّ طرف اللسان (ذلقه) و (أسلته)، غير أن الأول علم على مخرج اللام والنون والراء، في حين أن الآخر علم على مخرج الصاد والزاي والسين «١». ونسبوا للسان (ظهرا) «٢» وهو صفحته التي تلي الحنك الأعلى «٣»، و (حافتين) يمنى ويسرى «٤». - الأسنان: جاء منها: - (الثّنيّة): وردت مفردة «٥» ومثناة «٦» ومجموعة «٧»، وهي عليا وسفلى، وميزوا في العليا (أصولها) «٨» و (أطرافها) «٩»، وفي السفلى (فويقها) «١٠».

стр. 44

- و (الرّباعية). - و (الناب). - و (الضاحك) «١». - و (الأضراس) «٢». قال رضي الدين الأسترآباذي «٣» «اعلم أن الأسنان اثنتان وثلاثون سنا: ست عشرة في الفك الأعلى، ومثلها في الفك الأسفل؛ فمنها الثنايا، وهي أربع من قدام: ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل، ثم الرباعيات، وهي أربع أيضا: رباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلفهما الأنياب الأربع: نابان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الأنياب الضواحك، وهي أربع: ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الضواحك الأضراس، وهي ست عشرة: ثمان من فوق: أربع يمنة وأربع يسرة، ومثلها من أسفل. ومن الناس من ينبت له خلف الأضراس النواجذ، وهي أربع من كل جانب: ثنتان فوق، وثنتان أسفل؛ فيصير ستا وثلاثين سنا.» «٤»

стр. 45

- الشفة: وردت الشفة مفردة «١» ومثناة «٢»، وتثنيتها أكثر. وميزوا فيهما (البين) «٣» و (الوسط) «٤»، وميزوا في السفلى (الباطن) «٥». - الخياشيم: الخياشيم مخرج الغنة، وهي تفضي إلى الأنف، ويعرف هذا بأن يمسك بالأنف عند النطق بالغنة، فينقطع الصوت «٦». ٣ - مخارج الحروف: - جاءت كلمة (مخرج) في كتب الاحتجاج بمعنيين: اسم المكان، والمصدر. فمن مجيئها بالمعنى الأول قول ابن أبي مريم: «والهمزة أقصى الحروف مخرجا، لأنها تخرج من الصدر.» «٧» ومن مجيئها بالمعنى الآخر قوله أيضا: «ولهذه الحروف ... أحياز ثمانية، وهي مواضع من الفم، كل عدة من الحروف لها موضع مخصوص يسمّى حيّزا، تكون تلك الحروف منسوبة إليه لكونها خارجة منه. فمن تلك الأحياز: الحلق، ولها سبعة أحرف تسمى الحلقية ... ولهذا الحيز ثلاثة أقسام: أحدها: أقصى الحلق، ومنه مخرج الهمزة والألف والهاء.

стр. 46

والثاني: أوسط الحلق، ومنه مخرج العين والحاء. والثالث: أدنى الحلق، ومنه مخرج الغين والخاء ... » «١» فالمخرج هنا بمعنى الخروج، والحيز موضعه من أعضاء النطق. - وأما تحديد المخرج فبيّن المهدوي السبيل إليه بقوله: «فإذا أردت معرفة حقيقة المخرج من الفم وغيره، فإنما تنطق بالحرف ساكنا، وتدخل عليه همزة الوصل، فتقول: ان، ام، فيظهر لك مخرج الحرف من الفم وغيره، وكذلك تعتبر سائر الحروف.» «٢» وهذه الطريقة في تحديد المخارج من ابتكار الخليل، قال الليث وهو يحكي صنيعه في ذوق الحروف: «وإنما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف، نحو: اب، ات، اح، اع، اغ.» «٣» وتقوم هذه الطريقة على أمرين: الأول: نطق الحرف ساكنا. والآخر: اجتلاب همزة وصل قبله. فأما الأمر الأول، وهو نطق الحرف ساكنا، فلأنه أكثر إعانة على تحديد المخرج، لما فيه من التلبث الذي يتيح للمجرّب فرصة التأمل، ولما في الحركة من إقلاق للحرف وانحراف به عن موضعه. قال ابن جني: «وإنما سميت هذه الأصوات الناقصة حركات، لأنها تقلق الحرف الذي تقترن به، وتجتذبه نحو الحروف التي هي أبعاضها.» «٤»

стр. 47

وأما الأمر الآخر، وهو اجتلاب همزة وصل قبل الحرف وهو ساكن، فلأن هذا من سنن العرب في كلامها الذي لا تستطيع عنه مصرفا. قال سيبويه: «قال الخليل يوما وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في (لك) والكاف التي في (مالك)، والباء التي في (ضرب)؟ فقيل له: نقول: باء، كاف. فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول: كه، وبه. فقلنا: لم ألحقت الهاء؟ فقال: رأيتهم قالوا: عه، فألحقوا هاء حتى صيّروها يستطاع الكلام بها، لأنه لا يلفظ بحرف. فإن وصلت قلت: ك وب فاعلم يا فتى، كما قالوا: ع يا فتى. فهذه طريقة كل حرف كان متحركا، وقد يجوز أن يكون الألف هنا بمنزلة الهاء، لقربها منها وشبهها بها، فتقول: با وكا، كما تقول: أنا ... ثم قال: كيف تلفظون بالحرف الساكن نحو ياء (غلامي)، وباء (اضرب)، ودال (قد)؟ فأجابوا بنحو مما أجابوا في المرة الأولى، فقال: أقول: إب، وإي، وإد، فألحق ألفا موصولة. قال: كذاك أراهم صنعوا بالساكن؛ ألا تراهم قالوا: ابن واسم، حيث أسكنوا الباء والسين، وأنت لا تستطيع أن تكلّم بساكن في أول اسم كما لا تصل إلى اللفظ بهذه السواكن، فألحقت ألفا حتى وصلت إلى اللفظ بها، فكذلك تلحق هذه الألفات حتى تصل إلى اللفظ بها كما ألحقت المسكّن الأول في (الاسم).» «١» وعلى هذا فلا وجه لما ذكره د. حسام سعيد النعيمي من تحذير الدراسة الحديثة من الإتيان بهمزة الوصل لمعرفة مخرج الحرف، بحجة «أن الحرف حينئذ لا يتحقق فيه الاستقلال الذي هو أساس التجربة الصحيحة» «٢».

