الصفير، فإنها لم تدغم في الضاد، ولم تدغم الضاد في شيء من هذه الحروف، لما فيها من زيادة الصوت، فكره إدغامها فيما أدغم فيها من هذه الحروف، لما فيها من التفشي والاستطالة، حتى اتصلت بأصول الثنايا، مع أنها من وسط اللسان ... » «١»
وقوله أيضا في أن الحروف وإن تفاوتت قوة وضعفا تستوي جميعا في الوزن:
« ... ألا ترى أن الضاد، وإن شغلت في خروجها مواضع لتفشيها واستطالتها، بمنزلة النون التي تخرج من الخياشيم في الوزن؟» «٢»
على أنه شاع لدى المتأخرين تخصيص الاستطالة بالضاد «٣».
- وينبني على القول بتفشي حرف جواز إدغام حروف المخرج الذي اتصل صوته به فيه، أو إبدالها منه.
- والحروف المتفشية ثلاثة: الشين، والضاد، والفاء «٤».
فأما الشين والضاد فلحق الصوت بهما حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، قال أبو علي في الاحتجاج لقراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب: يَوْمَ تَشَقَّقُ [الفرقان ٢٥] بتشديد الشين:
«وتقدير تشّقّق: تتشقّق، فأدغم التاء في الشين، لأن الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا «٥»، فأدغمن فيها كما
стр. 72
أدغمن في الضاد لما كانت كذلك، وكما يدغم بعضهن في بعض.» «١»
وأما الفاء فلحق الصوت بها مخرج الثاء، قال أبو علي:
«فأما إدغام الكسائي الفاء في الباء في نَخْسِفْ بِهِمُ «٢» [سبأ ٩]، فإن إدغام الفاء في الباء لا يجوز، وإن جاز إدغام الباء في الفاء، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وانحدر الصوت بها إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء، حتى جاء مثل: الجدث والجدف، والمغافير والمغاثير «٣»، فتعاقبا على الحرف للمقاربة التي بينهما، فلما اتصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف، فلم يجز إدغامها في الباء، لأنه لمّا اتصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع، فكما أن ذلك الحرف الذي اتصل الفاء به لا يدغم في الباء، كذلك الفاء لا تدغم في الباء.» «٤» «٥»
- الانحراف:
- المنحرف هو اللام وحده «٦»، وعند ابن أبي مريم أنه سمّي بذلك، «لأن اللسان ينحرف فيه مع الصوت ويتجافى في ناحيتي مستدق اللسان عن اعتراضه
стр. 73
على الصوت، فيخرج الصوت عن الناحيتين وما فوقهما» «١»، وهو قريب مما ذكره سيبويه «٢»؛ وعند المهدوي أن اللام «سميت بذلك، لأنها شاركت أكثر الحروف في مخارجها» «٣»، وهو قريب مما ذكره مكي في الرعاية «٤».
وكأنهم أرادوا أن يعللوا بهذه الصفة كثرة الحروف التي تدغم فيها (أل) التعريف، وأن هذا إنما كان لانحراف اللام عن مخرجها، حتى اتصلت بمخرج غيرها «٥».
وعند المحدثين أن اللام تنطق بوضع عقبة في وسط مجرى الهواء، مع ترك منفذ له عن جانبيها، ولهذا سميت بالمنحرفة أو الجانبية «٦». وهو مما يرجّح قول سيبويه وموافقيه.
- الغنة:
- هي: «الصوت الذي في الخياشيم، تعرفه إذا أمسكت إصبعك على أنفك، فينقطع الصوت. فالصوت المنقطع في تلك الحال هو الغنة.» «٧» «٨»
وشبّهه ابن أبي مريم بأصوات الحمائم والقماريّ «٩».
стр. 74
- وحروفها عند المهدوي: النون والميم مطلقا «١»، وعند مكي: الساكنان «٢»، وابن أبي مريم كالمهدوي «٣»، غير أنه ذكر أن النون إذا كانت متحركة لا تخلو من غنة، وهي في الساكنة أقوى «٤».
- وما يميّز الغنة من سائر الأصوات في النطق أن أقصى الحنك (الطّبق) ينخفض معها، فيمرّ الهواء من الأنف لا الفم «٥».
- التكرير:
- المكرر هو الراء «٦» «٧»، «وذلك لأن الواقف إذا وقف على الراء وجد طرف اللسان يتعثّر بما فيه من التكرير «٨»، وذلك يعدّ في الإمالة بحرفين، والحركة فيه تنزّل منزلة حركتين «٩».» «١٠»
ويكمن سرّ قوة الحركة في الراء في أمرين:
الأول: أن نطق الراء يكون بطرقات سريعة متتابعة تتخللها عناصر حركية صغيرة «١١».
стр. 75
والآخر: أن الراء تتسبب في طول الحركات بعدها «١».
- واستدلّ ابن أبي مريم على التكرير في الراء ب «أنها لا تدغم في مقاربها، وإن كان مقاربها يدغم فيها، لأن ما فيها من التكرير يزول بإدغامها في غيرها.» «٢» «٣»
- وتفرّد ابن خالويه بنسبة التكرير إلى القاف أيضا، قال في قراءة أبي عمرو وشعبة وحمزة وروح وخلف: بِوَرِقِكُمْ [الكهف ١٩] بإسكان الراء:
«والحجة لمن أسكن أنه استثقل توالي الكسرات في الراء والقاف، للتكرير الذي فيهما.» «٤»
وقال في قراءة حفص: وَيَتَّقْهِ [النور ٥٢] بإسكان القاف وكسر الهاء:
«والحجة لمن أسكن القاف وكسر الهاء أنه كره الكسر في القاف لشدتها وتكريرها، فأسكنها تخفيفا ... » «٥»
- الهتّ:
- المهتوت هو التاء «٦»، «سمّي بذلك لضعفه وخفائه، لأنه يقال: هتّ البكر في صوته، إذا ضعّفه.» «٧»
стр. 76
- الخفاء:
- الحروف الخفية هي: حروف المدّ واللين ولا سيما الألف «١»، والهاء «٢»، والنون الساكنة إذا تقدّمت أحد حروف الفم «٣».
ومعنى الخفاء في هذه الحروف أنها لا تحتاج إلى كبير جهد في النطق، قال ابن جني:
«ولم يسكن أبو عمرو يَأْمُرُهُمْ [الأعراف ١٥٧] كما أسكن يَأْمُرُكُمْ [البقرة ٦٧]، وذلك لخفاء الهاء وخفتها، فجاء الرفع على واجبه.