стр. 48

- ويفهم من كلام ابن أبي مريم في انقسام الحروف إلى صحيحة ومعتلة أن الحروف في المخارج على ضربين: الأول: حروف ليس لها أحياز تعتمد عليها في خروجها، وهي الألف والواو والياء المديتان. والآخر: حروف لها أحياز تعتمد عليها في خروجها، وهي سائر الحروف. قال: «فأما حروف الاعتلال فهي ثلاثة: الألف والواو والياء، وتسمّى حروف المد واللين أيضا إذا كان الواو والياء كل واحد منهما ساكنا وحركة ما قبله من جنسه، فأما الألف فلا تكون إلا ساكنة، وحركة ما قبلها لا تكون إلا من جنسها وهي الفتحة ... وقد يقال لها أيضا: الهاوية، لأنها تهوي في الفم وليس لها أحياز من الفم تعتمد في خروجها عليها ... » «١» «٢» - ومخارج الحروف على الاختصار ثلاثة: الحلق والفم والشفتان «٣»، وعلى التفصيل ستة عشر مخرجا «٤»، هي: الأول: من أقصى الحلق، وعند المهدوي من أول الصدر وآخر الحلق، وكلاهما بمعنى، وله حرفان: الهمزة والهاء، وزاد المهدوي وابن أبي مريم الألف بعد الهمزة «٥».

стр. 49

الثاني: من أوسط الحلق، وله حرفان: العين والحاء «١». الثالث: من أدنى الحلق، وعند المهدوي: من آخر الحلق مما يلي الفم، وكلاهما بمعنى، وله حرفان: الغين والخاء «٢». واكتفى مكي بنسبة هذه الحروف الستة إلى الحلق دون أن يفصّل في أقسامه، ونبه على أن قوما زادوا إليها الألف «٣». الرابع: من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، وله حرف واحد: القاف. ولم ينص مكي على مخرج القاف، واكتفى بنسبته إلى الفم وعطف الكاف عليه ب (ثم) «٤». الخامس: فوق مخرج القاف قليلا مما هو أدنى إلى مقدّم الفم، وله حرف واحد: الكاف، وعند المهدوي: أسفل من مخرج القاف ... ولا اختلاف بين قول المهدوي وما تقدم، لنسبية الفوق والأسفل؛ ولم ينصّ مكي على مخرج الكاف واكتفى بنسبته إلى الفم وعطفه على (القاف) ب (ثم) «٥». السادس: من وسط اللسان وما يليه من الحنك، وله ثلاثة أحرف: الجيم والشين والياء «٦». السابع: من حافة اللسان وما يليها من الأضراس، وله حرف واحد: الضاد. ومن الناس من يخرجها من الجانب الأيمن، ومنهم من يخرجها من الجانب الأيسر، وكلّ واحد من الجانبين لها مخرج، لكن إخراجها من الأيسر أيسر «٧».

стр. 50

الثامن: من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحنك مما فويق الضاحك والناب والرّباعية والثّنيّة، وله حرف واحد: اللام. وأجمل مكي مخرج اللام بطرف اللسان وأصول الثنايا «١». التاسع: من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وله حرف واحد: النون. وقدّم المهدوي الراء على النون، مع ذكره أنها تخرج من بين مخرج اللام والراء «٢». العاشر: من مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا، وعند المهدوي: من طرف اللسان بينه وبين مقدّم الحنك؛ وله حرف واحد: الراء. وحكى مكي بلفظ (قيل) مذهب بعض العلماء في جعل اللام والنون والراء من مخرج واحد، وهو طرف اللسان وأصول الثنايا «٣» «٤». الحادي عشر: من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وزاد المهدوي: مصعدا إلى الحنك، وله ثلاثة أحرف: الطاء والدال والتاء. وقدّم المهدوي عليها الصاد والسين والزاي «٥».

стр. 51

الثاني عشر: من طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى عند مكي «١»، ومن طرف اللسان إلى فرجة بينه وبين أطراف الثنايا عند المهدوي، ونحوه عند ابن أبي مريم؛ وله ثلاثة أحرف: الصاد والزاي والسين «٢». الثالث عشر: من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وزاد المهدوي: العليا، وله ثلاثة أحرف: الظاء والذال والثاء «٣». الرابع عشر: من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وله حرف واحد: الفاء. وقدّم المهدوي أطراف الثنايا على الشفة وليس في لفظه (باطن)، ولم يزد مكي على نسبة الفاء إلى أول مخرجي الشفتين «٤». الخامس عشر: من بين الشفتين، وله ثلاثة أحرف: الباء والميم والواو. وأفرد المهدوي الواو بمخرج بعد الباء والميم، ولم يزد مكي على نسبة الثلاثة إلى ثاني مخرجي الشفتين «٥». السادس عشر: من الخياشيم، وله حرف واحد: النون الخفية أو الخفيفة.