وليست الكاف في (يأمركم) بخفية ولا خفيفة خفة الهاء ولا خفاءها، فثقل النطق بها فحذف ضمتها.» «٤»
وقال مكي: «والألف أخفى هذه الحروف، لأنها لا علاج على اللسان فيها عند النطق بها ... » «٥»
حروف المدّ واللين:- ذكر المهدوي أن علة مدّ هذه الأحرف إذا جاء بعدها همزة خفاؤها وبعد مخرج الهمزة، قال: «وأما مدّها بسبب مجاورة الهمزة، فإنما كان ذلك لخفاء
كل واحد من حروف المدّ واللين وبعد مخرج الهمزة. فإذا جاور الهمزة حرف مدّ ولين خفي معها لضعفه وبعد مخرجها، فقصد القراء بالمدّ بيان الحرف وإخراج الهمزة من مخرجها مع المدّ.» «٦»
стр. 77
- ونصّ ابن أبي مريم على أن الألف «حرف في غاية الخفاء» «١»، وكان أبو علي أوضح وجه الخفاء في الألف عند احتجاجه لقراءة الكسائي بإمالة الألف المتطرفة من تراءى [الشعراء ٦١] وقفا بقوله:
«وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع، فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنه لا يعتمد له على موضع، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها.
ويدلك على حسن هذا أن قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف، فيقولون: أفعي، وحبلي «٢»؛ وآخرون يبدلون منها الهمزة، فيقولون: هذه حبلأ، ورأيت رجلأ «٣». فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها ... » «٤»
الهاء:- يدلّ على خفاء الهاء:
١ - أن هاء الكناية لمّا كانت اسما على حرف واحد، قوّوها بزيادة واو، فقالوا: ضربهو زيد، لتخرجها هذه الواو من الخفاء إلى الإبانة «٥» «٦».
٢ - وأنهم لم يعتدّوا بها حاجزا حصينا في مواضع منها:
آ- أنها إذا جاءت بعد كسرة أو ياء، قلبت الواو بعدها ياء، نحو: به وعليه، كرهوا الخروج من كسر إلى ضم، ولم يعتدّوا بالهاء لخفائها «٧» «٨».
стр. 78
ب- وأن أكثر القراء على حذف صلة الهاء إذا جاءت بعد ساكن، نحو: منه وفيه، كرهوا الجمع بين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفي لا يعتدّ به «١» «٢».
ج- وأنهم أمالوا الألف للكسرة قبلها، وقد حال بينهما حرفان أحدهما الهاء، نحو: يريد أن ينزعها، ويريد أن يضربها، فكأنهم قالوا: ينزعا، ويضربا؛ ولم يعتدوا بالهاء لخفائها «٣» «٤».
د- وأن من أتبع الحركة في (ردّ) فقال: ردّ يا هذا، لم يقل إلا: ردّها بالفتح، كأنه قال: ردّا، ولم يعتد بالهاء لخفائها «٥» «٦».
٣ - وأن من العرب من يقول في الوقف: منه وعنه، نقلوا حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها ليبينوها بذلك في الوقف، فإذا وصلوا تحركت الهاء فزال بعض الخفاء الذي فيها «٧» «٨».
- وزاد ابن أبي مريم على خفاء الهاء بأن جعلها هوائية، قال في الاحتجاج لعدم إبدال تاء الجمع في الوقف هاء: «وإنما لم تبدل من التاء في الجمع الهاء، لئلا يلتبس الجمع بالواحد في: بنات وحصاة، وأيضا فإن الهاء حرف هوائي قريب من الألف فيثقل وقوعها بعد الألف؛ ألا ترى أنك تقلب الهاء همزة في
стр. 79
نحو: شاء وماء، لمّا وقعت بعد الألف، فلهذا لم تقلب التاء هاء في الجمع حالة الوقف.» «١»
والهوائية كما سيأتي بعد هي ألّا يكون للحرف حيّز يعتمد عليه في خروجه، وهي صفة لحروف المدّ واللين.
على أن من المحدثين من ذكر أن الهاء صامت ضعيف، وهو أشبه شيء بالصوائت المهموسة وأنصافها «٢».
النون الساكنة:- معنى خفاء النون هنا أنها إذا كانت ساكنة فلها مخرجان: مخرج لها من الفم، ومخرج لغنتها من الخياشيم. فإذا جاء بعدها أحد حروف الفم، استعملوا ألسنتهم فيها من مخرج غنتها فقط، وكان ذلك أخف. قال مكي:
« ... ولذلك قال سيبويه «٣» في تعليل خفائها قال: وذلك لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام لحروف الفم، لأنها أكثر الحروف. فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم- يعني من الخياشيم- كان أخف عليهم ألّا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة. يريد: أنهم لو أتوا بالنون مظهرة للزمهم استعمال ألسنتهم بالنون من مخرج الساكنة ومن مخرج غنتها.
فكان استعمالهم لها من مخرج غنتها أسهل، مع كثرتها في الكلام، فاستعملوها خفية بنفسها ظاهرة بغنتها، وكان ذلك أخف، إذ لا لبس فيه.» «٤»
стр. 80
- الهويّ:
- حروفه الألف والواو والياء المديتان، ويقال لها: الهاوية، «لأنها تهوي في الفم وليس لها أحياز من الفم تعتمد في خروجها عليها.
وبعض النحويين يجعل الألف وحده هو الهاوي «١»، ولا شك في أن الألف أشد هويا في الفم، لأنه أشد امتدادا واستطالة، فهو يتمحض في كونه للمدّ.» «٢»
- وتسمّى هذه الحروف أيضا حروف المدّ واللين، «لامتداد الصوت بهن [و] لخروجهن في اللفظ بلين من غير كلفة على اللسان واللهوات.» «٣»
وتسمى أيضا الذوائب، «لأنها تذوب وتلين وتمتدّ.» «٤»
وتسمى أيضا الهوائية، «لأنها تخرج في هواء الفم.» «٥»
٦ - القوة والضعف في الصفات:
- أفرد مكي في مقدمات أصول الإدغام والإظهار بابا في معرفة الحروف القوية والضعيفة، جاء فيه: «اعلم أن الضعيف «٦» في الحرف يكون بالهمس وبالرخاوة، فإذا اجتمعا في الحروف «٧» كان أضعف له ...
стр. 81
واعلم أن القوة في الحرف تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي ...
فبهذه الصفات يقوى الحرف وبعدمها يضعف، وكلما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف، وكذلك إذا تكررت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف.» «١»
- والقوة هنا تعني زيادة الصوت بالحرف زيادة تجعل مقاربه يدغم فيه، ولا يدغم هو في مقاربه، لئلا تذهب تلك الزيادة بالإدغام «٢».