стр. 52

وتفرّد به ابن أبي مريم «١» «٢». - تعليقات: آ- عدّ سيبويه مخرج الألف من أقصى الحلق بين الهمزة والهاء «٣»، وهو مما أخذه عليه د. إبراهيم أنيس. قال: «ولسنا نجد في كلام سيبويه ما يؤخذ عليه بصدد أصوات الحلق سوى إقحامه فيها ما سماه بالألف، ويبدو أن بعض المتأخرين قد رجعوا عن هذا، إذ لا نجد إشارة للألف بين أصوات الحلق في كتاب النشر «٤».» «٥» ثم اعتذر عن سيبويه بأنّ ذكره الألف بعد الهمزة من قبيل التفسير لا التغاير. قال: «فربما أراد بكلمة الألف تفسير المقصود من كلمة الهمزة التي فيما يبدو كانت مصطلحا صوتيا غير مألوف في أيامه أو حديث العهد بين الدارسين، فأراد توضيحه بذكر مرادف له أكثر شهرة وألفة، وهو كلمة الألف ... وحينئذ لا يكون هناك ما يؤخذ على كلام سيبويه في علاجه لأصوات الحلق.» «٦»

стр. 53

ولم يرتض كثير من الدارسين هذا الاعتذار، منهم د. عبد الرحمن أيوب الذي نزّه سيبويه عما نسبه إليه د. أنيس قائلا: «أما أن نتصور أنه كان من السذاجة والبساطة بحيث يذكر الشيء الواحد مرتين لمجرد اختلاف اسمه، فهذا أمر لا يتفق وما عليه الرجل من قدرة عقلية ومعرفة عميقة.» «١» ومنهم أيضا د. حسام سعيد النعيمي الذي دفع هذا الاعتذار بأمور كثيرة منها قول سيبويه: «فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا: الهمزة، والألف، والهاء ... » «٢»، فلو جعلت الألف إيضاحا للهمزة لكانت ثمانية وعشرين «٣». وكأن ما حمل سيبويه على أن يجعل الألف من أقصى الحلق ما بدا له من قرابة بينها وبين الهمزة، سوّغت وقوع كل واحدة منهما موقع الأخرى في مواضع كثيرة من اللغة. قال أبو علي في هذا المعنى: «فإن الهمزة تشبه الألف، لأنها من مخرجها وتقاربها، لأن كل واحدة منهما تنقلب إلى صاحبتها في نحو: هو يضربهأ، وحبلأ، في وقف بعضهم، كما قلبت ألفا في الوقف عند أهل التخفيف في: لم يقرا، وكما قلبت هي أيضا إليها في آدم، وراس.» «٤» ولهذا الحديث تتمة تذكر في (تخفيف الهمز) «٥» إن شاء الله. ب- مخرج الضاد عند سيبويه من حافة اللسان وما يليها من الأضراس «٦»،

стр. 54

وعند المحدثين من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا «١». غير أنهم افترقوا في تفسير هذا الاختلاف على ثلاثة مذاهب: - فأكثرهم على أن تغيّرا طرأ على مخرج الضاد، فبانت ضادنا من الضاد التي وصفها سيبويه. - ومنهم من قال بخطإ اللغويين العرب في تحديد مخرج هذا الصوت. - أو أنهم كانوا يتحدثون عن ضاد مولّدة، لا الضاد الفصيحة «٢». وكان القدامى قد لمسوا ما في الضاد من صعوبة النطق، والتباس بصوت الظاء. قال مكي: «والضاد يشبّه لفظها بلفظ الظاء ... والضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج وأشدها صعوبة على اللافظ.» «٣» فكأن عسرها نطقا، واشتباهها بغيرها سمعا: هو ما جعل الناطقين يميلون إلى التقدم بمخرجها طلبا للسهولة وأمن اللبس. ج- نبّه د. إبراهيم أنيس على أن الواو تخرج من أقصى اللسان وما يليه من الحنك مع استدارة الشفتين. قال: «أما مخرج الواو فليس الشفتين فقط كما ظن القدماء، بل هو في الحقيقة من أقصى اللسان حين يقترب من أقصى الحنك، غير أن الشفتين حين النطق بها تستديران ...

стр. 55

ولعل وضوح استدارة الشفتين مع الواو هو الذي جعل القدماء ينسبون مخرج الواو إلى الشفتين.» «١» ويزيد هذا القول فهمنا لقوة العلاقة بين الواو والياء، وأنها ليست لاتحادهما في صفة اللين فقط، وإنما لتقاربهما في المخرج أيضا. د- وقع بين القدماء والمحدثين في ترتيب مخارج أصوات العربية فروق يحسن الوقف عندها، وأهمها: - أن المحدثين قدّموا القاف على الغين والخاء، اللذين جعلوهما مع الكاف من مخرج واحد. - وجعلوا اللام والنون والراء من مخرج واحد. - وجعلوا الطاء والدال والتاء، والصاد والزاي والسين من مخرج واحد، وألحقوا به الضاد «٢». ولا شك في أن معارف القدامى التشريحية ووسائلهم في الاختبار ليست شيئا إذا قيست بما لدى المحدثين منها، غير أن تحديد المخارج عند القدامى لم يقم فقط على رصد الأعضاء التي تعترض مجرى الصوت عند النطق بالحروف، وإنما قام أيضا على رصد سلوكها في ظواهر اللغة، ولا سيما الإدغام، وهذا أمر لم يلتفت إليه المحدثون على خطورته. وهو ما يفسّر لنا ارتباط الحديث عن (مخارج الحروف وصفاتها) بالحديث عن (الإدغام) عند سيبويه «٣» ومن جاء