٧ - العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات:
- وردت بعض الإشارات في كتب الاحتجاج إلى العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات، منها أن الحركات بعض حروف المدّ، قال المهدوي في حديثه عن أن المدّ لا يقع إلا في الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها دون سائر الحروف:
«وإنما كان ذلك لأن هذه الحروف أصوات، والحركات مأخوذة منها، فامتداد الصوت بها ممكن، ويسوغ فيه التطويل والتوسط والتقصير، ولا يسوغ ذلك في شيء من الحروف سواهن.» «٣»
ومنها أيضا أن حروف المدّ تنشأ عن إشباع الحركات «٤».
стр. 82
- وقدّر ابن خالويه أن الياء المدّية تعدّ بكسرتين «١»، قال:
«وَجْهِيَ لِلَّذِي «٢» [الأنعام ٧٩] فتحها نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.
والاختيار الإسكان إذا لم يستقبلها همزة، غير أن من فتحها كره أن يجمع بين أربع كسرات: كسرة الهاء واللام، والياء تعدّ بكسرتين.» «٣»
- ونبّه أبو علي على أن المدّ في الألف أكثر منه في الواو والياء «٤»، واستدلّ على ذلك بجواز وقوع الساكن بعدها أو شبهه وهو همزة بين بين، وبامتناعها من الإدغام مع جوازه فيهما. قال:
«ومما يدلّك على زيادة المدّ في الألف استجازتهم تخفيف الهمزة بعدها في: هباءة والمسائل وجزاء أمه «٥»، ولم يفعلوا ذلك بها مع الواو والياء، ولكن قلبوها إلى لفظها في: مقروّ والنّسيّ «٦»، ومن ثمّ استجاز يونس «٧» إيقاع الخفيفة
стр. 83
بعدها في فعل الاثنين وجماعة النساء «١»، وقرأ بعضهم «٢» فيما روي لنا:
وَمَحْيايَ وَمَماتِي [الأنعام ١٦٢].
وأما امتناعها من الإدغام وجوازه فيهما، فإن إدغامها لم يجز في واحدة منهما لما فيها من زيادة المدّ ... » «٣»
ووجه الاستدلال على زيادة المدّ في الألف بجواز وقوع الساكن بعدها:
أن هذه الزيادة قامت مقام الحركة، حتى كأن الألف حرف متحرك «٤».
٨ - مكان الحركات من الحروف:
- ذهب أبو علي إلى « ... أن الحركة في التقدير كأنها تلي الحرف المتحرك بها، والحرف قبلها. يدلّك على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون قبله أو بعده «٥»، فلا يجوز أن تكون قبله، لأنها لو كانت كذلك لكانت الياء من اليسار لا تنقلب واوا، والواو من الوعد لا تنقلب ياء في: (ميعاد) أو (موسر)؛ ألا ترى أن الميم لا تقلب هذين الحرفين؟
فلما انقلبا علمت أن الموجب لقلبهما ملازمتهما الياء أو الواو.» «٦»
أراد: أن قلب الواو ياء في نحو (ميعاد) يدلّ على أن الكسرة بعد الميم لا قبلها، لأنه لو كانت قبلها لم تل الواو، وإذا لم تلها لم يجب قلبها لحجز الميم بينهما.
стр. 84
وكذلك قلب الياء واوا في نحو (موسر) «١».
- واستند المهدوي إلى أن الحركات مقدرة بعد الحروف في تفسيره بعض الظواهر الصوتية:
آ- قال في تخفيف الهمزة الساكنة بإبدالها حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها:
«فإن قال قائل: لم أبدلت بحركة ما قبلها ولم تبدل بحركة ما بعدها، وكل واحد قريب منها؟
فالجواب عن ذلك: أن حركة ما قبلها أقرب إليها بسبب أن الحركات مقدرة بعد الحروف، فالضمة في (مؤمن) مقدرة بعد الميم، والكسرة التي في الميم التي بعد الهمزة مقدرة أيضا بعد الميم، فالميم حائلة بين الهمزة والكسرة، فحركة ما قبلها على هذا الذي شرحناه أقرب إليها.» «٢»
ب- وقال أيضا: «فإن قال قائل: قد رأيناهم يجيزون جعل الهمزة بين بين إذا كانت قبل الساكن نحو: (سألت) وما أشبهه، ومنعوا من ذلك إذا كانت بعد الساكن، والذي يتوقّى من التقاء الساكنين يكون فيها إذا كانت قبل الساكن أو بعده؟
فالجواب عن ذلك: أن الحركات مقدرة بعد الحروف على حسب ما قدمناه، فإذا كانت همزة بين بين بزنة المتحركة وسبقت الساكن، كانت حركتها حائلة بينها وبين ذلك الساكن، فجاز وقوعها قبل الساكن لذلك.
وإذا كانت همزة بين بين بعد الساكن وحركتها مقدرة بعدها لم يكن بينها وبين الساكن حائل، فلذلك افترق وقوعها قبل الساكن من وقوعها بعده.» «٣»
ج- وقال في إجماع القراء على ترقيق الراء الساكنة إذا انكسر ما قبلها:
стр. 85
«فإن قال قائل: لم أجمعوا على ترقيق الراء الساكنة إذا انكسر ما قبلها نحو: (فرعون) و (شرعة)، ولم يرققوها إذا انكسر ما بعدها نحو: (مرجع)؟
فالجواب عن ذلك: هو ما قدمناه من أن الحركات مقدرة بعد الحروف، فكسرة الفاء من (فرعون) مقدرة بين الفاء والراء، فقربت من الراء فكأنها عليها، وكسرة الجيم من (مرجع) مقدرة بعد الجيم، فالجيم في التقدير حائلة بين الراء والكسرة.
وهذا مذهب مشهور قد نصّ عليه سيبويه وغيره من النحويين «١»، أعني:
تقدير الحركات بعد الحروف ... » «٢»
٩ - دلالة الأصوات:
- ليس عجيبا أن يتفرّد ابن جني بهذا الباب دون سائر أصحاب الاحتجاج «٣»، فعنايته به أشهر من أن تخفى على أحد.
- من ذلك أنه في احتجاجه لقراءة أبي عمرو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل ٢٠] بإسكان الياء، وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس ٢٢] بتحريكها- نسب إلى الإسكان معنى جواز الوقف، وإلى التحريك معنى وجوب الوصل. قال:
«ومما يتلقّاه عامة من يسأل عنه بأنه أخذ باللغتين، وسعة باختلاف اللفظين: قراءة أبي عمرو: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ بسكون الياء من (لي)، وقراءته أيضا:
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
بتحريك الياء.
стр. 86
وعلة ذلك ليس الجمع بين اللغتين كما يفتي به جميع من تسأله عنه، لكنه لمّا جاز الوقف على قوله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ، وأن يستأنف فيقول: لا أَرَى الْهُدْهُدَ- سكّن الياء من (لي)، أمارة لجواز الوقوف عليها.