стр. 56

بعده، وذلك بأن الإدغام «إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج، والإظهار إنما يكون لتباعدها.» «١» فلما كانت المعرفة بأحد الطرفين تقود إلى المعرفة بالطرف الآخر، فما أيسر على اللغويين العرب أن يبحثوا الإدغام في لغتهم، ليصلوا إلى تحديد مخارج حروفها، وهو ما يغلب على الظن أنه ما كان. وأما الاعتماد على أعضاء النطق فقط في تحديد المخارج، فغير كاف، لأن المخرج ليس نقطة، وإنما هو مساحة (حيّز) «٢»، وكثيرا ما تتداخل الأصوات في أحيازها، فضلا عن أن المخرج إنما يتحدد بعضوين من أعضاء النطق، إن كان صوت ما متقدما بالنظر إلى أحدهما فقد يكون متأخرا بالنظر إلى الآخر، والاعتماد على أحدهما تحكّم لا وجه له، وأحد هذين العضوين متحرك على الأقل. وكل أولئك صعوبات تجعل اعتبار الجانب الوظيفي للصوت في تحديد مخرجه أمرا لا مفرّ منه. ولأجل هذا ما عدّ اللغويون العرب الغين والخاء من حيز الحلق مع الهمزة والهاء والعين والحاء، لاشتراكها جميعا في كثير من أبواب العربية، منها إظهار النون الساكنة والتنوين بعدها، ونزوعها إلى الفتح دون غيره من الحركات، مما سيأتي الحديث عنه بعد إن شاء الله «٣». وعدّوا اللام والنون والراء من مخارج منفصلة وإن كانت متدانية، لأن إدغام هذه الحروف بعضها في بعض يختلف حكمه بين الواجب والجائز والممتنع، ولو كانت من مخرج واحد لم يكن إلا واجبا. قال المهدوي: «فكل حرفين كانا من مخرج واحد، متماثلين كانا أو متقاربين، فالإظهار لا يجوز فيهما.» «٤»

стр. 57

وعدّوا الطاء والدال والتاء، والصاد والزاي والسين من مخرجين منفصلين وإن كانا متدانيين، لأن الصاد والزاي والسين لا يدغمن في الطاء والدال والتاء «١». وأما إلحاق المحدثين الضاد بهذه الأصوات، فلأنهم يريدون الضاد الحديثة لا القديمة، وقد مضى الحديث عنها قبل «٢». ٤ - ألقاب الحروف ونسبتها إلى مخارجها: - اختصّ ابن أبي مريم من بين أصحاب الاحتجاج بذكر ألقاب الحروف منسوبة إلى مخارجها، منبها على أنها من وضع الخليل بن أحمد «٣»، وهي: - الهوائية: الألف والواو والياء المديتان، وزاد الخليل عليها الهمزة، وليس لها أحياز من الفم تعتمد عليها في خروجها، وإنما تخرج في هواء الفم «٤». - الحلقية: الهمزة والألف والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء. - اللهوية: القاف، والكاف. - الشّجرية: الجيم والشين والياء، والضاد. - الذّلقية أو الذّولقية: اللام، والنون، والراء. - النّطعية: الطاء والدال والتاء. - الأسلية: الصاد والزاي والسين. - اللّثوية: الظاء والذال والثاء. - الشفوية أو الشفهية: الفاء، والباء والميم والواو «٥».

стр. 58

واضطرب ابن أبي مريم في شأن (الألف)، فذكرها تارة في الحروف الهوائية، وهو مذهب الخليل؛ وذكرها أخرى في الحروف الحلقية، وهو مذهب سيبويه. وتوقف د. إبراهيم أنيس عند هذه المصطلحات مليا، وردّ بعضها ك (اللثوية). قال: «فإذا عرضنا إلى مصطلحهم الخاص بالذال والثاء والظاء وجدنا الأمر أعجب وأغرب، لأنهم سموها بالأصوات اللثوية، نسبة إلى اللثة رغم أن اللثة لا تقوم معها بأي دور، بل هي كما وصفها سيبويه: مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا «١».» «٢» غير أن محمدا المرعشي (ت ١١٥٠ هـ) كان قد ذكر وجه نسبة هذه الحروف إلى اللثة، وهو أن النفس المصاحب لهن ينتشر ويتصل باللثة، لا أن خروجهن منها «٣». ٥ - صفات الحروف: - جرى ذكر صفات الحروف عند المهدوي وابن أبي مريم أشفاعا وفرادى: فالأولى: صفات متضادة، كلّ صفة وضدها تستغرقان جميع الحروف، كالجهر والهمس، والشدة والرخاوة، والإطباق والانفتاح ... إلخ. والأخرى: صفات مفردة لا ضد لها، وتختصّ بحرف أو أكثر، كالقلقلة والصفير والتفشي ... إلخ «٤».