ولمّا لم يحسن الابتداء بقوله: لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي، حرّك الياء من (لي) قبلها، أمارة لإدراج الكلام ووصله، وذاك أن الحركة من أعراض الوصل، والسكون من أعراض الوقف.
فهل يحسن مع وجود هذا الفرق الواضح الكريم، أن يخلد دونه إلى التعذّر بما يخلد إليه الموهون المضيم «١»؟» «٢»
- ومنه أن ما جاء على (فعلان) من الصفات والمصادر فيه معنى الحركة والخفة والإسراع، قال: «أكثر ما جاء فعلان في الأوصاف والمصادر.
فالأوصاف كقولهم: رجل شقذان للخفيف، وقالوا: أكذب من الأخيذ الصّبحان بفتح الباء كما ترى، وقد روي الصّبحان بتسكينها «٣»؛ ويوم صخدان ولهبان لشدة الحرّ، وعير فلتان «٤»، ورجل صميان: ماض منجرد.
وأما المصادر فنحو: الوهجان، والنّزوان، والغليان، والغثيان، والقفزان، والنّقران.
стр. 87
والمعنى في الوصف والمصدر جميعا من هذا المثال: الحركة والخفة والإسراع ... » «١» «٢»
- ومنه أن الزيادة في الصوت تكون لزيادة في المعنى، فذكر « ... أن الأصوات تابعة للمعاني، فمتى قويت قويت، ومتى ضعفت ضعفت، ويكفيك من ذلك قولهم: قطع وقطّع، كسر وكسّر، زادوا في الصوت لزيادة المعنى، واقتصدوا فيه لاقتصادهم فيه.» «٣»
وقال في قراءة من قرأ: غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ [المائدة ٣] بغير ألف:
«كأن متجنفا أبلغ وأقوى معنى من متجانف، وذلك لتشديد العين، وموضوعها لقوة المعنى بها، نحو: تصوّن هو أبلغ من تصاون، لأن تصوّن أوغل في ذلك، فصحّ له وعرف به، وأما تصاون فكأنه أظهر من ذلك، وقد يكون عليه، وكثيرا ما لا يكون عليه ... » «٤»
- ومنه تقارب الألفاظ لتقارب المعاني، قال:
«اعلم أن العرب تقارب بين الألفاظ والمعاني إذ كانت عليها أدلة، وبها محيطة. فمن ذلك ما نحن عليه، وهو نحت ينحت، والتاء أخت الطاء، وقد قالوا: نحط ينحط، إذا زفر في بكائه، فكأن ذلك الضغط الذي يصحب الصوت ينال من آلة النفس، ويحتّها ويسفنها، فيكون كالنحت لما ينحت، لأنه تحيّف له وأخذ منه.» «٥»
وقال في الدلالة على أن (الأمر) بمعنى الكثرة: «ومن بعد فالأمر من
стр. 88
(أم ر)، وهي محادّة للفظ (ع م ر) ومساوقة لمعناها، لأن الكثرة أقرب شيء إلى العمارة.
وما أكثر وما أظهر هذا المذهب في هذه اللغة! ومن تنبّه عليه حظي بأطرف الطريف وأظرف الظريف.» «١»
- ومن تقارب الألفاظ لتقارب المعاني أن يختصّ كل معنى بما يشاكله من اللفظ «٢»، قال في الاحتجاج لقراءة من قرأ: فقبصت قبصة [طه ٩٦] بالصاد فيهما:
«القبض بالضاد معجمة باليد كلّها، وبالصاد غير معجمة بأطراف الأصابع.
وهذا مما قدمت إليك في نحوه تقارب الألفاظ لتقارب المعاني، وذلك أن الضاد لتفشيها واستطالة مخرجها ما «٣» جعلت عبارة عن الأكثر، والصاد لصفائها وانحصار مخرجها وضيق محلّها ما «٤» جعلت عبارة عن الأقل.» «٥»
وقال: «وينبغي أن يعلم أن (غ ش ي) يلتقي معناها مع (غ ش و)، وذلك أن الغشاوة على العين كالغشي على القلب، كل منهما يركب صاحبه ويتجلّله، غير أنهم خصّوا ما على العين بالواو، وما على القلب بالياء، من حيث كانت الواو أقوى لفظا من الياء، وما يبدو للناظر من الغشاوة على العين أبدى للحسّ مما يخامر القلب، لأن ذلك غائب عن العين، وإنما استدلّ عليه بشواهده لا بشاهده ومعاينه ... » «٦»
стр. 89
- ومنه الاشتقاق الأكبر، وهو أن يجمع تقاليب المادة الواحدة معنى واحد «١».
قال في قراءة من قرأ: حرث حرج [الأنعام ١٣٨] وقراءة الناس: (حجر):
«قد قدّمنا في كتابنا الخصائص صدرا صالحا من تقلّب الأصل الواحد والمادة الواحدة إلى صور مختلفة يخطمها كلّها معنى واحد ووسمناه بباب الاشتقاق الأكبر «٢»، نحو: ك ل م، ك م ل، م ل ك، م ك ل، ل ك م، ل م ك «٣».
وإنها مع التأمل لها ولين معطف الفكر إليها آئلة إلى موضع واحد ومترامية نحو غرض غير مختلف.
وكذلك أيضا يقال: ح ج ر، ج ر ح، ح ر ج، ر ج ح، ج ح ر، وأما ر ح ج فمهمل فيما علمنا. فالتقاء معانيها كلّها إلى الشدة والضيق والاجتماع.
من ذلك الحجر وما تصرّف منه، نحو: انحجر، واستحجر الطين، والحجرة، وبقيته؛ وكله إلى التماسك في الضيق.
ومنه الحرج: الضيق، والحرج مثله، والحرجة: ما التفّ من الشجر فلم يمكن دخوله.
ومنه الجحر وبابه لضيقه.
ومنه الجرح لمخالطة الحديد للّحم وتلاحمه عليه.
ومنه رجح الميزان، لأنه مال أحد شقيه نحو الأرض فقرب منها، وضاق ما كان واسعا بينه وبينها ...
وإذا ثبت ذلك، وقد ثبت، فكذلك قوله تعالى: (حرث حرج) في معنى (حجر)، معناه عندهم أنها ممنوعة محجورة أن يطعمها إلا من يشاءون أن يطعموه إياها بزعمهم.» «٤»
стр. 90
- تعليق:- جمهور المحدثين على إنكار الصلة بين الأصوات ومدلولاتها في أكثر ألفاظ اللغة «١»، مع التسليم بأن فيها معاني تتطلب أصواتا خاصّة «٢».