стр. 59

آ- الصفات المتضادة: - الهمس والجهر «١»: - الهمس: الإخفاء «٢»، والصوت الخفيّ «٣». والحروف المهموسة عند المهدوي: حروف ضعف الاعتماد عليها، فخالطها النفس في مخرجها «٤»؛ وعند ابن أبي مريم: حروف ضعف الاعتماد في مواضعها، حتى جرى معها النفس «٥»؛ وهو لفظ سيبويه بتصرف يسير «٦». وهي عشرة: الهاء، والحاء، والخاء، والكاف، والشين، والتاء، والصاد، والسين، والثاء، والفاء «٧»؛ يجمعها قولهم: (سكت فحثّه شخص) «٨»، أو (ستشحثك خصفه) «٩» «١٠». - والجهر: الإعلان «١١». والحروف المجهورة عند المهدوي: حروف قوي الاعتماد عليها، فلم

стр. 60

يخالطها النّفس في مخرجها «١»؛ وعند ابن أبي مريم: حروف أشبع الاعتماد في مواضعها، ومنع النّفس أن يجري معها، حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت «٢»، وزاد: «غير أن الميم والنون منها قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فيصير فيهما غنة، ولهذا لو أمسكت بأنفك ورمت التكلم بهذين الحرفين لخرجا ناقصين.» «٣»، وهو لفظ سيبويه بتصرف يسير «٤». والمجهورة باقي حروف المعجم، وهي تسعة عشر حرفا «٥» «٦». - وذكر ابن أبي مريم أن الحروف قد تتفاوت في الجهر والهمس، قال: «فبعض المجهورة أجهر من بعض، وبعض المهموسة أهمس من بعض، والذوق يعرّفك ذلك.» «٧» - وأورد طريقة لاختبار الهمس والجهر في الحروف، قال: «وتعرف المهموسة بأنه يمكنك تكرير الحروف مع جري النّفس به، ولا يمكنك ذلك في المجهورة. وبيان ذلك أنك إذا قلت في المجهور: إد، فلا تجد معه نفسا، وإذا قلت في المهموس: اس، فتجد نفسا جرى معه.» «٨»

стр. 61

فالنّفس، وهو هواء الزفير، أكثر في الأصوات المهموسة منه في الأصوات المجهورة «١». - ونصّ أبو علي وابن جني وابن أبي مريم على أن المجهور أقوى صوتا من المهموس «٢»، وجعل ابن أبي مريم من ذلك وجه التسمية فيهما «٣» «٤». - الشدة والرخاوة: - قسّم المهدوي الحروف في الشدة والرخاوة إلى ثلاثة أقسام: الأول- شديدة لا يخالطها الصوت، وهي حروف اشتدّ لزومها فامتنع الصوت أن يخالطها، وهي ثمانية: الهمزة، والقاف، والكاف، والجيم، والطاء، والدال، والتاء، والباء؛ يجمعها قولهم: (أجدك قطّبت). والثاني- شديدة يخالطها الصوت، فهذه شديدة لكن لم يشتدّ لزومها في مخارجها حتى لا يخالطها الصوت إلى انقطاعها، وهي خمسة: العين، واللام، والنون، والراء، والميم؛ يجمعها قولهم: (من رعل) «٥». والثالث- رخوة يجري الصوت معها، وهي ما عدا ما ذكر من الصنفين الشديدين «٦». - وقسّمها ابن أبي مريم في الاعتبار نفسه إلى ثلاثة أقسام أيضا:

стр. 62

الأول- شديدة، وهي حروف منعت الصوت من أن يجري معها، وهي ثمانية يجمعها قولهم: (أجدتّ طبقك). والثاني- رخوة، وهي حروف يجري الصوت فيها فلا يمتنع من ذلك، وهي ثلاثة عشر حرفا: الهاء، والحاء، والغين، والخاء، والشين، والضاد، والصاد، والزاي، والسين، والظاء، والذال، والثاء، والفاء. والثالث- بين الرخاوة والشدة، فهذه وإن كان الصوت يجري فيها فلم يجر جريانه في الحروف الرخوة، وهي ثمانية يجمعها قولهم: (لم يرو عنّا) «١». - وبين المهدوي وابن أبي مريم اختلاف في عدّة الحروف البينية، والراجح تقديم مذهب المهدوي في الاقتصار على العين واللام والنون والراء والميم، وإخراج الألف والواو والياء منها، لأن الألف لا تكون إلا حرف مدّ، فلا توصف بشدة أو رخاوة، لأن الصوت يجري معها دون حبس أو تضييق. وأما الواو والياء، فإن كانتا حرفي مدّ، فحكمهما حكم الألف، وإلّا ففيهما من اللين ما يجعل إلحاقهما بالرخوة أشبه بالصواب «٢». - وتقدّم الحديث عن اختلاف القدامى والمحدثين في مخرج الضاد، وأن ما يغلب على الظن أنها انتقل مخرجها من حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلى طرف اللسان وأصول الثنايا العليا «٣». وقد صحب هذا الانتقال في المخرج تغيّر في الصفة، بأن كانت رخوة فأصبحت شديدة.

стр. 63

- الإطباق والانفتاح: - الحروف المطبقة أو المنطبقة أربعة: الضاد، والطاء، والصاد، والظاء «١». قال المهدوي: «سميت منطبقة، لأن اللسان ينطبق فيها مع الحنك» «٢»، وقال ابن أبي مريم: «وإنما سميت مطبقة، لأنك ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له، فيصير الصوت بذلك محصورا فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحرف.» «٣» - وما عدا هذه الأربعة من الحروف فمنفتح «٤» «٥». - وما يرتفع من اللسان عند النطق بحروف الإطباق إلى الحنك إنما هو أقصاه، ويتصل طرفه بمواضعهن، ويتقعر وسطه؛ فلهذه الحروف إذا كما نصّ سيبويه «٦» موضعان من اللسان «٧». - وأشهر ما يميّز حروف الإطباق في أبواب العربية أنها إذا وقعت فاء في (الافتعال) وما تصرّف منه- أبدلت التاء فيها طاء للمشاكلة «٨». - الاستعلاء والاستفال (أو الانخفاض): - الاستعلاء: أن يتصعد الصوت في الحنك الأعلى «٩».