وأما ما يستشعره أهل اللغة من صلة بينهما فأمر مكتسب لا ذاتي، «نشأ بعد معرفة السامع بالمعنى لا قبله، ولذلك يصعب- بل يتعذر- على الأجنبي أن يحسّ بشيء من هذا التناسب الدلالي الصوتي ما لم يكن على معرفة باللغة، على حين أنه إذا عرف من هذه اللغة أو تلك كلمات كثيرة، وألف طريقة تركيبها، وتذوّق أصواتها- أخذ يربط بين
جرسها ومعناها، اكتسابا من سيرورة الاستعمال لا استنتاجا من صلات طبيعية بين كلّ حرف وما يدلّ عليه من معان في حال الإفراد والتركيب.» «٣»
******
стр. 91
الفصل الثاني الجوانب التشكيلية (١) أشكال التغيرات الصوتية
المبحث الأول. التغيرات الصوتية في الصوامت:
أولا- التغيرات العامة:
- الإدغام.
- الإبدال.
- القلب المكاني.
- الحذف.
ثانيا- التغيرات الخاصة:
- الهمزة.
- التاءات.
- الراءات.
- اللامات.
- النون الساكنة والتنوين.
стр. 92
المبحث الثاني- التغيرات الصوتية في الصوائت:
أولا- نوع الصوائت:
- الإشمام.
- الإمالة.
- إمالة الفتحة نحو الضمة.
- إمالة الضمة نحو الكسرة.
- الاختلاس.
- الروم.
- الإشمام.
ثانيا- مدّ الصوائت.
ثالثا- إضافة الصوائت.
رابعا- حذف الصوائت:
١ - حذف الصوائت القصيرة.
٢ - حذف الصوائت الطويلة.
خامسا- قلب الصوائت.
стр. 93
الجوانب التشكيلية (١) أشكال التغيرات الصوتية- التغيرات الصوتية إما أن تكون في الصوامت، أو في الصوائت.
والأولى إما أن تكون تغيرات عامّة، ك الإدغام ، والإبدال، والقلب المكاني، والحذف؛ وإما أن تكون تغيرات خاصّة بصامت دون غيره، كالتي تصيب الهمزة، والتاءات، والراءات، واللامات، والنون الساكنة والتنوين.
المبحث الأول. التغيرات الصوتية في الصوامت:
أولا- التغيرات العامة:
- الإدغام-
١ - توطئة:
- أفرد مكي والمهدوي وابن أبي مريم فصولا تناولوا فيها مباحث الإدغام، لأنه أصل من أصول القراءة «١».
وتظهر تبعية هؤلاء لسيبويه في أنهم صدّروا حديثهم عن الإدغام بحديث عن مخارج الحروف وصفاتها، على نحو ما جاء في الكتاب «٢».
على أن المهدوي بيّن العلة في اقتران هذين البابين من أبواب العربية، فقال:
«فإذا كان أصل الإدغام إنما هو لتقارب الحروف في المخارج وامتناع الإدغام لتباعدها، وكان الأزيد مزية من الحروف لا يدغم في الأنقص، وإنما
стр. 94
يدغم الأنقص في الأزيد- لم يثبت معرفة هذا الباب إلا بمعرفة مخارج الحروف وأصنافها.» «١»
٢ - معنى الإدغام:
- الإدغام في اللغة: إدخال شيء في شيء، قال الخليل: يقال: أدغمت الفرس اللجام، أي: أدخلته في فيه «٢».
هذا هو المعروف في كتب اللغة، ومنهم من جعله من الخفاء، قال: ومنه الأدغم من الخيل، وهو الذي خفي سواده فلم يصف، وهو الدّيزج عند العرب (؟).
والفعل منه: أدغم يدغم إدغاما، على (أفعل)؛ وادّغم يدغم ادّغاما، على (افتعل).
- والإدغام في الاصطلاح: أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك مثله أو مقاربه، فينبو (يرتفع) اللسان عنهما نبوة واحدة «٣» «٤».
- وتساءل د. عبد الصبور شاهين عن طبيعة الصوت المضعّف: أصامت طويل هو أم صامت مكرّر؟ ورأى أن الجواب عن هذا السؤال يختلف باعتبارين:
«فإذا نظرنا في نطق الصامت المضعف إلى طبيعة العملية النطقية ووحدتها، قلنا: إنه صامت طويل «٥» يشبه الحركة الطويلة التي تساوي ضعف
стр. 95
الحركة القصيرة؛ هذا من الناحية الصوتية.
وأما إذا نظرنا إلى أصله من الناحية الصرفية، أي: من حيث جواز تقسيمه إلى صامتين قصيرين- قلنا: إنه صامت مكرر، كما يحدث عند ما تنقسم الحركة الطويلة إلى حركتين قصيرتين.» «١»
٣ - علة الإدغام:
- علة الإدغام التخفيف، لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه، ثم عاد مرة أخرى إلى المخرج بعينه ليلفظ بحرف آخر مثله، صعب ذلك.
وشبّهه الخليل بمشي المقيد الذي يرفع رجله من موضع ثم يعيدها إليه «٢»، وشبّهه بعضهم بمن قطع مسافة ثم رجع القهقرى، وشبّهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وكل ذلك ثقيل.
فأسكن الحرف الأول وأدغم في الثاني، ليعمل اللسان مرة واحدة، فهو تخفيف وتقليل الكثير «٣».
٤ - الإدغام والإظهار:
- الإظهار هو الأصل، والإدغام فرع عليه، قال مكي:
«اعلم أن الإظهار في الحروف هو الأصل، والإدغام دخل لعلة ...
وإنما قلنا: إن الإظهار هو الأصل، لأنه أكثر، [و] لأن الواقف يضطر فيه إلى الإظهار، ولاختلاف لفظ الحرفين.» «٤»
стр. 96
وقال المهدوي: « ... إذ الإظهار هو الأصل، وفيه إعطاء كل حرف حقه، لإخراجه من مخرجه.» «١»
- ويرى الأزهري أنه كلما جاز الإظهار، فهو أتمّ وأشبع «٢».
٥ - أصول الإدغام:
- تستخلص من كتب الاحتجاج أصول (كلّيات) خمسة للإدغام، هي:
آ- يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج .
ب- يقوى الإدغام بانتقال المدغم من ضعف إلى قوة، ويضعف بخلافه.
ج- الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام.
د- يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو جاز إسكانه.
هـ- أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال.
- وللإدغام أصول أخرى لم ترد في كتب الاحتجاج، منها ما ذكره سيبويه: « ... أن الأصل في الإدغام أن يتبع الأول الآخر» «٣»، وقد يخالف، نحو قراءة من قرأ: يُصْلِحا [النساء ١٢٨] في (يصطلحا) «٤».
آ- يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج:
- قال المهدوي: «فإذا ثبت أن الإدغام إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج، والإظهار إنما يكون لتباعدها، فكل حرفين كانا من مخرج واحد،
стр. 97
متماثلين كانا أو متقاربين، فالإظهار لا يجوز فيهما، وذلك نحو التاء في الطاء في قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران ٧٢]، والتاء في الدال في قوله تعالى: أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ [الأعراف ١٨٩]، والدال في التاء في قوله تعالى:
قَدْ تَبَيَّنَ [البقرة ٢٥٦].
فإذا لم تكن الحروف متفقة في المخارج اعتبر ذلك، فإن بعد ما بين الحرفين لم يجز الإدغام، نحو ما بين حروف الحلق وحروف طرف اللسان، وما بين حروف الحنك وحروف الشفتين، وما أشبه ذلك.
وإذا تقاربت بعض القرب، ففي هذا الجنس يقع الاختلاف بين القراء.
وجملة الاحتجاج عليه أن من أدغم شيئا منها، فإنه أراد التخفيف، وساغ له ذلك بسبب تقارب مخارج الحروف التي أدغمها؛ ولم يراع ذلك من أظهر، وقال:
إنما يدغم أحد الحرفين في الآخر إذا كانا من مخرج واحد، فإذا افترقا في المخرج وبعد ما بينهما قليلا، فلا حاجة بنا إلى الإدغام، إذ الإظهار هو الأصل.» «١»
- وجعلوا مخارج الحروف على الاختصار ثلاثة: الحلق، والفم، والشفتان.
فأما حروف الحلق فستة: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء.
وأما حروف الفم فثمانية عشر حرفا: القاف، والكاف، والشين، والجيم، والياء، والضاد، واللام، والنون، والراء، والطاء، والدال، والتاء، والزاي، والصاد، والسين، والظاء، والثاء، والذال.
стр. 98
وأما حروف الشفتين فأربعة: الفاء، والباء، والميم، والواو «١».
قال مكي: «فيجب أن تعلم أن حروف الحلق لا يدغمن في حروف الفم، ولا في حروف الشفتين، وقد يدغم بعض حروف الحلق في بعض لتقارب المخرج؛ وتعلم أن حروف الفم لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الشفتين، ولكن يدغم بعضها في بعض، وفيها يقع أكثر الإدغام خلا الياء، فلا تدغم في غيرها، ولا يدغم غيرها فيها؛ وتعلم أن حروف الشفتين لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الفم، لبعد ما بينهن في المخرج، ويدغم بعضها في بعض خلا الواو، فلا تدغم في غيرها، ولا غيرها فيها، خلا أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الياء والواو، وكذلك الميم لا تدغم في الياء.» «٢»
وقال ابن أبي مريم: «وحروف الحلق أصلها ألّا تدغم «٣»، فإن أصل الإدغام أن يكون لحروف الفم «٤» لا لحروف الحلق، لأن إخراج الحرف الواحد من الحلق ثقيل، فإذا اجتمع حرفان حلقيان كان أثقل، والإدغام يشتدّ به اللفظ ويغلظ، فاشتداد اللفظ بالثقيل أثقل.» «٥»
- ومن الحروف حروف فيها تفشّ، وهي: الشين، والضاد، والفاء.
وهي بهذا التفشي تخالط كثيرا من الحروف في مخارجها، فيدغم فيها ما لا يدغم في غيرها «٦».
стр. 99
ب- يقوى الإدغام بانتقال المدغم من ضعف إلى قوة، ويضعف بخلافه:
- وعلة ذلك: «أن الحرف إذا أدغم خفي وضعف، فإذا أدغم في حرف أقوى منه استحال لفظ المدغم إلى لفظ المدغم فيه، فقوي لقوته، فكان في ذلك تدارك وتلاف لما جني على الحرف المدغم.» «١»
- وجعل مكي إدغام المتقاربين في الحسن على ثلاثة أضرب:
الأول: أن يكون المدغم أضعف من المدغم فيه، فيصير بالإدغام إلى زيادة قوة، وذلك حسن جيد، نحو إدغام التاء في الطاء، لأن الطاء تزيد على التاء في الإطباق.
والثاني: أن يكون المدغم والمدغم فيه سواء، فيحسن الإدغام، إذ لا ينتقص المدغم من قوته قبل الإدغام، نحو إدغام الذال في التاء، لأن الذال إذا كانت تزيد على التاء في الجهر، فالتاء تزيد على الذال في الشدة، فهما متعادلتان في القوة.
والثالث: أن يكون المدغم أقوى من المدغم فيه، فيصير بالإدغام أضعف من حاله قبل الإدغام، وذلك مكروه ضعيف، نحو إدغام الراء في اللام، لأن الراء تزيد على اللام في التكرير «٢».
- وعقد مكي بابا في معرفة الحروف القوية والضعيفة جاء فيه:
«اعلم أن الضعيف «٣» في الحرف يكون بالهمس وبالرخاوة، واعلم أن القوة في الحرف تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي.
стр. 100
وكلما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف، وكذلك إذا تكررت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف.
فعلى هذا من الضعف والقوة يبين حسن الإدغام وقبحه.» «١»
- وإذا قوي الحرف بزيادة الصوت فيه، فإما ألّا يصحّ فيه الإدغام، وإما أن يدغم في مثله ولا يدغم في مقاربه، وإما ألّا يدغم في مقاربه ويدغم مقاربه فيه.
فمن الأول حروف المدّ: (الألف والواو والياء)، لأنه لو أدغمت لاختلت لذهاب الزيادة التي فيها، وهي المدّ «٢».
ومن الثاني: الواو والياء غير المديتين، لأن كلا منهما يختص بوصف لا يشاركه فيه مقارب، وهو اللين «٣».
ومن الثالث: الشين والضاد والراء والفاء والميم، «وإنما لم تدغم هذه الأحرف في مقاربها، لأن كل واحد منها فيه زيادة صوت على مقاربه؛ ألا ترى أن في الميم غنة ليست في الباء، وفي الراء تكرارا ليس في اللام، وفي الشين تفشيا ليس في الجيم، وفي الفاء صوتا من باطن الشفة السفلى لا يشاركه فيه حرف، وفي الضاد نوع إطباق ليس في غيرها من الحروف؟
وكذلك كل حرف فيه زيادة صوت لا يجوز أن يدغم فيما هو أنقص صوتا منه، لأن الصوت الزائد الذي يكون فيه يذهب في الإدغام.» «٤» «٥»
غير أن أبا عمرو قرأ بخلف عنه: نَغْفِرْ لَكُمْ [البقرة ٥٨] بإدغام الراء في
стр. 101
اللام «١»، وقرأ الكسائي: نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ [سبأ ٩] بإدغام الفاء في الباء «٢»، وقرأ ابن محيصن: ثم أطّرّه [البقرة ١٢٦] بإدغام الضاد في الطاء «٣».