стр. 64

والمستعلية سبعة: الخاء، والغين، والقاف، والضاد، والطاء، والصاد، والظاء «١»؛ يجمعها قولهم: (ضغط قظ خص) «٢»، وذكر ابن أبي مريم أن أهل المدينة ألحقوا بها العين «٣» والحاء، فصارت عندهم تسعة «٤». وبيّن المهدوي وجه الاستعلاء في العين والحاء في حديثه عن مذهب الكسائي في الوقف على هاء التأنيث بإمالة الفتحة قبلها، وأنها تمتنع إذا كان قبل الهاء أحد حروف الاستعلاء السبعة، أو الألف، أو العين والحاء. قال: «فأما الحاء والعين فإنما منعتا من الإمالة لقربهما من حروف الاستعلاء، لأنهما أقرب حروف الحلق إلى حروف «٥» الاستعلاء، فجعل لهما حكم حروف الاستعلاء، وأيضا فإنهما مشاركتان للألف في الحلق، وأيضا فإن العين والحاء يفتحان عين (يفعل) والماضي على (فعل) إذا كانتا لاما من الفعل، نحو: ذبح يذبح، ويفتحان أنفسهما إذا كانتا عينا، نحو: فعل يفعل، ورحل يرحل.» «٦» وقريب من الاستعلاء: التفخيم، قال مكي: «والحروف المطبقة أربعة، وهي: الطاء والظاء والضاد والصاد، وهي حروف التفخيم، ويكون أيضا في الراء واللام في بعض المواضع تفخيم.» «٧» وبيّن المهدوي وجه التفخيم في الراء واللام بقوله: «فوجه التفخيم في الراء أنه اجتمع فيها أمران يوجبان ذلك: أحدهما: أنها أقرب حروف طرف اللسان إلى حروف الحنك، فأشبهت حروف الاستعلاء التي هي من الحنك لذلك.

стр. 65

والآخر: أنها حرف فيه تكرير، فإذا كانت مفتوحة تكرر الفتح الذي فيها لتكررها، وقد شبهوها بحروف الاستعلاء في منعهم الإمالة بها في نحو: راشد كما يمنعون الإمالة بالمستعلي في نحو: طالب، فثبت أن التفخيم سائغ في الراء لما قلناه. فأما اللام فإنما ساغ التفخيم فيها لشبهها بالراء، ولتداخلها معها أشد المداخلة.» «١» - وما عدا المستعلية من الحروف فمستفل «٢». - وخلاصة القول أن حروف الإطباق تلتقي بحروف الاستعلاء في التفخيم، وهو في الأولى أقوى منه في الأخرى، وقد يكون في غيرهما كاللام والراء في بعض المواضع. فأعمّ الثلاثة: التفخيم، ثم الاستعلاء، ثم الإطباق «٣». - وينشأ التفخيم من ارتفاع مؤخر اللسان إلى الحنك، وتراجعه إلى الجدار الخلفي للحلق «٤». - وأشهر ما يميّز حروف التفخيم في أبواب العربية أنها تمنع الإمالة، ولأجل هذا كان ذكر سيبويه لها في ذلك الباب «٥». - الذلاقة والإصمات: - أصل القول في هاتين الصفتين للخليل «٦»، وتفرّد ابن أبي مريم بالحديث عنهما من بين أصحاب الاحتجاج، فذكر أن حروف الذلاقة ستة: اللام والنون

стр. 66

والراء، والفاء والباء والميم؛ وهي مجموعة في قولهم: ربّ منفّل، ويقال لها: الحروف المذلقة «١». غير أنه قال: «وإنما سميت بذلك، لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان، وهو طرفه» «٢»، وليس الأمر على ما قال، لأن الفاء والباء والميم تخرج من الشفة، ولا عمل للسان فيها «٣». وإنما سميت بذلك، لأن اللسان مذل بهن وسهلت عليه في النطق «٤». فأما وجه الانتفاع بهذه الصفة فهو أنه «لا توجد كلمة من أبنية كلام العرب مما زاد على الثلاثة معراة من أحد هذه الستة إذا كانت حروفها أصلية، اللهم إلا أن تكون الكلمة دخيلا في كلام العرب.» «٥» - «وما عدا المذلقة تسمى المصمتة، وإنما دعيت مصمتة، لأنها أصمتت «٦» أن تأتي كلمة رباعية أو خماسية أصلية ركّبت منها من غير أن يكون فيها من حروف الذلاقة حرف أو حرفان أو ثلاثة.» «٧» وقال مكي في الرعاية: «فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة كثيرة الحروف- أعني على أكثر من ثلاثة أحرف- حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة، وذلك لاعتياصها وصعوبتها على اللسان.» «٨»

стр. 67

ب- الصفات المفردة: - القلقلة: - قال ابن أبي مريم: «ومن الحروف ... ما يسمّى حروف القلقلة، ويقال: اللقلقة أيضا، وهي حروف مشربة في مخارجها، إلا أنها تضغط ضغطا شديدا، فإن لها أصواتا كالحركات تتقلقل عند خروجها، أي: تضطرب، ولهذا سميّت حروف القلقلة، وهي خمسة: القاف، والجيم، والطاء، والدال، والباء؛ وهي مجموعة في قولك: قد طبج «١». وزعم بعضهم أن الضاد والزاي والذال والظاء منها، لنتوّها وضغطها في مواضعها، إلا أنها وإن كانت مشربة في المخارج، فإنها غير مضغوطة كضغط الحروف الخمسة التي ذكرناها، لكن يخرج معها عند الوقوف عليها شبه النّفخ.» «٢» والإشراب هو: خروج صويت من الفم عند الوقف على الحرف «٣»، وهو في اللغة الخلط، قال الله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [البقرة ٩٣]، فكأن الحرف المشرب لمّا أتبع بذلك الصويت خلط به. والحروف المشربة على ثلاثة أضرب: الأول- حروف القلقلة: وهي: القاف، والجيم، والطاء، والدال، والباء «٤». وتنطق هذه الحروف في الوقف على دفعتين تكون في الأولى احتباسية، وفي الأخرى انفجارية مقطوعة بإقفال حنجري.