- وأما تفسير ما اشترط لصحة الإدغام من أن يكون المدغم أضعف صوتا من المدغم فيه أو مثله، فهو أن الأول أضعف من الآخر رتبة. فإذا كان أضعف صوتا منه أيضا أو مثله، كانت الغلبة للآخر، فأدغم الأول فيه.
وإذا كان الأول أقوى صوتا من الآخر، تحصّن كل منهما عن صاحبه بما فيه من قوة، هذا بصوته، وذاك برتبته، فلم يجز الإدغام.
ج- الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام:
- قال مكي: «والانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، لأنك تقف على الحرف الأول، فلا يجوز غير الإظهار؛ والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام، إذ لا ينفصل الأول من الثاني في وقف ولا غيره.» «٤» «٥»
د- يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو صحّ إسكانه:
- قال ابن أبي مريم: «الإدغام إنما يكون في حرفين مثلين يكون الأول منهما ساكنا والثاني متحركا، وقد يكون في حرفين متقاربين يقلب أحدهما إلى جنس الآخر فيدغم فيه.
والإدغام إذا كان في مثلين، فلا يخلو من أن يكون المثلان في كلمة واحدة أو كلمتين.
стр. 102
فإن كان الحرفان في كلمة واحدة، فلا يخلو من أن تكون الكلمة ملحقة أو غير ملحقة، فالملحقة لا يجوز فيها الإدغام البتة «١»، وذلك نحو: جلبب جلببة ألحق بدحرج، وفي الأسماء نحو: مهدد ألحق بجعفر، ونحو: قعدد ألحق ببرثن، ونحو: رمدد ألحق بعظلم؛ هذا ما ألحق بالرباعي.
فأما ما ألحق بالخماسي فنحو: ألندد وعفنجج ألحقا بسفرجل.
وأما إذا كانت الكلمة غير ملحقة، فإن الإدغام قد يكون فيها.
ثم لا يخلو من أن يكون الأول من المثلين ساكنا أو متحركا.
فإن كان ساكنا فالإدغام لازم، نحو: صدّ وردّ.
وإن كان متحركا فهو على ضربين: متحرك يصحّ تسكينه، ومتحرك لا يصحّ تسكينه، فالأول يلزم فيه الإدغام أيضا، وذلك نحو: صدّ وردّ.
وأما المتحرك الذي لا يصحّ تسكينه، فإنه لا يجوز فيه الإدغام، وذلك نحو:
صددت ورددت، لا يجوز أن تدغم الدال الأولى في الثانية هاهنا، لأن الأولى من الدالين لا يصحّ تسكينها، لأن الثانية ساكنة لأجل لحاق الضمير بها «٢».
أما ما كان المثلان فيه من كلمتين، فلا يخلو من أن يكون ما قبل الحرف الأول من المثلين متحركا أو ساكنا.
فإن كان متحركا جاز الإدغام، وذلك نحو قوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ [الحج ٦٥].
стр. 103
وأما إذا كان ما قبل الأول من المثلين ساكنا، لم يخل الساكن من أن يكون حرف صحة أو حرف مدّ ولين، فإن كان حرف صحة لم يجز الإدغام، لأن الحرف الأول يصير ساكنا بالإدغام، وما قبله ساكن، فيحتاج إلى تحريك الحرف الساكن لأجل الإدغام، ولم يبلغ من قوة المنفصلين أن يحرّك لهما الساكن كما فعل ذلك في المتصل نحو: استعدّ واستمرّ، وذلك أنك إذا قلت:
علم موسى، وعبد داود، لم يجز أن تدغم أحد المثلين في الآخر لما ذكرنا، ومثل ذلك قوله تعالى: كُنْتُ تُراباً [النبأ ٤٠] «١».
وإذا كان الساكن الذي قبل المدغم حرف مدّ ولين، كان الإدغام جائزا، لأن المدّ الذي يكون فيه: عوض من الحركة، فيصير كأن الذي قبله متحرك، وذلك نحو قوله تعالى: وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ [البقرة ٢٤٧].
وأما إذا كان الحرفان متقاربين وليسا بمثلين، فإن ذلك لا يخلو إما أن يكون في كلمة واحدة أو كلمتين، فإن كان في كلمة واحدة لم يخل أيضا من أن يكون الأول منهما ساكنا أو متحركا، فإن كان ساكنا جاز الإدغام، نحو:
لَبِثْتَ [البقرة ٢٥٩].
وإن كان الأول متحركا فلا يخلو من أن تكون الحركة حركة عين كلمة أو لا تكون كذلك، فإن كانت الحركة حركة عين، لم يجز الإدغام، لأن حركة عين الكلمة مرادة لحفظ الصيغة، قالوا: وطد ووتد، فلم يدغموا لما ذكرنا «٢».
وأما إذا لم تكن حركة عين، فإنهم يسكنون الأول ويدغمونه في الثاني، وذلك نحو قوله تعالى: فَادَّارَأْتُمْ [البقرة ٧٢]، والأصل: تدارأتم، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال، ولمّا سكنت الأولى بالإدغام اجتلبت لها ألف الوصل لسكون أول الكلمة، فبقي: ادارأتم.
стр. 104
وأما إذا كان المتقاربان من كلمتين، فإما أن يكون ما قبلهما متحركا أو ساكنا، فإن كان متحركا، كان الإدغام وتركه جائزين، نحو: بَيَّتَ طائِفَةٌ [النساء ٨١]، وأما إذا كان ما قبلهما ساكنا، فإن الساكن لا يخلو من أن يكون حرف صحة أو حرف مدّ ولين، فإن كان الساكن حرف صحة لم يصحّ الإدغام عند النحويين، نحو: خَلَقْتَ طِيناً [الإسراء ٦١]، وإن كان حرف مدّ، فإن الإدغام قد يصحّ عندهم قياسا، وذلك نحو قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى [الروم ٣٨].» «١»
стр. 105
هـ- أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال:
- فلام التعريف تدغم في أربعة عشر حرفا بلا خلاف في ذلك، وهن:
التاء والثاء، والدال والذال، والراء والزاي، والسين والشين، والصاد والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون.
وإنما أدغمت لام التعريف في هذه الحروف لمقاربتها لها، ولم يدغم سواها من اللامات فيها كلّها، لكثرة استعمالهم لام التعريف في الكلام، ولشدة ملازمتها الكلمة حتى صارت معها كبعض أجزائها، وللزومها السكون «١» «٢».