стр. 68

وكان مكي أدرك شيئا من هذا حينما قال، وقد أخذ في بيان معنى القلقلة: «وإنما سميت بذلك لظهور صوت يشبه النّبرة عند الوقف عليهن وإرادة إتمام النطق بهن.» «١» والثاني- حروف النّفخ: وهي: الضاد، والراء، والزاي، والظاء، والذال. ويسمع النفخ في الوقف على هذه الحروف من جرّاء تتابع آخر هواء الزفير، وقد فتر، من منفذ ضيق أو متكرر الإغلاق (كما في الراء) «٢». والثالث- حروف النّفث: وهي: الهاء، والحاء، والخاء، والكاف، والشين، والتاء، والصاد، والسين، والثاء، والفاء. ولمّا كان جميع هذه الحروف مهموسا، احتاج النطق بها إلى إخراج نفس أكثر، وبذل جهد أقوى، وكل هذا يصنع النفث الذي يسمع عند الوقف على هذه الحروف «٣». ومن الحروف حروف غير مشربة (بتر) «٤»، لا يسمع في الوقف عليها شيء، وهي: الهمزة، والعين، والغين، واللام، والنون، والميم «٥» «٦».

стр. 69

والهمزة أمّ هذا الباب، لأن الوقف عليها يكون بانطباق الطيتين الصوتيتين، فلا يحدث بعد ذلك تسرّب للهواء يسمع معه صوت. وأما الوقف على حروف المدّ واللين، فيكون بانقطاع آخر الصوت في موضع الهمزة «١»، أي بانطباق الطيتين الصوتيتين انطباقا محكما كما في نطق الهمزة. - وقال ابن أبي مريم: «وامتحان حروف القلقلة أن تقف عليها، فإذا وقفت خرج منها صويت مثل النفخ، لنتوها في اللها واللسان.» «٢» ومردّ اختيار الوقف لامتحان حروف القلقلة أن الصويت الذي يلحق الحروف المشربة، وحروف القلقلة منها، تختلف مراتبه في الحركة والسكون المدرج والوقف، وأتمّها موقوفا عليه. قال ابن جني: «فأقوى أحوال ذلك الصوت عندك أن تقف عليه، فتقول: اص. فإن أنت أدرجته انتقصته بعضه، فقلت: اصبر. فإن أنت حرّكته اخترمت الصوت البتة، وذلك قولك: صبر. فحركة ذلك الحرف تسلبه ذلك الصوت البتة، والوقوف عليه يمكّنه فيه، وإدراج الساكن يبقّي عليه بعضه.» «٣» وقال من قبل: «وسبب ذلك عندي أنك إذا وقفت عليه ولم تتطاول إلى النطق بحرف آخر من بعده تلبثت عليه، ولم تسرع الانتقال عنه، فقدرت بتلك اللّبثة على إتباع ذلك الصوت إياه. فأما إذا تأهبت للنطق بما بعده وتهيأت له، ونشّمت «٤» فيه، فقد حال ذلك بينك وبين الوقفة التي يتمكن فيها من إشباع ذلك الصويت، فيستهلك إدراجك إياه طرفا من الصوت الذي كان الوقف يقرّه عليه ويسوّغك إمدادك إياه به.» «٥»

стр. 70

- الصفير: - حروف الصفير: الصاد، والزاي، والسين «١»؛ ومنهم من ألحق بها الشين «٢». وسميت بذلك للصفير الذي يسمع عند النطق بهن «٣». وتختص حروف الصفير بأن حروف طرف اللسان تدغم فيها، ولا تدغم هي في حروف طرف اللسان، لما فيها من زيادة الصوت بالصفير. قال أبو علي: «ألا ترى أن الصاد والسين والزاي لم يدغمن في الطاء والتاء والدال، ولا في الظاء والثاء والذال، لما فيهن من زيادة الصوت التي ليست في هذه الستة وهو الصفير، وأدغمن فيهن.» «٤» «٥» - التفشي: - هو أن ينتشر الصوت بالحرف بعد خروجه، حتى يخالط مخرج غيره «٦». ويسمّى أيضا الاستطالة، وكلاهما بمعنى، بآية مجيئهما معا في كثير من أقوال النحاة مجيء المترادفين، نحو قول أبي علي في احتجاجه لقراءة أبي عمرو: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات ١] بإدغام التاء في الضاد: « ... لأن الضاد تفشى الصوت بها واتسع واستطال، حتى اتصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان، فأدغم التاء فيها وسائر حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، إلا حروف

стр. 71

الصفير، فإنها لم تدغم في الضاد، ولم تدغم الضاد في شيء من هذه الحروف، لما فيها من زيادة الصوت، فكره إدغامها فيما أدغم فيها من هذه الحروف، لما فيها من التفشي والاستطالة، حتى اتصلت بأصول الثنايا، مع أنها من وسط اللسان ... » «١» وقوله أيضا في أن الحروف وإن تفاوتت قوة وضعفا تستوي جميعا في الوزن: « ... ألا ترى أن الضاد، وإن شغلت في خروجها مواضع لتفشيها واستطالتها، بمنزلة النون التي تخرج من الخياشيم في الوزن؟» «٢» على أنه شاع لدى المتأخرين تخصيص الاستطالة بالضاد «٣». - وينبني على القول بتفشي حرف جواز إدغام حروف المخرج الذي اتصل صوته به فيه، أو إبدالها منه. - والحروف المتفشية ثلاثة: الشين، والضاد، والفاء «٤». فأما الشين والضاد فلحق الصوت بهما حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، قال أبو علي في الاحتجاج لقراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب: يَوْمَ تَشَقَّقُ [الفرقان ٢٥] بتشديد الشين: «وتقدير تشّقّق: تتشقّق، فأدغم التاء في الشين، لأن الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا «٥»، فأدغمن فيها كما

стр. 72

أدغمن في الضاد لما كانت كذلك، وكما يدغم بعضهن في بعض.» «١» وأما الفاء فلحق الصوت بها مخرج الثاء، قال أبو علي: «فأما إدغام الكسائي الفاء في الباء في نَخْسِفْ بِهِمُ «٢» [سبأ ٩]، فإن إدغام الفاء في الباء لا يجوز، وإن جاز إدغام الباء في الفاء، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وانحدر الصوت بها إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء، حتى جاء مثل: الجدث والجدف، والمغافير والمغاثير «٣»، فتعاقبا على الحرف للمقاربة التي بينهما، فلما اتصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف، فلم يجز إدغامها في الباء، لأنه لمّا اتصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع، فكما أن ذلك الحرف الذي اتصل الفاء به لا يدغم في الباء، كذلك الفاء لا تدغم في الباء.» «٤» «٥» - الانحراف: - المنحرف هو اللام وحده «٦»، وعند ابن أبي مريم أنه سمّي بذلك، «لأن اللسان ينحرف فيه مع الصوت ويتجافى في ناحيتي مستدق اللسان عن اعتراضه

стр. 73

على الصوت، فيخرج الصوت عن الناحيتين وما فوقهما» «١»، وهو قريب مما ذكره سيبويه «٢»؛ وعند المهدوي أن اللام «سميت بذلك، لأنها شاركت أكثر الحروف في مخارجها» «٣»، وهو قريب مما ذكره مكي في الرعاية «٤». وكأنهم أرادوا أن يعللوا بهذه الصفة كثرة الحروف التي تدغم فيها (أل) التعريف، وأن هذا إنما كان لانحراف اللام عن مخرجها، حتى اتصلت بمخرج غيرها «٥». وعند المحدثين أن اللام تنطق بوضع عقبة في وسط مجرى الهواء، مع ترك منفذ له عن جانبيها، ولهذا سميت بالمنحرفة أو الجانبية «٦». وهو مما يرجّح قول سيبويه وموافقيه. - الغنة: - هي: «الصوت الذي في الخياشيم، تعرفه إذا أمسكت إصبعك على أنفك، فينقطع الصوت. فالصوت المنقطع في تلك الحال هو الغنة.» «٧» «٨» وشبّهه ابن أبي مريم بأصوات الحمائم والقماريّ «٩».

стр. 74

- وحروفها عند المهدوي: النون والميم مطلقا «١»، وعند مكي: الساكنان «٢»، وابن أبي مريم كالمهدوي «٣»، غير أنه ذكر أن النون إذا كانت متحركة لا تخلو من غنة، وهي في الساكنة أقوى «٤». - وما يميّز الغنة من سائر الأصوات في النطق أن أقصى الحنك (الطّبق) ينخفض معها، فيمرّ الهواء من الأنف لا الفم «٥». - التكرير: - المكرر هو الراء «٦» «٧»، «وذلك لأن الواقف إذا وقف على الراء وجد طرف اللسان يتعثّر بما فيه من التكرير «٨»، وذلك يعدّ في الإمالة بحرفين، والحركة فيه تنزّل منزلة حركتين «٩».» «١٠» ويكمن سرّ قوة الحركة في الراء في أمرين: الأول: أن نطق الراء يكون بطرقات سريعة متتابعة تتخللها عناصر حركية صغيرة «١١».

стр. 75

والآخر: أن الراء تتسبب في طول الحركات بعدها «١». - واستدلّ ابن أبي مريم على التكرير في الراء ب «أنها لا تدغم في مقاربها، وإن كان مقاربها يدغم فيها، لأن ما فيها من التكرير يزول بإدغامها في غيرها.» «٢» «٣» - وتفرّد ابن خالويه بنسبة التكرير إلى القاف أيضا، قال في قراءة أبي عمرو وشعبة وحمزة وروح وخلف: بِوَرِقِكُمْ [الكهف ١٩] بإسكان الراء: «والحجة لمن أسكن أنه استثقل توالي الكسرات في الراء والقاف، للتكرير الذي فيهما.» «٤» وقال في قراءة حفص: وَيَتَّقْهِ [النور ٥٢] بإسكان القاف وكسر الهاء: «والحجة لمن أسكن القاف وكسر الهاء أنه كره الكسر في القاف لشدتها وتكريرها، فأسكنها تخفيفا ... » «٥» - الهتّ: - المهتوت هو التاء «٦»، «سمّي بذلك لضعفه وخفائه، لأنه يقال: هتّ البكر في صوته، إذا ضعّفه.» «٧»
следующие страницы →