стр. 106
- الإبدال -
١ - ضروب من الإبدال:
آ- إبدال السين قبل حروف الاستعلاء صادا:
- نحو قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة ٦]، قرأ قنبل بخلف عنه، ورويس: (السّراط) بالسين، وقرأ الباقون عدا حمزة: (الصراط) بالصاد.
من قرأ بالسين فهو الأصل، وما جاء على أصله لا يسأل عنه.
ومن قرأ بالصاد أبدل من السين حرفا من مخرجها يؤاخي الطاء في الإطباق، وهو الصاد، وهي أخفّ على اللسان وأحسن في السمع، لأن العرب تكره الخروج من تسفّل إلى تصعّد، وتستخفّ الخروج من تصعد إلى تسفل؛ ألا تراهم قالوا: صقت في (سقت)، كراهة الخروج من السين إلى القاف، وقالوا: قست، فلم يبدلوا لخفة الخروج من التصعد إلى التسفل؟
والقراءة بالسين مضارعة لما أجمعوا على رفضه من كلامهم؛ ألا ترى أنهم تركوا إمالة (واقد) ونحوه كراهة أن يصعدوا بالمستعلي بعد التسفل بالإمالة؟
إلا أنهم احتملوا هذا الثقل لأنه أصل «١».
وقال الأزهري: «والسين والصاد يتعاقبان في كل حرف فيه غين أو قاف أو طاء أو خاء. فالطاء مثل: بَسْطَةً وبَصْطَةً [البقرة ٢٤٧]، ومثل: مسيطر وبِمُصَيْطِرٍ [الغاشية ٢٢]، والخاء مثل: سلخ الجلد، وصلخه؛ والغين مثل:
стр. 107
مصدغة ومسدغة؛ والقاف مثل: الصّقر والسّقر، وصقع الديك وسقع. روى ذلك الثقات عن العرب.» «١»
- ونحو قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [لقمان ٢٠]، قال ابن جني في قراءة من قرأ: (وأصبغ) بالصاد:
«أصله السين، إلا أنها أبدلت للغين بعدها صادا، كما قالوا في سالغ «٢»:
صالغ، وفي سالخ: صالخ، وفي سقر: صقر، وفي السّقر: الصّقر.
وذلك أن حروف الاستعلاء تجتذب السين عن سفالها إلى تعاليهن، والصاد مستعلية، وهي أخت السين في المخرج، وأخرى حروف الاستعلاء.
وهذا التقريب بين الحروف مشروح الحديث في باب الإدغام، ومنه قولهم في سطر: صطر، وفي سويق: صويق، وحكى يونس عنهم في السّوق:
الصّوق، وروينا عن الأصمعي قال: تنازع رجلان في السّقر، فقال أحدهما:
بالصاد، والآخر: بالسين، فتراضيا بأول من يجتاز بهما، فإذا راكب يوضع «٣»، فسألاه فقال: ليس كما قلت، ولا كما قلت، إنما هو الزّقر.» «٤» «٥»
ب- خلط الصاد الساكنة قبل الدال بالزاي:
- ويسمّى الإشمام، وهو إشراب الصاد صوت الزاي «٦».
نحو قوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [النساء ٨٧]، قرأ حمزة
стр. 108
والكسائي وخلف ورويس بخلف عنه: (أصدق) بإشمام الصاد زاء، وقرأ الباقون بصاد خالصة. قال مكي:
«قرأه حمزة والكسائي في الصاد إذا أسكنت وأتت بعدها الدال ... بين الصاد والزاي، لأن الصاد حرف مهموس، وبعدها الدال حرف مجهور، فقرّبت الصاد من الدال بأن خلط لفظها بالزاي، لأنه حرف مجهور مثل الدال، فصار اللسان يعمل في حرفين مجهورين، وحسن ذلك لأن الصاد والزاي من مخرج واحد، ومن حروف الصفير.» «١»
- ومن العرب من يخلص الصاد زاء، فيقول في (أصدرت): أزدرت، وفي (القصد): القزد «٢»، وأنشد ابن دريد «٣»:
ولا تهيّبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسّحر «٤»
جعلها زاء خالصة، وهي لغة «٥».
- ومنهم من يبدل السين هذا الإبدال، وذلك قولهم في (يسدل ثوبه):
يزدل ثوبه، لكنه في الصاد أعرف منه في السين «٦» «٧».
стр. 109
ج- إبدال الواو همزة:
- نحو قوله تعالى وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات ١١]، قرأ أبو عمرو:
(وقّتت) بواو، وقرأ الباقون عدا أبا جعفر بخلف عن ابن الجمّاز: (أقّتت) بهمزة.
من قرأ بالواو فهو الأصل، لأنه مأخوذ من الوقت «١»؛ ومن قرأ بالهمز، فلأن كل واو ضمّت ضمة لازمة يجوز إبدالها على الاطّراد همزة، استثقالا للضمة عليها «٢»، نحو قولهم في (وجوه): أجوه؛ وصلّى القوم أحدانا «٣»، أي:
وحدانا جمع واحد؛ وفلان بن أدّ، وإنما هو ودّ (فعل) من الودّ «٤»؛ وقولهم في (أدور): أدؤر؛ وفي (أسوق): أسوق؛ وقال الراجز «٥»:
لكلّ دهر قد لبست أثؤبا «٦»
أراد: أثوبا.
- فإذا التقت في أول الكلمة واوان لزم البدل في الأولى، كرهوا الجمع بينهما «٧»، نحو: أواع جمع واعية، والأصل: وواع، وقرأ سعيد بن جبير: (هب لي أويرثا) «٨»، أراد: وو يرثا، تصغير وارث.
стр. 110
- «فأما بدل الهمزة من الواو إذا كانت مكسورة، فإن أبا عمر «١» يزعم أن ذلك لا يجاوز به المسموع، وغيره «٢» يذهب إلى أن بدل الهمزة منها مطّرد كاطّراد البدل من المضمومة.» «٣»
ومنه قولهم في (وشاح): إشاح، وفي (وعاء): إعاء، وفي (وجاح): إجاح «٤».
- وأما الواو المفتوحة فإبدالها همزة نادر «٥»، قال ابن خالويه:
«والأحد بمعنى الواحد، يقال: أحد ووحد وواحد، وامرأة أناة، والأصل: وناة «٦».
وليس في كلام العرب واو مفتوحة قلبت همزة إلا هذان عند سيبويه «٧»، وزاد غيره: أين أخيهم؟ يريد: أين سفرهم، والأصل وخيهم «٨»؛ وواحد الآلاء:
ألى، والأصل ولى؛ [و] كل مال زكّي ذهبت أبلته، أي: وبلته.» «٩»
- فإذا كانت ضمة الواو عارضة لم يجز إبدالها همزة، على أن قوما أبدلوا منها الهمزة، فقالوا: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [البقرة ١٦]، قال أبو علي: